Полный текст (8 095 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
وجوابه: أنَّه يقتضي إثبات الخيار في هذين الأمرين أعني الإمساك والرد مع الصاع وهذا إنَّما يكون بعد الحلب لتوقف هذين المعنيين على الحب لأنَّ الصاع عوض عن اللبن ومن ضرورة ذلك: الحلب» اهـ.
٢٨ - وفيه رد على من ذهب إلى أنَّ ابتداء الخيار يكون من وقت العقد، أو التفرق كما هو مذهب الشافعية.
قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّ الخيار يبدأ من وقت العلم بالتصرية.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٦/ ٢٧٠):
«القائلون بامتداد الخيار ثلاثة أيام اختلفوا في ابتدائها وللشافعية في ذلك وجهان: أحدهما: أنَّ ابتداءها من العقد.
والثاني: أنَّه من التفرق وشبهوا الوجهين بالوجهين في خيار الشرط، ومقتضى ذلك أنَّ الراجح أن ابتداءها من العقد وقال الحنابلة: إن ابتداءها من حين تبينت التصرية» اهـ.
وقال ﵀ (٦/ ٢٧١): «والظاهر أنَّ الشارع إنَّما اعتبر المدة من حين معرفة سبب الخيار».
إلى أن قال ﵀ (٦/ ٢٧١): «وهذا مما يقوي مذهب الحنابلة في ذلك وهو عندي أظهر، وأوفق للحديث وللمعنى والله أعلم» اهـ.
стр. 4587
٢٩ - وظاهر الحديث أنَّ الخيار مختص بتصرية الغنم دون غيرها، لكن جاء في رواية للبخاري (٢١٤٨)، ومسلم (١٥١٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ».
قُلْتُ: واحتج بذلك داود الظاهري على اختصاص ذلك بالإبل، والغنم.
قُلْتُ: ذهب جمهور العلماء إلى تعدي ذلك إلى البقر أيضاً. وهو الصحيح لعموم قول النبي ﷺ : «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالخِيَارِ إِذَا حَلَبَهَا، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
رواه أحمد (١٠٢٧١، ١٠٥٩٤)، والترمذي (١٢٥١)، والنسائي (٤٤٨٨)، وابن ماجة (٢٢٣٩) من طرق عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح. كما مرَّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٥٢):
«ولأنَّه تصرية بلبن من بهيمة الأنعام، أشبه الإبل والغنم، والخبر فيه تنبيه على تصرية البقر؛ لأنَّ لبنها أغزر وأكثر نفعاً» اهـ.
قُلْتُ: وتنازع العلماء في إثبات حكم التصرية في غير بهيمة الأنعام، والذي يظهر لي عدم ثبوت ذلك.
وقد أثبته الإمام الشافعي ﵀.
стр. 4588
٣٠ - واحتج بقوله: «وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ». من قال بتحريم التصرية مطلقاً سواء أراد البيع أو لا وعللوا النهي عن ذلك من أجل ما في ذلك من أذية البهيمة. وهو مذهب المتولي من علماء الشافعية.
قُلْتُ: وليس هذا بصحيح، وقول النبي ﷺ في آخر الحديث:
«وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». يدل على أنَّ النهي عن ذلك من أجل البيع.
وأصرح من ذلك ما رواه الحميدي في [مُسْنَدِهِ] (١٠٧٦)، والدارقطني (٣٠٧٤) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «لَا تَصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيْعِ، مَنِ اشْتَرَى مِنْكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمُرَاءَ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
وبناءً على ما سبق فيجوز تصرية البهيمة من أجل ولدها، أو من أجل ضيف قادم، بشرط أن لا يبلغ إلى حد الإضرار بالبهيمة. والله أعلم.
٣١ - وإثبات الخيار لمشتري المصرَّاة دليل على صحة البيع، فإنَّ الخيار لا يثبت في البيع الفاسد.
стр. 4589
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٦/ ٢٦٩): «وهو مجمع عليه» اهـ.
٣٢ - وظاهر الحديث أنَّ البائع إذا لم يتعمد التصرية فلا خيار للمشتري وقد قال بذلك بعض علماء الشافعية كالغزالي وغيره.
قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّ التصرية ثابتة للمشتري سواء تعمد ذلك البائع أو لا، كأن يحصل ذلك لانشغال البائع عن حلبها ونحوه، وذلك لأنَّ المفسدة حاصلة للمشتري في الصورتين، والشارع لا يفرق بين المتماثلين.
٣٣ - وفيه أنَّ الصاع من التمر يشمل جميع المصرَّاة فلا يختلف ذلك باختلاف مقدار اللبن في كل مصراة.
وخالف في ذلك بعض علماء الشافعية فذهبوا إلى اختلاف مقدار التمر باختلاف مقدار اللبن، وليس هذا بصحيح.
٣٤ - واحتج بظاهر هذه الرواية من قال: إنَّ الصاع الواحد من التمر يجزئ عن الجماعة من المصرَّاة، وذلك لأنَّ النبي ﷺ نهى عن تصرية الغنم ثم ذكر أنَّ المشتري إذا حلبها أي الغنم المصرَّاة وأراد ردها جعل معها صاعاً من تمر، وظاهر ذلك أنَّه عن الجميع. وهذا مذهب ابن حزم، وبعض المالكية.
قُلْتُ: ولا يظهر لي صحة هذا القول، وهذه الرواية مفسرة بغيرها، وذلك فيما رواه مسلم (١٥٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ
стр. 4590
مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ». فبيَّن النَّبي ﷺ في هذه الرواية أنَّ الصاع من التمر يكون في الشاة الواحدة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٥٣):
«فصل: إذا اشترى مصرَّاتين أو أكثر في عقد واحد، فردهن، رد مع كل مصراة صاعاً.
وبهذا قال الشافعي، وبعض أصحاب مالك.
وقال بعضهم: في الجميع صاع واحد؛ لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: "من اشترى غنماً مصرَّاة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر".
ولنا، عموم قوله: "من اشترى مصراة ومن اشترى محفلة". وهذا يتناول الواحدة.
ولأنَّ ما جعل عوضاً عن الشيء في صفقتين، وجب إذا كان في صفقة واحدة، كأرش العيب، وأمَّا الحديث فإنَّ الضمير يعود إلى الواحدة» اهـ.
٣٥ - وظاهره اختصاص الصاع من التمر فيما إذا رد البهيمة بعلة التصرية، لكن إن رضيها، ثم ظهر له عيب في البهيمة غير التصرية فأراد ردها بذلك العيب، فهل يردها مع صاع من تمر أو لا.
قُلْتُ: في ذلك نزاع والقياس يقتضي ردها مع صاعٍ من التمر، لأنَّ الشارع جعل الصاع بدلاً من اللبن في التصرية فكذلك هاهنا.
