← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قال الحافظ البيهقي ﵀ في [الكبرى] (١٥٨٢) أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَبَّانَ الْأَصْفَهَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ثنا خَالِدُ بْنُ نِزَارِ الْأَيْلِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً ثنا إِبْرَاهِيَمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِي الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ وَكَانَ مَالِكٌ يُمْلِي عَلَيْهِ، ثنا نَافِعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مَرْجَانَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهَا الَّذِي كَانَ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَدْفِرْ بِثَوْبِهَا وَتُصَلِّي». ورواه الطبراني في [الكبير] (١٩١٣٩) من طريق ابن طهمان به. وخالف ابن طهمان عبد العزيز بن أبي حازم فروى الطبراني في [الكبير] (١٩٣٥٧) حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِهَا الَّذِي كَانَ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَتَتْرُكُ الصَّلاةَ لِذَلِكَ، فَإِذَا حَلَفَتْ لِذَلِكَ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ» اهـ. قلت: حديث إبراهيم بن طهمان أصح من حديث عبد العزيز بن أبي حازم. وقال الحافظ البيهقي ﵀ في [الكبرى] (١٦٤٤):

стр. 737

«وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلاَّ أَنَّهُ سَمَّى الْمُسْتَحَاضَةَ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ: عَلِىُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ اسْتُحِيضَتْ فَكَانَتْ تَغْتَسِلَ مِنْ مِرْكَنٍ لَهَا، فَتَخْرُجُ وَهِىَ عَالِيَةُ الصُّفْرَةِ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ أَيَّامَ قُرْئِهَا وَأَيَّامَ حَيْضِهَا، فَتَدَعْ فِيهَا الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَتَسْتَذْفِرْ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّى". وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ. وَحَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِى شَأْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِى حُبَيْشٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا» اهـ. وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد] (١٦/ ٥٦): «هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عن نافع سواء ورواه الليث بن سعد وصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ» اهـ.

стр. 738

وقال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٥٩) - بعد ذكره لروايتي أبي داود -: «فتبين بهذا أنَّ سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة» اهـ. قلت: وعلى كل حال فقد رواه أحمد (٢٧١٢٨) حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ بِالْحَيْضِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، لِتَقْعُدْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، وَلْتُصَلِّ"». قلت: فيه عبد الله العمري وهو ضعيف الحديث لكن يقويه ما سبق. وجاء الأمر بالاستثفار في حق النفساء فيما رواه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي"». ومعنى الاستثفار ما قاله العلامة ابن الأثير ﵀ في [النهاية] (١/ ٢١٤): «هُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْتَشي قُطْنا، وتُوثِقَ طرَفَيْها فِي شَيْءٍ تَشُدّه عَلَى وسَطها، فَتَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْل الدَّم، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَفَر الدَّابة الَّذِي يُجْعل تَحْتَ ذَنَبها» اهـ. وجاء الأمر بالتلجم في أمر النبي ﷺ لحمنة بنت جحش فيما رواه أحمد (٢٧٥١٤)، وأبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨) واللفظ له، وابن

стр. 739

ماجه (٦٢٢) من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، فَقَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ؟ قَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ". قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَتَلَجَّمِي" قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَاتَّخِذِي ثَوْبًا". قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ" فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ"». وليس في رواية أبي داود وابن ماجه ذكر الأمر بالتلجم، وفي رواية ابن ماجه عن أم حبيبة بنت جحش وهو وهم.

стр. 740

قلت: هذا حديث ضعيف لأنَّه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل والراجح فيه الضعف. قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ١٦١ - ١٦٢): «خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي وقال: حسن صحيح. وحكى عَنْ البخاري أنَّه حسنه، وعن الإمام أحمد أنَّه قالَ: هوَ حسن صحيح. وقد اختلف قول الإمام أحمد فيهِ، فقيل عَنهُ أكثر أصحابه أنَّهُ ضعفه، وقيل: إنَّه رجع إلى تقويته والأخذ بهِ -: قاله أبو بكر الخلال. وقد رواه جماعة عَنْ ابن عقيل كَما ذكرناه، وخالفهم ابن جريجٍ، فرواه عَنهُ، وقال فيهِ: عَنْ حبيبة بنت جحش. ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله وقال: خالف الناس - يشير إلى أنَّها حمنة، ليست حبيبة. وقد خرجه ابن ماجه مِنْ طريق ابن جريج، عَنْ ابن عقيل، إلَّا أنَّ في روايته: "عَنْ أم حبيبة بنت جحش"» اهـ. وقال في [تحفة الأحوذي] (١/ ١٥٣): «"قَالَ: فَتَلَجَّمِي" أَيْ شُدِّي اللِّجَامَ يَعْنِي خِرْقَةً عَلَى هَيْئَةِ اللِّجَامِ كَالِاسْتِثْفَارِ "قَالَ: فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا" أَيْ تَحْتَ اللِّجَامِ، وَقَالَ الْقَارِي: أَيْ مُطْبِقًا» اهـ. قلت: وإيضاح معنى التلجم أَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا، وَتُلْجَمُ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ ويكون شد كل طرف في الخاصرة، وهذا أحسن في الشد، وقال بعض العلماء يكون الربط عند سرتها كما ذكر ذلك المرداوي والنووي وغيرهما.

стр. 741

وقد بيَّن معنى التلجم بياناً حسناً العلامة يحيى بن أبي الخير العمراني ﵀ في [البيان] (١/ ٤١٠): «وهو أن تأخذ قطنةً أو خرقةً وتسدَ بها فرجها، وتأخذ خرقةً مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها، وتشدها على تلك القطنة، وتخرج أحد طرفيها إلى بطنها، والآخر إلى صلبها، ثم تشدَ أحد الطرفين بالآخر إلى خاصرتها اليمنى، وأحد الطرفين المشقوقين بالآخر إلى خاصرتها اليسرى» اهـ. وهذا هو الاستثفار المذكور في الخبر، مأخوذ من: ثفر الدابة تحت ذنبها. وهكذا يفعل بالميت إذا غُسل * * *

стр. 742

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ٤١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اُسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ». قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ١٤١ - ١٤٤): «واختلف -أيضاً- في اسم المستحاضة: فقال الأكثرون في روايتهم: أم حبيبة، ومنهم من قال: أم حبيبة بنت جحش. وقد خرجه مسلم من طرق، عن الزهري كذلك. وفي رواية له: عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، أنَّ أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ ، وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين - وذكر الحديث. ولمسلم - أيضاً - من حديث عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، أنَّ أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى النبي ﷺ الدم، فقال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي"، فكانت تغتسل عند كل صلاة. ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، وقال في حديثه: إنَّ زينب بنت جحش استحيضت. ووهم في قوله: "زينب": ذكر ذلك الدارقطني في "علله".

