← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

والأب، وبنات الإخوة والأخوات يدلين ببنوة الأب، فمن قدم بنات الإخوة، راعى قوة البنوة على الأخوة، وليس ذلك بجيد، بل الصواب تقديم العمة والخالة لوجهين. أحدهما: أنَّهما أقرب إلى الطفل من بنات أخيه، فإنَّ العمة أخت أبيه، وابنة الأخ ابنة ابن أبيه، وكذلك الخالة أخت أمه، وبنت الأخت من الأم، أو لأب بنت بنت أمه أو أبيه، ولا ريب أنَّ العمة والخالة أقرب إليه من هذه القرابة. الثاني: أنَّ صاحب هذا القول إن طرد أصله، لزمه ما لا قبل له به من تقديم بنت بنت الأخت وإن نزلت على الخالة التي هي أم، وهذا فاسد من القول، وإن خص ذلك ببنت الأخت دون من سفل منها، تناقض» اهـ. قُلْتُ: وإن حصل اتفاق في القرب والجهة والوصف كالذكورة والأنوثة، وحصل تفاوت في القوة قدم الأقوى، ومثاله الأخت الشقيقة مع الأخت لأب فإنَّها مقدمة عليها لقوتها. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٤٥) - عند كلامه على الحنابلة -: «وأيضاً: فإنَّ الصحيح في الأخوات عندكم أنَّه يقدم منهن من كانت

стр. 6477

لأبوين، ثم من كانت لأب، ثم من كانت لأم، وهذا صحيح موافق للأصول والقياس» اهـ. وخلاصة القول: أنَّ الإناث يقدمن في باب الحضانة على الذكور عند التساوي، وأنَّ القريب مقدم على البعيد من جهة الأب كان أو من جهة الأم، وسواءً كان ذكراً أو أنثى، والقوي المدلي بجهتين مقدم على المدلي بجهة عند الاتفاق في الذكورة أو الأنوثة، وأمَّا عند الاختلاف فيهما فتقدم الأنثى على الذكر، ومن كان في جهة الأب مقدم على من كان في جهة الأم عند التساوي كالخالة والعمة، ويقدم في جهة الأب الأباء ومن في جهتهم على جهة الأخوة، وفي جهة الأمومة تقدم الأمهات ومن في جهتن على جهة الأخوة، وهذا كله عند التساوي في القرب، وإذا تساوى الأقرباء من كل وجه قدم أحدهم بالقرعة. ويمكن صياغة ذلك بطريقة أخرى فأقول: إذا تساوى الأقرباء في الدرجة والجهة والقوة قدمت الأنثى على الذكر. وإذا تساووا في جميع ذلك أُقرع بينهم. وإذا اختلفوا في الدرجة قدم الأقرب إلى الطفل في الدرجة. كالشقيقة وابنتها. وإذا اختلفوا في القوة واتفقوا في الوصف قدم الأقوى. كالشقيقة والأخت لأب.

стр. 6478

وإذا اختلفوا في القوة واختلفوا في الوصف قدمت الأنثى. كالأخت لأم والأخ الشقيق. وإن اختلفوا في الجهة وتساووا في الدرجة والوصف وهو الذكورة أو الأنوثة، قدمت جهة الأب على جهة الأم. كالعمة والخالة. وإن اختلفوا في الجهة والوصف وتساووا في الدرجة، قدمت الأنثى على الذكر. كالعم والخالة. وإن اختلفوا في الجهة والدرجة، وتساووا في الوصف، قدم الأقرب درجةً. كالخالة وبنت العم. وإن اختلفوا في الجهة والوصف والدرجة، قدم الأقرب مطلقاً. كالخالة وابن العم. وإذا قربت الجهة وبعدت الدرجة قدمت الدرجة. كأم الأم وبنت الأخ الشقيق. ومن كان في جهة الأبوة أو الأمومة فيقدم فيهما الآباء والأمهات على الإخوة والأخوات ومن في جهتهم. والإخوة والأخوات يُقَدمن على الأعمام والعمات.

стр. 6479

وأمَّا أبناء الإخوة والأخوات فلا يقدمن على الأعمام والعمات، فإنَّ هؤلاء يفضلون عليهم بأبوة الأب وهي أقرب إلى الطفل من بنوة أبناء أبيه. ويمكن اختصار ذلك بأخصر من هذا، فأقول: ينظر في الأقرباء إلى القرب فيقدم الأقرب، فإن استووا في القرب والوصف قدم الأقوى، فإن استووا في القرب واختلفوا في الوصف قدمت الأنثى على الذكر، فإن استووا في ذلك قدمت جهة الأب على جهة الأم، فإن استووا أقرع بينهم. والله أعلم. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٥٠ - ٤٥١): «وقد ضبط هذا الباب شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية بضابط آخر. فقال: أقرب ما يضبط به باب الحضانة أن يقال: لما كانت الحضانة ولاية تعتمد الشفقة والتربية والملاطفة كان أحق الناس بها أقومهم بهذه الصفات وهم أقاربه يقدم منهم أقربهم إليه وأقومهم بصفات الحضانة. فإن اجتمع منهم اثنان فصاعداً، فإن استوت درجتهم قدم الأنثى على الذكر، فتقدم الأم على الأب، والجدة على الجد، والخالة على الخال، والعمة على العم، والأخت على الأخ. فإن كانا ذكرين أو انثيين، قدم أحدهما بالقرعة يعني مع استواء درجتهما، وإن اختلفت درجتهما من الطفل، فإن

стр. 6480

كانوا من جهة واحدة، قدم الأقرب إليه، فتقدم الأخت على ابنتها، والخالة على خالة الأبوين، وخالة الأبوين على خالة الجد والجدة، والجد أبو الأم على الأخ للأم، هذا هو الصحيح لأن جهة الأبوة والأمومة في الحضانة أقوى من جهة الأخوة فيها. وقيل: يقدم الأخ للأم لأنَّه أقوى من أب الأم في الميراث. والوجهان في مذهب أحمد. وفيه وجه ثالث: أنَّه لا حضانة للأخ من الأم بحال، لأنَّه ليس من العصبات، ولا من نساء الحضانة، وكذلك الخال أيضاً، فإنَّ صاحب هذا الوجه يقول: لا حضانة له، ولا نزاع أنَّ أبا الأم وأمهاته أولى من الخال، وإن كانوا من جهتين، كقرابة الأم وقرابة الأب مثل العمة والخالة، والأخت للأب، والأخت للأم، وأم الأب، وأم الأم، وخالة الأب، وخالة الأم قدم من في جهة الأب في ذلك كله على إحدى الروايتين فيه. هذا كله إذا استوت درجتهم، أو كانت جهة الأب أقرب إلى الطفل، وأمَّا إذا كانت جهة الأم أقرب، وقرابة الأب أبعد، كأم الأم، وأم أب الأب، وكخالة الطفل، وعمة أبيه، فقد تقابل الترجيحان، ولكن يقدم الأقرب إلى الطفل لقوة شفقته وحنوه على شفقة الأبعد، ومن قدم قرابة الأب، فإنَّما يقدمها مع مساواة قرابة الأم لها، فأمَّا إذا كانت أبعد منها، قدمت قرابة الأم القريبة، وإلَّا