стр. 4591
لكن إذا ردها لعيب غير التصرية وكانت عند بيعها ذات لبن غير مصرَّاة فلا يظهر لي لزوم الصاع لقلة ذلك وعدم مشابهتها للمصرَّاة. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٤٩):
«فصل: وإذا رضي بالتصرية فأمسكها، ثم وجد بها عيباً آخر، ردها به؛ لأنَّ رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر، كما لو اشترى أعرج، فرضي بعيبه، ثم أصاب به برصاً.
وإذا رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن؛ لأنَّه قد جعل عوضاً له فيما إذا ردها بالتصرية، فيكون عوضاً له مطلقاً.
فصل: ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها، ثم وجد بها عيباً، فله الرد، ثم إن لم يكن في ضرعها لبن حال العقد، فلا شيء عليه؛ لأنَّ ما حدث من اللبن بعد العقد يحدث على ملك المشتري، وإن كان فيه لبن حال العقد، إلا أنَّه شيء لا يخلو الضرع من مثله في العادة، فلا شيء فيه؛ لأنَّ مثل هذا لا عبرة به، ولا قيمة له في العادة، فهو تابع لما حدث، وإن كان كثيراً، وكان قائماً بحاله، فهل له رده؟ يبنى على رد لبن التصرية، وقد سبق.
فإن قلنا: ليس له رده، كان بقاؤه كتلفه.
وهل له أن يرد المبيع؟ يخرج على الروايتين فيما إذا اشترى شيئاً فتلف منه جزء أو تعيب.
стр. 4592
والأشهر في المذهب أنَّه يرده، فعلى هذا يلزمه رد مثل اللبن؛ لأنَّه من ذوات الأمثال.
والأصل ضمان ما كان من المثليات بمثله، إلَّا أنَّه خولف في لبن التصرية بالنص، ففيما عداه يبقى على الأصل، ولأصحاب الشافعي، في هذا الفصل، نحو مما ذكرنا» اهـ.
قُلْتُ: معرفة المثل في ذكر متعذر، وذلك أنَّه لا يمكن أن يتميز ما كان من اللبن في ضرع الشاة قبل بيعها، وما حدث فيها بعد بيعها، فإنَّ ذلك يختلط بعضه مع بعض اختلاطاً يتعذر التمييز فيه.
فلا يمكن حينئذ أن نحكم بالمثل، ولا القيمة، ولا نستطيع أن نعطي هذه حكم المصرَّاة لأنَّ اللبن الذي فيها لم يبلغ مبلغ لبن المصرَّاة، فيعفى عن ذلك إلَّا ما كان كثيراً شبيهاً بلبن المصرَّاة فله حكمها. والله أعلم.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٦/ ٢٧٨):
«وحكى الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي أنَّه لا يرد بدل اللبن؛ لأنَّه قليل غير معتنى بجمعه بخلاف المصرَّاة» اهـ.
* * *
стр. 4593
٢٥٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. وَكَانَ بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ. ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا».
قِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الشَّارِفَ - وَهِيَ الْكَبِيرَةُ الْمُسِنَّةُ - بِنِتَاجِ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ نَاقَتِهِ.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٣٥٨):
«تُنْتَج بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولداً والناقة فاعل وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو حرف نادر» اهـ.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - تحريم بيع حبل الحبلة لما في ذلك من الغرر، وذكر الجزور إمَّا من باب المثال لمعنى هذا البيع، أو حكاية عمَّا كانوا يفعلونه بمعنى أنَّهم كانوا يفعلون ذلك في الجزور دون غيره، والجزور هو البعير ذكراً كان أو أنثى.
٢ - تحريم بيع الغرر.
وجاء في تحريمه ما رواه مسلم (١٥١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ».
стр. 4594
وقد اختلف العلماء في معنى بيع الحصاة على أقول ذكرها الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٨١٧ - ٨١٨) فقال: «أمَّا بيع الحصاة، فهو من باب إضافة المصدر إلى نوعه، كبيع الخيار، وبيع النسيئة ونحوهما، وليس من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، كبيع الميتة والدم.
والبيوع المنهي عنها ترجع إلى هذين القسمين، ولهذا فسر بيع الحصاة بأن يقول: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت، فهو لك بدرهم، وفسر بأن بيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة، وفسر بأن يقبض على كف من حصا، ويقول: لي بعدد ما خرج في القبضة من الشيء المبيع، أو يبيعه سلعة، ويقبض على كف من الحصا، ويقول: لي بكل حصاة درهم، وفسر بأن يمسك أحدهما حصاة في يده، ويقول: أي وقت سقطت الحصاة، وجب البيع، وفسر بأن يتبايعا، ويقول أحدهما: إذا نبذت إليك الحصاة، فقد وجب البيع، وفسر بأن يعترض القطيع من الغنم، فيأخذ حصاة، ويقول: أي شاة أصبتها، فهي لك بكذا، وهذه الصور كلها فاسدة لما تتضمنه من أكل المال بالباطل، ومن الغرر والخطر الذي هو شبيه بالقمار» اهـ.
وأمَّا الغرر فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٢٢ - ٢٣):
стр. 4595
«والغرر: هو المجهول العاقبة. فإنَّ بيعه من الميسر الذي هو القمار. وذلك: أنَّ العبد إذا أبق أو الفرس أو البعير إذا شرد؛ فإنَّ صاحبه إذا باعه فإنَّما يبيعه مخاطرة فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير. فإن حصل له قال البائع: قمرتني وأخذت مالي بثمن قليل وإن لم يحصل قال المشتري: قمرتني وأخذت الثمن مني بلا عوض فيفضي إلى مفسدة الميسر: التي هي إيقاع العداوة والبغضاء مع ما فيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم. ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء. ومن نوع الغرر ما نهى عنه النبي ﷺ من بيع حبل الحبلة والملاقيح والمضامين ومن بيع السنين وبيع الثمر قبل بدو صلاحه وبيع الملامسة والمنابذة ونحو ذلك: كله من نوع الغرر» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٢٥):
«وأمَّا الغرر: فإنَّه ثلاثة أنواع. إمَّا المعدوم كحبل الحبلة وبيع السنين. وإمَّا المعجوز عن تسليمه كالعبد الآبق.
وإمَّا المجهول المطلق أو المعين المجهول جنسه أو قدره، كقوله: بعتك عبداً أو بعتك ما في بيتي أو بعتك عبيدي» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٨١٨):
«وأمَّا بيع الغرر، فمن إضافة المصدر إلى مفعوله كبيع الملاقيح والمضامين والغرر: هو المبيع نفسه، وهو فعل بمعنى مفعول، أي: مغرور به كالقبض والسلب بمعنى المقبوض والمسلوب، وهذا كبيع العبد الآبق الذي لا يقدر على تسليمه، والفرس
стр. 4596
الشارد، والطير في الهواء، وكبيع ضربة الغائص وما تحمل شجرته أو ناقته، أو ما يرضى له به زيد، أو يهبه له، أو يورثه إياه ونحو ذلك مما لا يعلم حصوله أو لا يقدر على تسليمه، أو لا يعرف حقيقته ومقداره» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [مُقَدِمَةِ فَتْحِ الْبَارِي] (ص: ١٥٨):
«قوله: "بيع الغرر" بفتحتين أي المخاطرة ومنه عش ولا تغتر والمراد به في البيع الجهل به أو بثمنه أو بأجله» اهـ.
