← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٨٠ - ٨١): «وليس مراده بهذا من صام الأيام المحرمة، فإنَّه ذكر ذلك جواباً لمن قال: أرأيت من صام الدهر؟ ولا يقال في جواب من فعل المحرم: لا صام ولا أفطر، فإنَّ هذا يؤذن بأنَّه سواء فطره وصومه لا يثاب عليه، ولا يعاقب، وليس كذلك من فعل ما حرم الله عليه من الصيام، فليس هذا جواباً مطابقاً للسؤال عن المحرم من الصوم، وأيضاً فإنَّ هذا عند من استحب صوم الدهر قد فعل مستحباً وحراماً، وهو عندهم قد صام بالنسبة إلى أيام الاستحباب، وارتكب محرماً بالنسبة إلى أيام التحريم، وفي كل منهما لا يقال: "لا صام ولا أفطر" فتنزيل قوله على ذلك غلط ظاهر. وأيضاً فإنَّ أيام التحريم مستثناة بالشرع، غير قابلة للصوم شرعاً، فهي بمنزلة الليل شرعاً، وبمنزلة أيام الحيض، فلم يكن الصحابة ليسألوه عن صومها، وقد علموا عدم قبولها للصوم، ولم يكن ليجيبهم لو لم يعلموا التحريم بقوله: "لا صام ولا أفطر"، فإنَّ هذا ليس فيه بيان للتحريم» اهـ. ومما احتجوا به ما رواه أحمد (١٩٧٢٨) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ وَكِيعٌ: وَحَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ أَبُو الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَقَبَضَ كَفَّهُ. قُلْتُ: رواية الضحاك وهو ابن يسار مرفوعة، وقد رواها أيضاً الطيالسي (٥١٦)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٨٢٦٠)، ورواها أيضاً ابن حبان (٣٥٨٤)، والطبراني في [الْكَبِيْر] (١٦٠٠)، و [الْأَوْسَطِ] (٢٥٦٢)، والعقيلي في

стр. 3852

[الْضُعَفَاءِ] (٨٤١)، وَقَالَ ﵀: «وقد روي هذا أيضاً، عن أبي موسى موقوفاً، ولا يصح مرفوعاً» اهـ. قُلْتُ: الضحاك قال فيه أبو حاتم: "لا بأس به"؛ لكن قال ابن معين: "يضعفه البصريون"؛ وهذا جرح غير مفسر؛ لكن يتقوى هذا الجرح باعتبار أنَّ الضحاك بصري، وأهل البلد أبصر بأحوال أهله، وضعفه ابن عدي، وأبو داود، وذكره بن الجارود، والساجي، والعقيلي في الْضُعَفَاءِ. ورواية قتادة موقوفة، وقد رواها أيضاً الطيالسي (٥١٥)، ومن طريقه البزار (٣٠٦٣)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٨٢٦١)، و [الْصُغْرَى] (١٤١٧)، والطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٧٨٤)، ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٩٦٤٦). وقد اختلف فيه على قتادة فرواه شعبة عنه موقوفاً، وتابع شعبة في ذلك همام بن يحيى وحديثه عند عبد بن حميد في [الْمُنْتَخَبِ] (٥٦٣)، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي عند الطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٧٨٣). وقد خالفهم سعيد بن أبي عروبة فرواه عن قتادة مرفوعاً، وحديثه عند ابن خزيمة (٢١٥٤، ٢١٥٥). وَقَالَ ﵀ بعد روايته له: «لم يسند هذا الخبر عن قتادة غير ابن أبي عدي عن سعيد» اهـ. ورواها أيضاً البزار (٣٠٦٢)، وابن الجارود في [الْمُنْتَقَى] (٥٦٤)، والطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٧٨٢)، والروياني في [مُسْنَدِه] (٥٦٦).

стр. 3853

قُلْتُ: وقد تابع قتادة في ذلك سفيان الثوري، فروى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٧٨٦٦) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ هَكَذَا، وَعَقَدَ عَشْرًا». قُلْتُ: لكن في السند انقطاع بين الثوري، وأبي تميمة؛ فإنَّ الثوري ولد في السنة التي مات فيها أبو تميمة وهي سنة ٩٧ هـ. قُلْتُ: الصحيح في هذا الحديث الوقف؛ لكن له حكم الرفع. وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ﵀ في [صَحِيْحِهِ] (٣/ ٣١٣): «سألت المزني عن معنى هذا الحديث فقال: يشبه أن يكون عليه معناه أي: ضيقت عنه جهنم فلا يدخل جهنم ولا يشبه أن يكون معناه غير هذا لأنَّ من ازداد لله عملاً وطاعة ازداد عند الله رفعة وعليه كرامة وإليه قربة هذا معنى جواب المزني» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٨٣): «قد اختلف في معنى هذا الحديث. فقيل: ضيقت عليه حصراً له فيها، لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن هدى رسول الله ﷺ ، واعتقاده أنَّ غيره أفضل منه. وَقَالَ آخرون: بل ضيقت عليه، فلا يبقى له فيها موضع، ورجحت هذه الطائفة هذا التأويل، بأنَّ الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات وطرقها بالصوم، ضيق الله عليه النار، فلا يبقى له فيها مكان، لأنَّه ضيق طرقها عنه، ورجحت الطائفة الأولى تأويلها، بأن قالت: لو أراد هذا المعنى، لقال ضيقت عنه، وأمَّا التضييق عليه، فلا يكون إلَّا وهو فيها. قالوا:

стр. 3854

وهذا التأويل موافق لأحاديث كراهة صوم الدهر، وأنَّ فاعله بمنزلة من لم يصم. والله أعلم» اهـ. قُلْتُ: واحتج المجوزون لصيام الدهر بأدلة: الدليل الأول: ما رواه البخاري (١٩٤٢)، ومسلم (١١٢١) واللفظ له عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ». قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢١٢): «قوله: "أسرد الصوم" أي أتابعه، واستدل به على أنَّه لا كراهية في صيام الدهر، ولا دلالة فيه لأنَّ التتابع يصدق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد، بل الجمع بينهما واضح» اهـ. قُلْتُ: ويدل على ذلك أيضاً قول أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ الْأَيَّامَ يَسْرُدُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ الْأَيَّامَ حَتَّى لَا يَكَادَ أَنْ يَصُومَ … ». الحديث رواه أحمد (٢١٨٠١)، والنسائي (٢٣٥٩) مِنْ طَرِيْقِ ثابت بن قيس الغفاري، عن أبي سعيد المقبري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن أسامة بن زيد. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وهذا الحديث ظاهر الدلالة في أنَّه يصدق السرد على ما دون صوم الدهر فلا حجة في الحديث على مشروعية صيام الدهر والله أعلم.

