← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

النَّاسَ خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي لَهُ رَحْمَةٌ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وروى أحمد (١٥٧١١)، وابن ماجه (١٥٢٩) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا الْقَبْرُ؟» قَالُوا: قَبْرُ فُلَانَةَ، قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي» قَالُوا: كُنْتَ نَائِمًا فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا فَادْعُونِي لِجَنَائِزِكُمْ فَصَفَّ عَلَيْهَا فَصَلَّى». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ والحديث صحيح كما سبق. إلى غير ذلك من الأحاديث المتكاثرة في الباب وهي تدل على مشروعية ما ذكرناه. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِي ﵀ في [الْمُفْهِم] (٨/ ٨٦): «وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنَّما كان أنَّ الشريف إذا مات فيهم بعثوا الركبان إلى أحياء العرب، فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهى عنه» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٥/ ٨٣ - ٨٤): «واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس بجنائزهم؛ منهم عبد الله بن مسعود، وأصحابه علقمة، والربيع بن خيثم، وعمرو بن شرحبيل. قال علقمة: لا تؤذنوا بي أحداً.

стр. 3047

وَقَالَ عمرو بن شرحبيل: إذا أنا مت فلا أنعى إلى أحد. وَقَالَ كثير من أهل العلم: لا بأس أن يعلم بالرجل إخوانه ومعارفه وذوو الفضل، من غير نداء. قال إبراهيم النخعي: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه، وإنَّما كانوا يكرهون أن يطاف في المجالس: أنعي فلاناً كفعل الجاهلية. وممن رخص في هذا؛ أبو هريرة، وابن عمر، وابن سيرين. وروي عن ابن عمر أنَّه نعي إليه رافع بن خديج، قال: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قال: نحبسه حتى نرسل إلى قباء، وإلى من قد بات حول المدينة ليشهدوا جنازته. قال: نعم ما رأيتم. وَقَالَ النبي ﷺ : في الذي دفن ليلاً: "ألا آذنتموني". وقد صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نعى للناس النجاشي، في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات. متفق عليه. وفي لفظ: "إنَّ أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه". وروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنه قال: "لا يموت فيكم أحد إلا آذنتموني به". أو كما قال. ولأنَّ في كثرة المصلين عليه أجراً لهم، ونفعاً للميت، فإنَّه يحصل لكل مصل منهم قيراط من الأجر» اهـ. ٢ - وفيه أنَّ النجاشي مات على الإسلام مع تركه لكثير من شعائر الإسلام لعجزه.

стр. 3048

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (١٩/ ٢١٨ - ٢١٩) وفي [مِنْهَاجِ الْسُنَّةِ] (٥/ ٧١): «وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت بل قد روي أنَّه لم يصل الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤد الزكاة الشرعية؛ لأنَّ ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه وهو لا يمكنه مخالفتهم. ونحن نعلم قطعاً أنَّه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن والله قد فرض على نبيه بالمدينة أنَّه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلَّا بما أنزل الله إليه وحذره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه. وهذا مثل الحكم في الزنا للمحصن بحد الرجم وفي الديات بالعدل؛ والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع النفس بالنفس والعين بالعين وغير ذلك. والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإنَّ قومه لا يقرونه على ذلك وكثيراً ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً بل وإماماً وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك بل هناك من يمنعه ذلك ولا يكلف الله نفساً إلَّا وسعها. وعمر بن عبد العزيز عودي وأوذي على بعض ما أقامه من العدل وقيل: إنَّه سم على ذلك. فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها» اهـ. ٣ - وفيه مشروعية الصلاة على الغائب الذي لم يصل عليه. قُلْتُ: وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:

стр. 3049

القول الأول: أنَّ ذلك من خصائص النجاشي دون غيره وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة ورواية عن أحمد. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤): «وإنَّما نعى ﷺ النجاشي للناس، وخصه بالصلاة عليه، وهو غائب، لأنَّه كان عند الناس على غير الإسلام، فأراد أن يعلم الناس كلهم بإسلامه، فيدعو له في جملة المسلمين ليناله بركة دعوتهم، ويرفع عنه اللعن المتوجه إلى قومه. والدليل على ذلك أنَّه لم يصل ﷺ على أحد من المسلمين ومتقدمي المهاجرين والأنصار الذين ماتوا في أقطار البلدان، وعلى هذا جرى عمل المسلمين بعد النبي ﷺ ، ولم يصل على أحدٍ مات غائبًا، لأنَّ الصلاة على الجنائز من فروض الكفاية يقوم بها من صلى على الميت في البلد التي يموت فيها، ولم يحضر النجاشي مسلمٌ يصلى على جنازته، فذلك خصوص للنجاشي، بدليل إطباق الْأُمة على ترك العمل بهذا الحديث. وَقَالَ بعض العلماء: إنَّ روح النجاشي أحضر بين يدي النبي ﷺ ، فصلى عليه، ورفعت له جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته، وعلم يوم موته ونعاه لأصحابه، وخرج فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يُوارَى، وهذه أدلة الخصوص، يدل على ذلك أيضًا إطباق الْأُمة على ترك العمل بهذا الحديث، ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلَّا ما ذكره ابن أبي زيد، عن عبد العزيز بن أبى سلمة، فإنَّه قال: إذا استوقن أنَّه غرق، أو قتل، أو أكلته السباع، ولم يوجد منه شيء صلى عليه كما فعل ﷺ بالنجاشي، وبه قال ابن حبيب» اهـ.

