← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وَعِنْدَهُمَا: يُكَبِّرُ) (*) اعْتِبَارًا بِالأَضْحَى وَلَهُ: أَنَّ الأَصْلَ فِي الثَّنَاءِ الإِخْفَاءُ، وعن ابن عمر ﵄، أنه ﵊ كان يخرج يوم الفطر والأضحى؛ رافعا صوته بالتكبير (١). واختلف أصحاب الشافعي في انقطاع هذا التكبير، فقال المزني: يكبرون حتى يخرج الإمام (٢). وقال البويطي: حتى يفتتح الصلاة (٣). وقال في القديم: حتى ينصرف من الصلاة (٤). وعندنا: إذا بلغ المصلى قطع. وفي رواية: إذا شرع في الصلاة. كذا في الكافي (٥). وعن أبي حنيفة: أن الأصل في الذكر والثناء الإخفاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. وقال ﵊: «خيرُ الذكرِ الخَفي، وخير الرزق ما يَكْفِي» (٦). وقال ﵊ لمن رفع صوته بالذكر: «إنك لا تَدْعُ أَصَما ولا غائبا» (٧)، ولأنه أقرب من الآداب والتضرع، وأبعد من الرياء، ولأنها من الشعائر؛ فتكون على السكينة والوقار كالجمعة.

стр. 1297

وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ فِي الأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ تَكْبِيرِ، وَلَا كَذَلِكَ يَوْمَ الْفِطْرِ ولما روي عن ابن عباس ﵄ أن قائده حمله يوم الفطر إلى العيد، فسمع الناس يكبرون، فقال لقائده: أخبر الإمام، قال: لا، قال: أَفَجُنَّ الناس، إلا أن الشرع ورد بالتكبير في الأضحى؛ لأنه يوم تكبير، ولا كذلك الفطر - أي يومه- فإنه ليس يوم تكبير؛ لعدم ورود يوم الشروع به فيه. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] في عيد الفطر، على ما قاله ابن عباس، وما روي عن ابن عمر ﵄ نص في الباب. قلنا: الآية محتملة للوجوه كما قلنا، فلا يدل على ذلك، وقول ابن عباس مخالف لتأويله، ولكن قيل فيه: يحتمل أن تجنبه الناس لتكبيرهم قبل الإمام، وغير مشروع باتفاق أصحابنا. وأما حديث ابن عمر؛ فمداره على الوليد بن محمد عن الزهري، والوليد متروك الحديث، ولأن هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل لو كان طريقه صحيحًا، فكيف إذا كان فاسدًا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١). وفي الْمُجْتَبى: قال الكرخي: يكبر في عيد الفطر لا في عيد الأضحى (٢). وقال قاضي خان عكسه (٣)، وعن أبي حنيفة أنه يكبر في عيد الفطر خفية. وفي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ: روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة؛ أنه لا يكبر في يوم الفطر (٤). [قال الرازي: والقول الصحيح من قول أصحابنا: ما ذكر ابن أبي عمران ولم يعرف عنهم ما رواه المعلى. وفي الخلاصة (٥): والأصح ما رواه المعلى؛ أنه لا يكبر في عيد الفطر] (٦).

стр. 1298

(وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي المُصَلَّى قَبْل صَلاةِ العِيدِ)؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَفْعَلْ وفي جمع النوازل: قال أبو بكر: قال مشايخنا: التكبير جهرا في غير هذه الأيام لا يسن؛ إلا بإزاء العدو أو اللصوص مهيبا لهم (١). وقيل: وكذا في التحريق والمخاوف كلها. وفي جمع النوازل: ويكبر كلما لقي جمعًا أو هبط واديًا كالتلبية (٢). قوله: (ولا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صلاة الْعِيدِ): قال الشافعي: يكره التنفل للإمام قبل الصلاة وبعدها دون القوم؛ بل يستحب للقوم كما في سائر الأيام؛ لقوله ﵊: «الصّلاةُ خيرٌ موضوع» (٣) الحديث، إلا أنه يكره للإمام مخافة التشويش ولما روي عن رافع ابن خديج، وسهل بن سعد، أنهما كانا يصليان قبل الصلاة وبعدها (٤). وقال مالك (٥)، وأحمد (٦): يكره للكل قبلها وبعدها، وعن مالك: لو صلّى العيد في المسجد روايتان (٧). وعندنا: يكره قبلها لا بعدها. لنا: ما روي عن علي (٨) ﵁، أنه رأى في المصلى قوما يصلّون قبل الإمام، فقال: ما هذه الصلاة، لم نكن نعرفها على عهد رسول الله ﷺ ، فقيل له: أفلا تنهاهم، فقال: أكره أن أكون من الذين قال الله تعالى في حقهم: ﴿أَرَوَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾.

стр. 1299

ذَلِكَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ قِيلَ: الكَرَاهَةُ فِي المُصَلَّى خَاصَّةٌ، وَقِيلَ: فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَفْعَلْهُ. قيل: قال واحد منهم: أنا أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدًا على الصلاة، فقال علي: أنا أعلم أن الله تعالى لا يثيب على مخالفة الرسول ﵊. وروى جابر ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: «لا صلاة في العيدين قبل الإمام» (١)، ولأنه لا أذان فيه، فربما شرع الإمام في الصلاة، فيحتاج إلى قطعها أو ترك بعض صلاة العيد. وقال محمد بن مقاتل: يكره في المصلى؛ كيلا يشبه على الناس. كذا في المبسوط (٢). وفي المختلفات: قال أبو بكر الرازي: معنى قول أصحابنا: أنه لا يصلي قبل صلاة العيد؛ أي: ليس فيها صلاة مسنونة، لا أنها تكره؛ لأنه ﵊ لم يفعله. هذا دليل الكراهة؛ إذ لو جاز لفعل تعليمًا للجواز، مع حرصه على الصلاة (٣). وفي فتاوى الكبرى، والولواجي: وعليه الفتوى (٤). وقوله: (خاصة وعامة): نصب على الحال من الكراهة، والعامل فيهما: قيل. وفي الزاد، والخلاصة: يستحب أن يصلي بعد صلاة العيد أربع ركعات (٥)؛ لحديث علي ﵁ أنه ﵊ قال: «مَنْ صَلَّى بعد

стр. 1300

[وَقْتُ صَلاةِ العِيدِ] (وَإِذَا حَلَّت الصَّلَاةُ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ دَخَلَ وَقْتُهَا إِلَى الزَّوَالِ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهَا) لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي العِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قِيْدِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ»، العيد أربع ركعات؛ كتب الله له بكلٍّ بيت بيت في الجنة (١)، وبكل ورقة حسنة» (٢). وقيل: يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة؛ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بعد الفاتحة؛ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ وفي الثالثة بعدها ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي الرابعة بعدها ﴿وَالضُّحَى﴾. وفي فتاوى قاضي خان، والتحفة: أطلق جواز التطوع في الجبانة بعد الصلاة بغير كراهية، ومن غير ذكر استحباب (٣). ومسألة خروج النساء في العيد مرت في باب الإقامة. قوله: (قيد رمح)؛ أي: قدره، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥)، وأكثر أهل العلم. وقال الشافعي: أول وقتها بطلوع الشمس، ويستحب تأخيرها قيد رمح (٦). ولنا: ما روي أنه ﵊ صلاها حين ترتفع الشمس قيد رمح

стр. 1301

«وَلَمَّا شَهِدُوا بِالهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَمَرَ بِالخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى مِنْ الغَدِ». (وَيُصَلِّي الإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَثَلَاثًا بَعْدَهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَسُورَةَ، وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا بَعْدَهَا، وَيُكَبِّرُ رَابِعَةً يَرْكَعُ بِهَا) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكَبِّرُ فِي الأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَخَمْسًا بَعْدَهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا ثُمَّ يَقْرَأُ. وَفِي رِوَايَةٍ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، وَظَهَرَ عَمَلُ العَامَّةِ اليَوْمَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَمْرِ بَنِيهِ الخُلَفَاءِ. فَأَمَّا المَذْهَبُ فَالقَوْلُ الأَوَّلُ؛ أو رمحين. قال سبط بن الجوزي: متفق عليه. ويصلي بلا أذان ولا إقامة ونداء. رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود، وأحمد، وغيرهم. وقال الشافعي (١)، وبعض الحنابلة (٢): ينادى لها: الصلاة جامعة، أو هلموا إلى الصلاة. (شهدوا بالهلال بعد الزوال)؛ يعني: رأوه في وقت المغرب أمس، فشهدوا في اليوم الثاني بعد الزوال؛ أمر بالخروج إلى المصلى من الغد، فلو جاز بعد الزوال لما أخرها. قوله: (وظهر عمل العامة) إلى آخره: وذلك أن الولاية لما انتقلت إلى بني العباس، أمروا الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم، وكتبوا في مناشرهم ذلك، وهو تأويل ما روي عن أبي يوسف: أنه قدم بغداد فصلى العيد، وخلفه هارون الرشيد، وكبّر تكبير ابن عباس، وهكذا روي عن محمد أيضًا. وتأويله: أن هارون أمرهما بذلك. كذا في المبسوط، والمحيط (٣)، والمسألة مجتهد فيها، وطاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة، وهذا ليس بمعصية؛ لأنه قول بعض الصحابة؛ فلهذا ظهر عمل العامة بقول ابن عباس. (فأما المذهب: فالقول الأول): وهو قول ابن مسعود، ثم اعلم أن الصحابة

