← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وَقَالَ ابن حبان ﵀ في [الْمَجْرُوحَيْنَ] (٢/ ١٨٩): «كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات» اهـ. ورواه ابن شاهين في [التَّرْغِيْبِ فِي فَضَائَلِ الْأَعْمَالِ] (١١١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا جَدِّي، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَلْفَحَهُ، أَوْ تَطْعَمَهُ». قُلْتُ: سعد بن طريف شيعي متروك الحديث، وعمير بن مأمون، قال فيه الْدَارَقُطْنِي: "لا شيء". ٤ - وفيه مشروعية الوتر قبل النوم، وهذا في حق من علم من نفسه عدم الاستيقاظ في السحر؛ فأمَّا من علم من نفسه الاستيقاظ في السحر؛ فالوتر حينئذٍ هو الأفضل؛ لما روى الترمذي (٣٥٧٩) عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. ولما رواه مسلم (١٧٦٣) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».

стр. 3887

وروى البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ». * * *

стр. 3888

١٩٥ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». قُلْتُ: هذه الزيادة عند النسائي في [الْكُبْرَى] (٢٧٦٠). ورواية مسلم (١١٤٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - النهي عن صوم يوم الجمعة، والمراد إفراده بذلك. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٤): «واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية وكأنَّه أخذه من قول ابن المنذر: ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد إفراده بالصوم فهذا قد يشعر بأنَّه يرى تحريمه. وَقَالَ أبو جعفر الطبري: يفرق بين العيد والجمعة بأنَّ الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده.

стр. 3889

ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر. قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة وذهب الجمهور إلى أنَّ النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا يكره. قال مالك: لم أسمع أحداً ممن يقتدى به ينهى عنه. قال الداودي: لعل النهى ما بلغ مالكاً وزعم عياض أنَّ كلام مالك يؤخذ منه النهى عن إفراده لأنَّه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان». إلى أن قال ﵀ (٤/ ٢٣٥): «والمشهور عند الشافعية وجهان: أحدهما: ونقله المزني عن الشافعي أنَّه لا يكره إلَّا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والْدُعَاء والذكر. والثاني: وهو الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور» اهـ. قُلْتُ: المشهور في مذهب الإمام أحمد كراهة صومه دون تحريمه. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] (٥/ ٣٧٨) «وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ صَوْمِ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا قِيَامُ لَيْلَتِهَا» اهـ. وقد عارض النهي عن صيام الجمعة ما رواه أحمد (٣٨٦٠)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٣٦٨)، وابن ماجه (١٧٢٥) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٣٤٠):

стр. 3890

«وهو حديث صحيح» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٧/ ٦٥): «وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة وإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي إذ ليس فيه أنَّه كان يفرده بالصوم، والنهي إنَّما هو عن الإفراد فمتى وصلهن بغيره زال النهي» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥): «وليس فيه حجة لأنَّه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعاً بين الحديثين ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد لأنَّها لا تثبت بالاحتمال» اهـ. قُلْتُ: وقد اختلف في سبب نهي النبي ﷺ عن صيام يوم الجمعة على أقوال عديدة أحسنها قول من قال: نهى عن صيامه لأنَّه يوم عيد، وقد جاء في ذلك ما رواه أحمد (٨٠١٢، ١٠٩٠٣) مِنْ طَرِيْقِ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». قُلْتُ: هذا إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، والحديث حسن لغيره، أبو بشر هو مؤذن مسجد دمشق وثقه العجلي، وَقَالَ ابن معين: "أبو بشر عن أبي الزاهرية، لا شيء"، وعامر

стр. 3891

بن لدين لم يوثقه معتبر، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهما متساهلان في توثيق المجاهيل. ويشهد له ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٨١١) عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَنَزَلْنَا بِأَبِي ذَرٍّ فَصَنَعَ لَنَا طَعَامًا، وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفِينَا رَجُلٌ صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا طَعِمْتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ اسْتَأْنَفْتَ الشَّهْرَ، وَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَتَكُونُ مُفْطِرًا خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٩٣٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَطَوِّعًا مِنَ الشَّهْرِ أَيَّامًا، فَلْيَكُنْ صَوْمُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَلَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَوْمُ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَذِكْرٍ فَيَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَيْنِ صَالِحَيْنِ يَوْمَ صِيَامِهِ وَيَوْمَ نُسُكِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيْفٌ، عمران بن ظبيان ضعيف الحديث. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٤١٩ - ٤٢٠): «وذكر ابن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: إنَّهم كرهوا صوم الجمعة ليقووا على الصلاة. قُلْتُ: المأخذ في كراهته: ثلاثة أمور، هذا أحدها، ولكن يشكل عليه زوال الكراهية بضم يوم قبله، أو بعده إليه.

