Полный текст (8 095 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.
стр. 6546
وإن كان لكل واحد منهما ابن يحجب عمه عن ميراث أبيه، فإذا قتل أحدهما صاحبه، ورثه ابنه، ثم لابنه أن يقتل عمه، ويرثه ابنه، ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده الذي قتله عمه دون الذي قتله أبوه.
وإن كان لكل واحد منهما بنت، فقتل أحدهما صاحبه، سقط القصاص عنه؛ لأنَّه ورث نصف مال أخيه ونصف قصاص نفسه، فسقط عنه القصاص، وورث مال أبيه الذي قتله أخوه ونصف مال أخيه ونصف مال أبيه الذي قتله هو، وورثت البنت التي قتل أبوها نصف مال أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها، ولها على عمها نصف دية قتيله» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٤/ ٥٦): «وكذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الأبوين، ولم يكونا زوجين، فلكل واحد منهما القصاص على أخيه، إلَّا أنَّه لا يمكن أحدهما الاستيفاء إلَّا بإبطال حق الآخر فيسقطان» اهـ.
قُلْتُ: القول بسقوط القصاص عنهما لعله أقرب إلى الصواب لما فيه من العدل بين القاتلين. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٣٤٨): «فصل: أربعة إخوة، قتل الأول الثاني، والثالث الرابع، فالقصاص على الثالث؛ لأنَّه لما قتل الرابع، لم
стр. 6547
يرثه، وورثه الأول وحده، وقد كان للرابع نصف قصاص الأول، فرجع نصف قصاصه إليه، فسقط، ووجب للثالث نصف الدية، وكان للأول قتل الثالث؛ لأنَّه لم يرث من دم نفسه شيئاً، فإن قتله، ورثه في ظاهر المذهب، ويرث ما يرثه عن أخيه الثاني، وإن عفا عنه إلى الدية، وجبت عليه بكمالها يقاصه بنصفها.
وإن كان لهما ورثة، كان فيها من التفصيل مثل الذي في التي قبلها» اهـ.
قُلْتُ: ومن أمثلة ذلك أن يقتل ولد أباه، وللولد أخ، ثم يموت الأخ صاحب الحق في القصاص، ولا وارث له إلَّا أخوه القاتل، فيصبح القاتل وارث دم نفسه من أخيه، فيسقط القصاص؛ لأنَّ القصاص لا يتجزأ أو لا يتبعض.
٥ - ويدخل في عمومه قتل الحر بالعبد المسلم.
قُلْتُ: وهذا هو الصحيح لعموم الحديث، ولا أعلم لمن منع من ذلك حجة صحيحة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٣٢٣): «فصل: ولا يقتل السيد بعبده، في قول أكثر أهل العلم.
وحكي عن النخعي وداود، أنَّه يقتل به» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (١٤/ ٨٥):
стр. 6548
«وليس في العبد نصوص صريحة صحيحة» اهـ.
قُلْتُ: ويدل على ذلك عموم ما رواه أحمد (٩٥٩، ٧٠١٢)، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجة (٢٦٨٥) من طريق عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ … ». الحديث.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وله عدة شواهد يصح بها.
٦ - ويحتج بِقَوْلِهِ: «وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ» لمذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايات عنهما، من أنَّه يتعين في قتل العمد القود، فليس للأولياء أن ينتقلوا إلى غيره إلَّا برضا القاتل.
قُلْتُ: لكن يرد هذا المذهب ما رواه البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ». وهذا مذهب الشافعي، والرواية الأخرى عن مالك وأحمد، وهذا هو الصحيح.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٦): «فصل: وقوله ﷺ في الخطبة: "ومن قتل له قتيل، فهو بخير النظرين، إمَّا
стр. 6549
أن يقتل، وإمَّا أن يأخذ الدية" فيه دليل على أنَّ الواجب بقتل العمد لا يتعين في القصاص، بل هو أحد شيئين: إمَّا القصاص، وإمَّا الدية.
وفى ذلك ثلاثة أقوال: وهي روايات عن الإمام أحمد.
أحدها: أنَّ الواجب أحد شيئين، إمَّا القصاص، وإمَّا الدية، والخيرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء: العفو مجاناً، والعفو إلى الدية، والقصاص، ولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة. والرابع: المصالحة على أكثر من الدية، فيه وجهان. أشهرهما مذهباً: جوازه. والثاني: ليس له العفو على مال إلَّا الدية أو دونها، وهذا أرجح دليلاً، فإن اختار الدية، سقط القود، ولم يملك طلبه بعد، وهذا مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن مالك.
والقول الثاني: أنَّ موجبه القود عيناً، وأنَّه ليس له أن يعفو إلى الدية إلَّا برضى الجاني، فإن عدل إلى الدية ولم يرض الجاني، فقوده بحاله، وهذا مذهب مالك في الرواية الأخرى وأبي حنيفة.
والقول الثالث: أنَّ موجبه القود عيناً مع التخيير بينه وبين الدية، وإن لم يرض
стр. 6550
الجاني، فإذا عفا عن القصاص إلى الدية، فرضى الجاني، فلا إشكال، وإن لم يرض، فله العود إلى القصاص عيناً، فإن عفا عن القود مطلقاً، فإن قلنا: الواجب أحد الشيئين، فله الدية، وإن قلنا: الواجب القصاص عيناً، سقط حقه منها.
