← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٢٩٠): «ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط؛ إذا أرسله استرسل، وإذا زجره انزجر، وإذا أمسك لم يأكل. ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يصير معلماً في حكم العرف، وأقل ذلك ثلاث. قاله القاضي. وهو قول أبي يوسف، ومحمد. ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات؛ لأنَّ التقدير بالتوقيف، ولا توقيف في هذا، بل قدره بما يصير به في العرف معلماً. وحكي عن أبي حنيفة، أنَّه إذا تكرر مرتين، صار معلماً؛ لأنَّ التكرار يحصل بمرتين. وقال الشريف أبو جعفر، وأبو الخطاب: يحصل ذلك بمرة، ولا يعتبر التكرار؛ لأنَّه تعلم صنعة، فلا يعتبر فيه التكرار، كسائر الصنائع. ولنا أنَّ تركه للأكل يحتمل أن يكون لشبع، ويحتمل أنَّه لتعلم، فلا يتميز ذلك إلَّا بالتكرار، وما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثاً، كالمسح في الاستجمار، وعدد الإقرار والشهود في العدة، والغسلات في الوضوء.

стр. 7527

ويفارق الصنائع، فإنَّها لا يتمكن من فعلها إلَّا من تعلمها، فإذا فعلها علم أنَّه قد تعلمها وعرفها، وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره، ويوجد من الصنفين جميعاً، فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر» اهـ. قُلْتُ: اعتبار عدد معين للتكرار مما لا دليل عليه والصواب أنَّ مرجع ذلك إلى عرف أهل الخبرة في ذلك. والله أعلم. ويلحق بالكلاب المعلمة كل معلم للصيد من سباع الحيوان وجوارح الطير. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٢٩٦): «فصل: وكل ما يقبل التعليم، ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم، كالفهد، أو جوارح الطير، فحكمه حكم الكلب في إباحة صيده. قال ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ﴾: هي الكلاب المعلمة، وكل طير تعلم الصيد، والفهود والصقور وأشباهها. وبمعنى هذا قال طاووس، ويحيى بن أبي كثير، والحسن، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأبو ثور. وحكي عن ابن عمر، ومجاهد، أنَّه لا يجوز الصيد إلَّا بالكلب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. يعني كلبتم من الكلاب.

стр. 7528

ولنا، ما روي عن عدي، قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: "إذا أمسك عليك، فكل". ولأنَّه جارح يصاد به عادة، ويقبل التعليم فأشبه الكلب. فأمَّا الآية، فإنَّ الجوارح الكواسب. ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. أي كسبتم. وفلان جارحة أهله، أي كاسبهم. ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ من التكليب وهو: الإغراء» اهـ. قُلْتُ: حديث عدي في صيد البازي رواه الترمذي (١٤٦٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ البَازِي، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ». لَا يَصِّحُ لضعف مجالد وهو بن سعيد. قُلْتُ: وكثير من أهل العلم يرى أنَّ معنى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ مختص بالكلاب فالمكلب هو مغري الكلاب وليس هو المغري مطلقاً. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (١/ ٢٠٦): «وأدخل صيد الجوارح كلها في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ﴾، وقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وإن كان من لفظ الكلب فمعناه مغرين لها على الصيد قاله مجاهد والحسن وهو رواية

стр. 7529

عن ابن عباس، وقال أبو سليمان الدمشقي مكلبين معناه معلمين، وإنَّما قيل لهم مكلبين لأنَّ الغالب من صيدهم إنَّما يكون بالكلاب» اهـ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٣/ ٣٢): «قُلْتُ: والمحكي عن الجمهور أنَّ صيد الطيور كصيد الكلاب؛ لأنَّها تَكْلَبُ الصيد بمخالبها كما تكلبه الكلاب، فلا فرق. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم» اهـ. وَقَالَ ﵀ (٣/ ٣٤): «أي: وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلَّبات للصيد، وذلك أن تقتنصه الجوارح بمخالبها أو أظفارها فيستدل بذلك - والحالة هذه - على أنَّ الجارحة إذا قتل الصيد بصدمته أو بمخلابه وظفره أنَّه لا يحل، كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَغَوِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٣/ ١٦): «والمكلِّب الذي يغري الكلاب على الصيد، ويقال للذي يعلمها أيضاً: مكلِّب، والكلاب: صاحب الكلاب، ويقال للصائد بها أيضاً كلاب، ونصب مكلبين على الحال، أي: في حال تكليبكم هذه الجوارح أي إغرائكم إياها على الصيد، وذكر الكلاب لأنَّها أكثر وأعم، والمراد جميع جوارح الصيد» اهـ.

стр. 7530

قُلْتُ: ونظير ذلك تسمية التشاؤم طيرة مع أنَّه غير مقتصر على الطير لكن لما كان أكثر تشاؤم العرب في الجاهلية من الطير قيل له طيرة، وهكذا هاهنا لما كان أكثر صيد الناس بالكلاب ذكرت الكلاب دون غيرها، والمراد بذلك اغراء سائر الجوارح على الصيد. والله أعلم. ٦ - وظاهره حل الاصطياد بجميع الكلاب المعلمة ولو كان كلباً أسود. قُلْتُ: وفي الاصطياد بالكلب الأسود نزاع بين العلماء، فالأئمة الثلاثة على حله تمسكاً بعموم الحديث، وذهب الحسن وقتادة والنخعي وأحمد وإسحاق إلى المنع من ذلك لأنَّ الكلب الأسود شيطان. قاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَمَا فِي [مَسَائِلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوْيَه] (٨/ ٣٩٨٥) رقم (٢٨٣٦) لإسحاق بن منصور الكوسج: «ما أعرف أحداً رخّص فيه، إذا كان بهيماً. قال إسحاق: كما قال» اهـ. قُلْتُ: وهذا القول أصح للأمر بقتل الأسود البهيم، وما أمر بقتله لا يجوز اقتناؤه من أجل الصيد ولا غيره.

