← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

ماتت، لم يضمنه كأعضائها، ولأنَّه آدمي موروث، فلا يدخل في ضمان أمه، كما لو خرج حياً» اهـ. ٣ - ويشمل الحديث ما إذا ألقت مضغة قد ظهر فيها صورة وإن كانت خفية. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٢٥): «وإن ألقت مضغة، فشهد ثقات من القوابل أنَّ فيه صورة خفية، ففيه غرة، وإن شهدت أنَّه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور، ففيه وجهان؛ أصحهما، لا شيء فيه؛ لأنَّه لم يتصور، فلم يجب فيه، كالعلقة، ولأنَّ الأصل براءة الذمة، فلا نشغلها بالشك. والثاني، فيه غرة؛ لأنَّه مبتدأ خلق آدمي، أشبه ما لو تصور. وهذا يبطل بالنطفة والعلقة» اهـ. قُلْتُ: وإذا لم توجد صورة ظاهرة ولا خفية ففي وجوب الغرة خلاف. وسبق مذهب الحنابلة في ذلك. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ سَحْنُونُ الْمَالِكِيُّ ﵀ فِي [الْمُدَوَنَةِ الْكُبْرَى] (٤/ ٦٣٠): «قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا، مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ مَنْ خَلْقِهِ أُصْبُعٌ وَلَا عَيْنٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. أَتَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

стр. 6652

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَلْقَتْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ دَمًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الرَّوْضَةِ] (٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧): «وَلَوْ أَسْقَطَتْ مُضْغَةً، فَلَهَا أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ، كَيَدٍ، أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ ظُفْرٍ وَغَيْرِهَا، فَتَنْقَضِيَ بِهَا الْعِدَّةُ. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَظْهُرَ شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِكُلِّ أَحَدٍ، لَكِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنَ النِّسَاءِ: فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ لَنَا وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهَا، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ صُورَةً ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً يَعْرِفُهَا الْقَوَابِلُ، لَكِنَّهُنَّ قُلْنَ: إِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ وَلَتَخَلَّقَ، فَالنَّصُّ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ. وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ، وَأَشْعَرَ نَصُّهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ، فَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ. وَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النُّصُوصِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَتْ. وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْغُرَّةِ. وَأُمُومَةُ الْوَلَدِ إِنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا لِلْوَلَدِ.

стр. 6653

وَقِيلَ: تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ قَطْعًا، وَحُمِلَ نَصُّ الْمَنْعِ عَلَى مَا إِذَا يَعْلَمْنَ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقٍ. وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ قَطْعًا، وَحُمِلَ نَصُّ الْعِدَّةِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ صُورَةً خَفِيَّةً، وَالْمَذْهَبُ عَلَى الْجُمْلَةِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَمَنْعُ الْآخَرِينَ. وَلَوْ شَكَّ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهُ لَحْمُ آدَمِيٍّ، أَمْ لَا، لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، بِلَا خِلَافٍ. وَلَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ، فَقَالَتْ: كَانَ السَّقْطُ الَّذِي وَضَعْتُهُ مِمَّا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَضَاعَ السَّقْطُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا، لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فِي الْعِدَّةِ» اهـ. ٤ - وظاهر ذكر الغرة أنَّها تجب خالية من العيوب، فإنَّ الغرة من معانيها الخيار. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٢٧ - ١٢٨): «وتجب الغرة سالمة من العيوب، وإن قل العيب؛ لأنَّه حيوان وجب بالشرع، فلم يقبل فيه المعيب، كالشاة في الزكاة، ولأنَّ الغرة الخيار، والمعيب ليس من الخيار. ولا يقبل فيها هرمة، ولا ضعيفة، ولا خنثى، ولا خصي، وإن كثرت قيمته؛ لأنَّ ذلك عيب. ولا يتقدر سنها، في ظاهر كلام الخرقي. وهو قول أبي حنيفة.

стр. 6654

وقال القاضي، وأبو الخطاب، وأصحاب الشافعي: لا يقبل فيها من له دون سبع سنين؛ لأنَّه يحتاج إلى من يكفله له ويحضنه، وليس من الخيار. وذكر بعض أصحاب الشافعي، أنَّه لا يقبل فيها غلام بلغ خمسة عشر سنة؛ لأنَّه لا يدخل على النساء، ولا ابنة عشرين؛ لأنَّها تتغير. وهذا تحكم لم يرد الشرع به فيجب أن لا يقبل. وما ذكروه من الحاجة إلى الكفالة باطل بمن له فوق السبع، ولأنَّ بلوغه قيمة الكبير مع صغره، يدل على أنَّه خيار، ولم يشهد لما ذكروه نص، ولا له نظير يقاس عليه، والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلاً وبنية، وأقدر على التصرف، وأنفع في الخدمة، وقضاء الحاجة، وكونه لا يدخل على النساء إن أريد به النساء الأجنبيات، فلا حاجة إلى دخوله عليهن، وإن أريد به سيدته، فليس بصحيح، فإنَّ الله تعالى قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. ثم لو لم يدخل على النساء، لحصل من نفعه أضعاف ما يحصل من دخوله، وفوات شيء إلى ما هو أنفع منه لا يعد فواتاً، كمن اشترى بدرهم ما يساوي عشرة، لا يعد فواتاً ولا خسراناً» اهـ.