стр. 3855

الدليل الثاني: حديث الباب وهو قوله: «وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». الدليل الثالث: حديث أبي قتادة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وفيه: «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». رواه مسلم (١١٦٢). الدليل الرابع: ما رواه مسلم (١١٦٤) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». قُلْتُ: ووجه الشاهد من هذه الأحاديث أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ شبه صيام هذه الأيام المستحبة بصيام الدهر، والمشبه به أفضل من المشبه؛ فدل ذلك على استحباب صيام الدهر. وقد أجاب على ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فقال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٢/ ٣٠٣): «وأمَّا قوله: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صيام الدهر". وقوله: "من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر. الحسنة بعشر أمثالها". ونحو ذلك. فمراده أنَّ من فعل هذا يحصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر من غير حصول المفسدة فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر حصل له أجر صوم الدهر بدون شهر رمضان. وإذا صام رمضان وستاً من شوال حصل بالْمَجْمُوْع أجر صوم الدهر وكان القياس أن يكون استغراق الزمان بالصوم عبادة لولا ما في ذلك من المعارض الراجح وقد بين النبي ﷺ الراجح وهو إضاعة ما هو أولى من الصوم وحصول المفسدة راجحة فيكون قد فوت مصلحة راجحة واجبة

стр. 3856

أو مستحبة مع حصول مفسدة راجحة على مصلحة الصوم. وقد بين ﷺ حكمة النهي فقال: "من صام الدهر فلا صام ولا أفطر". فإنَّه يصير الصيام له عادة كصيام الليل فلا ينتفع بهذا الصوم ولا يكون صام ولا هو أيضاً أفطر» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٧/ ٧٠ - ٧١): «وأمَّا السؤال السادس وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر فقد استدل به طائفة ممن يرى ذلك قالوا: ولو كان صوم الدهر مكروهاً لما وقع التشبيه به بل هذا يدل على أنَّه أفضل الصيام. وهذا الاستدلال فاسد جداً من وجوه: أحدها: أنَّ في الحديث نفسه أنَّ وجه التشبيه هو أنَّ الحسنة بعشر أمثالها فستة وثلاثون يوماً بسنة كاملة ومعلوم قطعاً أنَّ صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب والتشبيه لا يتم إلَّا بدخول الْعِيْدَيْنِ وأيام التشريق في السنة وصومها حرام فعلم أنَّ التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبه به فضلاً عن استحبابه فضلاً عن أن يكون أفضل من غيره. ونظير هذا قول النبي لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال: "لا تستطيعه هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر". قال: لا قال: "فذلك مثل المجاهد". ومعلوم أنَّ هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع. فإن قيل: يحمل قوله: "فكأنَّما صام الدهر". على ما عدا الأيام المنهي عن صومها.

стр. 3857

قيل تعليله حكمة هذه المقابلة وذكره الحسنة بعشر أمثالها وتوزيع الستة والثلاثين يوماً على أيام السنة يبطل هذا الحمل. الثاني: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ سئل عمن صام الدهر فقال: "لا صام ولا أفطر". وفي لفظ: "لا صام من صام الأبد". فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام. الثالث: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ ثبت عنه في الصحيحين أنَّه قال: "أفضل الصيام صيام داود". وفي لفظ: "لا أفضل من صوم داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً". فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم مع أنَّه أكثر عملاً، وهذا يدل على أنَّه مكروه لأنَّه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه فإنَّ العبادة لا تكون مستوية الطرفين ولا يمكن أن يقال هو أفضل من الفطر بشهادة النص له بالإبطال فتعين أن يكون مرجوحاً وهذا بين لكل منصف ولله الحمد» اهـ. وَقَالَ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٨١ - ٨٢): «فإن قيل: فقد قال النبي ﷺ : "من صام رمضان، وأتبعه ستة أيام من شوال، فكأنَّما صام الدهر". وَقَالَ فيمن صام ثلاثة أيام من كل شهر: "إنَّ ذلك يعدل صوم الدهر"، وذلك يدل على أنَّ صوم الدهر أفضل مما عدل به، وأنَّه أمر مطلوب، وثوابه أكثر من ثواب الصائمين، حتى شبه به من صام هذا الصيام. قيل: نفس هذا التشبيه في الأمر المقدر، لا يقتضى جوازه فضلاً عن استحبابه، وإنَّما يقتضى التشبيه به في ثوابه لو كان مستحباً، والدليل عليه، من نفس الحديث، فإنَّه جعل صيام ثلاثة أيام من كل شهر بمنزلة صيام الدهر، إذ الحسنة بعشر

стр. 3858

أمثالها، وهذا يقتضى أن يحصل له ثواب من صام ثلاثمائة وستين يوماً، ومعلوم أنَّ هذا حرام قطعاً، فعلم أنَّ المراد به حصول هذا الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوماً، وكذلك قوله في صيام ستة أيام من شوال، إنَّه يعدل مع صيام رمضان السنة، ثم قرأ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فهذا صيام ستة وثلاثين يوماً، تعدل صيام ثلاثمائة وستين يوماً، وهو غير جائز بالاتفاق، بل قد يجئ مثل هذا فيما يمتنع فعل المشبه به عادة، بل يستحيل، وإنما شبه به من فعل ذلك على تقدير إمكانه، كقوله لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم ولا تفتر، وأن تصوم ولا تفطر"؟ ومعلوم أنَّ هذا ممتنع عادة، كامتناع صوم ثلاثمائة وستين يوماً شرعاً، وقد شبه العمل الفاضل بكل منهما يزيده وضوحاً: أنَّ أحب القيام إلى الله قيام داود، وهو أفضل من قيام الليل كله بصريح السنة الصحيحة، وقد مثل من صلى العشاء الآخرة، والصبح في جماعة، بمن قام الليل كله» اهـ. ٤ - وفيه كراهة قيام جميع الليل. قُلْتُ: وهذا في غير العشر الأواخر فإنَّه يستحب إحياءها ولو بقيام جميع الليل؛ لما روى البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».

