← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

فَقِيرًا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ، أَوْ دَفَعَ فِي ظُلْمَةٍ فَبَانَ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ الإِعَادَةُ) (*) لِظُهُورِ خَطَئِهِ بِيَقِينِ وَإِمْكَانِ الوُقُوفِ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَصَارَ كَالأَوَانِي وَالثَّيَابِ. وَلَهُمَا: حَدِيثُ مَعْنِ بْنِ تَحَرَّ أو شَكٍّ فيجيء؛ فلا إعادة عليه، وبه قال الشافعي في قول، ومالك (١)، وأحمد (٢). وقال في قول مثل [قول] (٣) أبي يوسف هذا في الغني، أما في الكافر: عنده في الأظهر على القولين: فعليه الإعادة، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥)، وكذا لو بان هاشميًا أو أحد أبويه أو ابنه؛ فإنه يعيده عندهم. وفي طريق آخر: إن كان الدفع من جهة الإمام؛ [فيه قولان، وإن كان من جهة رب المال؛] (٦) فعليه الإعادة قولًا واحدًا، وله أن يسترجع على قول عليه الإعادة. كذا في الحلية (٧). وعندنا: لا يسترد ما دفعه بالاتفاق، وأما هل يطيب للقابض ما قبضه والحالة هذه؟ ذكر الحلواني: لا رواية فيه، واختلف المشايخ فيه، وعلى قول من لا يطيب، ماذا يصنع بها؟ قيل: يتصدق؛ لأنه مال خبيث. وقيل: يرد على المعطي على وجه التمليك؛ ليعيد الإيتاء فيجوز بالاتفاق. كذا في شرح الطحاوي (٨). قوله: (وصار كالأواني والثياب)؛ أي: الأواني والثياب المختلطة الطاهرة

стр. 1717

يَزِيدَ، فَإِنَّهُ ﵊ قَالَ فِيهِ: «يَا يَزِيدُ لَك مَا نَوَيْتِ، وَيَا مَعْنُ لَكَ مَا أَخَذْتَ» وَقَدْ دَفَعَ إِلَيْهِ وَكِيلُ أَبِيهِ صَدَقَتَهُ؛ وَلِأَنَّ الوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالاجْتِهَادِ دُونَ القَطْعِ فَيُبْتَنَى الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى مَا يَقَعُ عِنْدَهُ، كَمَا إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بالنجسة، لو تحرى فيها ثم تبين خطؤه؛ يعيد الصلاة، ولا يجوز أن يترك التحري، وصار [كما (١)] لو قضى القاضي باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه، إذا كانت الغلبة للنجسة أو كانتا سواء؛ فإنه لا يتحرى بل يتيمم. ولنا: حديث معن بن يزيد، روي أن يزيد دفع صدقته إلى رجل ليدفعها إلى الفقير، فدفعها إلى ابنه معن، فلما أصبح رآها معه، فقال: يا بني، لم أردك بها، فاختصما إلى رسول الله ﷺ ، فقال ﵇: «يا مَعْنُ، لك ما أخذْتَ … » الحديث (٢)، وجوز ذلك ولم يستفسر أن الصدقة كانت تطوعًا أو فريضة، فثبت أن الحال لا يختلف، أو لأن مطلق الصدقة هي الفريضة. كذا في الأسرار، والإيضاح (٣). ولأن العلم بحقيقة الفقر والغنى غير ممكن، فإن الإنسان قد لا يعرف أحوال نفسه فيهما، فكيف يعرف أحوال غيره فيهما، والتكليف بحسب الوسع، ووسعه الاجتهاد دون القطع، فيبتني الأمر فيها على ما يقع عنده، كما في اشتباه القبلة، بخلاف الثياب والأواني؛ فإنه يعلم الطاهر فيهما، وبخلاف ما ظهر اجتهاده بخلاف النص؛ لأنه توقف على حقيقة النص. كذا في الإيضاح، والمبسوط (٤). وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز في الوالدين والولد والزوجة؛ لأن النسب وإن كان مجتهدًا فيه فهو كالمقطوع به؛ ألا ترى أنه يجب الحد على قاطع النسب، وإذا كان مقطوعًا به لم يتغير الاجتهاد (٥).

стр. 1718

القِبْلَةُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي غَيْرِ الغَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئِهِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ. وَهَذَا إِذَا تَحَرَّى فَدَفَعَ وَفِي أَكْبَرِ رَأيِهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ، أَمَّا إِذَا شَكٍّ وَلَمْ يَتَحَرَّ، أَوْ (والظاهر هو الأول)؛ لما روينا من حديث معن. وفي الأسرار (١): أن الحاصل بالتصدق على الابن [تمليك] (٢) على سبيل البر؛ لأن الأملاك من الآباء والأبناء منفصلة، والصلات بينهما أعظم برا، والصدقة الواجبة تمليك على سبيل البر لكن للفقير، فلما جوز رسول الله ﷺ بالأكبر من معنى الصدقة؛ علم أن الأمر أكبر من هذا حالة الاشتباه تيسيرًا، وإن أمكن الاحتراز عن قدر الخلل الحاصل بسببه بالنص الذي جعل علمًا على النسب، وإذا بقي الخطاب بهذا القدر حتى خرج عن الأمر به، وإن تبين له الأمر في الباب على وجه غير وجهه، ثبت الجواز بتمليك الهاشمي والزوجة والغني والذمي استدلالا به؛ لأن التمليك من هؤلاء يصح، ويقع على سبيل البر بصلة الهاشمي بر، وكذلك صدقة الغني والمرأة والبعل والذمي، كذلك قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ﴾ [الممتحنة: ٨]. ولأن صرف التطوع إليهم جائز بالإجماع، فيحصل بالدفع إليهم معنى القربة التي هي معنى الزكاة، ولم تجز إلى الحربي؛ لأن صلته لا تكون برا شرعًا بالنص، حتى لا يجوز صرف صدقة الفطر إليه، فلم تقع قربة. (وهذا)؛ أي: المذكور. (إذا تحرى فدفع)؛ وفق أكثر رأيه. وفي الْمُجْتَبى: التحري تبع دليل الفقر، بأن يقول: (إني فقير)، ورأى عليه زي الفقراء، ورآه في صف الفقراء، أو أخبره عالم بأنه فقير. إليه أشار في شرح صدر القضاة (٣). وفي جامع شمس الأئمة: أوصى بثلث ماله للفقراء، فأعطاهم الوصي، ثم تبين أنهم الأغنياء؛ لم يجز وهو ضامن بالاتفاق؛ لأن الزكاة حق الله تعالى،

стр. 1719

تَحَرَّى فَدَفَعَ، وَفِي أَكْبَرِ رَأيِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ لَا يُجْزِئِهِ إِلَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ، هُوَ الصَّحِيحُ، (وَلَوْ دَفَعَ إِلَى شَخْصِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا يُجْزِئِهِ) لِانْعِدَامِ فاعتبر فيها التوسع والوصية حق العباد، فاعتبر فيها الحقيقة؛ ألا ترى أن النائم إذا أتلف شيئًا يضمن ولا يأثم (١). وفي جمع النوازل: دفع زكاته ولم يخطر بباله أنه غني أو فقير؛ يجزئه (٢). وقوله: (وهو الصحيح)؛ احترازًا عما زعم مشايخنا أنه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد، كما لو اشتبهت عليه القبلة فتحرَّى إلى جهة، ثم أعرض عن الجهة التي أدّى إليها اجتهاده، وصلّى إلى جهة أخرى، ثم تبين أنه أصاب القبلة؛ تلزمه إعادة الصلاة عندهما، حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال هناك: أخشى عليه الكفر؛ لإعراضه عن القبلة عنده، والأصح الفرق؛ لأن الصلاة لغيرها مع العلم لا يكون طاعة، فإن كان عنده أن فعله معصية؛ لا يمكن إسقاط الواجب عنه. وأما التصدق على الغني صحيح وليس فيه من معنى المعصية شيء، ويمكن إسقاط المقصود، وقد حصل بغيره، أو تحرى بعد الشك ووقع في قلبه أنه فقير يدفع إليه، وهو الوجه الرابع من المسألة، لما أن هذه المسألة على أربعة أوجه: إما أن يعطيها رجلا من غير شك، ولا تحرّ ولا سؤال؛ فإنه يجزئه ما لم يتبين أنه غني؛ لأن الفقر أصل في القابض. أو شك في أمره؛ فإنه لا يجوز حتى يعلم أنه فقير؛ لأن عند الشك يلزمه التحري، كما في التحري للصلاة، فلما ترك ما لزمه؛ لم يقع المؤدي موقعه، إلا أن يعلم أنه فقير فحينئذ؛ لأن التحري كان للمقصود، وقد حصل بدونه كالسعي إلى الجمعة. أو دفع مع أكبر رأيه أنه غني؛ لا يجزئه ما لم [يعلم] (٣) أنه فقير.