٣ - وفيه أنَّ البيع لا يصح مع الجهالة في الأجل.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٣٥٨): «ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السلم» اهـ.
٤ - جواز إطلاق الحبل على غير الآدميات.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٤/ ١٧): «وأصل الحبل في بنات آدم، والحمل في غيرهن. قاله أبو عبيد» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٢٩٧): «واتفق أهل اللغة على أنَّ الحبل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن: الحمل. يقال: حملت المرأة ولداً وحبلت بولد، وحملت الشاة سخلة، ولا يقال: حبلت» اهـ.
стр. 4597
قُلْتُ: وقد تعقبه الْعَلَّامَةُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٦/ ٢٣١ - ٢٣٢) فقال: «وفيما حكاه من الاتفاق نظر فقد جعل صاحب المحكم هذا قولاً وحكى معه غيره» اهـ.
قُلْتُ: ولا يستقيم أن يقع الاتفاق على مخالفة هذا الحديث الصحيح.
٥ - ظاهر تفسير ابن عمر للحديث أنَّ المراد بنهي النبي ﷺ عن بيع حبل الحبلة النهي عن البيع إلى حبل الحبلة فيكون حبل الحبلة أجلاً للمبيع، لا عن بيع عين حبل الحبلة فيكون حبل الحبلة هو المبيع.
قُلْتُ: لفظ الحديث أظهر في المعنى الآخر، لكن تفسير الصحابي مقدم على غيره، ولا مانع من حمله على المعنيين معاً.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٢٩٧): «وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوي هو ابن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أنَّ تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر» اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَانِي ﵀ فِي [إِرْشَادِ السَّارِيِّ] (٤/ ٦٣): «وقال الطيبي، فإن قُلْتُ: تفسيره مخالف لظاهر الحديث فكيف يقال إذا لم يخالف الظاهر؟ وأجاب باحتمال أن يكون المراد بالظاهر الواقع فإنَّ هذا البيع كان في الجاهلية بهذا الأجل فليس التفسير حلاًّ للفظ بل بيان للواقع» اهـ.
وقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ] (١٣/ ٣١٣): «قد جاء تفسير هذا الحديث كما ترى في سياقه وإن لم يكن تفسيره مرفوعاً فهو من قبل ابن عمر
стр. 4598
وحسبك. وبهذا التأويل قال مالك والشافعي وأصحابهما وهو الأجل المجهول ولا خلاف بين العلماء أنَّ البيع إلى مثل هذا من الأجل لا يجوز وقد جعل الله الأهلة مواقيت للناس ونهى رسول الله ﷺ عن البيع إلى مثل هذا من الأجل وأجمع المسلمون على ذلك وكفى بهذا علماً» اهـ.
قُلْتُ: وعلى المعنى الأول فظاهر الحديث أنَّ أجل المبيع هو حصول الحمل في النتاج، وأمَّا تفسير ابن عمر ﵁ للحديث فقد حمل الأجل على نتاج النتاج لا على حمله.
وتفسير ابن عمر بهذا اللفظ انفرد به البخاري، وله تفسير آخر موافق لظاهر الحديث وهو ما رواه البخاري (٣٨٤٣)، ومسلم (١٥١٤) وفيه: «ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ».
قُلْتُ: وعلى جميع ما سبق فالبيع فاسد من أجل الجهالة والغرر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٦/ ٢٧١):
«قال مالك: هذا الحديث أصل في النهى عن البيوع إلى الآجال المجهولة، لقوله: "إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها"، واختلف العلماء في معنى نهيه ﵇ عن بيع حبل الحبلة، فقال مثل قول مالك الشافعي، ولا خلاف بين الأمة أنَّ البيع إلى مثل هذا الأجل المجهول غرر لا يجوز، وإنَّما يجوز إلى أجل معلوم،
стр. 4599
لأنَّ الله قد جعل الأهلة مواقيت للناس والحج، وهى معلومة، فما كان من الآجال لا يختلف، ولا يجهل وقته فجائز البيع إليه بإجماع.
وقال آخرون: معنى بيع حبل الحبلة: هو النهى عن بيع الجنين في بطن أمه، فلا يجوز بيع ما لم يخلق، ولا بيع ما لا تقع عليه العين، ولا يحيط به العلم. هذا قول أحمد وإسحاق وأبي عبيد.
قال ابن المنذر: فأي ذلك كان فالبيع فيه باطل من وجوه، وكذلك يبطل كل ما كان في معناه مما يحتمل أن يكون موجودًا أو غير موجود، وهذا كله من أكل المال بالباطل، وقد نهى الله عن ذلك» اهـ.
وقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ] (١٣/ ٣١٤): «وقال آخرون في تأويل هذا الحديث معناه بيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة هذا قول أبي عبيد قال أبو عبيد عن ابن علية هو نتاج النتاج وبهذا التأويل قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقد فسر بعض أصحاب مالك هذا الحديث بمثل ذلك أيضاً وهو بيع أيضاً مجتمع على أنَّه لا يجوز ولا يحل لأنَّه بيع غرر ومجهول وبيع ما لم يخلق وقد أجمع العلماء على أنَّ ذلك لا يجوز في بيوع المسلمين» اهـ.
٦ - وفيه رد على من حمل الحديث على أنَّ المراد بالحبلة الكرمة وأنَّ النَّهى عن بيع حبلها أي حملها قبل صلاحها كما نهى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تزهي. وهو قول المُبَرِّد أَبي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الأَكْبَرِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٤/ ١٧):
стр. 4600
«قال المبرِّد: حبل الحبلة عندي: حمل الكرمة قبل أن تبلغ. والحبْلَة: الكرمة -بسكون الباء وفتحها-» اهـ.
وعزاه الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٣٥٨) لابن كيسان.
٧ - قال المصنف ﵀: «قِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الشَّارِفَ - وَهِيَ الْكَبِيرَةُ الْمُسِنَّةُ - بِنِتَاجِ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ نَاقَتِهِ».
قُلْتُ: وعلى هذا التأويل يكون النهي وارداً من أجل الجهالة في الثمن.
وأمَّا على التأويل الذي ذكره أبو عبيد، وأحمد، وإسحاق، فيكون من أجل الجهالة في المثمن.
وعلى ما ذكره ابن عمر، ومن وافقه على ذلك، فيكون النهي من أجل الجهالة في الأجل.
ولا يصح البيع إلَّا بعد العلم بالأجل فيما كان مؤجلاً، وهكذا لا يصح حتى يعلم الثمن والمثمن. والله أعلم.
* * *
стр. 4601
٢٥٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ».
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وهذا النهي يشمل البائع والمشتري.
وهو للتحريم عند جمهور العلماء، وخالف أبو حنيفة فحمله على التنزيه. والصحيح مذهب الجمهور.
٢ - ظاهر النهي فساد هذا البيع، وهي رواية عن أحمد، والأكثر على صحته، والراجح الفساد لأنَّ الأصل في النهي الفساد.