стр. 1302

لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَرَفْعَ الأَيْدِي خِلَافُ المَعْهُودِ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِالأَقَلِّ أَوْلَى، ثُمَّ بِالتَّكْبِيرَاتِ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ حَتَّى يَجْهَرَ بِهِ، فَكَانَ الأَصْلُ فِيهِ الجَمْعُ، وَفِي الرَّكْعَةِ الأُولَى يَجِبُ إِلْحَاقُهَا بِتَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ لِقُوَّتِهَا مِنْ حَيْثُ الفَرِيضَةُ وَالسَّبْقُ، وَفِي اختلفوا في تكبيرات الزوائد؛ فمذهبنا مذهب ابن مسعود، والمشهور من مذهب أبي موسى الأشعري ﵁، وأبي ابن كعب، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله ابن الزبير ﵃، وإحدى الروايات عن ابن عباس. وعن ابن عباس أنه يكبر في الأولى سبعًا سوى تكبيرة الافتتاح والركوع، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام، وهو قول الشافعي (١)، ورواية عن أحمد (٢)، والليث، وداود (٣)؛ لما روي أنه ﵊ كبر في الأولى سبعًا، في الفطر والأضحى، وفي الثانية خمسا. وروي أنه ﵊ كبّر اثنتي عشرة تكبيرة، سوى تكبيرة الافتتاح والركوع. وقال مالك (٤)، وأحمد (٥)، والمزني (٦): التكبيرات الزوائد في الأولى ست، وفي الثانية خمس، وهو رواية عن ابن عباس. وعن علي ﵃ أنه كان يكبر في عيد الفطر إحدى عشر تكبيرة، ثلاث أصليات، وثمان زوائد في كل ركعة أربع، وكان يقدم القراءة على التكبيرات، وفي عيد الأضحى خمس ثلاث أصليات، واثنتان زائدتان. وفي المحيط: عمل علماؤنا برواية الزيادة في عيد الفطر، وبرواية النقصان

стр. 1303

الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فَوَجَبَ الضَّمُّ إِلَيْهَا، … ... … ... … ... .. في عيد الأضحى على مذهب ابن عباس؛ ليكون عملا بالروايتين، وإنما اختاروا النقصان للأضحى؛ لاشتغال الناس بالقرابين (١). وفي الْمُجْتَبى: وعن ابن عباس في رواية: ثنتي عشرة تكبيرة، ثلاث أصليات، وتسع زوائد، خمس في الأولى، وأربع في الثانية (٢). وعن أبي يوسف: أنه رجع إلى هذا، وفي رواية عنه: ثلاث عشر، ثلاث أصليات، وعشر زوائد خمس في الأولى، وخمس في الثانية، ويقدم التكبيرات على القراءة في الركعتين على قول الشافعي (٣)، وأحمد في رواية (٤)؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه ﵊ كبر في الأولى سبعًا ثم قرأ، وفي الثانية خمسا ثم قرأ. وعندنا: يقدم القراءة على التكبيرات في الثانية، وهو رواية عن أحمد (٥). وأبي يوسف ومحمد: يأخذ بأي هذه التكبيرات شاء. وقال في الموطأ بعد ذكر الروايات: فما أخذت به فهو حسن (٦)، ولو كان فيها ناسخ ومنسوخ؛ لكان محمد بن الحسن أولى بمعرفته؛ لتقدمه في معرفة الحديث والفقه. وقيل: الآخر ناسخ للأول، والصحيح مذهبنا؛ لأن الأخذ بتكبير ابن مسعود أولى؛ لما روي أنه ﵊ صلّى العيد فكبر أربعًا ثم أقبل بوجهه وقال: أربع كأربع الجنائز لا يسهو، وأشار بإصبعه، وحبس بإبهامه، ففيه قول وعمل، وإشارة واستدلالا، وتأكيد ورد إلى الأصل؛ لأن التكبير ورفع

стр. 1304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأيدي خلاف المعهود، وهذا غاية التأكيد. وعن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس أبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبو موسى الأشعري، وحذيفة اليمان: كيف كان يكبر رسول الله ﷺ في عيد الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز، فقال أبو حذيفة: صدق. وما روى ابن ماجه، وأبو داود (١) عن عائشة أنه ﵊: يكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسا سوى تكبير الركوع؛ في إسناده عبد الله ابن لهيعة، ولا يحتج بحديثه. وفي المبسوط: فإن قيل: الخبر متروك الظاهر عندكم؛ لأنه قال: أربع كأربع الجنائز، فإن كان المراد المجموع فهي خمسة، وإن كان الزوائد فهي ثلاثة عندكم. قلنا: أراد به الأربع المتوالي في حالة واحدة، ما عدا تكبيرة الافتتاح (٢). وفي الجامع الكبير: الأخذ بالأقل أولى؛ لأن الأخبار تواترت فيه، فيكون ثبوته بيقين (٣). وفي الإيضاح: وإنما قلنا بالموالاة بين القراءتين؛ لأن التكبير من باب الثناء، والثناء في الركعة الأولى، حيث شرع شرعًا مقدما على القراءة كالاستفتاح (٤). وفي الثانية حيث شرع شرعاً مؤخرًا عن القراءة كالقنوت، فألحقنا التكبيرة

стр. 1305

وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ المَرْوِيَّ كُلَّهُ عَلَى الزَّوَائِدِ فَصَارَتِ التَّكْبِيرَاتُ عِنْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ. قَالَ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ العِيدَيْنِ) … ... … .. به، أما الروايات عنه ﵊ مختلفة كما ذكرنا، فنأخذ برواية ابن مسعود، فإنه الأقل ويوافق للقياس، ولما ذكرنا من الاستدلال. قوله: (حمل أي الشافعي - المروي): وهو ما رواه عوف المزني أنه ﵊ كبّر اثني عشر، وما رواه عمرو بن العاص. (على الزوائد عنده)؛ أي: عند الشافعي (١) (خمسة عشر)؛ أي: مع الثلاث الأصليات. (أو ستة عشر): على رواية ثلاث عشر مع الثلاث الأصليات. قوله: (ويرفع يديه) إلى آخره وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣). وقال أبو يوسف في رواية، ومالك (٤)، والثوري، وابن أبي ليلى: لا يرفع إلا في تكبيرة الافتتاح؛ لعموم قوله ﵊: «مالي أراكم رافعي أيديكم كأذناب خيل شُمْسٍ، اسكنوا في الصلاة» (٥)، والرفع ضد السكون. ولحديث براء أنه ﵊ يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يرفع، ولأن الرفع سنة الافتتاح، وهذه التكبيرات مما لا يفتتح بها؛ ألا ترى أن تكبيرة الركوع فيها ولا يرفع فيها، وهي أصلية، ففي الزوائد أولى. قلنا: القياس متروك بالأثر. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٦). وأما الحديث: فلا يبقى على عمومه بالاتفاق، وحديث براء محتمل؛ لأنه