стр. 743

وذكر أبو داود في "سننه" أنَّ أبا الوليد الطيالسي رواه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش - فذكره. وكذلك خرجه مسلم من رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أنَّ زينب بنت جحش كانت تستحاض سبع سنين - فذكره. وقد رواه مالك في "الموطأ" عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، أنَّها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، وكانت تغتسل وتصلي. ولم يرفع هشام شيئاً من الحديث. وذكر ابن عبد البر: أنَّ مالكاً وهم في قوله: "زينب"، وإنَّما هي: أم حبيبة. وقد رواه الليث بن سعد، عن هشام، فقال فيه: إنَّ أم حبيبة بنت جحش. وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن عروة وعمرة، عن زينب بنت أبي سلمة، أنَّ أم حبيبة - وذكر الحديث. وروى ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أنَّ حبيبة بنت جحش استحيضت -فذكره. وقال: كذا حفظت أنا في الحديث: والناس يقولون: أم حبيبة. خرجه حرب الكرماني في "مسائله" عن الحميدي، عنه. وقد روي عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمة حمنة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه، فوجدته في بيت أخي زينب -وذكرت حديثاً طويلاً.

стр. 744

خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي. وقال: حسن صحيح، وحكى عن البخاري أنَّه حسنه، وعن الإمام أحمد أنَّه قال: هو حسن صحيح. وقد اختلف قول الإمام أحمد فيه، فقيل عنه أكثر أصحابه أنَّه ضعفه، وقيل: إنَّه رجع إلى تقويته والأخذ به -: قاله أبو بكر الخلال. وقد رواه جماعة عن ابن عقيل كما ذكرناه، وخالفهم ابن جريج، فرواه عنه، وقال فيه: عن حبيبة بنت جحش. ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله وقال: خالف الناس - يشير إلى أنَّها حمنة، ليست حبيبة. وقد خرجه ابن ماجه من طريق ابن جريج، عن ابن عقيل، إلَّا أنَّ في روايته: "عن أم حبيبة بنت جحش". وحاصل الأمر: أنَّ بنات جحش ثلاث: زينب بنت جحش أم المؤمنين، كانت زوج زيد بن حارثة، فطلقها فتزوجها النبي ﷺ ، وهي التي ذكرها الله سبحانه في سورة الأحزاب. وحمنة بنت جحش، هي التي خاضت في الإفك، وكانت تحت طلحة بن عبيد الله. وأم حبيبة، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ويقال فيها - أيضاً -: أم حبيب -: قاله الإمام أحمد في رواية ابنه صالح، وأكثر الناس يسميها: أم حبيبة.

стр. 745

وقال طائفة من المحققين: إنَّما هي أم حبيب، واسمها حبيبة، ففي "تاريخ" المفضل الغلابي - والظاهر أنَّه عن يحيى بن معين؛ لأنَّه في سياق كلام حكاه عنه، قال: المستحاضة حبيبة بنت جحش، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وهي أخت حمنة. وكذا ذكر الزبير بن بكار في كتاب "الأنساب"، إلَّا أنَّه لم يكنها، وكذا قال أبو بكر بن أبي داود. وحكى الدارقطني في "علله" عن إبراهيم الحربي، أنَّه قال: الصحيح أنَّ المستحاضة أم حبيب، واسمها حبيبة بنت جحش، وهي أخت حمنة، ومن قال فيه: أم حبيبة أو زينب فقد وهم. قال الدارقطني: وقول إبراهيم صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الشأن. وقال ابن سعد في "طبقاته": هي أم حبيب بنت جحش، واسمها: حبيبة. قال: وبعض أهل الحديث يقلب اسمها، فيقول: أم حبيبة. وحكى عن الواقدي، أنَّه قال: بعضهم يغلط، فيروي أنَّ المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظن أن كنيتها أم حبيبة، والأمر على ما ذكرنا، هي أم حبيب حبيبة بنت جحش، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ولم تلد له شيئاً. وحكى البيهقي في "كتاب المعرفة"، عن ابن المديني، أنَّه قال: أم حبيبة هي حمنة. وعن يحيى بن معين، أنَّها غيرها. ثم قال البيهقي: حديث ابن عقيل يدل على أنَّها غيرها، كما قال يحيى. قلت: رواية ابن عقيل، عن ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة صريح في أنَّها حمنة لا تحتمل غير ذلك؛ لأنَّ حمنة هي زوج

стр. 746

طلحة بن عبيد الله، وولدت له عمران، وهو رواي هذا الحديث عن أمه، وأمَّا أختها حبيبة فلم يكن لها ولد بالكلية -: قاله الزبير بن بكار وغيره، وحينئذ فيحتمل أن تكون حمنة استحيضت، وأختها حبيبة استحيضت أيضاً. وقد حكى ابن عبد البر هذا قولاً، قال: وقيل: إنَّهن كلهن استحضن يعني: زينب، وأم حبيب، وحمنة. وعلى ما ذكره الأولون، فالمستحاضة هي أم حبيب حبيبة خاصة دون أختيها. وذكر أبو الوليد بن الصفار الأندلسي - وكان من أعيان علماء الأندلس - في شرح "الموطأ" له: أنَّ كلاً من الأخوات الثلاث تسمى زينب، وأنَّ حمنة لقب. قال القرطبي: وإذا صح هذا فقد صح قول من سمى المستحاضة زينب. قلت: وفي هذا بعد، وهو مخالف لقول الأئمة المعتبرين، كما سبق. والله أعلم. ووقع في متن حديث عائشة اختلاف ثالث، وهو أهم مما قلبه، وذلك أنَّه اختلف في غسلها لكل صلاة، فمن الرواة: من ذكر أنَّها كانت تغتسل لكل صلاة، وأنَّ النبي ﷺ لم يأمرها بذلك. ومنهم: من ذكر أنَّ النبي ﷺ أمرها بذلك. فأمَّا الذين لم يرفعوه: فهم الثقات الحفاظ. وقد خرجه البخاري ها هنا من حديث ابن أبي ذئب، من الزهري، وفي حديثه: "فكانت تغتسل لكل صلاة".

стр. 747

وخرجه مسلم من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وفي حديثه: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أنَّ رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. وخرجه - أيضاً - من رواية عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، وفي حديثه: "فكانت تغتسل عند كل صلاة". وأمَّا الذين رفعوه: فرواه ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أنَّ أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها بالغسل لكل صلاة. خرجه الإمام أحمد وأبو داود. قال: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : "اغتسلي لكل صلاة ". وابن إسحاق وسليمان بن كثير في روايتهما عن الزهري اضطراب كثير، فلا يحكم بروايتهما عنه مع مخالفة حفاظ أصحابه. وروى يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر - هو: ابن حزم -، عن عمرة، عن عائشة، أنَّ أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنَّها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ فقال: "ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض له، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة، ولتصل". خرجه الإمام أحمد والنسائي.

