Полный текст (8 095 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً، تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ».
وأمَّا قَوْلُ الْحِافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ﵀ فيما سبق: «لكن فيه إشكال صعب لأنَّه يقتضي من حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك فإنَّ كثيراً من الغزاة يرجع بغير غنيمة» اهـ.
فيجاب عن ذلك بأنَّ الحديث خرج مخرج الغالب، وذلك أنَّ الغالب هو النصر للمؤمنين كما قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١].
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢٠، ٢١].
стр. 7877
وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]. وهكذا فإنَّ الغالب مع النصر الغنيمة، فلهذا جمع بينهما في الحديث. والله أعلم.
* * *
стр. 7878
٣٩٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ».
قَوْلُهُ: «مَا مِنْ مَكْلُومٍ». أي: مجروح.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - فضل الكلم في سبيل الله تعالى، وعمومه يشمل الشهيد وغيره.
٢ - وفيه أنَّه لا ينال المكلوم هذا الفضل إلَّا بالإخلاص.
٣ - واحتج به من قال بعدم تغسيل الشهيد.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٢٠): «وفيه نظر لأنَّه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ويغني عن الاستدلال لترك غسل الشهيد في هذا الحديث قوله ﷺ في شهداء أحد: "زملوهم بدمائهم"» اهـ.
قُلْتُ: وقد سبق الكلام على حكم تغسيل الشهيد في كتاب الجنائز.
стр. 7879
٤ - واحتج به على طهارة المسك، ووجه الاحتجاج تشبيه دم الشهداء به، وهذا التشبيه من باب الفضل والتكريم، ولا يكون ذلك مع القول بنجاسة المسك.
وقد كره المسك جماعة من السلف كالحسن عطاء وغيرهما، لكن قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٣٢٤): «ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه» اهـ.
قُلْتُ: وكراهة من كرهه لأنَّه مستحيل من دم الغزلان، ولا وجه لهذه الكراهة فإنَّ الاستحالة مطهرة.
والمسك هو أطيب الطيب كما روى مسلم (٢٢٥٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا».
ولهذا كان ختام شراب الأبرار مسك كما قال الله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٥، ٢٦].
أي: أخره مسك يخالطه.
стр. 7880
ورشح أهل الجنة المسك فروى البخاري (٣٢٤٥)، ومسلم (٢٨٣٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا».
وتراب الجنة المسك كما جاء في البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الجنة: «وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ».
وطين أو طيب نهر الكوثر المسك فروى البخاري (٦٥٨١) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ، الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ». شَكَّ هُدْبَةُ.
стр. 7881
وقد تطيب به النبي ﷺ فروى مسلم (١١٩١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ».
قَالَ مُحَمَدُ بنُ مُوسَى الدَّمِيْرِيُّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي [حَيَاةِ الْحَيَوانِ الْكُبْرَى] (١/ ٤٧٢):
«وحقيقة ذلك المسك دم يجتمع في سرتها في وقت معلوم من السنة بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء، وهذه السرة جعلها الله تعالى معدناً للمسك، فهي تثمر كل سنة كالشجرة التي ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥] وإذا حصل ذلك الورم مرضت له الظباء، إلى أن يتكامل» اهـ.
تنبيه: جاء عند أحمد (٢٢٠٦٧، ٢٢١٦٩)، والنسائي (٣١٤١) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ نُكِبَ
стр. 7882
نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَرِّ مَا كَانَتْ، لَوْنُهَا كَالزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ».
قَالَ عَبْدُ اللهُ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: «قَالَ أَبِي: وقَالَ حَجَّاجٌ، وَرَوْحٌ: كَأَعَزِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَأَغَرِّ وَهَذَا الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» اهـ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
ورواه أبو داود (٢٥٤١) من طريق أخرى عن مالك بن مخامر.
وفيه كما ترى: «لَوْنُهَا كَالزَّعْفَرَانِ»، ولا تعارض بين هذا وبين حديث الباب: «اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ» وذلك أنَّ الزعفران أحمر اللون.
* * *
стр. 7883
٣٩٧ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
قد سبق الكلام على معنى الحديث عند الكلام على حديث سهل بن سعد الساعدي.
٣٩٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أخرجه البخاري.
قد سبق الكلام على معناه أيضاً.
وتمام الحديث في البخاري (٦٥٦٨) «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِي الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
وَقَوْلُهُ: «وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ». أي: قدر قوسه.
стр. 7884
وجاء عند أحمد (١٢٤٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدِّهِ - يَعْنِي سَوْطَهُ - مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوِ اطَّلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَطَابَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
وَقُوْلُهُ: «أَوْ مَوْضِعُ قَدِّهِ». شذ بها محمد بن طلحة بن مصرف والصحيح رواية إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري التي في البخاري.