стр. 3859

وروى أبو داود (١٣٧٧)، الترمذي (٨٠٦)، والنسائي (١٦٠٥)، وابن ماجه (١٣٢٧) مِنْ طَرِيْقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وغير ذلك من الأدلة. ٥ - وفيه استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر. ٦ - ولم يعين النبي ﷺ لصيام الثلاثة الأيام وقتاً محدداً، فتجزئ في أول الشهر، وآخره، ووسطه، وهكذا يدخل في ذلك إذا صامها في الاثنين، والخميس. وروى مسلم (١١٦٠) عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : «أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟» قَالَتْ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ لَهَا: «مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟» قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ». ٧ - وفيه أنَّ صيام داود هو أفضل الصيام. ٨ - وفيه أنَّ الحسنة بعشر أمثالها. ٩ - لم يأمر النبي ﷺ عبد الله بن عمرو بأن يكفر عن يمينه، ولعل السبب في ذلك عدم خفاء ذلك عليه. * * *

стр. 3860

١٩٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ، صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ، صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - أنَّ أفضل القيام قيام داود ﵊، وهو قيام الثلث بعد النصف من الليل. ٢ - وفيه استحباب النوم آخر الليل من أجل التقوي على صلاة الفجر. وقد كان هذا أيضاً هدي النبي ﷺ ، فقد روى البخاري (١١٣٣)، ومسلم (٧٤٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا» تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . قُلْتُ: وأمَّا ما رواه البخاري (١١١٩) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ - أَوْ أَرْبَعِينَ - آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ سَجَدَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ نَظَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ».

стр. 3861

فليس في الحديث أنَّ تحدث النبي ﷺ كان مع عائشة حتى يطلع الفجر؛ وإن دلَّ على ذلك فهو محمول على ما ندر من فعله ﵊، وحديثها الأول يدل على الأمر الغالب من فعله ﵊. والله أعلم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي [إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ] (٣/ ٥٢): «والنومُ بعد القيام آخرَ الليل مستحسن، مذهِب لكَلَلِ السهر وذبول الجسم وصفرة اللون بسببه، بخلاف إيصال السهر بالصباح» اهـ. ٣ - وفيه استحباب ابتداء القيام من بعد نصف الليل لمن أراد أن يقوم ثلث الليل؛ فيصلي سدساً من الليل قبل الثلث الأخير من الليل، ويصلي سدساً آخر في الثلث الأخير من الليل. ٤ - وفيه استحباب النوم في أول الليل من أجل أن يكون ذلك أنشط في قيام الليل. وقوله: «كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ» أي في نصف الليل، أو إلى نصف الليل ويكون ذلك من الوقت المعتاد بعد العشاء، وذلك أنَّ نوم جميع النصف يلزم منه النوم من غروب الشمس وهذا غير مراد قطعاً. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْسِّنْدِيُّ ﵀ فِي [حَاشِيَتِهِ عَلَى سَنَنِ ابْنِ مَاجَه] (١/ ٥٢٣): «أَيْ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَادُونَهُ لَا مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِذْ يُسْتَبْعَدُ النَّوْمُ مِنْهُ» اهـ. ٥ - وفيه استحباب صيام يوم وإفطار يوم، لمن لم يمنعه ذلك عن واجب، أو يوقعه في محرم، أو يصده عمَّا هو أحب إلى الله منه.

стр. 3862

قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٢/ ١): «فأخبر ﷺ أنَّ فضل صوم داود نبي الله ﷺ على غيره إنَّما كان من أجل أنَّه كان مع صومه ذلك لا يضعف عن القيام من الأعمال التي هي أفضل من الصوم، وذلك ثبوته لحرب أعداء الله عند التقاء الزحف، وتركه الفرار منهم هنالك والهرب. فإذ كان ﷺ إنَّما قضى لصوم داود بالفضل على غيره من معاني الصوم النفل؛ لما ذكرنا من السبب، فكل من كان صومه لا يورثه ضعفاً عن أداء فرائض الله تعالى، وعمَّا هو أفضل من صومه ذلك من نفل الأعمال في حال من أحوال عمره وهو صحيح، فغير مكروه له صومه ذلك. وكل من أضعفه صومه النفل عن أداء شيء من فرائض الله ؛ فغير جائز له أن يصوم صومه ذلك، بل هو محظور عليه، وهو بصومه ذلك حرج، فإن لم يكن يضعفه صومه ذلك عن أداء شيء من فرائض الله، وكان يضعفه عمَّا هو أفضل منه من نفل الأعمال، فإنَّ صومه ذلك له مكروه؛ غير محبوب، وإن لم يؤثمه؛ للذي وصفنا من تركه ما اختار رسول الله ﷺ لأمته من ذلك على غيره» اهـ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٢٧٥): «وإلَّا فمن الناس من إذا صام يوماً وأفطر يوماً شغله عمَّا هو أفضل من ذلك فلا يكون الصوم أفضل في حقه. وكان النبي ﷺ هكذا فإنَّه كان أفضل من صوم داود. ومع هذا فقد ثبت عنه في الصحيح أنَّه سئل عمن يصوم الدهر فقال: "من صام الدهر فلا صام ولا أفطر". وسئل عمن يصوم يومين ويفطر يوماً فقال: "ومن يطيق ذلك". وسئل عمن يصوم يوماً ويفطر

