стр. 1961
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، لِأَنَّهُ عِبَادَةُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ، فَيَخْتَصُّ بِمَكَانٍ تُؤَدَّى فِيهِ، أَمَّا المَرْأَةُ فَتَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، لِأَنَّهُ هُوَ المَوْضِعُ لِصَلَاتِهَا فَيَتَحَقَّقُ انْتِظَارُهَا فِيهِ.
وروى الحسن عنه -وهو المختار-: مسجد له إمام ومؤذن، ويصلى فيه الصلوات الخمسة؛ ليتحقق معنى الانتظار للصلاة؛ إذ الاعتكاف شرع لأجله (١).
وفي الإيضاح: روى الحسن [عن أبي حنيفة رضي الله] (٢) عنه: أنه لا يصح إلا في مسجد تصلى فيه الصلوات كلها (٣).
وفي الذخيرة: قيل: أراد أبو حنيفة بهذا غير المسجد الجامع، فإن المسجد الجامع يجوز للاعتكاف، وإن لم تُصلَّ الصلوات كلها بجماعة (٤).
وفي المنتقى: عن أبي يوسف: الاعتكاف الواجب لا يصح في غير مسجد الجماعة، أما النوافل فيصح أداؤه في غير مسجد الجماعة (٥).
قوله: (وأما المرأة فتعتكف) [إلى آخره] (٦): قال الشافعي في الجديد: اعتكاف [المرأة] (٧) في مسجد بيتها؛ وهو المكان الذي تصلي فيه عادة لا تجوز (٨)، وهو قول مالك (٩)، وأحمد (١٠)؛ لأنه يجوز للجنب والحائض الجلوس فيه، وجاز بيعه فصار كالبيت والصفة.
وقال في القديم: يجوز، وهو قولنا؛ لأن صلاتها فيه أفضل، وموضع الاعتكاف مكان الصلاة، فكان اعتكافها فيه.