* * *
стр. 7885
٣٩٩ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ - وَذَكَرَ قِصَّةً - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» قَالَهَا ثَلَاثًا.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا:
١ - أنَّ السَلَب للقاتل.
وفي الباب ما رواه البخاري (٣٠٥١)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ». فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
وما رواه مسلم (١٧٥٤) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ، فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ، وَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ،
стр. 7886
ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ».
وما رواه البخاري (٣١٤١)، ومسلم (١٧٥٢) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ - حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا - فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟»، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟»، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ،
стр. 7887
فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ»، وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ.
وما رواه مسلم (١٧٥٣) عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «ادْفَعْهُ إِلَيْهِ»، فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا، أَوْ غَنَمًا، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ».
ورواه أحمد (٢٤٠٤٣)، ومن طريقه أبو داود (٢٧١٩) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فَرَافَقَنِي مَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
стр. 7888
جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرْقِ وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنَ السَّلَبِ. قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ. قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْهِ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَكْثَرْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ». قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: دُونَكَ يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا ذَلِكَ؟» فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ».
стр. 7889
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٢٠٢): «هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه. وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أنَّ القاتل قد استحق السلب، فكيف منعه إياه؟ ويجاب عنه بوجهين:
أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنَّما أخره تعزيراً له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد ﵁ وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاه.
الوجه الثاني: لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره، وجعله للمسلمين، وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد ﵁ للمصلحة في إكرام الأمراء» اهـ.
وفي الباب أيضاً ما رواه أحمد (١٢٢٥٨، ١٣٠٠٠، ١٤٠٠٧)، وأبو داود (٢٧١٨) من طريق حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ،
стр. 7890
وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ وَاللَّهِ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
٢ - حكم النبي ﷺ بأنَّ السلب للقاتل الأصل فيه أنَّه من التشريع العام، وهذا مما تنازع فيه العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٨٩): «وفي هذه الغزوة أنَّه قال: "من قتل قتيلاً، له عليه بينة، فله سلبه" وقاله في غزوة أخرى قبلها، فاختلف الفقهاء، هل هذا السلب مستحق بالشرع أو بالشرط؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد.
أحدهما: أنَّه له بالشرع، شرطه الإمام أو لم يشرطه، وهو قول الشافعي.
والثاني: أنَّه لا يستحق إلَّا بشرط الإمام، وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك ﵀: لا يستحق إلَّا بشرط الإمام بعد القتال. فلو نص قبله، لم يجز. قال مالك: ولم يبلغني أنَّ النبي ﷺ قال ذلك إلَّا يوم حنين، وإنَّما نفل النبي ﷺ بعد أن برد القتال. ومأخذ النزاع أنَّ النبي ﷺ
стр. 7891
كان هو الإمام، والحاكم، والمفتي، وهو الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة، فيكون شرعاً عاماً إلى يوم القيامة كقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وقوله: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته"، وكحكمه "بالشاهد، واليمين"، و"بالشفعة فيما لم يقسم".
وقد يقول بمنصب الفتوى، كقوله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان، وقد شكت إليه شح زوجها، وأنَّه لا يعطيها ما يكفيها: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" فهذه فتيا لا حكم، إذ لم يدع بأبي سفيان، ولم يسأله عن جواب الدعوى، ولا سألها البينة.
وقد يقوله بمنصب الإمامة، فيكون مصلحة للأمة في ذلك الوقت، وذلك المكان، وعلى تلك الحال، فيلزم من بعده من الأئمة مراعاة ذلك على حسب المصلحة التي راعاها النبي ﷺ زماناً ومكاناً وحالاً، ومن ههنا تختلف الأئمة في كثير من المواضع التي فيها أثر عنه ﷺ كقوله ﷺ : "من قتل قتيلاً فله سلبه" هل قاله بمنصب الإمامة، فيكون حكمه متعلقاً بالأئمة، أو بمنصب الرسالة والنبوة، فيكون شرعاً عاماً؟ وكذلك قوله: "من أحياً أرضاً ميتة فهي له" هل هو شرع عام لكل أحد، أذن فيه الإمام، أو لم
стр. 7892
يأذن، أو هو راجع إلى الأئمة، فلا يملك بالإحياء إلَّا بإذن الإمام؟ على القولين، فالأول: للشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما.
والثاني: لأبي حنيفة، وفرق مالك بين الفلوات الواسعة، وما لا يتشاح فيه الناس، وبين ما يقع فيه التشاح، فاعتبر إذن الإمام في الثاني دون الأول» اهـ.