стр. 3050

قُلْتُ: ما قاله ابن بطال ﵀ هاهنا على حسب ما بلغه من العلم وإلَّا فإنَّ النزاع فيها شهير كما سيأتي بيان ذلك. والقول الثاني: مشروعية الصلاة على كل غائب وهذا ما ذهب إليه الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد. القول الثالث: أنَّه يصلى على الغائب الذي لم يصل عليه فإن صلي عليه في بلده لم يصل عليه وهذا قول في مذهب أحمد واختيار شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ وتلميذه الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٥١٩ - ٥٢١): «ولم يكن من هديه وسنته ﷺ الصلاة على كل ميت غائب. فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب، فلم يصل عليهم، وصح عنه: أنَّه صلى على النجاشي صلاته على الميت، فاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق، أحدها: أنَّ هذا تشريع منه، وسنة للأمة الصلاة على كل غائب، وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وَقَالَ أبو حنيفة ومالك: هذا خاص به، وليس ذلك لغيره، قال أصحابهما: ومن الجائز أن يكون رفع له سريره فصلى عليه وهو يرى صلاته على الحاضر المشاهد، وإن كان على مسافة من البعد، والصحابة وإن لم يروه، فهم تابعون للنبي ﷺ في الصلاة. قالوا: ويدل على هذا، أنَّه لم ينقل عنه أنَّه كان يصلي على كل الغائبين غيره، وتركه سنة، كما أنَّ فعله سنة، ولا سبيل لأحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة، ويرفع له حتى يصلي عليه، فعلم أنَّ ذلك مخصوص به. وقد روي عنه، أنَّه صلى على معاوية

стр. 3051

بن معاوية الليثي وهو غائب، ولكن لا يصح، فإنَّ في إسناده العلاء بن زيد، ويقال: ابن زيد، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث، ورواه محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاري: لا يتابع عليه. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الصواب: أنَّ الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنَّه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات، لم يصل عليه صلاة الغائب، لأنَّ الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي ﷺ صلى على الغائب، وتركه، وفعله، وتركه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله أعلم، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها: هذا التفصيل، والمشهور عند أصحابه: الصلاة عليه مطلقاً» اهـ. ٤ - قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [الْاخْتِيَارَاتِ الْفِقْهِيَّةِ] (٤٤٤): «واحتج بقصة النجاشي وما يفعله بعض الناس من أنَّه كل ليلة يصلي على جميع من مات من المسلمين في ذلك اليوم لا ريب أنَّه بدعة» اهـ. قُلْتُ: وفي هذا رد على الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ حَيْثُ قَالَ فِي [الْمَجْمُوْع] (٥/ ٢٦٨): «قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ ﵀ لَوْ صُلِّيَ عَلَى الْأَمْوَاتِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي يَوْمِهِ وَغُسِّلُوا فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَلَا يُعْرَفُ عَدَدُهُمْ جَازَ قُلْت لَا حَاجَةَ إلَى التَّخْصِيصِ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ بَلْ لَوْ صُلِّيَ عَلَى أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي يَوْمِهِ مِمَّنْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جَازَ وَكَانَ حَسَنًا مُسْتَحَبًّا لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا وَمَعْرِفَةُ أَعْيَانِ الْمَوْتَى وَأَعْدَادِهِمْ لَيْسَتْ شَرْطًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

стр. 3052

٥ - وفيه استحباب الصلاة على الجنازة في المصلى. ويشرع أن يصلى على الجنازة في المسجد لما رواه مسلم (٩٧٣) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ». وفي لفظ له عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: «مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ، مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٣/ ٣٩٦): «وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في الْمُوَطَّأِ عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي، وَقَالَ ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه: لا تصح الصلاة عليه في المسجد» اهـ. ٦ - وفيه استحباب التكبير على الجنازة أربعاً.

стр. 3053

قُلْتُ: وقد ذهب إلى ذلك جماهير السلف. وقد جمع عمر بن الخطاب ﵁ الناس على أربع فروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٨٩) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ خَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ». وَقَالَ وَهْبٌ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَمَرَ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ». قُلْتُ: وهَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ بين سعيد بن المسيب وعمر. لكن يشهد له ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَفِه] (٦٣٩٥)، وابن أبي شيبة [مُصَنَفِه] (١١٥٦٤)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٣٨) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: «جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ، فَاسْتَشَارَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَبَّرَ سَبْعًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَبَّرَ أَرْبَعًا، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ حَسَنٌ، وعامر بن شقيق مختلف فيه والظاهر أنَّ حديثه لا ينزل عن الحسن. وقد حسنه الحافظ ابن حجر ﵀ فقد قال في [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٢٠٢): «وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل … ». فذكره. * * *

стр. 3054

فصل: في ذكر صور متنوعة للتكبير على الجنازة. أَقُوْلُ: قد جاء التكبير في صور متنوعة منها: التكبير ثلاثاً. فروى عبد الرزاق في [مُصَنَفِهِ] (٦٤٠٢)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَفِهِ] (١١٥٧٤) مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ النَّاسَ بِالْحَمْدِ، وَيُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ ثَلَاثًا». ورواه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٦٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. وجاء ذلك أيضاً عن أنس بن مالك ﵁. فروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٦٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ قِيلَ لِأَنَسٍ: إِنَّ فُلَانًا كَبَّرَ ثَلَاثًا، فَقَالَ: «وَهَلِ التَّكْبِيرُ إِلَّا ثَلَاثًا». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ حَسَنٌ، والحجاج هو ابن المنهال، وحماد هو ابن سلمة. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٥٧٥)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٦٩) من طريقه. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جِنَازَةٍ، «فَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ.