٣ - تحريم أكل مال المسلم بغير حق؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لأنَّها معرضة للآفات فيضي ذلك إلى أكل مال المسلم بغير حق.
وجاء عند مسلم (١٥٣٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ».
стр. 4602
ورواه مسلم (١٥٣٤) أيضاً عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ».
قَالَ: "يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ".
وسيأتي حديث أنس في بيان ذلك بعد هذا الحديث.
٤ - فيه نهي المشتري من تضييع ماله فيما لا ينتفع به.
٥ - فيه أنَّ المقصود من البيع القبض فلما كانت الثمرة غير مقدور عليها قبل بدو صلاحها نهي عن بيعها إذ لا معنى من بيع ما لا يمكن قبضه.
٦ - وهل يدخل في عمومه النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ولو بشرط القطع.
فالجواب: أنَّ هذا العموم غير مراد هنا لعدم المفسدة في ذلك، والمفسدة حاصلة فيما إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها واشترط التبقية، فإنَّ الآفة قد تتعرض لها قبل بدو صلاحها فتذهب فيأكل البائع مال المشتري بغير عوض، وهو من أكل المال بالباطل، وهذا لا وجود له إذا باع الثمرة بشرط القطع.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٢١٨):
«القسم الثاني: أن يبيعها بشرط القطع في الحال فيصح بالإجماع لأنَّ المنع إنَّما كان خوفاً من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها بدليل ما روى أنس أنَّ النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهو قال: "أرأيت إذا منع الله
стр. 4603
الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه"؟ رواه البخاري وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه» اهـ.
قُلْتُ: حكى الْقُرْطُبِي ﵀ نزاعاً في ذلك فقال فِي [الْمُفْهِم] (١٤/ ٣٥):
«وعلى مذهب الجمهور؛ فهل يجوز بيعها قبل بدوِّ الصلاح بشرط القطع - وهو مذهب عامتهم-، أو لا يجوز؛ وإن شرطه؟ وهو مروي عن الثوري، وابن أبي ليلى، تمسكًا بعموم تلك الأحاديث» اهـ.
٧ - وفيه رد على أبي حنيفة في منعه من بيع الثمرة مطلقاً إلَّا بشرط القطع.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ٢٩):
«ومن جوز بيعه قبل الصلاح وبعده بشرط القطع أو مطلقاً وجعل موجب العقد القطع وحرم بيعه بشرط التبقية أو مطلقاً لم يكن عنده لظهور الصلاح فائدة ولم يكن فرق بين ما نهى عنه من ذلك وما أذن فيه فإنَّه يقول موجب العقد التسليم في الحال فلا يجوز شرط تأخيره سواء بدا صلاحه أو لم يبد والصواب قول الجمهور الذي دلت عليه سنة رسول الله ﷺ » اهـ.
٨ - وظاهره يشمل النهي فيما إذا وقع البيع على الثمرة قبل بدو صلاحها مطلقاً من غير شرط قطع ولا إبقاء. وهو مذهب الجمهور، وخالف أبو حنيفة وقال يلزم قطعها في الحال وتفريغ النخل منها لأنَّه مبيع مشغول بملك البائع فلزم نقله وتفريغه منه كما لو باع داراً فيها طعام أو قماش له.
стр. 4604
٩ - ولا يدخل في النهي بيع الثمرة تابعة للشجرة فإنَّ هذا يجوز اتفاقاً، ويدل عليه ما رواه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ … ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٢١٨):
«الثاني: أن يبيعها مع الأصل فيجوز بالإجماع لقول النبي ﷺ : "من اتباع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلَّا أن يشترط المبتاع". ولأنَّه إذا باعها مع الأصل حصلت تبعاً في البيع فلم يضر احتمال الغرر فيها كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة والنوى في التمر مع التمر وأساسات الحيطان في بيع الدار» اهـ.
١٠ - وظاهر الحديث يعم بيع الثمرة لمالك الشجرة كأن تكون الثمرة للبائع ولا يشترطها المبتاع فيبيعها له بعد ذلك.
وقد أجاز ذلك الإمام مالك في المشهور وهو أحد الوجهين عند الحنابلة والشافعية، والوجه الآخر عندهما المنع، وهو ظاهر الحديث. والله أعلم.
وخلاصة ذلك: أنَّه يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها في ثلاث صور:
الأولى: أن يبيعها بشرط القطع.
الثانية: أن يبيعها تبعاً لأصلها.
стр. 4605
الثالثة: أن يبيعها تبعاً لما بدا صلاحه.
١١ - وظاهر الحديث اشتراط بدو الصلاح في جميع الثمار لجواز بيعها، ولا يكفي بدو الصلاح في بعضها دون بعض، وهذا الظاهر غير مراد ها هنا.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٢٢٢):
«فصل: ولا يختلف المذهب أنَّ بدو الصلاح في بعض ثمرة النخلة أو الشجرة صالح لجمعيها أعني أنَّه يباح بيع جميعها بذلك ولا أعلم فيه اختلافاً، وهل يجوز بيع سائر ما في البستان من ذلك النوع؟ فيه روايتان أظهرهما جوازه وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن، وعنه لا يجوز إلَّا بيع ما بدا صلاحه لأنَّ ما لم يبد صلاحه داخل في عموم النهي ولأنَّه لم يبد صلاحه فلم يجز بيعه من غير شرط القطع كالجنس الآخر وكالذي في البستان الآخر.
ووجه الأولى أنَّه بدا الصلاح في نوعه من البستان الذي هو فيه فجاز بيع جميعه كالشجرة الواحدة؛ ولأنَّ اعتبار بدو الصلاح في الجميع يشق ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف الأيدي فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا على ما ذكرنا فيما أبر بعضه دون البعض.
فأمَّا نوع آخر من ذلك الجنس فقال القاضي: لا يتبعه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وقال محمد بن الحسن: ما كان متقارب الإدراك فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه وإن كان يتأخر إدراك البعض تأخيراً كثيراً فالبيع جائز فيما أدرك ولا يجوز في الباقي. وقال أبو الخطاب: يجوز بيع ما في البستان من ذلك
стр. 4606
الجنس وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنَّ الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة فيتبعه في جواز البيع كالنوع الواحد.
والأول أولى لأنَّ النوعين قد يتباعد إدراكهما فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصالح كالجنسين ويخالف الزكاة فإنَّ القصد هو الغني من جنس ذلك المال لتقارب منفعته وقيام كل نوع مقام النوع الآخر في المقصود. والمعنى ها هنا هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الأيدي ولا يخص ذلك في النوعين فصارا في هذا كالجنسين.
