стр. 1261
لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ وَالمَرْأَةَ. وَلَنَا: أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ، فَإِذَا حَضَرُوا يَقَعُ فَرْضًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَمَسْلُوبُ الأَهْلِيَّةِ، وَالمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ، وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ الجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُمْ صَلَحُوا لِلْإِمَامَةِ فَيَصْلُحُونَ لِلاقْتِدَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
يوسف. ذكرها في جوامع الفقه (١)؛ لأنه أشبه الصبي والمرأة؛ في أنه لم يخاطب بالجمعة كهما، فلا يجوز الاقتداء به فيها، كما في الصبي والمرأة. ولأن أداء الجمعة منهم على سبيل التبع؛ إذ لا يفرض عليهم أداؤها؛ فلا يجوز أن يكون أصلا بالإمامة.
وقلنا: الخطاب بأداء الجماعة عام فيتناولهم، إلا أنهم عذروا لدفع الحرج، فإذا حضروا زال الحرج كالمسافر إذا صام؛ زالت الرخصة، فوقعت جمعتهم فرضًا، وهم أهل الإمامة، فتجوز إمامتهم، بخلاف المرأة والصبي؛ لأنها لا تصلح لإمامة الرجال، وفعل الصبي لا يقع فرضًا، فلا يجوز بناء الفرض على النفل، وهذا معنى قوله: (وأما الصبي فمسلوب الأهلية) إلى آخره.
قوله: (وتنعقد بهم الجمعة) إلى آخره؛ هذه مسألة مبتدأة، وعند الشافعي: لا تنعقد (٢)، وهو قول أحمد (٣)، ومالك في رواية (٤)؛ لأن من لا تلزمه الجمعة؛ لا تنعقد به الجمعة كالنساء.
ونقل ابن كج عن الشافعي: أنها لا تنعقد بأربعين مرضى، كالمسافرين والعبيد، والمشهور منه أنها تنعقد بهم؛ لكمال أهليتهم، ولم يجب عليهم الحضور للتخفيف. كذا في شرح الوجيز (٥).
(لأنهم)؛ أي: المسافر والمريض والعبد.
(يصلحون)؛ لكمال أهليتهم، وعدم المانع، والسقوط عنهم رخصة، فإذا