← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومنها ما ذكره في مسندي أحمد وابن أبي شيبة أنه ﵇ قال: «النفقة فِي الحَجِّ كالنفقة في سبيل اللهِ بِسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ» (١). وعن سعيد بن جبير قال: دخلت على ابن عباس في مرضه الذي مات فيه فسمعته يقول لبنيه: يا بَنِيَّ حُبُّوا مشاةً فإني [ما أسفي على شيء أي: أحزن- ما أسفي على لم أحُجّ ماشياً] (٢) وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ خَرَجَ من بيتِهِ ماشِيًا إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللهُ لهُ بكلِّ خُطوةٍ سَبْعِمِائَةِ حَسنةٍ كُلُّ حسنةٍ مثل حَسنَة الحَرَمِ» قيل: وما حسنة الحرم يا رسول الله؟ قال: «كل حسنة مائة ألفِ حَسَنةٍ» رواه أبو داود (٣). ومنها ما ذكره جمال الدين الإستاجي في مناسكه قال ﵇: «أعظم الناس ذنبًا من وقف بعرفة وظنَّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَنْ يَغْفِرَ له». وقال ﵇: «الحجرُ ياقوتةٌ مِنْ يواقيتِ الجَنة وأنه يُبعثُ يوم القيامة ولَهُ عَينانِ يُبْصِرُ بهما ولسان ينطِقُ بهِ يشهدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بحق وصِدْقٍ» (٤)، وكان ﵇ يُقبله كثيرًا. وقال ﵇: «حَجَّةٌ مبرورة خيرٌ مِنَ الدّنيا وما فيها، والحَجَّةُ المَبرورَةُ ليس لها جزاءً إلا الجنة» (٥). وقال ﵇: «الحَجَّةُ المبرورَةُ كفارَةُ سَبْعِينَ سَنَةٍ»، وفي الخبر: " النَّظرُ إِلَى الكعبة بغير طواف وبغير صلاةٍ أفضل عندَ اللهِ تَعالى مِنْ عِبادَةِ سَنَةٍ بِصِيامِ نَهارِها وقيام لياليها " (٦).

стр. 2032

بَابُ الْإِحْرَامِ (وَإِذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ، وَالغُسْلُ أَفْضَلُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الحَائِضُ، وَإِنْ لَمْ وعن الحسن البصري: أن صوم يوم فيها يعدل بمائة ألف يوم، وتصدق درهم بمائة ألف درهم، وكذا كل حسنة تعدل بمائة ألف. (باب الإحرام) لما ذكر المواقيت شرع في بيان ما يفعل فيها وهو الإحرام. ومعنى أحرم لغة: دخل في الحرم، كأشتى دخل في الشتاء، والمراد هنا: دخل في الحرمة. وفي المستصفى: الإحرام أن يُحَرِّمَ المباحات على نفسه لأداء هذه العبادة، ثم من العبادات ما لها تحليل وتحريم كالصلاة والحج، ومنها ما ليس لها ذلك كالزكاة والصوم (١). وفي الخبازية: الحكمة في هذه الأشياء نيل ثواب العقبي بترك لذات النفس إليه أشار بقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة ٢٤]. وقيل: الحكمة في تحريمها أن الحاج تائب نادم على ما فاته حزين مغتم كصاحب المصيبة، ومَنْ حاله كذلك لا يتزين بشيء من الزينة ولبس المخيط منها، فأما الإزار والرداء فليسا منها؛ بل لستر العورة ودفع الحر والبرد فيرى نفسه منكسرا أغبر أشعث. وقيل: الحكمة في تبديل الثياب خلعه عن الثياب التي كانت وقت اشتغاله بعمارة الدنيا فينوي بخلعها الخروج من الدنيا بالقلب والجسد، وفي لبس الرداء والإزار إشارة إلى لبس الكفن كما ذكرنا. (إلا أنه) أي: الاغتسال (للتنظيف حتى تؤمر به الحائض). وفي المبسوط وغيره: وهذا الغسل غير واجب عند أهل العلم إلا داود الظاهري، ونقل عن أهل المدينة أن الدم يجب بتركه؛ لما روي أن أبا