فإن قيل: فما تقولون فيما لو مات القاتل؟
قلنا: في ذلك قولان: أحدهما: تسقط الدية، وهو مذهب أبي حنيفة، لأنَّ الواجب عندهم القصاص عيناً، وقد زال محل استيفائه بفعل الله تعالى، فأشبه ما لو مات العبد الجاني، فإنَّ أرش الجناية لا ينتقل إلى ذمة السيد، وهذا بخلاف تلف الرهن وموت الضامن، حيث لا يسقط الحق لثبوته في ذمة الراهن والمضمون عنه، فلم يسقط بتلف الوثيقة.
وقال الشافعي وأحمد: تتعين الدية في تركته، لأنَّه تعذر استيفاء القصاص من غير إسقاط، فوجب الدية لئلا يذهب الورثة من الدم والدية مجاناً.
فإن قيل: فما تقولون لو اختار القصاص، ثم اختار بعده العفو إلى الدية، هل له ذلك؟.
قلنا: هذا فيه وجهان، أحدهما: أنَّ له ذلك، لأنَّ القصاص أعلى، فكان له الانتقال إلى الأدنى، والثاني: ليس له ذلك، لأنَّه لما اختار القصاص، فقد أسقط الدية باختياره له، فليس له أن يعود إليها بعد إسقاطها.
стр. 6551
فإن قيل: فكيف تجمعون بين هذا الحديث، وبين قوله ﷺ : "من قتل عمداً، فهو قود"؟
قيل: لا تعارض بينهما بوجه، فإنَّ هذا يدل على وجوب القود بقتل العمد، وقَوْلُهُ: "فهو بخير النظرين" يدل على تخييره بين استيفاء هذا الواجب له وبين أخذ بدله، وهو الدية، فأي تعارض؟، وهذا الحديث نظير قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ﴾، وهذا لا ينفى تخيير المستحق له بين ما كتب له، وبين بدله. والله أعلم» اهـ.
٧ - وقَوْلُهُ: «وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ» يدل على أنَّه لا يقتل غير القاتل كمن أمسك شخصاً فقتله آخر من غير أن يكون قد حصل تمالوءٌ منهما.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [مِنْهَاجِ السُّنَّةِ] (٦/ ١٧٥): «ثم إذا أمسك واحد وقتله الآخر فمالك يوجب القود على الممسك والقاتل وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت كما روي عن ابن عباس، وقيل: لا قود إلَّا على القاتل كقول أبي حنيفة والشافعي» اهـ.
стр. 6552
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ٧٤ - ٧٧) - عند كلامه على قضاء علي بن أبي طالب ﵁: «وقضى في رجل فرَّ من رجل يريد قتله فأمسكه له آخر حتى أدركه فقتله وبقربه رجل ينظر إليهما وهو يقدر على تخليصه فوقف ينظر إليه حتى قتله فقضى أن يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وتفقأ عين الناظر الذي وقف ينظر ولم ينكر.
فذهب الإمام أحمد وغيره من أهل العلم إلى القول بذلك إلَّا في فقء عين الناظر، ولعل علياً رأى تعزيره بذلك مصلحة للأمة، وله مساغ في الشرع في مسألة فقء عين الناظر إلى بيت الرجل من خص أو طاقة كما جاءت بذلك السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها ولا دافع لكونه جنى على صاحب المنزل ونظر نظراً محرماً لا يحل له أن يقدم عليه فجوز له النبي ﷺ أن يحذفه فيفقأ عينه وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فلا دية له ولا قصاص".
стр. 6553
وفي الصحيحين من حديث الزهري عن سهل قال: اطلع رجل في حجرة رسول الله ﷺ ومعه مدرى يحك بها رأسه فقال: "لو أعلم أنَّك تنظر لطعنت بها في عينك إنَّما جعل الاستئذان من أجل النظر".
وفي صحيح مسلم عنه أنَّ رجلاً اطلع على النبي ﷺ من ستر الحجرة وفي يد النبي ﷺ مدرى فقال: "لو أعلم أنَّ هذا ينظرني حتى آتيه لطعنت بالمدرى في عينه وهل جعل الاستئذان إلَّا من أجل البصر".
أي لو أعلم أنَّه يقف لي حتى آتيه.
وفي الصحيحين عن أنس ﵁ أنَّ رجلاً اطلع في بعض حجر النبي ﷺ فقال النبي ﷺ بمشقص فذهب نحو الرجل يختله ليطعنه به قال فكأني أنظر الى رسول الله ﷺ يختله ليطعنه.
وفي سنن البيهقي وغيره عن أنس بن مالك أنَّ أعرابياً أتى باب النبي ﷺ فألقم عينه خصاص الباب فبصر به النبي ﷺ فأخذ عوداً محدداً فوجأ عين الأعرابي فانقمع فقال: "لو ثبت لفقأت عينك". وفي الصحيحين من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ
стр. 6554
قال: "لو أنِّ امرءاً اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما لكان عليك من جناح".
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه".
وفي سنن البيهقي عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لو أنَّ رجلاً اطلع في بيت رجل ففقأ عينه ما كان عليه فيه شيء".
فالحق هو الأخذ بموجب هذه السنن الصحيحة الصريحة، والناظر إلى القاتل يقتل المسلم وهو يستطيع أن يخلصه وينهاه أعظم إثماً عند الله تعالى وأحق بفقء العين والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وقد جاء في ذلك حديث معضل، وهو ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٣٧٢، ٢٩٧٠٤)، والدارقطني (٣٢٧١)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٦٤٥٣) من طريق وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلًا، وَقَتَلَهُ آخَرُ أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسَ الْمُمْسِكُ».