فصل: فأمَّا النوع الواحد من بستانين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز البيع حتى يبدو الصلاح في أحدهما متجاورين كانا أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي وحكي عن أحمد رواية أخرى أنَّ بدو الصلاح في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال مالك لأنَّهما يتقاربان في الصلاح فأشبها القراح الواحد ولأنَّ المقصود الأمن من العاهة وقد وجد. والمذهب الأول لأنَّه إنَّما جعل ما لم يبد صلاحه بمنزلة ما بدا وتابعاً له دفعاً لضرر الاشتراك واختلاف الأيدي وإلَّا فالأصل اعتبار كل شيء بنفسه وما في قراح آخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن لا يتبع الآخر كما لو تباعدا وما ذكروه ينتقض بما لم يجاوره من ذلك النوع، ولو بدا صلاح بعض النوع والواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي ويقدر قياسه على الصورة
стр. 4607
المخصوصة من العموم وهي ما إذا باعه مع ما بدا صلاحه لأنَّه دخل في جواز البيع تبعاً دفعاً لمضرة الاشتراك واختلاف الأيدي ولا يوجد ذلك ها هنا؛ ولأنَّه قد يدخل في البيع تبعاً ما يجوز إفراده كالثمرة تباع مع الأصل والزرع مع الأرض واللبن في الضرع مع الشاة. ويحتمل الجواز لأنَّ الكل في حكم ما بدا صلاحه ولأنَّه يجوز بيعه مع غيره فجاز بيعها مفرداً كالذي بدا صلاحه» اهـ.
وقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٣٧ - ٣٩): «وأيضاً: فإنَّ الرواية اختلفت عن أحمد إذا بدا الصلاح في حديقة من الحدائق هل يجوز بيع جميعها أم لا يباع إلَّا ما صلح منها على روايتين:
أشهرهما عنه: أنَّه لا يباع إلَّا ما بدا صلاحه وهي اختيار قدماء أصحابه كأبي بكر وابن شاقلاء.
والرواية الثانية: يكون بدو الصلاح في البعض صلاحاً للجميع، وهي اختيار أكثر أصحابه كابن حامد والقاضي ومن تبعهما.
ثم المنصوص عنه في هذه الرواية أنَّه قال إذا كان في بستان بعضه بالغ وبعضه غير بالغ بيع إذا كان الأغلب عليه البلوغ، فمنهم من فرق بين صلاح القليل والكثير كالقاضي أخيراً، وأبي حكيم النهرواني وأبي البركات وغيرهم ممن قصر الحكم بما إذا غلب الصلاح ومنهم من سوى بين الصلاح القليل والكثير كأبي الخطاب وجماعات وهو قول مالك والشافعي والليث وزاد مالك فقال: يكون صلاحاً لما جاوره من الأقرحة وحكوا ذلك رواية عن أحمد.
стр. 4608
واختلف هؤلاء هل يكون صلاح النوع كالبرني من الرطب صلاحاً لسائر أنواع الرطب على وجهين في مذهب الشافعي وأحمد:
أحدهما: المنع وهو قول القاضي وابن عقيل وأبي محمد.
والثاني: الجواز وهو قول أبي الخطاب، وزاد الليث على هؤلاء فقال: صلاح الجنس كالتفاح واللوز يكون صلاحاً لسائر أجناس الثمار.
ومأخذ من جوز شيئاً من ذلك أنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك فإنَّ بيع بعض ذلك دون بعض يفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي وهذه علة من فرق بين البستان الواحد والبساتين.
ومن سوى بينهما قال: المقصود الأمن من العاهة وذلك يحصل بشروع الثمر في الصلاح.
ومأخذ من منع ذلك أنَّ قول النبي ﷺ : "حتى يبدو صلاحها". يقتضي بدو صلاح الجميع» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٤٨٢):
«فهذه المسألة إذا كان البستان مشتملاً على أنواع ففيها أيضاً قولان:
أحدهما - وهو قول الليث بن سعد - أنَّه يجوز بيع جميع البستان إذا صلح نوع منه كما يجوز بيع النوع جميعه إذا بدا صلاح بعضه؛ وذلك لأنَّ التفريق فيه ضرر عظيم، وذلك لأنَّ المشتري للنوع قد يتفق في النوع الآخر وقد لا يتفق من يشتري
стр. 4609
نوعاً دون نوع، وهذا القول أقوى من القول الثاني وهو المنع مطلقاً كما هو المشهور والجواز هنا بمجرد الحاجة وذلك أنَّ بيع المزابنة أعظم من بيع الثمر قبل بدو صلاحه فإنَّه بيع ربوي بجنسه خرصاً. والربا أعظم من الغرر لا سيما ونهيه عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها قد خص منه مواضع كما خص بيعه مع الشجر. فعلم أنَّ النَّهي لم يتناول بيعه مع غيره مطلقاً؛ بل قد يقال: إنَّما نهي عنه مفرداً كما نهي عن الذهب والحرير مفرداً ويباح مع غيره ما لا يباح مفرداً؛ ولأنَّه بيع رطب بجنسه الربوي يابساً وهذا محرم بالنص أيضاً كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وقد جاز من دخول المعدوم في بيع الثمرة ما لم يثبت نظيره في المزابنة. فإذا كان النَّبي ﷺ قد أرخص في العرايا استثناء من المزابنة للحاجة فلأنَّ يجوز بيع النوع تبعاً للنوع مع أنَّ الحاجة إلى ذلك أشد وأولى ولا يلزم من منعه مفرداً منعه مضموماً. ألا ترى أنَّ الحمل لا يجوز إفراده بالبيع وبيع الحيوان الحامل جائز بالإجماع وإن اشترط كونه حاملاً، ونظائره كثيرة في الشريعة. وسر الشريعة في ذلك كله: أنَّ الفعل إذا اشتمل على مفسدة منع منه إلَّا إذا عارضها مصلحة راجحة كما في إباحة الميتة للمضطر. وبيع الغرر نهى عنه لأنَّه من نوع الميسر الذي يفضي إلى أكل المال بالباطل فإذا عارض ذلك ضرر أعظم من ذلك أباحه دفعاً لأعظم الفسادين باحتمال أدناهما. والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٢٣):
стр. 4610
«إذا بدا الصلاح في بعض الشجرة جاز بيع جميعها وكذلك يجوز بيع ذلك النوع كله في البستان.
وقال شيخنا: يجوز بيع البستان كله تبعاً لما بدا صلاحه سواء كان من نوعه أولم يكن، تقارب إدراكه وتلاحق أم تباعد، وهو مذهب الليث بن سعد» اهـ.
قُلْتُ: اشتراط بدو الصلاح في كل ثمرة لجواز بيعها فيه مفسدة ظاهرة على صاحب المزرعة، فإنَّه إن انتظر بدو الصلاح في كل ثمرة من ثمار البستان أدى ذلك إلى فساد كثير من الثمار، فإنَّ الثمار لا يبدو صلاحها دفعة واحدة، وإنَّما شيئاً فشيئاً.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ١٥٥):
«وأيضاً فلو قيل بإزهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها» اهـ.
فإن قيل: المخرج من ذلك أن يبيع كل ما بدا صلاحه حتى لا يفسد عليه، قيل بيع كل ما يبدو صلاحه على حدة مما فيه حرج على صاحب البستان، وقد لا يتسر وجود مشتري عند صلاح كل ثمرة فيؤدي ذلك إلى إفسادها عليه، وهذا مما لا تأتي به الشريعة.