стр. 3055

وجاء عن أنس التكبير أربعاً فروى عبد الرزاق في [الْأَمَالِي] (١٣٩) أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «صَلَّى أَنَسٌ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا قَالَ: وَتُكُلِّمَ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَمْ تُكَبِّرْ إِلَّا ثَلَاثًا؟ قَالَ: فَصُفُّوا إِذًا، فَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. ومنها: التكبير خمساً. فروى مسلم (٩٥٧) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا». قُلْتُ: وزيد هو ابن أرقم. وروى ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٥٦٨) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَبَّرَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ خَمْسًا». قُلْتُ: وَسَنَدُهُ حَسَنٌ. والمنهال هو ابن عمرو. ويدل عليه أيضاً الأثر الماضي في جمع عمر الناس على أربع تكبيرات، وذلك أنَّ بعضهم أخبر عمر بأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كبر خمساً. وصح أيضاً عن ابن مسعود كما سيأتي فيمن رأى أنَّ التكبير لا يتقيد بعدد معين. ومنها: التكبير ستاً. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٥٧٣)، ومن طريقه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٨٤)، ورواه الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٢٨٥١)،

стр. 3056

والْدَارَقُطْنِي (١٨٢٣)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٣٥) مِنْ طَرِيْقِ حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ سَلْعٍ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا». قُلْتُ: سَنَدُهُ ضَعِيْفٌ. عبد الملك بن سعد لم يوثق وذكره ابن حبان في [الْثِّقَاتِ] (٩١٩٧) فقال: «عبد الملك بن سلع الهمداني من أهل الكوفة يروى عن عبد خير روى عنه مروان بن معاوية وابنه مسهر بن عبد الملك كان ممن يخطئ» اهـ. ويشهد لبعضه ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَفِه] (٦٤٠٣)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٥٨٥)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٨٥) مِنْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ، «أَنَّ عَلِيًّا، صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّهُ بَدْرِيٌّ». قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ. وله طرق أخرى. فرواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٤٦٥) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا». ورواه (١١٤٦٦) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ، «أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا». قُلْتُ: صوابه عبد الله بن معقل. ورواه البخاري في [الْأَوْسَطِ] (٢٩١)، و [الْصَّغِيْرِ] (١/ ١٠٦) حَدثنِي مُحَمَّد بن عباد ثَنَا بن عُيَيْنَةَ قَالَ أَنْفَذَهُ لَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَاد سَمعه من بن معقل وأنفذه لنا

стр. 3057

بن الْأَصْبَهَانِيّ سَمعه عَنْ بن مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا وَقَالَ: «إِنَّهُ شهد بَدْرًا». وقد رواه في [الْصَّحِيْحِ] (٤٠٠٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا». ولم يذكر عدد التكبيرات. ورواه أيضاً في [الْأَوْسَطِ] (٢٩٣) و [الْصَّغِيْرِ] (١/ ١٠٧) حَدثنَا حجاج ثَنَا أَبُو عوَانَة عَنْ بن أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ «كَبَّرَ عَلِيٌّ ﵁ عَلِى سَهْلِ بنِ حَنِيْفٍ سِتَاً». ورواه ابن سعد في [الْطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى] (٤٤٥٢) أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ: «أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا فِي الرَّحَبَةِ». ورواه البخاري في [الْأَوْسَطِ] (٢٩٢)، و [الْصَّغِيْرِ] (١/ ١٠٧) حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي بكر ثَنَا حُصَيْن أَوْ مُحصن قَالَ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «كَبَّرَ عَلِيٌّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سَبْعَاً». قُلْتُ: هذا وهم من حصين وهو ابن عبد الرحمن السلمي وقد كان اختلط بأخرة. ومنها التكبير سبعاً. فروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٥٧٧)، من طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٥٩٧)، ورواه وابن سعد في [الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى] (٢٧٨٧) مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ: «صَلَّى

стр. 3058

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ تِسْعًا. ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى فَكَبَّرَ عَلَيْهَا سَبْعًا. ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا. حَتَّى فَرَغَ مِنْ جَمِيعِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ وَتَرَ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ لضعف يزيد بن أبي زياد. وروى الحسين المحاملي في [أَمَالِيْهِ] (٣٧٤) ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُيِّئَ لِلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ. عبد العزيز بن عمران متروك الحديث. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٥٧٨)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٣٤)، والبغوي في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (٤٣٦)، والطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٢٨٤٨)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٨٨) مِنْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا». قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ. لكن قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٤/ ٣٦): «هكذا روي وهو غلط لأنَّ أبا قتادة ﵁ بقي بعد علي ﵁ مدة طويلة» اهـ. وَقَالَ في [الْمَعْرِفَة] (٢/ ٤٣١):

стр. 3059

«وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أنَّ أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين وقيل بعدها» اهـ. قُلْتُ: وقد تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ في [الْتَلْخِيْصِ] (٢/ ٢٨٤) فقال: «قلت: وهذه علة غير قادحة لأنَّه قد قيل إنَّ أبا قتادة قد مات في خلافة علي وهذا هو الراجح» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ التُّرْكُمَانِيِّ ﵀ في [الْجَوْهَرِ الْنَّقِي] (٤/ ٣٦ - ٣٧): «قال الحسن بن عثمان: مات أبو قتادة سنة أربعين. وَقَالَ الكلاباذي قال ابن سعد أنا الهيثم بن عدي قال توفي بالكوفة وعلي بها وهو صلى عليه وقد قدمنا في باب كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني أن هذا القول هو الصحيح وأن من قال توفي سنة أربع وخمسين فليس بصحيح وظهر بهذا أن ما ذكره البيهقي أولاً ليس بغلط» اهـ. وروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٨٧) حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَزَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ عَلِيًّا، كَبَّرَ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ سِتًّا، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. موسى هو ابن هارون الحمال، وشجاع هو ابن مخلد، وإسماعيل هو ابن أبي خالد. وسبق كلام البيهقي في الذي قبله. والصحيح أنَّ علياً كبر على أبي قتادة سبعاً لا ستاً. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْاسْتِيْعَابِ] (٤/ ١٧٣٢): «هكذا قال ستاً ورواه زياد بن أيوب وغيره عن هشيم عن زكريا عن الشعبي: "أن علياً كبر على أبي قتادة سبعاً وكان بدرياً"» اهـ.