стр. 6481

لزم من تقديم القرابة البعيدة لوازم باطلة لا يقول بها أحد، فبهذا الضابط يمكن حصر جميع مسائل هذا الباب وجريها على القياس الشرعي، واطرادها وموافقتها لأصول الشرع، فأي مسألة وردت عليك أمكن أخذها من هذا الضابط مع كونه مقتضى الدليل، ومع سلامته من التناقض ومناقضة قياس الأصول، وبالله التوفيق» اهـ. قُلْتُ: وهذا أحسن ما رأيته في ضبط مسائل هذا الباب. والله أعلم. ٥ - واحتج به من قدم الخالة على العمة. وهو مذهب الشافعي في الجديد. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٤١ - ٤٤٢): «والنبي ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها، وقال: "الخالة أم" حيث لم يكن لها مزاحم من أقارب الأب تساويها في درجتها. فإن قيل: فقد كان لها عمة وهي صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة، وكانت إذ ذاك موجودة في المدينة، فإنَّها هاجرت، وشهدت الخندق، وقتلت رجلاً من اليهود كان يطوف بالحصن الذي هي فيه، وهي أول امرأة قتلت رجلاً من المشركين، وبقيت إلى خلافة عمر ﵁، فقدم النبي ﷺ الخالة عليها، وهذا يدل على تقديم من في جهة الأم على من في جهة الأب.

стр. 6482

قيل: إنَّما يدل هذا إذا كانت صفية قد نازعت معهم، وطلبت الحضانة، فلم يقض لها بها بعد طلبها، وقدم عليها الخالة، هذا إذا كانت لم تمنع منها لعجزها عنها، فإنَّها توفيت سنة عشرين عن ثلاث وسبعين سنة، فيكون لها وقت هذه الحكومة بضع وخمسون سنة، فيحتمل أنَّها تركتها لعجزها عنها، ولم تطلبها مع قدرتها، والحضانة حق للمرأة، فإذا تركتها، انتقلت إلى غيرها. وبالجملة: فإنَّما يدل الحديث على تقديم الخالة على العمة إذا ثبت أنَّ صفية خاصمت في ابنة أخيها، وطلبت كفالتها، فقدم رسول الله ﷺ الخالة، وهذا لا سبيل إليه» اهـ. ٦ - قَوْلُهُ: «الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». لا يعم جميع الخالات ولو كانت كافرة. وقد اشترط العلماء للحاضن شروطاً. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٥٩ - ٤٦٣): «وقد اشترط في الحاضن ستة شروط: اتفاقهما في الدين، فلا حضانة لكافر على مسلم لوجهين: أحدهما: أنَّ الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه، وأن ينشأ عليه، ويتربى عليه، فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيره عن فطرة الله التي فطر

стр. 6483

عليها عباده، فلا يراجعها أبداً، كما قال النبي ﷺ "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه" فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم. فإن قيل: الحديث إنَّما جاء في الأبوين خاصة. قيل: الحديث خرج مخرج الغالب إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه، فإن فقد الأبوان أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما. الوجه الثاني: أنَّ الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضهم أولياء بعض، والكفار بعضهم من بعض، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين. وقال أهل الرأي، وابن القاسم، وأبو ثور: تثبت الحضانة لها مع كفرها وإسلام الولد، واحتجوا بما روى النسائي في سننه، من حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، عن جده رافع بن سنان، أنَّه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ ، فقالت: ابنتي وهي فطيم أو يشبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال النبي ﷺ "اقعد ناحية"، وقال لها: "اقعدي ناحية"، وقال لهما:

стр. 6484

"ادعواها"، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ﷺ : "اللهم اهدها". فمالت إلى أبيها فأخذها. قالوا: ولأنَّ الحضانة لأمرين: الرضاع، وخدمة الطفل، وكلاهما يجوز من الكافرة. قال الآخرون: هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي، وقد ضعفه إمام العلل يحيى بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري يحمل عليه، وضعف ابن المنذر الحديث، وضعفه غيره، وقد اضطرب في القصة، فروى أنَّ المخير كان بنتاً، وروى أنَّه كان ابناً. وقال الشيخ في "المغني" وأمَّا الحديث، فقد روي على غير هذا الوجه، ولا يثبته أهل النقل. وفي إسناده مقال، قاله ابن المنذر. ثم إنَّ الحديث قد يحتج به على صحة مذهب من اشترط الإسلام، فإنَّ الصبية لما مالت إلى أمها دعا النبي ﷺ لها بالهداية، فمالت إلى أبيها، وهذا يدل على أنَّ كونها مع الكافر خلاف هدى الله الذي أراده من عباده، ولو استنكر جعلها مع أمها، لكان فيه حجة، بل أبطله الله سبحانه بدعوة رسوله. ومن العجب أنَّهم يقولون: لا حضانة للفاسق، فأي فسق أكبر من الكفر؟ وأين الضرر المتوقع من الفاسق بنشوء الطفل على طريقته إلى الضرر المتوقع من الكافر،

стр. 6485

مع أنَّ الصواب أنَّه لا تشترط العدالة في الحاضن قطعاً، وإن شرطها أصحاب أحمد والشافعي وغيرهم، واشتراطها في غاية البعد. ولو اشترط في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم، ولعظمت المشقة على الأمة، واشتد العنت، ولم يزل من حين قام الإسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم لا يتعرض لهم أحد في الدنيا، مع كونهم الأكثرين. ومتى وقع في الإسلام انتزاع الطفل من أبويه أو أحدهما بفسقه؟ وهذا في الحرج والعسر -واستمرار العمل المتصل في سائر الأمصار والأعصار على خلافه بمنزلة اشتراط العدالة في ولاية النكاح، فإنَّه دائم الوقوع في الأمصار والأعصار، والقرى والبوادي، مع أنَّ أكثر الأولياء الذين يلون ذلك، فساق، ولم يزل الفسق في الناس، ولم يمنع النبي ﷺ ، ولا أحد من الصحابة فاسقاً من تربية ابنه وحضانته له، ولا من تزويجه موليته، والعادة شاهدة بأنَّ الرجل ولو كان من الفساق، فإنَّه يحتاط لابنته، ولا يضيعها، ويحرص على الخير لها بجهده، وإن قدر خلاف ذلك، فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد، والشارع يكتفي في ذلك بالباعث الطبيعي، ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة، وولاية النكاح، لكان بيان هذا للأمة من أهم الأمور، واعتناء الأمة بنقله، وتوارث العمل به مقدماً على كثير مما نقلوه، وتوارثوا العمل

стр. 6486

به، فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العمل بخلافه. ولو كان الفسق! ينافي الحضانة، لكان من زنى أو شرب خمراً، أو أتى كبيرة، فرق بينه وبين أولاده الصغار، والتمس لهم غيره والله أعلم. نعم، العقل مشترط في الحضانة، فلا حضانة لمجنون ولا معتوه ولا طفل، لأنَّ هؤلاء يحتاجون إلى من يحضنهم ويكفلهم، فكيف يكونون كافلين لغيرهم. وأمَّا اشتراط الحرية، فلا ينتهض عليه دليل يركن القلب إليه، وقد اشترطه أصحاب الأئمة الثلاثة. وقال مالك في حر له ولد من أمة: إنَّ الأم أحق به إلَّا أن تباع، فتنتقل، فيكون الأب أحق بها، وهذا هو الصحيح، لأنَّ النبي ﷺ قال: "لا توله والدة عن ولدها"، وقال: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" وقد قالوا: لا يجوز التفريق في البيع بين الأم وولدها الصغير فكيف يفرقون بينهما في الحضانة؟ وعموم الأحاديث تمنع من التفريق مطلقاً في الحضانة والبيع، واستدلالهم بكون منافعها مملوكة للسيد، فهي مستغرقة في خدمته، فلا تفرغ لحضانة الولد ممنوع، بل حق الحضانة لها، تقدم به في أوقات حاجة الولد على حق السيد، كما في البيع سواء. وأمَّا اشتراط خلوها من النكاح، فقد تقدم.