стр. 3863

يومين فقال: "وددت أني طوقت ذلك". وسئل عمن يصوم يوماً ويفطر يوماً فقال: "ذلك أفضل الصيام". فأخبر أنَّه ود أن يطيق صوم ثلث الدهر؛ لأنَّه كان له من الأعمال التي هي أوجب عليه وأحب إلى الله ما لا يطيق معه صوم ثلث الدهر» اهـ. قُلْتُ: وروى أبو عبيد في [فَضَائِلِ الْقُرْآنِ] (٢٢)، والطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٨١٥)، والبيهقي في [الشُّعَبِ] (١٨٦٢) مِنْ طَرِيْقِ مِنْ طَرِيْقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّكَ تُقِلُّ الصَّوْمَ، قَالَ: «إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إِلَيَّ». وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٠٩١) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّوْمِ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ عن ابن مسعود ﵁. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٩٠٣)، والطبراني في [الْكَبِيْر] (٨٧٧٨، ٨٧٧٩، ٨٧٨٤)، والطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٨١٣، ٨١٤)، والطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (٧/ ٤١٩) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُقِلُّ الصِّيَامَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ تُقِلُّ الصِّيَامَ قَالَ: «إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ عن ابن مسعود ﵁. وهو عند الطبراني، والطبري، والطحاوي مِنْ طَرِيْقِ شعبة عن أبي إسحاق.

стр. 3864

وجاء هذا الأثر من طرق أخرى لا تخلوا من ضعف. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٩٠٢)، ومن طريقه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٨٧٨٣)، ورواه الطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٨١٦) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَائِمًا قَطُّ غَيْرَ يَوْمَيْنِ إِلَّا رَمَضَانَ قَالَتْ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ شَأْنُ ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. وأم أبي عبيده هي زينب الثقفية زوج ابن مسعود صحابية فاضلة ﵂. وروى سعيد بن منصور في [سُنَنِه] (٢٤٢٤)، والطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٨١٧)، وابن الجعد في [مُسْنَدِه] (١٣٦١) ومن طريقه البغوي في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (٨٢٩) مِنْ طَرِيْقِ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَكَادُ يَصُومُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. * * *

стр. 3865

١٩٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويشمل ذلك الصيام في أوله، أو آخره، أو وسطه. وروى مسلم (١١٦٠) عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : «أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟» قَالَتْ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ لَهَا: «مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟» قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ». قُلْتُ: وقد جاء ما يدل على استحباب ذلك في غرة كل شهر؛ فروى أبو داود (٢٤٥٠)، والنسائي (٢٣٦٨)، والترمذي (٧٤٢) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وقد اختلف في رفعه ووقفه. قَالَ الْحَافِظُ الْدَارَقُطْنِي ﵀ في [الْعِلَلِ] (٥/ ٥٩ - ٦٠): «يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه؛ فرواه شيبان، وقيس، وأبو حمزة السكري.

стр. 3866

وقيل: عن الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ووقفه شعبة، عن عاصم. ورفعه صحيح» اهـ. وذهب جمع من العلماء إلى استحباب أن تكون في الأيام البيض، وهي الثالث العشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر غير شهر ذي الحجة للنهي عن صيام أيام التشريق. وقد جاء في صيام الأيام البيض أحاديث منها: حديث عبد الله بن عباس ﵄. فروى النسائي (٢٣٤٥) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفْطِرُ أَيَّامَ الْبِيضِ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ لَا يَثْبُتُ أخطأ فيه جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، وقد قال فيه ابن منده: «ليس بالقوي في سعيد بن جبير» اهـ. والمحفوظ في الحديث ما رواه البخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧) مِنْ طَرِيْقِ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ». قُلْتُ: وجعفر بن إياس من أوثق الناس في سعيد بن جبير. وتابعه عثمان بن حكيم الأنصاري، وحديثه في مسلم (١١٥٧). ومن ذلك حديث أبي ذر ﵁.

стр. 3867

رواه أحمد (٢١٣٨٨، ٢١٤٧٤، ٢١٥٧٧)، والنسائي (٢٤٢٢، ٢٤٢٣) واللفظ له، والترمذي (٧٦١) مِنْ طَرِيْقِ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامِ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ يحيى بن سام لم يوثقه معتبر، وَقَالَ فيه الحافظ ابن حجر ﵀ في "التقريب": "مقبول". قُلْتُ: وقد اختلف فيه على موسى بن طلحة فرواه عنه يحيى بن سام كما سبق. ورواه الْحَكَمِ ابْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، قَالَ أُبَيٌّ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَرْنَبٌ قَدْ شَوَاهَا وَخُبْزٌ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ بِهَا دَمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَضِيرُ كُلُوا»، وَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «كُلْ» قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «صَوْمُ مَاذَا؟» قَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَعَلَيْكَ بِالْغُرِّ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». ر واه النسائي (٢٤٢٧) وقال: «الصَّوَابُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنَ الْكُتَّابِ ذَرٌّ، فَقِيلَ أَبِي» اهـ. قُلْتُ: وفي الإسناد إليه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف الحديث؛ وقد خالفه سفيان بن حسين فروى الطبراني في [الْأَوْسَطِ] (٦٩٦٩) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُغَدِّي النَّاسَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلُمَّ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: وَأَيُّ الشَّهْرِ تَصُومُ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَهُ وَأَوْسَطَهُ.

стр. 3868

فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُوا لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَأُبِيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَسَمَّى رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءُوا، فَقَالَ: هَلْ تَحْفَظُونَ يَوْمَ جَاءَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرْنَبِ فِي وَادِي كَذَا، يَوْمَ كَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فَحَدِّثُوا الرَّجُلَ، فأَنْشَئُوا يُحَدِّثُونَ الرَّجُلَ. فَقَالُوا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي كَذَا، يَوْمَ كَذَا، فَأَتَاهُ رَاعٍ بِأَرْنَبٍ مَشْوِيَّةٍ هَدِيَّةً، فَقَالَ الرَّاعِي: أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بِهَا دَمًا، فَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقَالَ لِلرَّاعِي: «اجْلِسْ فَكُلْ مَعَهُمْ» فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: «كَيْفَ صَوْمُكَ؟» قَالَ: أَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ: «وَأَيُّ ثَلَاثَةٍ تَصُومُ؟» قَالَ: مِنْ أَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، وَكَمَا يَكُونُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُمِ الثَّلَاثَةَ الْبِيضَ». قُلْتُ: وسفيان بن حسين حسن الحديث في غير الزهري. ورواه طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بن طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِأَرْنَبٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِهَا: إِنِّي رَأَيْتُ بِهَا دَمًا، فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا لَكَ؟» قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «فَهَلَّا ثَلَاثَ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». رواه النسائي (٢٤٢٨، ٢٤٢٩)، وطلحة بن يحيى حسن الحديث. ورواه حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ حَاضِرُنَا يَوْمَ الْقَاحَةِ؟ قَالَ: قَالَ