стр. 6555
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٨٩٢) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ».
قُلْتُ: هَذَا مُعْضَلٌ صَحِيْحُ الْإِسْنَادِ.
وجاء موصولاً فيما رواه الدارقطني (٣٢٧٠)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٦٤٥٢) من طريق أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ، وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ».
قُلْتُ: المحفوظ حديث وكيع.
قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٨/ ٥٠): «هذا غير محفوظ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀ في [الْبَدْرِ الْمُنِيْرِ] (٨/ ٣٦٣): «وقال الدارقطني: والإرسال في هذا الحديث أكثر. وتبعه عبد الحق» اهـ.
ورواه الدارقطني (٣٢٦٨) نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، نا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا قَتَلَ، وَالْآخَرُ أَمْسَكَ، «فَقَتَلَ الَّذِي قَتَلَ، وَحَبَسَ الْمُمْسِكَ».
стр. 6556
قُلْتُ: محمد بن الفضل هو ابن عطية كذبه غير واحد.
وأمَّا الموقوف على علي بن أبي طالب ﵁ فقد رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٨٩٣) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ».
قُلْتُ: إِسْنادُهُ صَحِيْحٌ إلى عطاء، وعطاء لم يسمع من علي بن أبي طالب ﵁.
قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْمَعْرِفَةِ] (١٢/ ٦٠): «وعطاء عن علي، مرسل» اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٣٧٦) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا وَأَمْسَكَ الْآخَرُ، فَقَتَلَ الَّذِي قَتَلَ وَقَالَ لِلَّذِي أَمْسَكَ: «أَمْسَكْتَهُ لِلْمَوْتِ، فَأَنَا أَحْبِسُكَ فِي السِّجْنِ حَتَّى تَمُوتَ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ. فالأثر حسن من هذين الوجهين.
ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٣٧٣) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَضَى بِقَتَلِ الْقَاتِلَ، وَبِحَبَسِ الْمُمْسِكَ».
стр. 6557
قُلْتُ: وفيه جابر الجعفي متروك الحديث وقد كذبه ابن معين وغيره.
٨ - وقَوْلُهُ: «وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ» يدخل فيه المتسبب في القتل إذا لم يمكن تضمين المباشر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ٧٤): «وقضى علي أيضاً في امرأة تزوجت فلما كان ليلة زفافها أدخلت صديقها الحجلة سراً وجاء الزوج فدخل الحجلة فوثب إليه الصديق فاقتتلا فقتل الزوج الصديق، فقامت إليه المرأة فقتلته فقضى بدية الصديق على المرأة، ثم قتلها بالزوج، وإنَّما قضى بدية الصديق عليها لأنَّها هي التي عرضته لقتل الزوج له فكانت هي المتسببة في قتله وكانت أولى بالضمان من الزوج المباشر لأنَّ المباشر قتله قتلاً مأذوناً فيه دفعاً عن حرمته، فهذا من أحسن القضاء الذي لا يهتدي إليه كثير من الفقهاء وهو الصواب» اهـ.
ويدخل في ذلك من جمع بين شخص وبين أسد أو نمر في مكان ضيق، أو جمع بينه وبين حية في مكان ضيق فأكله السبع، أو نهشته الحية حتى مات فيقاد المتسبب في ذلك.
стр. 6558
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٢٨٤): «الضرب الثالث: أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر، في مكان ضيق، كزبية ونحوها، فيقتله، فهذا عمد، فيه القصاص إذا فعل السبع به فعلاً يقتل مثله، وإن فعل به فعلاً لو فعله الآدمي لم يكن عمداً، لم يجب القصاص به؛ لأنَّ السبع صار آلة للآدمي، فكان فعله كفعله.
وإن ألقاه مكتوفاً بين يدي الأسد، أو النمر، في فضاء، فأكله، فعليه القود.
وكذلك إن جمع بينه وبين حية في مكان ضيق، فنهشته فقتلته، فعليه القود.
وقال القاضي: لا ضمان عليه في الصورتين.
وهو قول أصحاب الشافعي؛ لأنَّ الأسد والحية يهربان من الآدمي، ولأنَّ هذا سبب غير ملجئ.
ولنا، أنَّ هذا يقتل غالباً، فكان عمداً محضاً، كسائر الصور.
وقولهم: إنَّهما يهربان. غير صحيح، فإنَّ الأسد يأخذ الآدمي المطلق، فكيف يهرب من مكتوف ألقي إليه ليأكله، والحية إنَّما تهرب في مكان واسع، أمَّا إذا ضاق المكان، فالغالب أنَّها تدفع عن نفسها بالنهش، على ما هو العادة.
وقد ذكر القاضي في من ألقي مكتوفاً في أرض مسبعة، أو ذات حيات، فقتلته، أنَّ في وجوب القصاص روايتين.
стр. 6559
وهذا تناقض شديد؛ فإنَّه نفى الضمان بالكلية في صورة كان القتل فيها أغلب، وأوجب القصاص في صورة كان فيها أندر، والصحيح أنَّه لا قصاص ها هنا، ويجب الضمان؛ لأنَّه فعل به فعلاً متعمداً تلف به لا يقتل مثله غالباً» اهـ.