стр. 7531

فقد روى مسلم (١٥٧٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٤٢٣): «معنى البهيم الخالص السواد، وأمَّا النقطتان فهما نقطتان معروفتان بيضاوان فوق عينيه وهذا مشاهد معروف» اهـ. ٧ - وفيه اشتراط التسمية عند إرسال الكلب لحل الصيد، وهكذا عند الرمي بالسهم. قُلْتُ: وإن ترك التسمية عمداً أو سهواً فلا يحل الصيد على الصحيح، وذلك لأنَّ النبي ﷺ علق حل أكل الصيد بالتسمية عند إرسال الكلب المعلم، ونظير ذلك قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤]. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [جَامِعِ الْمَسَائِلِ] (٦/ ٣٨١):

стр. 7532

«وذِكرُ اسمِ الله على ما أمسكنَ هو ذِكرُه على الصيد حينَ الاصطياد، كما يقال: ذكر اسم الله على الذبيحة أي حينَ الذبح، وهو ذكر اسمه على الكلب حين الإرسال» اهـ. قُلْتُ: وهو مذهب أحمد والشعبي وأبي ثور وداود. وذهب الشافعي إلى الحل مطلقاً، وهي رواية عن أحمد، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى حل الصيد إذا تُركت التسمية سهواً لا عمداً. وعن أحمد، أنَّ التسمية تشترط على إرسال الكلب في العمد والنسيان، ولا يلزم ذلك في إرسال السهم إليه، وذلك لأنَّ السهم ليس له اختيار، فهو بمنزلة السكين، بخلاف الحيوان، فإنَّه يفعل باختياره. قُلْتُ: وأقوى ما احتج به من أحل الصيد الذي لم يسم عليه نسياناً أدلة العفو عن الخطإ والنسيان، وهي لا تدل على ذلك بل غاية ما فيها أنَّها تقتضي نفي الإثم، لا جعل الشرط المعدوم كالموجود، بدليل ما لو نسي شرط الصلاة فإنَّها لا تصح وإن كان لا إثم عليه في ذلك. قُلْتُ: التسمية تكون قبل الرمي وإرسال الجارح. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْكَسَائِ الْحَنَفِيُّ ﵀ فِي [بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ] (٥/ ٤٩):

стр. 7533

«وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا رَمَى صَيْدًا وَلَمْ يُسَمِّ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ سَمَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ مُتَعَمِّدًا فَلَمَّا مَضَى الْكَلْبُ فِي تَبَعِ الصَّيْدِ سَمَّى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تُوجَدْ وَقْتَ الرَّمْيِ وَالْإِرْسَالِ» اهـ. قُلْتُ: ولو نصب مِنْجَلًا وسمى عليه عند نصبه فأصيب به صيد فانجرح ومات حلَّ عند الحنابلة، ولم يحل عند الحنفية والشافعية لأنَّ الإصابة من جهة الحيوان وليس من جهة الناصب. وهذا تعليل قوي. وإذا سمى على سهمه ورمى به على به على صيد فوقع على غيره حل، وذلك أنَّ الشرط التسمية على السهم لا على الصيد لعدم إمكانها فيه فاعتبرت التسمية على الآلة، ولهذا لو سم على سهم ثم ألقاه وأخذ بغيره ورمى به فلا يحل الصيد، وأمَّا الذبح فإنَّ التسمية تكون على الحيوان فلا يضر أن يسمي عليه وفي يده سكين ثم يرمي بها ويأخذ غيرها، ولو سمى على شاة وذبح غيرها فلا يصح. ٨ - واحتج به من ذهب إلى اشتراط التسمية لحل الحيوان المأكول. وقد سبق الكلام في ذلك في العيدين عند شرح حديث جندب بن عبد الله البجلي.

стр. 7534

٩ - وفيه أنَّ من صاد بكلبه غير المعلم فلا يحل له أكله إلَّا إذا أدرك ذكاته قبل موته فيحل. قُلْتُ: وإدراك ذكاته يكون قبل موته، ويعرف ذلك بإنهار الدم عند ذبحه. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨): «لكن تنازع العلماء فيما يذكى من ذلك. فمنهم من قال: ما تيقن موته لا يذكى كقول مالك ورواية عن أحمد. ومنهم من يقول: ما يعيش معظم اليوم ذكي. ومنهم من يقول ما كانت فيه حياة مستقرة ذكي كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد. ثم من هؤلاء من يقول: الحياة المستقرة ما يزيد على حركة المذبوح. ومنهم من يقول: ما يمكن أن يزيد على حياة المذبوح. والصحيح: أنَّه إذا كان حياً فذكي حل أكله ولا يعتبر في ذلك حركة مذبوح؛ فإنَّ حركات المذبوح لا تنضبط؛ بل فيها ما يطول زمانه وتعظم حركته. وقد قال ﷺ : "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" فمتى جرى الدم الذي يجري من المذبوح الذي ذبح وهو حي حل أكله. والناس يفرقون بين دم ما كان حياً ودم ما كان ميتاً؛ فإنَّ الميت يجمد دمه ويسود؛ ولهذا حرم الله الميتة؛ لاحتقان الرطوبات فيها؛ فإذا جرى منها الدم الذي يخرج من المذبوح الذي ذبح وهو

стр. 7535

حي حل أكله؛ وإن تيقن أنَّه يموت؛ فإنَّ المقصود ذبح ما فيه حياة فهو حي وإن تيقن أنَّه يموت بعد ساعة. فعمر بن الخطاب ﵁ تيقن أنَّه يموت وكان حياً جازت وصيته وصلاته وعهوده. وقد أفتى غير واحد من الصحابة ﵃ بأنَّها إذا مصعت بذنبها أو طرفت بعينها أو ركضت برجلها بعد الذبح؛ حلت؛ ولم يشرطوا أن تكون حركتها قبل ذلك أكثر من حركة المذبوح. وهذا قاله الصحابة لأنَّ الحركة دليل على الحياة والدليل لا ينعكس فلا يلزم إذا لم يوجد هذا منها أن تكون ميتة؛ بل قد تكون حية وإن لم يوجد منها مثل ذلك. والإنسان قد يكون نائماً فيذبح وهو نائم ولا يضطرب وكذلك المغمى عليه يذبح ولا يضطرب وكذلك الدابة قد تكون حية فتذبح ولا تضطرب لضعفها عن الحركة وإن كانت حية؛ ولكن خروج الدم الذي لا يخرج إلَّا من مذبوح وليس هو دم الميت دليل على الحياة. والله أعلم» اهـ. ١٠ - الظاهر من ذكر اسم الله على الذبيحة أن يقول: "بسم الله"، وإذا ذكر اسم الله بالتحميد أو التكبير أو التهليل فلا يظهر إجزاء ذلك، وفي ذلك نزاع بين العلماء.