стр. 3869

أَبُو ذَرٍّ: أَنَا أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَرْنَبٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِهَا: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَدْمَى فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: «كُلُوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «وَمَا صَوْمُكَ؟» قَالَ: مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْبِيضِ الْغُرِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ؟». رواه النسائي (٤٣١١). قُلْتُ: حكيم بن جبير متروك الحديث لكنه متابع، وعمرو بن عثمان هو ابن عبد الله بن موهب القرشي ثقة، ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن عبيد القرشي ثقة. ورواه أحمد (٢١٣٧٢) مِنْ طَرِيْقِ حكيم بن جبير به. ورواه أَبُو حَنِيفَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الْأَرْنَبِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ أَنْقُصَ مِنْهُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَأُرْسِلُ إِلَى مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ الْأَرْنَبِ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَهْدَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْنَبًا مَشْوِيَّةً فَأَمَرَنَا بِأَكْلِهَا وَلَمْ يَأْكُلْ، وَاعْتَزَلَ رَجُلٌ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: «صَوْمُ مَاذَا؟» فَقَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفَلَا جَعَلْتَهُنَّ الْبِيضَ»؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي رَأَيْتُ بِهَا دَمًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ بِشَيْءٍ». رواه أبو يعلى في [مُسْنَدِه] (١٦١٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٩١٨٣). قُلْتُ: أبو حنيفة هو النعمان بن ثابت صاحب المذهب المشهور، وهو ضعيف الحديث، وقد جعل الحديث كما ترى من مسند عمار.

стр. 3870

ورواه الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ بِأَرْنَبٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، جَاءَ بِهَا الْأَعْرَابِيُّ قَدْ نَظَّفَهَا وَصَنَعَهَا يُهْدِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُهَا تَدْمَى، فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَأْكُلِ الْأَعْرَابِيُّ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا تَأْكُلُ»؟ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: «فَهَلَّا الْبِيضَ؟». رواه أبو يعلى في [الْمُسْنَد] (١٨٥). ورواه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَرْنَبٌ قَدْ شَوَاهَا وَمَعَهَا صِنَابُهَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، فَقَالَ: «كُلُوا» وَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ألَا تَأْكُلُ» فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: «صُمِ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ». رواه أبو نعيم في [أَخْبَارِ أَصْبَهَان] (٤٠٣٤٣). ومن ذلك حديث قتادة بن ملحان القيسي ﵁. روى أحمد (١٧٥٤٨، ٢٠٣٣٤، ٢٠٣٣٦)، والنسائي (٢٤٣٠، ٢٤٣١)، وابن ماجه (١٧٠٧) مِنْ طَرِيْقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي الْمِنْهَالِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْبِيضِ، قَالَ: «هِيَ صَوْمُ الشَّهْرِ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ عبد الملك بن المنهال لم يوثقه معتبر.

стр. 3871

ورواه أحمد (٢٠٣٣١، ٢٠٣٣٥)، وأبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي (٢٤٣٢)، وابن ماجه (١٧٠٧) مِنْ طَرِيْقِ هَمَّامٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَخِي مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ». قُلْتُ: هكذا سمى همام صحابي الحديث قتادة بن ملحان، وخالفه في ذلك شعبة، ورواية همام أصح. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٤/ ٢٩٤): «وروينا عن يحيى بن معين: أنَّه قال: هذا خطأ إنَّما هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي» اهـ. وَقَالَ ابن ماجه ﵀ بعد روايته للحديث مِنْ طَرِيْقِ شعبة، وهمام: «أخطأ شعبة وأصاب همام» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي "التهذيب" في ترجمة قتادة بن ملحان: «فذكر البخاري وغير واحد أنَّ شعبة أخطأ في ذلك، وقد روى عن شعبة على الصواب أيضاً فيما حكاه العسكري وابن عبد البر» اهـ. ومن ذلك حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁. فروى النسائي (٢٤٢٠) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ».

стр. 3872

قُلْتُ: أبو إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن، ولا أعلم من أثبت له السماع من جرير. ورواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٢٣٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَجَلِيِّ وَهُوَ ابْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلْيَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». قُلْتُ: الحسن البجلي هو ابن عمارة متروك الحديث، وإسماعيل بن جرير لم أقف فيه على جرح ولا تعديل. ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵄. فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٨٨٣٠)، ومن طريقه الطبراني في [الْكَبِيْر] (١٣٣٩٠)، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْآخَرُ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَبَقَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلثَّقَفِيِّ: «يَا أَخَا ثَقِيفٍ سَبَقَكَ الْأَنْصَارِيُّ»، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَبَدُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «يَا أَخَا ثَقِيفٍ سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُخْبِرَكَ عَمَّا جِئْتَ بِهِ تَسْأَلُ عَنْهُ» قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ تَفْعَلَ، قَالَ: «فَإِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاتِكَ، وَعَنْ رُكُوعِكَ، وَعَنِ سُجُودِكَ، وَعَنْ صِيَامِكَ، وَتَقُولُ: مَاذَا لِي فِيهِ؟»، قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، قَالَ: «فَصَلِّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ، وَنَمْ وَسَطَهُ» قَالَ: فَإِنْ صَلَّيْتُ وَسَطَهُ، قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا - قَالَ - فَإِذَا