стр. 2033

يَقَعْ فَرْضًا عَنْهَا، فَيَقُومَ الوُضُوءُ مَقَامَهُ كَمَا فِي الجُمُعَةِ، لَكِنَّ الغُسْلَ أَفْضَلُ، لِأَنَّ مَعْنَى النَّظَافَةِ فِيهِ أَتَمُّ، وَلِأَنَّهُ ﵊ اخْتَارَهُ. قَالَ: (وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ بكر ﵁ قال للنبي ﵇: «إن أسماء - وهي أخت عائشة - نفست» (١). وفي شرح الوجيز (٢): أسماء بنت عُمَيْس امرأة أبي بكر نفست بذي الحليفة، فقال ﵇: «مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ولْتُحْرِمْ» (٣) ومعلوم أن الاغتسال مع الحيض لا يتأدى؛ فعرفنا أنه لمعنى النظافة. وما كان لهذا المقصود فالضوء يقوم مقامه كما في العيدين والجمعة. (لكن الغسل أفضل لأن معنى النظافة فيه أتم)؛ ولابد من الوضوء؛ لأنه يحتاج إلى أن يصلي ركعتين. وفي الْمُجْتَبى: الاغتسال والوضوء سنة. وفي شرح بكر: لو لم يغتسل ولو لم يتوضأ أجزأه. (اختاره) أي: آثره على الوضوء. ولا يعتبر التيمم عند عدم الماء [بخلاف الجمعة والعيدين (٤). وبه قال مالك، وأحمد. وقال الشافعي ﵁: يسن التيمم عند عدم الماء] (٥). وقلنا: المقصود التنظيف والتراب ملوث. قوله: (ائْتَزَرَ) وفي المُغرِب: اتَّزَرَ عَامِّيٌّ، وَالصَّوَابُ ائْتَزَرَ بالهمز افْتَعَلَ مِنْ الإِزارِ؛ لأن أَصْلُهُ ائْتَزَرَ بِهَمْزَتَيْنِ (٦). وفي جامع المحبوبي (٧): الإزار من الحقو، والرداء من الكتف ويدخل

стр. 2034

جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ، إِزَارًا وَرِدَاءً) لِأَنَّهُ ﵊ ائْتَزَرَ وَارْتَدَى عِنْدَ إِحْرَامِهِ، وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ لُبْسِ المَخِيطِ، وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ العَوْرَةِ وَدَفْعِ الحَرِّ وَالبَرْدِ، وَذَلِكَ فِيمَا عَيَّنَّاهُ، وَالجَدِيدُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الطَّهَارَةِ. الرداء تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر ويبقى كتفه الأيمن مكشوفا. (فيما عيناه) وهو: الإزار والرداء. (والجديد أفضل من الغسل؛ أي: بالإجماع؛ لأنه أقرب إلى الطهارة) وأبو حنيفة كان إذا صلى يلبس ثوبًا جديدًا، وقال: أتجمل لعبادة ربي، وهكذا روي عن النبي ﵇. وقال ﵇ لأبي ذر: «تَزيَّنْ لِعبادةِ رَبِّكَ وتتطيَّبْ بِأَيِّ طيبٍ تَشَاءُ». كذا في المبسوط (١). وفي تقديم الجديد على الغسل في الرواية: إشارة إلى أفضلية الجديد. وفي لبس الإزار والرداء: إشارة إلى لبس الكفن، وهو كفن الكفاية. وفي المبسوط: ويلبس الخر، والبُرْدَ إذا لم يكن مصبوغا بعصفر وزعفران (٢). وفي البدائع: يجوز البردُ المُلوَّن كالعَدَني، ويشد الإزار فوق سرته ولا يُخلله بخلالٍ، ولا يمسه ولا يشده بِخِلٌ على نفسه، ولا يعقد ثوبه على عنقه ولو فعل يكون مسيئًا ولا شيء عليه (٣). وبه قال الشافعي. وعند مالك: عليه الفدية. قال الكرماني في مناسكه: يتوشح بردائه ويخرجه من تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على كتفه الأيسر ويغطيه ويبدي منكبه الأيمن وهو سنة، وفي رواية ليس بسنّة، ويُستحب له تقليم أظفاره وقص شاربه وحلق عانته وتسريح رأسه عقيب الغسل؛ كيلا يغلبه الدرن والوسخ بعد ذلك ولا يصير سببًا لكثرة القمل المفضية إلى المحظور إزالته، وهكذا المنقول عن الصحابة. كذا في