قُلْتُ: الأصل أنَّ ما قاله النبي ﷺ داخل فيما قاله بمنصب الرسالة، فيكون شرعاً عاماً إلى يوم القيامة كما دلت على ذلك الأدلة المتكاثرة كقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧]، وكقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٩٧ - ٤٩٨): «الفصل الأول: أنَّ القاتل يستحق السلب، قال ذلك الإمام أو لم يقل. وبه قال الأوزاعي، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يستحقه إلَّا أن يشرطه الإمام له.
وقال مالك: لا يستحقه، إلَّا أن يقول الإمام ذلك.
стр. 7893
ولم ير أن يقول الإمام ذلك إلَّا بعد انقضاء الحرب، على ما تقدم من مذهبه في النفل، وجعلوا السلب هاهنا من جملة الأنفال.
وقد روي عن أحمد مثل قولهم، وهو اختيار أبي بكر، واحتجوا بما روى عوف بن مالك أنَّ مددياً اتبعهم، فقتل علجاً، فأخذ خالد بعض سلبه، وأعطاه بعضه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا تعطه يا خالد". رواه سعيد، وأبو داود. وأنا اختصرت.
ورويا بإسنادهما عن شبر بن علقمة، قال: بارزت رجلاً يوم القادسية، فقتلته، وأخذت سلبه، فأتيت به سعداً، فخطب سعد أصحابه، وقال: إنَّ هذا سلب شبر، خير من اثني عشر ألفاً، وإنَّا قد نفلناه إياه.
ولو كان حقاً له، لم يحتج إلى نفله، ولأنَّ عمر أخذ الخمس من سلب البراء، ولو كان حقاً له لم يجز أن يأخذ منه شيئاً، ولأنَّ النبي ﷺ دفع سلب أبي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين.
ولنا، قول النبي ﷺ : "من قتل قتيلاً، فله سلبه". وهذا من قضايا رسول الله ﷺ المشهورة، التي عمل بها الخلفاء بعده، وأخبارهم التي احتجوا بها تدل على ذلك؛ فإنَّ عوف بن مالك احتج على خالد حين أخذ
стр. 7894
سلب المددي، فقال له عوف: أما تعلم أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى.
وقول عمر: إنَّا كنا لا نخمس السلب. يدل على أنَّ هذه قضية عامة في كل غزوة، وحكم مستمر لكل قاتل، وإنَّما أمر النبي ﷺ خالداً أن لا يرد على المددي عقوبة، حين أغضبه عوف بتقريعه خالداً بين يديه، وقوله: قد أنجزت لك ما ذكرت لك من أمر رسول الله ﷺ .
وأمَّا خبر شبر، فإنَّما أنفذ له سعد ما قضى له به رسول الله ﷺ وسماه نفلاً، لأنَّه في الحقيقة نفل؛ لأنَّه زيادة على سهمه.
وأمَّا أبو قتادة، فإنَّ خصمه اعترف له به، وصدقه، فجرى مجرى البينة، ولأنَّ السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الإمام واجتهاده، فلم يفتقر إلى شرطه، كالسهم.
إذا ثبت هذا، فإنَّ أحمد قال: لا يعجبني أن يأخذ السلب إلَّا بإذن الإمام. وهو قول الأوزاعي.
وقال ابن المنذر، والشافعي: له أخذه بغير إذن؛ لأنَّه استحقه بجعل النبي ﷺ له ذلك، ولا يأمن إن أظهره عليه أن لا يعطاه.
стр. 7895
ووجه قول أحمد، أنَّه فعل مجتهد فيه، فلم ينفذ أمره فيه إلَّا بإذن الإمام كأخذ سهمه.
ويحتمل أن يكون هذا من أحمد على سبيل الاستحباب، ليخرج من الخلاف، لا على سبيل الإيجاب فعلى هذا، إن أخذه بغير إذن، ترك الفضيلة، وله ما أخذه» اهـ.
٣ - وفيه أنَّ دعوى القاتل لا تقبل إلَّا ببينة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٩١): «وقوله ﷺ : "له عليه بينة" دليل على مسألتين:
إحداهما: أنَّ دعوى القاتل أنَّه قتل هذا الكافر، لا تقبل في استحقاق سلبه.
الثانية: الاكتفاء في ثبوت هذه الدعوى بشاهد واحد من غير يمين» اهـ.
ثم ذكر ﵀ حديث أبي قتادة، وهو ما رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ
стр. 7896
النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟»، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ»، فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ.
وَقَالَ ﵀ (٣/ ٤٩٢): «وفي المسألة ثلاثة أقوال، هذا أحدها، وهو وجه في مذهب أحمد.
والثاني: أنَّه لا بد من شاهد ويمين، كإحدى الروايتين عن أحمد.