стр. 7536

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٢٨٦): «إذا ثبت هذا، فالتسمية المعتبرة قوله: "بسم الله". لأنَّ إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك، وقد ثبت أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا ذبح قال: "بسم الله، والله أكبر". وكان ابن عمر يقوله. ولا خلاف في أنَّ قوله: "بسم الله" يجزئه. وإن قال: اللهم اغفر لي. لم يكف؛ لأنَّ ذلك طلب حاجة. وإن هلل، أو سبح، أو كبر، أو حمد الله تعالى، احتمل الإجزاء؛ لأنَّه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم، واحتمل المنع؛ لأنَّ إطلاق التسمية لا يتناوله» اهـ. ١١ - وَفِي قَوْلِهِ: «وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ»، وَقَوْلِهِ: «وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ». إضافة الصيد إلى الصائد، وظاهره قصد الصيد من الصائد، فإمَّا إذا سمى على سهمه وأطلقه إلى غير الصيد فأصاب صيداً، أو سمى على كلبه وأرسله إلى غير صيد فأمسك صيداً فلا يحل ذلك لأنَّه لم يقصده. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٢٩٥): «الشرط السابع، أن يرسله على صيد، فإن أرسله وهو لا يرى شيئاً، ولا يحس به، فأصاب صيداً، لم يبح. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأنَّه لم يرسله على الصيد، وإنَّما استرسل بنفسه.

стр. 7537

وهكذا إن رمى سهماً إلى غرض، فأصاب صيداً، أو رمى به إلى فوق رأسه فوقع على صيد فقتله، لم يبح؛ لأنَّه لم يقصد برميه عيناً، فأشبه من نصب سكيناً، فانذبحت بها شاة» اهـ. ١٢ - واحتج بالحديث على شرف العلم حيث أنَّ الله تعالى أباح صد الكلب المعلم دون غيره. * * *

стр. 7538

٣٨٠ - عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا». قُلْتُ: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأُصِيبُ؟ فَقَالَ: «إذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ، فَكُلْهُ وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْهُ». وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ نَحْوُهُ، وَفِيهِ: «إلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ خَالَطَهَا كِلابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ». وَفِيهِ: «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاتُهُ». وَفِيهِ أَيْضَاً: «إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ». وَفِيهِ: «وَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إنْ شِئْتَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي الْمَاءِ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي: الْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُكَ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7539

قَوْلُهُ: «فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤٠٧): «"المعراض" بكسر الميم وبالعين المهملة، وهي: خشبة ثقيلة، أو عصا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة، هذا هو الصحيح في تفسيره، وقال الهروي: هو سهم لا ريش فيه ولا نصل، وقال ابن دريد: هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق، فإذا رمى به اعترض، وقال الخليل كقول الهروي، ونحوه عن الأصمعي، وقيل: هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستوياً» اهـ. وَقَوْلُهُ: «فَخَزَقَ». معناه: نفذ. وَقَوْلُهُ: «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ». أي المعلم، وهو المسلط على الصيد المعود بالاصطياد. قُلْتُ: قد مضت جل مسائل هذا الحديث في الحديث الماضي لكن نذكر هاهنا ما زاد عن ذلك من المسائل، أو ما كان فيه زيادة فائدة، فمن ذلك: ١ - أنَّه إذا شارك كلب الصيد كلبٌ آخر فلا يحل ذلك الصيد لأنَّه إنَّما سمى على كلبه ولم يسم على الآخر.

стр. 7540

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٣٠٣): «مسألة؛ قال: "وإذا أرسل كلبه، فأضاف معه غيره، لم يؤكل إلَّا أن يدرك الحياة، فيذكي". معنى المسألة: أن يرسل كلبه على صيد، فيجد الصيد ميتاً، ويجد مع كلبه كلباً لا يعرف، ولا يدري هل وجدت فيه شرائط صيده أو لا، ولا يعلم أيهما قتله؟ أو يعلم أنَّهما جميعاً قتلاه، أو أن قاتله الكلب المجهول، فإنَّه لا يباح، إلَّا أن يدركه حياً فيذكيه. وبهذا قال عطاء، والقاسم بن مخيمرة، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ولا نعلم لهم مخالفاً» اهـ. قُلْتُ: لكن إذا كان الكلب الآخر من كلاب الصيد التي أرسلها صاحبه على الصيد أيضاً وسمَّ عليه فيحل الصيد. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧): «وكان الأوزاعي يقول: إذا أرسل كلبه المعلم فعرض له كلب آخر فقتلاه فهو حلال، وإن كان غير معلم فقتلاه لم يؤكل. وقال لي بعض من لقيت: إن كان الكلب المعلم قد أرسله صاحبه فالمسألة إجماع جواز أكله، ولو أنَّ كلباً معلماً انطلق على

стр. 7541

صيد، وأخذه لم يرسله أحد عليه أنَّه لا يجوز أكله لعدم الإرسال والنية، وهذا إجماع. قال ابن المنذر: وإذا اجتمع أصحاب كلاب وأطلقوا كلابهم على صيد وسمى كل واحد منهم، ثم وجدوا الصيد قتيلاً، ولا يدرى من قتله منهم فكان أبو ثور يقول: إذا مات الصيد بينهم فإنَّه يؤكل، وهذا إجماع، فإن اختلفوا فيه وكانت الكلاب متعلقة به كان بينهم، وإن كان مع واحد منهم كان صاحبه أولى، وإن كان قتيلاً والكلاب ناحية أقرع بينهم، فمن أصابته القرعة كان له» اهـ. وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٣٠٩): «فصل: إذا أرسل جماعة كلاباً، وسموا، فوجدوا الصيد قتيلاً، لا يدرون من قتله، حل أكله. فإن اختلفوا في قاتله، وكانت الكلاب متعلقة به، فهو بينهم على السواء؛ لأنَّ الجميع مشتركة في إمساكه، فأشبه ما لو كان في أيدي الصيادين أو عبيدهم. وإن كان البعض متعلقاً به دون باقيها، فهو لمن كلبه متعلق به، وعلى من حكمنا له به اليمين في المسألتين؛ لأنَّ دعواه محتملة، فكانت اليمين عليه، كصاحب اليد. وإن كان قتيلاً والكلاب ناحية وقف الأمر حتى يصطلحوا. ويحتمل أن يقرع بينهم، فمن قرع صاحبه حلف، وكان له. وهذا قول أبي ثور قياساً على ما لو تداعيا دابة في يد غيرهما.