стр. 2035

قَالَ: (وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لَهُ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: أَنَّهُ يُكْرَهُ إِذَا تَطَيَّبَ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّهُ مُنْتَفِعُ بِالطَّيبِ بَعْدَ الإِحْرَامِ. وَوَجْهُ المَشْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتِ أُطَيِّبُ ................... المحيط (١). قوله: (بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) كالمسك والغالية. (وهو قول مالك (٢)، والشافعي) وهو نقل الداركي عن الشافعي؛ لكن المشهور والمذكور في عامة كتبهم، أن قوله مثل قول أبي حنيفة (٣)، وأبي يوسف. وبه قال أحمد (٤). وفي التعليق: من أصحابنا من قال: لا يستحب له استعمال طيب يبقى له أثر، وهذا لا يصح؛ لأنه مخالف للحديث. ويروى عن مالك منع الطيب مطلقًا سواء يبقى أثره بعد الإحرام كالمسك والغالية، أو لا يبقى كالعود وماء الورد. وفي الإيضاح: ويتطيب ويدهن بما شاء، وهو قول أصحابنا في المشهور في الرواية. (وعن محمد ﵀ أنه) كره ذلك بطيب (تبقى عينه بعد الإحرام). وبه قال مالك (٥) وزفر والزهري؛ لأنه منتفع بعين الطيب بعده وهو ممنوع عن ذلك؛ لأن للبقاء حكم الابتداء كما في الثوب، والدليل عليه ما روي أنه ﵇ رأى أعرابيا عليه خلوقٌ؛ فقال: «اغسل عنك هذا الخلوق ثلاث مرات، وانْزَعِ الجبَّةَ المُتَّضِح» (٦)، ولأن المنع أحوط في الدين روى الحديث مسلم والبخاري. ولنا: ما روي من (حديث عائشة) أنها (قالت: "كنتُ أُطَيِّبُ

стр. 2036

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ» وَالمَمْنُوعُ عَنْهُ النَّطَيبُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَالبَاقِي كَالتَّابِعِ لَهُ لَا تُصَالِهِ بِهِ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ عَنْهُ. رسول الله ﷺ لإحرامه) حين أَحْرَمَ ولإحلاله حين أَحَلّ، ولقد رأيت وبيض الطيب في مفارق رسول الله بعد إحرامه بثلاث (١). ولأنه إذا تطيب صار الطيب (كالتابع له لاتصاله به) وأطلق له ذلك؛ لما حرم عليه في الإحرام؛ ليندفع به ما يوجَدُ في الإحرام من معنى النفل، وأنه على مثال السحور يقدم على الصوم؛ ليندفع به أذى الجوع فيحصل له معنى العبادة ويندفع عنه الأذى رحمة من الله تعالى وفضلا. (بخلاف الثوب؛ لأنه مباين عنه) فلم يمكن أن يُعتبر تابعًا له، وحديث الأعرابي محمول على هذا، وهو كون الطيب على ثوبه لا على بدنه، وقد ثبت أنه كان خلوقا من طريق مسلم. وفي رواية: «أثر الصفرة فأمره بإزالته». والخلوق -بفتح الخاء: الزعفران، وهو محرم على الرجال بكل حال بخلاف سائر الطيب. وفي المحيط: المحرَّم الطيب بعد الإحرام، ولم يوجد فلا يكره كشم الطيب (٢). وفي المبسوط: وهو ممنوع من شم الطيب (٣). وفي الذخيرة: يكره للمحرم شم الريحان والطيب وماله رائحة طيبة ولا شيء عليه. وبه قال مالك. ولا يكره عند الشافعي. وفي المغرب وبيصًا لمع ومنه الحديث، ولفظ الصحيحين عن عائشة: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد ثلاث من إحرامه (٤). وفي شرح الإرشاد: وأما من كره فإنه ذهب إلى ما روي عن عمر أنه خرج