стр. 3060

قُلْتُ: ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَفِه] (٦٣٩٥)، وابن أبي شيبة [مُصَنَفِه] (١١٥٦٤)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٣٨) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: «جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ، فَاسْتَشَارَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَبَّرَ سَبْعًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَبَّرَ أَرْبَعًا، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ حَسَنٌ وقد سبق. ومنها ثمان تكبيرات. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٢٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ». قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ. ومنها تسع تكبيرات. روى الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٢٨٨٧)

стр. 3061

حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى يُصَفُّونَ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وفهد هو ابن سليمان قَالَ الْحَافِظُ الْذَهَبِيُّ ﵀ في [تَارِيْخِ الْإِسْلَامِ] (٢٠/ ٤١٦): «قال ابن يونس: كان دلاّلاً في البزّ. وكان ثقة ثبتاً» اهـ. وروى الطبراني في [الْكَبِيْر] (١١٢٤٠)، و [الْأَوْسَطِ] (١٥٩٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا بِشْرٌ قَالَ: نا أَبُو يُوسُفَ قَالَ: نا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ تِسْعًا تِسْعًا، ثُمَّ سَبْعًا سَبْعًا، ثُمَّ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ». قُلْتُ: نافع لم أعرف من هو. ولعله نافع أبو هرمز كما رواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (١١١٩٩)، وأبو نعيم في [أَخْبَارِ أَصْبَهَانَ] (١٥٩٤) مِنْ طَرِيْقِ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، ثنا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ حَتَّى خَرَجَ منَ الدُّنْيَا». قُلْتُ: نافع أبو هرمز هذا متروك الحديث. ومنها أنَّ التكبير لا يتقيد بعدد.

стр. 3062

فروى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٦٤٠٣)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٥٦٩) مِنْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي رَأَيْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَصْحَابَهُ بِالشَّامِ يُكَبِّرُونَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا، فَوَقِّتْهَا لَنَا وَقْتَهَا نُتَابِعُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَأَطْرَقَ عَبْدُ اللَّهِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «كَبِّرُوا مَا كَبَّرَ إِمَامُكُمْ، لَا وَقْتَ، وَلَا عَدَدَ». قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ. وإسماعيل هو ابن أبي خالد. ورواه الشافعي في [الْمُسْنَد] (١٨٢٢)، والبزار (١٦٠٣)، والطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٢٨٥٤) مِنْ طَرِيْقِ الشعبي مختصراً. قُلْتُ: هذا غاية ما وقفت عليه من صور التكبير في صلاة الجنازة وقد ادعى جمع من أهل العلم على عدم العمل بما سوى الأربع إجماعاً ومنهم من ادعى النسخ فيما عدا الأربع. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْتَمْهِيْدِ] (٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥): «اختلف السلف في عدد التكبير على الجنازة ثم اتفقوا على أربع تكبيرات وما خالف ذلك شذوذ يشبه البدعة والحدث. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية عن وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال: "جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنازة وجمعهم على أربع تكبيرات قال وحدثنا وكيع عن مسعر عن عبد الملك الشيباني عن إبراهيم قال

стр. 3063

اجتمع أصحاب محمد ﷺ في بيت أبي مسعود فأجمعوا على أنَّ التكبير أربع. وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا ابن وضاح حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيصي حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله: قال أجمعوا على أربع. قال المغيرة بلغني أن عمر جمعهم وسألهم عن أحدث جنازة كبر عليها رسول الله ﷺ فشهدوا أنه صلى على أحدث جنازة وكبر عليها أربعاً حدثنا سعيد بن نصر حدثنا ابن أبي دليم حدثنا ابن وضاح حدثنا يوسف بن عدي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال سئل عبد الله عن التكبير على الجنازة فقال: كل ذلك قد صنع فرأيت الناس قد اجتمعوا على أربع» اهـ. قُلْتُ: قول ابن مسعود: «أجمعوا على أربع». لا يثبت فإنَّه مِنْ طَرِيْقِ عبد الملك بن حبيب المصيصي ولا يعرف حاله. وَقَالَ ﵀ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٢٤): «اتفق الفقهاء أهل الفتوى بالْأمصار على أنَّ التكبير على الجنائز أربع لا زيادة على ما جاء في الآثار الْمُسْنَدة من نقل الآحاد الثقات وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه اليوم ولا يعرج عليه. فإذا كان السلف في مسألة على قولين أو أكثر ثم أجمع أهل عصر في آفاق المسلمين بعدهم على قول من أقاويلهم وجب الاحتمال عليه والوقوف عنده والرجوع إليه. وهذه مسألة من مسائل الأصول ليس هذا موضع ذكر الحجة لها» اهـ.

стр. 3064

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [الْمَجْمُوْع] (٥/ ٢٣٠): «التكبيرات الأربع أركان لا تصح هذه الصلاة إلَّا بهنَّ وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أنَّ التكبير المشروع خمس أم أربع أم غير ذلك ثم انقرض ذلك الخلاف وأجمعت الْأُمة الآن علي أنَّه أربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص» اهـ. قُلْتُ: الإجماع في ذلك لم ينعقد فإنَّ النزاع ما زال موجوداً بين الصحابة ﵃ أجمعين بعد وفاة عمر، فأثر ابن عباس في الثلاث التكبير نقل عن ابن عباس بعد وفاة عمر فإنَّ أبا معبد الراوي عنه لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁. ومثل ذلك أيضاً الأثر الذي جاء عن أنس فإنَّ الناقلين له لم يدركوا عمر. وهكذا صلاة علي بن أبي طالب ﵁ على أبي قتادة وتكبيره على جنازته سبعاً كان ذلك في خلافة علي بعد موت عمر. فالذي يظهر لي هو مشروعية الزيادة على الأربع كما جاءت بذلك الأحاديث والآثار، أمَّا الإنقاص إلى الثلاث فالْأمر في ذلك محتمل ونفسي إلى عدم الإنقاص أميل. والله أعلم. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٥٠٧ - ٥٠٩): «وكان ﷺ يأمر بإخلاص الْدُعَاء للميت، وكان يكبر أربع تكبيرات، وصح عنه أنَّه كبر خمساً، وكان الصحابة بعده يكبرون أربعاً، وخمساً،