قُلْتُ: مذهب الجمهور القود، وخالف أبو حنيفة فلم ير القود ولا الدية.
وهكذا لو ناول غيره طعاماً فيه سم ليأكله، أو شراباً فيه سم يقتل غالباً ليشربه دون أن يُعلمه بذلك فمات من ذلك فعليه القود، وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنَّه لا قود عليه، وهذا قول غريب.
وهو مذهب الحنفية أيضاً.
قَالَ الْكَسَّانيُّ ﵀ فِي [بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ] (٧/ ٢٣٥):
«وَلَوْ أَطْعَمَ غَيْرَهُ سُمًّا فَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ تَنَاوَلَ بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي أَطْعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ، لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ، وَيُضْرَبُ، وَيُؤَدَّبُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ جِنَايَةً لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ، وَهِيَ الْغَرُورُ فَإِنْ أَوْجَرَهُ السُّمَّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ» اهـ.
стр. 6560
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ فِي [الْمُحَلَّى] (١١/ ٢٨): «فصح أنَّ من أطعم آخر سماً فمات منه: أنَّه لا قود عليه، ولا دية عليه، ولا على عاقلته؛ لأنَّه لم يباشر فيه شيئاً أصلاً، بل الميت هو المباشر في نفسه» اهـ.
قُلْتُ: هذا فتح لباب القتل على مصراعيه، فإنَّه يسهل على من أراد قتل غيره أن يفعل به ذلك.
وهكذا يدخل في ذلك تضمين المتسبب إن كانت المباشرة مبنية على السبب كالمُكره لغيره على القتل فإنَّه يقتل ويقتل المُكْرَه أيضاً.
وهكذا إذا قُتل شخص بشهادة زور ثم رجع شاهد الزور عن شهادته فإنَّه يُقتل شاهد الزور وإن لم يكن مباشراً وذلك لتسببه في قتل نفس بغير حق. وهذا مذهب الجمهور، وخالف أبو حنيفة فيهما فلم ير القود بذلك.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [مِنْهَاجِ السُّنَّةِ] (٦/ ١٧٥): «وقد تنازع الفقهاء في المشتركين في القتل إذا باشر بعضهم دون بعض، فقيل: لا يجب القود إلَّا على المباشر خاصة وهو قول أبي حنيفة، وقيل: إذا كان السبب قوياً وجب على المباشر والمتسبب كالمكره والمكره وكالشهود بالزنا والقصاص إذا رجعوا وقالوا تعمدنا وهذا مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد» اهـ.
стр. 6561
٩ - ويدخل فيه قتل الردء، كقطاع الطريق يقتل فيهم الردء والمباشر.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [مِنْهَاجِ السُّنَّةِ] (٦/ ١٧٥): «وأمَّا الردء فيما يحتاج فيه إلى المعاونة كقطع الطريق فجمهورهم على أنَّ الحد يجب على الردء والمباشرة جميعاً وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وكان عمر بن الخطاب يأمر بقتل الربيئة وهو الناطور لقطاع الطريق» اهـ.
قُلْتُ: والمخالف في ذلك الإمام الشافعي.
١٠ - واحتج بِقَوْلِهِ: «وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ». من ذهب إلى عدم قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله.
قُلْتُ: قتل الجماعة بالواحد هو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وعن أحمد رواية لا يقتلون بل يجب عليهم الدية، وهو قول جماعة من السلف.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٣٥٠ - ٣٥١): «مسألة: قال: "ويقتل الجماعة بالواحد" وجملته أنَّ الجماعة إذا قتلوا واحداً، فعلى كل واحد منهم القصاص، إذا كان كل واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص.
стр. 6562
روي ذلك عن عمر، وعلي، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وأبو سلمة، وعطاء، وقتادة. وهو مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وحكي عن أحمد رواية أخرى، لا يقتلون به، وتجب عليهم الدية. وهذا قول ابن الزبير، والزهري، وابن سيرين، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك، وربيعة، وداود وابن المنذر.
وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس.
وروي عن معاذ بن جبل، وابن الزبير، وابن سيرين، والزهري، أنه يقتل منهم واحد، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية؛ لأنَّ كل واحد منهم مكافئ له، فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد، كما لا تجب ديات لمقتول واحد، ولأنَّ الله تعالى قال: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾. وقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
فمقتضاه أنَّه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة، ولأنَّ التفاوت في الأوصاف يمنع، بدليل أنَّ الحر لا يؤخذ بالعبد، والتفاوت في العدد أولى.
قال ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد.
стр. 6563
ولنا، إجماع الصحابة ﵃، روى سعيد بن المسيب، أنَّ عمر بن الخطاب، قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً.
وعن عليٍّ ﵁ أنَّه قتل ثلاثة قتلوا رجلاً.
وعن ابن عباس أنَّه قتل جماعة بواحد، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف، فكان إجماعاً، ولأنَّها عقوبة تجب للواحد على الواحد، فوجبت للواحد على الجماعة، كحد القذف.
ويفارق الدية، فإنَّها تتبعض، والقصاص لا يتبعض، ولأنَّ القصاص لو سقط بالاشتراك، أدى إلى التسارع إلى القتل به، فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجر» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح مذهب الجمهور، إذ كل فرد من أفراد المشتركين بالقتل إن قتل قصاصاً فهو داخل في قَوْلِهِ: «وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ». وإنَّما معنى من الحديث أنَّه لا يُقتل غير القاتل لا أنَّه لا يُقتل الجماعة بالواحد، ثم الألف واللام للجنس فيدخل فيه الجماعة.