стр. 6655

٥ - وظاهر الحديث أنَّ الغرة الواحدة تكون في الجنين الواحد، فأمَّا إذا سقط أكثر من جنين ففي كل واحد غرة. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٣٣): «فصل: وإذا ضرب بطن امرأة، فألقت أجنة، ففي كل واحد غرة. وبهذا قال الزهري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر. قال: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. وذلك لأنَّه ضمان آدمي، فتعدد بتعدده، كالديات» اهـ. ٦ - وتمسك بلفظ "الغرة" من قال باشتراط البياض في العبد أو الأمة، وذلك أنَّ أصل الغرة هي البياض في جبهة الفرس. لكن قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٢٠): «الغرة عبد أو أمة؛ سميا بذلك لأنَّهما من أنفس الأموال، والأصل في الغرة الخيار» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٢/ ٢٤٩): «وتطلق الغرة على الشيء النفيس آدمياً كان أو غيره ذكراً كان أو أنثى، وقيل أطلق على الآدمي غرة لأنَّه أشرف الحيوان فإنَّ محل الغرة الوجه والوجه أشرف الأعضاء» اهـ.

стр. 6656

وَقَالَ ﵀ (١٢/ ٢٤٩): «وعن أبي عمرو بن العلاء قال: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء. قال: فلا يجزئ في دية الجنين سوداء إذ لو لم يكن في الغرة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو أمة. ويقال: إنَّه انفرد بذلك وسائر الفقهاء على الاجزاء فيما لو أخرج سوداء وأجابوا بأنَّ المعنى الزائد كونه نفيساً فلذلك فسره بعبد أو أمة لأنَّ الآدمي أشرف الحيوان» اهـ. ٧ - وتخصيص الدية بالعبد أو الأمة دليل على عدم إجزاء غير ذلك. وخالف ذلك طاووس وعطاء ومجاهد فأجازوا دفع الفرس في ذلك، وذهب داود الظاهري إلى إجزاء كل ما يقال له غرة، وأجاز ابن سيرين إخراج مائة شاة. وأمَّا ما رواه أبو داود (٤٥٧٩) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ بَغْلٍ». فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، لَمْ يَذْكُرَا أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ اهـ.

стр. 6657

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٢٦): «وذكر الفرس والبغل في الحديث وهم انفرد به عيسى بن يونس، عن سائر الرواة، فالظاهر أنَّه وهم فيه» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٩٤): «وأمَّا ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح: "بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل" فرواية باطلة» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠): «فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من زيادة ذكر الفرس في هذا الحديث وهم» اهـ. ٨ - وظاهر الحديث استواء الذكر والأنثى. ٩ - ظاهر الحديث أنَّ الدية تجب بإخراج الجنين، فإن لم يخرج فليس فيه غرة لأنَّ الإملاص هو انزلاق الجنين قبل أوانه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٤٠٦): «وَلَوْ قَتَلَ حَامِلًا لَمْ يَسْقُطْ جَنِينُهَا، أَوْ ضَرَبَ مَنْ فِي جَوْفِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ، فَسَكَّنَ الْحَرَكَةَ وَأَذْهَبَهَا، لَمْ يَضْمَنْ الْجَنِينَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ،

стр. 6658

وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَلَيْهِ الْغُرَّةَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتَلَ الْجَنِينَ، فَلَزِمَتْهُ الْغُرَّةُ، كَمَا لَوْ أُسْقِطَتْ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَلَدِ إلَّا بِخُرُوجِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ لَهُ وَصِيَّةٌ وَلَا مِيرَاثٌ، وَلِأَنَّ الْحَرَكَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَرِيحٍ فِي الْبَطْنِ سَكَنَتْ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ فِي [الْمُحَلَّى] (١١/ ٢٣٥): «لَمْ يَشْتَرِطْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ إلْقَاءَهُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ ﵊ "فِي الْجَنِينِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ" كَيْفَمَا أُصِيبَ - أُلْقِيَ أَوْ لَمْ يُلْقَ - فَفِيهِ الْغُرَّةُ الْمَذْكُورَةُ» اهـ. ١٠ - وفيه الاستشارة في الوقائع الشرعية إذا لم يكن عند العالم فيها سنة. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] (ص: ٤٣٣): «واستشارة عمر في ذلك أصل في الاستشارة في الأحكام إذا لم تكن معلومة للإمام» اهـ. ١١ - واحتج به من اشترط العدد في الرواية. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ١٤٦): «والاستظهار بالعدد في أخبار العدول. وليس ذلك عن شك في العدالة، وإنَّما هو استزادة يقين،