стр. 3065

وستاً، فكبر زيد بن أرقم خمساً، وذكر أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كبرها، ذكره مسلم. وكبر علي بن أبي طالب ﵁ على سهل بن حنيف ستاً، وكان يكبر على أهل بدر ستاً، وعلى غيرهم من الصحابة خمساً، وعلى سائر الناس أربعاً، ذكره الْدَارَقُطْنِي. وذكر سعيد بن منصور، عن الحكم بن عتيبة أنَّه قال: كانوا يكبرون على أهل بدر خمساً، وستاً، وسبعاً. وهذه آثار صحيحة، فلا موجب للمنع منها، والنبي ﷺ لم يمنع مما زاد على الأربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده. والذين منعوا من الزيادة على الأربع، منهم من احتج بحديث ابن عباس، أنَّ آخر جنازة صلى عليها النبي ﷺ ، كبر أربعاً قالوا: وهذا آخر الْأمرين، وإنَّما يؤخذ بالآخر، فالآخر من فعله ﷺ هذا. وهذا الحديث، قد قال الخلال في "الْعِلَلِ": أخبرني حرب: قال: سئل الْإِمَام أحمد عن حديث أبي المليح، عن ميمون، عن ابن عباس، فذكر الحديث. فقال أحمد: هذا كذب ليس له أصل، إنَّما رواه محمد بن زياد الطحان وكان يضع الحديث. واحتجوا بأنَّ ميمون بن مهران روى عن ابن عباس، أنَّ الملائكة لما صلت على آدم ﵊، كبرت عليه أربعاً، وقالوا: تلك سنتكم يا بني آدم. وهذا الحديث قد قال في الأثرم: جرى ذكر محمد بن معاوية النيسابوري الذي كان بمكة، فسمعت أبا عبد الله قال: رأيت أحاديثه موضوعة، فذكر منها عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أنَّ الملائكة لما صلت على آدم،

стр. 3066

كبرت عليه أربعاً، واستعظمه أبو عبد الله وقال: أبو المليح كان أصح حديثاً وأتقى لله من أن يروي مثل هذا. واحتجوا بما رواه البيهقي من حديث يحيى، عن أبي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أن الملائكة لما صلت على آدم، فكبرت عليه أربعاً، وقالت: هذه سنتكم يا بني آدم، وهذا لا يصح وقد روي مرفوعاً وموقوفاً. وكان أصحاب معاذ يكبرون خمساً، قال علقمة: قلت لعبد الله: إنَّ ناساً من أصحاب معاذ قدموا من الشام، فكبروا على ميت لهم خمساً، فقال عبد الله: ليس على الميت في التكبير وقت، كبر ما كبر الْإمام، فإذا انصرف الْإِمَام فانصرف» اهـ.

стр. 3067

فصل: في بيان ماذا يقال بعد كل تكبيرة. أَقُولُ: اعلم أنَّ الاستعاذة وقراءة الفاتحة تكونان بعد التكبيرة الأولى، ثم الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، ثم الْدُعَاء للميت بعد التكبيرة الثالثة، ثم يكبر الرابعة ويسلم، أو يدعو. أمَّا الاستعاذة فلقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]. وأمَّا قراءة الفاتحة فلما رواه البخاري (١٣٣٥) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قَالَ: «لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ». وروى النسائي (١٩٨٩) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا، وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ إلى أبي أمامة، وأبو أمامة صحابي صغير مات النبي ﷺ وله سنتان ثبتت له الرؤية ولم يثبت له السماع، ويشهد له ما سبق. قُلْتُ: وقد رواه أبو أمامة عن بعض الصحابة فقد رواه الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٢٨٦٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ، وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى

стр. 3068

الْجِنَازَةِ: أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يَخْتِمَ الصَّلَاةَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. وابن أبي داود هو إبراهيم البرسلي، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع. ورواه الشافعي في [الْمُسْنَد] (٥٨١)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٥٠)، و [الْصُغْرَى] (١١٢٢)، و [الْمَعْرِفَة] (٢٢٧١) أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَخْلُصُ الدُّعَاءَ لِلْجَنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ». قُلْتُ: مطرف كذبه ابن معين وضعفه غيره. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٤٩٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَفْرُغَ، وَلَا يَقْرَأَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ إلى أبي أمامة.

стр. 3069

ورواه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٦٤٢٨) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، وَلَا يَقْرَأَ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ عَنْ يَمِينِهِ». وروى ابن ماجه (١٤٩٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». قُلْتُ: شهر ضعيف الحديث ويشهد للحديث ما سبق. وروى الشافعي في [الْأُم] (١/ ٢٧٠)، و [الْمُسْنَد] (٥٧٨)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٤٩)، و [الْمَعْرِفَة] (٢٢٧٠) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى متروك الحديث وهناك من كذبه، وابن عقيل ضعيف الحديث. قُلْتُ: ويدل على ذلك أيضاً عموم قول النبي ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ». رواه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤) عن عبادة بن الصامت.

стр. 3070

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٤٢٦): «إذا ثبت هذا فإنَّ قراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة وبهذا قال الشافعي، وإسحاق. وروي ذلك عن ابن عباس وَقَالَ الثوري، والأوزاعي، ومالك، وأبو حنيفة: لا يقرأ فيها بشيء من القرآن؛ لأنَّ ابن مسعود قال: أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يوقت فيها قولاً ولا قراءة» اهـ. قُلْتُ: واختار شيخ الإسلام استحباب قراءة الفاتحة. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٥٠٥): «قال شيخنا: لا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، بل هي سنة» اهـ. وأمَّا الصلاة على النبي ﷺ فلما رواه أحمد (٢٣٩٨٢)، وأبو داود (١٤٨٣)، والترمذي (٣٤٧٧) مِنْ طَرِيْقِ حَيْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: - أَوْ لِغَيْرِهِ - «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ من أجل أبي هانئ حميد بن هانئ فإنَّه حسن الحديث.