стр. 7542

وعلى الأول، إذا خيف فساده، قبل اصطلاحهم عليه، باعوه، ثم اصطلحوا على ثمنه» اهـ. ٢ - فيه حرمة الصيد بالمعراض، وذلك لدخوله في الوقيذ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤٠٧): «ومذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والجماهير: أنَّه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل، وإن قتله بعرضه لم يحل لهذا الحديث. وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام: يحل مطلقاً، وكذا قال هؤلاء وابن أبي ليلى أنَّه يحل ما قتله بالبندقة، وحكي أيضاً عن سعيد بن المسيب، وقال الجماهير: لا يحل صيد البندقة مطلقاً: لحديث المعراض؛ لأنَّه كله رض ووقذ، وهو معنى الرواية الأخرى فإنَّه وقيذ أي مقتول بغير محدد، والموقوذة المقتولة بالعصا ونحوها، وأصله من الكسر والرض» اهـ. ٣ - واحتج بعمومه من قال بحل الصيد الذي قتله الكلب بثقله أو باصطدامه به. وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية، ومنع من ذلك الجمهور. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوعِ] (١٠/ ٤١٦):

стр. 7543

«وَيَحِلُّ مَا قَتَلَهُ جَارِحٌ مُعَلَّمٌ جُرْحًا، وَعَنْهُ: وَصَدْمًا أَوْ خَنْقًا: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ» اهـ. والذي يظهر لي عدم حل ذلك الصيد لأنَّه داخل في حكم النطيحة، وقد قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣]، ولما رواه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ». وما قتله الكلب بثقله أو باصطدامه به لم يحصل منه إنهار الدم فلا يحل. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٣/ ١٩ - ٢٠): «إذا تقرر هذا فما صدمه الكلب أو غَمَّه بثقله، ليس مما أنهر دمه، فلا يحل لمفهوم هذا الحديث. فإن قيل: هذا الحديث ليس من هذا القبيل بشيء؛ لأنَّهم إنَّما سألوا عن الآلة التي يُذكَّى بها، ولم يسألوا عن الشيء الذي يذَكَّى؛ ولهذا استثنى من ذلك السن

стр. 7544

والظفر، حيث قال: "ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك: أمَّا السن فعظم، وأمَّا الظفر فَمُدي الحبشة". والمستثنى يدل على جنس المستثنى منه، وإلَّا لم يكن متصلاً فدل على أنَّ المسئول عنه هو الآلة، فلا يبقى فيه دلالة لما ذكرتم. فالجواب عن هذا: بأنَّ في الكلام ما يشكل عليكم أيضاً، حيث يقول: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه". ولم يقل: "فاذبحوا به" فهذا يؤخذ منه الحكمان معاً، يؤخذ حكم الآلة التي يذكى بها، وحكم المذكى، وأنَّه لا بد من إنهار دمه بآلة ليست سناً ولا ظفرًا. هذا مسلك. والمسلك الثاني: طريقة المُزَني، وهي أنَّ السهم جاء التصريح فيه بأنَّه إن قتل بعَرْضِه فلا تأكل، وإن خَزَق فَكُل. والكلب جاء مطلقاً فيحمل على ما قيد هناك من الخَزْق؛ لأنَّهما اشتركا في الموجب، وهو الصيد، فيجب الحمل هنا وإن اختلف السبب، كما وجب حمل مطلق الإعتاق في الظهار على تقييده بالإيمان في القتل، بل هذا أولى. وهذا يتوجه له على من يسلم له أصل هذه القاعدة من حيث هي، وليس فيها خلاف بين الأصحاب قاطبة، فلا بد لهم من جواب عن هذا. وله أن يقول: هذا قتله الكلب بثقله، فلم يحل قياساً على ما قتله السهم بعَرْضه والجامع أنَّ كلاً منهما آلة للصيد، وقد مات بثقله فيهما. ولا يعارض ذلك بعموم الآية؛ لأنَّ

стр. 7545

القياس مقدم على العموم، كما هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور، وهذا مسلك حسن أيضاً. مسلك آخر، وهو: أنَّ قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ عام فيما قتلن بجرح أو غيره، لكن هذا المقتول على هذه الصورة المتنازع فيها لا يخلو: إمَّا أن يكون نطيحاً أو في حكمه، أو منخنقاً أو في حكمه، وأياً ما كان فيجب تقديم حكم هذه الآية على تلك لوجوه: أحدها: أنَّ الشارع قد اعتبر حكم هذه الآية حالة الصيد، حيث يقول لعديّ بن حاتم: "وإن أصابه بعرضه فإنَّما هو وَقِيذ فلا تأكله". ولم نعلم أحدًا من العلماء فصل بين حكم وحكم من هذه الآية، فقال: إنَّ الوقيذ معتبر حالة الصيد، والنطيح ليس معتبراً، فيكون القول بحل المتنازع فيه خرقاً للإجماع لا قائل به، وهو محظور عند كثير من العلماء. الثاني: أنَّ تلك الآية: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ليست على عمومها بالإجماع، بل مخصوصة بما صدن من الحيوان المأكول، وخرج من عموم لفظها الحيوان غير المأكول بالاتفاق، والعموم المحفوظ مقدم على غير المحفوظ.