стр. 1720

التَّمْلِيكِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ المِلْكِ وَهُوَ الرُّكْنُ عَلَى مَا مَرَّ. (وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ أَيِّ مَالِ كَانَ) لِأَنَّ الغِنَى الشَّرْعِيَّ مُقَدَّرُ بِهِ، وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنِ الحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ … ... … ... … .. قال شمس الأئمة: الصحيح: أنه يجوز، وقد زعم بعض مشايخنا أنه لا يجوز عندهما، إلى آخر ما ذكرنا. كذا ذكره المحبوبي (١). قوله: (وهو الركن)؛ أي: التمليك. (على ما مرّ)؛ أن الإيتاء لا يتحقق إلا بالتمليك، فعلم من هذا قوة مرتبة الركن على الشرط، مع أن وجود الأداء يتوقف عليهما، فإن في مسألة الغني وغيره فات شرط الأداء، وهو الفقر في المدفوع إليه، وفي عبده ومكاتبه فات التمليك وهو الركن؛ فلذلك جاز الأداء في الأول مع ظهور الغنى عندهما، ولم يجز هاهنا بالاتفاق. كذا قيل. وأما صورة الوالدين والولد؛ فإن التمليك يصح، ولكنه ناقص، والأملاك منفصلة حقيقة، ومعنى الصدقة حاصل كما بينا؛ فيجوز. قوله: (والشرط)؛ أي: شرط عدم جواز دفع الزكاة إليه. وإنما قيد بذلك؛ لأنه إذا ملك نصابًا، سواء كان من النقدين أو غيرهما، ولكن ليست بفاضلة عن الحاجة الأصلية؛ يجوز الدفع إليه، وهي في [حق] (٢) الدراهم والدنانير أن يكون الدين مشغولاً بها، وفي غيرهما احتياجه [إليهما] (٣) في الاستعمال وأمر المعاش، وعن هذا ذكر في المبسوط: لو كان له ألف درهم [وعليه ألف درهم، وله دار وخادم لغير التجارة، قيمتهما عشرة آلاف درهم؛] (٤) فلا زكاة عليه؛ لأن الدين مشغول بها إلى المال الذي في يده؛ لأنه فاضل عن حاجته، معد للتقلب والتصرف، وكان الدين مصروفًا إليه، فإما هما مشغولان

стр. 1721

وَإِنَّمَا النَّمَاءُ شَرَطُ الوُجُوبِ (وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى مَنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا) لِأَنَّهُ فَقِيرٌ وَالفُقَرَاءُ هُمْ المَصَارِفُ، وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الحَاجَةِ … ... … بحاجته، فلا يصرف الدين إليه (١). وعن الحسن البصري: تعطى الزكاة لمن له عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح، والأثاث والثياب، والخادم والدار. كذا في الإيضاح (٢). (وإنما شرط الوجوب)؛ أي: وجوب الزكاة لما ذكرنا. (ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك): ولكنه لا يطيب الأخذ؛ لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز الأخذ، كظن الغني فقيرا. وقال أحمد (٣): لا يجوز دفعها إلى من يملك خمسين درهما؛ لقوله ﵇: «من سأل الناسَ وعِندَهُ ما يُغنيه؛ جاء يوم القيامة ومسألتُهُ في وَجهِهِ خدوش»، قالوا: وما يغنيه يا رسول الله؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» (٤). وقوله: (وإن كان صحيحًا مكتسبا): احتراز عن قول الشافعي؛ فإنه عنده لا يجوز الدفع إلى فقير قادر على الكسب، وإن لم يكن له مال؛ لما [روي] (٥) أن رجلين أتيا إلى النبي ﷺ فسألاه الصدقة، فقال ﵇: «لا حظ فيها لِغَني ولا لذِي قُوةٍ مُكتسب» (٦)، وقال [ابن عمرو] (٧) موقوفا ومرفوعا: «لا تَحِلُّ الصَّدقة لغنيّ، ولا لِذي مِرَّةٍ سَوي» (٨)، والمرة: القوة،

стр. 1722

لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا وَالسَّوِيِّ: [المستوي] (١) الخلق. كذا في المغرب (٢). وما ذكر في المنظومة: أن ملك خمسين درهما يمنع، هو مذهب أحمد كما ذكرنا، أما مذهب الشافعي: يعتبر الكفاية، حتى لو كان [له] (٣) كسب دائم، أو شغل يكفيه لنفقته ونفقة عياله؛ لا يجوز الدفع إليه، وإن لم يكن له مال كما ذكرنا، ولو كان له ملك خمسين درهما، ولم يكفيه لنفقته ونفقة عياله؛ يجوز له أخذ الزكاة. كذا ذكره في كتبهم (٤). وقلنا: إنه فقير مصرف بالنص والحديث؛ لأن الغنى الشرعي بملك النصاب، الفاضل عن الحاجة الأصلية؛ لأن المشغول بها كالمعدوم؛ لما ذكرنا. ويتعلق بهذا النصاب: حرمان الزكاة، ووجوب صدقة الفطر والأضحية، وحديث الخصم؛ محمول على الطلب. كذا في الإيضاح (٥). وفي المبسوط (٦): وتأويل حديثه عندنا: حرمة الطلب والسؤال؛ ألا ترى إلى ما روي أنه ﵇ كان يقسم الصدقات، فقام رجلان يسألانه، فنظر إليهما فرآهما جلدين «أما فلا حقَّ لَكُمَا، … وإن شئتما أعْطَيتُكُما» (٧)؛ معناه: لا حق لكما في السؤال؛ ألا ترى أنه جوز الإعطاء بقوله: «أعْطَيْتُكُما». وأما حديث أحمد: قال يحيى بن معين: هو حديث منكر. قال الخطابي: ضعفوه، وكذا روي عن الترمذي. (لا يوقف عليها)؛ أي: على الحاجة؛ لأن حقيقة الفقر والغنى لا يعلمهما إلا الله؛ إذ رُبَّ شخص عليه آثار الفقر وهو أغنى القوم.

стр. 1723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي جامع الكردري: حرمة السؤال تتعلق بملك القوت وما يستر به العورة عند عامة العلماء (١). وقال بعضهم: بملك خمسين درهما، والقادر على الكسب إذا لم يملك شيئاً، ويكره له السؤال، ولا يكره الأخذ بدون السؤال. وفي الْمُجْتَبى: في جامع شمس الأئمة عن الحسن: يكره أن يأخذ الزكاة مَنْ مَلَكَ خمسين درهما، وهو مسيء في الأخذ، ولا يجوز عند أبي يوسف بن خالد السمتي (٢). وفي جمع النوازل: لا ينبغي لأحد أن يسأل وعنده قوت يوم؛ لأن السؤال لا يجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة له (٣). ولو كان له دار يسكنها ولا يقدر على الكسب؛ قال ظهير الدين (٤): [لا يحل له السؤال وكان يكفي لسكنناها ما دونها] (٥). قال شمس الأئمة البخاري: روى ابن شجاع عن أصحابنا، فيمن له دار يسكنها وهي بحال، لو باعها يمكنه الحج ببعض ثمنها والشراء بالباقي دارا يسكنها؛ لم يلزمه البيع (٦)، لكن الأفضل أن يفعلها، وهذا يدل على جواز السؤال وهو أوسع، وبه نفتي. له كتب العلم في فقه أو حديث أو أدب أو مصاحف، ما يساوي مائتي درهم، فإن احتاج إليها للدراسة والتصحيح؛ [يحل] (٧) له الزكاة، وإلا فلا. ولو اشترى طعامًا للقوت قيمته مائتي درهم فصاعدًا؛ يحل له الأخذ، ولو كان لأكثر من شهر؛ لا يحل له.

стр. 1724

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي الحاوي: يحل له وإن كان قوت سنة؛ لما روي أنه ﵇ ادخر لنسائه قوت سنتِهِ (١)، وكذا لو كان له كسوة تساوي النصاب، وهو لا يحتاج إليها في الصيف؛ يحل له الأخذ، ولو كان له دين مؤجل؛ يحل له الأخذ مقدار الكفاية إلى حلول الأجل، وكذا المسافر والغني ما يبلغ وطنه، ولو كان حالا على معسر؛ فالمختار: أنه يحل له الأخذ ولو كان [دين مؤجل، ولو كان] (٢) مسافرا، إن [كان] (٣) الوصول إليه مرجوا بإقراره أو ببينة أو تحليف؛ لا تحل له (٤). ولو كان له دار يسكنها؛ تحل له الصدقة، وإن لم يسكن الكل هو الصحيح، وعند محمد: لو كان في مسكنه فضل يساوي النصاب، أو ما زاد على الفرسين للغازي، أو ما زاد على الدسوت الثلاثة في الشتاء والصيف والربيع؛ لا يحل له الأخذ (٥). وفي الحاوي: له ضيعة قيمتها ثلاثة آلاف، وريعها لا يكفي لعياله؛ لا يحل، وفيه خلاف محمد بن مقاتل، وعن محمد كذلك، خلافًا لأبي يوسف (٦). قال أبو جعفر: إن لم يكفه لنقصان في الأرض فهو فقير، وإن كان لقلته ومجاهدته؛ فهو غني (٧). وفي جامع شمس الأئمة: إن كانت غلته تكفيه لنفقته ونفقة عياله سنة؛ لا تحل له الصدقة عندهم؛ لأنه مستغن (٨).

стр. 1725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإن كانت لا تكفيه وقيمة الضيعة نصاب؛ فكذلك عندهما؛ لأنهما فاضلة عن حاجته الحالية، وإنما يحتاج إليها في المستقبل. وعند محمد: يحل؛ لأنها مشغول بحاجته؛ لأنه يشق عليه بيعها؛ لأن الملك فيها مما يستحدث ساعة فساعة، فيعتبر من الحوائج الحالية [دفعًا للمشقة عنه (١). وعلى هذا الخلاف: لو كان له بقر للحراثة. فعندهما: تعتبر الحوائج الحالية] (٢) - كالخادم والمسكن، والثياب التي يلبسها، ومتاع البيت - في تحريم الصدقة، والضيعة والبستان والبقر تحرم؛ [لعدم] (٣) الحوائج الحالية فيها. وعند محمد: تعتبر الحاجة المستقبلية دفعًا للمشقة كما ذكرنا، وكذا في المحيط (٤). ولو أعطاه فضاعت في يده، أو أنفقه فيما لابد منه؛ أعطاه ثانيًا، ولو أنفقه في سرف أو فساد؛ لا يعطيه ثانيًا، وهذه رواية فيما إذا علم [من] (٥) فقير أنه ينفقه في سرف أو معصية لا ينبغي أن يُعطى. وسئل أبو حفص عن رجل لا يصلي إلا أحيانًا، أيعطى من الزكاة؟ فقال: لا، وإن فعل أجزأه (٦). ولو قضى دين فقير بأمره من زكاته يجوز، ويصير صاحب الدين نائبًا عن الفقير في القبض، ثم يقبضه لنفسه، وإن كان بغير أمره؛ لا يجوز وسقط الدين، والتصدق على الفقير العالم أفضل من التصدق على الجاهل.