стр. 748

وهو مخالف لرواية الزهري، عن عمرة، كما سبق، ورواية الزهري أصح. وقال الإمام أحمد: كل من روى عن عائشة: الأقراء الحيض، فقد أخطأ. قال: وعائشة تقول: الأقراء الأطهار. وكذا قال الشافعي في رواية الربيع، وأشار إلى أنَّ رواية الزهري أصح من هذه الرواية. وحكى الحاكم عن بعض مشايخه: أنَّ حديث ابن الهاد غير محفوظ. وقد روى أنَّ النبي ﷺ أمر أم حبيبة بالغسل لكل صلاة -: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة. خرجه أبو داود. وقد اختلف في إسناده على يحيى، والصحيح: عنه، عن أبي سلمة -مرسلاً -: قاله أبو حاتم، مع أنَّ رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة -أيضاً -، وقيل: عنه، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، ولا يصح. ورواه الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة مرسلاً، وجعل المستحاضة زينب بنت أبي سلمة، وهو وهم فاحش؛ فإنَّ زينب حينئذ كانت صغيرة. وقد روي عن طائفة من الصحابة والتابعين أنَّ المستحاضة تغتسل لكل صلاة، ومنهم من حمل ذلك على الوجوب. وقد روي عن ابن عباس أنَّه قال: لا أجد لها إلَّا ذلك. ومنهم من حمله على الاستحباب، وقد حكي الوجوب رواية عن أحمد، والمشهور عنه الاستحباب كقول الأكثرين.

стр. 749

وقد تعلق بعضهم للوجوب بأنَّ النبي ﷺ أمرها أن تغتسل وتصلي، وهذا يعم كل صلاة؛ فإنَّه كالنهي أن تصلي حتى تغتسل، وقد فهمت المأمورة ذلك، فكانت تغتسل لكل صلاة، وهي أفهم لما أمرت به. ويجاب عن ذلك، بأنَّه ﷺ إنَّما أمرها أن تغتسل إذا ذهبت أيام حيضتها، فلا يدخل في ذلك غير الغسل عند فراغ حيضتها، وأمَّا ما فعلته فقد تكون فعلته احتياطاً وتبرعاً بذلك -: كذلك قاله الليث بن سعد وابن عيينة والشافعي وغيرهم من الأئمة. ويدل على أنَّ أمرها بالغسل لم يعم كل صلاة: أنَّ عائشة روت أنَّ النبي ﷺ أمرها أن تغتسل، وقالت عائشة: "فكانت تغتسل لكل صلاة"، فدل على أنَّ عائشة فهمت من أمر النبي ﷺ غير ما فعلته المستحاضة، وعائشة راوية الحديث، وهي أفقه وأفهم من غيرها من النساء. وقد ذهب مالك والشافعي -في أشهر قوليه - في المتحيرة - وهي: المستحاضة التي نسيت وقتها وعددها ولا تمييز لها - أنَّها تغتسل لكل صلاة وتصلي أبداً. واختلف أصحاب الشافعي: هل تقضي أم لا؟ على وجهين لهم، واختار ابن سريج منهم: أنَّها تصلي كل يوم وليلة عشر صلوات بست اغتسالات وأربعة وضوآت، ليسقط الفرض عنها بيقين. وفي هذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عن هذه الأمة، فكيف تكلف به امرأة ضعيفة مبتلاة، مع أنَّ دين الله يسر - وليس بعسر. وذهبت طائفة: إلى أنَّ المستحاضة تغتسل كل يوم غسلاً واحد، وروي عن أحمد ما يدل على وجوبه. وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل

стр. 750

واحد، وفي ذلك أحاديث مرفوعة عن النبي ﷺ مخرجة في "السنن "» اهـ. قلت: قوله ﵀: «وكذلك خرجه مسلم من رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أنَّ زينب بنت جحش كانت تستحاض سبع سنين - فذكره» اهـ. هكذا ذكر ﵀ والذي في مسلم (٣٣٤) هو قوله: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ اهـ ولم يسمها بزينب فلعل ذلك في بعض نسخ صحيح مسلم ﵀. والله أعلم. وما ذكره ﵀ من قوله: «وقد روي عَنْ ابن عباس أنَّه قالَ: لا أجد لها إلَّا ذَلِكَ» اهـ. إنَّما هذا من كلام عبد الله بن الزبير، وقد رواه عبد الرزاق في [مصنفه] (١١٧٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: أَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ غُلَامًا لَهَا - أَوْ مَوْلًى لَهَا - أَنِّي مُبْتَلَاةٌ لَمْ أُصَلِّ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مُنْذُ سَنَتَيْنِ - وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا مَا بَيَّنْتَ لِي فِي دِينِي قَالَ: وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ، أَنِّي أُفْتِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ "، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «لَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ». قلت: إسناده حسن. وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٤٢٧): «قَوْلُهُ: "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ" هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ أُخْتُ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ بِكُنْيَتِهَا وَقَدْ قِيلَ اسْمُهَا حَبِيبَةُ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ حَبِيبٍ بِغَيْرِ هَاءٍ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَتَبِعَهُ

стр. 751

الْحَرْبِيُّ وَرَجَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أُمُّ حَبِيبَةَ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَكَانَتْ زَوْجَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ الْحَدِيثَ فَقِيلَ هُوَ وَهْمٌ وَقِيلَ بَلْ صَوَابٌ وَأَنَّ اسْمَهَا زَيْنَبُ وَكُنْيَتَهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَأَمَّا كَوْنُ اسْمِ أُخْتِهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْمَهَا الْأَصْلِيَّ وَإِنَّمَا كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي أَسْبَابِ النُّزُولِ لِلْوَاحِدِيِّ أَنَّ تَغْيِيرَ اسْمِهَا كَانَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلَعَلَّهُ ﷺ سَمَّاهَا بِاسْمِ أُخْتِهَا لِكَوْنِ أُخْتِهَا غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْكُنْيَةُ فَأُمِنَ اللَّبْسُ وَلَهُمَا أُخْتٌ أُخْرَى اسْمُهَا حَمْنَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ وَهِيَ إِحْدَى الْمُسْتَحَاضَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَعَسَّفَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَزَعَمَ أَنَّ اسْمَ كُلٍّ مِنْ بَنَاتِ جَحْشٍ زَيْنَبُ قَالَ فَأَمَّا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَاشْتُهِرَتْ بِاسْمِهَا وَأَمَّا أُمُّ حَبِيبَةَ فَاشْتُهِرَتْ بِكُنْيَتِهَا وَأَمَّا حَمْنَةُ فَاشْتُهِرَتْ بِلَقَبِهَا وَلَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ عَلَى دَعْوَاهُ بِأَنَّ حَمْنَةَ لَقَبٌ وَلَمْ يَنْفَرِدِ الْمُوَطَّأُ بِتَسْمِيَةِ أُمِّ حَبِيبَةَ زَيْنَبَ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بن أَبِي ذِئْبٍ حَدِيثَ الْبَابِ فَقَالَ إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ» اهـ. وفي الحديث مسائل منها: ١ - أنَّ من ترك الصلاة جاهلاً حتى خرج وقتها لا يلزمه قضاء الصلاة، ولهذا لم يلزمها النبي ﷺ قضاء الصلاة خلال تلك السنين التي تركت فيها الصلاة.

