Полный текст (8 095 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
ولفظ مسلم «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ»، قَالَ: «ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ، وَالْخُرْصَ، وَالشَّيْءَ».
وجاء أنَّه أتى النساء بعد ثلاث.
فروى إسحاق بن راهويه في [مُسْنَدِهِ] (٩١٧) أخبرنا سليمان بن حرب، حَدَّثَنا حماد بن زيد، عَنْ أيوب قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عَبَّاس يقول: «أشهد على رسول الله ﷺ ، أَوْ قال: أشهد على ابن عَبَّاس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرج في يوم عيد فصلى، ثُم خطب فظن أنه لم يسمع النساء فأتاهن بعد ثلاث ومعه بلال فوعظهن وحثهن على الصدقة فجعلت المرأة تلقى بالقرط وبالخاتم ويأخذ بلال ذلك يجمعه في ثوبه».
قُلْتُ: هَذَا الْإِسْنَادُ ظَاهِرُهُ الْصِّحَةُ وحماد بن زيد من أثبت أصحاب أيوب.
وقد خالفه في ذلك إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، ومعمر، وعبد الوارث، وعاصم بن هلال، وعبد الأعلى بن حماد، ووهيب بن خالد.
واختلف فيه عن حماد فرواه سليمان بن حرب عنه كما مضى، ورواه عنه مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ولم يذكر هذه الزيادة، وروى حديثه الفريابي في [أَحْكَامِ الْعِيْدَيْنِ] (ص ١٣٢).
فالذي يظهر لي أنَّ هذه الزيادة شاذة، والله أعلم.
وسئل الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ كما في [مَجْمُوْعِ فَتَاوِى وَرَسَائِل ابْنِ عُثَيْمِيْن] (١٦/ ١٥١):
стр. 2872
«هل للعيد خطبة أم خطبتان؟ أفيدونا مأجورين؟.
فأجاب فضيلته بقوله: السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة، وإن جعلها خطبتين فلا حرج؛ لأنه قد روي ذلك عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهنَّ؛ لأّنَّ الْنَّبِيَّ ﵊ وعظهن.
فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر» اهـ.
٧ - وفيه استحباب حث الناس على الصدقة في خطبة العيد لا سيما النساء.
٨ - وفيه أنَّ أكثر أهل النار النساء لكثرة الشكاة، وكفران العشير وهو الزوج.
٩ - وفيه تحذير النساء من هاتين الصفتين المذمومتين كثرة الشكاة، وكفران العشير.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٣/ ٢٧٨):
«قوله ﷺ : "تكثرن الشكاة" هو بفتح الشين أي الشكوى.
قوله ﷺ : "وتكفرن العشير"
قال أهل اللغة: يقال: هو العشير المعاشر والمخالط، وحمله الأكثرون هنا على الزوج. وَقَالَ آخرون: هو كل مخالط. قال الخليل: يقال: هو العشير والشعير على القلب ومعنى الحديث أنَّهنَّ يجحدن الإحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١/ ١٤٠):
стр. 2873
«وَقَوله: "يكثرن الشكاة"، وَقَول بن الزبير: وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها وَيُرَاد بالشكاة الذَّم وَالْعَيْب» اهـ.
وجاء في البخاري (٣٠٤) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وفي مسلم (٧٩) عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».
١٠ - ويستدل به على ذم من يجحد إحسان ذي إحسان. قاله النووي.
١١ - وفيه عظيم حق الزوج على زوجه.
وقد روى الترمذي (١١٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». وَفِي البَاب عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.: «حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» اهـ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وقد جاء عن جمع من الصحابة.
١٢ - وفي قوله: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ». ما يدل على أنَّ الكفر يأتي والمراد به الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الإسلام.
١٣ - وفيه أنَّ الصدقة من أسباب النجاة من النار.
١٤ - وفيه خروج النساء لصلاة العيد.
١٥ - وفيه اعتزال النساء للرجال في صلاة العيد.
стр. 2874
١٦ - واحتج بقوله: «فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ». من قال بجواز كشف المرأة لوجهها.
قُلْتُ: قَالَ ابْنُ مَنْظُوْرٍ ﵀ في [لِسَانِ الْعَرَبِ] (٨/ ١٥٦)
«السُّفْعةُ والسَّفَعُ السَّوادُ والشُّحُوبُ وقيل نَوْع من السَّواد ليس بالكثير وقيل السواد مع لون آخر وقيل السواد المُشْرَبُ حُمْرة» اهـ.
وقوله: «مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ». قيل من خيارهن، وقيل: قاعدة في وسطهن.
قُلْتُ: روى الحديث بهذا اللفظ مسلم (٨٨٥) فقال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله وذكره.
وبهذا اللفظ رواه أيضاً ابن خزيمة (١٤٦٠) مِنْ طَرِيْقِ محمد بن بشر عن عبد الملك بن أبي سليمان به.
وقد جاء الحديث بلفظ: «مِنْ سَفَلَةِ النِّسَاءِ». أخرجه أحمد (١٤٤٦٠)، والنسائي (١٥٧٥) مِنْ طَرِيْقِ يحيى بن سعيد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر به.
ورواه الدارمي (١٦١٠)، والفريابي في [الْعِيْدَيْنِ] (٨٧) مِنْ طَرِيْقِ يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر به.
ورواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٥٩٩٣) مِنْ طَرِيْقِ إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا عبد الملك عن عطاء ثنا جابر بن عبد الله به.
ورواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٠١٤)، و [الْصُغْرَى] (٥١٥) أيضاً مِنْ طَرِيْقِ يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله به.
ورواه الفريابي في [الْعِيْدَيْنِ] (٨٦) مِنْ طَرِيْقِ جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: أخبرني جابر بن عبد الله به.
стр. 2875
قُلْتُ: أكثر الرواة عن عبد الملك رووا الحديث بلفظ: «مِنْ سَفَلَةِ النِّسَاءِ». وهذا هو الذي يظهر لي أنَّه المحفوظ في حديث جابر. والله أعلم.
قُلْتُ: ولا حجة في هذا الحديث على جواز كشف الوجه للمرأة لوجوه منها:
الأول: لعل ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، والقول بأنَّ هذا كان بعد آية الحجاب احتجاجاً بحديث أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». رواه البخاري (٣٥١)، ومسلم (٨٩٠) فليس بصريح لأنَّه ليس هناك ما يدل أنَّ هذا كان أول ما فرضت صلاة العيد، فلعل حديث جابر كان في عيد متقدم على هذا. والله أعلم.