стр. 7546

المسلك الآخر: أنَّ هذا الصيد والحالة هذه في حكم الميتة سواء؛ لأنَّه قد احتقن فيه الدماء وما يتبعها من الرطوبات، فلا تحل قياساً على الميتة. المسلك الآخر: أنَّ آية التحريم، أعني قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى آخرها، محكمة لم يدخلها نسخ ولا تخصيص، وكذا ينبغي أن تكون آية التحليل محكمة، أعني قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فينبغي ألا يكون بينهما تعارض أصلاً وتكون السنة جاءت لبيان ذلك، وشاهد ذلك قصة السهم، فإنَّه ذكر حكم ما دخل في هذه الآية، وهو ما إذا خَزَقه المِعْرَاض فيكون حلالاً؛ لأنَّه من الطيبات، وما دخل في حكم تلك الآية، آية التحريم، وهو ما إذا أصابه بعرض فلا يؤكل؛ لأنَّه وقيذ، فيكون أحد أفراد آية التحريم، وهكذا يجب أن يكون حكم هذا سواء، إن كان قد جرحه الكلب فهو داخل في حكم آية التحليل. وإن لم يجرحه بل صدمه أو قتله بثقله فهو نطيح أو في حكمه فلا يكون حلالاً. فإن قيل: فلم لا فَصَّل في حكم الكلب، فقال ما ذكرتم: إن جرحه فهو حلال، وإن لم يجرحه فهو حرام؟.

стр. 7547

فالجواب: أنَّ ذلك نادر؛ لأنَّ من شأن الكلب أن يقتل بظفره أو نابه أو بهما معاً، وأمَّا اصطدامه هو والصيد فنادر، وكذا قتله إياه بثقله، فلم يحتج إلى الاحتراز من ذلك لندوره، أو لظهور حكمه عند من علم تحريم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة. وأمَّا السهم والمعراض فتارة يخطئ لسوء رمي راميه أو للهواء أو نحو ذلك، بل خطؤه أكثر من إصابته؛ فلهذا ذكر كلاً من حكميه مفصلاً والله أعلم» اهـ. ٤ - واحتج بقوله: «إذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ، فَكُلْهُ وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْهُ». من قال: إنَّ الصيد يحل بكل ما يخرق وإن لم يكن محدداً كالرصاص الموجود في هذه الأزمان المتأخرة، فإنَّها خارقة للبدن وإن لم تكن محددة. ٥ - وفيه أنَّ الكلب إذا أكل من الصيد فلا يحل أكله، لأنَّ أكله منه دليل على أنَّه أمسكه لنفسه. وهذا مذهب أكثر العلماء، وذهب مالك والشافعي في القديم إلى حله، ويحكى ذلك عن بعض الصحابة كسعد، وسلمان، وأبي هريرة وابن عمر. وحجة هؤلاء ما رواه أبو داود (٢٨٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي

стр. 7548

ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ من أجل داود بن عمرو وهو الأودي. قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي ترجمة داود بن عمرو من [مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ] (٢/ ١٨) - بعد ذكره لهذا الحديث -: «وهذا حديث منكر» اهـ. ورواه أحمد (٦٧٢٥)، وأبو داود (٢٨٥٧) من طريق حبيب عن عمرو عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أنَّ أبا ثعلبة الخشني به. قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وحبيب هو المعلم، وعمرو هو ابن شعيب. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٩/ ٢٣٧): «هذا موافق لحديث داود بن عمرو إلَّا أنَّ حديث أبي ثعلبة ﵁ مخرج في الصحيحين من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي عن عدي أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي ومن حديث عمرو بن شعيب والله أعلم. وقد روى شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن رجل من هذيل أنَّه سأل النبي ﷺ عن الكلب يصطاد قال: "كل أكل أو لم يأكل". فصار حديث عمرو بهذا معلولاً» اهـ.

стр. 7549

قُلْتُ: وقد حاول بعض العلماء الجمع بين ذلك، فقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي ﵀ فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٤/ ٢٩١): «ويمكن أن يوفق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلاً في الإباحة وأن يكون النهي في حديث عدي على معنى التنزيه دون التحريم. ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي بن حاتم ويكون النهي على التحريم البات، ويكون المراد بقوله: "وإن أكل" فيما مضى من الزمان وتقدم منه لا في هذه الحال. وذلك لأنَّ من الفقهاء من ذهب إلى أنَّه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مدة بعد أن كان لا يأكل فإنَّه يحرم كل صيد كان اصطاده قبل فكأنَّه قال: كل منه وإن كان قد أكل فيما تقدم إذا لم يكن قد أكل في هذه الحالة» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٦/ ١٢٠): «وقد رام بعض أصحابنا الجمع بين حديثي: عدي بن حاتم، وأبي ثعلبة؛ بأن حملوا حديث النهي على التنزيه، والورع، وحديث الإباحة على الجواز. وقالوا: إنَّ عدياً كان موسعاً عليه، فأفتاه بالكف ورعاً، وأبو ثعلبة كان محتاجاً فأفتاه بالجواز، والله تعالى أعلم» اهـ.

стр. 7550

وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٦٠٢): «وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقاً منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه» اهـ. قُلْتُ: وممن سلك هذا الجمع الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤): «ولا يناقض هذا قوله لعدى بن حاتم: "وإن أكل منه فلا تأكل" فإنَّ حديث عدي فيما أكل منه حال صيده إذ يكون ممسكاً على نفسه وحديث أبي ثعلبة فيما أكل منه بعد ذلك فإنَّه يكون قد أمسك على صاحبه ثم أكل منه بعد ذلك وهذا لا يحرم كما لو أكل مما ذكاه صاحبه» اهـ. وَالْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي ﵀ فِي [تَنْقِيْحِ الْتَحْقِيْقِ] (٤/ ٦٢٧) حيث قال: «وقد يقال: ليس بين حديث عمرو وداود، وبين حديث عديٍّ المخرَّج في "الصحيحين" منافاة، لأنَّه علل الأكل في حديث عديٍّ بكونه أمسك على نفسه، وفي هذا الحديث يحتمل أنَّه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه، والله أعلم» اهـ. وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀ فِي [الْبَدْرِ الْمُنِيْرِ] (٩/ ٢٤٣) حيث قال: «ولقائل أن يقول: ليس بين حديث عمرو وداود وبين حديث عدي المخرج في "الصحيحين" منافاة؛ لأنَّه علل "ولا يأكل" في حديث عدي بكونه أمسك على