стр. 752

وليس في الحديث الذي في الصحيح أنَّها تركت الصلاة، لكنه هو الظاهر لأنَّها ظنت ذلك حيضاً، وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه أحمد (٢٧٥١٤)، و أبو داود (٢٨٧)، الترمذي (١٢٨) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِى بَيْتِ أُخْتِى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَأْمُرُنِى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِى الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ … ». ورواه ابن ماجه (٦٢٢) من طريق ابن جريج عن ابن عقيل به، وسماها أم حبيبة بنت جحش. قلت: هذا حديث ضعيف كما سبق لضعف ابن عقيل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٣٧ - ٣٨): «وأمَّا من لم يعلم الوجوب فإذا علمه صلى صلاة الوقت وما بعدها ولا إعادة عليه. كما ثبت في الصحيحين أنَّ النبي ﷺ قال للأعرابي المسيء في صلاته: "ارجع فصل فإنَّك لم تصل" قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ما يجزيني في صلاتي فعلمه ﷺ . وقد أمره بإعادة صلاة الوقت ولم يأمره بإعادة ما مضى من الصلاة مع قوله: "لا أحسن غير هذا". وكذلك لم يأمر عمر وعماراً بقضاء الصلاة وعمر لما أجنب لم يصل وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة.

стр. 753

ولم يأمر أبا ذر بما تركه من الصلاة وهو جنب ولم يأمر المستحاضة أن تقضي ما تركت مع قولها: إنِّي أستحاض حيضة شديدة منعتني الصوم والصلاة. ولم يأمر الذين أكلوا في رمضان حتى تبين لهم الحبال البيض من السود بالإعادة والصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين ركعتين ثم لما هاجر زيد في صلاة الحضر ففرضت أربعاً وكان بمكة وأرض الحبشة والبوادي كثير من المسلمين لم يعلموا بذلك إلاَّ بعد مدة وكانوا يصلون ركعتين فلم يأمرهم بإعادة ما صلوا. كما لم يأمر الذين كانوا يصلون إلى القبلة المنسوخة بالإعادة مدة صلاتهم إليها قبل أن يبلغهم الناسخ فعلم أنه لا فرق بين الخطاب المبتدأ والخطاب الناسخ» اهـ. ٢ - أنَّ المستحاضة لا يجب عليها الاغتسال إلَّا مرة واحدة، فإنَّ النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة أن تغتسل إلَّا مرة واحدة بعد انقضاء حيضها. وإنَّما فعلت ذلك أم حبيبة من عند نفسها. قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ١٠٤): «وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة» اهـ. ٣ - احتج بهذا الحديث وبالذي قبله على عدم وجوب وضوء المستحاضة لكل صلاة لأنَّ النبي ﷺ لم يأمر به المستحاضة وتأخير البيان عند وقت الحاجة لا يجوز. قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ١٠٣ - ١٠٥): «وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة: الأمر بالوضوء، منهم: حماد بن زيد، عن هشام. خرجه النسائي من طريقه، وقال فيهِ: "فاغسلي عنك الدم، وتوضئي؛ إنَّما ذَلِكَ عرق".

стр. 754

قالَ النسائي: لا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث: "وتوضئي" غير حماد بن زيد. وقد خرج مسلم حديثه هذا، وقال: في حديث حماد بن زيد زيادة حرفٍ، تركنا ذكره - يعني: قوله: "توضئي". قالَ البيهقي: هذه الرواية غير محفوظة. وفي رواية أخرى عن حماد بن زيد في هذا الحديث: "فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم، وتوضئي". فقيل لحماد: فالغسل؟ قالَ: ومن يشك أن في ذَلِكَ غسلاً واحداً بعد الحيضة. وقال حماد: قالَ أيوب: أرأيت لو خرج من جيبها دمٌ، أتغتسل؟!. يشير أيوب إلى إنَّها: لا تغتسل لكل صلاة. قالَ ابن عبد البر: جود حماد بن زيد لفظه. يعني: بذكر الوضوء، وهذا يدل على أنَّه رآه محفوظاً، وليس كَما قالَ، وقد رويت لفظة: "الوضوء" مِنْ طريق حماد بنِ سلمة، عَنْ هشام. خرجه الطحاوي مِنْ طريق حجاج بنِ منهال، عَنْ حماد. ورواه عفان، عَنْ حماد، ولفظة: "فاغسلي عنك الدم، ثُمَّ تطهري وصلي". قالَ هشام: كانَ عروة يقول: "الغسل" الأول، ثُمَّ قالَ بعد: "والطهر" وكذلك رويت مِنْ طريق أبي معاوية، عَنْ هشام. خرجه الترمذي عَنْ هناد، عَنهُ. وقال: قالَ أبو معاوية في حديثه: وقال: "توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذَلِكَ الوقت".

стр. 755

والصواب: أنَّ هَذا مِنْ قول عروة، كذلك خرجه البخاري في "كِتابِ: الوضوء" عَنْ محمد بنِ سلام، عَنْ أبي معاوية، عَنْ هشام فذكر الحديث، وقال في آخره: قالَ: وقال أبي: "ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت". وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عَنْ أبي معاوية، وفي حديثه: "فإذا أدبرت فاغسلي الدم، ثُمَّ اغتسلي". قالَ هشام: قالَ أبي: "ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت". وخرجه إسحاق بن راهويه، عن أبي معاوية، وقال في حديثه: قالَ هشام: قالَ أبي: "وتوضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذَلِكَ الوقت". وكذلك روى الحديث عيسى بنِ يونس، عَنْ هشام، -وقال في آخر الحديث: وقال هشام: "تتوضأ لكل صلاة". وذكر الدارقطني في "العلل": أنَّ لفظة: "توضئي لكل صلاة" رواها-أيضاً - عَنْ هشام: أبو حنيفة وأبو حمزة السكري ومحمد بنِ عجلان ويحيى بن سليم. قلت: وكذلك رواه أبو عوانة، عَنْ هشام، ولفظ حديثه: "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وتغتسل غسلاً واحداً، وتتوضأ لكل صلاة". قلت: والصواب: أنَّ لفظة "الوضوء" مدرجة في الحديث مِنْ قول عروة. وكذلك روى مالك، عَنْ هشام، عَنْ أبيه، أنَّه قالَ: "ليسَ على المستحاضة إلَّا أن تغتسل غسلاً واحداً، ثُمَّ تتوضأ بعد ذَلِكَ لكل صلاة". قالَ مالك: والأمر عندنا على حديث هشام، عَنْ أبيه، وَهوَ أحب ما سمعت إلي.