стр. 6659

وطمأنينة نفس. ولا حجَّة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد؛ لأنَّ عمر ﵁ قد قبل خبر الضَّحَّاك وغيره من غير استظهار. والله تعالى أعلم» اهـ. ١١ - وفيه أنَّ العالم مهما بلغ من العلم قد تفوته بعض السنة. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] (ص: ٤٣٣): «وفي ذلك دليل أيضاً على أنَّ العلم الخاص قد يخفى على الأكابر ويعلمهم من هو دونهم وذلك يصد في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فقال: لو كان صحيحاً لعلمه فلان مثلاً فإنَّ ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز» اهـ. * * *

стр. 6660

٣٣٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ قَالَ: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ. فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ - عَبْدٌ، أَوْ وَلِيدَةٌ - وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ، وَلا نَطَقَ وَلا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّمَا هُوَ مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ"» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. قَوْلُهُ: «عَلَى عَاقِلَتِهَا». العاقلة هم العصبة، وإنَّما سميت العاقلة بذلك، لأنَّهم يمنعون عن القاتل، والعقل: المنع، أو لأنَّهم يأتون بإبل الدية معقولة إلى أولياء الدم. وَقَوْلُهُ: «وَلا اسْتَهَلَّ». الاستهلال رفع الصوت بالصياح. وَقَوْلُهُ: «يُطَلُّ». أي: يُهدر ولا يطلب به. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - احتج به من قال بعدم وجوب القصاص في القتل بالمثقل.

стр. 6661

قُلْتُ: ولا حجة في ذلك، بل ذلك محمول على حجر لا يحصل به القتل غالباً، وإلَّا فقد أقاد النبي ﷺ اليهودي الذي قتل الجارية بحجر. ٢ - وفيه أنَّ دية الجنين إذا سقط ميتاً غرة عبد أو أمة. ٣ - وفيه أنَّ الدية في شبه العمد على العاقلة، وأنَّه لا قود فيه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٨/ ٣٠٢): «والدية على العاقلة، في قول أكثر أهل العلم. وجعله مالك عمداً موجباً للقصاص؛ ولأنَّه ليس في كتاب الله إلَّا العمد والخطأ، فمن زاد قسماً ثالثاً، زاد على النص، ولأنَّه قتله بفعل عمده، فكان عمداً، كما لو غرزه بإبرة فقتله. وقال أبو بكر من أصحابنا: تجب الدية في مال القاتل. وهو قول ابن شبرمة؛ لأنَّه موجب فعل عمد، فكان في مال القاتل، كسائر الجنايات. ولنا. ما روى أبو هريرة، قال: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي ﷺ أنَّ دية جنينها عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها".

стр. 6662

متفق عليه. فأوجب ديتها على العاقلة، والعاقلة لا تحمل عمداً» اهـ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٠/ ٥٥٣): «والعاقلة إنَّما تحمل الخطأ لا تحمل العمد بلا نزاع، وفي شبه العمد نزاع والأظهر أنَّها لا تحمله، والخطأ مما يعذر فيه الإنسان؛ فإيجاب الدية في ماله ضرر عظيم به من غير ذنب تعمده ولا بد من إيجاب بدل المقتول. فالشارع أوجب على من عليهم موالاة القاتل ونصره أن يعينوه على ذلك فكان هذا كإيجاب النفقات التي تجب للقريب؛ أو تجب للفقراء والمساكين وإيجاب فكاك الأسير من بلد العدو؛ فإنَّ هذا أسير بالدية التي تجب عليه وهي لم تجب باختيار مستحقها ولا باختياره كالديون التي تجب بالقرض والبيع، وليست أيضاً قليلة في الغالب كإبدال المتلفات فإنَّ إتلاف مال كثير بقدر الدية خطأ نادر جداً بخلاف قتل النفس خطأ، فما سببه العمد في نفس أو مال فالمتلف ظالم مستحق فيه للعقوبة، وما سببه الخطأ في الأموال فقليل في العادة؛ بخلاف الدية» اهـ. قُلْتُ: ويشكل على هذا ما رواه أحمد (١٦٧٧٥)، وأبو داود (٤٥٧٢)، والنسائي (٤٧٣٩)، وابن ماجة (٢٦٤١) عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ

стр. 6663

سَمِعَ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ: نَشَدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: «كُنْتُ بَيْنَ حُجْرَتَيِ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ، وذكر القود لا يثبت وهو من أوهام عمرو بن دينار، فقد جاء عند البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩٨٧) ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا قَالَ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَضَى بِدِيَتِهَا، وَبِغُرَّةٍ فِي جَنِينِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ شَكَّكْتَنِي. وفي مسند أحمد (٣٤٣٩، ١٦٧٢٩) إثر روايته للحديث: «قُلْتُ لِعَمْرٍو: لَا أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: لَقَدْ شَكَّكْتَنِي». قُلْتُ: العاقلة هم العصبات.