стр. 6564
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٨/ ٥٢٦): «ولو لم تقتل الجماعة بالواحد لأدى ذلك إلى رفع الحياة في القصاص الذى جعله الله حياة ولم يشأ أحد أن يقتل أحدًا ثم لا يقتل به إلَّا دعا من يقتله معه لسقط عنه القتل» اهـ.
وروى البخاري (٦٨٩٦) فقال: وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: «لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ».
وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: ظاهر كلام الْحِافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ﵀ فِي [الْفَتْحِ] (١٢/ ٢٢٧) أنَّ الحديث معلق حيث قال:
«وَهَذَا الْأَثَرُ مَوْصُولٌ إِلَى عُمَرَ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ وَقد أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ» إلخ.
وذكره أيضاً في [تَغْلِيْقِ الْتَعْلِيقِ] (٥/ ٢٥٠) برقم (٦٨٩٦).
وَقَال الْعَيْنِي ﵀ فِي [عُمْدَةِ الْقَارِي] (٢٤/ ٥٥):
стр. 6565
«وَهَذَا الْأَثر مَوْصُول إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِسَنَد صَحِيح، وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر: حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا الْعمريّ عَنْ نَافِع عَنْ ابْن عمر: أَنْ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ» إلخ.
ثم رأيت الْحَافِظَ الزَّيْلَعِيَّ ﵀ يَقُوْلُ فِي [نَصْبِ الرَّايَةِ] (٤/ ٣٥٣):
«وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَمْ يَصِلْ بِهِ سَنَدَهُ، وَلَفْظُهُ: وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً» إلخ.
قُلْتُ: وهذا يدل على أنَّه وقع التعليق في بعض نسخ البخاري فسقط منها لفظة "لي"، واقتصر فيها على لفظة: "وقال ابن بشار"، أو أنَّ زيادة "لي" في النسخ المطبوعة خطأ من قبل النسَّاخ، فالله أعلم.
وبناء على هذا فتكون زيادة "لي" في فتح الباري، وفي التغليق من قبيل النساخ إذ يبعد أن تكون موجودة فيهما ويحكم الحافظ ابن حجر على الحديث بالتعليق.
وعلى كل حال فقد وصله ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٦٩٥) فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ وَقَالَ: «لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ».
стр. 6566
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ العمري هو المصغر الثقة كما تدل عليه رواية البخاري، فإن قيل: وكيع روى عن العمري المكبر الضعيف ولم يرو عن المصغر.
فالجواب: أنَّ البيهقي قال في [الْمَعْرِفَةِ] (٦/ ٧٢): «حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُكَاتَبِ، قَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ» اهـ.
ورواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٧٥٢) لكن في إسناده أبو عبد الرحمن السلمي لا يعتمد عليه في الحديث.
ووصله (١٥٧٥٣) من وجه آخر بِإِسْنِادٍ حَسَنٍ.
ورواه الإمام مالك في [الْمُوَطَّأِ] (١٥٦١)، ومن طريقه الشافعي في [الْأُمِّ] (٦/ ٢٢)، ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٢٦٦)، وعبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٨٠٧٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ قُتِلَ غِيلَةً وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا».
قُلْتُ: ابن المسيب لم يسمع من عمر لكن مراسله جياد.
وهكذا رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٨٠٦٩) بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ بين ابن أبي مليكة وعمر.
стр. 6567
وللأثر طرق أخرى كثيرة.
قُلْتُ: وصح ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁.
فروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٢٦٩) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجَ رِجَالٌ سَفَرٌ فَصَحِبَهُمْ رَجُلٌ فَقَدِمُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَاتَّهَمَهُمْ أَهْلُهُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: شُهُودُكُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِلَّا حَلَفُوا بِاللَّهِ مَا قَتَلُوهُ، فَأَتَوْا بِهِمْ عَلِيًّا وَأَنَا عِنْدَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَاعْتَرَفُوا، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقُرُمُ» فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا.
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
واحتج جماعة من أهل العلم على قتل الجماعة بالواحد بما رواه البخاري (٤١٩٢)، ومسلم (١٦٧١) عن أنس، ﵁: «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ، فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ: إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَبِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ
стр. 6568
فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ».
١١ - أنَّ الحديث حجة لأكثر العلماء في قتل الرجل بالمرأة.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (١/ ٤٩٠): «مسألة: قال الحسن وعطاء: لا يقتل الرجل بالمرأة لهذه الآية، وخالفهم الجمهور لآية المائدة؛ ولقوله ﵇: "المسلمون تتكافأ دماؤهم"، وقال الليث: إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة» اهـ.
قُلْتُ: وفي كتاب عمرو بن حزم: «وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ». رواه النسائي (٤٨٥٣) وغيره، وإسناد النسائي لا يثبت، وأصل الكتاب متلقى بالقبول عند أهل العلم.
١٢ - ويخرج من عموم الحديث ما إذا عفى بعض الورثة عن القود.