стр. 3892

والثاني: أنَّه يوم عيد، وهو الذي أشار إليه ﷺ وقد أورد على هذا التعليل إشكالان. أحدهما: أنَّ صومه ليس بحرام، وصوم يوم العيد حرام. والثاني: إنَّ الكراهة تزول بعدم إفراده، وأجيب عن الإشكالين، بأنَّه ليس عيد العام، بل عيد الأسبوع، والتحريم إنَّما هو لصوم عيد العام. وأمَّا إذا صام يوماً قبله، أو يوماً بعده، فلا يكون قد صامه لأجل كونه جمعة وعيداً، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه، بل يكون داخلاً في صيامه تبعاً، وعلى هذا يحمل ما رواه الْإِمَام أحمد ﵀ في "مُسْنَدِه" والنسائي، والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود إن صح قال: "قلما رأيت رسول الله ﷺ يفطر يوم جمعة". فإن صح هذا، تعين حمله على أنَّه كان يدخل في صيامه تبعاً، لا أنَّه كان يفرده لصحة النهي عنه. وأين أحاديث النهي الثابتة في "الصحيحين"، من حديث الجواز الذي لم يروه أحد من أهل الصحيح، وقد حكم الترمذي بغرابته، فكيف تعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة، ثم يقدم عليها؟!. والمأخذ الثالث: سد الذريعة من أن يلحق بالدين ما ليس فيه، ويوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد عن الأعمال الدنيوية، وينضم إلى هذا المعنى: أنَّ هذا اليوم لما كان ظاهر الفضل على الأيام، كان الداعي إلى صومه قوياً، فهو في مظنة تتابع الناس في صومه، واحتفالهم به ما لا يحتفلون بصوم يوم غيره، وفي ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه. ولهذا المعنى -والله أعلم - نهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي، لأنَّها من أفضل الليالي، حتى فضلها بعضهم على ليلة القدر، وحكيت رواية عن أحمد، فهي في مظنة تخصيصها

стр. 3893

بالعبادة، فحسم الشارع الذريعة، وسدها بالنهي عن تخصيصها بالقيام. والله أعلم» اهـ. واختار هذا أيضاً الحافظ ابن حجر ﵀ فقال في [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٥): «وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها» اهـ. وأول هذه الأقوال هو قوله: «واختلف في سبب النهى عن إفراده على أقوال أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام» اهـ. ٢ - جواز القسم على الخبر لتوكيده. * * *

стр. 3894

١٩٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْماً قَبْلَهُ، أَوْ يَوْماً بَعْدَهُ». لفظ البخاري (١٩٨٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». ولفظ مسلم (١١٤٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - جواز صيام الجمعة لمن صام يوماً قبله أو يوماً بعده. ٢ - فيه مشروعية صيام يوم السبت مع يوم الجمعة. قُلْتُ: وأمَّا ما رواه أحمد في [الْمُسْنَد] (٢٦٩٥٤)، وأبو داود ﵀ (٢٤٢١)، الترمذي (٧٤٤) وابن ماجه (١٧٢٦) والنسائي في [الْكُبْرَى] (٢٧٧٦) مِنْ طَرِيْقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ، أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ». فهو حديث شاذ مخالف للأحاديث المتواترة الدالة على جواز صيامه في غير الفريضة، وقد بينت ما يتعلق بهذا الحديث برسالة مستقلة سميتها: "تدفق الأنهار العريضة على حديث النهي عن صيام السبت في غير الفريضة".

стр. 3895

٣ - واحتج به على أنَّ النهي الوارد عن صيام الجمعة للتنزيه إذ لو كان محرماً لما جاز صيامه مطلقاً كيومي العيد، وأيام التشريق. قُلْتُ: والأظهر في النهي التحريم، وحرمة صيامه أخف من حرمة صيام الْعِيْدَيْنِ.

стр. 3896

* * * ١٩٧ - عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: «شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ: تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - النهي عن صيام يومي العيد. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٤/ ٢٠٧): «وأمَّا نهيه عن صيام يوم الفطر ويوم النحر فلا خلاف بين العلماء أنَّه لا يجوز صيامهما لناذر ولا متطوع ولا يقضى فيهما رمضان ولا يصامان في صيام التتابع؛ والذي يصومهما بعد علمه بالنهي المجتمع عليه عاص عند الجميع» اهـ. ٢ - قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ في [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] (٢٨٩): «وفي الحديث دلالة على أنَّ الخطيب يستحب له أن يذكر في خطبته ما يتعلق بوقته من الأحكام كذكر النهي عن صوم يوم العيد في خطبة العيد فإنَّ الحاجة تمس إلى مثل ذلك وفيه إشعار وتلويح بأنَّ علة الإفطار في يوم الضحى: الأكل من النسك» اهـ. ٣ - وفيه مشروعية الأكل من النسك، وقد أمر الله بذلك فقال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]، وقال: ﴿إِذَا وَجَبَتْ

стр. 3897

جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦]. ٤ - وفيه تعليل النهي عن صيام الْعِيْدَيْنِ. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٩): «قيل وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنَّه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل» اهـ. ٥ - قد يحتج به على عدم حرمة صيام أيام التشريق، وذلك أنَّ الحديث فيه النهي عن صيام يوم النحر فقط. والصحيح تحريم صيام أيام التشريق إلَّا للمتمتع الذي لم يجد الهدي. لما رواه البخاري (١٩٩٧) عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ ﵃، قَالَا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ». وما رواه مسلم (١١٤١) عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». وروى مسلم (١١٤٢) عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».