стр. 1726

فَأُدِيرَ الحُكْمُ عَلَى دَلِيلِهَا وَهُوَ فَقْدُ النَّصَابِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى وَاحِدٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَإِنْ دَفَعَ جَازَ) وَقَالَ زُفَرُ ﵀: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الغِنَى … ... … ... … ... … ... … . وعن أبي حفص: ولو دفع إلى المديون ليقضي دينه أحب إلي من الفقير، والدفع إلى الواحد أفضل إذا لم يكن المدفوع نصابا (١). قوله: (ويكره أن يدفع … ) إلى آخره: في المحيط: قال بعض المتأخرين: صورة [هذه] (٢) المسألة: فيما إذا لم يكن له عيال أو دين، فإن كان له عيال؛ لا بأس أن يعطيه مقدار ما لو وزعه على عياله وأصاب كل واحد مقدار النصاب؛ لأن التصدق عليه في المعنى يصدق على عياله، أو كان عليه دين مقدار ما يقضي [به] (٣) دينه، وإن كان أكثر من النصاب، وكذا في جامع شمس الأئمة؛ ولهذا ذكر في المبسوط هذه المسألة مقيدة بهذين القيدين (٤). وعن أبي يوسف: لا بأس بإعطاء قدر النصاب، ويكره الأكثر؛ لأن جزءًا من المائتين يستحق لحاجته في الحال، والباقي دون المائتين، فلا يثبت به صفة الغنى. وعند الشافعي: يعطيه قدر كفايته، ولا يقدّر بشيء، حتى قال: إن كان رجل يحسن التجارة يعطيه القدر الذي يمكنه أن يجعله رأس ماله، فيحصل له بالتصرف كفايته، وإن كان لا يحسن التجارة ولا الحرفة؛ يعطيه قدرًا يشتري بها عقارًا يحصل منه كفايته، ولو كان صانعا يعطيه ما يتم به كفايته (٥). وعند أحمد: لا يعطيه أكثر من خمسين درهما؛ لما روينا (٦). وللشافعي: ما روى قبيصة أنه ﵇ أباح المسألة لمن أصاب ماله

стр. 1727

قَارَنَ الأَدَاءَ فَحَصَلَ الأَدَاءُ إِلَى الغِنَى وَلَنَا: أَنَّ الغِنَى حُكْمُ الأَدَاءِ فَيَتَعَقَّبُهُ لَكِنَّهُ جائحة حتى يصيب به سدادًا من عيش (١). كذا في تتمتهم (٢). قوله: (لأن الأداء قارن الغنى)؛ إذ الحكم يقارن العلة، كما في الاستطاعة مع الفعل؛ ولهذا كره عندكم، وإيتاء الزكاة يستحيل أن يكون مكروها. قلنا: وصف الغنى يثبت بالقبض، فإذا صادف الأداء وصف الفقر؛ فيصح لوجود المصرف، وهذا معنى قوله: (إن الغني حكم الأداء فيعقبه). فإن قيل: قد ذكر في الأصول أن حكم العلة مقارن، ولا يتأخر عنها كما في العلة الحقيقية، فإن الاستطاعة مع الفعل عند أهل السنة، فكيف يصح قوله: (فيعقبه)؟ قلنا: معنى قوله: (أن الغنى حكم الأداء)؛ [أي: حكم حكم الأداء] (٣)؛ لأن الأداء علة الملك، والملك علة الغنى مضافًا إلى الأداء بواسطة الملك، كالإعتاق في شراء القريب، فكان الأداء شبهة السبب الحقيقي مقدم على الحكم حقيقة، وما يشبه السبب من العلل له شبهة التقدم. وفي الفوائد الظهيرية: الملك وإن قارن التمليك لكن الغنى يثبت عقيبه؛ لأن الغنى ما يقع الاستغناء به، وهو إنما يثبت عقيبه بالتمكن والاقتدار على التصرفات، وذلك مما يعقبه ولا يقترن به، ولأن حكم الشيء لا يمنع عليه، وإن كان إثباتها مع ثبوت حكمه، كالمطلقات الثلاث والإعتاق؛ فإن المطلقة الثلاث بحال لو طلقها، وكذا المعتق، ومع ذلك لا يمنعان عليهما، فلو كان الحكم مانعًا لما ثبت العلة في صورة، وهو معنى ما ذكره الإسبيجابي في مبسوطه: أنه تمليك من الفقير من كل وجه؛ لأنه حين وجد فعل التمليك، وكان المملك منه

стр. 1728

يُكْرَهُ لِقُرْبِ الغِنَى مِنْهُ كَمَنْ صَلَّى وَبِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ قَالَ: (وَأَنْ يُغْنِيَ بِهَا إِنْسَانًا أَحَبُّ فقيرا حقيقة، وإنما يثبت الغنى حكمًا فلا يمنع الحكم ككسر اللوز؛ فإنه كسر محل صحيح من كل وجه، وإن كان حكمه انكسار المحل، وكذا قتل الحي، فيكون قتل للحي حقيقة وشرعًا، وإن كان حكمه زوال الحياة، ومع هذا لا يقال كسر اللوز الكسور من [كل] (١) وجه، وقيل: الميت من [كل] (٢) وجه ولكنه يكره؛ لما فيه شبهة المقارنة (٣). وقال فخر الإسلام: الأداء يلاقي الفقر، وإنما يثبت الغني بحكمه، وحكم الشيء لا يصلح مانعًا؛ لأن المانع ما يسبقه لا ما يلحقه، والجواز لا يحتمل البطلان؛ لأن البقاء ليستغني عن الفقر (٤). قوله: (وأن يغني): هذا الخطاب يخاطب أبو حنيفة به أبا يوسف. وإنما صار هذا أحب؛ لأنه يحصل به الإغناء عن المسألة، وهو المأمور، والسؤال [ذُلٌ] (٥)، فكان فيه صيانة للمسلم عن الوقوع في الذل مع حصول أداء الزكاة وكان أفضل؛ ولهذا قلنا: من أراد أن يتصدق بدرهم، فاشترى به فلوسًا وفرَّقها قصر في أمر الصدقة. كذا في جامعي شمس الأئمة، وفخر الإسلام (٦)؛ لما فيه من الصدقة، قال ﵇: «أفضل الصدقة على ذي الرَّحمِ الكاشح» (٧) (٨).

стр. 1729

إِلَيَّ) مَعْنَاهُ: الإِغْنَاءُ عَنْ السُّؤَالِ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الإِغْنَاءَ مُطْلَقًا مَكْرُوهُ. قَالَ: (وَيُكْرَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ) وَإِنَّمَا تُفَرَّقُ صَدَقَةُ كُلِّ فَرِيقٍ فِيهِمْ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَادٍ ﵁، وَفِيهِ رِعَايَةُ حَقِّ الجِوَارِ (إِلَّا أَنْ يَنْقُلَهَا الْإِنْسَانُ قوله: (رعاية حق الجوار): والمجاورة مهما كانت أقوى كانت رعايتها أوجب؛ لقوله ﵇: «أدناك أدناك» (١)، ولما سأله رجل وقال: إن لي جارين، فإلى أيهما أبر؟ قال: «إِلَى أَقْرَبِهِما مِنْكَ بابًا» (٢). ولو نقل إلى غيرهم أجزأه، وبه قال الشافعي في قول، وبعض المالكية؛ لأن الصدقات في عهد رسول الله ﷺ تنقل إليه من القرى والقبائل، ولما روي أن معاذا قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثيابكم، آخذ مكان الحنطة والشعير؛ فإنه أهون عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة. ولما روي أن عدي بن حاتم والزبرقان بن [بدر] (٣) نقلا إلى الصديق صدقة قومهما. وفي أصح قوليه: لا يجوز النقل إلا إذا فقد جميع المستحقين (٤)؛ لحديث معاذ، ولقوله ﵇: «من نقلَ عُشَرَهُ وصدقته من [مخلاف عشيرته]» (٥) إلى بلدة فعشْرَه وصدقته في [مخلاف عشيرته] (٦) (٧)؛ أي: مردودة عليهم، وبهذا قال

стр. 1730

إِلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ إِلَى قَوْمِ هُمْ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ، أَوْ زِيَادَةِ دَفْعِ الحَاجَةِ، وَلَوْ نَقَلَ إِلَى غَيْرِهِمْ أَجْزَاهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهَا، لِأَنَّ المَصْرِفَ مُطْلَقُ الفُقَرَاءِ بِالنَّص. مالك في المشهور منه (١) وأحمد (٢). ولنا: ظاهر قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠]، من غير تخصيص ببلد فيجوز، وما رواه محمول على الأولية؛ لما روينا من نقل معاذ الصدقة من اليمن إلى المدينة، ومن النقل إلى الصديق. كذا في المبسوط (٣). فإن قيل: خصت الآية بالحديث؛ لأنه مخصوص بالإجماع. قلنا: حديث معاذ لا يدل على عدم الجواز، قال شيخي بالتعليل المذكور في المبسوط، فعلم أن النقل من بلد إلى بلد في حق غير المستثنيين؛ جائز بلا كراهة، بأن يكون الفقير في بلد آخر أورع وأصلح؛ ألا ترى أن معاذًا نقلها من اليمن إلى المدينة، وقال في خطبته: وإنما تنقل إليها؛ لأن فقراءها أشرف الفقراء، حيث هاجروا أوطانهم لنصرة رسول الله ﷺ ، وتعلم أحكام الدين؛ ولهذا قيل: التصدق على العالم الفقير أفضل، وكذا على المديون المحتاج كما ذكرنا. وفي الْمُجْتَبى: المعتبر مكان المال لا مكان المزكي (٤)، وبه قال الشافعي (٥)، ومالك في رواية (٦)، وأحمد (٧)؛ لأن المال سبب وجوب الزكاة. بخلاف صدقة الفطر؛ حيث يعتبر مكان المؤدي؛ لأن سببها الرأس لا المال، وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد (٨).