стр. 6487

وها هنا مسألة ينبغي التنبيه عليها وهي أنَّا إذا أسقطنا حقها من الحضانة بالنكاح، ونقلناها إلى غيرها فاتفق أنَّه لم يكن له سواها، لم يسقط حقها من الحضانة، وهي أحق به من الأجنبي الذي يدفعه القاضي إليه، وتربيته في حجر أمه ورأيه أصلح من تربيته في بيت أجنبي محض لا قرابة بينهما توجب شفقته ورحمته وحنوه، ومن المحال أن تأتي الشريعة بدفع مفسدة بمفسدة أعظم منها بكثير، والنبي ﷺ لم يحكم حكماً عاماً كلياً: أنَّ كل امرأة تزوجت سقطت حضانتها في جميع الأحوال حتى يكون إثبات الحضانة للأم في هذه الحالة مخالفة للنص. وأمَّا اتحاد الدار، فإن كان سفر أحدهما لحاجة، ثم يعود والآخر مقيم، فهو أحق به، لأنَّ السفر بالولد الطفل ولا سيما إن كان رضيعاً إضرار به وتضييع له، هكذا أطلقوه، ولم يستثنوا سفر الحج من غيره، وإن كان أحدهما منتقلاً عن بلد الآخر للإقامة، والبلد وطريقه مخوفان، أو أحدهما، فالمقيم أحق، وإن كان هو وطريقه آمنين، ففيه قولان، وهما روايتان عن أحمد: إحداهما: أنَّ الحضانة للأب ليتمكن من تربية الولد وتأديبه وتعليمه، وهو قول مالك والشافعي، وقضى به شريح. والثانية: أنَّ الأم أحق.

стр. 6488

وفيها قول ثالث: أنَّ المنتقل إن كان هو الأب، فالأم أحق به، وإن كان الأم، فإن انتقلت إلى البلد الذي كان فيه أصل النكاح فهي أحق به، وإن انتقلت إلى غيره، فالأب أحق، وهو قول الحنفية. وحكوا عن أبي حنيفة رواية أخرى أن نقلها إن كان من بلد إلى قرية، فالأب أحق، وإن كان من بلد إلى بلد، فهي أحق، وهذه أقوال كلها كما ترى لا يقوم عليها دليل يسكن القلب إليه، فالصواب النظر والاحتياط للطفل في الأصلح له والأنفع من الإقامة أو النقلة، فأيهما كان أنفع له وأصون وأحفظ، روعي، ولا تأثير لإقامة ولا نقلة، هذا كله ما لم يرد أحدهما بالنقلة مضارة الآخر، وانتزاع الولد منه. فإن أراد ذلك، لم يجب إليه، والله الموفق» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي ﵀ فِي [الْإِنْصَافِ] (٩/ ٤٢٧): «قَوْلُهُ (وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ النَّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ آمِنٍ لِيَسْكُنَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَافِرُ الْأَبَ، أَوْ الْأُمَّ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: الْأُمُّ أَحَقُّ. وَقَيَّدَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ: بِمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُقِيمَةُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَمْ يُقَيِّدْهُ. وَقِيلَ: الْمُقِيمُ

стр. 6489

مِنْهُمَا أَحَقُّ. وَقَالَ فِي الْهُدَى: إنْ أَرَادَ الْمُنْتَقِلُ مُضَارَّةَ الْآخَرِ، وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ: لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ، وَإِلَّا عَمِلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِلطِّفْلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ. فَلَا مُخَالَفَةَ. لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الْمُضَارَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: أَمَّا صُورَةُ الْمُضَارَّةِ: فَلَا شَكَّ فِيهَا. وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣): «فَصْلٌ: وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ السَّفَرَ لَحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ، وَالْآخَرُ مُقِيمٌ، فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُسَافَرَةِ بِالْوَلَدِ إضْرَارًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَقِلًا إلَى بَلَدٍ لِيُقِيمَ بِهِ، وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مَخُوفًا، فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ فِي السَّفَرِ بِهِ خَطَرًا بِهِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْوَلَدُ السَّفَرَ فِي هَذِهِ الْحَالِ، لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ آمِنًا، وَطَرِيقُهُ آمِنٌ، فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُقِيمَ أَوْ الْمُنْتَقِلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قَرِيبٌ، بِحَيْثُ يَرَاهُمْ الْأَبُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَرَوْنَهُ، فَتَكُونَ الْأُمُّ عَلَى حَضَانَتِهَا وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا كَانَ السَّفَرُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحُكْمِ، فَكَذَلِكَ فِي هَذَا؛ وَلِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْأَبِ لَهُ مُمْكِنَةٌ

стр. 6490

وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ، يَمْنَعُهُ مِنْ تَأْدِيبِهِ، وَتَعْلِيمِهِ، وَمُرَاعَاةِ حَالِهِ، فَأَشْبَهَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ. وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عِنْدَ افْتِرَاقِ الدَّارِ بِهِمَا، قَالَ شُرَيْحٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ انْتَقَلَ الْأَبُ، فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ انْتَقَلْت الْأُمُّ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَصْلُ النِّكَاحِ، فَهِيَ أَحَقُّ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ، فَالْأَبُ أَحَقُّ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ انْتَقَلَتْ مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ، فَالْأَبُ أَحَقُّ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ، فَهِيَ أَحَقُّ؛ لِأَنَّ فِي الْبَلَدِ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ وَتَخْرِيجُهُ وَلَنَا، أَنَّهُ اخْتَلَفَ مَسْكَنُ الْأَبَوَيْنِ، فَكَانَ الْأَبُ أَحَقَّ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ، أَوْ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَصْلُ النِّكَاحِ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ ابْنِهِ وَتَخْرِيجِهِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِ ضَاعَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ. وَإِنْ انْتَقَلَا جَمِيعًا إلَى بَلَدٍ وَاحِدٍ، فَالْأُمُّ بَاقِيَةٌ عَلَى حَضَانَتِهَا وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَهُ الْأَبُ لِافْتِرَاقِ الْبَلَدَيْنِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، عَادَتْ إلَى الْأُمِّ حَضَانَتُهَا وَغَيْرُ الْأُمِّ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مِنْ النِّسَاءِ، يَقُومُ مَقَامَهَا، وَغَيْرُ الْأَبِ مِنْ عَصَبَاتِ الْوَلَدِ، يَقُومُ مَقَامَهُ، عِنْدَ عَدَمِهِمَا، أَوْ كَوْنِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَضَانَةِ» اهـ.