стр. 756

قالَ ابن عبد البر: والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دونَ الوجوب. قالَ وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ : "فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي"، ولم يذكر وضوءاً. قالَ: وممن قالَ بأنَّ الوضوء على المستحاضة غير واجب: ربيعة، وعكرمة، ومالك، وأيوب، وطائفة. قالَ: وأمَّا الأحاديث المرفوعة في الغسل لكل صلاة، فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة. انتهى. وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة، وربما تأتي الإشارة إليها في موضع آخر - إن شاء الله تعالى. وإنَّما المراد هنا: أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت مِنْ وجوه متعددة، وهي مضطربة -أيضاً- ومعللة، تقدم بعضها. ومن أشهرها: رواية الأعمش، عَنْ حبيب بنِ أبي ثابت، عَنْ عروة، عَنْ عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قالَ: "لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثُمَّ اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثُمَّ صلي، وإن قطر الدم على الحصير". خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. وقال أبو داود: هوَ حديث ضعيف لا يصح، قالَ: ليسَ بصحيح، وَهوَ خطأ مِنْ الأعمش. وقال الدارقطني: لا يصح.

стр. 757

وقد روي موقوفاً على عائشة، وَهوَ أصح عند الأكثرين. ورى هشيم: نا أبو بشر، عَنْ عكرمة؛ أن أم حبيبة بنت حجش استحيضت، فأرها النبي ﷺ أن تنظر أيام أقرائها، ثُمَّ تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً مِنْ ذَلِكَ توضأت وصلت. خرجه أبو داود. والظاهر: أنَّهُ مرسل، وقد يكون آخره موقوفاً على عكرمة، مِنْ قولُهُ والله أعلم. وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عَنْ جماعة مِنْ الصحابة، مِنهُم: علي، ومعاذ، وابن عباس، وعائشة، وَهوَ قول سعيد بنِ المسيب، وعروة، وأبي جعفر، ومذهب أكثر العلماء، كالثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغيرهم. لكن؛ مِنهُم مِنْ يوجب عليها الوضوء لكل فريضة كالشافعي. ومنهم مِنْ يرى أنَّها تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي بها ما شاءت مِنْ فرائض ونوافل حتَّى يخرج الوقت، وَهوَ قول أبي حنيفة، والمشهور عَنْ أحمد، وَهوَ -أيضاً- قول الأوزاعي والليث وإسحاق. وقد سبق ذكر قول مِنْ لَم يوجب الوضوء بالكلية لأجل دم الاستحاضة، كمالك وغيره. وهكذا الاختلاف في كل مِنْ بهِ حدث دائم لا ينقطع، كمن بهِ رعاف دائم أو سلس البول، أو الريح، ونحو ذَلِكَ. وعن مالك رواية بوجوب الوضوء، كقول الجمهور» اهـ.

стр. 758

قلت: الأحاديث المرفوعة وإن لم تصح في إيجاب الوضوء لكل صلاة فيكفي في ذلك فتاوى الصحابة ﵃ أجمعين. * * *

стр. 759

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ٤٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلانا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إلَيَّ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ». قلت: الحديث بهذا السياق عند البخاري (٢٩٩)، ورواه مسلم مفرقاً بمعناه. وقولها: «فَأَتَّزِرُ». قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤): «كَذَا فِي رِوَايَتِنَا وَغَيْرِهَا بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَأَصْلُهُ فأتزره بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ بِوَزْنِ أَفْتَعِلُ، وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ النُّحَاةِ الْإِدْغَامَ حَتَّى قَالَ صَاحِبُ الْمُفَصَّلِ: إِنَّهُ خَطَأٌ. لَكِنْ نَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَحَكَاهُ الصَّغَانِيُّ فِي "مجمع الْبَحْرين". وَقَالَ بن مَالِكٍ: إِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ وَمِنْهُ قِرَاءَةُ بن محيص "فليؤد الَّذِي أؤتمن" بِالتَّشْدِيدِ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى وَسَطِهَا» اهـ. وفي الحديث مسائل منها: ١ - مشروعية اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد وهما جنبان. ٢ - مشروعية مباشرة الحائض إذا كان عليها إزار. وقد جاء في كيفية الاتزار ما رواه ابن ماجه (٦٣٨) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ

стр. 760

قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: سَأَلْتُهَا: كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَيْضِ؟ قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا فِي فَوْرِهَا، أَوَّلَ مَا تَحِيضُ، تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». قلت: في إسناده عنعنة ابن إسحاق. وروى أحمد (٢٦٨٩٣)، وأبو داود (٢٦٧)، والنسائي (٢٨٧) من طريق ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ، مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ نُدْبَةَ، مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ، أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً بِهِ». قلت: حبيب لم يوثقه معتبر بل قال ابن حبان فيه: يخطئ، وقال الحافظ في "التقريب": «مقبول»، وندبة ذكرها ابن حبان في "الثقات" و ذكرها ابن مندة وأبو نعيم في "الصحابة". وقال الحافظ في "التقريب": «مقبولة». قلت: الحديث في الصحيحين من طريق عبد الله بن شداد عن ميمونة من غير تعيين منتهى الإزار. وهذا هو الصحيح في الحديث. والله أعلم. وقد اختلف العلماء هل يجب وضع الإزار لمن أراد مباشرة الحائض أو لا؟ فأوجبه الإمام الشافعي ﵀ وهو المشهور عَنْ مالك، وأبي حنيفة، ولم يوجبه أكثر من مضى، وهو الصحيح لما رواه مسلم (٦٩٢) عن أنس: «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا

стр. 761

إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ". فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ». قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٣٣ - ٣٨): «وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع بهِ مِنْ الحائض في حال حيضها: فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذَلِكَ، وحكي ذَلِكَ عَنْ جمهور العلماء، وروي عَنْ ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وَهوَ قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وَهوَ أحد قولي الشَافِعي، ومحمد بنِ الحسن وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة مِنْ أصحاب مالك والشافعي. واحتج أحمد بأنَّ عائشة أفتت بإباحة ما دونَ الفرج مِنْ الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كَما رجع إليها في الغسل مِنْ إلتقاء الختانين على ما سبق، وكذا في المباشرة للصائم، وقد حكى البخاري عنها في "الصوم" أنَّها قالت: يحرم عليهِ - تعني: الصائم - فرجها. وقالت طائفة: يحرم الاستمتاع مِنْ الحائض بما بين السرة والركبة، إلَّا مِنْ فوق الإزار، وَهوَ المشهور عَنْ مالك، وأبي حنيفة، والشافعي. وحكي رواية عَنْ أحمد، ولم يثبتها الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا: إنَّما أراد أحمد أنَّ الأفضل مباشرتها مِنْ فوق الإزار.