قُلْتُ: الصحيح أنَّ جميع من كان وارثاً له حق العفو عن القصاص سواء كان من الذكور أو من الإناث، لما رواه أحمد (٢٧٢٠٤)، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦) من طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 6569
وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
ويدخل في أهل الرجل جميع الوارثين له.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٥٠٠/ ١٩/ ١ - ٢): «مسألة: قال: "ومن عفا من ورثة المقتول عن القصاص، لم يكن إلى القصاص سبيل، وإن كان العافي زوجاً أو زوجة". أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص، وأنَّه أفضل.
والأصل فيه الكتاب والسنة؛ أمَّا الكتاب، فقول الله تعالى في سياق قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. إلى قَوْلُهُ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾.
قيل في تفسيره: فهو كفارة للجاني، يعفو صاحب الحق عنه.
وقيل: فهو كفارة للعافي بصدقته.
стр. 6570
وأمَّا السنة، فإنَّ أنس بن مالك قال: ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء فيه قصاص، إلَّا أمر فيه بالعفو. رواه أبو داود.
وفي حديثه في قصة الربيع بنت النضر، حين كسرت سن جارية، فأمر النبي ﷺ بالقصاص، فعفا القوم.
إذا ثبت هذا، فالقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الأنساب والأسباب، والرجال والنساء، والصغار والكبار، فمن عفا منهم صح عفوه، وسقط القصاص، ولم يبق لأحد إليه سبيل.
هذا قول أكثر أهل العلم؛ منهم عطاء، والنخعي، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي.
وروي معنى ذلك عن عمر، وطاووس، والشعبي.
وقال الحسن، وقتادة، والزهري، وابن شبرمة، والليث، والأوزاعي: ليس للنساء عفو، والمشهور عن مالك، أنَّه موروث للعصبات خاصة.
وهو وجه لأصحاب الشافعي؛ لأنَّه ثبت لدفع العار، فاختص به العصبات. كولاية النكاح.
стр. 6571
ولهم وجه ثالث، أنَّه لذوي الأنساب دون الزوجين؛ لقول النبي ﷺ : "من قتل له قتيل، فأهله بين خيرتين؛ بين أن يقتلوا أو يأخذوا العقل".
وأهله ذوو رحمه.
وذهب بعض أهل المدينة إلى أنَّ القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء، وقيل: هو رواية عن مالك؛ لأنَّ حق غير العافي لا يرضى بإسقاطه، وقد تؤخذ النفس ببعض النفس، بدليل قتل الجماعة بالواحد.
ولنا، عموم قوله ﵇: "فأهله بين خيرتين".
وهذا عام في جميع أهله، والمرأة من أهله، بدليل قول النبي ﷺ : "من يعذرني من رجل يبلغني أذاه في أهلي، وما علمت على أهلي إلاَّ خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاَّ خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلاَّ معي". يريد عائشة.
وقال له أسامة: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلاَّ خيراً.
وروى زيد بن وهب، أنَّ عمر أتي برجل قتل قتيلاً، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، فقالت امرأة المقتول، وهي أخت القاتل: قد عفوت عن حقي.
فقال عمر: الله أكبر، عتق القتيل. رواه أبو داود.
стр. 6572
وفي رواية عن زيد، قال: دخل رجل على امرأته، فوجد عندها رجلاً، فقتلها، فاستعدى إخوتها عمر، فقال بعض إخوتها: قد تصدقت. فقضى لسائرهم بالدية.
وروى قتادة، أنَّ عمر رفع إليه رجل قتل رجلاً، فجاء أولاد المقتول، وقد عفا بعضهم، فقال عمر لابن مسعود: ما تقول؟ قال: إنَّه قد أحرز من القتل.
فضرب على كتفه، وقال: كنيف ملئ علماً. والدليل على أنَّ القصاص لجميع الورثة، ما ذكرناه في مسألة القصاص بين الصغير والكبير، ولأنَّ من ورث الدية ورث القصاص كالعصبة، فإذا عفا بعضهم، صح عفوه، كعفوه عن سائر حقوقه، وزوال الزوجية لا يمنع استحقاق القصاص، كما لم يمنع استحقاق الدية، وسائر حقوقه الموروثة.
ومتى ثبت أنَّه حق مشترك بين جميعهم، سقط بإسقاط من كان من أهل الإسقاط منهم؛ لأنَّ حقه منه له، فينفذ تصرفه فيه، فإذا سقط، سقط جميعه؛ لأنَّه مما لا يتبعض، كالطلاق والعتاق، ولأنَّ القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض، مبناه على الدرء والإسقاط، فإذا أسقط بعضهم، سرى إلى الباقي كالعتق، والمرأة أحد المستحقين، فسقط بإسقاطها كالرجل.
ومتى عفا أحدهم، فللباقين حقهم من الدية سواء عفا مطلقاً أو إلى الدية.
стр. 6573
وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي. ولا أعلم لهما مخالفاً ممن قال بسقوط القصاص؛ وذلك لأنَّ حقه من القصاص سقط بغير رضاه، فثبت له البدل كما لو ورث القاتل بعض دمه أو مات، ولما ذكرنا من خبر عمر ﵁» اهـ.