стр. 2037

قَالَ: (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ». من المدينة فوجد رائحة الطيب فقال: ممن هذه؟ فقال معاوية: مِنِّي، فقال له عمر: أنت بها، فقال يا أمير المؤمنين: إنما طيبتني أم حبيبة، فقال: ولتَغْسِلَنّ عنك؛ ففعل (١). والجواب عنه: أنه إنما نهاه عن ذلك؛ لئلا يغتر به الجاهل فيظن أنه تطيب بعد الإحرام كما رُوي عن عمر أنه رأى على طلحة بن عبد الله ثيابًا مصبوغة وهو محرم فأنكر عليه، فقال يا أمير المؤمنين: إنما صَبغْتُهُ بالمُغْرَةِ، فقال عمر: أنتم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم فلو أن جاهلا رأى عليك هذه الثياب، فقال رأيت على طلحة ثيابًا مصبوغة. قوله: (وصلى ركعتين) أي: في غير الأوقات المكروهة يستحب أن يصلي ركعتن؛ لحديث جابر. وفي الإيضاح: روي أنه ﵇ قال: «أتاني [آت] (٢) مِنْ رَبِّي وأنا بالعقيق. فقال صلِّ في هَذا الوادِي المُبارَكِ رَكعتين وقُلْ لبّيك بعُمرَةٍ في حَجَّةٍ» (٣). وفي النافع لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةِ﴾ [البقرة ٤٥] أي: استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها، والالتجاء إلى الصلاة، وكان ﵇ إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة. قال الكردري: الاستعانة بالله تعالى واجبة في جميع الأمور فأمر الحج من أشق الأمور وأعظمها فيستعان فيه به؛ ولهذا يسأل التيسير ويقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي؛ لأنه يحتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة العظيمة فيطلب التيسير من الله تعالى؛ لأنه الميسر لكل عسير، وسؤال التقبل للاقتداء

стр. 2038

قَالَ: (وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي) لِأَنَّ أَدَاءَهَا فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَأَمَاكِنَ مُتَبَايِنَةٍ، فَلَا يَعْرَى عَنْ المَشَقَّةِ عَادَةً فَيَسْأَلُ التَّيْسِيرَ، وَفِي الصَّلَاةِ لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا الدُّعَاءِ، لِأَنَّ مُدَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَأَدَاءَهَا عَادَةً مُتَيَسِّرُ. قَالَ: (ثُمَّ يُلَبِّي عَقِيبَ بإبراهيم وإسماعيل ﵉، ولم يؤمر بمثل هذا الدعاء لمن يريد افتتاح غيره من العبادات كالصلاة وغيرها؛ لأن مدتها يسيرة وأداؤها يسير عادة، فأما أركان الحج فمتفرقة أزمنة وأمكنة ولا يؤمن فيها اعتراض مانع عادة (١). قوله: (قَالَ: وَقَالَ) أي: قال محمد: قال الذي يريد الحج، وفي بعض النسخ لم يذكر قال الأول وألحقه بحديث جابر؛ أي: صلى [عليه الصلاة] (٢) والسلام وقال، والصحيح هو الأول؛ لأنه موافق لرواية المبسوط، فإنه ذكر فيها حديث جابر بلفظ الماضي الغائب كما ذكرنا هاهنا. ثم قال: (اللهم إني أريد (الحج)) خطاباً من أبي حنيفة لأبي يوسف كما خاطب فيما قبله وفيما بعده، وهذا اللفظ كما ترى لا يحتمل أن يكون معطوفًا على حديث جابر لتنافر الكلام. قوله: (قال ثم يلبي) الكلام هاهنا في مواضع: أحدها: في اشتقاق التلبية، قيل: هي مشتقة من قولهم: ألب بالمكان إذا أقام فيه، فمعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، والتثنية للتكرير والتكثير كما في قوله تعالى: ﴿كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ﴾ [الملك ٤]، وقيل: هي مشتقة من قولهم: داري تَلِبُّ دارك؛ أي: تواجهها؛ فمعنى لبَّيْكَ: اتجاهي لك، وقيل: هي مشتقة من قولهم: امرأة لَبَةٌ؛ أي: محبة لزوجها؛ فمعناه محبتي لك يا رب. والثاني: في موضعها، فالأفضل عندنا أن يلبي في إثر صلاته. وبه قال الشافعي في القديم (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، وهو قول ابن عباس.