стр. 6664

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ٨٧): «ولا خلاف بين أهل العلم في أنَّ العاقلة العصبات، وأنَّ غيرهم من الإخوة من الأم، وسائر ذوي الأرحام، والزوج، وكل من عدا العصبات، ليس هم من العاقلة» اهـ. واختار شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في العاقلة مذهباً آخر فَقَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (١٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦): «فصل: النبي ﷺ قضى بالدية على العاقلة وهم: الذين ينصرون الرجل ويعينونه وكانت العاقلة على عهده هم عصبته. فلما كان في زمن عمر جعلها على أهل الديوان؛ ولهذا اختلف فيها الفقهاء فيقال: أصل ذلك أنَّ العاقلة هم محدودون بالشرع أو هم من ينصره ويعينه من غير تعيين. فمن قال بالأول لم يعدل عن الأقارب؛ فإنَّهم العاقلة على عهده. ومن قال بالثاني جعل العاقلة في كل زمان ومكان من ينصر الرجل ويعينه في ذلك الزمان والمكان. فلما كان في عهد النبي ﷺ إنَّما ينصره ويعينه أقاربه كانوا هم العاقلة؛ إذ لم يكن على عهد النبي ﷺ ديوان ولا عطاء فلما وضع عمر الديوان كان معلوماً أنَّ جند كل مدينة ينصر بعضه بعضاً ويعين بعضه بعضاً وإن لم يكونوا أقارب فكانوا هم العاقلة. وهذا أصح القولين. وأنَّها تختلف باختلاف الأحوال:

стр. 6665

وإلَّا فرجل قد سكن بالمغرب وهناك من ينصره ويعينه كيف تكون عاقلته من بالمشرق في مملكة أخرى ولعل أخباره قد انقطعت عنهم؟ والميراث يمكن حفظه للغائب؛ فإنَّ النبي ﷺ قضى في المرأة القاتلة أنَّ عقلها على عصبتها؛ وأنَّ ميراثها لزوجها وبنيها فالوارث غير العاقلة» اهـ. وله قول آخر موافق لمذهب الشافعي وأحمد حيث قَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٤/ ١٥٨): «وأمَّا "العاقلة" التي تحمل: فهم عصبته: كالعم وبنيه والإخوة وبنيهم باتفاق العلماء» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ ﵀ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (٣/ ١١١): «الْفَرْعُ الثَّالِثُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي تَحْمِلُ عَنِ الْجَانِي دِيَةَ الْخَطَأِ. فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّ الْعَاقِلَةَ هُمْ أَهْلُ دِيوَانِ الْقَاتِلِ إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ، وَأَهْلُ الدِّيوَانِ أَهْلُ الرَّايَاتِ، وَهُمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ كَتَبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الدِّيوَانِ لِمُنَاصَرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ، وَتُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعِ الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ ضُمَّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ نَسَبًا عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصِبَاتِ.

стр. 6666

وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀: الْبُدَاءَةُ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ أَيْضًا، فَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاؤُهُمْ قَائِمًا فَعَاقِلَتُهُ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، وَلَا يَحْمِلُ النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ. وَلَيْسَ لِأَمْوَالِ الْعَاقِلَةِ حَدٌّ إِذَا بَلَغَتْهُ عَقَلُوا، وَلَا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ حَدٌّ، وَلَا يُكَلَّفُ أَغْنِيَاؤُهُمُ الْأَدَاءَ عَنْ فُقَرَائِهِمْ. وَمِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةً فَعَقْلُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمَوَالِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ مِنَ الْقَرَابَةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ الِابْنُ وَالْأَبُ. قَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ كَانَتِ الْعَاقِلَةُ أَلْفًا فَهُمْ قَلِيلٌ، يُضَمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِمْ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَصَبَةِ مِنَ الدِّيَةِ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ وَثُلُثٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ الثَّلَاثِ، فَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ. وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الْعَقْلِ إِلَّا إِذَا كَانُوا عَصَبَةً، وَمَذْهَبُهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنَّ الْعَاقِلَةَ هِيَ الْعَصَبَةُ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا: هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَبْنَاءُ وَالْآبَاءُ» اهـ.

стр. 6667

قُلْتُ: روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٣٢٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: «عُمَرُ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ عَشَرَةً عَشَرَةً فِي أَعْطِيَاتِ الْمُقَاتَلَةِ دُونَ النَّاسِ». ورواه أيضاً برقم (٣٥٨٦٤) من طريق حميد به. قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ فالحكم وهو ابن عتيبة لم يدرك عمر. ورواه في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٤٣٨، ٣٥٨٠٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلُثَيِ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَالنِّصْفَ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ أيضاً. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٨٥٨) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ عُمَرَ، جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأُعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَالنِّصْفَ، وَالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ، وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ، وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ عَامِهِ». قُلْتُ: أشعث هو ابن سوار ضعيف.