стр. 1306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يحتمل عدم الرفع في غير صلاة العيد، وما روينا محكم فكان أولى. ثم لا خلاف أنه يأتي بالافتتاح قبل الزوائد إلا في قول ابن ليلى؛ فإنه يقول: يأتي بالثناء بعد الزوائد، فأما التعوذ يأتي به عند أبي يوسف عقيب الثناء قبل الزوائد؛ لأنه شرع بهذا الافتتاح قبل القراءة، فيقدم على الزوائد كثناء الافتتاح. وقال محمد، وأبو حنيفة في رواية، والشافعي (١)، وأحمد (٢): يأتي به بعد الزوائد عند افتتاح القراءة؛ لأن التعوذ لافتتاح القراءة يكون قبلها، بلا فصل كالتسمية، وعند مالك: لا يتعوذ؛ لما مرّ في صفة الصلاة (٣). وفي المبسوط: لا ذكر بين التكبيرات مسنون ولا مستحب؛ لأنه لم ينقل (٤). وعن أبي حنيفة: أنه يسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات؛ لأن صلاة العيد تقام بجمع عظيم، فلو والى بين التكبيرات لاشتبه على من كان نائيًا عقيب الإمام، والاشتباه يزول بهذا القدر من المكث. ثم قال: هذا القدر ليس بلازم؛ بل يختلف ذلك بكثرة الزحام وقلته؛ لأن المقصود إزالة الاشتباه عن القوم، وذلك يختلف بكثرتهم وقلتهم، وبقولنا قال مالك (٥). وقال الكرخي: التسبيح أولى. ذكره في القنية (٦). وقال الشافعي: يحمد ويهلل بين كل تكبيرتين مقدار آية لا طويلة ولا

стр. 1307

يُرِيدُ بِهِ مَا سِوَى تَكْبِيرَتَي الرُّكُوعِ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا تُرْفَعُ الأَيْدِي قَصِيرَةٌ (١). ولو قال: «الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً» حسن، وقد روي مثل ذلك عن ابن مسعود قولاً وفعلاً، ولأن سائر التكبيرات المشروعة في الصلاة يتعقبها ذكر، فكذا هذا. وقلنا: لم ينقل في الأخبار المستفيضة، وما روي عن ابن مسعود شاذ فيما تعم به البلوى، ولا تقاس هذه التكبيرات على غيرها؛ لأنها شرع على خلاف الأصل. قوله: (سوى تكبيرتي الركوع): وإنما لم يرفع في تكبير الركوع وإن كان ملحقاً بتكبيرات العيد عندنا، حتى قلنا بوجوبه كما في تكبيرات العيد؛ لأن المقصود منه إعلام من لا يسمع التكبير، أما تكبير الركوع يؤتى به في حالة الانحناء والانتقال، فلا حاجة إلى رفع اليد للإعلام، ولأنه لم ينقل فيه الرفع بالإجماع. وفي المبسوط: أدرك الإمام وقد كبّر بعض التكبيرات؛ تابعه فيما أدرك، ويقضي ما فاته في الحال، ثم يتابع إمامه (٢)، وبه قال الشافعي في القديم، ومالك (٣)، وأحمد (٤). وقال في الجديد: لا يقضي ما فاته، ولو أدركه بعد الفراغ من التكبيرات؛ لا يأتي بها في الجديد؛ لفوات محلها. وفي القديم: يأتي بها ثم يشتغل بالقراءة. كذا في تتمتهم (٥).

стр. 1308

إِلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ (*)، وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا. ولو أدركه في القراءة كبر على رأي نفسه ثلاثا؛ لأنه مسبوق فيها، وكذا لو أدركه في الركوع، وإن لم يخف فوت الركوع؛ يأتي بها في الركوع عندهما؛ لأنه محلها من وجه. وفي رفع اليدين كلام فلو رفع الإمام رأسه قبل أن يتمها تابعه ويتركها؛ لأنها في غير محلها. وقال أبو يوسف، والشافعي (١)، وأحمد (٢): لا يأتي بها في الركوع كالقنوت. وقلنا: للركوع حكم القيام لما عرف والتكبير ثناء كالتسبيح، بخلاف القنوت؛ لأنه قرآن عند البعض، والركوع ليس بمحل للقراءة. ولو سها الإمام عن التكبيرات فذكرها في الركوع؛ يعود إلى القيام فيكبر فيه ويعيد الركوع دون القراءة، ولو كبّر بعد الفاتحة قبل السورة يعيد الفاتحة؛ لأنه لم يفرغ من القراءة، أصله من قدَّم المؤخر أو أخر المقدم ساهيًا أو اجتهادا، فإن لم يفرغ عما دخل فيه يعود، وإن كان فرغ لا يعود، ولو أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع؛ لم يكبر لفوات محلها من كل وجه. والمسبوق بركعة فيما يقضي؛ يكبر على رأي نفسه كالمنفرد. وفي حمل النوازل: واللاحق يتبع رأي الإمام فيها (٣). وقال الشافعي: لو تذكرها قبل الركوع؛ في الجديد: لا يأتي بها سواء كان بعد القراءة وفي أثنائها؛ لأن التكبير ذكر مسنون قبل القراءة، فصار كالاستفتاح.

стр. 1309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي القديم: يأتي بها؛ لأنها ذكر، فيأتي بها قبل الركوع كقراءة (١)، فعلى هذا لو كان في أثناء الفاتحة؛ يأتي بها ويستأنف القراءة لوقوع الفصل، ولو كان بعد الفراغ منها فالقراءة وقعت محتوية فيأتي بالتكبيرات، والمستحب أن يعيد القراءة؛ ليكون بعدها، وأي سورة قرأ في العيد جاز، ولو قرأ سبح اسم ربك الأعلى والغاشية تبركا بقراءة النبي ﵊؛ فحسن. كذا في المبسوط (٢). وعند الشافعي: يستحب أن يقرأ في الأولى سورة (ق)، وفي الثانية (اقتربت الساعة) (٣). وقال مالك (٤)، وأحمد (٥): يقرأ ﴿سَبَّحَ﴾، والغاشية. ثم تكبيرات العيد واجبة عندنا، حتى السهو بتركها؛ لكن لا يأتي بالسهو للزوم التشويش كما مر، وعند الشافعي: لا سهو عليه كما في ترك تكبيرات الانتقال والتسبيحات (٦)، وقد مرّت المسألة في السهو. وفي المبسوط: يتابع الإمام في التكبيرات ما لم يجاوز أقوال الصحابة وهي ستة عشر تكبيرة؛ لأن الإمام مجتهد، فلعله ذهب إلى أن مراد ابن عباس ثلاث عشر تكبيرة زوائد، فإذا ضمت إليها تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي [الركوع؛ صارت ست عشرة تكبيرة، ولاحتمال هذا التأويل لا يتيقن بخطابه فيتابعه، وهذا

стр. 1310

قَالَ: (ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ) بِذَلِكَ وَرَدَ النَّقْلُ المُسْتَفِيضُ (يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا صَدَقَةَ الفِطْرِ وَأَحْكَامَهَا)؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ. إن كان] (١) يسمع التكبير من الإمام، فإن كان يسمع من المنادي؛ لا ينبغي أن يدع ستا وإن كثرن؛ لجواز أن هذا الخطأ من المنادي، [وقد قالوا: الأحوط عند الاشتباه أن ينوي الصلاة عند كل تكبيرة؛ لجواز أن ما تقدم منه كان خطأ من المنادي،] (٢) وإنما كبر الإمام للافتتاح الآن (٣). قوله: (وَرَدَ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ)؛ أي: المشهور. وفي المبسوط: روي أن مروان لما خطب في العيد في المدينة -وهو أمير المدينة- قبل الصلاة، قام رجل وقال: أخرجت المنبر يا مروان، ولم يخرجه رسول الله ﷺ ، وخطبت قبل الصلاة، وكان النبي ﵊ يخطب بعدها، فقال مروان: ذاك شيء قد تُرك. فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لَم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٤)؛ أي: أضعف أفعاله، فقد كانت الخطبة في عهد رسول الله ﵇ والخلفاء الراشدين بعد الصلاة، وإنما أحدث بنو أمية الخطبة قبلها؛ لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل (٥). قال ابن حزم: كانوا يلعنون عليا، فكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها، فأحدثوها قبلها ليسمعوها (٦). وفي فتاوى قاضي خان: فلو قدم الخطبة؛ جاز ولا تعاد بعد الصلاة (٧).