الوجه الثاني: لعلَّ هذه المرأة كانت من القواعد من النساء وقد قال الله فيهن: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور/ ٦٠].
الوجه الثالث: لعلَّ هذه المرأة كانت من الإماء، والإماء لا يجب عليهن ذلك.
стр. 2876
فقد روى البخاري (٥٠٨٥)، ومسلم (١٣٦٥)، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأَلْقَى فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ».
ولفظ مسلم: «وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا، أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا، فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا».
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٦٢٣٦) حَدَّثَنَا وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ أَمَةً لَنَا مُتَقَنِّعَةً، فَضَرَبَهَا وَقَالَ: «لَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٦٢٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ جَارِيَةً مُتَقَنِّعَةً، فَضَرَبَهَا وَقَالَ: «لَا تَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ».
стр. 2877
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَفِه] (٥٠٦٤) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ، ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رَآهَا مُتَقَنِّعَةً قَالَ: «اكْشِفِي رَأْسَكِ، لَا تَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ».
وأمَّا قول الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١/ ٢٦٦):
«أمَّا الْمَرْأَة فَيحْتَمل أَنْ تكون أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن خطيبة النِّسَاء فَهِيَ الَّتِي قَالَتْ فِي شَيْء من هَذِه الْقِصَّة وَكَيف تكون أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيثهَا» اهـ. فذكر ذلك احتمالاً وليس له مستند صحيح على ذلك.
قُلْتُ: فمع ورود هذه الاحتمالات فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث على جواز كشف الوجه للمرأة.
١٧ - وفيه جواز سؤال المرأة لأهل العلم عما تحتاج إلى معرفته مع مراعاة الآداب الشرعية في ذلك.
١٨ - وفيه جواز أن تتصدق المرأة الرشيدة من مالها بغير أذن زوجها.
لكن روى أبو داود (٣٥٤٧)، والنسائي (٢٥٤٠) مِنْ طَرِيْقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
ورواه ابن ماجه (٢٣٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالِهَا، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِذَا هُوَ مَلَكَ عِصْمَتَهَا».
стр. 2878
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ لضعف المثنى.
وروى ابن ماجه (٢٣٨٩) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ، امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحُلِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: «هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟» فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا.
وفيه رجل مبهم.
وروى عبد الرزاق في [مُصَنَفِهِ] (١٦٦٠٧) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ شَيْءٌ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا هُوَ مَلَكَ عِصْمَتِهَا».
وهذا مرسل.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٣٤٨):
«فَصْلٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا كُلِّهِ، بِالتَّبَرُّعِ، وَالْمُعَاوَضَةِ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ». اهـ.
стр. 2879
١٩ - وفي قوله: «يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ مِنْ أَقْرَاطِهِنَّ». ما يدل على جواز ثقب الأذن للنساء؛ وذلك أنَّ القُرْط هو الذي يعلَّق في شحمة الأُذن.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [تُحْفَةِ الْمَوْدُودِ] (٢٠٩ - ٢١٠):
«أمَّا أذن البنت فيجوز ثقبها للزينة نص عليه الْإِمَام أحمد ونص على كراهته في حق الصبي والفرق بينهما أنَّ الأنثى محتاجة للحلية فثقب الأذن مصلحة في حقها بخلاف الصبي وقد قال النبي لعائشة في حديث أم زرع: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" مع قولها: أناس من حلي أذني. أي ملأها من الحلي حتى صار ينوس فيها أي يتحرك ويجول.
وفي الصحيحين لما حرض النبي النساء على الصدقة جعلت المرأة تلفي خرصها الحديث والخرص هو الحلقة الموضوعة في الأذن ويكفي في جوازه علم الله ورسوله بفعل الناس له وإقرارهم على ذلك فلو كان مما ينهى عنه لنهى القرآن أو السنة.
فإن قيل: فقد أخبر الله سبحانه عن عدوه إبليس أنه قال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ أي يقطعونها وهذا يدل على أنَّ قطع الأذن وشقها وثقبها من أمر الشيطان فإنَّ البتك هو القطع وثقب الأذن قطع لها فهذا ملحق بقطع أذن الأنعام قيل: هذا من أفسد القياس فإنَّ الذي أمرهم به الشيطان أنَّهم كانوا إذا ولدت لهم الناقة خمسة أبطن فكان البطن السادس ذكراً شقوا أذن الناقة وحرموا ركوبها والانتفاع بها ولم تطرد عن ماء ولا عن مرعى وقالوا هذه بحيرة فشرع لهم الشيطان في ذلك شريعة من عنده فأين هذا من نخس أذن الصبية ليوضع فيها
стр. 2880
الحلية التي أباح الله لها أن تتحلى بها، وأمَّا ثقب الصبي فلا مصلحة له فيه وهو قطع عضو من أعضائه لا مصلحة دينية ولا دنيوية فلا يجوز» اهـ.
قُلْتُ: وممن منع ذلك الغزالي في "الإحياء"، وابن الجوزي في "أحكام النساء".
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ٣٣١):
«قال الغزالي في "الإحياء" يحرم ثقب أذن المرأة ويحرم الاستئجار عليه إلَّا إن ثبت فيه شيء من جهة الشرع» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح في ذلك هو جواز ثقب أذن الصبية ولا توجد حجة مستقيمة لمن منع من ذلك. والله أعلم.
وأمَّا ثقب الأذن أكثر من ثقب من أجل الزينة فالأصل فيه الحل، ويدل عليه ما رواه البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨) من حديث عائشة وفيه: قَالَتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (١٥/ ٢١٧)
«قَوْلُهَا: "أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ" هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ أُذُنَيَّ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْحُلِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالنَّوْسُ بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْحَرَكَةِ من كل شئ مُتَدَلٍّ يُقَالُ مِنْهُ نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا وَأَنَاسَهُ غَيْرُهُ أَنَاسَةً وَمَعْنَاهُ حَلَّانِي قِرَطَةً وَشُنُوفًا فَهيَ تَنَوَّسُ أَيْ تَتَحَرَّكُ لِكَثْرَتِهَا» اهـ.