стр. 3898

وروى مالك في [الْمُوَطَأِ] (١٣٧)، ومن طريقه أحمد (١٧٧٦٨)، وأبو داود (٢٤١٨)، وابن خزيمة في [صَحِيْحِهِ] (٢٩٦١) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى أَبِيهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِذَا هُوَ يَتَغَذَّى فَدَعَانَا إِلَى الطَّعَامِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: «أَمَّا عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِهِنَّ وَأَمَرَ بِفِطْرِهِنَّ، فَأَمَرَهُمْ فَأَفْطَرُوا». أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الْآخَرِ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وهذا لفظ ابن خزيمة. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٤٢): «وَقد روى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي طَلْحَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَنْعَ مُطلقًا وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِي وَعَنْ بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي آخَرِينَ مَنْعُهُ إِلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ يَصُومُهَا أَيْضًا الْمُحْصَرُ وَالْقَارِنُ» اهـ. قُلْتُ: وأمَّا الإمام أحمد فلا يرى صيامها في النفل، وفي الفرض روايتان، والحديث وإن كان وارداً في صيام المتمتع الذي لم يجد الهدي لكنَّه قاس كل صيام مفروض على ذلك. ولم ير الحنفية الصوم في أيام التشريق في حق من لم يجد الهدي. * * *

стр. 3899

١٩٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ. وَعَنْ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَعَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الصَّوْمَ فَقَطْ. قُلْتُ: قول المؤلف: «وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الصَّوْمَ فَقَطْ». ليس بصحيح بل أخرجه البخاري بتمامه في: "بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ". برقم (١٩٩١) عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، ﵁، قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - النهي عن صيام الْعِيْدَيْنِ، وهو مذهب عامة العلماء كما سبق بيان ذلك، وإنَّما تنازع العلماء هل ينعقد النذر فيهما، فالأكثر على عدم انعقاده، وذهب أبو حنيفة إلى انعقاده ويقضيه في غيره. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٣٩):

стр. 3900

«وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدِ سَوَاءٌ النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْقَضَاءُ وَالتَّمَتُّعُ وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَدِمَ فَصَامَ يَوْمَ عِيدٍ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومٍ زَيْدٍ فَقَدِمَ يَوْمَ الْعِيدِ فَالْأَكْثَرُ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَفِي رِوَايَةٍ يَلْزَمُهُ الْإِطْعَامُ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ يَقْضِي إِلَّا إِنْ نَوَى اسْتِثْنَاءَ الْعِيدِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ يَقْضِي إِنْ نَوَى الْقَضَاءَ وَإِلَّا فَلَا» اهـ. ٢ - وفيه النهي عن اشتمال الصماء. وقد فسر ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فقال في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٣٥٢): «والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه». إلى أن قال ﵀: «واشتمال الصماء عند أحمد وأصحابه أن يضطبع بالثوب وهو أن يجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه فوق عاتقه الأيسر أو بالعكس لأنَّه كذلك جاء مفسراً في الحديث إن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب وفي الآخر ليس على أحد شقيه منه شيء» اهـ. قُلْتُ: وقد جاء هذا التفسير فيما رواه أحمد (١١٩٢٣)، وأبو داود (٣٣٧٨) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، أَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَضَعَ طَرَفَيِ الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَيَتَّزِرَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَالْأُخْرَى أَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيُفْضِيَ بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ. وَأَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَالْمُنَابَذَةُ وَالْمُلَامَسَةُ، وَالْمُنَابَذَةُ

стр. 3901

أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَلْبَسَهُ، وَلَا يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وهو أحسن ما يفسر به اشتمال الصماء، ويكون النهي عن ذلك من أجل انكشاف أحد العاتقين؛ وهذا إذا اضطبع عند اشتماله بالثوب، وهو أيضاً مظنة انكشاف العورة فيمن لم يكن عليه إزار، ولأنَّ ذلك خلاف الزينة. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٣٥٤): «وذلك لأنَّ هذا تبدو معه العورة غالباً ويظهر من غير أن يشعر اللابس بذلك، والحكمة إذا كانت غالبة غير منضبطة علق الحكم بالمظنة وأقيمت مقام الحقيقة لوجودها معها غالباً ولعدم انضباطها كما أقيم النوم مقام الحدث ولأنَّ الله أمر بالزينة عند الصلاة ومن لبس هذه اللبسة لم يتزين لله في الصلاة. وأمَّا اضطباع المحرم فذلك موضع مخصوص من النهي لما كان فيه أولاً من إظهار الجلد ثم صار سنة وشعاراً ولهذا لا يشرع إلَّا في أول طواف يطوفه الأفقي خاصة ولهذا فإنَّه إذا أراد إن يصلي ركعتي الطواف سوى ردائه» اهـ. وَقَالَ ﵀ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٧): «فإن قيل فقد قال أبو عبيد: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانباً تخرج فيه يده كأنَّه يذهب به إلى أنَّه لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه ولا يقدر عليه. وتفسير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه. قال: والفقهاء أعلم بالتأويل.