стр. 3071

وروى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٦٠٩) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَنَا، لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ. أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا. فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ، وَحَمِدْتُ اللَّهَ. وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ». ثُمَّ أَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ. وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ. وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا، فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ. اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ». قُلْتُ: سَنَّدُهُ صَحِيْحٌ. وقد سبق ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٤٩٧) مِنْ طَرِيْقِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَفْرُغَ، وَلَا يَقْرَأَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ إلى أبي أمامة. ورواه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٦٤٢٨) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، وَلَا يَقْرَأَ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ عَنْ يَمِينِهِ». وروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٥٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِسْفَرَائِنِيُّ بِهَا، أنبأ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 3072

نَاجِيَةَ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَقَالَ: «أَنَا وَاللهِ أُخْبِرُكَ تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَقُولُ: اللهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا كَانَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». قُلْتُ: سَنَدُهُ حَسَنٌ. وروى الحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ] (١٣٣٠) أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَضَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِنَا عَلَى جِنَازَةٍ بِالْأَبْوَاءِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَصْبَحْتَ غَنِيًّا عَنْ عَذَابِهِ، يُخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، إِنْ كَانَ زَاكِيًا فَزَكِّهِ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ»، ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَقْرَأْ عَلَنًا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا السُّنَّةُ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وأبو النضر الفقيه هو الطوسي محمد بن محمد بن يوسف. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] (٣٦٤):

стр. 3073

«لا خلاف في مشروعيتها فيها واختلف في توقف صحة الصلاة عليها فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنَّها واجبة في الصلاة لا تصح إلَّا بها ورواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة وَقَالَ مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهو وجه لأصحاب الشافعي» اهـ. وَقَالَ ﵀ (٣٦٧): «إذا تقرر هذا فالمستحب أن يصلي عليه في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد لأّنَّ الْنَّبِيَّ علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه» اهـ. قُلْتُ: والذي يظهر لي استحباب الصلاة على النبي ﷺ لعدم ورود حجة قوية على الوجوب. والله أعلم. وأما الْدُعَاء للميت فيدل عليه ما سبق. ومن ذلك أيضاً ما رواه أبو داود (٣٢٠١)، وابن ماجه (١٤٩٧) مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدٍ بْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ وابن إسحاق قد صرح بالتحديث عند ابن حبان في [صَحِيْحِهِ] (٣٠٧٧). قُلْتُ: وقد جاءت عدة أدعية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هذا الموضع وأصحها ما رواه مسلم (٩٦٣) عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ

стр. 3074

مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ -». قَالَ: «حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ». قُلْتُ: وإذا كان الميت صغيراً فيدعى له ولوالديه فروى أحمد (١٨١٧٤)، وأبو داود (٣١٨٠) مِنْ طَرِيْقِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي أَمَامَهَا قَرِيبًا عَنْ يَمِينِهَا، أَوْ عَنْ يَسَارِهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. وقد اختلف في رفعه ووقفه ورجح الحافظ الدارقطني ﵀ الوقف، وسيأتي الحديث. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٢/ ٣٦٥): «فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا، جَعَلَ مَكَانَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِوَالِدَيْهِ، وَذُخْرًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَجِرْهُ بِرَحْمَتِك مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ. وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ نَحْوَهُ أَجْزَأَهُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ» اهـ. قُلْتُ: وإذا كانت الميت امرأة دعي لها بما يناسب المقام. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُّ ﵀ فِي [الْمَجْمُوعِ] (٥/ ٢٣٨):

стр. 3075

«قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَالَ اللَّهُمَّ هَذِهِ أَمَتُكَ ثُمَّ يُنَسِّقُ الْكَلَامَ وَلَوْ ذَكَرَهَا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ جَازَ» اهـ. قُلْتُ: والْدُعَاء للميت يكون بعد التكبيرة الثالثة، ويجوز أن يدعو للميت بعد التكبيرة الرابعة أيضاً لما رواه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٦٤٠٤)، والحميدي في [الْمُسْنَد] (٧٥٢)، وأحمد (١٩١٦٣)، واللفظ له، وابن ماجه (١٥٠٣)، والبزار في [الْمُسْنَد] (٣٣٥٥)، والحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ] (١٣٣٠) مِنْ طَرِيْقِ أحمد، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣١٠٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَمَاتَتْ ابْنَةٌ لَهُ، وَكَانَ يَتْبَعُ جِنَازَتَهَا عَلَى بَغْلَةٍ خَلْفَهَا، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ فَقَالَ: لَا تَرْثِينَ، فَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمَرَاثِي، فَتُفِيضُ إِحْدَاكُنَّ مِنْ عَبْرَتِهَا مَا شَاءَتْ، ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْجِنَازَةِ هَكَذَا». قُلْتُ: الهجري ضعيف وقد اختلف عليه في قوله: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْجِنَازَةِ هَكَذَا». فمنهم من ذكر ذلك ومنهم من لم يذكر. وللحديث طريق أخرى رواها البزار في [الْمُسْنَد] (٣٣٤٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٢٨) مِنْ طَرِيْقِ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ابْنُ أَخِي هَنَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْيَعْفُورِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: شَهِدْتُهُ وَكَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ سَاعَةً يَعْنِي يَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: «كُنْتُمْ