стр. 1731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي وجه: يعتبر بلد المال (١)، وبه قال أحمد، ومالك في رواية (٢)؛ لأنها لا تؤدى بدون [المال] (٣)، ثم المقصود منها سد خلة المحتاج، فمن كان أحوج كان الصرف إليه أولى. ولو دفع إلى أخته، ومهرها المعجل [قدر] (٤) النصاب، أو أكثر لكن زوجها معسر؛ جاز، وهو أعظم للأجر، ولو كان الزوج موسرًا؛ فكذلك عند أبي حنيفة، [خلافًا لهما (٥). ولو دفعهما إلى أخيه أو عمه أو خاله يعوله، إن لم يكن القاضي فرض نفقته عليه، أو فرض لكن لم يحسب عليه من النفقة؛ جاز، وإلا فلا. وقال أبو حنيفة وزفر] (٦): يجوز في الحالين؛ لأنه لما نوى من الزكاة بطل جهة النفقة، لكفايتهم بالزكاة (٧). وفي المنتقي (٨): لا يجوز أكثر من النصاب بدفعات إذا كان المجلس [واحدًا] (٩). وإن دفع داره ليسكنها أو منفعة - كالركوب وغيرهما - عن الزكاة؛ لا يجوز، ولو أطعم وأكسى يتيما في عياله، أو فقيرًا يتيما بنية الزكاة؛ جاز عندهما. وقال محمد: يجوز في الكسوة دون الطعام (١٠).

стр. 1732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيل: إن دفع الطعام بعده يجوز، وإلا فلا. ويجوز الإطعام في صدقة الفطر، وفي قضاء الصوم والصلاة بطريق الإباحة عند أبي حنيفة وأبي يوسف (١). وفي الخلاصة: دفع إلى صبيان أقاربه دراهم برسم العيدي بنية الزكاة، أو دفع إلى من يبشره بقدوم صديق، أو يخبره بخبر يسره، أو يهدي إليه الباكورة أو سحر خان، أو إلى المعلم أو إلى خليفته الذي في المكتب، وهو لم يستأجره بنية الزكاة؛ تجوز (٢). وفي فتاوى النسفي في الخليفة: ولو وجد الفقير درهما ستوقة، وأراد ردّها على المالك، فقال صاحب المال: رد الباقي علي؛ لأنه ظهر أن النصاب كان ناقصا ولا زكاة علي؛ ليس له أن يسترده؛ لأنه ظهر أداؤه على وجه التطوع (٣)، إلا إذا رده الفقير باختياره، فحينئذ يكون هبة مبتدأة، حتى لو كان الفقير صبيا؛ لا يحل له الأخذ وإن أعطاه باختياره، وكذا في صدقة الفطر. وفي جمع النوازل: لو أراد ردها على المالك، هل له ذلك؟ فقيل: لا، وقيل: له ذلك (٤). ولو ردها وقبلها المالك، هل تعود الزكاة؟ أو تكون هبة من الفقير مع تنصيصه أني لا أهبها؟ قال ظهير الدين: لا تكون هبة (٥). وذكر الإسبيجابي: أن التصدق يحتمل الفسخ والنقض كالبيع والشراء، فعلى هذا: ينبغي أن تعود الزكاة عليه (٦).

стр. 1733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي نوادر المبسوط: رجل مكث في دار الحرب سنين؛ فعليه زكاة ماله الذي خلف هاهنا، ومال استفاده فيها، لكن يصرف زكاة الكل إلى فقراء المسلمين الذين في دار الإسلام؛ لأن الفقراء الذين يسكنون دار الإسلام؛ أفضل من الفقراء الذين يسكنون دار الحرب (١). وفي الخلاصة: دفع قوم زكاتهم إلى من يأخذ الزكاة لأجل الفقير، فاجتمع عند الآخذ أكثر من مائتي درهم؟ قالوا: كل من أعطى زكاته قبل أن يبلغ ما في يد الآخذ النصاب؛ جازت زكاته، ومن أعطاه بعده؛ لا تجوز، إلا أن يكون الفقير مديونا، وهذا إذا كان الآخذ أخذ بإذن الفقير، أما لو أخذ بغير أمره؛ جازت زكاة الكل، ويكون الآخذ وكيلا عن الدافعين (٢). ولو دفعها إلى فقير ليحج بها [أو ليعتمر] (٣)، أو يبني بها رباطا؛ يجوز عن الزكاة، والفقير يصنع بها ما شاء، والحيلة أن يقول للفقير: وكل رجلا من غلماني ليقبضه لك، ومره أن يصرفه إلى رباط. ومباشرة دفع الزكاة بنفسه وإعلانها أفضل، وبه قال الشافعي (٤)، وأحمد، وفي التطوع الإخفاء أفضل (٥). وقال مالك: لا يتولى الدفع بنفسه إذا كان الإمام عادلا، لا في النقدين ولا في غيرهما، ولو خاف على نفسه من المحمدة يدفعها إلى من يثق به ليفرقها (٦). ويجوز الاقتصار على فقير واحد في الزكاة عندهما، وعند محمد: يشترط اثنان كالوصية، وعن محمد مثل قولهما (٧).

стр. 1734

بَابُ صَدَقَةِ الفِطْرِ قَالَ ﵀: (صَدَقَةُ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ … ... … ... باب صدقة الفطر وجه مناسبتها بالزكاة: أن كلا منهما من وظائف المالية، وأوردها في المبسوط بعد الصوم؛ باعتبار ترتيب الوجود (١)، وأوردها صاحب الكتاب هاهنا؛ رعاية لجانب الصدقة، ورجحه؛ لما أن المقصود من الكلام المضاف لا المضاف إليه، خصوصًا إذا كان المضاف إليه شرطًا. وحق هذا الباب أن يتقدم على العشر؛ لما أنه مؤنة فيها معنى العبادة، وهذه عبادة فيها معنى المؤنة، إلا أنه يثبت بالكتاب، وهي تثبت بخبر الواحد مع أنه من أنواع الزكاة. والمراد بالفطر: يومه كيوم النحر؛ لما أن الفطر اللغوي غير مراد؛ لأنه يكون في كل ليلة من رمضان. وسميت صدقة وهي العطية التي يراد بها المثوبة من الله تعالى؛ لأنها تظهر صدق الرجل، كالصداق صدق الرجل في المرأة. وإضافة الصدقة إلى الفطر؛ إضافة الحكم إلى الشرط، كما في حجة الإسلام، وهي مجاز؛ لما أن الحقيقة إضافة الحكم إلى السبب، كما في صلاة الظهر، وكأنه إضافة إلى الشرط؛ ليصير محرضًا له على الأداء في هذا الوقت. قوله: (واجبة): وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣). وعند الشافعي: فريضة؛ بناء على أصله: أن لا فرق بين الواجب والفرض (٤)، لكن هذا نزاع لفظي؛ لما أنها عنده نوعان: مقطوع حتى يكون جاحده كافرا، وغير مقطوع حتى لا يكفر جاحده، ومن جحد صدقة الفطر لا يكفر بالإجماع؛ ولهذا لا يكفر الأصم، وابن علية، وابن لبان من الشافعية،

стр. 1735

عَلَى الحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا كَانَ مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصَابِ، فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ وَفَرَسِهِ وَسِلَاحِهِ وَعَبِيدِهِ) أَمَّا وُجُوبُهَا: فَلِقَوْلِهِ ﵊ فِي خُطْبَتِهِ: «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرِّ وَعَبْدِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ والدراية، ورواية عن مالك؛ حيث قالوا: إنها مستحبة. وذكر في المستصفى الغزالي (١): هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه، وتمامه يعرف في الأصول. وفي المجرد أنها سنة فمعناه: وثبت وجوبها بالسنة (٢). وفي المبسوط (٣): الأصل في وجوبها: حديث ابن عمر أنه ﵇ قال: «صدقة الفطر على كُلِّ حُرِّ وعبد، ذكر وأنثى، صغير وكبير، صاعا من تمر أو صاعا من شعير»، وحديث ثعلبة بن صُعَيْرِ الْعُذْرِيُّ كما هو المذكور في المتن. وقوله: (صغير أو كبير) بدون الواو؛ لكونه صفة للذي يجب لأجله، ويجوز أن تكون هما صفتان كعبد، وهذا واضح، ولا يجوز أن يكونا راجعين إلى الحر والعبد؛ لأنه لا يجب عليه صدقة الفطر عن ولده الكبير، ويحتمل أن يرجع الصغير إلى الحر، والكبير إلى العبد، ويجب الأداء عن العبد الصغير بدلالة النص؛ لأنه لما وجب عليه بسبب عبده الكبير؛ لأن يجب عليه بسبب عبده الصغير أولى. وحديث ابن عباس أنه خطب بالبصرة وقال: أدوا زكاة فطركم، فنظر الناس بعضهم إلى بعض، فقال: قوموا وعلموا إخوانكم، فإنهم لا يعلمون، كان رسول الله ﷺ يأمرنا في هذا اليوم أن نؤدي صدقة الفطر، عن كل حر وعبد نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير (٤).