стр. 1311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي الخلاصة: ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد، والمستحب الخروج إليها (١). واختلف المشايخ في بناء المنبر في الجبانة؛ قال بعضهم: يكره، وقال بعضهم: لا يكره. قال شيخ الإسلام: هذا حسن في زماننا، وعن أبي حنيفة: أنه لا بأس به. ولو أدرك الإمام في صلاة العيد بعد ما تشهد قبل أن يسلّم، أو بعد ما سلّم قبل أن يسجد للسهو، فدخل معه ثم سلم؛ فإنه يقوم ويقضي صلاة العيد بالإجماع برأي نفسه، بخلاف الجمعة [عند محمد. وفي المجتبى: وهو الأصح، وقيل: على الخلاف في الجمعة، وفيه وفي جمع النوازل: يبدأ بالتحميد في خطبة الجمعة] (٢) والاستسقاء والنكاح، وبالتكبير في خطبة العيدين (٣). ويستحب أن يفتتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات سوى، والثانية بسبع، وبه قال الشافعي (٤). قال عبيد الله بن عبد [الله] بن عيينة بن مسعود: وهو من السنة. وفي النتف: التوارث في الخطبة افتتاحها بالتكبير، ويكبر قبل أن ينزل عن المنبر أربع عشرة، وإذا صعد المنبر لا يجلس عندنا، وعند بعض أصحاب الشافعي، وفي رواية عن مالك؛ لأن الجلوس لانتظار فراغ المؤذن من الأذان، وهو غير مشروع في العيد، فلا حاجة إلى الجلوس (٥).

стр. 1312

(وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيدِ مَعَ الإِمَامِ لَمْ يَقْضِهَا)؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إِلَّا بِشَرَائِطَ لَا تَتِمُّ بِالْمُنْفَرِدِ. وقال بعض أصحاب الشافعي (١)، ومالك في رواية (٢): يجلس كما في الجمعة. قوله: (مع الإمام): كلمة (مع) متعلقه بالصلاة. (لا بفائتة؛ أي: أدّى الإمام صلاة العيد وفاتت عند المقتدي؛ لأنها لو فاتت عن الإمام والمقتدي؛ يقضي صلاة العيد في اليوم الثاني. إلا بشرائط): من المصر والجماعة والسلطان، وليس في وسعه تحصيلها فيسقط. فإن قيل: إنها صلاة أقيمت مقام صلاة الضحى، حتى قالوا: هي صلاة الضحى تقام بالجماعة، فينبغي أن يؤديها إذا فاتت؛ كالجمعة إذا فاتت يؤمر بأداء الظهر. قلنا: بل الأمر يرجع إلى الأصل أيضًا؛ لكن صلاة الضحى مستحبة، فإذا عجز عن صلاة العيد يستحب له أن يصلي ركعتين؛ لكن لا تجب، والظهر كانت فريضة، فإذا فاتت الجمعة يفترض عليه الظهر. كذا في المبسوط (٣). وعند الشافعي: يقضيها؛ لعدم اشتراط شرائط الجمعة (٤)، وقد مر. وفي الْمُجْتَبى: قال أبو بكر: أجمعوا أن إقامة صلاة العيدين في موضعين من المصر جائز، وإنما الخلاف في الجمعة (٥)، وعن مالك: لا تصلى في الموضعين كالجمعة (٦).

стр. 1313

(فَإِنْ غُمَّ الهِلَالُ وَشَهِدُوا عِنْدَ الإِمَامِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، صَلَّى العِيدَ مِنْ الغَدِ)؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْخِيرُ بِعُذْرٍ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الحَدِيثُ (فَإِنْ حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ وعن علي ﵁ لما قدم الكوفة؛ استخلف من صلى العيد في المصر بالضعفة، وخرج هو مع الناس إلى الجبانة. قوله: (فإن غُمَّ عليهم الهلال) إلى آخره: ذكر الطحاوي في شرح الآثار أن هذا قول أبي يوسف (١)، وهو أصح قولي الشافعي (٢)، وأحمد (٣). وقال أبو حنيفة: إذا فاتت في اليوم الأول لم تقض، وهو أحد قولي الشافعي. وقول مالك لأبي يوسف حديث أنس أنه قال: أخبرني عمومتي من الأنصار أن الهلال خفي على الناس آخر ليلة من رمضان، فأصبحوا صياما، فشهدوا عند النبي ﵊ بعد الزوال أنهم رأوا الهلال في الليلة الماضية، فأمرهم بالفطر فأفطروا، وخرج بهم من الغد فصلى بهم صلاة العيد. ولأبي حنيفة: الأصل أن لا تقضى كالجمعة؛ لكنا تركنا في الجمعة الأضحى؛ لخصائص العيد ثمة وهو جواز النحر، وحرمة الصوم، وفيما عداه جريا على الأصل. قال الطحاوي: في حديث أنس: وليخرجوا لعيدهم من الغد، وليس فيه أنه ﵊ صلى بهم صلاة العيد، فيحتمل أن يكون خروجهم إظهارا لسواد المسلمين، وإرهابا لعدوهم. كذا في الْمُجْتَبى (٤). قوله: (فإن حدث عذر … ) إلى آخره: في الْمُجْتَبَى: قيد بالعذر؛ لأنه لو تركها بغير عذر لم يصلها بعد، بخلاف عيد الأضحى. هكذا ذكره الجلابي في صلاته (٥).

стр. 1314

الصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَهُ)؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالجُمُعَةِ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالحَدِيثِ، وَقَدْ وَرَدَ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى اليَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ العُذْرِ. (وَيُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الأَضْحَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَسْتاكَ وَيَتَطَيَّبَ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ (وَيُؤَخِّرَ الأَكْلَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَا يَطْعَمُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ» (وَيَتَوَجَّهَ إِلَى المُصَلَّى وَهُوَ يُكَبِّرُ)؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَالْفِطْرِ) كَذَلِكَ نُقِلَ (وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَذَلِكَ فَعَلَ (وَيُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الأُضْحِيَّةَ وَتَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ)؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعُ الوَقْتِ، وَالخُطْبَةُ مَا شُرِعَتْ إِلَّا لِتَعْلِيمِهِ. وفي الإيضاح: لو تركها بعذر وبغير عذر؛ صلاها في اليوم الثاني في الأضحى (١). قوله: (وهو يكبر)؛ أي: حالة الذهاب بلا توقف. كذا في التحفة (٢). وقوله: (في الطريق): يشير إلى أنه إذا انتهى إلى الجبانة يقطعها، وهو رواية، وفي رواية: حتى يشرع الإمام في الصلاة. كذا في الكافي (٣). ولو قال يوم العيد لغيره: تقبل الله منا ومنك؛ في القنية: اختلف الناس فيه، ولم تذكر الكراهة عن أصحابنا (٤). وقال مالك: يكره؛ لأنه من فعل الأعاجم (٥)، وقال أحمد: لا بأس به؛ لأن أبا أمامة الباهلي، وواثلة بن الأسقع كانا يقولان ذلك (٦).

стр. 1315

(فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الأَضْحَى صَلَّاهَا مِنْ الغَدِ وَبَعْدَ الغَدِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الأُضْحِيَّةِ، فَتَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِهَا، لَكِنَّهُ مُسِيءٌ فِي التَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِمُخَالَفَةِ المَنْقُولِ. (وَالتَّعْرِيفُ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ لَيْسَ بِشَيْءٍ) وَهُوَ: أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ تَشْبِيهَا بِالوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الوُقُوفَ عُرِفَ عِبَادَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِمَكَانٍ مَخْصُوصِ، فَلَا يَكُونُ عِبَادَةٌ دُونِهِ كَسَائِرِ المَنَاسِكِ. قال الأوزاعي: بدعة، وقال الحسن البصري: محدث. قوله: (والتعريف الذي يصنعه الناس): وإنما قيده بصنع الناس؛ لأن التعريف يجيء لمعان: الإعلام، وللتطيب من العرق وهو الريح، ولإنشاد الضلالة، وللوقوف بعرفات، وللتشبيه بأهل عرفة، والأخير هو المراد هنا؛ وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في موضع ويدعوا ويتضرعوا تشبها بالحاج. (ليس بشيء معتبر)؛ يعني: غير مسنون ولا مستحب يتعلق به الثواب. وسئل مالك عن ذلك؛ قال: وإنما مفاتيح هذه الأشياء البدع (١). وفي المحيط: لم يرد محمد به نفي شرعية أصلًا؛ لأنه دعاء وتسبيح؛ بل أراد به نفي وجوبه، كما قيل في سجدة الشكر عن أبي حنيفة (٢). وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول: لا يكره، وبه قال أحمد (٣)؛ لما روي عن ابن عباس أنه فعل ذلك بالبصرة. وقلنا: ذاك محمول على أنه ما كان للتشبيه؛ بل كان للدعاء والتضرع؛ ولهذا لو طاف حول مسجد ينوي الكعبة؛ يخشى عليه الكفر، حتى لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم لا للتشبيه؛ جاز. كذا في جامع قاضي خان، والتمرتاشي (٤). وفي جمع التفاريق: عن أبي يوسف: يكره أن يجتمع قوم فيعتزلوا في