стр. 3902

وقد ذكر أبو عبد الله السامري من أصحابنا مثل ما حكاه أبو عبيد عن العرب فقال: اشتمال الصماء هو إن يلتحف بالثوب ويرفعه إلى حد جانبيه فلا يكون ليده موضع تخرج منه فلذلك تسمى الصماء. قال بعض الفقهاء: يحتاج أن يخرج يده من صدره فتبدو عورته. والتفسير الذي ذكرتموه مخالف لهذين. قلنا: أمَّا التفسير الذي ذكرناه فهو منصوص مفسر في الحديث والتفسير الذي حكاه أبو عبيد عن الفقهاء يدل عليه الحديث أيضاً لأنَّه قال: الصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وهذا يعم ما إذا اضطبع بالثوب من الناحية الأخرى أو لم يضطبع فإنَّه إذا اضطبع أبدى منكبه الأيمن وستر منكبه الأيسر وبقي شقه الأيسر غير مستور، والصورة التي ذكر أبو عبيد يكون المنكب الأيمن مستوراً والمنكب الأيسر؛ لكن الشق الأيسر بادياً وظهور العورة فيه أشد لكن المنكبين مستوران وهذا أيضاً مما يحرم وتبطل الصلاة معه بلا ريب واشتمال الصماء يعمهما. وأمَّا الذي نقل عن ابن عباس أنَّه يخرج يده من قبل صدره فإن أخرجها من فوق حاشية الرداء صار مضطبعاً وإن أخرجها من تحت الرداء فهو الذي ذكره أبو عبيد. وأمَّا التفسير المحكي عن العرب فهو أشبه بالاشتقاق لأنَّ الصخرة الصماء التي لا منفذ فيها ومنه الأصم وهو الذي لا ينفذ الصوت إليه ويؤيده ما روى أبو

стр. 3903

بكر بإسناده عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس الرجل ثوباً واحداً يأخذ بجوانبه على منكبه فتدعى الصماء. وروى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه نهى عن الصماء اشتمال اليهود واليهود تلتحف ولا تضطبع وهذه الصورة مكروهة أيضاً لما يخاف معها من انكشاف العورة وهي السدل المتقدم وربما عرض الشيء فلا يستطيع أن يخرج يده إلَّا أن تبدو سوءته وهذه اللبسة مكروهة في الصلاة وخارج الصلاة. فظهر أنَّ اشتمال الصماء يعم هذا كله لكن منه ما يحرم ويبطل ومنه ما يكره فقط ومنه ما اختلف فيه كما تقدم» اهـ. قُلْتُ: حديث أبي هريرة رواه أحمد (١٠٥٤٢) حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وهذا الحديث وارد فيمن لم يكن عليه غير ثوب واحد، وأمَّا من كان معه غيره من الثياب التي تستر أعلى البدن وأسفله كالقميص ففي كراهته روايتان عن أحمد، والأظهر الجواز؛ إلَّا إذا أدخل يديه جميعاً فيكره ذلك لما فيه من المشقة في أداء أفعال الصلاة. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٣٥٥): «ومن أصحابنا من قال يكره الاضطباع على المئزر ولا يكره على القميص وهذا قول قوي فإنَّ الأغلب على القوم كان الارتداء فوق المآزر وقد نهوا عن

стр. 3904

الاشتمال ولأنَّ في ذلك كشفاً للمنكب في الصلاة وهو مكروه أو مبطل لما تقدم وقد نص أحمد على كراهته ولأنَّ الذي في الحديث كراهة بروز الشق الأيمن ولو لم يكن تحته مئزر لكانت العورة قد تظهر من الناحية اليسرى فكان التعليل بكشف العورة أولى من التعليل ببروز الشق فقط» اهـ. ٣ - وفيه النهي عن الاحتباء في الثوب الواحد، وهذا إذا لم يكن معه ثوب آخر يستر به عورته، ويدل على ذلك ذكر الثوب الواحد، وقد جاء الحديث عند أحمد وأبي داود بلفظ: «وَالْأُخْرَى أَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيُفْضِيَ بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ». وقد سبق قريباً. وجاء عند أحمد من حديث أبي هريرة: «أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ». وقد سبق قريباً أيضاً. ٤ - وفيه النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر وقد مضى القول في ذلك. * * *

стр. 3905

١٩٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - استحباب الصيام في سبيل الله. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى الْمَصْرِيَّةِ] (١/ ٦٥): «قيل هو السفر في الجهاد قبل لقاء العدو، وقيل عند لقائه، وقد يدخل في هذا السفر الحج لأنَّه من سبيل الله، وقيل سبيل الله طريقه والمراد إخلاص نيته وإن كان في المقام» اهـ. أَقُوْلُ: الأصل في إطلاق كلمة في سبيل الله في نصوص الكتاب والسنة أن يراد بها الجهاد في سبيل الله. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٤٨): «قال ابن الجوزي: إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد» اهـ. قُلْتُ: ونص كلام ابن الجوزي ﵀ في [كَشْفِ الْمُشْكِلِ] (٣/ ١٥٣): «إِذا أطلق ذكر سَبِيل الله كَانَ الْمشَار بِهِ إِلَى الْجِهَاد.

стр. 3906

والخريف زمَان مَعْلُوم من السّنة تخترف فِيهِ الثِّمَار. المُرَاد بِهِ هَا هُنَا السّنة كلهَا، وَالْمعْنَى: مسيرَة سبعين سنة» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٤/ ١٥٦): «فيه فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقاً، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه، ومعناه: المباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخريف: السنة. والمراد: سبعين سنة» اهـ. ٢ - وفيه أنَّ الصيام في سبيل الله من أسباب المباعدة عن النار. ٣ - وفيه أنَّ هذه المباعدة لصيام اليوم الواحد، فإذا صام أكثر من ذلك فإنَّه يباعد أكثر من ذلك. * * *