стр. 4611
وهكذا التفريق بين الأنواع فيه حرج على المشتري إذ قد لا يتيسر له من يشتري منه كل نوع على حدة، فالذي يظهر لي صحة قول من ذهب إلى جواز بيع الجنس الواحد من الثمرة وإن اختلفت أنواعه. والله أعلم.
وخلاصة ما سبق يمكن تقريبه في فقرات:
الأولى: أنَّ بدو الصلاح في بعض ثمار الشجرة الواحدة كبدو الصلاح في جميعها فيباع ما لم يبدو صلاحه تبعاً لما بدا صلاحه بالاتفاق.
الثانية: هل صلاح بعض الثمار في نوع يجيز بيع ما لم يبدو صلاحه من ذلك النوع تبعاً له.
في ذلك نزاع:
المذهب الأول: الجواز وإليه ذهب مالك، والشافعي وأحمد في رواية.
لكن الإمام أحمد اعتبر أن يكون بدو الصلاح هو الغالب، ولم يعتبر ذلك الإمامان مالك والشافعي.
المذهب الثاني: المنع وهي الرواية الأخرى لأحمد.
الثالثة: هل صلاح بعض الثمار في نوع يجيز بيع ما لم يبدو صلاحه من نوع آخر من نفس الجنس تبعاً له.
في ذلك نزاع بين العلماء:
المذهب الأول: جواز ذلك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وأحمد.
стр. 4612
المذهب الثاني: جواز ذلك فيما قرب إدراكه دون ما بعد وهو قول محمد بن الحسن.
المذهب الثالث: المنع من ذلك وهو الوجه الآخر لأصحاب الشافعي وأحمد.
الرابعة: هل صلاح بعض الثمار في جنس يجيز بيع ما لم يبدو صلاحه من جنس آخر تبعاً له.
الأكثر على المنع، وأجازه الليث بن سعد، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
وإليه ذهب ابن حزم لكنه استثنى النخل والعنب فقال كما في [الْمُحَلَّى] (٨/ ٤٥٧): «حاشا ثمر النخل والعنب فقط: فإنَّه لا يجوز بيع شيء منه لا وحده، ولا مع غيره إلَّا حتى يزهى ثمر النخل، ويبدأ سواد العنب أو طيبه» اهـ.
الخامسة: هل صلاح بعض الثمار في نوع يجيز بيع ما لم يبدو صلاحه من نفس النوع إذا كان في بستان آخر مجاور له.
في ذلك نزاع بين العلماء:
المذهب الأول: المنع وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية.
المذهب الآخر: الجواز وهو مذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى.
١٢ - وفيه النهي عن القمار، وذلك أنَّ مشتري الثمرة قبل بدو صلاحها إنَّما يشتريها بأقل من ثمنها من أجل المخاطرة، فهو دائر في ذلك بين مغنم ومغرم؛
стр. 4613
وذلك أنَّه إذا لم تصب الثمرة العاهة فهو غانم، وإن أصابتها فهو غارم، وهذا هو القمار.
١٣ - وفيه حرص الشارع على قطع النزاع والخصومة بين الناس.
١٤ - وفيه النهي عن الغرر، وذلك أنَّ الغرر على ما سبق بيانه هو مجهول العاقبة، والعاقبة في بيع الثمر قبل بدو صلاحها بشرط الإبقاء مجهولة، فقد تسلم الثمرة من العاهة وقد لا تسلم.
وبهذا يتبين أنَّ النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها داخل في قاعدة النهي عن القمار والغرر.
١٥ - واحتج به البخاري على جواز بيع الثمرة بعد بدو الصلاح ولو وجبت عليه الزكاة.
فقال ﵀ في "صحيحه": «باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة» اهـ.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٣٥٢):
«ظاهر سياق هذه الترجمة أنَّ المصنف يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو الصلاح ولو وجبت فيها الزكاة بالخرص مثلاً لعموم قوله: "حتى يبدو صلاحها" وهو أحد قولي العلماء، والثاني: لا يجوز بيعها بعد الخرص لتعلق حق المساكين بها وهو أحد
стр. 4614
قولي الشافعي، وقائل هذا حمل الحديث على الجواز بعد الصلاح وقبل الخرص جمعاً بين الحديثين.
وأمَّا قوله: "العشر أو الصدقة" فمن العام بعد الخاص وفيه إشارة إلى الرد على من جعل في الثمار العشر مطلقاً من غير اعتبار نصاب ولم يرد أنَّ الصدقة تسقط بالبيع.
وأمَّا قوله: "فأدى الزكاة من غيره" فلأنَّه إذا باع بعد وجوب الزكاة فقد فعل أمراً جائزاً كما تقدم فتعلقت الزكاة بذمته فله أن يعطيها من غيره أو يخرج قيمتها على رأي من يجيزه وهو اختيار البخاري كما سبق.
وأمَّا قوله: "ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب" فيتوقف على مقدمة أخرى وهي أنَّ الحق يتعلق بالصلاح وظاهر القرآن يقتضي أنَّ وجوب الإيتاء إنَّما هو يوم الحصاد على رأي من جعلها في الزكاة إلَّا أن يقال إنَّما تعرضت الآية لبيان زمن الإيتاء لا لبيان زمان الوجوب، والظاهر أنَّ المصنف اعتمد في تصحيح هذه المقدمة استعمال الخرص عند الصلاح لتعلق حق المساكين فطواها بتقديمه حكم الخرص فيما سبق أشار إلى ذلك ابن رشيد.
وقال ابن بطال: أراد البخاري الرد على أحد قولي الشافعي بفساد البيع كما تقدم.
وقال أبو حنيفة: المشتري بالخيار ويؤخذ العشر منه ويرجع هو على البائع.
стр. 4615
وعن مالك: العشر على البائع إلَّا أن يشترطه على المشتري وهو قول الليث، وعن أحمد الصدقة على البائع مطلقاً وهو قول الثوري والأوزاعي والله أعلم» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٣/ ٥٣٥):
«اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال مالك: من باع أصل حائطه أو أرضه، وفي ذلك زرع أو ثمر قد بدا صلاحه وحل بيعه، فزكاة ذلك التمر على البائع إلَّا أن يشترطها على المبتاع، ووجه قوله أنَّ المراعاة في الزكاة إنَّما تجب بطيب الثمرة، فإذا باعها ربها وقد طاب أولها فقد باع ماله، وحصة المساكين معه، فيحمل على أنَّه قد ضمن ذلك ويلزمه.
وقال أبو حنيفة: المشترى بالخيار بين إنفاذ البيع ورده، فالعشر مأخوذ من الثمرة من يد المشترى، ويرجع على البائع بقدر ذلك، ووجه قوله في العشر مأخوذ من الثمرة، لأنَّ سنة الساعي أن يأخذ الزكاة من كل ثمرة يجدها، فوجب الرجوع على البائع بقدر ذلك، كالعيب الذي يرجع بقيمته، وقال الشافعي في أحد قوليه: إنَّ البيع فاسد، لأنَّه باع ما يملك وما لا يملك، وهو نصيب المساكين ففسدت الصفقة، وعلى هذا القول رد البخاري بقوله في هذا الباب فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد، ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب.