стр. 7551

نفسه، وفي هذا الحديث يحتمل أنَّه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه فلا تنافي إذن» اهـ. قُلْتُ: وهذا أحسن ما يجمع به بين الحديث على فرض صحة تلك اللفظة، وإلَّا فإنَّ النفس لا تطمئن لثبوتها. والله أعلم. ٦ - وفيه أنَّه إذا أدرك ذكاة الصيد قبل موته فلا يحل إلَّا بالذكاة. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤١٢): «قوله ﷺ : "فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه". هذا تصريح بأنَّه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه، ولم يحل إلَّا بالذكاة، وهو مجمع عليه، وما نقل عن الحسن والنخعي خلافه فباطل، لا أظنه يصح عنهما. وأمَّا إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريه، أو أجافه أو خرق أمعاءه، أو أخرج حشوته. فيحل من غير ذكاة بالإجماع. قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب إمرار السكين على حلقه ليريحه» اهـ. ٧ - وفيه أنَّ الصيد إذا تغيب بعد إصابته يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، وليس هناك أمر آخر يحتمل أن يكون مات بسببه كأثر سبع أو غرق أو سقوط من شاهق فيحل أكله.

стр. 7552

قُلْتُ: وقد جاء تقييد ذلك في بعض الروايات بما لم ينتن، وذلك فيما رواه مسلم (١٩٣١) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٦/ ١١٩): «وقوله: "ما لم ينتن"؛ اختلف العلماء في تعليل هذا المنع، فمنهم من قال: إذا أنتن لحق بالمستقذرات التي تمجها الطباع، فيكره أكلها تنزيها، فلو أكلها لجاز، كما قد أكل النبي ﷺ الإهالة السنخة، وهي المنتنة. ومنهم من قال: بل هو معلل بما يخاف منه الضرر على آكله. وعلى هذا التعليل يكون أصله محرماً؛ إن كان الخوف محققاً. وقيل: إنَّ ذلك النتن يمكن أن يكون من نهش ذوات السموم. قال ابن شهاب: كل مما قتل إلَّا أن ينعطن، فإذا انعطن فإنَّه نهش. وفسروا "ينعطن" بأنَّه إذا مد تمرط. قال ابن الأعرابي: إهاب معطون، وهو الذي تمرط شعره» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤١٤): «هذا النهي عن أكله ولا يحرم إلَّا أن يخاف منها الضرر خوفاً معتمداً، وقال بعض أصحابنا: يحرم اللحم المنتن، وهو ضعيف، والله أعلم» اهـ.

стр. 7553

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَي الْمَصْرِيَّةِ] (١/ ٤٨٤): «وأمَّا إذا أنتن فيكره أكله» اهـ. قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ النهي للتنزيه إلَّا إذا اشتد النتن وخشي منه الضرر لما رواه البخاري (٢٠٦٩) عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ». ورواه البخاري (٤١٠٠) عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ يُجِيبُهُمْ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ» قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، وَالقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. قُلْتُ: والإهالة ما يؤتدم به من الأدهان، والسنخ المتغير الريح. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٥/ ٢١٨):

стр. 7554

«و"الإهالة" من الودك الذي يكون من الذبيحة من السمن ونحوه» اهـ. وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي ﵀ فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٤/ ٢٩٣): «قُلْتُ: وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأنَّ تغيير ريحه لا يحرم أكله، وقد روي أنَّ النبي ﷺ أكل إهالة سنخة وهي المتغيرة الريح» اهـ. ٨ - وظاهره حل الصيد ولو أهمل البحث عنه اليوم واليومين والثلاثة، لكن جاء تعليق ذلك باقتفاء الأثر فيما رواه البخاري (٥٤٨٥) عَنْ عَدِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ: «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ». قُلْتُ: يقتفر بمعنى يقتفي أي أنَّه يتبع أثره. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٦١١): «واستدل به على أنَّ الرامي لو آخر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنَّه يحل بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطلب أو عدمه لكن يستدل للطلب بما وقع في الرواية الأخيرة حيث قال: "فيقتفي أثره" فدل على أنَّ الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال فلا يتمسك فيه بترك الاستفصال. واختلف في صفة الطلب فعن أبي حنيفة إن آخر ساعة فلم يطلب لم

стр. 7555

يحل، وإن اتبعه عقب الرمي فوجده ميتاً حل، وعن الشافعية لا بد أن يتبعه، وفي اشتراط العدو وجهان: أظهرهما يكفي المشي على عادته حتى لو أسرع وجده حياً حل، وقال إمام الحرمين: لا بد من الإسراع قليلاً ليتحقق صورة الطلب وعند الحنفية نحو هذا الاختلاف» اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ [عَوْنِ الْمَعْبُودِ] (٨/ ٥٤): «وفي قوله "فيقتفي أثره" دليل على أنَّه إن أغفل تتبعه وأتى عليه شيء من الوقت ثم وجده ميتاً فإنَّه لا يأكله، وذلك لأنَّه إذا تتبعه فلم يلحقه إلَّا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعاً غير مقدور عليه، فأمَّا إذا لم يتتبعه وتركه يتحامل بالجراحة حتى هلك فهذا غير مذكى لأنَّه لو اتبعه لأدركه قبل الموت فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق» اهـ. قُلْتُ: وهذا كلام جيد، ويكفي في ذلك مجرد المشي في أثره واشتراط العدو مما يحتاج إلى دليل، ولا دليل أعلمه في اشتراط ذلك. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ ﵀ فِي [كَشْفِ الْمُشْكِلِ مِنْ حَدِيْثِ الصَّحِيْحَينِ] (٤/ ١٤٥ - ١٤٦):