стр. 2881
٢٠ - وفي قوله: «وَخَوَاتِيمِهِنَّ». ما يدل على جواز لبس الذهب المحلق للنساء خلافاً لمن منع من ذلك من أهل العلم المعاصرين.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْع] (٦/ ٤٠):
«أجمع المسلمون علي أنَّه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعاً كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والتعاويذ والدمالج والقلائد والمخانق وكل ما يتخذ في العنق وغيره وكل ما يعتدن لبسه ولا خلاف في شيء من هذا» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٧/ ١٧٧): «أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ٣١٧):
«وإذا تقرر هذا فالنهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء» اهـ.
قُلْتُ: وأقوى ما احتج به من منع من لبس الذهب المحلق للنساء ما رواه أحمد (٨٨٩٧)، وأبو داود (٤٢٣٨) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ، فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ، فَالْعَبُوا بِهَا».
стр. 2882
قُلْتُ: الذي يظهر لي عدم صحة هذا الحديث فإنَّ أسيد بن أبي أسيد لم يوثقه معتبر، وَقَالَ فيه الحافظ الْدَارَقُطْنِي ﵀: «يعتبر به».
وعلى القول بثبوته فإنَّه يحتمل عدة احتمالات:
منها: أنَّه منسوخ بأدلة مشروعية الذهب للنساء وهي أدلة متكاثرة.
ومنها: أنَّ المراد بذلك التحذير من عاقبة الذهب في حق من لم يؤد زكاته.
ويدل على ذلك ما رواه أبو داود (١٥٦٥)، والنسائي (٢٤٧٩، ٢٤٨٠) مِنْ طَرِيْقِ حُسَيْنٍ وَهُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَسَنٌ.
ومنها: أنَّ المراد به النهي عن تحلية الأولاد الذكور بذلك حتى لا ينشؤا عليه.
لكن يرد ذلك أنَّ الحديث جاء بلفظ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَتَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ».
هكذا بالتأنيث وهو عند أحمد (١٩٧١٨) لكن فيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ وفي حديثه لين، والصحيح حديث الدراوردي بالتذكير.
ومنها: أنَّ هذا الحديث ينزل على من أظهرته فخراً وخيلاء.
قُلْتُ: وسائر الأحاديث الواردة في ذلك متأولة بمثل هذه التأويلات. والله أعلم.
стр. 2883
٢١ - وفيه ما يدل على جواز جمع الْإِمَام لصدقة التطوع.
* * *
стр. 2884
١٤٢ - عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ».
وَفِي لَفْظٍ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى تَخْرُجَ الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ».
قوله: «الْعَوَاتِقَ». قَالَ ابْنُ مَنْظُوْرٍ ﵀ في [لِسَانِ الْعَرَبِ] (١٠/ ٢٣٤):
«وجارية عاتِقٌ شابة وقيل العاتِقُ البكر التي لم تَبِنْ عن أَهلها وقيل هي التي بين التي أَدركت وبين التي عَنَسَتْ والعاتِقُ الجارية التي قد أَدركت وبلغت فخُدِّرَتْ في بيت أَهلها ولم تتزوج سمّيت بذلك لأنها عَتَقَتْ عن خدمة أَبويها ولم يملكها زوج بعدُ قال الفارسي وليس بقوي قال الشاعر:
أَقِيدي دَماً يا أُمَّ عمرو هَرَقْتِه … بكفَّيْك يوم الستر إِذْ أَنْتِ عاتِقُ.
وقيل: العاتِقُ الجارية التي قد بلغت أَنْ تَدَرَّعَ وعَتَقَتْ من الصِّبا والاستعانة بها في مِهْنَةِ أَهلها سمِّيت عاتِقاً بها والجمع في ذلك كله عَواتِق قال زهير بن مسعود الضبي ولم تَثِقِ العَواتِقُ من غِيورٍ بغَيْرَتِه وخَلَّيْنَ الحِجالا. وفي الحديث خرجب أُم كلثوم بنت عقبة وهي عاتِقٌ قبل هجرتها.
قال ابن الأَثير: العاتِقُ الشابة أَول ما تُدْرِكُ وقيل هي التي لم تَبِنْ من والديها ولم تتزوج وقد أَدركت وشَبَّت ويجمع على العُتَّقِ» اهـ.
стр. 2885
قوله: «وَذَوَاتِ الْخُدُورِ» بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه.
في الحديث مسائل منها:
١ - وجوب صلاة الْعِيْدَيْنِ.
وقد اختلف في وجوبها واستحبابها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٢٣):
«وصلاة العيد فرض على الكفاية، في ظاهر المذهب، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، وإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الْإمام. وبه قال بعض أصحاب الشافعي.
وَقَالَ أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان، وليست فرضاً، لأنَّها صلاة شرعت لها الخطبة، فكانت واجبة على الأعيان، وليست فرضاً كالجمعة.
وَقَالَ ابن أبي موسى: قيل إنَّها سنة مؤكدة غير واجبة. وبه قال مالك، وأكثر أصحاب الشافعي» اهـ.
وقد نقل العلامة النووي الإجماع على عدم وجوبها على الأعيان وليس بصحيح. فقال ﵀ في [الْمَجْمُوْع] (٥/ ٢): «وأجمع المسلمون على أنَّ صلاة العيد مشروعة وعلى أنَّها ليست فرض عين، ونص الشافعي وجمهور الأصحاب على أنَّها سنة. وَقَالَ الأصطخري: فرض كفاية» اهـ.
وَقَالَ ﵀ (٥/ ٣): «"فرع" في مذاهب العلماء في صلاة العيد.
стр. 2886
قد ذكرنا أنَّها سنة متأكدة عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وَقَالَ بعض أصحاب أبي حنيفة فرض كفاية، وعن أحمد روايتان كالمذهبين» اهـ.
قُلْتُ: وممن رجح وجوبها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٣/ ١٦١ - ١٦٢) حيث قال ﵀:
«ولهذا رجحنا أنَّ صلاة العيد واجبة على الأعيان كقول أبي حنيفة وغيره وهو أحد أقوال الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد. وقول من قال لا تجب في غاية البعد فإنَّها من أعظم شعائر الإسلام والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة وقد شرع فيها التكبير. وقول من قال هي فرض على الكفاية لا ينضبط فإنَّه لو حضرها في المصر العظيم أربعون رجلاً لم يحصل المقصود وإنَّما يحصل بحضور المسلمين كلهم كما في الجمعة» اهـ.