قُلْتُ: أثر عمر بن الخطاب لا أصل له عند أبي داود وقد رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٨١٨٨) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ قَتْلَهُ، فَقَالَتْ أُخْتُ الْمَقْتُولِ: وَهِيَ امْرَأَةُ الْقَاتِلِ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ حِصَّتِي مِنْ زَوْجِي، فَقَالَ عُمَرُ: «عُتِقَ الرَّجُلُ مِنَ الْقَتْلِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
وأثر عمر الآخر رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٨١٨٧) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا، فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَقَدْ عَفَا أَحَدُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَقُولُ: «إِنَّهُ قَدْ أُحْرِزَ مِنَ الْقَتْلِ» قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِهِ ثُمَّ قَالَ: «كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين قتادة وعمر.
١٣ - ويشمل الحديث من قتل بمحدد أو غيره كالمثقل.
стр. 6574
وهذا قول جمهور العلماء، منهم مالك، والشافعي، وأحمد في أصح الروايتين.
وخالف في هذه المسألة أبو حنيفة فقال: لا يجب القصاص إلَّا في القتل بالمحدد خاصة، سواء كان من حديد، أو حجر، أو خشب، أو فيما كان معروفاً بقتل الناس كالمنجنيق، والإلقاء في النار.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٢٧٨): «النوع الثاني: القتل بغير المحدد، مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله فهذا عمد موجب للقصاص أيضاً.
وبه قال النخعي، والزهري، وابن سيرين، وحماد، وعمرو بن دينار، وابن أبي ليلى، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد.
وقال الحسن: لا قود في ذلك. وروي ذلك عن الشعبي.
وقال ابن المسيب، وعطاء، وطاووس: العمد ما كان بالسلاح.
وقال أبو حنيفة: لا قود في ذلك، إلَّا أن يكون قتله بالنار. وعنه في مثقل الحديد روايتان» اهـ.
١٤ - وفي الحديث إباحة دم المرتد.
وقد دلت الأدلة المتكاثرة على ذلك فمنها:
стр. 6575
الدليل الأول: ما رواه البخاري (٣٠١٧) عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».
الدليل الثاني: ما رواه البخاري (٦٩٢٣)، ومسلم (١٧٣٣) عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: «لَنْ، أَوْ: لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، إِلَى اليَمَنِ». ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، قَالَ: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
الدليل الثالث: الإجماع.
стр. 6576
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ٤٤٤): «وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد.
وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي موسى، وابن عباس، وخالد، وغيرهم، ولم ينكر ذلك، فكان إجماعاً» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٢٩٥): «وقد أجمعوا على قتله» اهـ.
قُلْتُ: وحصل النزاع في المرأة المرتدة فالأكثر على قتلها وهو الصحيح، وذهب بعض العلماء إلى حبسها ومنهم من ذهب إلى استرقاقها.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٢/ ٢٦٨):
«قال ابن المنذر قال الجمهور تقتل المرتدة. وقال علي: تسترق. وقال عمر بن عبد العزيز: تباع بأرض أخرى. وقال الثوري: تحبس ولا تقتل. وأسنده عن ابن عباس. قال: وهو قول عطاء. وقال أبو حنيفة: تحبس الحرة ويؤمر مولى الأمة أن يجبرها» اهـ.
١٥ - واحتج بالحصر الذي في الحديث من قال: إنَّ شارب الخمر لا يقتل في المرة الرابعة.
стр. 6577
وإلى هذا ذهب أكثر العلماء.
ومما يدل على أنَّ شار الخمر لا يُقتل في الرابعة حداً ما رواه البخاري (٦٧٨٠) عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
وحجة من قال بقتله في الرابعة ما رواه أحمد (٧٧٤٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. لكن الحافظ الدارقطني يرى أنَّ الصحيح في حديث حديث أبي صالح إنَّما هو عن معاوية.
стр. 6578
ورواه أحمد (١٠٧٤٠) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ». فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «فَاقْتُلُوهُ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
ورواه أبو داود (٤٤٨٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكَرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
ورواه أبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجه (٢٥٧٣) من طريق عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
ورواه أحمد (١٦٨٩٣) حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَعْبَدٍ الْقَاصِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
стр. 6579
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ، فَاقْتُلُوهُ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
وفي الباب أحاديث أخرى.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٧/ ٤٨٣): «وهذا من أجود ما يحتج به على أنَّ الأمر بقتل الشارب في "الثالثة" و"الرابعة" منسوخ؛ لأنَّ هذا أتى به ثلاث مرات وقد أعيا الأئمة الكبار جواب هذا الحديث؛ ولكن نسخ الوجوب لا يمنع الجواز فيجوز أن يقال: يجوز قتله إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك فإنَّ ما بين الأربعين إلى الثمانين ليس حداً مقدراً في أصح قولي العلماء كما هو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين؛ بل الزيادة على الأربعين إلى الثمانين ترجع إلى اجتهاد الإمام فيفعلها عند المصلحة كغيرها من أنواع التعزير وكذلك صفة الضرب فإنَّه يجوز جلد الشارب بالجريد والنعال وأطراف الثياب بخلاف الزاني والقاذف فيجوز أن يقال: قتله في الرابعة من هذا الباب» اهـ.
стр. 6580
وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٦٠١): «وهذا التعزير ليس يقدر بل ينتهي إلى القتل كما في الصائل لأخذ المال يجوز أن يمنع من الأخذ ولو بالقتل وعلى هذا فإذا كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع إلَّا بالقتل قُتل وحينئذ فمَن تكرر منه فعل الفساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على ذلك الفساد فهو كالصائل الذي لا يندفع إلَّا بالقتل فيقتل قيل: ويمكن أن يخرج شارب الخمر في الرابعة على هذا» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ] (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧): «وأمَّا ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة: فقد قال طائفة من العلماء: إنَّ الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع، وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره. وقيل: هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار أنَّ النبي ﷺ لم يقتله في الرابعة. وقال الإمام أحمد وقد قيل له: لم تركته؟ فقال: لحديث عثمان: "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث". وفي ذلك كله نظر.