стр. 6491

قُلْتُ: كلام أهل العلم في الانتقال من بلد إلى بلد لا يختص بالأبوين بل يعم غيرهما ممن يقوم مقامهما كما في كلام ابن قدامة السابق. وَجَاءِ فِي [التَّهْذِيْبِ فِي اخْتِصَارِ الْمُدَوَّنَةِ] (٢/ ٤٠١): «وكل من خرج من بلده متنقلاً لسكنى بلد آخر غير بلد الأم، من أب أو أحد من أولياء الولد الذين ذكرنا، فله الحلة بالولد إذا كان الولد معه في كفاية، تزوجت الأم أم لا. ويقال لها: اتبعي ولدك إن شئت أو دعيه. وأمَّا من خرج من الأولياء لسفر لغير سكنى فليس له الرحلة بالولد. وليس للأم أن تنقل الولد من الموضع الذي فيه والدهم أو أولياؤهم، إلَّا لما قرب كالبريد ونحوه، حتى يبلغ الأب أو الأولياء خبرهم، ثم لها أن تقيم هناك» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْشَّافِعِيِّ ﵀ فِي [الْبَيَانِ] (١١/ ٢٩٢): «وإن ثبتت الحضانة لغير الأب من العصبات، فحكمه حكم الأب فيما ذكرناه من السفر؛ لأنَّه يقوم مقام الأب في حفظ النسب، وتأديب الولد» اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الرَّوْضَةِ] (٩/ ١٠٦): «مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى مِنَ الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ تَمْيِيزِهِ، هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْأَبَوَانِ مُقِيمَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرًا، أَوْ أَرَادَا سَفَرًا

стр. 6492

يَخْتَلِفُ فِيهِ بَلَدُهُمَا، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَ سَفَرَ حَاجَةٍ، كَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَتِجَارَةٍ، لَمْ يُسَافِرْ بِالْوَلَدِ، لِمَا فِي السَّفَرِ مِنَ الْخَطَرِ وَالْمَشَقَّةِ، بَلْ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ إِلَى أَنْ يَعُودَ الْمُسَافِرُ، سَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ أَمْ قَصُرَتْ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجْهٌ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِذَا طَالَ سَفَرُهُ. وَإِنْ كَانَ سَفَرَ نُقْلَةٍ، نُظِرَ؛ إِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَلِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنَ الْأُمِّ وَيَسْتَصْحِبَهُ مَعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُنْتَقِلُ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ، أَوْ أَحَدُهُمَا إِلَى بَلَدٍ وَالْآخَرُ إِلَى آخَرَ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، فَإِنَّ النَّسَبَ يَتَحَفَّظُ بِالْأَبَاءِ، وَلِمَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ، وَسُهُولَةِ الْقِيَامِ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ، وَسَوَاءٌ نَكَحَهَا فِي بَلَدِهَا أَوْ فِي الْغُرْبَةِ، فَلَوْ رَافَقَتْهُ الْأُمُّ فِي طَرِيقِهِ، دَامَ حَقُّهَا، وَكَذَا فِي الْمَقْصِدِ، وَلَوْ عَادَ مِنْ سَفَرِ النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدِهَا، عَادَ حَقُّهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَسْلُكُهُ مَخُوفًا، أَوِ الْبَلَدُ الَّذِي يَقْصِدُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِغَارَةٍ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الِانْتِقَالُ إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُؤَثِّرُ، وَيَكُونَانِ كَالْمُقِيمَيْنِ فِي مَحَلَّتَيْنِ مِنْ بَلَدٍ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَمَسَافَةِ الْقَصْرُ، وَلَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ: أُرِيدُ الِانْتِقَالَ، فَقَالَتْ: بَلِ التِّجَارَةَ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَتْ، وَأَمْسَكَتِ الْوَلَدَ، وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ مِنَ الْمَحَارِمِ كَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ

стр. 6493

بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي انْتِزَاعِ الْوَلَدِ وَنَقْلِهِ إِذَا أَرَادُوا الِانْتِقَالَ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَحَارِمِ، كَابْنِ الْعَمِّ، إِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، لَمْ تُسَلَّمْ إِلَيْهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِلَّا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى مِثْلُهَا، وَفِي "الشَّامِلِ" أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ تُرَافِقُهُ، سُلِّمَتْ إِلَى بِنْتِهِ، وَأَمَّا الْمَحْرَمُ الَّذِي لَا عُصُوبَةَ لَهُ، كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ، فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُ الْوَلَدِ إِذَا انْتَقَلَ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي النَّسَبِ» اهـ. ٧ - واحتج به من قال بعدم تخيير الولد الصغير، وذلك أنَّ النبي ﷺ لم يخير ابنة حمزة، وإنَّما قضى بها للخالة من غير تخيير. قُلْتُ: ولا يستقيم الاحتجاج بذلك إلَّا بعد ثبوت أنَّ ابنة حمزة هذه كانت قد بلغت سن التمييز، ثم لو سلم بلوغها سن التمييز بقى أنَّ أهل العلم تنازعوا في تخيير البنت هل تخير أو لا؟. قُلْتُ: والذي يظهر لي أنَّ التخيير إنَّما يكون للغلام دون الجارية، وبهذا جاءت السنة، فروى أحمد (٧٣٤٦)، والترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجة (٢٣٥١) من طريق سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ».

стр. 6494

ولفظ أحمد: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَابْنًا لَهُمَا، فَخَيَّرَ الْغُلَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ اخْتَرْ». ورواه أبو داود (٢٢٧٧) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ سَلْمَى مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَادَّعَيَاهُ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَطَنَتْ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ، زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَهِمَا عَلَيْهِ"، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ»، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ.

стр. 6495

ورواه النسائي (٣٤٩٦) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَقَالَ: مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي ابْنِي؟ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ»، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وأمَّا ما رواه أحمد (٢٣٨٠٨)، وأبو داود (٢٢٤٤)، والنسائي في [الْكُبْرَى] (٦٣٨٥) من طريق عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شَبَهُهُ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْعُدْ نَاحِيَةً»، وَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي نَاحِيَةً»، قَالَ: «وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا»، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوَاهَا»، فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اهْدِهَا»، فَمَالَتِ الصَّبِيَّةُ إِلَى أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا. قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ فجعفر لم يدرك جد أبيه.