стр. 2039

صَلَاتِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَبَّى فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ». وَإِنْ لَبَّى بَعْدَمَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ جَازَ، وَلَكِن الأَوَّلَ أَفْضَلُ لِمَا رَوَيْنَا وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالحَجِّ يَنْوِي بِتَلْبِيَتِهِ الحَجَّ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ (وَالتَّلْبِيَةُ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ) وَقَوْلُهُ: «إِنَّ الحَمْدَ». وقال ابن عمر: يلبي حين علا البيداء، والكل مروي عن النبي ﵇ إلا أن ابن عمر رد رواية جابر وقال: يكذبون فيها على رسول الله ﷺ ، وإنما لبي حين استوى على راحلته (١). وقال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: كيف اختلف الناس في تلبية رسول الله، وما حجّ ﵇ إلا مرة واحدة، فقال: لبى النبي ﵇ دبر صلاته فسمع ذلك قومٌ من أصحابه فنقلوا، وكان القوم يأتونه أرسالا -أي: أفواجًا - فلبى حين استوت راحلته فظنوا أنها أول تلبيته فنقلوا ذلك، ثم لبى حين علا البيداء فسمعه قوم آخرون فظنوا أنها أول تلبيته فنقلوا ذلك، وأيم الله ما أوجبها إلا في مصلاه (٢). والثالث: أنه لا خلاف أن التلبية جواب الدعاء؛ لكن اختلفوا في الداعي. قيل: هو الله تعالى كما قال تعالى: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [إبراهيم ١٠]. وقيل: رسول الله كما قال ﵇: «إن سَيِّدًا بَنَى دارًا فاتخَذَ فيها مأدبَةً وبعث داعيًا» (٣) وأراد بالداعي نفسه. والأظهر: أن الداعي هو الخليل ﵇ على ما روي أنه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعوا الناس إلى الحج فصعد أبا قبيس، وقال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى أمر ببناء بيت لهُ وقَدْ بُنِيَ أَلَا فَحُجُّوا»، فبلغ الله تعالى صوته الناس في أصلاب

