← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لِأَهْلِهَا». قُلْتُ: وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق. قال الحافظ البيهقي ﵀ في [الْكُبْرَى] (٨/ ٦٨): «قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ. فَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ كَانَ يَخْلِطُ فِيهِ، فَالْحَدِيثُ حَدِيثُ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ: وَيُقَالُ: يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَصَرَ بِإِسْنَادِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ» اهـ. واختلف فيه على القاسم بن ربيعة في وصله وإرساله: فوصله: خالد الحذاء، وأيوب على الصحيح من حديثهما غير أنَّ خالد أبهم الصحابي، وسماه أيوب عبد الله بن عمرو العاص كما سبق. وأرسله:

стр. 6687

حميد الطويل. وقد روى حديثه النسائي (٤٨٠٠) خْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَطَأُ شِبْهُ الْعَمْدِ - يَعْنِي بِالْعَصَا وَالسَّوْطِ - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». وهو عند أحمد (١٥٤٢٦) مختصراً. قُلْتُ: حديث أيوب وحماد أصح من حديث حميد الطويل. والله أعلم. قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٨/ ٧٣): «قَصَرَ بِإِسْنَادِهِ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَوُهَيْبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ». قُلْتُ: أمَّا الْحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀ فَقَدْ قَالَ فِي [الْعِلَلِ] (١/ ٤٦٢): «قُلْتُ: وقد روى هذا الحديث بطوله: حماد بن سلمة، عن حميد، عن القاسم بن ربيعة: أنَّ النبي ﷺ ، خطب الناس يوم الفتح … مرسلاً وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم» اهـ.

стр. 6688

قُلْتُ: وعلى كل حال فلا يصح سماع عقبة بن أوس من عبد الله بن عمرو فقد قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَائِيُّ ﵀ فيِ [جَامِعِ التَّحْصِيْلِ] (ص: ٢٣٩): «عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عمرو قال ابن الغلابي فيما رواه عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لم يسمع منه» اهـ. فالحديث معلول بالانقطاع كما ترى لكن هناك ما يشهد له ويقويه. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٩٩١) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَى شِبْهُ الْعَمْدِ، فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ وفيه حجاج بن أرطأة سيء الحفظ، وأبو معاوية هو الضرير محمد بن خازم. وروى أبو داود (٤٥٤٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ».

стр. 6689

ورواه النسائي (٤٨٠١)، وابن ماجة (٢٦٣٠) من طريق يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِبه مطولاً. قُلْتُ: إَسْنَادُهُ حَسَنٌ لكنه معل كما سيأتي. وهذا الحديث وارد في قتل الخطأ، وما سبق في شبه العمد. وقد اختلف في هذا الحديث على محمد بن راشد فرواه بما سبق: مسلم بن إبراهيم الأزدي. وزيد بن أبي الزرقاء. ويزيد بن هارون. وخالفهم: حبان بن هلال الباهلي فروى الترمذي (١٣٨٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا،

стр. 6690

وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ». وتابعه: خالد بن يزيد السلمي وحديثه عند ابن ماجة (٢٦٢٦). وتابعهما: أبو النضر هشام بن القاسم. وعبد الصمد بن عبد الوارث، وحديثهما أحمد في [مُسْنَدِهِ] (٦٧١٧). والهيثم بن جميل عند البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩١٨). وبهز بن أسد عند الدارقطني في [سُنَنِهِ] (٣٣٧٥). وعبد الله بن المبارك في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (١٧٤٩). وهذا هو الصحيح في حديث محمد بن راشد، ويدل على ذلك ما رواه أحمد في أحمد في [مُسْنَدِهِ] (٧٠٣٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فَذَلِكَ عَقْلُ

стр. 6691

الْعَمْدِ، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ شَدِيدُ الْعَقْلِ». وذكر حديثاً طويلاً. وفيه محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع. واختلف في الحديث على عمرو بن شعيب فرواه عنه سليمان بن موسى ومحمد ابن إسحاق موصولاً. وخالفهم: عبد الملك بن جريج فرواه عنه مرسلاً. وقد روى حديثه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧١٧٦، ١٧٢١٨) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَى أَهْلِ الْقَتِيلِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الْعَقْلَ دِيَةَ مُسْلِمَةٍ، وَهِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، فَذَلِكَ الْعَمْدُ إِذَا لَمْ يُقْتَلْ صَاحِبُهُ». قُلْتُ: الصحيح في الحديث الإرسال. وسيأتي في حديث عبادة، ومرسل الزهري: ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة.