стр. 3873

قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَكَعْتَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى مَفْصِلِهِ، وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ، وَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ». وذكر حديثاً طويلاً. ورواه والفاكهي في [أَخَبَارِ مَكَّةَ] (٩١٨) من طريق ابن مجاهد به. قُلْتُ: ابن مجاهد هو عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي متروك الحديث. ومن ذلك حديث أبي هريرة ﵁. فروى ابن المقرئ في [مُعْجَمِهِ] (٤٥٠)، وابن عساكر في [تَارِيْخِ دِمَشْق] (١٢/ ٦ - ٧) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي زُرْعَةَ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ حَرْبِ بْنِ شَبِيبٍ التَّمِيمِيُّ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَصْرِيُّ، ثنا عَبْسُ بْنُ عَفَّارٍ الْعَوْذِيُّ، ثنا عُرْوَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «حَفِظْتُ مِنْ خَلِيلِي ﷺ ثَلَاثًا: الْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ أَيَّامِ الْبِيضِ، وَالِاغْتِسَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». قُلْتُ: حديث أبي هريرة ثابت في الصحيحين من غير ذكر الأيام البيض، ولا الاغتسال يوم الجمعة، ومطر الوراق لا يعتمد عليه في مثل هذا، وفي الإسناد من لم أقف له على ترجمة. ومن ذلك حديث الحسين بن علي ﵄. فروى ابن شاهين في [التَّرْغِيْبِ] (٥٣٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الْعَبْسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُمُعَةَ، بِقَزْوِينَ، ثنا عِيسَى بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ

стр. 3874

أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ: أَوَّلُ يَوْمٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي يَعْدِلُ عَشْرَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ». قُلْتُ: عبد الملك بن هارون بن عنترة كذاب. ومن ذلك حديث قرة بن إياس ﵁. روى الدارمي (١٧٤٧)، والطبراني في [الْكَبِيْر] (١٥٣٩٦) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ الْبِيضِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. لكن رواه غير الطيالسي ولم يذكروا الأيام البيض، وإنَّما جاء في حديثهم ذكر ثلاثة أيام من كل شهر ومنهم: وكيع وحديثه عند أحمد (١٥٦٢٢). وعفان وحديثه عند أحمد (١٦٢٩٤). ووهب بن جرير وحديثه عند أحمد (٢٠٣٨٧). وأبو داود الطيالسي في [مُسْنَدِه] (١١٧٠). وإسماعيل بن علية عند الطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٨٣١). وغندر محمد بن جعفر عند الطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٨٣٢)، والروياني في [مُسْنَدِه] (٩٤٥). وحجاج بن محمد المصيصي عند ابن الجعد في [مُسْنَدِه] (١٠٩١). والحكم بن أسلم عند ابن قانع في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (١٤٢١).

стр. 3875

فهذا هو المحفوظ في حديث شعبة. والله أعلم. وعلى كل حال فبعض أحاديث الباب ضعفها يسير فتتقوى ببعضها وترتقي إلى الحسن لغيره. ٢ - استحباب ركعتي الضحى. وقد كان النبي ﷺ لا يصليها إلَّا لسبب من الأسباب فقد روى البخاري (١١٢٨)، ومسلم (٧١٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا». وقد عارض ذلك ما رواه مسلم (٧١٩) عَنْ مُعَاذَةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂، كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: «أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ». وروى البخاري (١١٧٥) عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: «لَا إِخَالُهُ». قُلْتُ: نفيهما لصلاة النبي ﷺ للضحى محمول على صلاتها من غير سبب يقتضي ذلك؛ فأمَّا صلاته لها لسبب من الأسباب فقد دلت على ذلك الأدلة المتكاثرة منها: صلاة النبي ﷺ يوم الفتح ثمان ركعات ضحىً.

стр. 3876

فروى البخاري (١١٠٣)، ومسلم (٣٣٦) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ذَكَرَتْ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ». ومن ذلك صلاته في بيت عتبان بن مالك. فروى البخاري (٤٢٥)، ومسلم (٣٣) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ» قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ … وذكر الحديث. ومن ذلك صلاته في المسجد عند رجوعه من السفر ضحىً. فروى البخاري (٣٠٨٨) عَنْ كَعْبٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، ضُحًى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».

стр. 3877

ورواه مسلم (٧١٦) عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ». وروى مسلم (٧١٧) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: «لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ». ومن ذلك أنَّه كان يصلي في الضحى ثنتي عشرة ركعة إذا فاتته صلاة الليل. فروى مسلم (٧٤٦) عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». قُلْتُ: وقد ذكر الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٣٤١ - ٣٦٠) اختلاف العلماء في صلاة الضحى على أربعة مذاهب: المذهب الأول: استحباب صلاتها. المذهب الثاني: عدم استحبابها. المذهب الثالث: استحباب فعلها غباً، فتصلى في بعض الأيام دون بعض، وهذا أحد الروايتين عن أحمد. المذهب الرابع: أنَّها تفعل بسبب من الأسباب. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ بعد ذكره لهذا المذهب الأخير (١/ ٣٥٧): «ومن تأمل الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة، وجدها لا تدل إلَّا على هذا القول، وأمَّا أحاديث الترغيب فيها، والوصية بها، فالصحيح منها كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنَّها سنة راتبة لكل أحد، وإنَّما أوصى أبا هريرة بذلك، لأنَّه قد روي أنَّ أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة، فأمره

стр. 3878

بالضحى بدلاً من قيام الليل، ولهذا أمره ألا ينام حتى يوتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة» اهـ. وَقَالَ شيخه شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٢/ ٢٨٣ - ٢٨٥): «ومن هذا الباب "صلاة الضحى" فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يكن يداوم عليها باتفاق أهل العلم بسنته ومن زعم من الفقهاء أنَّ ركعتي الضحى كانتا واجبتين عليه فقد غلط. والحديث الذي يذكرونه "ثلاث هن علي فريضة ولكم تطوع: الوتر والنحر وركعتا الضحى". حديث موضوع؛ بل ثبت في حديث صحيح لا معارض له أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان يصلي وقت الضحى لسبب عارض؛ لا لأجل الوقت: مثل أن ينام من الليل فيصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة ومثل أن يقدم من سفر وقت الضحى فيدخل المسجد فيصلي فيه. ومثل ما صلى لما فتح مكة ثماني ركعات وهذه الصلاة كانوا يسمونها "صلاة الفتح" وكان من الأمراء من يصليها إذا فتح مصرا فإنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ إنَّما صلاها لما فتح مكة. ولو كان سببها مجرد الوقت كقيام الليل لم يختص بفتح مكة؛ ولهذا كان من الصحابة من لا يصلي الضحى». ثم ذكر أحاديث واردة في فضل صلاة الضحى، وقال: «وهذه الأحاديث الصحيحة وأمثالها تبين أنَّ الصلاة وقت الضحى حسنة محبوبة. بقي أن يقال: فهل الأفضل المداومة عليها؟ كما في حديث أبي هريرة أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي ﷺ ؟ هذا مما تنازعوا فيه.