стр. 6496

قَالَ الْحَافِظُ العَّلَائِي ﵀ فِي [جَامِعِ التَّحْصِيْلِ] (ص: ١٥٥): «قال عبد العزيز النخشبي: هذا مرسل لأنَّه لم يدرك جد أبيه» اهـ. قُلْتُ: وفي الحديث اختلاف. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [التَّلْخِيْصِ الْحَبِيْرِ] (٤/ ٣٣): «وفي سنده اختلاف كثير وألفاظ مختلفة، ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر. وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال. تَنْبِيْهٌ: وقع عند الدارقطني أنَّ البنت المخيرة اسمها "عميرة". وقال ابن الجوزي: رواية من روى أنَّه كان غلاماً أصح» اهـ. قُلْتُ: والقول بعدم التخيير في البنت وأنَّ الأم أحق بها حتى تبلغ هو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب أبي حنيفة، ومالك، والليث بن سعد. واختار ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٤/ ١٢٨ - ١٢٩): «فأمَّا البنت إذا خيرت: فكانت عند الأم تارة وعند الأب تارة. أفضى ذلك إلى كثرة بروزها وتبرجها وانتقالها من مكان إلى مكان ولا يبقى الأب موكلاً بحفظها ولا الأم موكلة بحفظها. وقد عرف بالعادة أنَّ ما يتناوب الناس على حفظه ضاع

стр. 6497

ومن الأمثال السائرة: "لا يصلح القدر بين طباخين". وأيضاً فاختيار أحدهما يضعف رغبة الآخر في الإحسان والصيانة فلا يبقى الأب تام الرغبة ولا الأم تامة الرغبة في حفظها وليس الذكر كالأنثى … » اهـ. وقد حرَّر الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ نزاع العلماء في التخيير فَقَال فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٦٧ - ٤٧٩): «وأمَّا مذهب الإمام أحمد، فإمَّا أن يكون الطفل ذكراً أو أنثى، فإن كان ذكراً، فإمَّا أن يكون ابن سبع أو دونها، فإن كان له دون السبع، فأمه أحق بحضانته من غير تخيير، وإن كان له سبع، ففيه ثلاث روايات: إحداها-وهي الصحيحة المشهورة من مذهبه-أنَّه يخير، وهي اختيار أصحابه، فإن لم يختر واحداً منهما، أقرع بينهما، وكان لمن قرع، وإذا اختار أحدهما، ثم عاد فاختار الآخر، نقل إليه، وهكذا أبداً. والثانية: أنَّ الأب أحق به من غير تخيير. والثالثة: أنَّ الأم أحق به كما قبل السبع. وأمَّا إذا كان أنثى، فإن كان لها دون سبع سنين، فأمها أحق بها من غير تخيير، وإن بلغت سبعاً، فالمشهور من مذهبه، أنَّ الأم أحق بها إلى تسع سنين، فإذا بلغت تسعاً، فالأب أحق بها من غير تخيير.

стр. 6498

وعنه رواية رابعة: أنَّ الأم أحق بها حتى تبلغ، ولو تزوجت الأم. وعنه رواية خامسة: أنَّها تخير بعد السبع كالغلام، نص عليها، وأكثر أصحابه إنَّما حكوا ذلك وجهاً في المذهب، هذا تلخيص مذهبه وتحريره. وقال الشافعي: الأم أحق بالطفل ذكراً كان أو أنثى إلى أن يبلغا سبع سنين، فإذا بلغا سبعاً وهما يعقلان عقل مثلهما، خير كل منهما بين أبيه وأمه، وكان مع من اختار. وقال مالك وأبو حنيفة: لا تخيير بحال، ثم اختلفا فقال أبو حنيفة، الأم أحق بالجارية حتى تبلغ، وبالغلام حتى يأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، ثم يكونان عند الأب، ومن سوى الأبوين أحق بهما حتى يستغنيا، ولا يعتبر البلوغ، وقال مالك: الأم أحق بالولد ذكراً كان أو أنثى حتى يثغر، هذه رواية ابن وهب، وروى ابن القاسم: حتى يبلغ، ولا يخير بحال. وقال الليث بن سعد: الأم أحق بالابن حتى يبلغ ثمان سنين، وبالبنت حتى تبلغ، ثم الأب أحق بهما بعد ذلك. وقال الحسن بن حي: الأم أولى بالبنت حتى يكعب ثدياها، وبالغلام حتى ييفع، فيخيران بعد ذلك بين أبويهما، الذكر والأنثى سواء.

стр. 6499

قال المخيرون في الغلام دون الجارية: قد ثبت التخيير عن النبي ﷺ في الغلام، من حديث أبي هريرة: وثبت عن الخلفاء الراشدين، وأبي هريرة، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة ألبتة، ولا أنكره منكر. قالوا: وهذا غاية في العدل الممكن، فإنَّ الأم إنَّما قدمت في حال الصغر لحاجة الولد إلى التربية والحمل والرضاع والمداراة التي لا تتهيأ لغير النساء، وإلَّا فالأم أحد الأبوين، فكيف تقدم عليه؟ فإذا بلغ الغلام حداً يعرب فيه عن نفسه، ويستغني عن الحمل والوضع وما تعانيه النساء، تساوى الأبوان، وزال السبب الموجب لتقديم الأم، والأبوان متساويان فيه، فلا يقدم أحدهما إلَّا بمرجح، والمرجح إمَّا من خارج، وهو القرعة، وإمَّا من جهة الولد، وهو اختياره، وقد جاءت السنة بهذا وهذا، وقد جمعهما حديث أبي هريرة، فاعتبرناهما جميعاً، ولم ندفع أحدهما بالآخر. وقدمنا ما قدمه النبي ﷺ ، وأخرنا ما أخره، فقدم التخيير، لأنَّ القرعة إنَّما يصار إليها إذا تساوت الحقوق من كل وجه، ولم يبق مرجح سواها، وهكذا فعلنا هاهنا قدمنا أحدهما بالاختيار، فإن لم يختر، أو اختارهما جميعاً، عدلنا

стр. 6500

إلى القرعة، فهذا لو لم يكن فيه موافقة السنة، لكان من أحسن الأحكام، وأعدلها، وأقطعها للنزاع بتراضي المتنازعين. وفيه وجه آخر في مذهب أحمد والشافعي: أنَّه إذا لم يختر واحداً منهما كان عند الأم بلا قرعة، لأنَّ الحضانة كانت لها، وإنَّما ننقله عنها باختياره، فإذا لم يختر، بقي عندها على ما كان. فإن قيل: فقد قدمتم التخيير على القرعة، والحديث فيه تقديم القرعة أولاً، ثم التخيير، وهذا أولى، لأنَّ القرعة طريق شرعي للتقديم عند تساوي المستحقين، وقد تساوى الأبوان، فالقياس تقديم أحدهما بالقرعة، فإن أبيا القرعة، لم يبق إلَّا اختيار الصبي، فيرجح به، فما بال أصحاب أحمد والشافعي قدموا التخيير على القرعة. قيل: إنَّما قدم التخيير، لاتفاق ألفاظ الحديث عليه، وعمل الخلفاء الراشدين به، وأمَّا القرعة، فبعض الرواة ذكرها في الحديث، وبعضهم لم يذكرها، وإنَّما كانت في بعض طرق أبي هريرة ﵁ وحده، فقدم التخيير عليها، فإذا تعذر القضاء بالتخيير، تعينت القرعة طريقاً للترجيح إذ لم يبق سواها.