والثالث: - وهو منصوص الإمام أحمد - أنَّه لا بد من شاهدين، لأنَّها دعوى قتل، فلا تقبل إلَّا بشاهدين» اهـ.
стр. 7897
وَقَالَ ﵀ (٥/ ٧٥): «والصحيح: أن يكتفى في هذا بالشاهد الواحد، ولا يحتاج إلى شاهد آخر، ولا يمين، كما جاءت به السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح ما دلت عليه السنة.
٤ - وظاهر الحديث أنَّ السلب لا يخمس. وهو الصحيح.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤): «وقوله ﷺ : "فله سلبه"، دليل على أنَّ له سلبه كله غير مخمس، وقد صرح بهذا في قوله لسلمة بن الأكوع لما قتل قتيلاً: "له سلبه أجمع".
وفي المسألة ثلاثة مذاهب، هذا أحدها.
والثاني: أنَّه يخمس كالغنيمة، وهذا قول الأوزاعي وأهل الشام، وهو مذهب ابن عباس لدخوله في آية الغنيمة.
والثالث: أنَّ الإمام إن استكثره خمسه، وإن استقله لم يخمسه وهو قول إسحاق، وفعله عمر بن الخطاب، فروى سعيد في "سننه" عن ابن سيرين، أنَّ البراء بن مالك بارز مرزبان المرازبة بالبحرين، فطعنه، فدق صلبه، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر، أتى البراء في داره فقال: إنَّا كنَّا لا نخمس السلب، وإن
стр. 7898
سلب البراء قد بلغ مالاً، وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء، وبلغ ثلاثين ألفاً، والأول: أصح، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يخمس السلب وقال: "هو له أجمع"، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعده، وما رآه عمر اجتهاد منه أداه إليه رأيه.
والحديث يدل على أنَّه من أصل الغنيمة، فإنَّ النبي ﷺ قضى به للقاتل، ولم ينظر في قيمته، وقدره، واعتبار خروجه من خمس الخمس، وقال مالك: هو من خمس الخمس، ويدل على أنَّه يستحقه من يسهم له، ومن لا يسهم له من صبي وامرأة، وعبد ومشرك. وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يستحق السلب إلَّا من يستحق السهم، لأنَّ السهم المجمع عليه إذا لم يستحقه العبد والصبي، والمرأة والمشرك، فالسلب أولى، والأول أصح للعموم، ولأنَّه جار مجرى قول الإمام: من فعل كذا وكذا، أو دل على حصن، أو جاء برأس، فله كذا مما فيه تحريض على الجهاد، والسهم مستحق بالحضور، وإن لم يكن منه فعل، والسلب مستحق بالفعل، فجرى مجرى الجعالة» اهـ.
قُلْتُ: أثر عمر رواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٩٤٦٨)، وسعيد بن منصور في [سُنَنِهِ] (٢٧٠٨)، وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (٧٨١)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ]
стр. 7899
(١١٥٨)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٢٥٦٦)، والطبراني في [الْكَبِيْرِ] (١١٦٥) عن ابن سيرين مرسلاً، وجاء موصولاً عن ابن سيرين عن أنس عند ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٣٧٦٠، ٣٣٧٦١)، وأبي عوانة في [مُسْنَدِهِ] (٥٣٣٨)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٢٥٦٧)، والطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (١٢/ ٢٧٢)، وفي [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٥٢٠٠): فالْأَثَرُ صَحِيْحٌ.
وَقَدْ سُئِلَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ عن هذا الأثر فقال في [الْعِلَلِ] (٢/ ١١٩): «يرويه بن عون وهشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أنس عن عمر.
ورواه هشيم، عن ابن عون، ويونس وهشام وأشعث عن ابن سيرين مرسلاً عن عمر.
والمتصل صحيح والله أعلم» اهـ.
وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٩٥ - ٤٩٦): «أنَّ السلب لا يخمس. روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص. وبه قال الشافعي، وابن المنذر، وابن جرير.
وقال ابن عباس: يخمس.
стр. 7900
وبه قال الأوزاعي، ومكحول؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
وقال إسحاق: إن استكثر الإمام السلب خمسه، وذلك إليه؛ لما روى ابن سيرين، أنَّ البراء بن مالك بارز مرزبان الزأرة بالبحرين، فطعنه فدق صلبه، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر، أتى أبا طلحة في داره، فقال: إنَّا كنَّا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً، وأنا خامسه.
فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء. رواه سعيد في السنن. وفيها أنَّ سلب البراء بلغ ثلاثين ألفاً.
ولنا، ما روى عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب. رواه أبو داود.
وعموم الأخبار التي ذكرناها، وخبر عمر حجة لنا، فإنَّه قال: إنَّا كنا لا نخمس السلب.