стр. 3907

باب ليلة القدر. ٢٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». قَالَ الْعَّلَامَةُ الشَّوْكَانِي ﵀ في [فَتْحِ الْقَدِيْرِ] (٨/ ٣٣): «قيل سميت ليلة القدر لأنَّ الله سبحانه يقدِّر فيها ما شاء من أمره إلى السنة القابلة. وقيل: إنَّها سميت بذلك لعظيم قدرها وشرفها، من قولهم: لفلان قدر، أي: شرف ومنزلة، كذا قال الزهري. وقيل: سميت بذلك لأنَّ للطاعات فيها قدراً عظيماً، وثواباً جزيلاً. وَقَالَ الخليل: سميت ليلة القدر؛ لأنَّ الأرض تضيق فيها بالملائكة، كقوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي ضيق» اهـ. قُلْتُ: لكن قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (١١/ ٤١٠): «وَلِأَنَّ لَفْظَ "قَدَرَ" بِمَعْنَى ضَيَّقَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي اللُّغَةِ. وَمَنْ اسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ فَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِمَا لَا

стр. 3908

يَشْهَدُ لَهُ. فَإِنَّ اللَّفْظَ كَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أَيْ اجْعَلْ ذَلِكَ بِقَدْرِ وَلَا تَزِدْ وَلَا تَنْقُصْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أَيْ جَعَلَ رِزْقَهُ قُدِرَ مَا يُغْنِيه» اهـ. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - أنَّ ليلة القدر في رمضان، وأنَّها في العشر الأواخر. ٢ - جواز الأخذ برؤيا المؤمنين إذا تواطأت ما لم تخالف الشريعة. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في [مِنْهَاجِ الْسُنَّةِ] (٣/ ٥٠٠): «وإذا تواترت الروايات أورثت العلم وكذلك الرؤيا قال النبي ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر فمن كان منكم متحريها فيلتحرها في السبع الأواخر"» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [الرُّوْحِ] (١٣٦): «وقد قال النبي ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت على أنَّها في العشر الأواخر". فأعتبر تواطؤ رؤيا المؤمنين وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [مَدَارِجِ السَّالِكِيْنَ] (١/ ٥١): «وإذا تواطأت رؤيا المسلمين لم تكذب وقد قال النبي ﷺ لأصحابه لما أروا ليلة القدر في العشر الأواخر قال: "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن كان منكم متحريها فليتحرها في العشر الأواخر من رمضان"» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٢/ ٣٨٠):

стр. 3909

«ويستفاد من الحديث أنَّ توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة» اهـ. ٣ - استحباب تحري ليلة القدر. وقد كان من هدي النبي ﷺ الاجتهاد في العشر الأواخر متحرياً بذلك ليلة القدر فروى مسلم (١١٧٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ». وروى البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ». ٤ - حث النبي ﷺ على تحري ليلة القدر في السبع الأواخر كان في ذلك العام لا مطلقاً. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٤/ ١٥١): «يريد في ذلك العام الذى تواطأت فيه الرؤيا على ذلك» اهـ. لكن جاء ما يدل على أنَّ السبع الأواخر من أرجى أيام العشر، وهو ما رواه مسلم (١١٦٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵂ قَالَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ - يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ - فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ، فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي».

стр. 3910

٥ - أنَّ ليلة القدر غير معلومة بعينها في العشر الأواخر، ولعلَّ من حكمة الله تعالى في ذلك أن يجتهد العباد في جميع العشر الأواخر، فينالوا بذلك خيراً عظيماً. والله أعلم. * * * ٢٠١ - عَنْ عائشة ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». الحديث بهذا اللفظ عند البخاري (٢٠١٧)، وليس عند مسلم ذكر الوتر. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - استحباب تحري ليلة القدر. ٢ - أنَّ ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. ٣ - أنَّ الوتر من العشر أرجى ليالي العشر الأواخر. وقد تنازع العلماء في الوتر هل هو باعتبار ما مضى، أو باعتبار ما بقي. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٢/ ٦٧٨): «ثم الوتر باعتبار ما بقي لا باعتبار ما مضى. وكذلك ذكره أحمد. وفي بعضها: أنَّه باعتبار ما مضى. فإذا كان باعتبار ما مضى؛ فليالي الوتر إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.

стр. 3911

وإن كان باعتبار ما بقي، وكان الشهر ثلاثين؛ فتاسعة تبقى ليلة اثنتين وعشرين، وسابعة تبقى ليلة أربع وعشرين، وخامسة تبقى ليلة ست وعشرين، وثالثة تبقى ليلة ثمان وعشرين، وواحدة تبقى آخر ليلة. وهكذا في حديث أبي بكرة المرفوع، وتفسير أبي سعيد. وإذا كان الشهر تسعاً وعشرين، فتاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين. ويستوي على هذا التقدير الوتر باعتبار ما مضى وما بقي. وقد يكون قوله: "لثلاث بقين، أو خمس بقين، أو سبع بقين" من الليالي إلتزام الكوامل. فإذا كان الشهر تاماً أيضاً؛ كان الأوتار مما مضى هي الأوتار مما بقي؛ فليلة إحدى وعشرين قد بقي تسع كوامل» اهـ. قُلْتُ: هذا توجيه حسن، وأراد أنَّ السابعة التي تبقي هي ليلة ثلاث وعشرين؛ لأنَّ ما بعد ذلك سبع ليالي كوامل، وسماها كوامل لعدم إدخال ليلة ثلاث وعشرين فيها. ويمكن حمل الأحاديث على اعتبار أنَّ الشهر تسع وعشرون لما رواه مسلم (١٠٨٠) مِنْ طَرِيْقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ». فهذا الحديث يدل على أنَّ الأصل في الشهر أنَّه تسع وعشرون ويستوي على هذا التقدير الوتر باعتبار ما مضى وما بقي كما سبق في قول شيخ الإسلام ﵀؛ لكن يتقوى توجيه شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ

стр. 3912

أطلق عليها العشر الأواخر، فهذا يدل على اعتبار النبي ﷺ لها عشراً لا تسعاً. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٦٢): «والذي يظهر أنَّ في التعبير بذلك الإشارة إلى الاحتمالين فإن كان الشهر مثلاً ثلاثين فالتسع معناها غير الليلة وإن كان تسعاً وعشرين فالتسع بانضمامهما والله أعلم» اهـ. قُلْتُ: وهذا هو معنى ما ذكره شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كما سبق. وحديث أبي سعيد الذي أشار إليه شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ هو ما رواه مسلم (١١٦٧) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: «أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ»، قَالَ قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: «إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ».

стр. 3913

وحديث أبي بكرة فرواه أحمد (٢٠٣٩٢، ٢٠٤٢٠)، والترمذي (٧٩٤)، والنسائي في [الْكُبْرَى] (٣٤٠٣، ٣٤٠٤) مِنْ طَرِيْقِ عُيَيْنَةُ هو ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لِتِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ لِسَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ لِخَمْسٍ، أَوْ لِثَلَاثٍ، أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وآخر ليلة من رمضان قد تكون وتراً إذا كان الشهر تسعاً وعشرين، وقد تكون شفعاً إذا كان الشهر ثلاثين، وهذا مما يدل على أنَّ ليلة القدر قد تكون في غير الأوتار. وأبو سعيد الخدري ﵁ في الحديث السابق اعتبر الوتر مما بقي من الشهر، ولم يعتبره مما مضى، واعتبر مع ذلك الشهر تاماً، ولم يعتبر ذلك بالليالي الكوامل؛ إذ لو اعتبر ذلك بالليالي الكوامل لكانت التاسعة التي تبقي هي ليلة إحدى وعشرين، والسابعة التي تبقي هي ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة التي تبقي هي ليلة خمس وعشرين. ومما يدل على أنَّ ليلة القدر قد تأتي في أيام الشفع باعتبار حساب الوتر مما مضى ما رواه البخاري (٢٠٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ» يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ».

стр. 3914

قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٦٢): «ظاهره أنَّه من رواية عبد الوهاب عن خالد أيضاً لكن جزم المزي بأنَّ طريق خالد هذه معلقة والذي أظن أنَّها موصولة بالإسناد الأول وإنَّما حذفها أصحاب الْمُسْنَدات لكونها موقوفه» اهـ. وروى أحمد (١٧٠٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». قُلْتُ: فيه عمران أبو العوام القطان ضعيف الحديث؛ لكن رواه أبو يعلى (٢١٩٠) دَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مَلَيحٍ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ فِي إِحْدَى عَشَرَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». قُلْتُ: سفيان بن وكيع ضعيف الحديث، وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ] (١٤/ ٣٥٠): «قُلْتُ: هذا مقلوب وإنَّما هو عن واثلة ﵁» اهـ.

стр. 3915

وللحديث شاهد من حديث ابن عباس رواه ابن عساكر في [تَارِيْخِ دِمَشْق] (٦/ ٢٠٢) بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٌ بين علي بن أبي طلحة وابن عباس. قُلْتُ: ويمكن تحسين الحديث بذلك، وقد حسنه العلامة الألباني ﵀ في [الصَّحِيْحَةِ] (١٥٧٥). ومعلوم أنَّ القران أنزله الله تعالى في ليلة القدر، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. وروى الطيالسي (٢٢٨١) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، والجريري وإن كان قد اختلط لكن رواية الحمادين عنه قبل الاختلاط. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ في [التَّفْسِيْرِ] (٨/ ٤٤٧): «إسناده رجاله ثقات» اهـ. قُلْتُ: ولا بد من تأويل هذا الحديث بما لا يخالف سائر الأدلة، وذلك إمَّا بأن يحمل على ليلة القدر في عام معين قال فيه النبي ﷺ ذلك لا مطلقاً، أو يحمل على معنى ليلة القدر الذي أنزل فيه القرآن، والأول أظهر عندي. والله أعلم. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥): «الحمد لله، ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان هكذا صح عَنِ

стр. 3916

النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "هي في العشر الأواخر من رمضان". وتكون في الوتر منها. لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين. ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي ﷺ "لتاسعة تبقى لسابعة تبقى لخامسة تبقى لثالثة تبقى". فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع. وتكون الاثنين والعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى. وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح. وهكذا أقام النبي ﷺ في الشهر. وإن كان الشهر تسعاً وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه كما قال النبي ﷺ : "تحروها في العشر الأواخر"» اهـ. قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ الوتر يحسب بما مضى من الشهر، ويحسب أيضاً بما بقي بما يوافق ما مضى؛ وذلك أننا إذا لم نوافق بين الحسابين فإنَّ مقتضى ذلك أنَّ الوتر يشمل جميع العشر الأواخر، وفي هذا إبطال لدلالة الحديث الماضي: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». * * *

стр. 3917

٢٠٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ. فَاعْتَكَفَ عَاماً، حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ - وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ - قَالَ: "مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ فَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ". فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ. فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ». قوله: «عَلَى عَرِيشٍ» أي أنَّ سقفه كان من الجريد والخوص ولم يكن محكماً بحيث يمنع من سقوط المطر على أرضه. وقوله: «فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ» أي قطر الماء من سقفه.