стр. 2040

بِكَسْرِ الأَلِفِ لَا بِفَتْحِهَا لِيَكُونَ ابْتِدَاءً لَا بِنَاءً، إِذِ الفَتْحَةُ صِفَةُ الأُولَى، وَهُوَ إِجَابَةٌ لِدُعَاءِ الخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ المَعْرُوفُ فِي القِصَّةِ (وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَاتِ) لِأَنَّهُ هُوَ المَنْقُولُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ (وَلَوْ زَادَ فِيهَا جَازَ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ ﵀ عَنْهُ. هُوَ اعْتَبَرَهُ بِالأَذَانِ وَالتَّشَهُدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ذِكْرٌ آبائهم وأرحام أمهاتهم، فمنهم من أجاب مرة ومنهم من أجاب مرتين وأكثر وعلى جوابهم يحجون، وبيان هذا في قوله: ﴿وَأَذَن فِي النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [الحج ٢٧] فالتلبية إجابة دعوة الخليل ﵇. كذا في الفوائد الظهيرية والمبسوط (١). وإليه أشار صاحب الكتاب بقوله: (على ما هو المعروف في القصة). (بكسر الألف لا بفتحها) وهو مروي عن ابن مسعود وابن عمر؛ لأن بالفتح (صفة) لما تقدم وبناء على قبلها فكان معناه التعليل؛ لأن الحمد لك، وابتداء الثناء أولى، وهو اختيار بعض الفقهاء وهو مروي عن ابن مسعود. وفي شرح الإرشاد: وهو اختيار جماعة من أهل اللغة والفقه (٢). وفي المحيط: أنه ﵇ كسرها (٣). قوله: (خلافا للشافعي ﵀ في رواية الربيع عنه) ذكر في شرح المنظومة أنه روي عن الشافعي عدم الجواز، والمزني روى الجواز (٤). وفي شرح الوجيز: لا تستحب الزيادة على تلبيته ﵇؛ بل يكررها. وبه قال أحمد (٥). وفي التتمة: لما روي أن سعد بن أبي وقاص سمع بني أخيه يلبي [يا ذا] (٦) المعارج فقال سعد: إنه كذا، والمعارج مه؟ ما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله " وهكذا في المبسوط (٧).

стр. 2041

مَنْظُومٌ. وَلَنَا: أَنَّ أَجِلَّاءَ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ زَادُوا عَلَى المَأْثُورِ، وَلِأَنَّ المَقْصُودَ الثَّنَاءُ، وَإِظْهَارُ العُبُودِيَّةِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ. ولو زاده لم يُكره؛ لما روي أن ابن عمر كان يزيد فيها: "لَبِّيكَ، لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخير بيديك، والرغبة إليك، والعمل الصالح إليك (١) فعلى هذا لا يكون خلافًا بيننا وبينه. وبقولنا قال مالك (٢). (زادوا على المأثور) قال ابن مسعود: " أجَهِلَ الناسُ؟، أم طالَ بِهِمُ العهد؟، لبيك عدد التراب (٣) وأراد بالعهد عهد النبي ﵇، وزاد في رواية: "لبيك حقًّا حَقًّا، لبيك تعبدًا وَرِقًا، لبيك عدد التراب، لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الخلق لبيك لبيك إله الخلق لبيك لبيك والرغبة إليكَ والعمل، لبيك لبيك من عبد أبق لبيك ". كذا في الأسرار وجامع المحبوبي والمبسوط (٤). وفيه: وعن عمر أنه كان يقول في تلبيته: "مرهوب منك، ومرغوب إليك، والنُّعْمَى والفضل والحَسنُ لك لبيك ". وتأويل حديث سعد أن ذلك الرجل كان ترك التلبية المعروفة، واكتفى بذلك القدر وهكذا نقول إذا ترك المعروفة، أما إذا أتى بها وزاد كان ذلك حسنًا؛ لأن المقصود هو الثناء على الله تعالى وإظهار العبودية، وقد نقل من طريق أهل البيت تلبية طويلة من ذلك، والجاريات في الفلك على مجاري من سلك (٥). وأما الجواب عن التشهد فإنه رُوي في تعليم التشهد زيادة تأكيد. قال ابن مسعود: "يعلمنا التشهد كما يُعلمنا السورة من القرآن، " (٦)؛ ولأن شرعية [التلبية] (٧) على سبيل الشعار، والزيادة عليه مقررة فلا يفوت معنى الشعار فلا