стр. 762

وقالت طائفة: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عَنْ الفرج؛ لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلَّا فلا، وَهوَ قول طائفة مِنْ الشَافِعية. وَهوَ حسن، وفي كلام عائشة ﵂ ما يشهد لَهُ؛ فإنَّها قالت: وأيكم يملك إربه كَما كانَ رسول الله ﷺ يملك إربه؟. ويشهد لهذا: مباشرة المرأة في حال الصيام؛ فإنَّه يفرق فيها بين مِنْ يخاف على نفسه ومن يأمن، وقد قالت عائشة - أيضاً -: كانَ النبي ﷺ يقبل ويباشر وَهوَ صائم، وكان أملككم لإربه. وقد رويت هَذهِ اللفظة بكسر الهمزة وسكون الراء، ورويت بفتح الهمزة والراء. وأنكر الخطابي الرواية الأولى، وجوزها غيره. والإرب - بالسكون -: العضو، وَهوَ كناية هنا عَنْ الفرج، والإرب - بالفتح - الحاجة، والمراد بالحاجة: شهوة النكاح، وقيل: بل الإرب - بالسكون - يراد بهِ العضو، ويراد بهِ الحاجة - أيضاً -، وكذلك هوَ في "الصحاح". قالَ أبو عبيد: يروى هَذا الحديث: لإربه - يعني: بالسكون - قالَ: وَهوَ في كلام العرب لأربه - يعني: بالتحريك -، قالَ: والإرب: الحاجة، قالَ: وفيه ثلاث لغات: أرب، وإربة، وإرب، في غير هَذا: العضو. انتهى. وعلى قول مِنْ جوز الاستمتاع بما دونَ الفرج، ويجوز عندهم الوطء دونَ الفرج، والاستمتاع بالفرج نفسه مِنْ غير إيلاج فيهِ، ولو كانَ على بعض الجسد

стр. 763

شيء مِنْ دم الحيض لَم يحرم الاستمتاع بهِ، وليس فيهِ خلاف إلَّا وجه شاذ للشافعية. لكن صرَّح ابن أبي موسى مِنْ أصحابنا في "شرح الخرقي" بكراهة الوطء فيما هوَ متلوث بدم الحيض مِنْ غير تحريم. وأمَّا ما فوق السرة وتحت الركبة فيجوز الاستمتاع بهِ، وكثير مِنْ العلماء حكى الإجماع على ذَلِكَ. ومنهم مِنْ حكى عَنْ عبيدة السلماني خلافه، ولا يصح عَنهُ. إنَّما الصحيح عَنْ عبيدة: ما رواه وكيع في "كتابه"، عن ابن عون، عَنْ ابن سيرين، قالَ: سألت عبيدة: ما للرجل مِنْ امرأته إذا كانت حائضاً؟ قالَ: الفراش واحد، واللحاف شتى، فإن لَم يجد بداً رد عليها مِنْ طرف ثوبه. وهذا إنَّما يدل على أنَّ الأولى أن لا ينام معها متجردة في لحاف واحد حتَّى يسترها بشيء مِنْ ثيابه، وهذا لا خلاف فيهِ. وقد روي عَنْ ابن عباس، أنَّهُ كانَ يعتزل فراشه امرأته في حال الحيض، وأنكرت عليهِ ذَلِكَ خالته ميمونة ﵄، فرجع عَنْ ذَلِكَ: ففي "مسند الإمام أحمد" مِنْ حديث ابن إسحاق، عَنْ الزهري، عَنْ عروة، عَنْ ندبة، قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله ابن عباس - وكانت بينهما قرابة -، فرأيت فراشها معتزلاً عَنْ فراشه، فظننت أن ذَلِكَ لهجران، فسألتها، فقالت: لا، ولكني حائض، فإذا حضت لم يقرب فراشي، فأتيت ميمونة، فذكرت ذَلِكَ لها، فردتني إلى ابن عباس، فقالت: أرغبة عَنْ سنة رسول الله

стр. 764

ﷺ ؟! لقد كانَ رسول الله ﷺ ينام معَ المرأة مِنْ نسائه الحائض، ما بينهما إلَّا ثوب، ما يجاوز الركبتين. ثُمَّ خرجه مِنْ طريق ليث: حدثني ابن شهاب، عَنْ حبيب مولى عروة، عَنْ ندبة - فذكر الحديث. وهذا هوَ الصحيح، وقول ابن إسحاق: عَنْ عروة خطأ، إنَّما هوَ: حبيب مولى عروة، وَهوَ ثقة، خرج لَهُ مسلم. وقد روي أنَّ النبي ﷺ إنما كانَ ينام معَ الحائض حيث لَم يكن لَهُمْ سوى فراش واحد، فلما وسع عليهم اعتزل نساءه في حال الحيض. خرجه الإمام أحمد مِنْ رواية ابن لهيعة، عَنْ يزيد بنِ أبي حبيب، عَنْ سويد بنِ قيس، عَنْ ابن قريط الصدفي، قالَ: قل لعائشة: أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت عليّ إزاري، ولم يكن لنا إذ ذاك إلَّا فراش واحد، فلما رزقني الله فراشاً آخر اعتزلت رسول الله ﷺ . وابن لهيعة، لا يقبل تفرده بما يخالف الثقات. ولكن تابعه غيره: فرواه ابن وهب، عَنْ عمرو بنِ الحارث، عَنْ ابنِ أبي حبيب، عَنْ سويد ابن قيس، عَنْ ابن قرظ - أو قرط - الصدفي، أنَّهُ سأل عائشة - فذكره بمعناه. خرجه بقي بنِ مخلد في "مسنده".

стр. 765

وابن قرظ - أو قرط - الصدفي، ليسَ بالمشهور، فلا تعارض روايته عَنْ عائشة رواية الأسود بنِ يزيد النخعي. وقد تابع الأسود على روايته كذلك عَنْ عائشة: عمرو بنِ شرحبيل - أو عمرو بنِ ميمون - على اختلاف فيهِ -، وأبو سلمة وعبد الله بنِ أبي قيس، وشريح بنِ المقدام، وجميع بنِ عمير، وخلاس وغيرهم. وروايات هؤلاء عَنْ عائشة أولى مِنْ روايات ابن قرط. وتعارض رواية ابن قرط برواية أخرى تشبهها، خرجها أبو داود مِنْ حديث عبد الرحمن بنِ زياد، عَنْ عمارة بنِ غراب، أن عمة لَهُ حدثته: أنها سألت عائشة، قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلَّا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ ، دخل فمضى إلى مسجده - تعني: مسجد بيته -، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقالَ: "ادني"، فقلت: إني حائض، قالَ: "وإن، اكشفي عَنْ فخذيك"، فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليهِ حتى دفئ ونام. وفي "سنن أبي داود" عَنْ أبي اليمان كثير بنِ يمان، عَنْ أم ذرة، عَنْ عائشة، قالت: كنت إذا حضت نزلت عَنْ المثال إلى الحصير، فلن نقرب رسول الله ﷺ ولم ندن منهُ حتى نطهر. أبو اليمان وأم ذرة، ليسا بمشهورين، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات.