стр. 6692

وهذا هو الصحيح مما جاءت به السنة. وفي الباب ما رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٣٣) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: «فِي الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : فِي دِيَةِ الْخَطَأِ مِثْلَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ». قُلْتُ: هَذِهِ وِجَادَةٌ مُرْسَلَةٌ، وحديث معمر ذكره قبل ذلك (١٧٢٣٢) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «دِيَةُ الْخَطَأِ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ». وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٣٤) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ مِثْلَهُ. قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ أيضاً ويقويه ما سبق. وفي الباب أثر لعلي بن أبي طالب ﵁. رواه أبو داود (٤٥٥٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثٌ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَكُلُّهَا خَلِفَةٌ».

стр. 6693

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ فعاصم لا يصح له سماع من علي، وهو يخالف ما سبق. وروى أبو داود (٤٥٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «فِي الْخَطَإِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ أيضاً. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٩٨) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: فِي شِبْهِ الْعَمْدِ: «ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ، وكان علي يقول: في شبه العمد: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة». قُلْتُ: أَثَرُ عَليٍّ صَحِيْحٌ، ورواية الشعبي عن علي بن أبي طالب في البخاري، ورواية الشعبي عن زيد منقطعة. وابن أبي خالد هو إسماعيل. وقد روى أثر زيد عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٢٠) من طريق الشعبي به.

стр. 6694

ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٢٢)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٨٧) من طريق الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين إبراهيم النخعي وعلي بن أبي طالب ﵁. وجاء أثر لعمر بن الخطاب ﵁. رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢١٧)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٩٤)، وأحمد (٣٤٨)، وأبو داود (٤٥٥٠)، من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين مجاهد وعمر لكنه يتقوى بما سيأتي. وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٨٤٦٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، وَعَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ قَتَادَةَ، كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَرْعَى غَنَمَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ مِنْهَا: حَتَّى مَتَى تَسْتَأْمِي أُمِّي؟ وَأَبِيهِ لَا يَسْتَأْمِهَا أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْمَيْتَهَا، قَالَ: إِنَّكَ

стр. 6695

لَهَا هُنَا، فَخَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «فَائْتِنِي بِهِ وَبِعِشْرِينَ وَمِائَةٍ» قَالَ حَجَّاجٌ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «وَبِأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلٍ عَامُهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ إِخْوَتِهِ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ شَيْئًا». رواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩١٩) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّقْرِ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ به. قُلْتُ: في إسناده حجاج ابن أرطأة سيء الحفظ. ومعنى: (تستأمي) تسترقي. وجاء أثر لعبد الله بن مسعود. وهو ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٩٢)، وأبو داود (٤٥٥٤) من طريق أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «شِبْهُ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ». قُلْتُ: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة فالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ.

стр. 6696

ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٩٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ عامر الشعبي لا يصح له سماع من ابن مسعود، لكن يشهد له ما سبق. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٢٣)، ومن طريقه الطبراني في [الْكَبِيْرِ] (٩٦١٣) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاصٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٢٤) عن الثوري عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي مجلز عن أبي عبيدة مثله. ورواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩٠٧) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنبأ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ،

стр. 6697

عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، ﵁: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعٌ: رُبُعٌ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَرُبُعٌ حِقَاقٌ، وَرُبُعٌ جِذَاعٌ، وَرُبُعٌ ثَنِيَّةٌ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، ومرسلات أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود ﵁ فإنَّها صحيحة أيضاً، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها. قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه لكن روايته عن أبيه مقبولة. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [شَرْحِ عِلَلِ التِّرْمِذِيِّ] ص (١٨٢): «قال ابن المديني - في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه -: "هو منقطع، وهو حديث ثبت". قال يعقوب بن شيبة: "إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند - يعني في الحديث المتصل - لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر "» اهـ. وَقَالَ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ١٨٧): «وأبو عبيدة، وإن لم يسمع من أبيه، إلَّا أنَّ أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه: قاله ابن المدني وغيره» اهـ.

стр. 6698

قُلْتُ: ابن التيمي هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وأبو مجلز لاحق بن حميد. وجاء في دية العمد والخطإ ما رواه عبد الله بن أحمد في [زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ] (٢٢٨٣٠) واللفظ له، والشاشي في [مُسْنَدِهِ] (١١٨٧)، وأبو عاصم في [الدِيَّاتِ] (١٥٨) من طريق الفضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة قال: «إِنَّ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». وذكر حديثاً طويلاً وفيه: «وَقَضَى فِي دِيَةِ الْكُبْرَى الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، وَقَضَى فِي دِيَةِ الصُّغْرَى ثَلَاثِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ الفضيل بن سليمان يروي عن موسى بن عقبة مناكير كما ذكر ذلك صالح جزرة. وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت أحاديثه غير محفوظة كما ذكر ذلك ابن عدي، وهو مع ذلك لم يدرك عبادة.