стр. 6668

وروى أبو يوسف في [الْآثَارِ] (٩٨٠) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ «فَرَضَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْغَنَمِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ». قُلْتُ: أبو حنيفة ضعيف ولم يسم من حدثه ولعله أشعث بن سوار الكوفي الضعيف الذي تقدم. وهذه الأسانيد يقوي بعضها بعضاً ويصح بها أنَّ عمر قضى بالدية على أهل الديوان الواحد. قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في الآباء والأبناء هل يدخلون في العاقلة أو لا. فأدخلهم في العاقلة أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وأخرجهم من العاقلة الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى. قُلْتُ: وقد روى البخاري (٦٧٤٠)، ومسلم (١٦٨١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا

стр. 6669

بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا». وجاء في رواية للبخاري (٦٩٠٩)، ومسلم (١٦٨١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ١٠): «وفي هذا الحكم أنَّ شبه العمد لا يوجب القود، وأنَّ العاقلة تحمل الغرة تبعاً للدية، وأنَّ العاقلة هم العصبة، وأنَّ زوج القاتلة لا يدخل معهم، وأنَّ أولادها أيضاً ليسوا من العاقلة» اهـ. لكن تأول الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٩٥) الحديث بتأويل آخر فقال: «قال العلماء: هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده، والصواب أنَّ المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم الجنين لا الجانية، وقد صرح به في الحديث بعده بقَوْلُهُ: "فقتلها وما في بطنها" فيكون المراد بقوله التي قضى عليها بالغرة، أي: التي قضى لها بالغرة، فعبر بعليها عن لها.

стр. 6670

وأمَّا قَوْلُهُ: "والعقل على عصبتها" فالمراد عصبة القاتلة» اهـ. وروى أبو داود (٤٥٧٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، مِنْ هُذَيْلٍ قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: مِيرَاثُهَا لَنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا». قُلْتُ: فيه مجالد وهو ابن سعيد ضعيف الحديث. والذي يظهر لي هو دخول الآباء والأبناء في العصبة. والله أعلم. ٤ - وظاهر الحديث أنَّ الدية تقسم على جميع العاقلة. وفي ذلك نزاع بين العلماء. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ٩٥ - ٩٦): «فصل: ويبدأ في قسمته بين العاقلة بالأقرب فالأقرب، يقسم على الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم، ثم أعمام الأب ثم بنيهم، ثم أعمام الجد، ثم بنيهم، كذلك أبداً، حتى إذا

стр. 6671

انقرض المناسبون، فعلى المولى المعتق، ثم على عصباته، ثم على مولى المولى، ثم على عصباته، الأقرب فالأقرب، كالميراث سواء. وإن قلنا: الآباء والأبناء من العاقلة، بدئ بهم؛ لأنَّهم أقرب. ومتى اتسعت أموال قوم للعقل، لم يعدهم إلى من بعدهم؛ لأنَّه حق يستحق بالتعصيب، فيقدم الأقرب فالأقرب، كالميراث وولاية النكاح. وهل يقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب؟ على وجهين: أحدهما: يقدم؛ لأنَّه يقدم في الميراث، فقدم في العقل، كتقديم الأخ على ابنه. والثاني، يستويان؛ لأنَّ ذلك يستفاد بالتعصيب، ولا أثر للأم في التعصيب. والأول أولى، إن شاء الله تعالى؛ لأنَّ قرابة الأم تؤثر في الترجيح والتقديم وقوة التعصيب، لاجتماع القرابتين على وجه لا تنفرد كل واحدة بحكم، وذلك لأنَّ القرابتين تنقسم إلى ما تنفرد كل واحدة منهما بحكم، كابن العم إن كان أخاً من أم، فإنَّه يرث بكل واحدة من القرابتين ميراثاً منفرداً، يرث السدس بالأخوة، ويرث بالتعصيب ببنوة العم، وحجب إحدى القرابتين لا يؤثر في حجب الأخرى، فهذا لا يؤثر في قوة ولا ترجيح، ولذلك لا يقدم ابن العم الذي هو أخ من أم على غيره، وما لا ينفرد كل واحد منهما بحكم، كابن العم من أبوين مع ابن

стр. 6672

عم من أب، لا تنفرد إحدى القرابتين بميراث عن الأخرى، فتؤثر في الترجيح وقوة التعصيب؛ ولذلك أثرت في التقديم في الميراث، فكذلك في غيره. وبما ذكرناه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يسوى بين القريب والبعيد، ويقسم على جميعهم؛ لأنَّ النبي ﷺ جعل دية المقتولة على عصبة القاتلة. ولنا، أنَّه حكم تعلق بالتعصيب، فوجب أن يقدم فيه الأقرب فالأقرب، كالميراث، والخبر لا حجة فيه؛ لأننا نقسمه على الجماعة إذا لم يف به الأقرب، فنحمله على ذلك» اهـ. قُلْتُ: ويشبه هذا قول النبي ﷺ : «وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». رواه البخاري (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩) عن أبي هريرة ﵁، ولا يتساوى جميع الورثة في ذلك، وإنَّما يقدم من الورثة الأقرب على الأبعد، وهكذا قضاء النبي ﷺ الدية على العاقلة لا يلزم من ذلك تساويهم في الدية، وإنَّما يقدم الأقرب على الأبعد. والله أعلم. ٤ - وظاهر الحديث أنَّ القاتل إذا كان قتله شبه عمد، وأولى منه الخطأ المحض لا يتحمل شيئاً من الدية.