стр. 1316

فَصْلٌ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ موضع، فيعبدون الله ويفرغون أنفسهم لذلك، وإن كان معهم أهلوهم (١). وفي الكافي: وقيل: يستحب ذلك؛ لأنه تشبه بأهل الطاعة فيكون لهم ثوابهم؛ ولهذا فعله ابن عباس، وخروجهم إلى الجبانة سنة وإن وسعهم الجامع (٢). [فصل في تكبيرات التشريق] التشريق لغة: كوشب أقتاب كردن. قال شمس الأئمة الكردري: هذه الإضافة تستقيم على قولهما؛ لأن بعض التكبيرات تقع في أيام التشريق عندهما، وعند أبي حنيفة: لا يقع شيء منها في أيام التشريق، لكن أدنى الملابسة كاف للإضافة (٣). وقيل: التشريق صلاة العيد؛ لأنها تؤدى عند إشراق الشمس وارتفاعها كما جاء في الحديث: «لا جُمعة ولا تشريق» (٤)، وفي حديث آخر: «لا ذبح إلا بعد التشريق» (٥) والمراد بالتشريق فيهما: صلاة العيد. كذا في المبسوط (٦)، فعلى هذا تستقيم الإضافة على قولهم جميعًا. وقيل: التشريق عبارة عن هذه الأيام؛ لما فيها من تشريق لحوم الأضاحي، فيستقيم أيضًا على قولهم. ثم اختلف؛ فقال التمرتاشي في المحيط: أنها سنة (٧)، وبه قال الشافعي (٨)، ومالك (٩)، وأحمد (١٠)؛ لكن أجمع أهل العلم على العمل به.

стр. 1317

(وَيَبْدَأُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: يَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) (*)، وَالمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، فَأَخْذَا بِقَوْلِ عَلِيٌّ أَخْذَا بِالْأَكْثَرِ، إِذْ وفي الإيضاح، وشرح بكر، وأبو اليسر، وفخر الإسلام، وأبي زَرَانَةَ: واجب (١). والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] جاء في التفسير أن المراد: أيام التشريق. وفي الكشاف: الأيام المعلومات؛ أيام العشر عند أبي حنيفة، وعندهما: النحر، والأيام المعدودات؛ أيام التشريق، والأمر للوجوب (٢)، وفيه تأمل؛ لاحتمال الذكر وجوها كما يجيء عن ابن عمر ﵄ أنه ﵊ قال: «أفضلُ ما قلتُ وقالت الأنبياء ﵈ قبلي يوم عرفة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (٣)، وعن جابر أنه صلى الفجر يوم عرفة وكبر هكذا (٤). والمسألة مختلفة، اختلفت الصحابة في ابتدائه؛ فقال شيوخ الصحابة كعمر، وعثمان وعلي، وعبد الله بن مسعود ﵃: ابتداؤه من صلاة الفجر يوم

стр. 1318

هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِي العِبَادَاتِ، وَأَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْذَا بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ. عرفة، وبه قال أصحابنا (١)، والشافعي في قول (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، والثوري. ثم اختلف هؤلاء في موضع القطع؛ فقال ابن مسعود: يقطعها بعد صلاة العصر من يوم النحر؛ يكبر ثمان صلوات، وبه أخذ أبو حنيفة (٤)، وقال علي: يقطعها بعد صلاة العصر من (٥) آخر أيام التشريق، فيكبر ثلاثا وعشرين صلاة، وهو إحدى الروايتين عن عمر، وبه أخذ أبو يوسف، ومحمد (٦)، والشافعي في قول (٧)، وأحمد (٨)، والثوري، وإسحاق. وقال شبان الصحابة كابن عمر، وابن عباس وزيد بن ثابت، وعائشة ﵃: يبدأ من صلاة الظهر يوم النحر، ويختم عصر آخر أيام التشريق. وفي شرح الوجيز وأما تكبير الأضحى؛ فالناس فيه قسمان: حاج وغيرهم، فالحاج يبتدئون به عقيب ظهر يوم النحر، ويجتمعون عقيب الصبح آخر أيام التشريق، وأما غيرهم؛ ففيه طريقان أصحهما: على ثلاثة أقوال؛ أظهرهها: أنهم كالحاج، والثاني: أنهم يبتدئون عقيب المغرب ليلة النحر، إلى صبح الثالث من أيام التشريق، والثالث: يبتدئون عقيب صبح عرفة، ويختمون عقيب العصر من آخر أيام التشريق (٩). وقال الصيدلاني وغيره: وعليه العمل في الأمصار (١٠).

стр. 1319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والطريق الثاني: القطع بالقول الأول؛ إذ هو الأحوط؛ لأن الإتيان بما ليس عليه أولى من ترك ما عليه، فيكون الأخذ بالأكثر احتياطا؛ لأن هذا باب لا يعرف بالرأي، والزيادة في الأخبار من الثقات مقبولة، ولأن هذه التكبيرات منسوبة إلى أيام التشريق، واتفقنا أنه يكبر في غير أيام التشريق وهو يوم عرفة والنحر، فلأن يكبر في أيام التشريق أولى، ولأنه تعالى قال: ﴿في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وفي موضع آخر: ﴿في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾؛ إن المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق. وقيل: المعلومات أيام النحر، والمعدودات أيام التشريق، وهكذا روي عن أبي يوسف أنه قال: اليوم الأول من المعلومات، واليومان الأوسطان منهما، فلما أمر الله تعالى بالذكر في هذه الأيام، ولم يوجد ذكر سوى التكبيرات؛ فيجب. كذا في جامع الإسبيجابي (١). وفيه، وفي التحرير، والخلاصة، والمجتبى، وفتاوى العتابي: والفتوى على قولهما، وعمل الأمصار في غالب الأعصار؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] أي: الجاهرين بالدعاء، [والذكر دعاء (٢)، وفيه نوع تأمل. ولقوله ﷺ لقوم يرفعون أصواتهم عند الدعاء: «إنكم لا تدعون أصما] (٣) ولا غائبا» (٤)، فكان الأصل في الذكر الإخفاء، إلا أن الشرع ورد بالجهر في هذه الأيام تشبها بالحاج في رفعهم الأصوات بالتلبية؛ ألا ترى أنه يرفع ويبدأ يوم عرفة؛ لأنه يبدأ في ذلك ركن الحج وهو الوقوف، فوجب أن يختم في اليوم الذي يختم فيه ركن آخر وهو الطواف، وكذا يقطع التلبية يوم النحر كما رمى

стр. 1320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . جمرة العقبة، فكان الأخذ بالأقل يعني جهرًا أولى. كذا في المبسوط، وجامع الإسبيجابي (١). وأما قولهما: الأخذ بالأكثر أحوط. قلنا: فيما أصله التحريم أو الإطلاق، فالأول ممنوع، والثاني مسلّم، لكن فيما نحن فيه: الأصل في الجهر النهي عنه؛ لأن الأمر بالذكر دون الجهر، نهي عن ضده وهو الجهر، فلا تعدل عنه إلا في موضع انعقد الإجماع، وهو منعقد على الأقل، فكان الأحوط في الأخذ بالأقل. كذا في جامع الكردري (٢). والسلف اختلفوا في الأيام المعلومات والمعدودات، فروى الكرخي عن أبي حنيفة في مختصره: أنها عشر ذي الحجة، والمعدودات أيام التشريق (٣). وعن ابن عباس في رواية: المعلومات أيام النحر وثلاثة أيام بعده، وسميت معدودات؛ لقلتها، والمراد من الذكر على الأضاحي على ما قالوا. وقيل: الذكر عند رمي الجمار؛ بدليل سياق الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، والتعجيل والتأخير يأتيان في الرمي لا في التكبير، فلا يصلح حجة. كذا في الخبازية (٤). وعن الفقيه أبي جعفر: أن مشايخنا يرون التكبير في الأسواق في الأيام العشر. كذا في فتاوى الظهيرية (٥). وفي جمع التفاريق: قيل لأبي حنيفة: ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام التشريق في الأسواق والمساجد؟ قال: نعم (٦).