стр. 1736

نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» رَوَاهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيْرٍ العَدَوِيُّ أَوْ صُعَيْرِ العُذْرِيُّ ﵁، وَبِمِثْلِهِ يَثْبُتُ الوُجُوبُ لِعَدَمِ القَطْعِ، وَشَرْطُ الحُرِّيَّةِ لِيَتَحَقَّقَ التَّمْلِيكُ، وَالإِسْلَامُ لِيَقَعَ قُرْبَةٌ، (صعير العذري): العذرة: وجع الحلق من الدم، وبها سميت القبيلة المنسوب إليها عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أو أبي بن صعير العذري، ومن روى العدوي نسبة إلى جده الأكبر؛ وهو عدي بن صعير العبدي. كذا في معرفة الصحابة لأبي نعيم (١). والأصح: هو الأول. ذكره في المغرب (٢)، والأنساب لابن ماكولا، لكن نسبه إلى ابن عمه. قوله: (والحرية ليتحقق الملك)؛ لأن العبد لا يملك شيئًا. وقال داود تجب على العبد (٣)، ولكن يجب على مولاه أن يمكنه من الاكتساب؛ حتى يحصل قدر الواجب ويؤدي؛ لقوله ﵊ في حديث ابن عمر: «عَلَى كُلِّ حَرٍّ وَعبد» (٤). وقلنا: المراد منه: عن كل حر وعبد؛ لما روي في الروايات المشهورة: عن كل حر وعبد، وتجيء (على) بمعنى (عن)؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]؛ أي: عن الناس. قوله: (والإسلام)؛ أي: الإسلام شرط. (ليقع قربه)؛ فإن الكافر ليس بأهل للقربة، ولأنه ﵇ قال في آخر حديث ابن عمر: «من المسلمين»، وقال ﵇: «زكاة الفطرِ طُهرة للصَّائِمِ من اللغو والرفث» (٥). وقال عمر ﵁: الصوم محبوس بين السماء والأرض حتى تؤدى

стр. 1737

وَاليَسَارُ لِقَوْلِهِ ﵊: لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنِّى وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي قَوْلِهِ: تَجِبُ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَقُدِّرَ اليَسَارُ بِالنِّصَابِ لِتَقْدِيرِ الغِنَى فِي الشَّرْعِ بِهِ فَاضِلًا عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الأَشْيَاءِ، لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالحَاجَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالمُسْتَحَقُّ بِالحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ الفطرة (١). (إلا عن ظهر غنى)؛ أي: صادرة عن ظهر غني، والطهر فيه مقحم كما في طهر القلب. (في قوله)؛ أي: قول الشافعي، حيث قال: يجب على من يملك ما يخرجه في صدقة الفطر فاضلا عن قوته، وقوت من تلزمه نفقته وكسوتهم في ليلة الفطر ويومه (٢)؛ لأنه ذكر في آخر حديث ابن [صعير] (٣) غني أو فقير (٤)، ولأنه وجب طهرة للصائم بقول النبي ﵇، فيستوي فيه الفقير والغني. ولنا: الحديث المذكور في الكتاب، ولأنها وجبت لإغناء الفقير؛ قال ﵇: «أغنوهم عن المسألة … » الحديث (٥)، والإغناء لا يكون إلا من الغنى، وتمامه يعرف في الأصول. ولأن الفقير محل للصرف، فلا يجب عليه الأداء، كالذي لا يملك إلا قوت يومه؛ وهذا لأن الشرع لا يرد بما لا يفيد، فلو قلنا بأنه يأخذ من غيره ويؤدي بنفسه؛ كان اشتغالا بما لا يفيد.

стр. 1738

كَالمَعْدُوم، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّمُوُّ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا النِّصَابِ حِرْمَانُ الصَّدَقَةِ وَوُجُوبُ الأُضْحِيَّةِ وَالفِطْرَةِ. وحديث ابن عمر محمول على الابتداء، ثم انتسخ بقوله ﵇: «إنما الصَّدقة ما كان عن ظهر غنّى» (١)، أو هو محمول على الندب؛ فإنه قال في آخره: «أما غنيكم فيزكيه الله تعالى، وأما فقيركم فيعطيه الله تعالى أفضلُ ممَّا (٢) أعطى». كذا في المبسوط (٣)، والإيضاح. فإن قيل: يرد على قوله: (محل الصرف) إلى آخره، الكفارات؛ فإنه يعتبر فيها تيسير الأداء، مع أنه محل لصرفها، ولم يقل بأنه اشتغال بما لا يفيد. قلنا: الكفارات شرعت تطهيرا من الإثم مقصودًا، من غير أن يقصد فيها الإغناء، حتى أنها تتأدى بالصوم والإعتاق بخلاف الصدقة؛ فإنها تجب لإغناء الفقير؛ لأنه ما استحق الصدقة إلا برزقه من الله تعالى، فمن كان محلا لها بهذا الطريق؛ لم يجز أن يكون أهلا للوجوب عليه؛ لفوات حكمة الإغناء عنه، فإنه لو أخذ خمسة رزقا، ثم أعطى الخمسة رزقا مثله؛ تفوت حكمة الإغناء، ويلزم الاشتغال بما لا يفيد. كذا في الأسرار. قوله: (ولا يشترط فيه)؛ أي: في هذا النصاب. (النمو)؛ لأن اشتراط النمو لليسر، ولا يعتبر اليسر هاهنا، بدليل بقاء الواجب بعد هلاك المال، ووجوبه برأس الحر، ويعرف تمامه في الأصول. وفي الْمُجْتَبَى: [في] (٤) المجرد: يعتبر في هذا النصاب ما زاد على الدار الواحدة، وعلى الدسوت الثلاثة من الثياب للشتاء والصيف، وكذا الزيادة على الفرسين للغازي، وعلى الواحدة من الدواب لغيره من فرس أو حمار، ولو كان على الفدان وآلة الفدادين وكذا الخادم، وما زاد على ثياب البيت على زيادة ما

стр. 1739

قَالَ: (يُخْرِجُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى» الحَدِيثَ (وَ) يُخْرِجُ عَنْ (أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ) لِأَنَّ السَّبَبَ رَأْسٌ يَمُوِّنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إِلَيْهِ، يُقَالُ: «زَكَاةُ الرَّأْسِ»، وَهِيَ أَمَارَةُ السَّبَبِيَّةِ، وَالإِضَافَةُ إِلَى الفِطْرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَقْتُهُ، وَلِهَذَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الرَّأْسِ مَعَ اتِّحَادِ اليَوْمِ،. تناسب به، وكتب الفقه لأهله ما زاد على نسخة من رواية واحدة، وفي التفسير والحديث: ما زاد على اثنين، وفي المصاحف لمن يحسن القرآن: ما زاد على الواحدة (١). وقيل: هذا كله يعتبر، وكتب الطب والنجوم والأدب كلها معتبرة، ويعتبر البقرة وقيمة الكرم والضيعة عند أبي يوسف وهلال (٢). وقيل: يعتبر الغلة عند أبي حنيفة، وعندهما: يعتبر الفضل على الكفاية مع عياله إلى القابل، وفي غلة الحوانيت والدور تعتبر الكفاية عند محمد (٣)، وقد مر جنسها فيمن يجوز دفع الصدقة. قوله: (يُمَوِّنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ): وفي جامع قاضي خان والولاية نعمة، ولها أثر في إيجاب الشكر والرأس سبب لهذا الوصف (٤) (لأنه)؛ أي: لأن الواجب يضاف إليه. (يقال: زكاة الرأس): قال الشاعر (٥): زَكَاةُ رُؤُوسِ النَّاسِ ضُحْوَةَ فِطْرِهِمْ … بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَاعُ مِنَ التَّمْرِ فَرَأْسُكِ أَغْلَى قِيمَةً فَتَصَدَّقِي … بِفِيكِ عَلَيْنَا فَهُوَ صَاعٌ مِنَ الدُّرِ (ولهذا تتعدد بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم): وهذا البحث بتمامه في الأصول.

стр. 1740

وَالأَصْلُ فِي الوُجُوْبِ رَأْسُهُ وَهُوَ يَمُوْنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ فَيَلْحَقُ بِهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، لِأَنَّهُ يَمُوْنُهُمْ وَيَلِي عَلَيْهِمْ (وَمَمَالِيكِهِ) لِقِيَامِ الوِلَايَةِ وَالمُؤْنَةِ، وَهَذَا … قوله: (وَمَمَالِيكِهِ)؛ أي: ومماليكه عطفا [على] (١) كأولاده. ثم في اسم المماليك: القن، والمدبر، وأم الولد سواء؛ لأن ولايته عليهم لا تنعدم بالتدبير والاستيلاد، وإنما تحتل المالية بهما، ولا عبرة بها، فإنه يؤدي عن نفسه وأولاده ولا مالية لهم، بخلاف المكاتب؛ فإنه صار بمنزلة الحر في حق اليد والتصرف. وفي شرح الطحاوي: وتجب عن عبده المؤجر والمرهون، والعارية والوديعة، والمديون المستغرق في الدين، أو كانت في رقبته جناية (٢)، وبالكل قال الشافعي ﵁ (٣). ولا يؤدي عن عبده الآبق والمغصوب والمأسور، وبه قال الشافعي في قول. وفي قول: تجب، كما في الزكاة لو كان الدين مستغرقًا لكسبه ورقبته؛ لا يجب على المولى صدقة الفطر عنه؛ لأنه على أصله: أن المولى لا يملك رقبته (٤). وعندهما: تجب؛ لأن دينه لا يمنع ملكه. وفي الكامل: يؤدي عن عبده المؤجر والمرهون إن كان وفاء بالدين، وعن عبده المأذون وإن كان مديونا مستغرقا، دون عبيد عبده المأذون، والموصى بخدمته أو رقبته لأحد، وبخدمته لآخر كالمعير، ولا يؤدي عن الأبق والمغصوب والمجحود (٥). (وهذا)؛ أي: الوجوب [كما ذكرنا] (٦).