стр. 6501

ثم قال المخيرون للغلام والجارية: روى النسائي في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده" من حديث رافع بن سنان ﵁ أنه تنازع هو وأم في ابنتهما، وأنَّ النبي ﷺ أقعده ناحية، وأقعد المرأة ناحية، وأقعد الصبية بينهما، وقال: "ادعواها"، فمالت إلى أمها فقال النبي ﷺ : "اللهم اهدها". فمالت إلى أبيها فأخذها. قالوا: ولو لم يرد هذا الحديث لكان حديث أبي هريرة ﵁، والآثار المتقدمة حجة في تخيير الأنثى، لأنَّ كون الطفل ذكراً لا تأثير له في الحكم، بل هي كالذكر في قوله ﷺ "من وجد متاعه، عند رجل قد أفلس" وفي قوله "من أعتق شركاً له في عبد"، بل حديث الحضانة أولى بعدم اشتراط الذكورية فيه، لأنَّ لفظ الصبي ليس من كلام الشارع، إنَّما الصحابي حكى القصة، وأنَّها كانت في صبي، فإذا نقح المناط تبين أنَّه لا تأثير، لكونه ذكراً. قالت الحنابلة: الكلام معكم في مقامين: أحدهما: استدلالكم بحديث رافع. والثاني: إلغاؤكم وصف الذكورية في أحاديث التخيير.

стр. 6502

فأمَّا الأول، فالحديث قد ضعفه ابن المنذر وغيره، وضعف يحيى بن سعيد، والثوري، وعبد الحميد بن جعفر، وأيضاً لقد اختلف فيه على قولين: أحدهما: أنَّ المخير كان بنتاً، وروي: أنَّه كان ابناً. فقال عبد الرزاق: أخبرنا سفيان، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده، أنَّ أبويه اختصما إلى النبي ﷺ أحدهما مسلم، والآخر، كافر، فتوجه إلى الكافر، فقال النبي ﷺ : "اللهم اهده"، فتوجه إلى المسلم، فقضى، له به. قال أبو الفرج ابن الجوزي: ورواية من روى أنَّه كان غلاماً أصح. قالوا: ولو سلم لكم أنَّه كان أنثى، فأنتم لا تقولون به، فإنَّ فيه أنَّ أحدهما كان مسلماً، والآخر كافراً، فكيف تحتجون بما لا تقولون به. قالوا: وأيضاً فلو كانا مسلمين، ففي الحديث أنَّ الطفل كان فطيماً، وهذا قطعاً دون السبع، والظاهر أنَّه دون الخمس، وأنتم لا تخيرون من له دون السبع، فظهر أنَّه لا يمكنكم الاستدلال بحديث رافع هذا على كل تقدير. فبقي المقام الثاني، وهو إلغاء وصف الذكورة في أحاديث التخيير وغيرها، فنقول: لاريب أنَّ من الأحكام ما يكفي فيها وصف الذكورة، أو وصف الأنوثة قطعاً،

стр. 6503

ومنها ما لا يكفي فيه، بل يعتبر فيه إمَّا هذا وإمَّا هذا، فيلغى الوصف في كل حكم تعلق بالنوع الإنساني المشترك بين الأفراد، ويعتبر وصف الذكورة في كل موضع كان له تأثير فيه، كالشهادة والميراث، والولاية في النكاح، ويعتبر وصف الأنوثة في كل موضع يختص بالإناث، أو يقدمن فيه على الذكور، كالحضانة، إذا استوى في الدرجة الذكر والأنثى، قدمت الأنثى. بقي النظر فيما نحن فيه من شأن التخيير، هل لوصف الذكورة تأثير في ذلك فيلحق بالقسم الذي تعتبر فيه، أو لا تأثير له فيلحق بالقسم الذي يلغى فيه؟ ولا سبيل إلى جعلها من القسم الملغى فيه وصف الذكورة، لأنَّ التخيير ها هنا تخيير شهوة، لا تخيير رأي ومصلحة، ولهذا إذا اختار غير من اختاره أولاً، نقل إليه، فلو خيرت البنت، أفضى ذلك إلى أن تكون عند الأب تارة، وعند الأم أخرى، فإنَّها كلما شاءت الانتقال، أجيبت إليه، وذلك عكس ما شرع للإناث من لزوم البيوت، وعدم البروز، ولزوم الخدور وراء الأستار، فلا يليق بها أن تمكن من خلاف ذلك. وإذا كان هذا الوصف معتبراً قد شهد له الشرع بالاعتبار لم يمكن إلغاؤه.

стр. 6504

قالوا: وأيضاً فإنَّ ذلك يفضي إلى ألَّا يبقى الأب موكلاً بحفظها، ولا الأم لتنقلها بينهما، وقد عرف بالعادة أن ما يتناوب الناس على حفظه، ويتواكلون فيه، فهو آيل إلى ضياع، ومن الأمثال السائرة "لا يصلح القدر بين طباخين". قالوا: وأيضاً فالعادة شاهدة بأنَّ اختيار أحدهما يضعف رغبة الآخر فيه بالإحسان إليه وصيانته، فإذا اختار أحدهما، ثم انتقل إلى الآخر لم يبق أحدهما تام الرغبة في حفظه والإحسان إليه. فإن قلتم: فهذا بعينه موجود في الصبي، ولم يمنع ذلك تخييره؟. قلنا: صدقتم لكن عارضه كون القلوب مجبولة على حب البنين، واختيارهم على البنات، فإذا اجتمع نقص الرغبة، ونقص الأنوثة، وكراهة البنات في الغالب، ضاعت الطفلة، وصارت إلى فساد يعسر تلافيه، والواقع شاهد بهذا، والفقه تنزيل المشروع على الواقع، وسر الفرق أنَّ البنت تحتاج من الحفظ والصيانة فوق ما يحتاج إليه الصبي، ولهذا شرع في حق الإناث من الستر والخفر ما لم يشرع مثله للذكور في اللباس وإرخاء الذيل شبراً أو أكثر، وجمع نفسها في الركوع والسجود دون التجافي، ولا ترفع صوتها بقراءة القرآن، ولا ترمل في الطواف، ولا تتجرد في الإحرام عن المخيط، ولا تكشف رأسها، ولا تسافر وحدها، هذا كله مع كبرها

стр. 6505

ومعرفتها، فكيف إذا كانت في سن الصغر. وضعف العقل الذي يقبل فيه الانخداع؟ ولا ريب أن ترددها بين الأبوين مما يعود على المقصود بالإبطال، أو يخل به، أو ينقصه لأنَّها لا تستقر في مكان معين، فكان الأصلح لها أن تجعل عند أحد الأبوين من غير تخيير، كما قاله الجمهور: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، فتخييرها ليس منصوصاً عليه، ولا هو في معناه فيلحق به. ثم هاهنا حصل الاجتهاد في تعيين أحد الأبوين لمقامها عنده، وأيهما أصلح لها، فمالك، وأبو حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: عينوا الأم، وهو الصحيح دليلاً، وأحمد ﵀ في المشهور عنه، واختيار عامة أصحابه عينوا الأب. قال من رجح الأم: قد جرت العادة بأنَّ الأب يتصرف في المعاش، والخروج، ولقاء الناس، والأم في خدرها مقصورة في بيتها، فالبنت عندها أصون وأحفظ بلا شك، وعينها عليها دائماً بخلاف الأب، فإنَّه في غالب الأوقات غائب عن البنت، أو في مظنة ذلك، فجعلها عند أمها أصون لها وأحفظ. قالوا: وكل مفسدة يعرض وجودها عند الأم، فإنَّها تعرض أو أكثر منها عند الأب، فإنَّه إذا تركها في البيت وحدها لم يأمن عليها، وإن ترك عندها امرأته أو غيرها، فالأم أشفق عليها وأصون لها من الأجنبية.