والشافعي منع البيع بعد الصلاح فخالف إباحة النبي ﷺ لبيع الثمار إذا بدا صلاحها، واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي أنَّه إذا باع أصل الثمرة
стр. 4616
وفيها ثمر لم يبد صلاحه أنَّ البيع جائز، والزكاة على المشترى لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وأمَّا الذي ورد فيه نهى النبي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها هو بيع الثمرة خاصة دون الأصل، لأنَّه يخشى عليه أن لا تتم الثمرة، فيذهب مال المشترى في غير عوض، وإن ابتاع رقبة الثمرة، وإن كان فيها ثمر لم يبد صلاحه، فهو جائز، لأنَّ البيع إنَّما وقع على الرقبة لا ثمرتها التي لم تظهر بعد، فهذا الفرق بينهما» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٥/ ٣٠٩):
«فصل: ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص، وبعده، بالبيع والهبة وغيرهما.
فإن باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه، فصدقته على البائع والواهب.
وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وبه قال الليث، إلَّا أن يشترطها على المبتاع، وإنَّما وجبت على البائع؛ لأنَّها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي على ما كان عليه، وعليه إخراج الزكاة من جنس المبيع والموهوب.
وعن أحمد، أنَّه مخير بين أن يخرج ثمراً أو من الثمن.
قال القاضي: والصحيح أنَّ عليه عشر الثمرة؛ فإنَّه لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، على صحيح المذهب، ولأنَّ عليه القيام بالثمرة حتى يؤدي الواجب منها ثمراً، فلا يسقط ذلك عنه ببيعها ولا هبتها.
стр. 4617
ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري، على قول من قال: إنَّ الزكاة إنَّما تجب يوم حصاده، لأنَّ الوجوب إنَّما تعلق بها في ملك المشتري، فكان عليه.
ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، ثم بدا صلاحها في يد المشتري على وجه صحيح، مثل أن يشتري نخلة مثمرة، ويشترط ثمرتها، أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها، فبدا صلاحها في يد المشتري أو المتهب، أو وصى له بثمرة فقبلها بعد موت الموصي، ثم بدا صلاحها، فالصدقة عليه؛ لأنَّ سبب الوجوب وجد في ملكه، فكان عليه، كما لو اشترى سائمة أو اتهبها، فحال الحول عليها عنده» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي جواز بيع جميع الثمرة بعد بدو صلاحها على ظاهر الحديث، وأمَّا ما يتعلق بالزكاة فتكون على البائع إلَّا إذا اشترطها على المبتاع، وأمَّا قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. فقد تنازع العلماء في الحق الذي يؤتى قبل الحصاد هل هي الزكاة المفروضة أو غيرها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ ﵀ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥):
«اختلف العلماء في المراد بهذا الحق المذكور هنا وهل هو منسوخ أو لا؟ فقال جماعة من العلماء: هذا الحق هو الزكاة المفروضة وممن قال بهذا أنس بن مالك وابن عباس وطاووس والحسن وابن زيد وابن الحنفية والضحاك وسعيد بن المسيب ومالك نقله عنهم القرطبي، ونقله ابن كثير عن أنس وسعيد وغيرهما
стр. 4618
ونقله ابن جرير عن ابن عباس وأنس والحسن وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب وقتادة وطاووس ومحمد بن الحنفية والضحاك وابن زيد.
وقال قوم: ليس المراد به الزكاة وإنَّما المراد به أنَّه يعطي من حضر من المساكين يوم الحصاد القبضة والضغث ونحو ذلك وحمله بعضهم على الوجوب وحمله بعضهم على الندب قال القرطبي: وقال علي بن الحسين وعطاء والحكم وحماد وسعيد بن جبير ومجاهد: هو حق في المال سوى الزكاة أمر الله به ندباً وروي عن ابن عمر ومحمد بن الحنفية أيضاً ورواه أبو سعيد الخدري عنه ﷺ .
قال مجاهد: إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل وإذا جذذت فألق لهم في الشماريخ وإذا درسته وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فأخرج منه زكاته.
وقال قوم: هو حق واجب غير الزكاة وهو غير محدد بقدر معين وممن قال به عطاء كما نقله عنه ابن جرير.
وقال قوم: هي منسوخة بالزكاة واختاره ابن جرير وعزاه الشوكاني في تفسيره لجمهور العلماء وأيده بأنَّ هذه السورة مكية وآية الزكاة نزلت بالمدينة في السنة الثانية بعد الهجرة.
стр. 4619
وقال ابن كثير في القول بالنسخ نظر لأنَّه قد كان شيئاً واجباً في الأصل ثم إنَّه فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته. قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة. والله أعلم. انتهى من ابن كثير.
ومراده أن شرع الزكاة بيان لهذا الحق لا نسخ له وممن روى عنه القول بالنسخ ابن عباس ومحمد ابن الحنفية والحسن والنخعي وطاووس وأبو الشعثاء وقتادة والضحاك وابن جريج نقله عنهم الشوكاني والقرطبي أيضاً ونقله عن السدي وعطية ونقله ابن جرير أيضا عن ابن عباس وابن الحنفية وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن والسدي وعطية واستدل ابن جرير للنسخ بالإجماع على أنَّ زكاة الحرث لا تؤخذ إلَّا بعد التذرية والتنقية وزكاة التمر لا تؤخذ إلا بعد الجذاذ فدل على عدم الأخذ يوم الحصاد فعلم أنَّ الآية منسوخة أو أنها على سبيل الندب فالأمر واضح» اهـ.
قُلْتُ: وعلى فرض أنَّ الآية واردة في الزكاة فهي واردة في بيان زمن الإيتاء لا زمن الوجوب، وأمَّا الوجوب فيكون من حين بدو صلاحها لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وهكذا القول بمشروعية إخراج القيمة في هذه الصورة له حظه من النظر كما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية.
стр. 4620
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٨٢ - ٨٣): «وأمَّا إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك. فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنَّه لا يجوز وعند أبي حنيفة يجوز وأحمد ﵀ قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع فمن أصحابه من أقر النص ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أنَّ إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه ولهذا قدر النبي ﷺ الجبران بشاتين أو عشرين درهماً ولم يعدل إلى القيمة ولأنَّه متى جوز إخراج القيمة مطلقاً فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة وقد يقع في التقويم ضرر ولأنَّ الزكاة مبناها على المواساة وهذا معتبر في قدر المال وجنسه وأمَّا إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به، مثل: أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمراً أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك. ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاة فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء» اهـ.
١٦ - ومفهوم الحديث جواز بيع المشتري للثمرة بعد بدو صلاحها ولو بأكثر مما اشتراه. وذلك أنَّ البيع لا يكون غالباً إلَّا بربح.