стр. 1741

إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ وَلَا مَالَ لِلصِّغَارِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يُؤَدَّى مِنْ مَالِهِمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، (إذا كانوا للخدمة): أما إذا كانوا للتجارة؛ لا يجب، كما يجيء. ثم للشافعي فيه قولان - كما يجيء في المغصوب والضال -: ففي قول: تجب الزكاة فيما يجب صدقة الفطر. وفي قول: لا تجب الزكاة فيما لا تجب صدقة الفطر. ومن أصحابه من قال: تجب صدقة الفطر فيهما قولا واحدًا؛ لوجود الملك وعدم اشتراط النماء (١)، وفي العبد المرهون والجاني يجب قولا واحدًا، وفي المأذون المديون يجب في عبده، وجهان: أحدهما: أنه تجب فطرته في وجه. وفي وجه: لا تجب على المولى، ولا على المأذون؛ لأن المولى لا يملكه، وملك العبد ضعيف؛ بدليل أن المولى ينزعه من يده متى شاء (٢). وفي العبد الموصى له برقبته له وجهان: أحدهما: أنه تجب فطرته على الموصى له. وفي وجه: ملكه موقوف على القبول، فلو قبله قبل هلال شوال؛ فعليه، وبعده على الوارث. وقال بعض أصحابه: يجب في التركة، وفي العبد الموصى بمنفعته؛ يجب على مالك الرقبة. كذا في تتمتهم (٣). قوله: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف): وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥)،

стр. 1742

خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ﵀ (*)، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَجْرَاهُ مَجْرَى المُؤْنَةِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ. ومحمد ﵏ وزفر: يجب على الأب، ويؤدي من مال نفسه، حتى [لو أدى] (١) من مال الصغير يضمن، وكذا لو أدى الوصي؛ لأنه لا يجب على الوصي عند محمد. [وعندهما: لو أدى الأب أو الوصي من مال الصغير لا يضمن (٢). والقياس: قول محمد] (٣)؛ لأنها زكاة شرعًا كزكاة المال، فلا تجب على الصغير، ولأنها عبادة، والصبي ليس بأهل لوجوبها؛ لأن الوجوب ينبني على الخطاب، ولا خطاب في حقه. واستحسنا وقالا: أجراها مجرى المؤنة؛ بدليل الوجوب على الغير بسبب الغير، فكانت كالنفقة، ونفقة الصغير في ماله، ثم هذه ظاهرة شرعية، فيقاس بنفقة الختان، ومال الصبي يحتمل حقوق العباد، وبه فارق الزكاة. ثم على قولهما: كما [لا] (٤) يؤدي عن الصغير من ماله، فكذا عن مماليكه يؤدي من ماله، وعند محمد: لا يؤدي عن مماليكه أصلا. والمعتوه والمجنون في ذلك سواء، كالصغير، وعنه: إنما يؤدي عنهما إذا بلغا كذلك؛ لبقاء ولايته عليهما، وأما إذا بلغا مفيقان ثم جُنَّا؛ سقط عن الأب؛ لزوال ولايته، ولا يعود بعد ذلك، وإن عاد للضرورة، وعندهما: السبب رأس يُمَوِّنه ويلي عليه، وذا لا يختلف باختلاف الأصلي والعارضي. كذا في المبسوط (٥). وفي جمع النوازل: سئل ظهير الدين عمن زوَّج صغيرته التي يجامع مثلها، وسلمها إلى الزوج، هل تجب على أبيها فطرتها؟

стр. 1743

(وَلَا يُؤَدِّي عَنْ زَوْجَتِهِ) لِقُصُورِ الوِلَايَةِ وَالمُؤْنَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلِيهَا فِي غَيْرِ حُقُوقِ قال: لا، ولو وجب على الصبي ولم يؤدّ حتى بلغ؛ وجب القضاء عندهما (١). قوله: (ولا يؤدي عن زوجته): وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور: يؤدي عنها؛ لقوله ﵇: «أدُّوا عمَّن تمونون» (٤)، وهو يُموّن زوجته، وملكه عليها نظير ملك المولى على أم ولده، فإنه يثبت به الفراش وحل الوطء، فكما يجب الأداء عليه عن أم ولده؛ فكذا عن زوجته. وقلنا: الولاية والمؤنة قاصرة في حقه، حيث لم تجب عليه المؤن العارضة كالأدوية وما أشبهها، ولم يثبت له بالنكاح الولاية في غير حقوقه؛ ولهذا لم يجب عليه باعتبار مماليكها، [بل يجب عليها الأداء عن مماليكها] (٥)؛ وهذا لأن في الصدقة معنى العبادة، وهو ما تزوجها ليتحمل عنها العبادات، ووجوب النفقة عليه ليس باعتبار الملك والرعاية والولاية؛ بل هو في مقابلة احتباسها بحقه، على أن ملك النكاح ليس بملك حقيقي، بل ضروري شرع لضرورة حصول النسل، فتكون نفقته بالعقد كنفقة الأجير على المستأجر، فلم يتم مجموع السبب؛ وهي الولاية الكاملة والمؤنة الكاملة، بخلاف أم الولد؛ فإن للمولى عليها ولاية مطلقة بسبب ملك الرقبة. كذا في المبسوط (٦). [قوله:] (٧) (ولا عن أولاده الكبار)؛ يعني: وإن كانوا في عياله بأن كانوا زَمْنَى. وقال الشافعي: إن كانوا زَمْنَى معسرين؛ فعليه الأداء عنهم، وإن

стр. 1744

النِّكَاحِ، وَلَا يَمُوْنُهَا فِي غَيْرِ الرَّوَاتِبِ كَالمُدَاوَاةِ. وَلَا عَنْ أَوْلَادِ الكِبَارِ وَإِنْ كَانُوا فِي عِبَالِهِ لِانْعِدَامِ الوِلَايَةِ، وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمْ أَوْ عَنْ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا لِثُبُوتِ الإِذْنِ عَادَةً. كانوا أصحاء معسرين؛ فله فيه قولان (١)؛ لقوله ﵇: «أدوا عمن تمونون»، وهو يمونهم، وقلنا: السبب رأس يمونه ويلي عليه، ولا ولاية له عليهم وإن كانوا زمني. وفي الإيضاح: والحديث محمول عندنا على جواز الأداء، فأما الوجوب فمبني على السبب وقد ذكرنا (٢). ولا يؤدي الجد عن أولاد أولاده وإن كانوا في عياله، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه الأداء عنهم بعد موت الأب (٣)، وبه قال الشافعي (٤). وهذه أربع مسائل يخالف الأب الجد في ظاهر الرواية، ولا يخالف في رواية الحسن عنه؛ أحدها: هذه. والثانية: التبعية في دار الإسلام، والثالثة: جر الولاء، والرابعة: الوصية بقرابة فلان. وجه رواية الحسن: أن ولاية الجد عند عدم الأب متكاملة، وهو يمونهم، فيتقرر السبب في حقه. وجه ظاهر الرواية: أن ولاية الجد منتقلة من الأب إليه، فهي نظير ولاية الوصي، وهذا لأن السبب إذا كان رأسًا في معنى رأس نفسه باعتبار الولاية، وذلك لا يتقرر في حق الجد؛ لأن ثبوت ولايته بواسطة، وولايته على نفسه ثابتة بلا واسطة. كذا في المبسوط (٥). قوله: (أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا): وفي القياس: لم يُجْزِ، كما لو أدى عن أجنبي بلا أمره.

стр. 1745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي الاستحسان - وهو رواية عن أبي يوسف -: يجوز؛ لأن العادة أن الزوج هو الذي يؤدي، فكان الأمر فيها ثابت عادة، فيكون كالثابت بالنص. كذا في المبسوط (١). [قوله] (٢): (ولا يخرج عن مكاتبه) وبه قال الشافعي في الجديد (٣)، وأحمد (٤). وقال في القديم: يؤدي المولى [عنه] (٥)، وهو قول عطاء؛ لعموم قوله ﵇: «عن كُلِّ حُرٍّ وعبد» (٦)، وهو عبد ما بقي عليه درهم. وقلنا: انعدم الولاية، فإنه ليس له أن يمنعه من التصرف، وكذا لا يمونه. وعن ابن عمر: أنه يؤدي الفطرة عن جميع مماليكه إلا المكاتبين. ولا يؤدي المكاتب عن نفسه ولا عن مماليكه، إلا على قول مالك (٧)، وأحمد (٨)، وبعض [مشايخ] (٩) الشافعية؛ لأنه مالك لكسبه. قلنا: إنه ليس بمالك على الحقيقة، وشرط الوجوب الغناء، وذلك لا يثبت بدون حقيقة الملك؛ ولهذا يباح له الأخذ وإن كان في يده كسب. كذا في المبسوط (١٠). ومعتق البعض كالمكاتب عند أبي حنيفة، وعندهما: حُرٌّ مديون (١١). وعند الشافعي (١٢)، وأحمد (١٣): على العبد نصف الفطرة إذا وجد ما

стр. 1746

(وَلَا) يُخْرِجُ (عَنْ مُكَاتَبِهِ) لِعَدَمِ الوِلَايَةِ، وَلَا المُكَاتَبِ (عَنْ نَفْسِهِ) لِفَقْرِهِ. وَفِي المُدَبَّرِ وَأُمِّ الوَلَدِ وِلَايَةُ المَوْلَى ثَابِتَةٌ فَيُخْرِجُ عَنْهُمَا. (وَلَا) يُخْرِجُ (عَنْ مَمَالِيكِهِ لِلتِّجَارَةِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، فَإِنَّ عِنْدَهُ وُجُوبَهَا عَلَى العَبْدِ وَوُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَى المَوْلَى فَلَا تَنَافِي، وَعِنْدَنَا: وُجُوبُهَا عَلَى الْمَوْلَى بِسَبَبِهِ كَالزَّكَاةِ فَيُؤَدِّي إِلَى الثَّنْي … ... يؤدي، والنصف الآخر على المالك. وعن مالك روايتان؛ في رواية: مثل قوله، وفي رواية: على المالك بقدر ملكه، ولا شيء على العبد (١). قوله: (وَلَا يُخْرِجُ عَنْ مَمَالِيكِهِ لِلتِّجَارَةِ): وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣): تجب الفطرة في وقتها، وزكاة التجارة بعد تمام الحول؛ لأنهما حقان مختلفان، وسببهما مختلفان أيضًا، فلا يتداخلان كالجزاء مع القيمة في الصيد المملوك. (بسببه)؛ أي: بسبب العبد؛ يعني: يجب الزكاة على المولى بسببه. فلو قلنا بوجوب صدقة الفطر عليه أيضًا بسببه؛ لكان فيه تثنية الصدقة عليه في سنة واحدة، وهذا لا يجوز؛ لإطلاق قوله: لا شيء في الصدقة؛ أي: لا يؤخذ في السنة مرتين. وفي المغرب: الشيء مكسور مقصور؛ معناه: لا تؤخذ الصدقة في حول واحد مرتين. وعن أبي سعيد الضرير: معناه: لا رجوع ولا استرداد لها، وأنكر الأول، ولا لنفي الجنس؛ ولهذا سقط التنوين. كذا ذكره الزرنوخي (٤). فإن قيل في عبيد التجارة: اختلف سببا الزكاة والفطر ومحلهما، فلا يؤدي