стр. 7556

«اخْتلف الْعلمَاء فِيمَن أصَاب صيدًا بِالرَّمْي فَغَاب عَنهُ ثمَّ وجده مَيتًا، فالمنصور عندنَا أَنه يحل. وَعَنْ أَحْمد أَنه إِنْ وجده فِي يَوْمه حل وَإِنْ غَابَ عَنهُ لم يحل، وَعنهُ: إِنْ كَانَتْ الْإِصَابَة مُوجبَة حل وَإِلَّا فَلَا، وَهَكَذَا الحكم فِيهِ إِذا أرسل الْكَلْب عَلَيْهِ فَغَاب عَنهُ ثمَّ وجده قَتِيلًا، وَعَنْ مَالك كالروايتين الْأَوليين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنْ اشْتغل بِطَلَبِهِ حل وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: لَا يحل بِحَال، وَالْقَوْل الآخر كالرواية الأولى» اهـ. قُلْتُ: والصواب ما دلت عليه السنة من حله إذا وجد عليه أثر سهمه ولم يوجد سبب آخر قد يكون مات به. ٩ - ويؤخذ من التعليل في قوله: «فَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي الْمَاءِ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي: الْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُكَ». أنَّه إذا علم أنَّ الموت كان من سهمه لا من الماء فيحل أكله، وذلك كأن يكون الرمح قطع منه الحلقوم والودجين مثلاً. وهذا مذهب مالك والشافعي، وخالف أحمد وأبو حنيفة. وأكثر الحنابلة المتأخرين على ما قاله مالك والشافعي. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٣٨٠):

стр. 7557

«وَلَوْ وَقَعَ الْحَيَوَانُ فِي الْمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْتُلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ خَارِجًا مِنْ الْمَاءِ، أَوْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَقْتُلُهُ الْمَاءُ، أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، فَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْهُ" وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْمَاءِ وَالتَّرَدِّي إنَّمَا حُرِّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ» اهـ. قُلْتُ: ومن اصطاد طائراً في السماء أو على شجر أو جبل فسقط ميتاً فالأظهر حله، لأنَّ ذلك مما يتعسر التحرز منه، ولأنَّ الطير لا يصاد إلَّا هكذا. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٣٨٠): «فَصْلٌ: فَإِنْ رَمَى طَائِرًا فِي الْهَوَاءِ، أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ، أَوْ جَبَلٍ، فَوَقَعَ إلَى الْأَرْضِ، فَمَاتَ، حَلَّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحَةُ مُوحِيَةً، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ سُقُوطِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة: ٣]. وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْحَاظِرُ، فَغُلِّبَ الْحَظْرُ، كَمَا لَوْ غَرِقَ. وَلَنَا، أَنَّهُ صَيْدٌ سَقَطَ بِالْإِصَابَةِ سُقُوطًا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازِ عَنْ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ، كَمَا لَوْ أَصَابَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ. وَيُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّ الْمَاءَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَهُوَ قَاتِلٌ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ» اهـ.

стр. 7558

تنبيه: لفظة: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ». ليست في أحد من الصحيحين، وهي في المسند (١٩٤١٢). ١٠ - وفيه أنَّه إذا شُك في الذكاة الشرعية المبيحة للحيوان فالأصل حرمة أكله لأنَّ الأصل تحريمه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀ فِي [الْإِعْلَامِ] (١٠/ ١٥١): «وهذا لا خلاف فيه» اهـ. قُلْتُ: وبناء على ذلك فلا ينبغي التردد في حرمة اللحوم المستوردة من دول الكفار، فإنَّ أقل ما في ذلك هو الشك في الذكاة المبيحة للحيوان، كيف وقد نقل الثقات أنَّ كثيراً من شركات اللحوم في بلاد الكفر لا يذبحون على الطرق الشرعية، وقد رجح حرمة اللحوم المستوردة من بلاد الكافرين جماعة من أهل العلم منهم: ١ - العلامة عبد الله بن حميد ﵀ وله رسالة بعنوان "اللحوم المستوردة". ٢ - العلامة السعدي ﵀. ٣ - العلامة عبد العزيز بن ناصر الرشيد ﵀. ٤ - العلامة الفوزان سدده الله.

стр. 7559

قُلْتُ: وقد احتج الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعَرَبِي الْمَالِكِي ﵀ بقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [سورة المائدة: آية ٥]. على حل ذبائحهم مطلقاً ولو كانت على غير الطريقة الشرعية. فَقَالَ ﵀ فِي [أَحْكَامِ الْقُرْآنِ] (٣/ ٨٢): «المسألة السابعة: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾، إلى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ دليل قاطع على أنَّ الصيد وطعام أهل الكتاب من الطيبات التي أباحها الله ، وهو الحلال المطلق، وإنَّما كرره الله سبحانه ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات ولكن الخواطر الفاسدة هي التي توجب الاعتراضات، ويخرج إلى تطويل القول. ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها: هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاماً منه؟ وهي: المسألة الثامنة: فقُلْتُ: تؤكل؛ لأنَّها طعامه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقاً، وكل ما يرون في دينهم فإنَّه حلال لنا في ديننا، إلَّا ما كذبهم الله سبحانه فيه» اهـ.

стр. 7560

وقد رد عليه الْعَلَّامَةُ الْفَوْزَانُ سدده الله بكلام نفيس في كتابه [الْأَطْعِمَةِ] ص (١٦٠ - ١٦١) فقال: «ويرد على هذه الفتوى من وجوه: الأول: أنَّ ابن العربي قد نقض فتواه هذه بما جاء في موضع آخر من "تفسيره" حيث قال (٢/ ٥٥٣): "فإن قيل فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس. فالجواب: أنَّ هذا ميتة وهي حرام بالنص وإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنَّه حلال لهم (كذا قال) ومن طعامهم وهو حرام علينا". فكلامه هنا واضح في أنَّه يرى تحريم ما ذكاه أهل الكتاب على غير الصفة المشروعة في الذكاة كالخنق وحطم الرأس ولا شك أنَّ فتل العنق خنق فهو يرى تحريمه علينا وإن أكلوه هم واعتبروه طعاماً لهم. الوجه الثاني: أنَّ المراد بطعام أهل الكتاب ما ذكوه من الذبائح على الصفة المشروعة فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته لأنَّ غاية الكتابي أن تكون ذكاته كذكاة المسلم.