وَقَالَ ﵀ (٢٤/ ١٨٣ - ١٨٤):
«والقول بوجوبه على الأعيان أقوى من القول بأنه فرض على الكفاية. وأما قول من قال إنه تطوع فهذا ضعيف جداً؛ فإن هذا مما أمر به النبي ﷺ وداوم عليه هو وخلفاؤه والمسلمون بعده ولم يعرف قط دار إسلام يترك فيها صلاة العيد وهو من أعظم شعائر الإسلام. وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ونحو ذلك من الْأمر بالتكبير في الْعِيْدَيْنِ أمر بالصلاة المشتملة على التكبير الراتب والزائد بطريق الأولى والأحرى وإذا لم يرخص النبي ﷺ في تركه للنساء فكيف للرجال. ومن قال: هو فرض على الكفاية.
стр. 2887
قيل له: هذا إنَّما يكون فيما تحصل مصلحته بفعل البعض كدفن الميت وقهر العدو وليس يوم العيد مصلحة معينة يقوم بها البعض بل صلاة يوم العيد شرع لها الاجتماع أعظم من الجمعة فإنَّه أمر النساء بشهودها ولم يؤمرن بالجمعة بل أذن لهن فيها وقال: "صلاتكن في بيوتكن خير لكن". ثم هذه المصلحة بأي عدد تحصل؟ فمهما قدر من ذلك كان تحكماً سواء قيل بواحد أو اثنين أو ثلاثة. وإذا قيل بأربعين فهو قياس على الجمعة وهو فرض على الأعيان فليس لأحد أن يتخلف عن العيد إلَّا لعجزه عنه وإن تخلف عن الجمعة لسفر أو أنوثة. والله أعلم» اهـ.
وممن رجح وجوبها أيضاً الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [الصَّلَاةِ وَأَحْكَامِ تَارِكِهَا] ص (٤٤):
«وأخطأ على الشافعي من نسب إليه القول بأنَّ صلاة الجمعة فرض على الكفاية إذا قام بها قوم سقطت عن الباقين فلم يقل الشافعي هذا قط فإنَّما غلط عليه من نسب ذلك إليه بسبب قوله في صلاة العيد إنَّها تجب على من تجب عليه صلاة الجمعة بل هذا نص من الشافعي أنَّ صلاة العيد واجبة على الأعيان.
وهذا هو الصحيح في الدليل فإنَّ صلاة العيد من أعاظم شعائر الإسلام الظاهرة ولم يكن يتخلف عنها أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا تركها رسول الله ﷺ مرة واحدة ولو كانت سنة لتركها ولو مرة واحدة كما ترك قيام رمضان بياناً لعدم وجوبه وترك الوضوء لكل صلاة بياناً لعدم وجوبه وغير ذلك.
стр. 2888
وأيضاً فإنه أمر بالعيد كما أمر بالجمعة فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الآية فأمر النبي ﷺ الصحابة أن يغدوا إلى مصلاهم لصلاة العيد معه إن فات وقتها وثبت الشهر بعد الزوال وأمر النبي ﷺ العواتق وذوات الخدور وذوات الحيض أن يخرجن إلى العبد وتعتزل الحيض المصلي ولم يأمر بذلك في الجمعة. قال شيخنا ابن تيمية: فهذا يدل على أنَّ العيد آكد من الجمعة» اهـ.
قُلْتُ: والذي يظهر لي وجوب صلاة العيد لأدلة دلت على ذلك منها:
الدليل الأول: أنَّ العيد إذا اجتمع مع الجمعة أسقط وجوب الجمعة ولا يسقط الواجب إلَّا ما كان واجباً.
فقد روى أبو داود (١٠٧٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ».
قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ بِشَوَاهِدِهِ.
الدليل الثاني: حديث الباب وهو ما رواه البخاري (٣٥١)، ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».
قُلْتُ: وهذا يدل على توكيد أمر الْعِيْدَيْنِ وسبق قول شيخ الإسلام: «فهذا يدل على أن العيد آكد من الجمعة».
стр. 2889
الدليل الثالث: قول الله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢].
قال قتادة، وعطاء، وعكرمة: المراد صلاة العيد.
الدليل الرابع: قول الله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
وسبق قول شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀: «وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ونحو ذلك من الْأمر بالتكبير في الْعِيْدَيْنِ أمر بالصلاة المشتملة على التكبير الراتب والزائد بطريق الأولى والأحرى» اهـ.
٢ - وفيه أنَّ الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد قاله الحافظ ابن حجر ﵀.
٣ - وفيه أنَّ من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلَّا فيما أذن لهن فيه. قاله الحافظ أيضاً.
قُلْتُ: والأصل في المرأة عموماً أن لا تخرج من بيتها إلَّا لما لا بد منه، والأبكار في ذلك أشد.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب/ ٣٣].
وقد قال الله تعالى في وصف نساء الجنة: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن/ ٧٢].
قال غير واحد من السلف: المحبوسات في الخيام لا يخرجن منها.
قُلْتُ: والخيام هي البيوت.
стр. 2890
وروى أبو داود (٥٧٠) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
والمخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الْكَبِيْر يحفظ فيه الْأُمتعة النفيسة، مأخوذ من الْإِخْدَاعِ وهو إخفاء الشيء. وهذا يكون غالباً بعيداً عن باب المنزل فالصلاة فيه غاية في التستر. وهذا مما يدل أنَّه ينبغي على المرأة أن تكون في غاية من التستر.
٤ - وفيه توكيد خروج النساء للعيد.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ١٣٩ - ١٤١):
«في خروج النساء إلي الْعِيْدَيْنِ أحاديث كثيرة، قد سبق بعضها، ويأتي بعضها - أيضاً.
وقد اختلف العلماء فيه على أقوال:
أحدها: أنَّه مستحب، وحكي عن طائفة من السلف، منهم علقمة. وروي عن ابن عمر، أنَّه كان يخرج نساءه. وروى عنه، أنه كان يحبسهن. وروى الحارث، عن علي قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج في الْعِيْدَيْنِ. ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج إلاَّ في الْعِيْدَيْنِ. وهو قول إسحاق وابن حامد من أصحابنا.