стр. 1747

(وَالْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ لَا فِطْرَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِقُصُورِ الوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَكَذَا العَبِيدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ (*) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلى الثناء؛ فإن سبب الزكاة مالية التجارة فيهم، وسبب صدقة الفطر رأسهم، وكذا المحل؛ فإن محل أحدهما الذمة، ومحل الآخر بعض النصاب، فكيف يلزم الثناء؛ لأنه عبارة عن تثنية شيء واحد، وهما شيئان مختلفان معنى وسببًا ومحلا. قلنا: ذكر في الأسرار: أن الشرع بنى هذه الصدقة بقوله: «أدوا عمن تمونون» (١)، وهذا العبد معدّ للتجارة لا للمؤنة، والنفقة التي تلزمها فيهم لطلب الزيادة منهم، فيكون ساقط لغيره بحكم القصد، إلا [أنَّ] (٢) المضارب ملك هذا الاتفاق، وهو غير مأذون إلا بها، فعلم أنها لطلب الازدياد، وإذا سقطت المؤنة حكما أشبه السقوط حقيقة، كما في الآبق والمغصوب، والمأسور والمكاتب، فعلم أن سقوط صدقة الفطر هنا لزوال سبب الوجوب وهو المؤنة، لا لتناف بين الواجبين، فلو لزم عليه الفطرة يكون باعتبار المالية، فيلزم الثناء (٣). قوله: (والعبد بين الشريكين)؛ أي: العبد الذي للخدمة لا للتجارة، وبه صرح في المبسوط (٤). وقال الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧): يجب فطرته عليهما بقدر الملك كالنفقة؛ لأنها تابعة للنفقة والمؤنة بالحديث، إلا أن أحمد قال: تجب على كل واحد من الشريكين صاع كامل - في إحدى الروايتين عنه -؛

стр. 1748

مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرُّؤُوسِ دُونَ الأَشْقَاصِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى قِسْمَةَ الرَّقِيقِ لإطلاق الحديث. وهذا الخلاف بناء على أن الوجوب على العبد عنده في قول، ويتحمل المولى عنه، وهو كامل في نفسه، وهما يمونانه، فيجب عليهما، وعندنا: الوجوب على المولى ابتداء عنه، لا بطريق التحمل بسبب رأس يمونه ويلي عليه، ولا ولاية لكل واحدٍ منهما كاملة عليه؛ ألا ترى أنه لا يملك تزويجه، وكذا لا يجب مؤنة كاملة على كل واحد ونصف العبد ليس بعبد، والسبب الرأس، وهو لا يتجزأ حقيقة، فعلم أن البعض ملك [مال] (١) لا رأس، فلا يلتحق برأسه كما بينا، فهذه المسائل تخرج بانعدام العلة، والعدم لا يوجب نفيا، ولكن لا وجوب بدون العلة، حتى إذا ثبت أنه العلة لا غير لا يوجد الحكم بدونها. كذا في المبسوط (٢)، والأسرار. قوله: (دون الأشقاص)؛ يعني: لو كان بينهما خمسة أعبد مثلا؛ يجب على كل واحد منهما صدقة العبدين، ولا يجب عن الخامس. ثم إلحاق أبي يوسف هاهنا مخالف لما في المبسوط (٣)؛ فإنه ذكر فيه أن مذهب [أبي يوسف] (٤) في هذه المسألة مضطرب، وذكر في بعض روايات كتاب المبسوط كقول محمد، والأصح: أن قوله كقول أبي حنيفة، فأبو حنيفة مر على أصله؛ فإنه يرى قسمة الرقيق جبرًا، فلا يملك كل واحد منهما ما يسمى عبدًا، ومحمد مر على أصله؛ فإنه يرى قسمته جبرًا، واعتبار القسمة ملك كل واحد منهما في البعض متكامل، وكذلك مذهب أبي يوسف؛ إن كان قوله كقول محمد، وإن كان قوله كقول أبي حنيفة؛ فالعذر له أنها تبتني على الملك، فأما وجوب الفطرة تبتني على الولاية لا على الملك؛ ولهذا تجب عن الولد مع عدم الملك فيه، وليس لواحد منهما ولاية كاملة على شيء من هذه الرؤوس.

стр. 1749

وَهُمَا يَرَيَانِهمَا، وَقِيلَ: هُوَ بِالإِجْمَاعِ، لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ النَّصِيبُ قَبْلَ القِسْمَةِ فَلَمْ تَتِمَّ الرَّقَبَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَيُؤَدِّي المُسْلِمُ الفِطْرَةَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرِّ وَعَبْدٍ يَهُودِي أَوْ نَصْرَانِي أَوْ مَجُوسِيِّ» الحَدِيثَ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ وَالمَوْلَى مِنْ أَهْلِهِ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ ﵀، لِأَنَّ الوُجُوبَ عِنْدَهُ عَلَى العَبْدِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، … ... … ... … قوله: (وفيه خلاف الشافعي): وبقوله (١): قال مالك (٢)، وأحمد (٣). وعن بعض أصحابه: مثل قولنا؛ للاختلاف بينهم أن الوجوب على العبد، ويتحمل عنه المولى، أو عليه ابتداء بلا تحمل، فله فيه قولان: له: حديث ابن عمر أنه ﵇ فرض الصدقة على كل حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين (٤)، ولأنها طهرة للصائم، ووجوب الصوم على العبد. وقيل: صدقة الفطر كسجود السهو للصلاة، والسجود يجب على المصلي لا على غيره. وقال ابن عمر: في صدقة الفطر ثلاثة أشياء: قبول الصوم، والفلاح والنجاة من عذاب القبر وسكرات الموت. ولنا: قوله ﵇: «أدوا عمن تمونون» (٥)، وحديث ابن عباس كما هو المذكور في الكتاب (٦)، وحديثه وإن كان شاذا لكن نص في الكتاب، وذكر الدارقطني هذا الحديث في سننه. ولأن السبب - وهو رأس يمونه ويلي عليه - قد تحقق، وذلك لا يختلف بكفر المملوك وإسلامه، ثم هذه الصدقة بمنزلة النفقة، وواجبة عليه باعتبار

стр. 1750

وَلوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ ملكه، فكان عليه بابتداء ملكه، فكان عليه ابتداء لزكاة المال عن عبد التجارة؛ وهذا لأن حال العبد دون حال الفقير؛ لأن ذلك الفقير من أهل الملك، والعبد لا، فإذا لم يجب على الفقير الذي لا يملك شيئًا، فلأن لا يجب على العبد أولى. والدليل عليه: أنه لا يخاطب بالأداء بحال بالإجماع، بخلاف الصغير الذي له مال؛ فإنه يخاطب به بعد البلوغ إذا لم يُؤَدِّ عنه وليه. وحرف (على) في حديث ابن عمر بمعنى حرف (عن)، قال تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]؛ أي: عن الناس؛ بدليل سائر الأخبار، ولا معتبر بالصوم؛ فإنه يجب عن الرضيع ولا صوم عليه. قال الطحاوي: قوله: «من المسلمين»؛ يعني: لا يكون المخرج إلا مسلما، أما العبد لا يدخل في هذا الحديث؛ لأنه لا يملك شيئًا، فإنما يريد به مالك العبد (١). وروى البخاري ومسلم هذا الحديث، ولم يذكر (من المسلمين)، وكذلك روي عن مالك بدون قوله: «من المسلمين». قال الترمذي: ورواه غير واحد عن نافع، كما روى مالك، ولم يذكروا [فيه] (٢): (من المسلمين)، والمشهور: ليس فيه «من المسلمين» (٣). وقال عبد الحق، والقرطبي، والنواوي، وغيرهم: كان ابن عمر يخرج عن عبده الكافر، فإن صحت روايته (٤)؛ يحمل على أنه سمعه مرة عامًا ومرة خاصًا، على تقدير أن يكون «من المسلمين»؛ بيانًا للمخرج عنهم، فلا يحمل المطلق على المقيد. (ولو كان على العكس)؛ بأن ملك الكافر عبدا مسلما.

стр. 1751

فَلَا وُجُوبَ بِالاتِّفَاقِ. قال: (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَدُهُمَا بِالخِيَارِ، فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ) مَعْنَاهُ: إِذَا مُرَّ يَوْمُ الفِطْرِ وَالخِيَارُ بَاقٍ، وَقَالَ زُفَرُ ﵀: عَلَى مَنْ لَهُ الخِيَارُ لِأَنَّ الوِلَايَةَ لَهُ. (فلا وجوب بالاتفاق): أما عندنا؛ فظاهر لعدم أهلية المالك لوجوب الأداء، وأما عنده؛ فلأن تحمل المالك عن مملوكه يستدعي أهلية أداء العبادة، والكافر ليس بأهل لأدائها، والوجوب على العبد باعتبار تحمل المولى للأداء عنه، فإذا انعدم الكل في [حق] (١) هذا المملوك؛ لم يجب أصلا. كذا في المبسوط (٢). وفي تتمتهم، وشرح الوجيز، والتعليق: إذا ملك الكافر عبدا مسلما يرثه، أو يسلم العبد في يده، أو له قريب مسلم، ففي إيجاب صدقة الفطر على الكافر عنهما وجهان: أحدهما: لا يجب لعدم أهليته للأداء. والثاني: يجب، وبه قال أحمد (٣)، ثم الإمام يأخذ من ماله كما يأخذ عن المسلم الممتنع؛ لأن الكافر ليس بأهل لأداء العبادة (٤). والأصح عن الشافعي: أن الوجوب على المولى ابتداء، فلا يجب لعدم أهليته، فعلم أن قول صاحب الكتاب: (بالاتفاق) على قوله: (الأصح). وقيل: على قوله ينبغي أن يجب على الكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بالشرائع. قيل في جوابه: الكفار مخاطبون بها في حق المؤاخذة، لا في حق الأداء؛ لأنهم ليسوا بأهل لأداء العبادة. كذا سمعته عن شيخي ﵀. قوله: (على من يصير له)؛ يعني: إذا تم البيع فعلى المشتري، وإن انتقص فعلى البائع.