стр. 1321

(وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ)، هَذَا هُوَ المَأْثُورُ عَنْ الخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وذكر أبو الليث: وكان إبراهيم بن يوسف يفتي بالتكبير في الأسواق في أيام العشر (١). قال الهندواني: وعندي أنه لا ينبغي أن يمنع العامة من ذلك؛ لقلة رغبتهم في الخير، وبه نأخذ. كذا في الْمُجْتَبى (٢). قوله: (والتكبير أن يقول) إلى آخره في المحيط: قال الشافعي: التكبير أن يقول الله أكبر ثلاث مرات، أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا؛ لأن المنصوص عليه في القرآن التكبير؛ قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والتكبير قوله: الله أكبر (٣). وأما قوله: (لا إله إلا الله)؛ تهليل. وقوله: (ولله الحمد)؛ تحميد، فمن شرط هذا فقد زاد على الكتاب، فعلم أن قوله: (والتكبير) إلى آخره؛ احتراز عن قول الشافعي في موضعين في المرة وتعيين الكلمات. وحجتنا في ذلك: أن الأمة توارثت من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، على الوجه الذي بينا. (هذا)؛ أي: المذكور. (هو المأثور)؛ أي: المروي عن الخليل. روي أنه ﵊ لما أخبر ولده بما رأى في المنام، فأسلما وتله للجبين؛ أي: أضجع إسماعيل ﵊ للذبح، أمر الله تعالى جبريل ﵊ حتى يذهب بالفداء العظيم، فنزل جبريل ﵊ ورأى أنه أضجعه للذبح، فقال: الله أكبر؛ كيلا يعجل به،

стр. 1322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فسمع إبراهيم ﵊ صوته وقع عنده أنه يأتيه بالفداء، فهلل وقال: لا إله إلا الله والله أكبر، فلما سمع إسماعيل ﵊ كلامهما؛ وقع عنده أنه قد فدي، فحمد الله تعالى؛ فقال: الله أكبر ولله الحمد (١). وثبوته على هذا الوجه لهؤلاء الأجلاء، فلا يجوز أن يترك البعض ويأتي بالبعض. كذا في المحيط (٢). وفي المبسوط (٣): كان ابن عمر ﵄ يقول: الله أكبر الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد (٤)، وبه أخذ الشافعي (٥). وكان ابن عباس يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الحي القيوم، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأخذ علماؤنا بقول علي وابن مسعود ﵄؛ لأنه يشتمل على التكبير والتهليل والتحميد، فهو أجمع. وفي تتمتهم: قال: يكبر ثلاثًا في الجديد نسقاً؛ لما روى جابر أنه ﵊ يقول عقيب الصلوات: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثاً» (٦)، وعن ابن عباس مثل ذلك (٧). وقال في القديم: يكبر مرتين، وبه قال أبو حنيفة (٨)؛ لما روي أنه ﵊ صلى الصبح يوم عرفة، ثم أقبل فقال: الله أكبر الله أكبر، مرتين، ولو أراد أن يزيد على ذلك.

стр. 1323

(وَهُوَ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَاتِ عَلَى المُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ فِي الجَمَاعَاتِ المُسْتَحَبَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَيْسَ عَلَى جَمَاعَاتِ النِّسَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَلَا عَلَى جَمَاعَةِ المُسَافِرِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُقِيمٌ، وَقَالَا: … ... … ... … ... .. قال في الجديد: يقول بعد ما كبر ثلاثًا: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. وقال في القديم: يضيف إلى التكبير الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، وأي شيء ما زاد على ذلك الذكر والثناء فحسن (١). وفي الحلية: وقال مالك: إن شاء كبر ثلاثًا وإن شاء مرتين؛ لورود الخبر بهما (٢). والجواب: أن ما ذكرنا أجمع. قوله: (عقيب الصلوات المفروضات)؛ قيد بالمفروضات؛ ليخرج الوتر، وصلاة العيدين، والسنن والنوافل. وقيد بالمقيمين؛ ليخرج المسافرين. وقيد بالأمصار؛ ليخرج المقيمين في القرى. وقيد بالجماعة؛ ليخرج المنفرد، وقيد بالمستحبة؛ ليخرج جماعة النساء وحدهن. (وقالا)؛ أي: أبي يوسف ومحمد (٣)، وهو أحد قولي الشافعي (٤)، ومالك (٥).

стр. 1324

هُوَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى المَكْتُوبَةَ) (*) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَلَهُ: مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ. والمشهور عن أحمد: لا يكبر المنفرد (١)، كقول أبي حنيفة ومحمد (٢). (وهو)؛ أي: التكبير. (على كل من يصلي المكتوبة): سواء كان مصريًا أو لا، مقيمًا أو مسافرًا، جماعة أو منفردًا. وللشافعي خلف النوافل طريقان؛ أحدهما: أنه يكبر قولا واحدا، والثاني فيه قولان (٣)، وذكر في الحاوي طريقة ثالثة؛ أنه لا يكبر خلفهما قولا واحدا (٤). وقيل: ما سن له الجماعة من النوافل يكبر خلفه، وما لا يسن فلا يكبر خلفه. وعن أبي حنيفة (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧): لا يكبر خلف النوافل مطلقا. كذا في الحلية. (وله)؛ أي: لأبي حنيفة ما روينا من قبل؛ وهو قوله ﵊: «لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى إلا في مصر جامع». قال الخليل بن أحمد التشريق؛ التكبير، وإن كان مشتركا بينه وبين تقديم اللحم، والقيام في المشرقة، كما نقله صاحب الصحاح وغيره (٨)؛ لكن هذان المعنيان غير مختصين بالأمصار بالإجماع، فتعين الأول، ولا يجوز أن يكون المراد بالتشريق الصلاة؛ لأنه قال: ولا أضحى، فالمراد منه الصلوات؛ لأن الأضحية غير مختصة بالأمصار بالإجماع، فيكون المراد منه التكبير، وإلا يلزم التكرار، والأصل عدمه.

стр. 1325

وَالتَّشْرِيقُ هُوَ التَّكْبِيرُ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، وَلِأَنَّ الجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ عِنْدَ اسْتِجْمَاعِ هَذِهِ الشَّرَائِطِ، إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا اقْتَدَيْنَ بِالرِّجَالِ، وَعَلَى المُسَافِرِينَ عِنْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِالمُقِيمِ … .. وإذا ثبت كون المصر شرطًا له ثبت كون الإقامة شرطًا؛ إذ الإقامة أصل في إسكان الأمصار. وكذا ثبت كون الجماعة شرطًا؛ من قبل أن المكتوبات في الأمصار تقام بالجماعات في العام الغالب، ولأنه من الشعائر فيختص بالجماعة كالجمعة، وكذا كون الذكورة شرطًا فيها؛ إذ الرجال هم الذين يكون إقامة الجماعات، فأما النساء فيكن بمعزل من إقامتها؛ لما في اجتماعهن من الفتنة. كذا في الفوائد الظهيرية (١). وفي جامع قاضي خان: وإذا ثبت اختصاص التكبير بالمصر علم أنه من الشعائر بمنزلة الجمعة، فيشترط له ما يشترط للجمعة؛ إلا ما سقط اعتباره من السلطان والحرية في الأصح، والخطبة (٢). وقولهما: إنه تبع للمكتوبة؛ قلنا: التبعية عرفت شرعًا بخلاف القياس؛ لأنه لم يشرع في غير هذه الأيام، فيراعى لهذه التبعية جميع ما ورد به النص، والنص جعل من إحدى شرائط المصر، فوجب أن يشترط القوم الخاص والجماعة كما في الجمعة والعيد. واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة؛ أنه هل يشترط لإقامته الحرية أم لا؟ والأصح: أنه ليست بشرط عنده، والسلطان ليس بشرط عنده؛ لأن التكبير يشبه صلاة العيد والجمعة من حيث يشترط لإقامته المصر بالنص كما يشترط فيهما، ويشبه سائر الصلوات من حيث إنه يؤدي في يوم خمس مرات، فكان له

стр. 1326

بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ. قَالَ يَعْقُوبُ: صَلَّيْت بِهِمْ المَغْرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَهَوْتِ أَنْ أُكَبِّرَ فَكَبَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ. دَلَّ أَنَّ الإِمَامَ وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ لَا يَتْرُكُهُ المُقْتَدِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ الإِمَامُ فِيهِ حَتْمًا وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبُّ. حظ من الخصوص والعموم؛ فلشبهه به شرطنا القوم الخالص والجماعة، ولشبهه بالعموم لم يشترط السلطان توفيرا للشبهين. كذا حكي عن الفضلي (١). أما المسافرون إذا صلوا جماعة في مصر؛ فيه روايتان، والأصح: أنه لا يجب عليهم (٢). ولا يكبر عقيب الوتر؛ لأنه سنة عندهما، وعند أبي حنيفة: لا يؤدي بالجماعة في هذه الأيام. كذا في المحيط (٣). وفي الْمُجْتَبى: والبلخيون يكبرون عقيب صلاة العيد؛ لأنها تؤدى بالجماعة، فأشبه الجمعة (٤)، وعند غيرهم لا يكبر؛ لأنها غير مكتوبة. قوله: (بطريق التبعية)؛ أي: للإمام كما في الجمعة. وفي التحرير: غير أن المسافر يكبر جهرًا، والمرأة لا تكبر جهرا (٥). (قال يعقوب)؛ أي: أبو يوسف: (صليت يوم عرفة بهم المغرب)؛ دلّ هذا أن الإمام لو نسي التكبير يكبر القوم. (لأنه)؛ أي: التكبير. (لا يؤدي في حرمة الصلاة): بخلاف سجود السهو أو التلاوة؛ فإن الإمام إذا تركها بعد السلام لا يأتي بهما المقتدي؛ لأنهما يؤديان في حرمة الصلاة؛ ألا ترى أن الاقتداء به موقوف عندهما، إن عاد إلى سجدتي السهو صح، وإلا فلا.