стр. 3879

والأشبه أن يقال: من كان مداوماً على قيام الليل أغناه عن المداومة على صلاة الضحى كما كان النبي ﷺ يفعل ومن كان ينام عن قيام الليل فصلاة الضحى بدل عن قيام الليل. وفي حديث أبي هريرة أنَّه أوصاه أن يوتر قبل أن ينام وهذا إنَّما يوصي به من لم يكن عادته قيام الليل وإلَّا فمن كانت عادته قيام الليل وهو يستيقظ غالباً من الليل فالوتر آخر الليل أفضل له كما ثبت في الحديث الصحيح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "من خشي أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يستيقظ آخره. فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل". وقد ثبت في الصحيح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: "قيام الليل"» اهـ. قُلْتُ: وهذا القول كما ترى أقوى الأقوال وبه تجتمع الأدلة، والله أعلم. ٣ - وفيه أنَّ أقل الضحى ركعتان. قُلْتُ: وإضافة الركعتين إلى الضحى من باب إضافة الشيء إلى وقته. ويبدأ وقت الضحى من ارتفاع الشمس بمقدار رمح إلى قبيل زوال الشمس؛ لما رواه أبو داود (١٢٧٧) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قِيسَ رُمْحٍ، أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، ثُمَّ

стр. 3880

أَقْصِرْ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا، فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ فلا يصح لأبي سلام سماع من أبي أمامة كما ذكره أبو حاتم. لكن يتقوى بما سيأتي. فرواه النسائي (٥٧٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الْأُخْرَى أَوْ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ يُبْتَغَى ذِكْرُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ. إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ، فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ بِنِصْفِ النَّهَارِ؛ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 3881

ورواه أحمد (١٧٠٥٥، ١٧٠٦٠) مِنْ طَرِيْقِ عكرمة بن عمار قال حدثني شداد بن عبد الله وكان قد أدرك نفراً من أصحاب النبي ﷺ عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة فذكره. قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ، وعكرمة بن عمار أكثر الحفاظ على توثيقه، وإنَّما تكلموا في روايته عن يحيى بن أبي كثير وأنها مضطربة. قُلْتُ: وأفضل وقتها عند اشتداد الحر؛ لما رواه مسلم (٧٤٨) عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٣/ ٨٨): «هو بفتح التاء والميم يقال: رمض يرمض كعلم يعلم، والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس، أي حين يحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل - جمع فصيل - من شدة حر الرمل. والأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة. وفيه: فضيلة الصلاة هذا الوقت. قال أصحابنا: هو أفضل وقت صلاة الضحى، وإن كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال» اهـ. وَقَالَ ﵀ في [الْمَجْمُوْع] (٤/ ٣٦): «والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس أي حين يبول الفصلان من شدة الحر في أخفافها» اهـ.

стр. 3882

قُلْتُ: ولا حد لأكثرها على الصحيح؛ لما رواه مسلم (٧١٩) عَنْ مُعَاذَةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂، كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: «أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ». قُلْتُ: ويدخل في صلاة الضحى صلاة الركعتين بعد ارتفاع الشمس؛ لمن صلى الفجر في جماعة وقعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين. وفي ذلك أحاديث منها: حديث أنس بن مالك ﵁. رواه الترمذي (٥٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ لضعف أبي ظلال، واسمه: هلال بن أبي هلال؛ لكنَّه حديث حسن لما له من الشواهد. ومن ذلك حديث أبي أمامة ﵁. رواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٧٦٤٢)، وفي [مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ] (٨٨٥) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ

стр. 3883

فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، انْقَلَبَ بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ». قُلْتُ: عثمان بن عبد الرحمن هو الحراني أكثر من الرواية عن الْضُعَفَاءِ والمجاهيل فضعف من أجل ذلك، وهذا الحديث من هذا القبيل؛ فإنَّ شيخه موسى بن علي لا يعرف من هو، وقد خالفه الهيثم بن حميد وهو حسن الحديث فروى أبو داود (٥٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». وقد تابع الهيثمَ، إسماعيلُ بنُ عياش عند أحمد (٢٢٣٥٨)، وصدقة بن خالد عند البيهقي في [الْكُبْرَى] (٤٦٨٩)، والوليد بن مسلم عند الطبراني في [الْكَبِيْر] (٧/ ٢٠٠)، ومحمد بن شعيب بن شابور عند الطبراني في [الْكَبِيْر] (٧٦٥٥)، وسويد بن عبد العزيز عند الطبراني في [مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ] (٨٧٨). قُلْتُ: هذا هو المعروف في الحديث، وأمَّا حديث موسى بن علي فيعد منكراً. ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر ﵄، أو أبي أمامة، أو عتبة بن عبد على اختلاف فيه. رواه ابن عدي في [الْكَامِلِ] (١/ ٤١٥)، وابن حبان في [الْمَجْرُوحَيْنَ] (١/ ١٧٦) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَحْوَصِ، عنِ ابْنِ عُمَر، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَجَلَسَ فِي مُصَلاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ

стр. 3884

حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الضُّحَى كَانَ صَلاتُهُ عَدْلُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ». قُلْتُ: الأحوص بن حكيم ضعيف الحديث، وأبو معاوية هو محمد بن خازم. ورواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٧٥٦٠) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَابِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ يَثْبُتُ فِيهِ حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْحَةَ الضُّحَى، كَانَ كَأَجْرِ حَاجٍّ، أَوْ مُعْتَمِرٍ تَامًّا حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ». ورواه البغوي في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (٢/ ٢٦٧) مِنْ طَرِيْقِ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَابِرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَجَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَسَبَّحَ تَسْبِيحَةَ الضُّحَى، فَإِنَّ لَهُ عَدْلَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ». ورواه المحاملي في [أَمَالِيْهِ] (٤٩٣) مِنْ طَرِيْقِ ابن فضيل ثنا الأحوص بن حكيم حدثني عبد الله بن غابر عن عتبة بن عبد السلمي عن أبي أمامة الباهلي فذكره. ورواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٧٥٣٥) مِنْ طَرِيْقِ مَرْوَانِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى يُسَبِّحَ تَسْبِيحَةَ الضُّحَى، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ تَامٍّ لَهُ حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ».