стр. 6699

ويشهد لحديث عبادة في الكبرى مرسل الزهري الذي رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢١٤) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «الدِّيَةُ الْكُبْرَى الَّتِي غَلَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً». وروى البغوي في [مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ] (١١١٠)، والطبراني في [الْكَبِيْرِ] (٦٥٢٤)، وأبو نعيم في [مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ] (٣٠٧٨)، وابن أبي عاصم في [الدِيَّاتِ] (١٦٠) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ: أَرْبَعَةَ أَسْنَانٍ، خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حِقَّةً، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، لضعف أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن، ومثله صالح بن أبي الأخضر فإنَّه ضعيف لا سيما في الزهري. ويتقوى بكتاب عمر عن رسول الله ﷺ الآتي. وجاء في ذلك أثر عن عثمان وزيد بن ثابت رضي عنهما.

стр. 6700

رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٨٩، ٢٧٢٩٦)، وأبو داود (٤٥٥٤، ٤٥٥٥) من طريق سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، «فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي الْخَطَإِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ». قُلْتُ: رواية سعيد بن المسيب عن زيد مرسلة، وعبد ربه هو ابن أبي يزيد مجهول، وَالْأَثَرُ حَسَنٌ من هذين الطريقين. والله أعلم. ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٢٥) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ، وَزَيْدًا، قَالَا: «فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ». قُلْتُ: وذكر في روايته "شبه العمد" ولم يذكر "المغلظة"، وفيه عثمان بن مطر ضعيف الحديث. وروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩٠١) من طريق سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً خَلِفَةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا».

стр. 6701

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ الشعبي لم يسمع من زيد. ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٩٠) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ؛ فِي دِيَةِ الْخَطأِ: «ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ الشعبي لم يسمع من زيد كما سبق. الحسن بن صالح هو ابن حي، وابن أبي ليلى هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري. وقد خالف ابن أبي ليلى إسماعيل بن أبي خالد في روايته عن الشعبي وإسماعيل أوثق من روى عن الشعبي، لكن لعل القول بثبوت الروايتين عن الشعبي أظهر، وذلك أنَّه لا ينبغي توهيم الثقة إلَّا بأمر بيِّن. والله أعلم. وجاء في ذلك أيضاً أثر عن أبي موسى الأشعري، والمغيرة بن شعبة ﵁. رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢١٩)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٩٧)، البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩٠٢) من طريق مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، يَقُولَانِ: «فِي الْمُغَلَّظَةِ مِنَ الدِّيَةِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا، كُلُّهَا خَلِفَةٌ».

стр. 6702

قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ، الشعبي صح سماعه من المغيرة كما في مسلم (١٨٩)، ولا يبعد سماعه من أبي موسى فإنَّهما متقاربان في الوفاة. وجرير هو ابن عبد الحميد، والمغيرة هو ابن مقسم. وفي الباب أثر عن علي ﵁. رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٣٦) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «فِي الْخَطَأِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين إبراهيم النخعي وعلي بن أبي طالب ﵁. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٣٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دِيَةُ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَاعٌ» مِثْلُ قَوْلِ: عَلِيٍّ هَذَا وَزَادَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ الْمَخَاضِ جُعِلَ مَكَانَهَا بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ. قُلْتُ: عبد العزيز حسن الحديث، وروايته لكتاب عمر وجادة. ويتقوى بحديث السائب بن يزيد الماضي.

стр. 6703

وروى أبو داود (٤٥٤٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُرٍ» وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ اهـ. ورواه النسائي (٤٨٠٢) من طريق حجاج به. قُلْتُ: الحجاج هو ابن أرطأة سيء الحفظ وهو مع ذلك مدلس وقد عنعن، والمعروف في الحديث أنَّه من قول ابن مسعود ﵁. قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٨/ ٧٥): «أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَا: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَرْمَلٍ الْجُشَمِيُّ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَالْحَجَّاجُ فرَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ، وَبِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَالَ: وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنِ الْحَجَّاجِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ

стр. 6704

زِيَادٍ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ فَجَعَلَ مَكَانَ الْحِقَاقِ بَنِي اللَّبُونِ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْحَجَّاجِ فَجَعَلَ مَكَانَ بَنِي الْمَخَاضِ بَنِي اللَّبُونِ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةَ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ تَفْسِيرَ الْأَخْمَاسِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّاجُ رُبَّمَا كَانَ يُفَسِّرُ الْأَخْمَاسَ بِرَأْيِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْحَدِيثِ، فَيَتَوَّهَمُ السَّامِعُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَيْفَمَا كَانَ، فَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَخِشْفُ بْنُ مَالِكٍ مَجْهُولٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ جَعَلَ أَحَدَ أَخْمَاسِهَا بَنِي الْمَخَاضِ فِي الْأَسَانِيدِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، لَا كَمَا تَوَّهَمَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ». وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٨٥) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنُو مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ». ورواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩٣٦) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به.

стр. 6705

قُلْتُ: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة فالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ. قال الحافظ ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٨٦) - بعد الرواية السابقة حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ. ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٧٢٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمَا قَالَا: «دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا». قُلْتُ: أثر ابن مسعود هذا صَحِيْحٌ ومراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة، وأمَّا أثر عمر فَمُنْقَطِعٌ. وروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (١٥٩٣٧) بالإسناد السابق فقال: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنبأ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: «فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ: خُمُسٌ بَنُو مَخَاضٍ، وَخُمُسٌ بَنَاتُ مَخَاضٍ، وَخُمُسٌ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَخُمُسٌ حِقَاقٌ، وَخُمُسٌ جِذَاعٌ». هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ حُفَّاظِنَا، وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذِهِ الْأَسَانِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَجَعَلَ مَكَانَ بَنِي الْمَخَاضِ، بَنِي اللَّبُونِ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ

стр. 6706

خُزَيْمَةَ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادَيْهِ، كَذَلِكَ بَنِي لَبُونٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كَذَلِكَ بَنِي لَبُونٍ وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: بَنِي مَخَاضٍ فَإِنْ كَانَ مَا رَوَيَاهُ مَحْفُوظًا فَهُوَ الَّذِي نَمِيلُ إِلَيْهِ، وَصَارَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَعَارِضَةً، وَمَذْهَبُ عَبْدِ اللهِ مَشْهُورٌ فِي بَنِي الْمَخَاضِ، وَقَدِ اخْتَارَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي هَذَا مَذْهَبَهُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ إِنَّمَا صَارَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا، وَالسُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَدَتْ مُطْلَقَةً بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ غَيْرَ مُفَسَّرَةٍ، وَاسْمُ الْإِبِلِ يَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، فَأَلْزَمَ الْقَاتِلَ أَقَلَّ مَا قَالُوا إِنَّهُ يَلْزَمُهُ، فَكَانَ عِنْدَهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِيهَا، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَوَجَدْنَا قَوْلَ عَبْدِ اللهِ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَنِي الْمَخَاضِ أَقَلُّ مِنْ بَنِي اللَّبُونِ، وَاسْمُ الْإِبِلِ يَتَنَاوَلُهُ، فَكَانَ هُوَ الْوَاجِبَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ اهـ. كلامه ﵀. وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٧٢٣٨)، ومن طريقه الطبراني في [الْكَبِيْرِ] (٩٦١٤) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «فِي الْخَطَأِ

стр. 6707

أَخْمَاسًا عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. قَالَ الْحِافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٨/ ٦٩): «قَدِ اخْتَلَفُوا هَذَا الِاخْتِلَافَ، وَقَوْلُ مَنْ يُوَافِقُ قَوْلُهُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورَةَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ» اهـ. أقول: خلاصة ما سبق مما ثبت به الحديث: أنَّ دية شبه العمد مائة من الإبل منها أربعون خلفة. وجاء في تبيين أسنانها أثر ثابت عن عمر وهي: ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. وثبت ذلك أيضاً عن المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري. وجاء في تعيينها أيضاً في أثر ثابت عن عثمان وزيد وهي: أربعون جذعة خَلِفَة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون. وأثر عثمان وزيد في الدية المغلظة وهي تشمل العمد وشبه العمد.