وَقَالَ أحمد - في رواية ابن منصور -: لا أحب منعهن إذا أردن الخروج.
стр. 2891
والثاني: أنَّه مباح، غير مستحب ولا مكروه، حكي عن مالك، وقاله طائفة من أصحابنا.
الثالث: أنَّه مكروه بعد النبي ﷺ ، وهو قول النخعي ويحيى الأنصاري والثوري وابن المبارك وأحمد - في رواية حرب -، قال: لا يعجبني في زماننا؛ لأنه فتنةٌ واستدل هؤلاء بأن الحال تغير بعد النَّبيّ ﷺ . وقد قالت عائشة: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد، وقد سبق.
والرابع: أنَّه يرخص فيه للعجائز دون الشواب، روي عن النخعي - أيضاً - وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ونقله حنبل عن أحمد.
وروي عن ابن عباس بإسناد فيه ضعف، أنَّه أفتى بذلك سعيد بن العاص، فأمر مناديه أن لا تخرج يوم العيد شابة، وكل العجائز يخرجن.
الخامس: - قول الشافعي -: يستحب الخروج للعجائز ومن ليست من ذوات الهيئات.
وفسر أصحابه ذوات الهيئات بذوات الحسن والجمال، ومن تميل النفوس إليها، فيكره لهن الخروج؛ لما فيهِ من الفتنة» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٤٧٠ - ٤٧١):
«وفيه استحباب خروج النساء إلى شهود الْعِيْدَيْنِ سواء كنَّ شواب أم لا وذوات هيآت أم لا وقد اختلف فيه السلف ونقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلى وابن عمر والذي وقع لنا عن أبي بكر وعلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنهما فالأحق على كل ذات نطاق الخروج إلى الْعِيْدَيْنِ وقد ورد هذا مرفوعاً
стр. 2892
بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد وأبو يعلى وبن المنذر مِنْ طَرِيْقِ امرأة من عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة به والمرأة لم تسم والأخت اسمها عمرة صحابية وقوله حق يحتمل الوجوب ويحتمل تأكد الاستحباب روى ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى الْعِيْدَيْنِ من استطاع من أهله وهذا ليس صريحاً في الوجوب أيضاً بل قد روى عن ابن عمر المنع فيحتمل أن يحمل على حالين ومنهم من حمله على الندب وجزم بذلك الجرجاني من الشافعية وابن حامد من الحنابلة ولكن نص الشافعي في الْأُم يقتضى استثناء ذوات الهيآت قال وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة وإنا لشهودهن الأعياد أشد استحباباً وقد سقطت واو العطف من رواية المزني في المختصر فصارت غير ذوات الهيئة صفة للعجائز فمشى على ذلك صاحب النهاية ومن تبعه وفيه ما فيه بل قد روى البيهقي في الْمَعْرِفَة عن الربيع قال قال الشافعي قد روى حديث فيه أن النساء يتركن إلى الْعِيْدَيْنِ فإن كان ثابتاً قلت به قال البيهقي قد ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أم عطية هذا فيلزم الشافعية القول به ونقله بن الرفعة عن البندنيجي وَقَالَ إنه ظاهر كلام التنبيه وقد ادعى بعضهم النسخ فيه قال الطحاوي وأمره ﵇ بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الكرماني تاريخ الوقت لا يعرف قلت بل هو معروف بدلالة حديث ابن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي وقد صرح في حديث أم عطية
стр. 2893
بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك وأما قول عائشة لو رأى النبي صلى الله عليه و سلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد فلا يعارض ذلك لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة» اهـ.
قُلْتُ: ظاهر أمر النساء بذلك وجوب ذلك عليهن لكن قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ١٥٣): «وهذا مما لا يعلم به قائل - أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد» اهـ.
قُلْتُ: أمَّا ما روي عن أبي بكر وعمر من وجوب خروج النساء لصلاة العيد فلم يصح عنهما وإليك بيان ذلك.
روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٨٣٥)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في [الآحَادِ وَالْمَثَانِي] (٣٤٢٢) حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ الْخُرُوجُ إِلَى الْعِيدَيْنِ».
قُلْتُ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ طَلْحَةَ وَأَبِي بَكْرٍ.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٨٣٦)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٠٩٥) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يُرَخِّصُ لَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَّا إِلَى الْعِيدَيْنِ».
قُلْتُ: فيه الحارث الأعور وهو كذاب كذبه غير واحد من علماء الحديث.
стр. 2894
وأمَّا أثر ابن عمر الذي ذكره الحافظ ابن حجر ﵀ فرواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٨٣٧)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٠٩٦) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدَيْنِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ». فَهُوَ أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وجاء عنه خلاف ذلك وهو ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٨٤٥) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ نِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ».
قُلْتُ: وقد تابع عبد الله بن جابر عبيد الله بن عبد الله العمري فروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٠٩٧) عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ نِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ».
قُلْتُ: وهو عند عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٥٧٢٤) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ نِسَاءَهُ فِي الْعِيدِ». هكذا موقوفاً على نافع. فلعله وقع سقط في مصنف عبد الرزاق.
فأثر ابن عمر كما ترى مختلف فيه. قال الحافظ ابن حجر ﵀ كما سبق: «فيحتمل أن يحمل على حالين».
٥ - وفيه اعتزال الحيض للمصلى.
٦ - واحتج به من قال بتحريم مكث الحائض في المسجد وهو مذهب جمهور العلماء وبيان ذلك أنَّ الحائض لما منعت من المكث في مصلى العيد من أجل صلاة
стр. 2895
نادرة تحصل فيه فمنعها من المكث في المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس من باب أولى وقد سبق القول في هذه المسألة في هذا الكتاب.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (١/ ٤٥٠):
«وفيه: أنَّ الحائض لا تقرب المسجد، وتقرب غيره من المواضع التي ليست بمساجد محظرة» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٥٠٥):
«وكذا قولها: "ويعتزل الحيض المصلى" فإنَّه يناسب قوله إنَّ الحائض لا تطوف بالبيت لأنَّها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب الأولى» اهـ.