стр. 6673

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ٥٧): «فصل: ولا يلزم القاتل شيء من الدية. وبهذا قال مالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة: هو كواحد من العاقلة؛ لأنَّها وجبت عليهم إعانة له، فلا يزيدون عليه فيها. ولنا، ما روى أبو هريرة، أنَّ النبي ﷺ قضى بدية المرأة على عاقلتها. متفق عليه. وهذا يقتضي أنَّه قضى بجميعها عليهم، ولأنَّه قاتل لم تلزمه الدية، فلم يلزمه بعضها، كما لو أمره الإمام بقتل رجل، فقتله يعتقد أنَّه بحق، فبان مظلوماً، ولأنَّ الكفارة تلزم القاتل في ماله، وذلك يعدل قسطه من الدية وأكثر منه، فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية عليه» اهـ. قُلْتُ: واختار شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ وجوبها على الجاني عند تعذر العاقلة حيث قال كما في [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٥٩٧): «وتؤخذ الدية من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء» اهـ.

стр. 6674

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٠٤ - ١٠٦): «مسألة: قال: "ومن لم يكن له عاقلة، أخذ من بيت المال، فإن لم يقدر على ذلك، فليس على القاتل شيء". الكلام في هذه المسألة في فصلين: الفصل الأول: أنَّ من لا عاقلة له، هل يؤدي من بيت المال أو لا؟ فيه روايتان: إحداهما: يؤدى عنه. وهو مذهب الزهري، والشافعي؛ لأنَّ النبي ﷺ ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال. وروي أنَّ رجلاً قتل في زحام في زمن عمر، فلم يعرف قاتله، فقال عليٌّ لعمر: يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرئ مسلم. فأدى ديته من بيت المال. ولأنَّ المسلمين يرثون من لا وارث له، فيعقلون عنه عند عدم عاقلته، كعصباته ومواليه. والثانية: لا يجب ذلك؛ لأنَّ بيت المال فيه حق للنساء والصبيان والمجانين والفقراء ولا عقل عليهم، فلا يجوز صرفه فيما لا يجب عليهم، ولأنَّ العقل على العصبات، وليس بيت المال عصبة، ولا هو كعصبة هذا، فأمَّا قتيل الأنصار، فغير

стр. 6675

لازم؛ لأنَّ ذلك قتيل اليهود، وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال، وإنَّما النبي ﷺ تفضل عليهم. وقولهم: إنَّهم يرثونه. قلنا: ليس صرفه إلى بيت المال ميراثاً، بل هو فيء، ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت المال، ولا يرثه المسلمون، ثم لا يجب العقل على الوارث إذا لم يكن عصبة، ويجب على العصبة وإن لم يكن وارثاً فعلى الرواية الأولى، إذا لم يكن له عاقلة، أديت الدية عنه كلها من بيت المال، وإن كان له عاقلة لا تحمل الجميع، أخذ الباقي من بيت المال. وهل تؤدى من بيت المال في دفعة واحدة، أو في ثلاث سنين؟ على وجهين؛ أحدهما: في ثلاث سنين، على حسب ما يؤخذ من العاقلة. والثاني: يؤدي دفعة واحدة. وهذا أصح؛ لأنَّ النبي ﷺ أدى دية الأنصاري دفعة واحدة، وكذلك عمر، ولأنَّ الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة، فيجب كله في الحال، كسائر بدل المتلفات، وإنَّما أجل على العاقلة تخفيفاً عنهم، ولا حاجة إلى ذلك في بيت المال، ولهذا يؤدى الجميع.

стр. 6676

الفصل الثاني: إذا لم يمكن الأخذ من بيت المال، فليس على القاتل شيء. وهذا أحد قولي الشافعي؛ لأنَّ الدية لزمت العاقلة ابتداء، بدليل أنَّه لا يطالب بها غيرهم، ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها، ولا تجب على غير من وجبت عليه، كما لو عدم القاتل، فإنَّ الدية لا تجب على أحد، كذا هاهنا. فعلى هذا، إن وجد بعض العاقلة، حملوا بقسطهم، وسقط الباقي، فلا يجب على أحد، ويتخرج أن تجب الدية على القاتل إذا تعذر حملها عنه. وهذا القول الثاني للشافعي؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ﴾. ولأنَّ قضية الدليل وجوبها على الجاني جبراً للمحل الذي فوته، وإنَّما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل، فإذا لم يؤخذ ذلك، بقي واجباً عليه بمقتضى الدليل، ولأنَّ الأمر دائر بين أن يطل دم المقتول، وبين إيجاب ديته على المتلف، لا يحوز الأول؛ لأنَّ فيه مخالفة الكتاب والسنة وقياس أصول الشريعة، فتعين الثاني، ولأنَّ إهدار الدم المضمون لا نظير له، وإيجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر، فإنَّ المرتد لما لم يكن له عاقلة تجب الدية في ماله، والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية، ومن رمى سهماً ثم أسلم، أو كان مسلماً فارتد، أو كان عليه الولاء لموالي أمه فانجر إلى موالي أبيه، ثم أصاب بسهم إنساناً فقتله، كانت الدية في ماله؛