стр. 6708

وجاء تعيينها في أثر آخر ثابت عن ابن مسعود وهي: خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت مخاص وخمس وعشرون بنت لبون. وكان علي بن أبي طالب ﵁ يقول: في شبه العمد: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. وأقوى هذه الآثار من حيث المعنى أثر عثمان وزيد بن ثابت كما سيأتي بيان ذلك. ودية الخطأ تقسم أرباعاً عشرون بنت مخاض، وعشرون بنو لبون، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة كما جاءت بذلك السنة جاء ذلك في مرسل عمرو بن شعيب، ومرسل الزهري. وجاء في حديث السائب وكتاب عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ : خمسة وعشرون حقة وخمسة وعشرون جذعة وخمسة وعشرون بنات لبون وخمسة وعشرون بنات مخاض. وقال ابن مسعود ﵁ في الخطأ أخماساً: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض، وعشرون بنات لبون. أقول: الأحاديث لا تخلوا من ضعف واضطراب في تعيين دية الخطإ، ولعل الأرجح الأخذ بأثر ابن مسعود ﵁.

стр. 6709

وجاء في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة لكن الحديث في ذلك مرسل. والثابت ما في حديث عبادة، ومرسل الزهري: ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة، وهذا موافق لأثر عثمان وزيد بن ثابت. وفي أثر عمر في شبه العمد: ثلاثون جذعة وثلاثون حقة، ولا يكون شبه العمد أغلظ من العمد. وهذا مما يبين أنَّ أثر عثمان وزيد أصح هذه الآثار إذ فيهما أنَّ الدية المغلظة شيء واحد يستوي فيها العمد وشبه ولما فيهما من موافقة حديث عبادة ومرسل الزهري في العمد. والله أعلم. (فرع) في ذكر مذاهب الأئمة الأربعة في الدية بالإبل. أولاً: مذاهبهم في دية العمد وشبه العمد: قال الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية في قتل العمد: أرباعاً خمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.

стр. 6710

وذهب الشافعي وأحمد، أنَّها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. والحديث في ذلك مرسل كما سبق. والذي يظهر لي أنَّها ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة لحديث عبادة ومرسل الزهري، ولأثر عثمان وزيد بن ثابت. ومذهبهم في شبه العمد كالعمد غير الإمام مالك فإنَّه أنكر شبه العمد، وجعله من قسم العمد. ثانياً: مذاهبهم في دية الخطإ. جعلها الإمام أحمد وأبو حنيفة أخماساً، عشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. وقال مالك، والشافعي: هي أخماس، إلَّا أنَّهما جعلوا مكان بني مخاض بني لبون. قُلْتُ: والذي يظهر لي هو صحة ما ذهب إليه الإمام أحمد وأبو حنيفة، وقد بيَّن الحافظ البيهقي أنَّ ذكر بني لبون في أثر ابن مسعود من قبيل الغلط كما سبق. والأصل في الدية هي الإبل على الصحيح وما سواها كالبقر والغنم والذهب والفضة مقومة عليه.

стр. 6711

وأكثر العلماء على أنَّ قدرها من الذهب ألف مثقال، ومن الورق اثنا عشر ألف درهم، ومن البقر والحلل مائتان، ومن الشاء ألفان، وخالف الثوري وأبو حنيفة وصاحبيه وقالوا: قدرها عشرة آلاف من الورق. ٤ - ليس في حديث بيان من يتحمل دية الجنين، وقد تنازع في ذلك العلماء. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٣٤): «فصل: وتحمل العاقلة دية الجنين إذا مات مع أمه. نص عليه أحمد، إذا كانت الجناية عليها خطأ أو شبه عمد؛ لما روى المغيرة بن شعبة، أنَّ رسول الله ﷺ قضى في الجنين بغرة عبد أو أم، على عصبة القاتلة. وإن كان قتل الأم عمداً، أو مات الجنين وحده، لم تحمله العاقلة. وقال الشافعي: تحمله العاقلة على كل حال، بناء على قوله: إنَّ العاقلة تحمل القليل والكثير. والجناية على الجنين ليست بعمد؛ لأنَّه لا يتحقق وجوده ليكون مقصوداً بالضرب. ولنا، أنَّ العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، على ما ذكرناه، وهذا دون الثلث.