стр. 3076

تَرَوْنَ أَنِّي كُنْتُ مُكَبِّرًا خَمْسًا»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا». قُلْتُ: سَنَدُهُ حَسَنٌ. وليس فيه رفع الْدُعَاء بعد الرابعة إلى النبي ﷺ . وأمَّا قراءة ما زاد على الفاتحة. فجاء في ذلك ما رواه النسائي (١٩٨٧) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ وَجَهَرَ حَتَّى أَسْمَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «سُنَّةٌ وَحَقٌّ». قُلْتُ: ذكر السورة في الحديث غير محفوظ فقد روى الحديث البخاري (١٣٣٥) مِنْ طَرِيْقِ شعبة عن سعد ولم يذكر السورة وحديثه أصح من حديث إبراهيم بن سعد. وقد تابع شعبه غيره. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٤/ ٣٨): «وذكر السورة فيه غير محفوظ» اهـ. ورواه ابن الجارود في [الْمُنْتَقَى] (٥٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ قَرَأَ عَلَى جَنَازَةٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ: «إِنَّمَا جَهَرْتُ لِأُعْلِمَكُمْ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَالْإِمَامُ كَفَّهَا». قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ.

стр. 3077

قُلْتُ: ويدل هذا الحديث أنَّ القراءة في صلاة الجنازة تكون سراً وإنَّما جهر بذلك ابن عباس من أجل التعليم، وقد سبق من حديث أبي أمامة ما يدل على ذلك. وأمَّا الاستفتاح في صلاة الجنازة، فلم يثبت في ذلك شيء عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا عن أحد من أصحابه فيما أعلم وصلاة الجنازة مبنية على التخفيف فلا يستحب فيها ذلك. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀ فِي [الْأَوْسَطِ] (٩/ ٣٥٥): «لم نجد في الأخبار التي جاءت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال بعد أن افتتح الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة قولاً، ولا وجدنا ذلك عن أصحابه، ولا عن التابعين وقد كان الثوري، وإسحاق بن راهويه يستحبان أن يقول المرء بعد التكبيرة الأولى من الصلاة على الجنازة: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، وذكر ذلك لأحمد، فقال: ما سمعت. قال أبو بكر: ولم أجد ذكر ذلك في كتب سائر علماء الْأمصار، فإن قاله قائل فلا شيء عليه، وإن تركه فلا شيء عليه» اهـ. قُلْتُ: ويستحب رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة لما روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (١١٤٩٨)، والبخاري في [جُزْءِ الْقِرَاءَةِ] (١٨٣)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٦٤) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ». قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ.

стр. 3078

ورواه ابن أبي شيبة [مُصَنَفِه] (١١٥٠٦)، والبخاري في [جُزْءِ الْقِرَاءَةِ] (١٨٤) مِنْ طَرِيْقِ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ». قُلْتُ: رواية ابن أبي شيبة مِنْ طَرِيْقِ محمد بن فضيل عن يحيى، ورواية البخاري مِنْ طَرِيْقِ زهير بن معاوية عن يحيى. قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري. وقد روي الحديث مرفوعاً عن ابن عمر: «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان إذا صلى على جنازة رفع يديه في كل تكبيرة، وإذا انصرف سلم». ذكره الْدَارَقُطْنِي ﵀ في [الْعِلَلِ] (١٣/ ٢١ - ٢٢) وقال: «يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه؛ فرواه عمر بن شبة، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وخالفه جماعة، رووه عن يزيد بن هارون موقوفاً. وكذلك رواه عبد الرحمن بن اليمان - شيخ يروي عنه الأوزاعي، وأبو شهاب الحناط، وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً. وهو الصواب» اهـ. وأمَّا ما رواه الْدَارَقُطْنِي (١٨٣٢)، والعقيلي في [الْضُعَفَاءِ] (١٦٤٩) مِنْ طَرِيْقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

стр. 3079

«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ». فلا يصح الحجاج ضعيف، والفضل قال فيه العقيلي في [الْضُعَفَاءِ] (٣/ ٤٤٩): «الفضل بن السكن الكوفي لا يضبط الحديث وهو مع ذلك مجهول» اهـ. وَقَالَ الْذَّهَبِي ﵀ في [الْمِيْزَانِ] (٣/ ٣٥٢): «لا يعرف. وضعفه الْدَارَقُطْنِي» اهـ. وهكذا ما رواه الترمذي (١٠٧٧) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَوَضَعَ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى». فلا يثبت أيضاً فيحيى بن يعلى ضعيف الحديث، وأبو فروة اسمه يزيد بن سنان ضعيف أيضاً وجرحه النسائي جرحاً شديداً فقال: ضعيف متروك، وَقَالَ في موضع: ليس بثقة. وَقَالَ ابن معين: ليس بشيء. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀ في [الْأَوْسَطِ] (٩/ ٣٢٥): «أجمع عوام أهل العلم على أنَّ المصلي على الجنازة يرفع يديه في أول تكبيرة يكبرها واختلفوا في رفع اليدين في سائر التكبيرات، فقالت طائفة: يرفع الأيدي في كل تكبيرة على الجنازة، كذلك كان ابن عمر يفعل».

стр. 3080

إلى أن قال (٩/ ٣٢٦): «وبه قال عطاء، وعمر بن عبد العزيز، وقيس بن أبي حازم، والزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر، وروينا ذلك عن مكحول، والنخعي، وموسى بن نعيم، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق واختلف فيه عن مالك فحكى ابن وهب عنه أنَّه قال: "يعجبني أن يرفع اليدين في التكبيرات الأربع"، وحكى ابن نافع عنه أنه قال: "استحب أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى"، وحكى ابن القاسم: "أنَّه حضره يصلي على الجنازة، فما رأيته يرفع يديه في أول تكبيرة ولا غيرها". قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول إتباعاً له، ولأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لما بين رفع اليدين في كل تكبيرة يكبرها المرء وهو قائم، وكانت تكبيرات الْعِيْدَيْنِ والجنائز في موضع القيام، ثبت رفع اليدين فيها، قياساً على رفع اليدين في التكبير في موضع القيام». إلى أن قال: «وقالت طائفة: ترفع اليد في أول تكبيرة من الصلاة على الميت، ثم لا ترفع بعد، كذلك قال الثوري، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن النخعي خلاف القول الأول عنه» اهـ. قُلْتُ: وأمَّا السَّلام من صلاة الجنازة. فقد جاء حديثان وعدة آثار تدل على التسليمة الواحدة. فروى الحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ] (١٣٣٢)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ

стр. 3081

اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ». قُلْتُ: عبد الله بن غنام، ويقال عبيد بن غنام لم أقف له على جرح ولا تعديل، وهكذا والده غنام، وأبو العنبس هو سعيد بن كثير، وأبوه لا يعرف حاله. ورواه الْدَارَقُطْنِي (١٨١٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً». قُلْتُ: العنقزي لين الحديث، وإبراهيم بن إسماعيل لم أقف له على جرح ولا تعديل. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٥٠٩): «قال الْإِمَام أحمد في رواية الأثرم: هذا الحديث عندي موضوع، ذكره الخلال في "الْعِلَلِ"» اهـ. وروى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٦٤٢٨، ٦٤٤٣)، ومن طريقه ابن الجارود في [الْمُنْتَقَى] (٥٤٠)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٣٠٩٣، ٣١٠٩) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، وَلَا يَقْرَأَ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُسَلِّمَ فِي نَفْسِهِ عَنْ يَمِينِهِ».

стр. 3082

قُلْتُ: ذكر السلام على اليمين لا يظهر لي ثبوته في حديث أبي أمامة، وذلك أنَّ عبد الأعلى بن عبد الأعلى روى الحديث عن معمر ولم يذكر التسليمة الواحدة أخرجه ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٤٩٧، ١١٥١٦). ورواه الليث بن سعد روى الحديث عن ابن شهاب عن أبي أمامة ولم يذكر في حديثه هذه اللفظة. أخرج ذلك النسائي (١٩٨٩). وهكذا رواه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب كما عند الحاكم (١٣٣١). وشعيب بن أبي حمزة عن ابن شهاب كما روى ذلك الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٢٨٦٨). وقد جاءت التسليمة الواحدة من صلاة الجنازة عن جماعة من الصحابة منهم: علي بن أبي طالب ﵁. فروى ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٦١٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٧٤) مِنْ طَرِيْقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى جِنَازَةِ يَزِيدَ بْنِ مُكَفَّفٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَسَلَّمَ وَاحِدَةً». قُلْتُ: الحجاج بن أرطأة ضعيف ومدلس وقد عنعن. وعبد الله بن عمر ﵄. فروى ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٦١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَكَبَّرَ، فَإِذَا فَرَغَ سَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَاحِدَةً».

стр. 3083

قُلْتُ: سَنَدُهُ صَحِيْحٌ. وروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٧٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَسْلِيمَةٌ - يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ -». قُلْتُ: وهَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. ورواه (٦٧٧٦) فَقَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنبأ عَبْدُ الْوَهَّابِ، أنبأ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ: «كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ سَلَّمَ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ». قُلْتُ: يحيى بن أبي طالب فيه لين، والعمري هو عبد الله ضعيف الحديث ويشهد له ما سبق. وعبد الله بن عباس ﵄. فروى ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٦١٣)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٧٧) مِنْ طَرِيْقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ «يُسَلِّمُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً».

стр. 3084

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وأبو هريرة ﵁. فروى ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١١٦٢٠) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمَةً». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ أبو العنبس هو سعيد بن كثير بن عبيد ثقة ووالده لم يوثقه معتبر. وواثلة بن الأسقع ﵁. روى البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٧٨)، وابن عساكر في [تَارِيْخِ دِمَشْق] (٦٥/ ٢٨٩) حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ ﵁ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «يُسَلِّمُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً». قُلْتُ: وإِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ لضعف كلاً من نعيم وهو ابن حماد الخزاعي، وخالد بن يزيد. قُلْتُ: وجاء ما يدل على التسليمتين فروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٨٠) فَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ، أنبأ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «ثَلَاثُ خِلَالٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، إِحْدَاهُنَّ: التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ مِثْلُ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ». قُلْتُ: وإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [الْمَجْمُوْع] (٥/ ٢٣٩): «حديث عبد الله هو ابن مسعود رواه البيهقي بإسناد جيد» اهـ.

стр. 3085

وروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٧٩) أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الزُّوزَنِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنبأ شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: «أَمَّنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى عَلَى جِنَازَةِ ابْنَتِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، فَمَكَثَ سَاعَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْنَا لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: "إِنِّي لَا أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ"، أَوْ "هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهَ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أَيْنَ أَنَا؟ " قَالَ: أَمَامَ الْجِنَازَةِ، قَالَ: "أَلَمْ أَنْهَكَ"، وَكَانَ قَدْ كُفَّ يَعْنِي بَصَرُهُ». قُلْتُ: الهجري ضعيف واضطرب في حديثه وقد سبق أن ذكرنا حديثه في الْدُعَاء بعد التكبيرة الرابعة وذكرنا أنَّ الحديث رواها البزار في [الْمُسْنَد] (٣٣٤٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٧٢٨) مِنْ طَرِيْقِ السَّرِيِّ بْنُ يَحْيَى ابْنُ أَخِي هَنَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْيَعْفُورِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: شَهِدْتُهُ وَكَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ سَاعَةً يَعْنِي يَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: «كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي كُنْتُ مُكَبِّرًا خَمْسًا»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا». قُلْتُ: وهذا هو المعروف في حديث ابن أبي أوفى. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٤/ ٤٣٦): «التسليم على الجنازة تسليمة واحدة، عن ستة من أصحاب النبي ﷺ وليس فيه اختلاف إلَّا عن إبراهيم وروي تسليمة واحدة عن علي،
следующие страницы →