стр. 6677

لتعذر حمل عاقلته عقله، كذلك هاهنا، فنحرر منه قياساً فنقول: قتيل معصوم في دار الإسلام، تعذر حمل عاقلته عقله، فوجب على قاتله، كهذه الصورة. وهذا أولى من إهدار دماء الأحرار في أغلب الأحوال، فإنَّه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها، ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال، فتضيع الدماء، ويفوت حكم إيجاب الدية. وقولهم: إنَّ الدية تجب على العاقلة ابتداء. ممنوع، وإنَّما تجب على القاتل، ثم تتحملها العاقلة عنه. وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء، لكن مع وجودهم، أمَّا مع عدمهم، فلا يمكن القول بوجوبها عليهم. ثم ما ذكروه منقوض بما أبديناه من الصور. فعلى هذا، تجب الدية على القاتل إن تعذر حمل جميعها، أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها. والله أعلم» اهـ. قُلْتُ: هذا كلام حسن.

стр. 6678

ومقدار الدية مائة من الإبل، فإن كان القتل من قبيل الخطإ أو شبه العمد أو العمد ووقع النزاع في صفتها. فروى أبو داود (٤٥٤٧) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسَدَّدٌ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: مُسَدَّدٌ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» - إِلَى هَاهُنَا حَفِظْتُهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا - «أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِ أَوْلَادِهَا». وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ. ثم قال (٤٥٥٠) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَعْنَاهُ. ورواه النسائي (٤٧٩٣) من طريق حماد بن زيد عن خالد الحذاء به. قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. وقد اختلف على خالد الحذاء في اسم الصحابي:

стр. 6679

فسماه حماد بن زيد: عبد الله بن عمرو بن العاص، كما سبق. وأبهمه: هشيم بن بشير وحديثه عند أحمد (١٥٤٢٥)، والنسائي (٤٧٩٤) من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: «أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فِيهَا أَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهُنَّ خَلِفَةٌ». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْأَثِيْرِ ﵀ فِي [الْنِّهَايَةِ] (١/ ٣٢١): «البازل من الإبل الذي تَمَّ ثمانِيَ سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلعُ نابُه وتكمل قوّته ثم يقال له بعد ذلك بازلُ عامٍ وبازِلُ عامَين» اهـ. قُلْتُ: والخَلِفَة هي الحامل. وتابعه: بشر بن المفضل. وقد روى حديثه النسائي (٤٧٩٦). وتابعهما: يزيد بن زريع وروى حديثه النسائي (٤٧٩٧، ٤٧٩٨). وتابعهم: عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي روى حديثه البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٧٧٨).

стр. 6680

وتابعهم: سفيان الثوري روى حديثه ابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (٤٥٧). قُلْتُ: إبهام الصحابي في حديث خالد الحذاء أصح. والله أعلم. واختلف على خالد الحذاء في وصله وإرساله: فوصله: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وهشيم بن بشير، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي كما سبق. وأرسله: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وحديثه رواه النسائي (٤٧٩٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». قُلْتُ: الصحيح في حديث خالد الحذاء الوصل. واختلفوا في اسم شيخ القاسم: فسماه جميع من تقدم: عقبة بن أوس.

стр. 6681

وسماه بشر بن المفضل: يعقوب بن أوس: وقد روى حديثه النسائي (٤٧٩٦) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ كُلَّ قَتِيلِ خَطَإِ الْعَمْدِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». وتابعه: يزيد بن زريع. روى حديثه النسائي (٤٧٩٧، ٤٧٩٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». واختلف قول إسماعيل بن علية في تسميته فتارة سماه عقبة وتارة يعقوب. وقد روى حديثه أحمد (٢٣٥٤٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً: يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ

стр. 6682

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْفَتْحِ - وَقَالَ مَرَّةً: يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ تُعَدُّ وَتُدَّعَى، وَدَمٍ وَمَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ، أَوْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ، أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ - قَالَ خَالِدٌ: أَوْ قَالَ: قَتِيلُ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ - قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». قُلْتُ: هما واحد كما ذكر ذلك غير واحد من الحفاظ. ورواه أحمد (٦٥٣٣، ٦٥٥٢)، والنسائي (٤٧٩١)، وابن ماجة (٢٦٢٧) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَتِيلُ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». قُلْتُ: واختلف فيه على أيوب في وصله وإرساله: فوصله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يذكر الواسطة بين القاسم بن ربيعة وعبد الله بن عمرو بن العاص: شعبة بن الحجاج كما سبق. واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله.

стр. 6683

فأرسله: يونس بن محمد المؤدب وحديثه عند النسائي (٤٧٩٢ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ» مُرْسَلٌ اهـ. ووصله: سليمان بن حرب. وقد روى حديثه ابن ماجة (٢٦٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ووهيب بن خالد، وحديثه عند الدارقطني (٣١٧٠)، وابن حبان في [صَحِيْحِهِ] (٦٠١١) من طريق وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ، قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ تُعَدُّ أَوْ تُدْعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا السِّدَانَةَ وَالسِّقَايَةَ، أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ، قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا».