стр. 6712

وإذا مات وحده أو من جناية عمد، فدية أمه على قاتلها، فكذلك ديته؛ لأنَّ الجناية لا يحمل بعض ديتها الجاني وبعضها غيره، فيكون الجميع على القاتل، كما لو قطع عمداً، فسرت الجناية إلى النفس» اهـ. والذي يظهر لي أنَّ الدية على العاقلة كسائر ديات الخطاء وشبه العمد، ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١٦٨٢) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى، فَقَتَلَتْهَا، قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟». قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ. أَقُوْلُ: قول من قال إنَّ الجنين لو مات وحده فلا تتحمل العاقلة ديته لا يظهر لي صحته، والاحتجاج على ذلك بأنَّ العاقلة لا تتحمل ما دون الثلث فلا أعلم لهم في ذلك حجة إلَّا ما ذكره ابْنُ حَزْمٍ ﵀ كَمَا فِي [تَكْمِلَةِ الْمُحَلَى] (١١/ ٥١): حيث قال: «كما روي عن ابن وهب، قال: أخبرني ابن سمعان قال: سمعت رجالاً من علمائنا يقولون: قضى عمر بن الخطاب في الدية أن لا يحمل منها شيء

стр. 6713

على العاقلة حتى تبلغ ثلث الدية فإنَّها على العاقلة - عقل المأمومة والجائفة - فإذا بلغت ذلك فصاعداً حملت على العاقلة» اهـ. قُلْتُ: في إسناده ابن سمعان، وهو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان كذبه غير واحد من حفاظ الحديث. ٥ - وفيه ذم السجع الذي يراد به إبطال الحق، وأنَّ ذلك من عمل الكهان. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ١٤٣): «وقوله ﷺ : "إنَّما هذا من إخوان الكهَّان"؛ فسَّره الراوي: بقَوْلِهِ: من أجل سجعه؛ يعني بذلك: أنَّه تشبَّه بالكهَّان، فسجع كما يسجعون حين يخبرون عن المغيِّبات، كما قد ذكر ابن إسحاق من سجع شقّ وسطيح وغيرهما. وهي عادةٌ مستمرَّة في الكهَّان. وقيل: إنَّما أنكر النبي ﷺ ذلك السَّجع لأنَّه جاء به في مقابلة حكم الله مستبعدًا له، ولا يذمُّه من حيث السَّجع؛ لأنَّ النَّبي ﷺ قد تكلم بكلام يشبه السجع في غير ما موضع» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٩٦): «وأمَّا قوله ﷺ : "إنَّما هذا من إخوان الكهان" من أجل سجعه، وفي الرواية الأخرى: "سجع كسجع الأعراب". فقال العلماء: إنَّما ذم سجعه لوجهين:

стр. 6714

أحدهما: أنَّه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني: أنَّه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان. وأمَّا السجع الذي كان النبي ﷺ يقوله في بعض الأوقات وهو مشهور في الحديث فليس من هذا؛ لأنَّه لا يعارض به حكم الشرع، ولا يتكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن، ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله ﷺ : "كسجع الأعراب"، فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم. والله أعلم» اهـ. وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١٠/ ٢١٨): «وقد تمسك به من كره السجع في الكلام وليس على إطلاقه بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق، وأمَّا ما يقع عفواً بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه ﷺ » اهـ. قُلْتُ: ومن ذلك ما رواه البخاري (٦١٢٩)، ومسلم (٢١٥٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا، حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». ومن ذلك ما رواه البخاري (٢٨٣٤)، ومسلم (١٨٠٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ

стр. 6715

وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ". فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا». ومن ذلك ما رواه البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ، فَانْهَزَمُوا فَأَقْبَلَ المُسْلِمُونَ عَلَى الغَنَائِمِ، وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ». وروى البخاري (٦١٤٦)، مسلم (١٧٩٦) عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ المَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ».

стр. 6716

وروى مسلم (٢٧٢٢) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ، الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا». ٦ - واحتج به من قال بعدم وجوب الكفارة مع الغرة، وذلك لعدم أمر النبي ﷺ بها. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٩/ ١٥٢ - ١٥٣): «مسألة: قال: وعلى كل من ضرب ممن ذكرت، عتق رقبة مؤمنة، سواء كان الجنين حياً أو ميتاً هذا قول أكثر أهل العلم، منهم الحسن، وعطاء، والزهري، والحكم، ومالك، والشافعي، وإسحاق. قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم أوجب على ضارب بطن المرأة تلقي جنيناً الرقبة مع الغرة. وروي ذلك عن عمر ﵁.

стр. 6717

وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يوجب الكفارة حين أوجب الغرة. ولنا، قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. وقال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. وهذا الجنين، إن كان من مؤمنين، أو أحد أبويه، فهو محكوم بإيمانه تبعاً، يرثه ورثته المؤمنون، ولا يرث الكافر منه شيئاً، وإن كان من أهل الذمة، فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق، ولأنَّه نفس مضمون بالدية، فوجبت فيه الرقبة كالكبير، وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها، كقوله ﵇: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل". وذكر الدية في مواضع، ولم يذكر الكفارة، ولأنَّ النبي ﷺ قضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، ولم يذكر كفارة، وهي واجبة، كذا هاهنا، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الآية أغنت عن ذكر الكفارة في موضع آخر، فاكتفي بها. وإن ألقت المضروبة أجنة، ففي كل جنين كفارة، كما أنَّ في كل جنين غرة أو دية.