стр. 1752

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: عَلَى مَنْ لَهُ المِلْكُ، لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِهِ كَالنَّفَقَةِ، وَلَنَا: أَنَّ والخلاف المذكور بين الشافعي وزفر موافق لما في المبسوط (١)، وشرح الطحاوي، ومخالف لما في الأسرار، وفتاوى قاضي خان (٢)؛ فإن المذكور فيهما عكس [ما ذكر] (٣) في الكتاب من الخلاف؛ حيث ذكر فيهما: اعتبر زفر الملك، والشافعي الخيار. وفي المحيط: وقال زفر [والحسن] (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٦): فطرته على من له الملك، إن كان الخيار للبائع فعليه، وإن كان للمشتري فعليه (٧). وعند مالك: على البائع بكل حال (٨). ولكن ما ذكر في كتبهم من التتمة والتعليق موافق لما ذكر في الكتاب، فقال في تتمتهم (٩): ولو اشترى عبدًا بشرط الخيار، وفي التعليق: لو باع بشرط الخيار فأهل الهلال في زمان الخيار؛ ففطرته تبتني على أقوال: الملك إن قلنا الملك للبائع فالفطرة عليه، وإن قلنا: للمشتري؛ فالفطرة عليه، وإن قلنا: الملك موقوف فالفطرة كذلك، فيصير على من له الملك. (لأنه)؛ أي: صدقة الفطر على تأويل التصدق. (من وظائفه)؛ أي: وظائف الملك؛ لأنها مؤنة؛ لأنها تجب بسبب الملك، فتكون كالنفقة، وهي تجب على من له الملك، فكذا الصدقة. لزفر: إن وجوبها باعتبار الولاية على الرأس، والولاية لمن له الخيار. قلنا: البيع بشرط الخيار إذا تم؛ ثبت الملك للمشتري من وقت البيع؛

стр. 1753

المِلْكُ مَوْقُوفٌ، لِأَنَّهُ لَوْ رُدَّ يعود إلَى قَدِيمِ مِلْكِ البَائِعِ، وَلَوْ أُجِيزَ يَثْبُتُ المِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ العَقْدِ، فَيَتَوَقَّفُ مَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ فَلَا تَقْبَلُ التَّوَقُفَ، ولهذا تستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة، وإذا انفسخ عاد إلى قديم ملك البائع، فحكم الولاية والملك المترتبة عليه موقوفة، فكذا ما يبتني عليه، وحكم استحقاق الزوائد يتوقف على الإجازة، فكذا حكم الاستحقاق عليه وهو وجوب الصدقة، إلا أن النفقة لا تحتمل التوقف. (لأنها)؛ أي: النفقة. ([للحاجة] (١) الناجزة)؛ أي: النقدة، فإن المملوك محتاج إليها في الحال، فلو جعلناها موقوفة مات المملوك جوعًا؛ فلأجل الضرورة اعتبرنا فيه الملك للحال، بخلاف الصدقة. كذا في المبسوط (٢). فإن قيل: الإعتاق من حقوق الملك، ثم لو أعتقه المشتري والبائع بالخيار لم يتوقف الإعتاق. قلنا: نفسه ليست من الحقوق؛ بل هي تصرف مبتدأ فيزيل الملك، لكن إذا وقع صار من حقوقه؛ لأنها نهاية للملك، والبيع إذا كان الخيار فيه للبائع معدوما حكما في حق المشتري؛ فلا يعتبر حينئذ إعتاقه قبل الملك من حيث النفاذ بوجه، فلا يصير وصفا له. فأما الصدقة ففي نفسها من حقوق الملك كالنفقة، فلما توقف حال الملك بالبيع، على أن يصير له من أول البيع؛ توقف معه أمر الصدقة. فإن قيل: يبطل هذا بمن تزوج امرأة على عبد بعينه، ولم يسلّم إليها حتى مضى يوم الفطر، ثم طلقها قبل الدخول؛ لم يجب على الزوج الصدقة، وقد عاد إليه من الأصل. قلنا: أما المرأة فلا وجوب عليها؛ لأن السبب وهو المؤنة بسبب الولاية، ولا مؤنة عليها قبل التسليم وإن ثبت نفس الملك، ونفس الملك بدون اليد لم

стр. 1754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يوجب له حق النفقة، وقد انقطع ملكها عن نصفه قبل التمام بالقبض، فصار كأن ذلك القدر لم يكن مملوكا لها. وأما الزوج فكان عليه المؤنة بلا ملك، والمؤنة بلا ملك لا توجب صدقة الفطر. كذا في الأسرار، وفتاوى الولوالجي (١). وفي المبسوط (٢): لو لم يكن في البيع خيار، إلا أن المشتري لم يقبضه حتى مرَّ يوم الفطر، فإن قبضه فعليه الصدقة؛ لأنه كان مالكا وقت الوجوب، وقد تقرر ملكه بالقبض، ولو هلك قبل قبضه فلا صدقة على واحد منهما، أما البائع؛ فلعدم ملكه وقت الوجوب؛ لأن البيع البات يزيل ملكه، وأما المشتري؛ فلأن البيع انفسخ من الأصل بالهلاك قبل القبض، فينعدم ملكه من الأصل، ووجوب الصدقة بحكم الملك، ولم يبق لملكه حكم حين انفسخ البيع من الأصل، ولو لم يهلك ورده قبل القبض بعيب أو خيار رؤية؛ فالصدقة على البائع لا على المشتري؛ لأن البيع انفسخ من الأصل بالرد قبل القبض بهذه الأسباب، فعاد إلى قديم ملكه، فكأنه لم يخرج عنه ملكه، بخلاف الأول؛ لأن الانفساخ بعد الهلاك لفوات القبض المعجل، فلا يظهر حكم ملك البائع في حال قيامه، ولو رده بعده بعيب أو خيار رؤية؛ فالصدقة على المشتري؛ لتمام ملكه وولايته وقت الوجوب بالقبض، ثم لا يسقط عنه بزوال ملكه عن العين، كما لا يسقط بهلاكه في يده. ولو اشتراه شراء فاسدًا فمرَّ يوم الفطر قبل قبضه؛ فصدقته على البائع، سواء قبضه المشتري بعد ذلك فأعتقه، أو لم يقبضه وفسخ البيع؛ لأن البيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه، ولو قبضه المشتري بعد ذلك يزول ملك البائع مقصورًا على الحال؛ لأن السبب إنما تمَّ الآن، وكذا الحكم في الموهوب قبل القبض. ولو قبض المبيع في البيع الفاسد ومرَّ يوم الفطر، فإن أعتقه المشتري؛ فصدقته عليه؛ لأنه كان مالكا وقت الوجوب، ويتقرر ملكه لتعذر الفسخ، ولو لم

стр. 1755

وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ عَلَى هَذَا الخِلَافِ. يعتقه ورده؛ فصدقته على البائع؛ لأنه عاد إلى قديم ملكه؛ لأن قبضه مستحق الدفع شرعا، فإذا رفع صار كأن لم [يكن] (١)، بخلاف الرد بالعيب وخيار الرؤية؛ فإنه غير مستحق الرد عليه، ولكن يدفعه باختياره. الكل من المبسوط (٢)، وجامع قاضي خان، وفتاواه (٣). قوله: (وزكاة التجارة على هذا الخلاف)؛ يعني: لو باع عبدا للتجارة فحال الحول في مدة الخيار؛ فزكاته على من يصير له عندنا، خلافا لهم. وقيل: معناه: يعتبر ابتداء الحول في المشتري لها بشرط الخيار من وقت البيع، في حق من يثبت له الملك. وقيل: صورته: لأحدهما عشرون دينارا، ولآخر عرض يساويه في القيمة، ومبتدأ حولهما على السواء، ففي آخر الحول، باع صاحب العرض عرضه من الآخر، بشرط الخيار له أو للمشتري، فازداد قيمة العرض في مدة الخيار قبيل تمام الحول، ثم تم الحول، فإن تقرر الملك للبائع؛ يجب عليه بحصة الزيادة شيء، وإن تقرر له؛ يجب عليه ذلك أيضا عندنا. وفي الإيضاح، والمبسوط: أتت جارية مشتركة بولد، فادعاه موليان؛ فلا صدقة عليهما في الأم؛ لعدم الملك التام لهما فيها. فأما في الولد، قال: على كل واحد صدقة كاملة؛ لثبوت البنوة في حق كل واحد على التمام؛ ولهذا يرث من كل واحد ميراث الابن تاما. وقال محمد: عليهما صدقة واحدة كاملة؛ لأن الإيجاب على الأب بطريق المؤنة، والمؤنة عليهما، فكذا الصدقة، ولو كان أحدهما معسرا أو ميتا؛ فعلى الآخر صدقة تامة عندهما، ولا نص عن أبي حنيفة في هذه المسألة (٤). [وفي الحلية: وهذا مناقضة منهما (٥)، وليس في هذا مناقضة تعرف بالتأمل] (٦)
следующие страницы →