стр. 6506

قالوا: وأيضاً فهي محتاجة إلى تعلم ما يصلح للنساء من الغزل والقيام بمصالح البيت، وهذا إنَّما تقوم به النساء لا الرجال، فهي أحوج إلى أمها لتعلمها ما يصلح للمرأة، وفي دفعها إلى أبيها تعطيل هذه المصلحة، وإسلامها إلى امرأة أجنبية تعلمها ذلك، وترديدها بين الأم وبينه، وفي ذلك تمرين لها على البروز والخروج، فمصلحة البنت والأم والأب أن تكون عند أمها، وهذا القول هو الذي لا نختار سواه. قال من رجح الأب: الرجال أغير على البنات من النساء، فلا تستوي غيرة الرجل على ابنته، وغيرة الأم أبداً، وكم من أم تساعد ابنتها على ما تهواه، ويحملها على ذلك ضعف عقلها، وسرعة انخداعها، وضعف داعي الغيرة في طبعها، بخلاف الأب، ولهذا المعنى وغيره جعل الشارع تزويجها إلى أبيها دون أمها، ولم يجعل لأمها ولاية على بضعها البتة، ولا على مالها، فكان من محاسن الشريعة أن تكون عند أمها ما دامت محتاجة إلى الحضانة والتربية، فإذا بلغت حداً تشتهى فيه، وتصلح للرجال، فمن محاسن الشريعة أن تكون عند من هو أغير عليها، وأحرص على مصلحتها، وأصون لها من الأم.

стр. 6507

قالوا: ونحن نرى في طبيعة الأب وغيره من الرجال من الغيرة، ولو مع فسقه وفجوره ما يحمله على قتل ابنته وأخته وموليته إذا رأى منها ما يريبه لشدة الغيرة، ونرى في طبيعة النساء من الانحلال والانخداع ضد ذلك. قالوا: فهذا هو الغالب على النوعين، ولا عبرة بما خرج عن الغالب. على أنَّا إذا قدمنا أحد الأبوين فلا بد أن نراعي صيانته وحفظه للطفل، ولهذا قال مالك والليث: إذا لم تكن الأم في موضع حرز وتحصين، أو كانت غير مرضية، فللأب أخذ البنت منها، وكذلك الإمام أحمد ﵀ في الرواية المشهورة عنه، فإنَّه يعتبر قدرته على الحفظ والصيانة. فإن كان مهملاً لذلك، أو عاجزاً عنه، أو غير مرضي، أو ذا دياثة والأم بخلافه، فهي أحق بالبنت بلا ريب، فمن قدمناه بتخيير أو قرعة أو بنفسه، فإنَّما نقدمه إذا حصلت به مصلحة الولد، ولو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه، ولا التفات إلى قرعة ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنَّه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك، لم يلتفت إلى اختياره، وكان عند من هو أنفع له وأخير، ولا تحتمل الشريعة غير هذا، والنبي ﷺ قد قال: "مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع".

стр. 6508

والله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفسُكُم وأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ والحِجَارَةُ﴾. وقال الحسن: علموهم وأدبوهم وفقهوهم، فإذا كانت الأم تتركه في المكتب، وتعلمه القرآن والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه، وأبوه يمكنه من ذلك، فإنَّه أحق به بلا تخيير، ولا قرعة، وكذلك العكس، ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله، والآخر مراع له، فهو أحق وأولى به. وسمعت شيخنا ﵀ يقول: تنازع أبوان صبياً عند بعض الحكام، فخيره بينهما، فاختار أباه، فقالت له أمه: سله لأي شيء يختار أباه، فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتاب، والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم. قال: أنت أحق به. قال شيخنا: وإذا ترك أحد الأبوين تعليم الصبي، وأمره الذي أوجبه الله عليه، فهو عاص، ولا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إمَّا أن ترفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإمَّا أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان. قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم، والنكاح، والولاء، سواء كان الوارث فاسقاً أو صالحاً، بل هذا من جنس الولاية التي لا

стр. 6509

بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به، وفعله بحسب الإمكان. قال: فلو قدر أنَّ الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة للأم قطعاً، قال: ومما ينبغي أن يعلم أنَّ الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقاً، والعلماء متفقون على أنَّه لا يتعين أحدهما مطلقاً، بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البر العادل المحسن، والله أعلم. قالت الحنفية والمالكية: الكلام معكم في مقامين، أحدهما: بيان الدليل الدال على بطلان التخيير، والثاني: بيان عدم الدلالة في الأحاديث التي استدللتم بها على التخيير. فأمَّا الأول: فيدل عليه قوله ﷺ "أنت أحق به"، ولم يخيره. وأمَّا المقام الثاني: فما رويتم من أحاديث التخيير مطلقة لا تقييد فيها، وأنتم لا تقولون بها على إطلاقها، بل قيدتم التخيير بالسبع، فما فوقها، وليس في شيء من الأحاديث ما يدل على ذلك، ونحن نقول: إذا صار للغلام اختيار معتبر، خير بين أبويه، وإنَّما يعتبر اختياره إذا اعتبر قوله، وذلك بعد البلوغ، وليس تقييدكم وقت التخيير بالسبع أولى من تقييدنا بالبلوغ، بل الترجيح من جانبنا، لأنَّه حينئذ يعتبر

стр. 6510

قوله ويدل عليه قولها "وقد سقاني من بئر أبي عنبة"، وهي على أميال من المدينة، وغير البالغ لا يتأتى منه عادة أن يحمل الماء من هذه المسافة ويستقي من البئر، سلمنا أنَّه ليس في الحديث ما يدل على البلوغ، فليس فيه ما ينفيه، والواقعة واقعة عين، وليس عن الشارع نص عام في تخيير من هو دون البلوغ حتى يجب المصير إليه، سلمنا أنَّه فيه ما ينفي البلوغ، فمن أين فيه ما يقتضي التقييد بسبع كما قلتم؟ قالت الشافعية والحنابلة ومن قال بالتخيير: لا يتأتى لكم الاحتجاج بقوله ﷺ "أنت أحق به ما لم تنكحي"، بوجه من الوجوه، فإنَّ منكم من يقول: إذا استغنى بنفسه، وأكل بنفسه، وشرب بنفسه، فالأب أحق به بغير تخيير، ومنكم من يقول: إذا اثغر، فالأب أحق به. فنقول: النبي ﷺ قد حكم لها به ما لم تنكح، ولم يفرق بين أن تنكح قبل بلوغ الصبي السن الذي يكون عنده أو بعده، وحينئذ فالجواب يكون مشتركاً بيننا وبينكم، ونحن فيه على سواء، فما أجبتم به، أجاب به منازعوكم سواء، فإن أضمرتم أضمروا، وإن قيدتم قيدوا، وإن خصصتم خصصوا. وإذا تبين هذا، فنقول: الحديث اقتضى أمرين: أحدهما: أنَّها لا حق لها في الولد بعد النكاح.