стр. 3885

ورواه ابن شاهين في [التَّرْغِيْبِ فِي فَضَائَلِ الْأَعْمَالِ] (١٦٦) مِنْ طَرِيْقِ الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، ثنا الأحوص بن حكيم الشامي، حدثني عبد الله بن غابر، أنَّ أبا أمامة، وعتبة بن عبد، حدثاه عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول. فذكره. قُلْتُ: هذا الاضطراب ما أراه إلَّا من الأحوص بن حكيم وهو ضعيف الحديث، وحديثه هذا يتقوى بحديث أنس إن شاء الله. ومن ذلك حديث الحسن بن علي ﵁. رواه البيهقي في [شُعَبِ الْإِيْمَانِ] (٣٦٧١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَأَبِي الْجَهْمِ، قَالَا: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَدَعَاهُ وَجُلَسَاءَهُ إِلَى طَعَامٍ فَأَضْرَبَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِجُلَسَائِهِ: قُومُوا فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ ذَكَرَ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ تَمَسَّ جِلْدَهُ النَّارُ»، وَأَخَذَ الْحَسَنُ بِجِلْدِهِ فَمَدَّهُ فَإِذَا الَّذِي دَعَاهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا وَضْعَ الطَّعَامَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَتْحِفُوهُ بِتُحْفَةٍ، فَأُتِيَ بِغَالِيَةٍ وَمِجْمَرٍ، فَطَيَّبَ وَجَمَّرَ. قُلْتُ: عبيدة بن حسان منكر الحديث، قال ابن أبي حاتم ﵀ في [الْجَرْحِ وَالْتَعْدِيْلِ] (٦/ ٩٢): «سألت أبى عنه فقال: منكر الحديث» اهـ.

стр. 3886

وَقَالَ ابن حبان ﵀ في [الْمَجْرُوحَيْنَ] (٢/ ١٨٩): «كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات» اهـ. ورواه ابن شاهين في [التَّرْغِيْبِ فِي فَضَائَلِ الْأَعْمَالِ] (١١١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا جَدِّي، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَلْفَحَهُ، أَوْ تَطْعَمَهُ». قُلْتُ: سعد بن طريف شيعي متروك الحديث، وعمير بن مأمون، قال فيه الْدَارَقُطْنِي: "لا شيء". ٤ - وفيه مشروعية الوتر قبل النوم، وهذا في حق من علم من نفسه عدم الاستيقاظ في السحر؛ فأمَّا من علم من نفسه الاستيقاظ في السحر؛ فالوتر حينئذٍ هو الأفضل؛ لما روى الترمذي (٣٥٧٩) عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. ولما رواه مسلم (١٧٦٣) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».

стр. 3887

وروى البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ». * * *

стр. 3888

١٩٥ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». قُلْتُ: هذه الزيادة عند النسائي في [الْكُبْرَى] (٢٧٦٠). ورواية مسلم (١١٤٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - النهي عن صوم يوم الجمعة، والمراد إفراده بذلك. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٤): «واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية وكأنَّه أخذه من قول ابن المنذر: ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد إفراده بالصوم فهذا قد يشعر بأنَّه يرى تحريمه. وَقَالَ أبو جعفر الطبري: يفرق بين العيد والجمعة بأنَّ الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده.

стр. 3889

ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر. قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة وذهب الجمهور إلى أنَّ النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا يكره. قال مالك: لم أسمع أحداً ممن يقتدى به ينهى عنه. قال الداودي: لعل النهى ما بلغ مالكاً وزعم عياض أنَّ كلام مالك يؤخذ منه النهى عن إفراده لأنَّه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان». إلى أن قال ﵀ (٤/ ٢٣٥): «والمشهور عند الشافعية وجهان: أحدهما: ونقله المزني عن الشافعي أنَّه لا يكره إلَّا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والْدُعَاء والذكر. والثاني: وهو الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور» اهـ. قُلْتُ: المشهور في مذهب الإمام أحمد كراهة صومه دون تحريمه. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] (٥/ ٣٧٨) «وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ صَوْمِ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا قِيَامُ لَيْلَتِهَا» اهـ. وقد عارض النهي عن صيام الجمعة ما رواه أحمد (٣٨٦٠)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٣٦٨)، وابن ماجه (١٧٢٥) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٣٤٠):

стр. 3890

«وهو حديث صحيح» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٧/ ٦٥): «وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة وإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي إذ ليس فيه أنَّه كان يفرده بالصوم، والنهي إنَّما هو عن الإفراد فمتى وصلهن بغيره زال النهي» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥): «وليس فيه حجة لأنَّه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعاً بين الحديثين ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد لأنَّها لا تثبت بالاحتمال» اهـ. قُلْتُ: وقد اختلف في سبب نهي النبي ﷺ عن صيام يوم الجمعة على أقوال عديدة أحسنها قول من قال: نهى عن صيامه لأنَّه يوم عيد، وقد جاء في ذلك ما رواه أحمد (٨٠١٢، ١٠٩٠٣) مِنْ طَرِيْقِ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». قُلْتُ: هذا إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، والحديث حسن لغيره، أبو بشر هو مؤذن مسجد دمشق وثقه العجلي، وَقَالَ ابن معين: "أبو بشر عن أبي الزاهرية، لا شيء"، وعامر
следующие страницы →