стр. 6718

وإن اشترك جماعة في ضرب امرأة، فألقت جنيناً، فديته أو الغرة عليهم بالحصص، وعلى كل واحد منهم كفارة، كما إذا قتل جماعة رجلاً واحداً. وإن ألقت أجنة، فدياتهم عليهم بالحصص، وعلى كل واحد في كل جنين كفارة، فلو ضرب ثلاثة بطن امرأة، فألقت ثلاثة أجنة، فعليهم تسع كفارات، على كل واحد ثلاثة» اهـ. أَقُوْلُ: إن كان الجنين قد نفخ فيه الروح فلا إشكال في وجوب الكفارة على من اعتدى عليه، وإمَّا قبل نفخ الروح فيه فلم يظهر لي حجة قوية على وجوب الكفارة. والله أعلم. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ فِي [الْمُحَلَّى] (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧): «فَصَحَّ أَنَّ مَنْ ضَرَبَ حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَبْلَ تَمَامِهَا فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا، لَكِنْ أَسْقَطَهَا جَنِينًا فَقَطْ. وَإِذْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا - لَا خَطَأً وَلَا عَمْدًا - فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ، إذْ لَا كَفَّارَةَ إلَّا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَلَا يُقْتَلُ إلَّا ذُو رُوحٍ، وَهَذَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ بَعْدُ.

стр. 6719

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَتَيَقَّنَتْ حَرَكَتُهُ بِلَا شَكٍّ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعُ قَوَابِلَ عُدُولٍ، فَإِنَّ فِيهِ: غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ قُتِلَ، فَهَذِهِ هِيَ دِيَتُهُ، وَالْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ فِي [الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيْلِ] (١٠/ ٢١٢) «مسألة قال عبد الملك: سئل أشهب وأنا أسمع عن امرأتين شهدتا على امرأة أنها ضربت بطن امرأة فألقت مضغة، قال: تحلف مع شهادتهما، وتستحق دية جنينها. قلت: فهل عليها كفارة؟ قال: لا كفارة عليها» اهـ. وَقَدْ جَاءَ فِي [فَتَاوَى الْلَّجْنَةِ الْدَّائِمَةِ -١] (٢١/ ٣٤٠): «إذا كان الواقع كما ذكر من أن الحمل في الشهر الرابع، ولم يكمل أربعه أشهر، فإنه لا كفارة عليك في سقوط هذا الجنين؛ لأنه لم تنفخ فيه الروح في هذه المدة، وعلى ذلك فلا يسمى ولا يغسل ولا يصلى عليه، لكنك تأثمين لتسببك في سقوط هذا الجنين، فعليك التوبة والاستغفار مما حصل منك وعدم العودة لمثل هذا العمل مستقبلاً» اهـ. * * *

стр. 6720

٣٣٨ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَكَ». الفحل: هو الذكر من الإبل. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - أنَّ من أدخل يده في فم إنسان فعض على أصبعه فنزع أصبعه من فِيِّ العاض فسقطت بعض أسنانه أنَّه لا دية عليه، وهذا مشروط بما إذا تألم المغضوض. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٣٨٤ - ٣٨٥): «ولو عض رجل يد آخر، فله جذبها من فيه، فإن جذبها فوقعت ثنايا العاض، فلا ضمان فيها. وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، وروى سعيد، عن هشيم، عن محمد بن عبد الله أنَّ رجلا عض رجلاً، فانتزع يده من فيه، فسقط بعض أسنان العاض، فاختصما إلى شريح، فقال شريح: انزع يدك من في السبع، وأبطل أسنانه. وحكي عن مالك، وابن أبي ليلى، عليه الضمان؛ لقول النبي ﷺ : "في السن خمس من الإبل".