стр. 3918

وقوله: «وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ». قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٢٥٧): «قَوْلُهُ: "فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا" فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ رِوَايَةَ الْبَابِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ خُطْبَتَهُ وَقَعَتْ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَوَّلُ لَيَالِي اعْتِكَافِهِ الْأَخِيرِ لَيْلَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ فِي صُبْحِ الْيَوْمِ الْعِشْرِينَ وَوُقُوعَ الْمَطَرِ كَانَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِبَقِيَّةِ الطُّرُقِ وَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا أَيْ مِنَ الصُّبْحِ الَّذِي قَبْلَهَا وَيَكُونُ فِي إِضَافَةِ الصُّبْحِ إِلَيْهَا تَجَوُّزٌ وَقَدْ أَطَالَ بن دِحْيَةَ فِي تَقْرِيرِ أَنَّ اللَّيْلَةَ تُضَافُ لِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهَا وَرَدَّ عَلَى مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَلَكِن لم يُوَافق على ذَلِك فَقَالَ ابن حزم رِوَايَة بن أَبِي حَازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيِّ يَعْنِي رِوَايَةَ حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَقِيمَةٌ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ مُشْكِلَةٌ وَأَشَارَ إِلَى تَأْوِيلِهَا بِنَحْوٍ مِمَّا ذَكَرْتُهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْإِيضَاحِ وَأفَاد بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ أَنَّ الرُّوَاةَ عَنْ مَالِكٍ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يحيى وَيحيى بْنِ بُكَيْرٍ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ يَخْرُجُ فِي صبيحتها من اعْتِكَافه وَرَوَاهُ بن الْقَاسِم وبن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ

стр. 3919

فَقَالُوا وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ وَقد روى بن وهب وبن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مَنِ اعْتَكَفَ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطَهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ اعْتِكَافِهِ وَمَنِ اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَلَا يَنْصَرِفُ إِلَى بَيته حَتَّى يشْهد الْعِيد قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا خِلَافَ فِي الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ هَلْ يَخْرُجُ إِذا غَابَتْ الشَّمْس أو لا يَخْرُجُ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ وَأَظُنُّ الْوَهْمَ دَخَلَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ قُلْتُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا قَرَّرَهُ هُوَ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ الِاخْتِلَافِ وَقَدْ وَجَّهَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ رِوَايَةَ الْبَابِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَيْ حَتَّى إِذَا كَانَ الْمُسْتَقْبَلُ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِيَ فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِإِدْخَالِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى» اهـ. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا: ١ - استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان. ٢ - مشروعية الاعتكاف في العشر الأواسط من رمضان. ٣ - احتج به من قال: إنَّ الأفضل للمعتكف أن يخرج من معتكفه صباحاً، وفيه بحث كما سيأتي. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٦): «وأمَّا قول مالك أنَّه رأى أهل العلم إذا اعتكفوا في العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع المسلمين.

стр. 3920

قال مالك: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهو أحب ما سمعت إليَّ في ذلك. قال أبو عمر: هذا من قوله يدل على أنه سمع الاختلاف في هذه المسألة وقد اختلف قوله فيها فالأكثر عنه ما في موطئه أنه لا يخرج من معتكفه من اعتكف العشر الأواخر إلَّا إلى المصلى وإن خرج فلا شيء عليه رواه بن القاسم عن مالك في المدونة وهو قول ابن القاسم. وَقَالَ ابن الماجشون وسحنون يعيد اعتكافه. قال سحنون: لأنَّ السنة المجتمع عليها أن يبيت في معتكفه حتى يصبح. قال أبو عمر: لم يقل بقولهما أحد من أهل العلم فيما علمت إلَّا رواية جاءت عن مالك ذكرها إسماعيل في المبسوط لا وجه لها في القياس لما وصفنا والصحيح عن مالك فيها ما ذكرنا ولم يجتمع على ما ذكر سحنون أنها سنة مجمع عليها والخلاف موجود فيها والخلاف لا حجة فيه. وذكر ابن وهب عن الليث أنَّ عقيلاً حدثه عن ابن شهاب أنَّه كان لا يرى بأساً أن ينصرف المعتكف إلى أهله ليلة الفطر. وبه قال الليث بن سعد. قال أبو عمر: هي مسألة استحباب ليصل المعتكف اعتكافه بصلاة العيد فيكون قد وصل نسكاً بنسك والله أعلم؛ لأنَّ ذلك لا واجب ولا لازم ولا سنة مؤكدة لأنَّ الأصل ليلة العيد ويوم العيد ليس بموضع اعتكاف لا سيما عند من لا يراه إلَّا بصيام ومع هذا فإنَّ الذي ذكره مالك معلوم بالمدينة وبالكوفة