стр. 1327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعند محمد، وزفر: يصح عاد أو لم يعد (١)، وكذا لو سلم [وعليه سجدة التلاوة: إن سلّم] (٢) عامدًا سقطت عنه؛ لأن الصلبية لا تؤدى خارجها، وإن سلّم ساهيًا فعليه أن يسجد التلاوة ويرفع التشهد فيتشهد ويسلم ويسجد للسهو. ولو اقتدى به رجل بعد ما سلّم ناسيًا؛ يصح عاد أو لا. وقال أبو عبد الله البلخي: أفاد لنا أبو يوسف بهذه المسألة ثلاثة أشياء؛ أحدها: أنه لا بأس للتلميذ أن يتقدم للإمامة وإن كان أستاذه حاضرًا إذا كان ذلك بإذن أستاذه. والثاني: أنه يكبر في يوم عرفة. والثالث: أنه إذا نسي الإمام التكبير يكبر القوم (٣). وإنما قال: صليت بهم يوم عرفة المغرب في بعض النسخ، مع أن المغرب من صلاة الليل لا من صلاة النهار؛ لقربه بالنهار، والشيء إذا قرب بالشيء سمي باسمه. كذا في جامع الإسبيجابي (٤). وفي جامع الكردري: محل هذا التكبير دبر كل صلاة ما لم يتخلل قاطع من حدث عمد أو قهقهة أو كلام، أو خروج من المسجد، حتى أن من نسي التكبير فتذكره قبل وجود القاطع كبر، وإن تذكره بعد وجوده لم يكبر (٥). ولو ترك الصلاة في هذه الأيام وقضاها فيها؛ قضاها بالتكبير للقدرة على المثل، ولو قضاها في غير هذه الأيام في السنة الثانية؛ قضاها بلا تكبير لعدم القدرة على المثل. وقال الشافعي: يكبر (٦)، وكذا لو تركهما في غير هذه الأيام وقضاها فيها قضاها بلا تكبير؛ لأن القضاء يقع بالمثل وقد فاتته بلا تكبير.

стр. 1328

بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ باب صلاة الكسوف لما كانت هذه الأبواب متشاركة في كونها تصلى بالنهار بالجماعة، بلا أذان وإقامة، وهي صلاة العيد والكسوف والاستسقاء؛ أوردها متتابعة على حسب رتبها. وقيل: قدّم العيد؛ لكثرة وقوعها، وكذا قدم الكسوف على الاستسقاء؛ لهذا، ولأن للإنسان حالتين: حالة السرور والفرح، وحالة الحزن والترح، فقدم حالة السرور على حالة الترح. وفي الصحاح: كُسِفَتِ الشمس: تُكْسَفُ كسوفًا، وكسفها الله كسفًا، يتعدّى ولا يتعدى (١). وفي المحيط، والتحفة: قال بعض مشايخنا: صلاة الكسوف واجبة؛ لقوله ﵊: «فافترعوا إلى الصّلاةِ» (٢)، والأمر للوجوب، واختاره في الأسرار (٣). وقال بعضهم: إنها سنة، وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦)؛ لأنها ليست من شعائر الإسلام، وفعلها النبي ﵊ فكانت سنة. وفي مبسوط شيخ الإسلام: وينبغي أن تصلى في المسجد الجامع، أو في مصلى العيد، في غير الأوقات المكروهة (٧)، وبه قال مالك (٨)، وقال الشافعي: لا تكره في الأوقات المكروهة؛ لما عرف من مذهبه أن ما له سبب لا يكره.

стр. 1329

قَالَ: (إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيْئَةِ النَّافِلَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةِ رُكُوعٌ وَاحِدٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رُكُوعَانِ. لَهُ: مَا رَوَتْ عَائِشَةُ، وَلَنَا: رِوَايَةُ فِيهَا (١)، وعندنا: هو تطوع كسائر التطوعات. والأصل فيها: حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي ﵊، فقال الناس: إنما انكسفت لموته، فقال ﵊: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُم من هذه الأهوال شيئاً فافزعوا إلى الصلاة» (٢) كذا في المبسوط (٣). وفي المستصفى: والحكمة في الفزع إلى الله تعالى: أن الحواس مثل العقل؛ إذ العقل يأخذ صور المحسوسات جزئيًا وكليا، وأقوى الحواس: البصر، وللباصرة شرط وهو الضوء المناسب، وقد وقع الخلل في هذه الحاسة بواسطته، فيفزع إلى الله تعالى؛ لئلا يقع الخلل في العقل الذي هو منتهى الحواس. كذا نقل عن الكردري (٤). (كهيئة النافلة)؛ أي: بلا أذان وإقامة. وفي الْمُجْتَبى: يحتمل أن يكون هذا احتراز عن قول أبي يوسف؛ فإنه قال: كهيئة صلاة العيد، ويحتمل أن يريد به تطويل القيام الذي يكره في جماعة المكتوبات، وتطويل الركوع والسجود، وذكر ما شاء من الدعوات المأثورة والاستغفار، والابتهال والتضرع إلى الله تعالى، حتى قيل: يطول قدر قراءة مائة آية، وأنها من خصائص النوافل دون الفرائض (٥). قوله: (وقال الشافعي) إلى آخره في شرح الوجيز: أقل هذه الصلاة يتحرم

стр. 1330

ابْنِ عُمَرَ، وَالحَالُ أَكْشَفُ عَلَى الرِّجَالِ لِقُرْبِهِمْ فَكَانَ التَّرْجِيحُ لِرِوَايَتِهِ … ... … ... … ... … . بنية صلاة الكسوف ويقرأ الفاتحة، ويركع ثم يرفع رأسه ويقرأ الفاتحة، ثم يركع ويطمئن ثم يسجد، ثم يفعل كذلك في الركعة الثانية. وأكملها: أن يقرأ في القيام بعد الفاتحة سورة البقرة أو بقدرها، ثم يركع ويسجد ويسبح بقدر مائة آية، ثم يرفع رأسه ويقرأ في القيام الثاني بقدر مائتي آية من سورة البقرة، ثم يركع ويُسَبِّح بقدر ثمانين آية، ثم يسجد [كما يسجد] (١) في غيرها (٢). وقال ابن سريج: يطيل السجود على حسب ما قبله من الركوع (٣)، وقال غيره: لا يطيل؛ بل هو كالسجود في جميع الصلوات، والأول أصح. ثم يقرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة مائة وخمسين آية، ثم يركع ويسبح بقدر سبعين آية، ثم يرفع ويقرأ بعدها بقدر مائة آية، ثم يركع ويسبح بقدر خمسين آية، ثم يرفع ويسجد، وهذا اختيار المزني (٤)، وصاحب الحلية (٥)، وبقول الشافعي قال مالك (٦)، وأحمد (٧)، ومن الصحابة: عثمان، وابن عباس ﵄. وعن أحمد: يركع في كل ركعة ثلاث ركوعات (٨)، وهو قول إسحاق. للشافعي: ما روي عن ابن عباس وعائشة (٩) أنه ﵊ صلى الكسوف ركعتين، فقام قيامًا طويلا نحو سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولنا: ما روى ابن عمر (١)، والنعمان بن بشير (٢)، وأبي بكرة (٣)، وسمرة بن جندب (٤)، بألفاظ مختلفة: أنه ﵊ صلّى ركعتين في الكسوف، ركعتين كأطول صلاة يصليها، فانحلت الشمس مع فراغه منها، وذكر في حديث إبراهيم أنه ﵊ صلى ركتعين في الكسوف، ثم كان الدعاء حتى انجلت الشمس، وقد كان مقدمًا في باب الأخبار، وإنما يعتمد على ما يصح منها؛ فدلّ أن الصحيح أنها كسائر الصلوات. وروى عن ابن عمر؛ الترمذي والنسائي، وأبو داود وابن ماجه (٥)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ولأنها صلاة كالمكتوبات والنوافل فلا يشرع فيها تكرار الركوع، ولو جاز الأخذ بما روي عن ابن عباس؛ لجاز بما روى جابر ﵁ أنه ﵊ صلى في الكسوف ركعتين، بست ركعات وست سجدات (٦)، وبما روي أنه ﵊ صلى في الكسوف بثمان ركعات وأربع سجدات (٧)، وهذا غير مأخوذ بالإجماع لمخالفته المعهود، فكذلك ما روت عائشة، وابن عباس ﵃. وتأويل ما رواهما: أنه ﵊ طوّل الركعة فيها، فإن الجنة والنار عرضتا عليه فيها، فمن بعض القوم رفعوا رؤوسهم، فظن من خلفهم أنه ﵊ رفع رأسه فرفعوا رؤوسهم، ثم عاد الصف الأول إلى الركوع اتباعًا للنبي ﵊ فركع من خلفهم أيضًا، وظنوا أنه