وقول الراوي: كان أول سلب خمس في الإسلام.
يعني أنَّ النبي ﷺ وأبا بكر وعمر صدراً من خلافته، لم يخمسوا سلباً، واتباع ذلك أولى.
стр. 7901
قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول ﷺ شيء إلَّا اتباعه، ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله ﷺ .
وما ذكرناه يصلح أن يخصص به عموم الآية.
وإذا ثبت هذا، فإنَّ السلب من أصل الغنيمة. وقال مالك: يحتسب من خمس الخمس.
ولنا، أنَّ النبي ﷺ قضى بالسلب للقاتل مطلقاً، ولم ينقل عنه أنَّه احتسب به من خمس الخمس، ولأنَّه لو احتسب به من خمس الخمس، احتيج إلى معرفة قيمته وقدره، ولم ينقل ذلك ولأنَّ سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام، فلم يكن من خمس الخمس، كسهم الفارس والراجل» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [الاسْتِذْكَارِ] (٥/ ٦١):
«وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُخَمَّسُ السَّلَبُ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شاء خمسه وإن شَاءَ لَمْ يُخَمِّسْهُ» اهـ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَحْمُودِ الْمَوْصِلِيُّ الْحَنَفِيُّ ﵀ فِي [الاخْتِيَارِ لِتَعْلِيِلِ الْمُخْتَارِ] (٤/ ١٣٣):
стр. 7902
«وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ» اهـ.
قُلْتُ: عموم آية الغنيمة مخصوص بالسنة الواردة في أنَّ السلب للقاتل، وحديث سلمة بن الأكوع صريح في ذلك حيث جعل له النبي ﷺ له سلبه أجمع ولم يستثن شيئاً منه.
٥ - وظاهر الحديث أنَّه يأخذ جميع من قتلهم ولو كثروا.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٩٥): «وفيه دلالة على أنَّه يستحق سلب جميع من قتله، وإن كثروا، وقد ذكر أبو داود أنَّ أبا طلحة قتل يوم حنين عشرين رجلاً، فأخذ أسلابهم» اهـ.
قُلْتُ: قد مضى حديث أبي طلحة.
٦ - وهل يشمل عمومه اشتراك الجماعة في قتل الواحد.
وفي ذلك نزاع بين العلماء، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٩٣): «وإن حمل جماعة من المسلمين على واحد فقتلوه، فالسلب في الغنيمة؛ لأنَّهم لم يغرروا بأنفسهم في قتله.
وإن اشترك في قتله اثنان، فظاهر كلام أحمد أنَّ سلبه غنيمة، فإنَّه قال، في رواية حرب: له السلب إذا انفرد بقتله.
стр. 7903
وحكى أبو الخطاب، عن القاضي، إنَّهما يشتركان في سلبه؛ لقوله: "من قتل قتيلاً، فله سلبه".
وهذا يتناول الواحد والجماعة، ولأنَّهما اشتركا في السبب، فاشتركا في السلب.
ولنا، أنَّ السلب إنَّما يستحق بالتغرير في قتله، ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين، فلم يستحق به السلب، كما لو قتله جماعة، ولم يبلغنا أنَّ النبي ﷺ شرك بين اثنين في سلب.
فإن اشترك اثنان في ضربه، وكان أحدهما أبلغ في قتله من الآخر، فالسلب له؛ لأنَّ أبا جهل ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء، وأتيا النبي ﷺ فأخبراه، فقال: "كلاكما قتله". وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٢٠١): «اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته، لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولاً فاستحق السلب، وإنَّما قال النبي ﷺ : "كلاكما قتله"، تطييباً لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في قتله، وإلَّا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان وإخراجه عن
стр. 7904
كونه متمنعاً إنَّما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قضى له بالسلب. قالوا: وإنَّما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أنَّ ابن الجموح أثخنه، ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب، فلم يكن له حق في السلب. هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث.
وقال أصحاب مالك: إنَّما أعطاه لأحدهما؛ لأنَّ الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما شاء، وقد سبق الرد على مذهبهم هذا. والله أعلم» اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [رَوْضَةِ الطَّالِبْينَ] (٦/ ٣٧٣): «ولو اشترك جماعة في قتله أو إثخانه فالسلب لهم.
وفي وجه أنَّه لو وقع بين جماعة لا يرجى نجاته منهم لم يختص قاتله بسلبه لأنَّه زال شره بالوقوع بينهم.
قال أبو الفرج الزاز: لو أمسكه واحد وقتله آخر فالسلب بينهما لاندفاع شره بهما، وكأنَّ هذا فيما إذا منعه الهرب ولم يضبطه» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي صحته هو أنَّ السلب يكون للواحد الذي غرر بنفسه ولا يكون بين اثنين فأكثر لأنَّه لم يغرر بنفسه، ولأنَّه لم ينقل عن النبي ﷺ أنَّه جعل السلب لأكثر من شخص.