أمَّا دعوى الإجماع على خلافه: فلا إجماع. قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو: ائتوني به في الرابعة، فعلي أن أقتله. وهذا مذهب بعض السلف.
стр. 6581
وأمَّا ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار. فإنَّما يتم بثبوت تأخره، والإتيان به بعد الرابعة، ومنافاته للأمر بقتله.
وأمَّا دعوى نسخه بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث". فلا يصح، لأنَّه عام، وحديث القتل خاص. والذي يقتضيه الدليل: أنَّ الأمر بقتله ليس حتماً، ولكنه تعزيز بحسب المصلحة فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل، ولهذا كان عمر ينفي فيه مرة، ويحلق فيه الرأس مرة، وجلد فيه ثمانين وقد جلد فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر أربعين. فقتله في الرابعة: ليس حداً، وإنَّما هو تعزيز بحسب المصلحة، وعلى هذا يتخرج حديث الأمر بقتل السارق، إن صح، والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ هذا الحديث من الأحاديث المنسوخة لما رواه أبو داود (٤٤٨٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنَا، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، وَرَفَعَ الْقَتْلَ، وَكَانَتْ رُخْصَةٌ.
стр. 6582
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ مُرْسَلٌ. لكن يشهد له ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٠٨١) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ» قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ: «فَإِذَا شَرِبُوا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُمْ».
قَالَ مَعْمَرٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَقَالَ: «قَدْ تُرِكَ الْقَتْلُ قَدْ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَجَلَدَهُ أَوْ أَكْثَرَ».
ورواه أيضاً الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الآثَارِ] (٤٩٤٣) من وجه آخر عن ابن المنكدر.
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا.
وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٠٨٣) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ، فَإِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ ذَكَرَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا.
стр. 6583
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٠٨٥) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَحُدُّوهُ فَإِنْ شَرِبَ الثَّانِيَةَ، فَحُدُّوهُ فَإِنْ شَرِبَ الثَّالِثَةَ، فَحُدُّوهُ فَإِنْ شَرِبَ الرَّابِعَةَ، فَاقْتُلُوهُ» قَالَ: فَأُتِيَ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ قَدْ شَرِبَ فَضُرِبَ بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَحَدَّهُ وَوَضَعَ الْقَتْلَ.
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا وِإسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: فَالْحَدِيْثُ حَسَنٌ بِهَذِهِ الطُّرُقِ.
وهو يدل على نسخ القتل في الرابعة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٤٧): «وحديث قبيصة: فيه دلالة على أنَّ القتل ليس بحد، أو أنَّه منسوخ» اهـ.
قُلْتُ: الآثار ظاهرة في النسخ. والله أعلم.
١٦ - واحتج بالحصر الذي في الحديث من قال: إنَّ السارق لا يقتل بعد الرابعة.
وعلى هذا استقر إجماع العلماء.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٢/ ١٠٠): «قُلْتُ: نقل المنذري تبعاً لغيره فيه الإجماع ولعلهم أرادوا أنَّه استقر على ذلك وإلَّا فقد جزم
стр. 6584
الباجي في اختلاف العلماء أنَّه قول مالك، ثم قال: وله قول آخر لا يقتل. وقال عياض: لا أعلم أحداً من أهل العلم قال به إلَّا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في "مختصره" عن مالك وغيره من أهل المدينة. فقال: ومن سرق ممن بلغ الحلم قطع يمينه، ثم إن عاد فرجله اليسرى، ثم إن عاد فيده اليسرى، ثم إن عاد فرجله اليمنى فإن سرق في الخامسة قتل كما قال رسول الله ﷺ وعمر بن عبد العزيز انتهى» اهـ.
وجاء في قتل السارق بعد الرابعة ما رواه أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي (٤٩٧٨) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: «اقْطَعُوهُ»، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ «اقْطَعُوهُ»، قَالَ: فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، فَقَالَ: «اقْطَعُوهُ»، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: «اقْطَعُوهُ»، فَأُتِيَ بِهِ
стр. 6585
الْخَامِسَةَ، فَقَالَ «اقْتُلُوهُ»، قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيْفٌ لضعف مصعب بن ثابت.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ النَّسَائِي ﵀: «وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث، والله تعالى أعلم» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٤/ ٣٤٨): «وهذا الحديث ليس بصحيح ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً عن النبي ﷺ » اهـ.
وقد تابع مصعباً هشام بن عروة عند الدارقطني (٣٣٨٩) لكن في الإسناد إليه محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه، وهو ضعيف، وأبوه متروك الحديث.
ورواه (٣٣٩٠) من طريق ثانية إلى هشام لكن في الإسناد إليه محمد بن عثمان بن أبي شيبة وقد رمي بالكذب والوضع.
ورواه (٣٣٩١) من طريق ثالثة حسنة إلى هشام بن عروة.
وروى النسائي (٤٩٧٧) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْمَصَاحِفِيُّ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُوسُفُ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ
следующие страницы →