стр. 3921

ذكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يكون غدوه منه إلى العيد. وعن وكيع عن ابن عمر عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال: يبيت ليلة الفطر في المسجد الذي اعتكف فيه حتى يكون خروجه منه إلى مصلاه. وعن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة أنه فعل مثل ذلك. فهؤلاء من أهل الكوفة والبصرة أعلام إلى ما حكاه مالك عن طائفة من فضلاء أهل المدينة وعلمائهم ومذهب أحمد بن حنبل في ذلك على ما اختاره مالك واستحبه. وكان الشافعي والأوزاعي يقولان يخرج من اعتكافه إذا غربت الشمس من آخر أيامه. قال الشافعي: إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل قبل الغروب فإذا أهل هلال شوال فقد أتم العشر وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. قال أبو عمر: قد أجمعوا في المعتكف في العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه. وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن ورواية من روى يخرج من صبيحتها أو في صبيحتها وإجماعهم على ذلك نقيض ما اختلفوا فيه من الخروج لمن اعتكف العشر الأواخر ويدل على تصويب رواية من روى يخرج فيها من اعتكافه يعني بعد الغروب والله أعلم.

стр. 3922

والصحيح في تحصيل مذهب مالك أن يقام المعتكف ليلة الفطر في معتكفه وخروجه منه إلى العيد استحباب وفضل لا إيجاب وهو الذي ذكر فيه قوله في موطئه بل قد نص عليه وبالله التوفيق» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٦/ ٢٥٢): «فصل: ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه. نص عليه أحمد. وروي عن النخعي، وأبي مجلز، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والمطلب بن حنطب، وأبي قلابة، أنهم كانوا يستحبون ذلك. وروى الأثرم، بإسناده عن أيوب، عن أبي قلابة، أنَّه كان يبيت في المسجد ليلة الفطر، ثم يغدو كما هو إلى العيد، وكان - يعني في اعتكافه - لا يلقى له حصير ولا مصلى يجلس عليه، كان يجلس كأنه بعض القوم. قال: فأتيته في يوم الفطر، فإذا في حجره جويرية مزينة ما ظننتها إلَّا بعض بناته، فإذا هي أمة له، فأعتقها، وغدا كما هو إلى العيد. وَقَالَ إبراهيم: كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، أن يبيت ليلة الفطر في المسجد، ثم يغدو إلى المصلى من المسجد» اهـ. قُلْتُ: جاء في حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ في البخاري (٢٠١٨)، ومسلم (١١٦٧) قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ

стр. 3923

إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»، فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً. ففي هذا الحديث أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان يخرج من اعتكافه حين يمسي من عشرين، والمساء يطلق على آخر النهار وعلى أول الليل. وجاء عند البخاري (٢٠٤٠) عنه أنَّه قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، العَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ، فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ»، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَهَاجَتِ السَّمَاءُ، فَمُطِرْنَا، فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَكَانَ المَسْجِدُ عَرِيشًا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ. قُلْتُ: وهذا يدل على أنَّ خروجهم من الاعتكاف كان في الصباح، لا في المساء، وقد بوَّب عليه البخاري فقال: «باب من خرج من اعتكافه عند الصبح». ويمكن أن يقال: كان خروجهم من الاعتكاف في المساء ونقل أمتعتهم في الصباح.

стр. 3924

وروى البخاري (٢٠١٦) عنه أنَّه قَاَل: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا، وَقَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أَوْ نُسِّيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلْيَرْجِعْ»، فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. قُلْتُ: وأمره لهم بالرجوع إلى الاعتكاف صبيحة عشرين يدل على أنَّهم قد كانوا خرجوا من اعتكافهم. وروى البخاري (٢٠٣٦)، ومسلم (١١٦٧) عنه أنَّه قال: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، قَالَ: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ»، فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى المَسْجِدِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ. قُلْتُ: ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان كان يخرج من اعتكافه في العشر الْأَوْسَطِ مساء العشرين، إلَّا في ذلك العام الذي

стр. 3925

أتاه فيه جبريل وأخبره بأنَّ ما يطلبه أمامه، فإنَّه خرج من اعتكافه صبيحة عشرين. والله أعلم. وعلى كل حال فالخروج صبيحة عشرين شبيه بالخروج صبيحة الثلاثين، وذلك أنَّ يوم العشرين هو تمام العشر الأوسط، ويوم الثلاثين هو تمام العشر الأواخر، ولا يستقيم الاستدلال بحديث الباب لمذهب من ذهب إلى استحباب اعتكاف ليلة العيد والخروج لصلاة العيد إلَّا إذا قررنا أنَّ خروج النبي ﷺ من معتكفه كان صبيحة إحدى وعشرين كما في رواية الباب لكن فيها ما سبق من الإشكال، وقد اختلف فيها على الإمام مالك وهي إمَّا متأولة أو من قبيل الوهم. والله أعلم. ٤ - أنَّ ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. ٥ - أنَّ أرجى ليالي العشر الأواخر الأوتار منها. ٦ - مجيء ليلة القدر في ذلك الزمن في ليلة إحدى وعشرين يدل على خطإ من قصرها على سبع وعشرين، أو غير ذلك من الليالي. وقد جاءت ليلة القدر في زمنه ﵊ في ليلة ثلاث وعشرين، فيما رواه مسلم (١١٦٨) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قُلْتُ: وليلة السابعة من أرجى ليالي العشر، ويدل على ذلك ما رواه أحمد (٢١٤٩) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
следующие страницы →