стр. 7905
٧ - وليس في الحديث ذكر أي شرط لاستحقاق القاتل السلب.
وقد ذكر العلماء في ذلك عدة شروط.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٩١): «أنَّه إنَّما يستحق السلب بشروط أربعة:
أحدها: أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم، فأمَّا إن قتل امرأة، أو صبياً، أو شيخاً فانياً، أو ضعيفاً مهيناً، ونحوهم ممن لا يقاتل، لم يستحق سلبه. لا نعلم فيه خلافاً.
وإن كان أحد هؤلاء يقاتل، استحق قاتله سلبه، لأنَّه يجوز قتله، ومن قتل أسيراً له أو لغيره، لم يستحق سلبه؛ لذلك.
الثاني: أن يكون المقتول فيه منعة، غير مثخن بالجراح، فإن كان مثخناً بالجراح، فليس لقاتله شيء من سلبه.
وبهذا قال مكحول، وجرير بن عثمان، والشافعي؛ لأنَّ معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل، وذفف عليه ابن مسعود، فقضى النبي ﷺ بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، ولم يعط ابن مسعود شيئاً» اهـ.
стр. 7906
قُلْتُ: وحديث ابن مسعود رواه البخاري (٣٩٦١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ».
قُلْتُ: و"أعمد" فسرت بأعجب، وبأغضب، وفسرت بالهلاك أي: هل زاد على سيد قتله قومه.
ورواه البخاري (٤٠٢٠)، ومسلم (١٨٠٠) عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: «أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: «قَتَلَهُ قَوْمُهُ» قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: «قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي».
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٧/ ٢٩٥): «والأكار بتشديد الكاف الزراع وعني بذلك أنَّ الأنصار أصحاب زرع» اهـ.
стр. 7907
لكن ليس في هذه الروايات أنَّ ابن مسعود ذفَّف عليه أي أجهز عليه وجاء ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٧٨٥٠) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «أَقْعَصَ أَبَا جَهْلٍ ابْنَا عَفْرَاءَ، وَذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ».
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٩٢ - ٤٩٣): «الثالث، أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول.
قال أحمد: لا يكون السلب إلَّا للقاتل.
وإن أسر رجلاً، لم يستحق سلبه، سواء قتله الإمام أو لم يقتله.
وقال مكحول: لا يكون السلب إلَّا لمن أسر علجاً أو قتله.
وقال القاضي: إذا أسر رجل، فقتله الإمام صبراً، فسلبه لمن أسره؛ لأنَّ الأسر أصعب من القتل، فإذا استحق سلبه بالقتل، كان تنبيهاً على استحقاقه بالأسر.
قال: وإن استبقاه الإمام، كان له فداؤه، أو رقبته وسلبه، لأنَّه كفى المسلمين شره.
ولنا، أنَّ المسلمين أسروا أسرى يوم بدر، فقتل النبي ﷺ عقبة والنضر بن الحارث، واستبقى سائرهم، فلم يعط من أسرهم أسلابهم، ولا فداءهم، وكان فداؤهم غنيمة.
стр. 7908
ولأنَّ النبي ﷺ إنَّما جعل السلب للقاتل، وليس الآسر بقاتل، ولأنَّ الإمام مخير في الأسرى، ولو كان لمن أسره، كان أمره إليه دون الإمام.
الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله، فأمَّا إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله، فلا سلب له.
قال أحمد: السلب للقاتل، إنَّما هو في المبارزة، لا يكون في الهزيمة» اهـ.
قُلْتُ: إن رماه من صف المسلمين فهو متقوي بهم فهم شركاء معه في الغنيمة. والله أعلم.
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀ (٢٠/ ٤٩٣): «وإن انهزم الكفار كلهم، فأدرك إنسان منهزماً منهم، فقتله، فلا سلب له؛ لأنَّه لم يغرر في قتله.
وإن كانت الحرب قائمة، فانهزم أحدهم فقتله إنسان، فسلبه لقاتله؛ لأنَّ الحرب فر وكر، وقد قتل سلمة بن الأكوع طليعة للكفار وهو منهزم، فقال النبي ﷺ : "من قتله"؟. قالوا: سلمة بن الأكوع. قال: "له سلبه أجمع". وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو ثور، وداود، وابن المنذر: السلب لكل قاتل؛ لعموم الخبر، واحتجاجاً بحديث سلمة هذا.