وقد تأول الحديث الحافظ ابن رجب ﵀ هذا الحديث فقال في [فَتْحِ الْبَارِي] (١/ ٥٠٨):
«وأمَّا أمر الحائض باعتزال المصلى، فَقد قيل: بأنَّ مصلى الْعِيْدَيْنِ مسجد، فلا يجوز للحائض المكث فيهِ، وَهوَ ظاهر كلام بعض أصحابنا، مِنهُم: ابن أبي موسى في "شرح الخرقي"، وَهوَ - أيضاً - أحد الوجهين للشافعية، والصحيح عندهم: أنَّهُ ليسَ بمسجد، فللجنب والحائض المكث فيه. وأجابوا عَنْ حديث الْأمر باعتزال الحيض للمصلى: بأنَّ المراد أن يتسع على غيرهن، ويتميزن.
وفي هَذا نظر؛ فإن تميز الحائض عَنْ غيرها مِنْ النساء في مجلس وغيره ليسَ بمشروع، وإنَّما المشروع تميز النساء عَنْ الرجال جملة؛ فإنَّ اختلاطهن بالرجال يخشى منهُ وقوع المفاسد.
стр. 2896
وقد قيل: إنَّ المصلى يكون لَهُ حكم المساجد في يوم الْعِيْدَيْنِ خاصةً، في حال اجتماع الناس فيهِ دونَ غيره مِنْ الأوقات. وفي ذَلِكَ - أيضاً - نظر، والله أعلم.
والأظهر: أنَّ أمر الحيض باعتزال المصلى إنَّما هوَ حال الصلاة؛ ليتسع على النساء الطاهرات مكان صلاتهن، ثُمَّ يختلطن بهن في سماع الخطبة» اهـ.
٧ - أنَّه لا يشرع للنساء أن يصلين العيد في بيوتهن وإنَّما مع جماعة المسلمين.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٤/ ١٨٠): «وأيضاً فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يشرعها للنساء بل أمرهن أن يخرجن يوم العيد حتى أمر بإخراج الحيض فقالوا له: إن لم يكن للمرأة جلباب قال: "لتلبسها أختها من جلبابها" وهذا توكيد لخروجهن يوم العيد مع أنَّه في الجمعة والجماعة قال: "وبيوتهن خير لهن" وذلك لأنَّه كان يمكنهن أن يصلين في البيوت يوم الجمعة كسائر الأيام فيصلين ظهراً فلو كانت صلاة العيد مشروعة لهن في البيوت لأغنى ذلك عن توكيد خروجهن. وأيضاً لو كان ذلك جائزاً لفعله النساء على عهده كما كن يصلين التطوعات. فلما لم ينقل أحد أنَّ أحداً من النساء صلى العيد على عهده في البيت ولا من الرجال بل كن يخرجن بأمره إلى المصلى علم أنَّ ذلك ليس من شرعه» اهـ.
قلت: وهذا هو الصحيح وفي المسألة نزاع.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٨١ - ٨٢):
«المسألة الثانية:
صلاة النساء في بيوتهن في المصر، وكذلك المريض ونحوه.
стр. 2897
وهذا مبني على أن صلاة العيد: هل يشترط لها العدد والاستيطان وإذن الإمام، أم لا؟
فمن قالَ: لا يشترط ذَلِكَ جوز للمرأة أن تصلي صلاة العيد في بيتها على وجهها، وكذلك المريض، بل يجيز ذَلِكَ لكل من تخلف في بيته، أن يصلي كما يصلي الإمام، ولا سيما إن كانَ يقول مع ذَلِكَ أن صلاة العيدين سنة، كما يقوله الشافعي وغيره.
وقال الحسن - في المسافر يدركه الأضحى -: فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ويضحي إن شاء.
وأمَّا من يشترط لها العدد وإذن الإمام، فلا يرى لمن تخلف في بيته أن يصلي صلاة العيد على وجهها، بل يصلي ركعتين بغير تكبير -أو أربعاً -، على ما سبق.
قال الثوري وإسحاق -في النساء -: يصلين في بيوتهن أربعاً.
وعند أبي حنيفة وأصحابه: لا تقضي بحال، كما تقدم» اهـ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْشَّافِعِي ﵀ فِي [الْأُمِّ] (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥):
«وَلَا أُرَخِّصُ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْعِيدَيْنِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلَّى الْعِيدَانِ وَالْكُسُوفُ بِالْبَادِيَةِ الَّتِي لَا جُمُعَةَ فِيهَا، وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَالْعَبْدُ فِي مَكَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِحَالَةِ فَرْضٍ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَهَا» اهـ.
وَجَاءَ فِي [الْتَّهْذِيْبِ فِي اخْتِصَارِ الْمُدَوَّنَةِ] (١/ ٣٢٥):
«ويصليها أهل الحضر والقرى والمسافرون ويجمعون، إلا أن يعجل بالمسافرين السير، ويصليها المسافر وحده. وتصليها المرأة في بيتها، ولا بأس أن تخرج المتجالة إليها» اهـ.
стр. 2898
٨ - وفيه أنَّ التكبير في العيد يكون جهراً ولولا إظهاره من الرجال لما كبر النساء خلفهم بتكبيرهم.
٩ - واحتج به من قال بالتكبير الجماعي في العيد.
وفي الباب ما رواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٠٦١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ «كَانَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ السُّوقِ فَيُكَبِّرُونَ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا وَاحِدًا».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، وأبو عبد الله الحافظ هو الحاكم صاحب الْمُسْتَدْرَكِ، وأبو بكر بن إسحاق هو أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي.
١٠ - وفيه أنَّ التكبير لا ينقطع بالوصول إلى المصلى.
١١ - وفيه استحباب الْدُعَاء في مصلى العيد.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ١٣٤):
«وفيه - أيضاً -: ما يدل على أنَّ إظهار الْدُعَاء مشروع في ذلك اليوم، ولعل إظهار الْدُعَاء حيث كان النبي ﷺ يدعو في خطبته، ويؤمن الناس على دعائه» اهـ.
١٢ - وفيه أنَّ صلاة العيد في المصلى هي السنة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٣٠):
стр. 2899
«مسألة: قال: "ثم غدوا إلى المصلى، مظهرين للتكبير" السنة أن يصلي العيد في المصلى، أمر بذلك علي ﵁. واستحسنه الأوزاعي، وأصحاب الرأي. وهو قول ابن المنذر.