стр. 2042

قَالَ: (وَإِذَا لَبَّى فَقَدْ أَحْرَمَ) يَعْنِي إِذَا نَوَى، لِأَنَّ العِبَادَةَ لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالنِّيَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا لِتَقْدِيمِ الإِشَارَةِ إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ» (وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الإِحْرَامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، لِأَنَّهُ عَقَدَ يكره بخلاف التشهد فإنها على النظم المنقول فيه يخل بنظم الصلاة فكان مكروهاً لتكرار التشهد فيها، حتى إذا كان في آخرها؛ لا تكره الزيادة؛ لأنه فرع من أفعال الصلاة. وكذلك في الأذان؛ لأنه للإعلام وقد صار معروفًا بهذه الكلمات فلا يبقى إعلاما في غيرها. وليس في المسألة كبير خلاف فإنه جعل المنقول أفضل؛ لأنه أبلغ في الشعار ونحن لا ننكر هذا. كذا في الأسرار وغيره. قوله: (ما لم يأت بالتلبية) في المحيط: لو أراد الإحرام ينوي بقلبه الحج والعمرة ويلبي (١). وفي الإيضاح: لا يصير داخلا في الإحرام بمجرد النية حتى تضم إليها التلبية أو سوقُ الهدي (٢). وفي المستصفى: ما لم يأت بالتلبية أو ما يقوم مقامها من الذكر وسَوْقُ الهدي، أو تقليد البدن (٣). والنية: أن يقصد الحج والعمرة، والذكر باللسان أفضل؛ لما فيه من استعمال العضوين في الطاعة. وبه قال الشافعي. والمنصوص عنه أن الاقتصار على النية أفضل؛ لأنه إخفاء العبادة (٤). وفي الحاصل من شرح الطحاوي: لو قلَّدَ بَدَنةً أو شاةً أو أشعر بدنة؛ لا يصير مُحرِمًا ما لم يُلَبِّ.

стр. 2043

عَلَى الأَدَاءِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ كَمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ، وَيَصِيرُ شَارِعًا بِذِكْرٍ يَقْصِدُ بِهِ وعند [الشافعي] (١): يصير محرمًا بمجرد النية لبى أو لم يُلَبِّ؛ لأنه عبادة لا يجب الذكر في آخرها فلا يجب في أولها كالصوم. (وبه قال مالك (٢))، (وأحمد (٣))، وأبو يوسف في رواية. وروى أبو عبد الله البصري عنه: أنه لا ينعقد إحرامه بدون التلبية والنية كمذهبنا. وهو اختيار بن جبير، وابن أبي هريرة، والزبيري من أصحابه. وبه قال مالك في رواية. ولكن لا يصير محرمًا بغير التلبية من الأفعال عنده ومالك؛ لأن الفعل لا يقوم مقام الركن في التحريم للعبادة حتى لا يقوم الركوع والسجود بنية الشروع مقام التكبير، ولا يصير شارعا بلا تكبير. ولنا: قوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَئِدَ﴾ [المائدة ٢] إلى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، ولم يتقدم ذكر الإحرام، ففي قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ إشارة إلى [أَنَّ] (٤) الإحرام يحصل بتقليد الهدي، وذلك مروي عن الصحابة عمر وابن مسعود وابن عباس، حتى رُوي أن قيس بن سعد كان يغسل رأسه فبعد ما غسل أحد شقي رأسه نظر فإذا هداياه قد قلدت فقام وترك غسل شق الآخر، وقال: من قلدت هذه الهدايا له فقد أحرم والمعنى فيه: أن الحج يشبه الصلاة من حيث إنه يشتمل على أركان مختلفة، ويشبه الصوم من حيث إنه ليس في أثنائه ذكر مفروض، فيوفر حظ الشبهين؛ فنقول: لشبهه بالصلاة لا يصير شارعا بمجرد النية، ولشبهه بالصوم يصير شارعًا بالنية وإن لم يأت بالذكر؛ فإذا أتى بذكر يقوم [مقام] (٥) الفعل؛ لأن المقصود من التلبية إظهار الإجابة للدعوة وبالتقليد تحصل الإجابة. كذا في المبسوط (٦).