стр. 7909
ولنا، أنَّ ابن مسعود ذفف على أبي جهل، فلم يعطه النبي ﷺ سلبه، وأمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث صبراً، ولم يعط سلبهما من قتلهما، وقتل بني قريظة صبراً، فلم يعط من قتلهم أسلابهم، وإنَّما أعطى السلب من قتل مبارزاً، أو كفى المسلمين شره، وغرر في قتله، والمنهزم بعد انقضاء الحرب، قد كفى المسلمين شر نفسه، ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله، فلم يستحق سلبه كالأسير.
وأمَّا الذي قتله سلمة، فكان متحيزاً إلى فئة، وكذلك من قتل حال قيام الحرب، فإنَّه إن كان منهزماً فهو متحيز إلى فئة، وراجع إلى القتال، فأشبه الكار، فإنَّ القتال فر وكر» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِيُّ ﵀ فِي [الْإِنْصَافِ] (٤/ ١٠٩): «وقال المصنف: إذا انهزم والحرب قائمة فأدركه وقتله فسلبه له لقصة سلمة بن الأكوع ﵁.
وقوله: "حال الحرب" هكذا قال الأصحاب.
قال الشيخ تقي الدين: في هذا نظر فإنَّ في حديث ابن الأكوع كان المقتول منفرداً ولا قتال هناك بل كان المقتول قد هرب منهم» اهـ.
стр. 7910
قُلْتُ: وما قاله شيخ الإسلام هو الذي يظهر لي صحته لحديث سلمة بن الأكوع ﵁.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ﵀ فِي [الْأَوْسَطِ] (١١/ ١٢٠) - بعد ذكره لحديث سلمة بن الأكوع -: «فهذا مقتول هارب غير مقبل وقد حكم النبي ﷺ لسلمة بالسلب، وفيه دليل على إغفال من قال: لا يكون السلب إلَّا لمن قتل مشركاً مقبلاً، إذ سلمة قاتل قتيل مدبراً، ويدل على إغفال من قال: أنَّ الذي لا يشك في أنَّ له سلب المشرك والحرب قائمة، لأنَّ سلمة قد حكم النبي ﷺ له بالسلب وصاحبه مدبر غير مقبل وقتله والحرب لسيت بقائمة، لأنَّ المقتول إنَّما قتل منفرداً في غير حال الحرب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [رَوْضَةِ الطَّالِبْينَ] (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣): «أمَّا سبب استحقاقه فقال في "الوسيط" في ضبطه: هو ركوب الغرر في قهر كافر مقبل على القتال بما يكفي شره بالكلية وفيه قيود
أحدها: ركوب الغرر.
فلو رمى من حصن أو من وراء الصف كافراً وقتله لم يستحق سلبه، وكذا لو رمى من صف المسلمين إلى صف الكفار فقتل رجلاً.
стр. 7911
القيد الثاني: إقبال الكافر على القتال وليس المراد اشتغاله بالقتال حين قتله لأَّنهما لو تقاتلا زماناً ثم هرب فقتله المسلم في إدباره قال الأصحاب استحق سلبه.
ولا يشترط أيضاً أن تكون مقاتلته مع قاتله بل لو قصد كافر مسلماً فجاء مسلم آخر من ورائه فقتله استحق سلبه، بل المرعي ما ذكره أصحابنا العراقيون أن يقتله مقبلاً أو مدبراً والحرب قائمة، فأمَّا إذا انهزم جيش الكفار فاتبعهم فقتل كافراً فلا يستحق سلبه؛ لأنَّ بهزيمتهم اندفع شرهم وما دامت الحرب قائمة فالشر متوقع والمولي لا تؤمن كرته.
ولو قتل كافراً وهو أسير في يده أو نائم أو مشغول بأكل أو نحوه أو مثخن زائل الامتناع لم يستحق سلبه.
القيد الثالث: قهره بما يكفي شره بالكلية بقتل أو إثخان أو إزالة امتناع بأن يعميه أو يقطع يديه ورجليه ولا يلحق به قطع يد أو رجل، فلو قطع يديه أو رجليه أو يداً ورجلاً فهو إثخان على الأظهر وهو رواية المزني وبه قطع جماعة» اهـ.
٨ - لم يقيد النبي ﷺ السلب بشيء، وقد قال لسلمة بن الأكوع: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ». فيشمل ذلك ما عليه من الثياب وما يحمله من السلاح والنقود،
стр. 7912
ويدخل في ذلك المركوب أيضاً لأنَّ سلب ابن الأكوع كان فيه إبل، ولم يستثنه النبي ﷺ من جملة السلب، وفي بعض ذلك نزاع بين العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٩٩ - ٥٠٠): «مسألة قال: "والدابة وما عليها من آلتها من السلب، إذا قتل وهو عليها، وكذلك ما عليه من السلاح والثياب وإن كثر، فإن كان معه مال لم يكن من السلب.