стр. 7561

والمسلم لو ذكي على غير الصفة المشروعة لم تبح ذبيحته فالكتابي من باب أولى وكيف يتشدد في ذبيحة المسلم ويتساهل في ذبيحة الكافر الكتابي والمسلم أعلى من الكافر. الوجه الثالث: أنَّ طعام أهل الكتاب قد خص منه ما استباحوه كالخنزير فيخص منه ما ذبحوه على غير الصفة المشروعة في الذكاة. الوجه الرابع: أنَّ ما ذبح بفتل عنقه يدخل في المنخنقة وما ذبح بضربة بالبلطة ونحوها موقوذ وقد حرم الله المنخنقة والموقوذة بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ الآية فيكون ذلك مخصصًا لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾. الوجه الخامس: أنَّ ما ذكي على غير الصفة المشروعة يفتقد فوائد الذكاة من استخراج دمه وتطييب لحمه والذكاة لا ينظر فيها إلى وصف المذكى فقط بل ينظر فيها إلى وصف المذكي وصفة الذكاة معاً.

стр. 7562

فلو وجد أمامنا ذبيحتان كل منهما ذكي على غير الصفة المشروعة إحداهما ذكاها مسلم والأخرى ذكاها كتابي فكيف نحرم ذبيحة المسلم ونبيح ذبيحة الكافر في هذه الحالة إنَّ في هذا رفعًا لشأن الكافر على المسلم» اهـ. قُلْتُ: ومما يؤيد كلام العلامة الفوزان في الوجه الثاني قول شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيْمِ] (٢/ ٦٠): «فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته، ولأنَّ غاية الكتابي: أن تكون ذكاته كالمسلم» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوعِ فَتَاوَى ابْنِ بَازٍ] (٢٣/ ٨٣): «وهم بذلك ليسوا أعلى من المسلمين بل هم في هذا الباب كالمسلمين، فإذا علم أنَّهم يذبحون ذبحاً يجعل البهيمة في حكم الميتة حرمت، كما لو فعل ذلك المسلم، لقول الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ الآية. فكل ذبح من مسلم أو كتابي يجعل الذبيحة في حكم المنخنقة أو الموقوذة أو المتردية أو النطيحة فهو ذبح يحرم البهيمة ويجعلها في عداد الميتات لهذه الآية الكريمة، وهذه الآية يخص بها عموم قوله سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ كما يخص بها الأدلة

стр. 7563

الدالة على حل ذبيحة المسلم إذا وقع منه الذبح على وجه يجعل ذبيحته في حكم الميتة» اهـ. ١١ - وفيه أنَّه تشترط التسمية عند إرسال الكلب المعلم لحل صيده. والتسمية تكون عند الإرسال لكن، إن انطلق من غير تسمية ولا إغراء من صاحبه ثم سمى عليه وأغراه فازداد في عدوه فيحل ما صاده لأنَّ الإغراء أثر عليه وزاد في تهييجه، وإن لم يحصل منه بسبب الإغراء والتهييج زيادة في العدو فلا يحل. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (١٠/ ٤١٨): «وَكَذَا إنْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ وَغَيْرُهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ زَجَرَهُ فَزَادَ فِي طَلَبِهِ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِفِعْلِ الْآدَمِيِّ الْمُضَافِ إلَى فِعْلِ الْبَهِيمَةِ، كَمَا لَوْ عَدَا عَلَى آدَمِيٍّ فَأَغْرَاهُ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ ضَمِنَ، وعنه: أو أَرْسَلَهُ بِلَا تَسْمِيَةٍ ثُمَّ سَمَّى وَزَجَرَهُ فَزَادَ، قَطَعَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، حَلَّ» اهـ. * * *

стр. 7564

٣٨١ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ»، وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - حرمة اقتناء الكلاب إلَّا ما استثناه الدليل. قُلْتُ: وذكر الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَّرِ ﵀ تعليلاً غريباً حيث قال في [التَّمْهِيْدِ] (١٤/ ٢٢١ - ٢٢٢): «وفي قوله ﷺ في هذا الحديث "نقص من عمله أو من أجره - يريد من أجر عمله - كل يوم قيراطان" دليل على أنَّ اتخاذها ليس بمحرم لأنَّ ما كان محرماً اتخاذه لم يجز اتخاذه ولا اقتناؤه على حال نقص من الأجر أو لم ينقص؛ وليس هذا سبيل النهي عن المحرمات أن يقال فيها من فعل كذا ولكن هذا اللفظ يدل والله أعلم على كراهية لا على تحريم. ووجه قوله ﵇ في هذا الحديث من نقصان الأجر محمول عندي والله أعلم على أنَّ المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعاً إذا ولغت فيه لا

стр. 7565

يكاد يقام بها ولا يكاد يتحفظ منها لأنَّ متخذها لا يسلم من ولوغها في إنائه ولا يكاد يؤدي حق الله في عبادة الغسلات من ذلك الولوغ فيدخل عليه الإثم والعصيان فيكون ذلك نقصاً في أجره بدخول السيئات عليه وقد يكون ذلك من أجل أنَّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ونحو ذلك، وقد يكون ذلك بذهاب أجره في إحسانه إلى الكلاب لأنَّ معلوماً أنَّ في الإحسان إلى كل ذي كبد رطبة أجراً لكن الإحسان إلى الكلب ينقص الأجر فيه أو يبلغه ما يلحق مقتنيه ومتخذه من السيئات بترك أدبه لتلك العبادات في التحفظ من ولوغه والتهاون بالغسلات منه ونحو ذلك مثل ترويع المسلم وشبهه والله أعلم بما أراد رسول الله ﷺ من قوله ذلك» اهـ. قُلْتُ: ظاهر الحديث حرمة اقتناء الكلاب إلَّا ما استثني، فإنَّ نقصان مثل هذا الأجر العظيم من أجر العبد من أشد العقوبات وذلك أنَّ العقوبات بذهاب الحسنات أشد من العقوبات بذهاب شيء من المال أو الصحة أو نحو ذلك، وهكذا فإنَّ إبطال الحسنات إنَّما يكون بالسيئات. وقد روى مسلم (٢٨٠) عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ
следующие страницы →