стр. 6511

والثاني: أنَّها أحق به ما لم تنكح، وكونها أحق به له حالتان: إحداهما: أن يكون الولد صغيراً لم يميز، فهي أحق به مطلقاً من غير تخيير. الثاني: أن يبلغ سن التمييز، فهي أحق به أيضاً، ولكن هذه الأولوية مشروطة بشرط، والحكم إذا علق بشرط صدق إطلاقه اعتماداً على تقدير الشرط، وحينئذ فهي أحق به بشرط اختياره لها، وغاية هذا أنَّه تقييد للمطلق بالأدلة الدالة على تخييره. ولو حمل على إطلاقه، وليس بممكن ألبتة، لاستلزم ذلك إبطال أحاديث التخيير، وأيضاً فإذا كنتم قيدتموه بأنَّها أحق به إذا كانت مقيمة وكانت حرة ورشيدة وغير ذلك من القيود التي لا ذكر لشيء منها في الأحاديث ألبتة، فتقييده بالاختيار الذي دلت عليه السنة، واتفق عليه الصحابة أولى. وأمَّا حملكم أحاديث التخيير على ما بعد البلوغ، فلا يصح لخمسة أوجه. أحدها: أنَّ لفظ الحديث أنَّه خير غلاماً بين أبويه، وحقيقة الغلام من لم يبلغ، فحمله على البالغ إخراج له عن حقيقته إلى مجازه بغير موجب، ولا قرينة صارفة. الثاني: أنَّ البالغ لا حضانة عليه، فكيف يصح أن يخير ابن أربعين سنة بين أبوين؟ هذا من الممتنع شرعاً وعادة، فلا يجوز حمل الحديث عليه.

стр. 6512

الثالث: أنَّه لم يفهم أحد من السامعين أنَّهم تنازعوا في رجل كبير بالغ عاقل، وأنَّه خير بين أبويه، ولا يسبق إلى هذا فهم أحد ألبتة، ولو فرض تخييره، لكان بين ثلاثة أشياء: الأبوين، والانفراد بنفسه. الرابع: أنَّه لا يعقل في العادة ولا العرف ولا الشرع أن تنازع الأبوان في رجل كبير بالغ عاقل، كما لا يعقل في الشرع تخيير من هذه حاله بين أبويه. الخامس: أنَّ في بعض ألفاظ الحديث أنَّ الولد كان صغيراً لم يبلغ ذكره النسائي، وهو حديث رافع بن سنان، وفيه: فجاء ابن لها صغير لم يبلغ، فأجلس النبي ﷺ الأب ها هنا، والأم هاهنا ثم خيره. وأمَّا قولكم: إنَّ بئر أبي عنبة على أميال من المدينة، فجوابه مطالبتكم أولاً: بصحة هذا الحديث ومن ذكره، وثانياً: بأنَّ مسكن هذه المرأة كان بعيداً من هذه البئر، وثالثاً، بأنَّ من له نحو العشر سنين لا يمكنه أن يستقي من البئر المذكور عادة، وكل هذا مما لا سبيل إليه، فإنَّ العرب وأهل البوادي يستقي أولادهم الصغار من آبار هي أبعد من ذلك. وأمَّا تقييدنا له بالسبع، فلا ريب أنَّ الحديث لا يقتضي ذلك، ولا هو أمر مجمع عليه، فإنَّ للمخيرين قولين:

стр. 6513

أحدهما: أنَّه يخير لخمس، حكاه إسحاق بن راهويه، ذكره عنه حرب في "مسائله"، ويحتج لهؤلاء بأنَّ الخمس هي السن التي يصح فيها سماع الصبي، ويمكن أن يعقل فيها، وقد قال محمود بن الربيع: عقلت عن النبي ﷺ مجة مجها في فيّ وأنا ابن خمس سنين. والقول الثاني: أنَّه إنَّما يخير لسبع، وهو قول الشافعي، وأحمد وإسحاق ﵏، واحتج لهذا القول بأنَّ التخيير يستدعي التمييز والفهم، ولا ضابط له في الأطفال، فضبط بمظنته وهي السبع، فإنَّها أول سن التمييز، ولهذا جعلها النبي ﷺ حداً للوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصلاة. وقولكم: إنَّ الأحاديث وقائع أعيان، فنعم هي كذلك، ولكن يمتنع حملها على تخيير الرجال البالغين، كما تقدم. وفي بعضها لفظ: غلام، وفي بعضها لفظ: صغير لم يبلغ، وبالله التوفيق» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [تُحْفَةِ الْمَودُودِ] (ص: ٢٩٣): «وأمَّا تقيد وقت التخيير بسبع فليس في الأحاديث المرفوعة اعتباره وإنَّما ذكر فيه أثر عن علي وأبي هريرة. قال عمارة الجرمي: خيرني علي بين أمي وعمي وكنت ابن سبع سنين أ

стр. 6514

و ثمان سنين، وهذا لا يدل على أنَّ من دون ذلك لا يخير بل اتفق أنَّ ذلك الغلام المخير كان سنه ذلك. وفي السنن من حديث أبي هريرة: جاءت امرأة إلى النبي فقالت يا رسول الله إنَّ زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال له النبي ﷺ : "هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه فانطلقت به ولم يسأل عن سنه، وظاهر أمره أنَّ غاية ما وصل إليه أنَّه سقاها من البئر فليس في أحاديث التخيير مرفوعها وموقوفها تقييد بالسبع والذي دلت عليه أنَّه متى ميز بين أبيه وأمه خير بينهما والله أعلم» اهـ. قُلْتُ: وسائر الأقرباء يخير الطفل بينهم كالوالدين. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٣٠١): «فصل: فإن كان الأب معدوماً أو من غير أهل الحضانة وحضر غيره من العصبات كالأخ والعم وابنه قام مقام الأب فيخير الغلام بين أمه وعصبته لأنَّ علياً ﵁ خير عمارة الجرمي بين أمه وعمه، ولأنَّ عصبة فأشبه الأب، وكذلك إن كانت أمة معدومة أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى الجدة خير الغلام بينها وبين أبيه أو من يقوم مقامه من العصبات، فإن كان الأبوان معدومين، أو من غير أهل الحضانة فسلم

стр. 6515

إلى امرأة كأخته أو عمته أو خالته قامت مقام أمه في التخيير بينها وبين عصباته للمعنى الذي ذكرناه في الأبوين» اهـ. قُلْتُ: ولا تخيير لمعتوه لأنَّه ليس من أهل الاختيار، بل يبقى عند أمه إلى أن يموت أو تموت أمه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٣٠١): «فصل: وإنَّما يخير الغلام بشرطين: أحدهما: أن يكونا جميعاً من أهل الحضانة فإن كان أحدهما من غير أهل الحضانة كان كالمعدوم ويعين الآخر. الثاني: أن لا يكون الغلام معتوهاً فإن كان معتوهاً كان عند الأم ولم يخير لأنَّ المعتوه بمنزلة الطفل وإن كان كبيراً ولذلك كانت الأم بكفالة ولدها المعتوه بعد بلوغه» اهـ. قُلْتُ: وإذا اختار الغلام أمه بات عندها ليلاً، ويبقى في النهار مع أبيه لتعليمه ما يحتاج إليه، وإذا اختار والده بقى عنده ليلاً ونهاراً ولا يمنع من زيارة أمه لأنَّ ذلك من تربيته على العقوق. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٣٠٣): «وإن كان الغلام عند الأم بعد السبع لاختياره لها كان عندها ليلاً ويأخذه الأب نهاراً ليسلمه في مكتب
следующие страницы →