стр. 6684

ومحمد بن عبيد بن حساب روى حديثه محمد بن نصر المروزي في [السُّنَّةِ] (٢٣٧)، وأبو عاصم في [الدِّيَاتِ] (١٠٨) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تُعَدُّ وَتُدَّعَى مِنْ دَمٍ، أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمِي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ، أَوْ بِالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». ويحيى بن حبيب بن عربي روى حديثه الطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (٤٩٤٨) من طريق يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فِيهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». قُلْتُ: الصحيح في حديث حماد الوصل. واختلف في الحديث على القاسم بن ربيعة في صحابي الحديث:

стр. 6685

فسماه عبد الله بن عمرو بن العاص: أيوب السختياني، وأبهمه خالد الحذاء على الصحيح كما سبق بيان ذلك. وخالفهم: علي بن زيد بن جدعان فسماه عبد الله بن عمر. روى حديثه أحمد (٤٥٨٣)، والنسائي (٤٧٩٩)، وابن ماجة (٢٦٢٨) من طريق سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ، سَمِعَهُ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَإِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهِ الْعَمْدِ، فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». ورواه أحمد (٤٩٢٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن جدعان به. قُلْتُ: ابن جدعان ضعيف الحديث والمعروف في الحديث ما سبق. ورواه أحمد (٥٨٠٥) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ، أَوِ الْعَصَا مُغَلَّظَةٌ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ

стр. 6686

كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لِأَهْلِهَا». قُلْتُ: وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق. قال الحافظ البيهقي ﵀ في [الْكُبْرَى] (٨/ ٦٨): «قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ. فَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ كَانَ يَخْلِطُ فِيهِ، فَالْحَدِيثُ حَدِيثُ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ: وَيُقَالُ: يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَصَرَ بِإِسْنَادِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ» اهـ. واختلف فيه على القاسم بن ربيعة في وصله وإرساله: فوصله: خالد الحذاء، وأيوب على الصحيح من حديثهما غير أنَّ خالد أبهم الصحابي، وسماه أيوب عبد الله بن عمرو العاص كما سبق. وأرسله:

стр. 6687

حميد الطويل. وقد روى حديثه النسائي (٤٨٠٠) خْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَطَأُ شِبْهُ الْعَمْدِ - يَعْنِي بِالْعَصَا وَالسَّوْطِ - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». وهو عند أحمد (١٥٤٢٦) مختصراً. قُلْتُ: حديث أيوب وحماد أصح من حديث حميد الطويل. والله أعلم. قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٨/ ٧٣): «قَصَرَ بِإِسْنَادِهِ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَوُهَيْبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ». قُلْتُ: أمَّا الْحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀ فَقَدْ قَالَ فِي [الْعِلَلِ] (١/ ٤٦٢): «قُلْتُ: وقد روى هذا الحديث بطوله: حماد بن سلمة، عن حميد، عن القاسم بن ربيعة: أنَّ النبي ﷺ ، خطب الناس يوم الفتح … مرسلاً وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم» اهـ.

стр. 6688

قُلْتُ: وعلى كل حال فلا يصح سماع عقبة بن أوس من عبد الله بن عمرو فقد قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَائِيُّ ﵀ فيِ [جَامِعِ التَّحْصِيْلِ] (ص: ٢٣٩): «عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عمرو قال ابن الغلابي فيما رواه عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لم يسمع منه» اهـ. فالحديث معلول بالانقطاع كما ترى لكن هناك ما يشهد له ويقويه. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٩٩١) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَى شِبْهُ الْعَمْدِ، فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ وفيه حجاج بن أرطأة سيء الحفظ، وأبو معاوية هو الضرير محمد بن خازم. وروى أبو داود (٤٥٤٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ».

стр. 6689

ورواه النسائي (٤٨٠١)، وابن ماجة (٢٦٣٠) من طريق يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِبه مطولاً. قُلْتُ: إَسْنَادُهُ حَسَنٌ لكنه معل كما سيأتي. وهذا الحديث وارد في قتل الخطأ، وما سبق في شبه العمد. وقد اختلف في هذا الحديث على محمد بن راشد فرواه بما سبق: مسلم بن إبراهيم الأزدي. وزيد بن أبي الزرقاء. ويزيد بن هارون. وخالفهم: حبان بن هلال الباهلي فروى الترمذي (١٣٨٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا،

стр. 6690

وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ». وتابعه: خالد بن يزيد السلمي وحديثه عند ابن ماجة (٢٦٢٦). وتابعهما: أبو النضر هشام بن القاسم. وعبد الصمد بن عبد الوارث، وحديثهما أحمد في [مُسْنَدِهِ] (٦٧١٧). والهيثم بن جميل عند البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩١٨). وبهز بن أسد عند الدارقطني في [سُنَنِهِ] (٣٣٧٥). وعبد الله بن المبارك في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (١٧٤٩). وهذا هو الصحيح في حديث محمد بن راشد، ويدل على ذلك ما رواه أحمد في أحمد في [مُسْنَدِهِ] (٧٠٣٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فَذَلِكَ عَقْلُ
следующие страницы →