стр. 6721

ولنا، ما روى يعلى بن أمية قال: كان لي أجير، فقاتل إنساناً، فعض أحدهما يد الآخر، قال: فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتى النبي ﷺ فأهدر ثنيته، فحسبت أنَّه قال: قال النبي ﷺ : "أفيدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل"، متفق عليه. ولأنَّه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه، فلم يضمن، كما لو صال عليه، فلم يمكنه دفعه إلَّا بقطع عضوه. وحديثهم يدل على دية السن إذا قلعت ظلماً، وهذه لم تقلع ظلماً، وسواء كان المعضوض ظالماً أو مظلوماً؛ لأنَّ العض محرم، إلاَّ أن يكون العض مباحاً، مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه، أو يعض يده، ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص من ضرره إلاَّ بعضه، فيعضه، فما سقط من أسنانه ضمنه؛ لأنَّه عاض والعض مباح. ولذلك لو عض أحدهما يد الآخر، ولم يمكن المعضوض تخليص يده إلَّا بعضه، فله عضه، ويضمن الظالم منهما ما تلف من المظلوم، وما تلف من الظالم هدر. وكذلك الحكم فيما إذا عضه في غير يده، أو عمل به عملاً غير العض أفضى إلى تلف شيء من الفاعل، لم يضمنه.

стр. 6722

وقد روى محمد بن عبد الله: أنَّ غلاماً أخذ قمعاً من أقماع الزياتين، فأدخله بين فخذي رجل، ونفخ فيه، فذعر الرجل من ذلك، وخبط برجله، فوقع على الغلام، فكسر بعض أسنانه، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: لا أعقل الكلب الهرار. قال القاضي: يخلص المعضوض يده بأسهل ما يمكن، فإن أمكنه فك لحييه بيده الأخرى فعل، وإن لم يمكنه لكمه في فكه، فإن لم يمكنه جذب يده من فيه، فإن لم يخلص، فله أن يعصر خصيتيه، فإن لم يمكنه، فله أن يبعج بطنه، وإن أتى على نفسه. والصحيح أنَّ هذا الترتيب غير معتبر، وله أن يجذب يده من فيه أولاً؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يستفصل، ولأنَّه لا يلزمه ترك يده في فم العاض حتى يتحيل بهذه الأشياء المذكورة، ولأنَّ جذب يده مجرد تخليص ليده، وما حصل من سقوط الأسنان حصل ضرورة التخليص الجائز، ولكم فكه جناية غير التخليص، وربما تضمنت التخليص، وربما أتلفت الأسنان التي لم يحصل العض بها، وكانت البداءة بجذب يده أولى. وينبغي أنَّه متى أمكنه جذب يده، فعدل إلى لكم فكه، فأتلف سناً، ضمنه، لإمكان التخلص بما هو أولى منه» اهـ.

стр. 6723

٢ - ويلحق بالحديث ما إذا خلص شخص نفسه أو ماله من يد ظالم فأدى ذلك إلى تلفه أو تلف بعض أعضائه أنَّه لا ضمان عليه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٢٢): «وقد تضمنت هذه الحكومة أنَّ من خلص نفسه من يد ظالم له، فتلفت نفس الظالم، أو شيء من أطرافه أو ماله بذلك، فهو هدر غير مضمون» اهـ. قُلْتُ: وقد اتفق العلماء على أنَّ من أشهر على شخص السلاح وغلب على ظنه أنَّه قاتله فله أن يبادره بالقتل. ٣ - وفيه تحريم العض، وأنَّه من شيم الحيوان. ٤ - وفيه النهي عن التشبه بالحيوان. * * *

стр. 6724

٣٣٩ - عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مِنْهُ حَدِيثاً، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّيناً فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ اللَّهُ : عَبْدِي بَادَرَنِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». قَوْلُهُ: «فَحَزَّ». أي: قطع. وقَوْلُهُ: «فَمَا رَقَأَ الدَّمُ». أي: ما انقطع. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - حرمة قتل النفس. ٢ - وفيه حرمة الجنة على من قتل نفسه. وقد أشكل هذا على كثير من أهل العلم باعتبار أنَّ ذلك من الكبائر والكبيرة لا تمنع من دخول الجنة مطلقاً، وقد أجاب عن ذلك أهل العلم بعدة أجوبة: قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٥٠٠): «والجواب عن الثاني من أوجه:

стр. 6725

أحدها: أنَّه كان استحل ذلك الفعل فصار كافراً. ثانيها: كان كافراً في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره. ثالثها: أنَّ المراد أنَّ الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون. رابعها: أنَّ المراد جنة معينة كالفردوس مثلاً. خامسها: أنَّ ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف وظاهره غير مراد. سادسها: أنَّ التقدير حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك. سابعها: قال النووي: يحتمل أن يكون ذلك شرع من مضى أنَّ أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها» اهـ. قُلْتُ: وفي الباب ما رواه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».
следующие страницы →