وحكي عن الشافعي: إن كان مسجد البلد واسعاً، فالصلاة فيه أولى؛ لأنَّه خير البقاع وأطهرها، ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام.
ولنا، أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي ﷺ والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلاَّ من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين. فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى، مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده، وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد مع شرفه» اهـ.
١٣ - أنَّ يوم العيد من الأيام المباركة، وأنَّه ينال الإنسان بركة ذلك اليوم بصلاة العيد لمن كان من أهلها أو بشهود ذلك لمن كان معذوراً في عدم فعلها كالحائض.
* * *
стр. 2900
فصل: في ذكر أحكام متنوعة في العيد.
١ - استحباب الاغتسال للعيد.
روى ابن ماجه (١٣١٥) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ جبارة كذاب، وحجاج شديد الضعف.
وروى ابن ماجه (١٣١٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ».
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيْثُ أَيْضاً شَدِيْدُ الْضَّعْفِ يوسف بن خالد بن عمير السمتي من جملة الكذابين، وعبد الرحمن بن عقبة مجهول.
وروى البزار في [مُسْنَدِه] (٣٨٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ، وَجَاءَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَرَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ مندل هو ابن علي ضعيف الحديث، ومحمد بن عبيد الله هو ابن أبي رافع متروك الحديث.
قُلْتُ: ويغني عن ذلك الآثار عن الصحابة.
стр. 2901
فروى الشافعي كما في [الْمُسْنَد] (١١٤)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٠٨١)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٥٩١٩)، وفي [الْمَعْرِفَة] (٣١٢٦)، والطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٧٢٤) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ، قَالَ: «اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ». فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ، قَالَ: «يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
روى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٤٢٦)، ومن طريقه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٥٧٥٣) عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وقد جاء ما يخالف ذلك فروى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٢٠٨٤) ومن طريقه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٥٧٥٤) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ، كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ يَغْدُو مِنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَلَا يَأْتِي مَنْزِلَهُ».
قُلْتُ: حديث مالك عندي أصح، ولعل الوهم جاء من معمر، والله أعلم.
وقد تابع مالكاً في ذلك موسى بن عقبة كما روى ذلك عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٥٧٥٢)، والفريابي في [أَحْكَامِ الْعِيْدَيْنِ] (١٦).
وعبيد الله بن عمر العمري كما عند الفريابي في [أَحْكَامِ الْعِيْدَيْنِ] (١٤).
قُلْتُ: وقد استحب الغسل للعيد جماهير العلماء.
стр. 2902
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٦٨):
«ومما يتصل بذلك: الغسل للعيدين، وقد نص أحمد على استحبابه. وحكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ» اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٢٨):
«فصل: ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي، لقوله: "فإذا أصبحوا تطهروا".
قال القاضي، والْآمدي: إن اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة الاغتسال؛ لأنه غسل الصلاة في اليوم فلم يجز قبل الفجر كغسل الجمعة.
وَقَالَ ابن عقيل: المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده؛ لأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة، فلو وقف على الفجر ربما فات، ولأن المقصود منه التنظيف، وذلك يحصل بالغسل في الليل لقربه من الصلاة، والأفضل أن يكون بعد الفجر، ليخرج من الخلاف، ويكون أبلغ في النظافة، لقربه من الصلاة» اهـ.
٢ - ويستحب لبس أحسن الثياب في يوم العيد.
لما رواه البخاري (٩٤٨)، ومسلم (٢٠٦٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا هَذِهِ
стр. 2903
لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ قُلْتَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ» وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ».
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٣٧٢):
«ولا خلاف بين العلماء - فيما نعلمه - في استحباب لبس الثياب أجود الثياب لشهود الجمعة والأعياد» اهـ.
٣ - ويستحب أن لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
لما رواه البخاري (٩٥٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ».
وأمَّا في عيد الأضحى فقد روى أحمد (٢٣٠٩٢)، والترمذي (٥٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦) مِنْ طَرِيْقِ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ وثواب متنازع فيه والذي يظهر لي أنَّه حسن الحديث.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَطَّانِ ﵀ في [بَيَانِ الْوَهْمِ والْإِيْهَامِ] (٥/ ٣٥٦):
«وعندي أنَّه صحيح؛ لأنَّ ثواب بن عتبة المهري، ثقة، وثقة ابن معين، رواه عنه عباس، وإسحاق بن منصور» اهـ.
قُلْتُ: وقد تابع ثواباً عقبة بن عبد الله الرفاعي أخرج حديثه الطبراني في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٦٥).
قُلْتُ: وعقبة هذا ضعيف الحديث.
وجاء الحديث أيضاً عن جابر بن سمرة.
стр. 2904
فروى البزار في [مُسْنَدِه] (٤٢٧٣) حَدَّثنا أحمد بن منصور، قَال: حَدَّثنا عَبد اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ، قَال: حَدَّثنا نَاصِحٌ أَبُو عَبد اللَّهِ، عَنْ سِمَاك عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرة، ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ سبع تمرات، وإذا كان يوم الضحى لَمْ يَطْعَمْ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ».
قُلْتُ: ناصح منكر الحديث لا يستشهد بحديثه.
٤ - ويستحب المبادرة في الذهاب لصلاة العيد إلَّا الْإِمَام فالأفضل في حقه التأخر إلى وقت الصلاة.
قُلْتُ: وذلك لعموم أدلة المسارعة إلى الطاعات كقوله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران/ ١٣٣].
وقول الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد/ ٢١] وغيرها من الآيات.
وأمَّا الْإِمَام فقد جاء فيه ما رواه البخاري (٩٥٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ … ». الحديث.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٣٢):
стр. 2905
«فصل: يستحب التبكير إلى العيد بعد صلاة الصبح إلا الْإِمَام فإنه يتأخر إلى وقت الصلاة؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل كذلك.
قال أبو سعيد: "كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة". رواه مسلم.
ولأن الْإِمَام ينتظر ولا ينتظر، ولو جاء إلى المصلى وقعد في مكان مستتر عن الناس، فلا بأس.
قال مالك: مضت السنة أن يخرج الْإِمَام من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلت الصلاة، فأما غيره فيستحب له التبكير، والدنو من الْأُمام. ليحصل له أجر التبكير، وانتظار الصلاة والدنو من الْإِمَام من غير تخطي رقاب الناس، ولا أذى أحد.