стр. 4621
لكن روى أحمد (٦٦٢٨، ٦٦٧١، ٦٩١٨)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والنسائي (٤٦٣٠، ٤٦٣١)، والترمذي (١٢٣٤)، وابن ماجة (٢١٨٨)
عن عبد الله بن عمرو قال، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».
ولفظ ابن ماجة: «لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ».
وفي لفظ لأحمد: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٠/ ٢٧٧):
«ولنا في جواز إيجار العين المؤجرة بأكثر من أجرتها روايتان؛ لما في ذلك من ربح ما لم يضمن. ورواية ثالثة: إن زاد فيها عمارة جازت زيادة الأجرة فتكون الزيادة في مقابلة الزيادة. فالروايتان في بيع الثمار المشتراة نظير الروايتين في إيجار العين المؤجرة. ولو قيل في الثمار: إنَّما يمنع من الزيادة على الثمن كرواية المنع في الإجارة لتوجه ذلك» اهـ.
قُلْتُ: وقد اختار ﵀ جواز ذلك في الإجارة فقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٢/ ٣٠٨):
стр. 4622
«وأمَّا التجارة المجردة في المنافع: مثل أن يستأجر داراً ويؤجرها بأكثر من الأجرة من غير عمل يحدثه. ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد: "أشهرهما" عنه يجوز وهو قول أكثر العلماء: كمالك والشافعي.
"والثاني": لا يجوز كقول أبي حنيفة. قالوا. لأنَّه يدخل في ربح ما لم يضمن. والأول أصح؛ لأنَّ هذه المنافع مضمونة على المستأجر. بمعنى أنَّه إذا سلم إليه العين المؤجرة ولم ينتفع بالعين تلفت على ملكه؛ بخلاف ما إذا تلفت العين المؤجرة؛ فإنَّ هذا بمنزلة تلف الثمر قبل صلاحه» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ] (٢/ ١٩٤ - ١٩٧):
«والنهي عن ربح ما لم يضمن قد أشكل على بعض الفقهاء علته وهو من محاسن الشريعة. فإنَّه لم يتم عليه استيلاء، ولم تنقطع علق البائع عنه فهو يطمع في الفسخ والامتناع من الاقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، وإن أقبضه إياه فإنَّما يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه. وهذا معلوم بالمشاهدة. فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر عليه ويكون من ضمانه، فييأس البائع من الفسخ، وتنقطع علقه عنه. وقد نص أحمد على ذلك في الاعتياض عن دين القرض وغيره: أنَّه إنَّما يعتاض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن.
стр. 4623
فإن قيل: هذا ينتقض عليكم بمسألتين. إحداهما: بيع الثمار بعد بدو صلاحها، فإنَّكم تجوزون لمشتريها أن يبيعها على رءوس الأشجار وأن يربح فيها ولو تلفت بجائحة لكانت من ضمانة البائع، فيلزمكم أحد أمرين: إمَّا أن تمنعوا بيعها. وإمَّا أن لا تقولوا بوضع الجوائح. كما يقول الشافعي وأبو حنيفة. بل تكون من ضمانه فكيف تجمعون بين هذا وهذا؟
المسألة الثانية: أنَّكم تجوزون للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة بمثل الأجرة وزيادة، مع أنَّها لو تلفت لكانت من ضمان المؤجر، فهذا ربح ما لم يضمن.
قيل: النقض الوارد إمَّا أن يكون بمسألة منصوص عليها، أو مجمع على حكمها. وهاتان المسألتان غير منصوص عليهما ولا مجمع على حكمهما فلا يردان نقضاً. فإنَّ في جواز بيع المشتري ما اشتراه من الثمار على الأشجار كذلك روايتان منصوصتان عن أحمد. فإن منعنا البيع بطل النقض وإن جوزنا البيع - وهو الصحيح - فلأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك. فإنَّ الثمار قد لا يمكن بيعها إلَّا كذلك، فلو منعناه من بيعها أضررنا به، ولو جعلناها من ضمانه إذا تلفت بجائحة أضررنا به أيضاً، فجوزنا له بيعها، لأنَّها في حكم المقبوض بالتخلية بينه وبينها، وجعلناها من ضمان البائع بالجائحة، لأنَّها ليست في حكم المقبوض من جميع الوجوه، ولهذا يجب عليه تمام التسليم بالوجه المحتاج إليه فلما كانت مقبوضة من وجه غير مقبوضة من وجه رتبنا على الوجهين مقتضاهما وهذا من ألطف الفقه.
стр. 4624
وأمَّا مسألة الإجارة: فاختلفت الرواية عن أحمد في جواز إجارة الرجل ما استأجره بزيادة على ثلاث روايات:
إحداهن: المنع مطلقاً، لئلا يربح فيما لم يضمن وعلى هذا فالنقض مندفع.
والثانية: أنَّه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة، وإلَّا فلا، لأنَّ الزيادة لا تكون ربحاً بل هي في مقابلة ما أحدثه من العمارة. وعلى هذه الرواية أيضاً فالنقض مندفع.
والثالثة: أنَّه يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها مطلقاً، وهذا مذهب الشافعي، وهذه الرواية أصح. فإنَّ المستأجر لو عطل المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلف من ضمانه، لأنَّه قبضه القبض التام. ولكن لو انهدمت الدار لتلفت من مال المؤجر لزوال محل المنفعة فالمنافع مقبوضة. ولهذا له استثناؤها بنفسه وبنظيره، وإيجارها والتبرع بها، ولكن كونها مقبوضة مشروط ببقاء العين. فإذا تلفت العين زال محل الاستيفاء، فكانت من ضمان المؤجر. وسر المسألة: أنَّه لم يربح فيما لم يضمن وإنَّما هو مضمون عليه بالأجرة» اهـ.
قُلْتُ: وهذا تحرير نفيس. والله أعلم.
١٧ - وفيه جواز بيع الجزاف في غير الربوي بجنسه.
ولا خلاف في ذلك.
* * *
стр. 4625
٢٥٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قِيلَ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: «حَتَّى تَحْمَرَّ».
قَالَ: «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ».
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - فيه النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.
٢ - وفيه أنَّ صلاح ثمرة النخيل باحمرار الثمرة، أو اصفرارها. و"الإزهاء" تغير لون الثمرة.
قُلْتُ: وصلاح كل شيء على حسبه، ويجمع ذلك بلوغها إلى حالة تصلح لأنَّ يؤكل منها أكلاً غالبًا.
٣ - وفيه بيان العلة من تحريم ذلك، وهو أنَّ الثمرة قبل بدو صلاحها معرضة للآفة فيكون البائع حينئذ قد أكل مال أخيه بغير عوض ناله، وهو من أكل المال بالباطل.
وهذه الجملة: «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ»؟. تنازع العلماء في رفعها ووقفها.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀ فِي [الْعِلَلِ] (١/ ٣٧٨/ ١١٢٩):
следующие страницы →