وقد روي عن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى، أنَّ الدابة ليست من السلب". وجملته أنَّ السلب ما كان القتيل لابساً له، من ثياب، وعمامة، وقلنسوة ومنطقة، ودرع، ومغفر، وبيضة، وتاج، وأسورة ورأن، وخف، بما في ذلك من حلية، ونحو ذلك؛ لأنَّ المفهوم من السلب اللباس، وكذلك السلاح؛ من السيف، والرمح، والسكين، واللت، ونحوه، لأنَّه يستعين به في قتاله، فهو أولى بالأخذ من اللباس، وكذلك الدابة؛ لأنَّه يستعين بها، فهي كالسلاح وأبلغ منه، ولذلك استحق بها زيادة السهمان، بخلاف السلاح.
فأمَّا المال الذي معه في كمرانه وخريطته، فليس بسلب؛ لأنَّه ليس من الملبوس، ولا مما يستعين به في الحرب، وكذلك رحله وأثاثه، وما ليست يده عليه من ماله ليس من سلبه.
стр. 7913
وبهذا قال الأوزاعي، ومكحول، والشافعي، إلَّا أنَّ الشافعي قال: ما لا يحتاج إليه في الحرب، كالتاج، والسوار، والطوق، والهميان الذي للنفقة، ليس من السلب في أحد القولين؛ لأنَّه مما لا يستعان به في الحرب، فأشبه المال الذي في خريطته.
ولنا، أنَّ في حديث البراء، أنَّه بارز مرزبان الزأرة، فقتله، فبلغ سواراه ومنطقته ثلاثين ألفاً، فخمسه عمر، ودفعه إليه.
وفي حديث عمرو بن معدي كرب، أنَّه حمل على أسوار فطعنه، فدق صلبه فصرعه، فنزل إليه فقطع يده، وأخذ سوارين كانا عليه، ويلمقاً من ديباج، وسيفاً، ومنطقة، فسلم له ذلك.
ولأنَّه ملبوس له، فأشبه ثيابه، ولأنَّه داخل في اسم السلب، فأشبه الثياب والمنطقة، ويدخل في عموم قول النبي ﷺ : "فله سلبه".
واختلفت الرواية عن أحمد، في الدابة، فنقل عنه أنَّها ليست من السلب.
وهو اختيار أبي بكر؛ لأنَّ السلب ما كان على يديه، والدابة ليست كذلك، فلا يدخل في الخبر.
قال: وذكر عبد الله حديث عمرو بن معدي كرب، فأخذ سواريه ومنطقته. ولم يذكر فرسه.
стр. 7914
ولنا ما روى عوف بن مالك، قال: "خرجت مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت له: يا خالد، أما علمت أنَّ رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. رواه الأثرم.
وفي حديث شبر بن علقمة، أنَّه أخذ فرسه.
كذلك قال أحمد: هو فيه.
ولأنَّ الفرس يستعان بها في الحرب، فأشبهت السلاح، وما ذكروه يبطل بالرمح والقوس واللت، فإنَّها من السلب وليست ملبوسة.
إذا ثبت هذا، فإنَّ الدابة وما عليها؛ من سرجها، ولجامها وتجفيفها، وحلية إن كانت عليها، وجميع آلتها من السلب؛ لأنَّه تابع لها، ويستعان به في الحرب، وإنَّما يكون من السلب إذا كان راكباً عليها، فإن كانت في منزله أو مع غيره، أو منفلتة، لم تكن من السلب، كالسلاح الذي ليس معه، وإن كان راكباً عليها فصرعه عنها،
стр. 7915
أو أشعره عليها، ثم قتله بعد نزوله عنها، فهي من السلب. وهكذا قول الأوزاعي.
وإن كان ممسكاً بعنانها، غير راكب عليها، فعن أحمد فيها روايتان:
إحداهما: من السلب. وهو قول الشافعي؛ لأنَّه متمكن من القتال عليها، فأشبهت سيفه أو رمحه في يده.
والثانية: ليست من السلب. وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار الخلال؛ لأنَّه ليس براكب عليها، فأشبه ما لو كانت مع غلامه.
وإن كان على فرس، وفي يده جنيبة، لم تكن الجنيبة من السلب، لأنَّه لا يمكنه ركوبهما معاً» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٨/ ٩): «وكذلك إن كان في هميانه وفي منطقته دنانير أو جواهر أو نحو هذا، فلا خلاف أنَّه ليس من السلب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ ﵀ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (٢/ ٩٠): «واختلف العلماء في السلب ما هو؟
قال مقيده عفا الله عنه: لهذه المسألة طرفان، وواسطة:
следующие страницы →