стр. 1332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ﵊ ركع ركوعين، ومثل هذه الأشياء تقع لمن كان في آخر الصفوف. وعائشة ﵂ كانت واقفة في صف النساء، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت، فنقلا كما وقع عندهما، ولو كان هذا صحيحًا؛ لكان الأمر واقعًا بخلاف المعهود، فتنقله الكبار من الصحابة الذين كانوا يلون النبي ﵊، وحيث لم يروها أحد منهم؛ دل أن الأمر كما قلنا. كذا في المبسوط (١). وفي شرح المجمع: ولقائل أن يقول: إن كان هذا الظن صادف الركعة الأولى، والظاهر ذلك، فكيف عادوا إلى ذلك في الركعة الثانية، ولم يتنبهوا على أنه ﵊ قصد إطالة الركوع، مع ما فيه من نسبة مخالفة الإمام ومسابقته، ونسبة الغفلة في الركعة الثانية مع النسبة في الركعة الأولى [إلى أجلاء الصحابة، وفي ذلك ما فيه، وإن كان هذا الظن صادف الركعة الثانية؛ فينبغي أن تكون الركعة الأولى] (٢) بركوع واحد، والثانية بركوعين، ولم يقل به أحد. على أنا نقول: لا يستقيم مثل هذا التأويل مع تصريح الرواية عن عائشة في الصحيحين: كسفت الشمس على عهد النبي ﵊، فقام بالناس وأطال القراءة، ثم ركع فأطال القراءة وهي دون الأولى، ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ولكن معتمدنا: ما رواه البخاري عن أبي بكرة ﵁ قال: كنا عند النبي ﵊ فانكسفت الشمس، فقام فصلى بهم ركعتين حتى انجلت الشمس (٣).

стр. 1333

(وَيُطَوِّلُ القِرَاءَةَ فِيهِمَا وَيُخْفِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَجْهَرُ) (*) وَعَنْ مُحَمَّدٍ قيل: حديث أبي بكر الأول لا يدل على أنها بركوع واحد؛ لأنه قال: صلى ركعتين، ولم يتعرض أن كل ركعة بركوع واحد أو بركوعين. وأجيب: أن ما ذكر المشايخ من التأويل بيان الاحتمال، فيرجح حديثنا لعدم الاحتمال، على أن ما رواه البخاري عن عائشة؛ يمكن أن عائشة ﵂ روت بناء على ظنها فبقي فيه الاحتمال كما كان، ومثل هذا لا يوجب قدحًا في الراوي. وفي المستصفى: وإذا تعارض الخبران؛ يصار إلى القياس وهو معنى (١). ثم إنها ركعتين باتفاق الروايات والخلاف في ركوع واحد أو ركوعين، وروى الحسن عن أبي حنيفة تخلله: إن شاءوا صلوا ركعتين وإن شاءوا أربعًا، وإن شاؤوا أكثر، كل ركعتين بتسليمة، أو كل أربع، وإن شاءوا طولوا وإن شاؤوا خففوا، فيصلون حتى تنجلي الشمس (٢). وعند أبي يوسف (٣)، والشافعي (٤)، مالك (٥): ركعتان. قوله: (وَيُخْفِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ): وبه قال الشافعي (٦)، ومالك (٧). (وقالا: يجهر): به قال أحمد (٨)، ومالك في رواية. وفي المحيط: قول محمد مضطرب (٩).

стр. 1334

مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا التَّطْوِيلُ فِي القِرَاءَةِ فَبَيَانُ الأَفْضَلِ، وَيُخَفِّفُ إِنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ المَسْنُونَ اسْتِيعَابُ الوَقْتِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، فَإِذَا خَفَّفَ أَحَدَهُمَا طَوَّلَ الْآخَرَ. وَأَمَّا الْإِخْفَاءُ وَالجَهْرُ فَلَهُمَا رِوَايَةُ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ فِيهَا»، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ قال شمس الأئمة: الظاهر أنه مع أبي حنيفة، وذكره الحاكم مع أبي يوسف؛ لأنهما حديث علي وعائشة ﵂ أنه ﵊ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف (١)، ولأنها صلاة مخصوصة تقام بجمع عظيم، فيجهر فيها بالقراءة كالجمعة والعيدين (٢). ولأبي حنيفة حديث ابن عباس، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب (٣): أنه ﵊ لم يسمع من قراءته فيها حرف، ولأنها صلاة النهار. وفي الحديث: «صلاة النهار عجماء» (٤)؛ أي: ليس فيها قراءة مسموعة، وتأويل حديث علي: أنه وقع اتفاقًا أو تعليمًا للناس أن القراءة فيها مشروعة. كذا في المبسوط (٥). وفي الْمُجْتَبى: ويحمل حديثه على الخسوف والجهر مشروع في صلاة الليل (٦). وفي المستصفى: وإذا تعارض الخبران يصار إلى القياس، وهو أن صلاة النهار عجماء (٧). فإن قيل: قد خص من قوله ﵊: «صلاةُ النهارِ عَجْمَاءُ» (٨) صلاة الجمعة والعيد.

стр. 1335

ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَمُرَةَ ﵃، وَالتَّرْجِيحُ قَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ، كَيْفَ وَأَنَّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ وَهِيَ عَجْمَاءُ. (وَيَدْعُو بَعْدَهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ) لِقَوْلِهِ ﵊: «إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَفْزَاعِ شَيْئًا فَارْغَبُوا إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ»، (وَالسُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ الصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي بِهِمْ الإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ الجُمُعَةَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى تَحَرُّزًا عَنِ الفِتْنَةِ. وَلَيْسَ فِي خُسُوفِ القَمَرِ جَمَاعَةٌ) لِتَعَذُّرِ الاجْتِمَاعِ فِي قلنا: فحقهما الإخفاء أيضًا، لكنهما من الشعائر، وفي الشعائر الإظهار أولى، أما صلاة الكسوف للتضرع والدعاء، والأصل فيهما الإخفاء. وفي الإيضاح: وأما قدر القراءة فيها؛ فروي أنه ﵊ قرأ في الركعة الأولى بقدر سورة البقرة، وفي الثانية بقدر سورة آل عمران، ولو طوّل القراءة خفف الدعاء، أو على العكس (١). قوله: (ويصلي بهم الإمام) إلى آخره: وفي المبسوط: لا يقيمها إلا إمام الجمعة والعيدين، فأما أن يكون يصلي كل قوم في مسجدهم فلا؛ لأن النبي ﵊ أقامها، فيقيمها من هو قائم مقامه، ولو لم يُقِمْهُما الإمام؛ صلى الناس فرادى ركعتين وإن شاءوا أربعًا، وذلك أفضل (٢). وإن شاؤوا طولوا القراءة وإن شاؤوا خففوا، والأفضل: تطويل القراءة. وفي مبسوط بكر: عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول: لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعته في مسجده، وكذا في المحيط (٣). وقال الإسبيجابي: لكن بإذن الإمام الأعظم (٤). قوله: (وليس في خسوف القمر): وفي بعض النسخ: كسوف القمر، والأول أصح.
следующие страницы →