قال عطاء بن السائب: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن معقل يصليان الفجر يوم العيد، وعليهما ثيابهما، ثم يتدافعان إلى الجبانة، أحدهما يكبر، والآخر يهلل وروي عن ابن عمر: أنه كان لا يخرج حتى تخرج الشمس» اهـ.
٥ - ويستحب الذهاب إلى العيد ماشياً.
وفي ذلك أحاديث منها:
ما رواه ابن ماجه (١٢٩٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا».
قُلْتُ: عبد الرحمن بن سعد شديد الضعف قال فيه الْإِمَام البخاري: "فيه نظر" وهذا جرح شديد من البخاري، وَقَالَ فيه ابن معين: "ضعيف" وهذا جرح شديد
стр. 2906
من ابن معين فقد روى الخطيب ﵀ في [الْكِفَايَةِ] ص (٢٢) بإسناده إلى أحمد بن أبي خيثمة قال: «قلت ليحيى بن معين: إنَّك تقول: فلان ليس به بأس وفلان ضعيف.
قال: إذا قُلْتُ: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك هو ضعيف فليس بثقة ولا يكتب حديثه» اهـ.
قُلْتُ: وهذا يدل على أن ابن معين يستعمل كلمة "ضعيف" في الضعف الشديد.
وآباؤه لم يعدلهم معتبر فهم في حيز الجهالة عدا سعد القرظ فهو صحابي معروف.
ومنها: ما رواه ابن ماجه (١٢٩٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا».
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيْثُ أَيْضاً شَدِيْدُ الْضَّعْفِ عبد الرحمن بن عبد الله العمري متروك الحديث، وأبوه ضعيف الحديث.
ومنها: ما رواه الترمذي (٥٣٠)، وابن ماجه (١٢٩٦) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ».
قُلْتُ: فيه الحارث الأعور وهو كذاب كذبه غير واحد من علماء الحديث.
стр. 2907
ومنها: ما رواه ابن ماجه (١٢٩٧، ١٣٠٠) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا».
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيْثُ أَيْضاً شَدِيْدُ الْضَّعْفِ مندل ضعيف الحديث، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع متروك الحديث.
ومنها: ما رواه البزار في [مُسْنَدِه] (١١١٥) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاكِسَّائِي، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا فِي طَرِيقٍ غَيْرَ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ».
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيْثُ أَيْضاً شَدِيْدُ الْضَّعْفِ خالد بن إلياس متروك الحديث.
ومنها: قول الشافعي ﵀ في [الْأُم] (١/ ٢٣٣)، ومن طريقه رواه البيهقي في [الْمَعْرِفَة] (١٩٠٢):
بَلَغَنَا أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ: «مَا رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ قَطُّ».
قُلْتُ: وهذا مما لا يعتمد عليه فلم يذكر الشافعي من حدثه عن الزهري، ولم يصله الزهري أيضاً.
ورواه الفريابي في [أَحْكَامِ الْعِيْدَيْنِ] (٢٥) ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرْكَبْ فِي جَنَازَةٍ قَطُّ، وَلَا فِي خُرُوجِ أَضْحَى وَلَا فِطْرٍ».
стр. 2908
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ إلى الزهري، والزبيدي هو محمد بن الوليد.
وروى الفريابي في [أَحْكَامِ الْعِيْدَيْنِ] (١٧) نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا لَيْثٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: «سُنَّةُ الْفِطْرِ ثَلَاثٌ: الْمَشْيُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَالِاغْتِسَالُ».
قُلْتُ: وإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ إلى ابن المسيب. واحتمال الرفع فيه وارد.
وفي الباب آثار عن بعض الصحابة.
منها: ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٦٥٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: «خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي يَوْمِ فِطْرٍ، أَوْ فِي يَوْمِ أَضْحَى خَرَجَ فِي ثَوْبِ قُطْنٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ يَمْشِي».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ حَسَنٌ. وعبد الرحيم هو ابن سليمان، وعاصم هو ابن بهدلة، وزر هو ابن حبيش.
والذي يظهر لي ثبوت هذه السنة بمرسل الزهري، وأثر ابن المسيب، وأثر عمر بن الخطاب ﵁.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٣٣):
«فصل: ويستحب أن يخرج إلى العيد ماشياً، وعليه السكينة والوقار، كما ذكرنا في الجمعة.
وممن استحب المشي عمر بن عبد العزيز، والنخعي، والثوري والشافعي، وغيرهم» اهـ.
٦ - وتستحب مخالفة الطريق في الذهاب والإياب.
стр. 2909
لما رواه البخاري (٩٨٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ».
قُلْتُ: وقد اختلف في صحابي الحديث هل هو أبو هريرة أو جابر بن عبد الله ولا يضر مثل ذلك في ثبوت الحديث. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٤٧٤):
«والذي يغلب على الظن أنَّ الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوى ذلك اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم» اهـ.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمر.
رواه أبو داود (١١٥٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ».
ورواه ابن ماجه (١٢٩٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
قُلْتُ: العمري ضعيف والصحيح فيه الوقف.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ١٦٥ - ١٦٦):
стр. 2910
«وقد استغربه الْإِمَام أحمد، وقال: لم أسمع هذا قط. وَقَالَ - أيضاً -: العمري يرفعه، ومالك وابن عيينة لا يرفعانه. يعني: يقفانه على ابن عمر من فعله.
قيل له: قد رواه عبيد الله - يعني: أخا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؟ فأنكره، وقال: من رواه؟
قيل له: عبد العزيز بن محمد - يعني: الدراوردي. قال: عبد العزيز يروي مناكير.
وَقَالَ البرقاني: سألت الْدَارَقُطْنِي: هل رواه عن نافع غير العمري؟ قال: من وجه يثبت، لا. ثم قال: روي عن مالك، عن نافع، ولكن لا يثبت. انتهى.
والصحيح عن مالك وغيره: وقفه دون رفعه. وكذا رواه وكيع عن العمري - موقوفاً.
وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد. وألحق الجمعة بالعيد في ذلك. ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يكره.
وفي "سنن أبي داود" حديث، فيه: أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يفعلون ذلك في زمانه.
وتكلم الناس في المعنى الذي لأجله يسحب مخالفة الطريق، وكثر قولهم في ذلك، وأكثره ليس بقوي» اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٥٧):
следующие страницы →