стр. 766

وخرجه بقي بنِ مخلد، عَنْ الحماني: ثنا عبد العزيز، عَنْ أبي اليمان الرحال، عَنْ أم ذرة، عَنْ عائشة، قالت: كنت إذا حضت لَم أدن مِنْ فراش رسول الله ﷺ حتى أطهر. الحماني، متكلم فيهِ. وقد روى جعفر بنِ الزبير، عَنْ القاسم، عَنْ أبي أمامة، قالَ: قالَ عمر: كنا نضاجع النساء في المحيض، وفي الفرش واللحف قلة، فأمَّا إذ وسع الله الفرش واللحف فاعتزلوهن كَما أمر الله . خرجه القاضي إسماعيل. وهذا لا يثبت، وجعفر بنِ الزبير متروك الحديث. وروى أبو نعيم الفضل بنِ دكين: نا أبو هلال: حدثني شيبة الراسبي، قالَ: سألت سالماً عَنْ الرجل يضاجع امرأته وهي حائض؟ قالَ: أمَّا نحن آل عمر، فنهجرهن إذا كن حيضاً. إسناد ضعيف. والاعتزال الذِي أمر الله بهِ: هوَ اجتناب جماعهن، كَما فسره بذلك رسول الله ﷺ . وقال عكرمة: كانَ أهل الجاهلية يصنعون في الحيض نحواً مِنْ صنيع المجوس، فذكروا ذَلِكَ لرسول الله ﷺ ، فنزلت: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فلم يزد الأمر فيهنَّ إلَّا شدة،

стр. 767

فنزلت: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: أن تعتزلوا. أخرجه القاضي إسماعيل، بإسناد صحيح. وَهوَ يدل على أنَّ أول الأمر باعتزالهن فهم كثير مِنْ الناس منهُ الاعتزال في البيوت والفرش كَما كانوا يصنعون أولاً، حتى نزل آخر الآية: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾، ففهم مِنْ ذَلِكَ أنَّ الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة. وفسر النبي ﷺ ذَلِكَ بقولِهِ: "اصنعوا كل شيء غير النكاح"، وبفعله معَ أزواجه؛ حيث كانَ يباشرهن في المحيض» اهـ. قلت: وإنَّما كان النبي ﷺ يأمر الحائض بالإتزار في أول الحيض حتى لا يقع على بدنه منه شيء. فروى البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ». قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٣١ - ٣٢): «وفي هَذا الحديث - معَ حديث عائشة الثاني الذِي خرجه البخاري هاهنا -: دلالة على أنَّ النبي ﷺ إنَّما كانَ يامر الحائض بالاتزار في أول حيضتها، وَهوَ فور الحيضة وفوحها، فإنَّ الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قلَّ، وهذا مما يستدل بهِ على أنَّ الأمر بشد الإزار لَم يكن لتحريم

стр. 768

الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية مِنْ إصابة الدم والتلوث بهِ، ومبالغة في التحرز مِنْ إصابته. وقد روى محمد بنِ بكار بنِ بلال: نا سعيد بنِ بشير، عَنْ قتادة، عَنْ الحسن، عَنْ أمه، عَنْ أم سلمة، قالت: كانَ رسول الله ﷺ يتقي سورة الدم ثلاثاً، ثُمَّ يباشر بعد ذَلِكَ. وهذا الإسناد وإن كانَ فيهِ لين، إلَّا أنَّ الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد لَهُ. وفي "سنن أبي داود" مِنْ حديث عكرمة، عَنْ بعض أزواج النبي ﷺ ، قالَ: كانَ النبي ﷺ إذا أراد مِنْ الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً. وإسناده جيد. وَهوَ محمول على ما بعد الثلاث إذا ذهبت سورة الدم وحدته وفوره، فكان حينئذ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثُمَّ يباشر» اهـ. قلت: حديث ألقاء النبي ﷺ للثوب على فرج الحائض رواه أبو داود (٢٧٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا». قلت: إسناده صحيح إن كانت المرأة التي روى عنها عكرمة هي عائشة ﵂ فإنَّه لم يثبت له سماع من غيرها، وروايته عن عائشة في صحيح البخاري.

стр. 769

٣ - أنَّ المعتكف إذا أخرج بعض بدنه من المسجد لا يبطل اعتكافه بذلك مالم يخرج جميع بدنه أو أكثره. ٤ - جواز مباشرة الحائض للأشياء فإنَّ بدنها ليس بنجس. ٥ - جواز مباشرة المرأة لمن هو معتكف إذا كانت بغير شهوة. ٦ - جواز استخدام الرجل امرأته فيما خف من الشغل واقتضته العادة. وأنَّ هذا لا يدخل في السؤال المكروه إذ لا منة فيه، ومثله سؤال الولد والعبد. ٧ - واستدل به على أنَّ الحائض لا تمكث في المسجد ولهذا أخرج النبي ﷺ رأسه من المسجد ولم يأمرها بالخروج إليه. ٨ - واستدل به على جواز الاغتسال من فضل طهور المرأة. وهو مذهب أكثر العلماء. ومنع من ذلك أحمد في المشهور عنه، وله رواية بالجواز. قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [الاستذكار] (١/ ٢٩٨) «فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ ذِكْرُ الْجَنَابَةِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَهُوَ قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ» اهـ. وقال العلامة ابن بطال ﵀ في [شرح صحيح البخاري] (١/ ٢٩٦): «ففى هذه الآثار يتطهر كل واحد من الرجل والمرأة بسؤر صاحبه، فضادّ ذلك أحاديث النهى، فوجب النظر لنخرج به من المعنيين المتضادين معنى صحيحًا، فوجدنا الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة إذا أخذا بأيديهم الماء معًا من إناء واحد أن ذلك لا ينجس الماء، ورأينا النجاسات كلها إذا وقعت فى الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضؤ منه أن حكم ذلك سواء، فلما كان ذلك كذلك،

стр. 770

وكان وضوء كل واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء، كان وضوءه بعده من سؤره فى النظر أيضًا كذلك» اهـ. قلت: روى مسلم (٣٢٣) عن ابْنَ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ». قلت: وأعل بتردد عمرو بن دينار فيمن حدثه. فقد قال مسلم: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَكْبَرُ عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ به. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٣٠٠): «وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ أَعَلَّهُ قَوْمٌ لِتَرَدُّدٍ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ حَيْثُ قَالَ: عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي فَذَكَرَ الحَدِيث وَقد ورد من طَرِيقٌ أُخْرَى بِلَا تَرَدُّدٍ لَكِنَّ رَاوِيَهَا غَيْرُ ضَابِطٍ وَقَدْ خُولِفَ وَالْمَحْفُوظُ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ». قلت: الحديث المتفق عليه هو من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء من غير تردد. وقال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم] (٤/ ٧): «وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُتَابَعَةً لاانه قَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

стр. 771

قلت: الذي يظهر لي أنَّ المحفوظ في الحديث الرواية المتفق عليها. والله أعلم. وروى أبو داود (٦٨)، والترمذي (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠) من طريق أَبِي الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ». قلت: وهو في المسند، والنسائي بلفظ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». قلت: رواية سماك عن عكرمة مضطربة، لكن قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [الفتح] (١/ ٣٦٠) تحت حديث برقم (١٩٣): «وقد أعله قوم بسماك ابن حرب راويه عن عكرمة لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح حديثهم» اهـ. قلت: وهنالك من رواه مرسلاً. قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٢٨٣): «وأعله الإمام أحمد، بأنَّه روي عنى عكرمة - مرسلاً». لكن قال العلامة ابن الملقن ﵀ في [البدر المنير] (١/ ٣٩٦): «قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته": قَالَ الْحَاكِم: قد احْتج البُخَارِيّ بِأَحَادِيث عِكْرِمَة، وَاحْتج مُسلم بِأَحَادِيث سماك بن حَرْب، وَهَذَا حَدِيث صَحِيح فِي الطَّهَارَة، وَلَا تحفظ لَهُ عِلّة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ورُوي مُرْسَلاً. قَالَ: وَمن أسْندهُ أحفظ» اهـ. قلت: ويشهد لمعناه ما رواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (١١٥٠)

стр. 772

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ النَّهْرَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ، فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ». قلت: هذا أثر حسن. ورواه عبد الرزاق في [مصنفه] (١١٤٤) عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ حَوْضِ الْحَمَّامِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ وَغَيْرُ الْجُنُبُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَجْنُبُ». قلت: قوله: "عن ابن عمر" لم أعرفه وأخشى من خطأ في النسخة وأنَّ الصواب "عن ابن عبيد" كما في رواية ابن أبي شيبة. قلت: وأمَّا ما رواه أحمد (٢٣١٨١)، وأبو داود (٨١)، والنسائي (٢٣٨) من طريق دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَرْبَعَ سِنِينَ، كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا». قلت: هذا حديث صحيح. وهو محمول على الكراهة جمعاً بين الأدلة. وهذا الحديث فيه النهي أيضاً من اغتسال المرأة بفضل الرجل، وقد قال بذلك بعض الحنابلة. قال العلامة ابن الجوزي ﵀ في [التحقيق] (١/ ٤٨):

стр. 773

«وأمَّا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَقَدْ حَكَى شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمَنْعَ وَإِنْ سَلَّمْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ قُلْنَا هَذَا عَامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِدَلِيلٍ» اهـ. قلت: وقد روى الدارقطني في [سننه] (٤١٨)، ومن طريقه البيهقي في [الكبرى] (٩٢١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: «تَتَوَضَّأُ الْمَرْأَةُ وَتَغْتَسِلُ مِنْ فَضْلِ غُسْلِ الرَّجُلِ وَطَهُورِهِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ وَلَا طُهُورِهَا». وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ اهـ. قلت: أي أنَّ من رفعه فقد وهم. وقال الحافظ الترمذي رحمه في [العلل الكبير] (ص: ٤٠) رقم (٣٢): «وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَوْقُوفٌ وَمَنْ رَفَعَهُ فَهُوَ خَطَأٌ» اهـ. قلت: وفي الأثر كما ترى مشروعية تطهر المرأة بفضل طهور الرجل. ورواه أبو عبيد في [الطهور] (١٩٤) ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخَ، يَعْنِي نَفْسَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ رَأَى نَبِيَّكُمْ ﷺ وَأَكَلَ مَعَهُ، قَالَ عَاصِمٌ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، فَإِنْ خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ». قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَهَا، وَلَمْ يَكْرَهْ مُخَالَطَتَهَا فِي الِاغْتِسَالِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْأَثَرِ يَرَوْنَ الْكَرَاهَةَ لِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَائِضًا وَلَا جُنُبًا، وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ اهـ.

стр. 774

ورواه عبد الرزاق في [مصنفه] (٣٨٥) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجَسَ قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ». قلت: إسناده صحيح. وروى ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٥٦) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، تَوَضَّأَتْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ وَضُوئِهَا فَنَهَتْنِي». قلت: إسناده صحيح. ورواية وكيع عن المسعودي قبل اختلاطه. ورواه أبو عبيد في [الطهور] (١٩١) من طريق حجاج عن المسعودي به. وروى ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٥٩) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّأْ بِهِ فَإِنَّهُ فَضْلُ امْرَأَةٍ». قلت: إسناده صحيح. وخالفهم ابن عباس ﵄. فروى عبد الرزاق في [مصنفه] (٣٧٩) عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرَهِ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِفَضْلِ شَرَابِ الْمَرْأَةِ وَلَا بِفَضْلِ وَضُوئِهَا وَيَقُولُ: «هِيَ أَنْظَفُ ثِيَابًا وَأَطْيَبُ رِيحًا». قلت: شك معمر فيمن حدثه فلا يثبت الأثر مع هذا الشك.

стр. 775

ورواه (٣٨٠) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ اهـ. ورواه (٣٨٢، ٣٩٥) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَائِضٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهَا بَأْسٌ». قلت: إبراهيم بن محمد هو الأسلمي متروك. ورواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٤٨)، وأبو عبيد في [الطهور] (١٩٦) من طريق ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: «هِيَ أَلْطَفُ بْنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا». قلت: هذا أثر صحيح. وممن خالف في ذلك أبو هريرة ﵁. فروى ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٤٦، ٣٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ سُؤْرِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ قَالَ: «إِنْ كُنَّا لَنَنْقُرُ حَوْلَ قَصْعَتِنَا نَغْتَسِلُ مِنْهَا كِلَانَا». قلت: هذا أثر صحيح. وروى مالك في [الموطأ] (١٦٣)، ومن طريقه الشافعي في [الأم] (٧/ ٢٦٢) وعبد الرزاق في [مصنفه] (٣٨٣)، والبيهقي في [المعرفة] (١٤٩٩) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِأَنْ يُغْتَسَلَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، مَا لَمْ تَكُنْ حَائِضاً، أَوْ جُنُباً». ورواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٤٩) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا».
следующие страницы →