стр. 2044

التَّعْظِيمَ سِوَى التَّلْبِيَةِ فَارِسِيَّةٌ كَانَتْ أَوْ عَرَبِيَّةٌ، هَذَا هُوَ المَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُم وقوله ﵇: «أَتاني آت بالعَقِيقِ، فَقَالَ صَلِّ في هَذَا الوادي المبارك وقُلْ: لبيك» والأمر للوجوب. وفي الأسرار: الحج يتأدى بأفعال معلومة، والنية شرطت لتمييز العبادة عن العادة، فإذا لم تقارن فعل العبادة لم تصح؛ لأنها لم تَحِلَّ محلها. وعن أبي يوسف ومحمد: خرج يريد الحج فأحرم لا ينوي شيئًا؛ فهو حج بناء على جواز العادة بنية سابقة عليها كذا في الْمُجْتَبى (١). قوله: (هذا هو المشهور) وهو أنه يصير شارعا بما يقصد به التعظيم. وفي المبسوط: ثم ظاهر المذهب عندنا: أن غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح يقوم مقامه في حق من يحسن ومن لا يحسن، وكذا لو أتى بها بالفارسية، أما على قياس أبي حنيفة فظاهر؛ لأن العربية والفارسية في تكبيرة الافتتاح سواء، وأبو يوسف ومحمد يفرق بينهما؛ لأن غير الذكر هاهنا يقوم مقام الذكر وهو التقليد فكذا غير العربية يقوم مقام العربية، بخلاف الصلاة كذا في المبسوط (٢). وفي فتاوى قاضي خان: لكن العربية أفضل (٣). وقال الفضلي: هو على الاختلاف الذي ذكرنا في الشروع في الصلاة (٤). وفي المبسوط: روى الحسن عن أبي يوسف أن غير التلبية من الأذكار، لا يقوم مقام التلبية كما في الصلاة، وعنه لا يجوز إلا بالعربية (٥). ولو نوى حجة ولبى بعُمْرَةٍ أو على العكس، فالعبرة بالنية. وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧).

стр. 2045

اللَّهُ تَعَالَى. وَالفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ بَابَ الحَجِّ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ وقال مالك: الاعتبار للعقد دون النية (١). وهو بعيد؛ لأن الشرط عنده النية دون العقد. (على أصلهما) أي: أصل أبي يوسف ومحمد، وقد بينا وجه قولهما. وعند الشافعي: من لا يحسن التلبية يؤمر بالتعليم وإلى أن يتعلم يؤمر أن يلبي بلسان قومه (٢). وهل يجوز بلغة أخرى مع القدرة على التلبية؟ حكمه حكم التسبيحات في الصلاة؛ لأنه ذكر مسنون. كذا في تتمتهم (٣). قال الكرماني في مناسكه: إذا فرغ من تلبيته؛ يستحب أن يصلي على النبي ﵇ ثم يسأل رضوان الله والجنة. وبه قال الشافعي وأحمد؛ لما روى أبو داود: "أنه ﵇ إذا فرغ من التلبية سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ به من النار" (٤). ويستحب أن يسمي ما يُحْرِمُ به عندنا. وبه قال مالك (٥)، وأحمد (٦). ثم الحج الفرض يتأدى بمطلق النية عندنا استحساناً لا قياساً. وبه قال الشافعي (٧)، ولا يتأدى بنية النفل عندنا. وعنده لو أحرم بالنفل قبل أداء الفرض انصرف إلى الفرض. وفي الْمُجْتَبى وفي جمع التفاريق: عن الحسن: لا تجوز حجة الإسلام بنية مطلقة. والظاهر خلافه، وعن أبي يوسف آخرًا: يقع عن الواجب بنية النفل (٨).

стр. 2046

الصَّلَاةِ، حَتَّى يُقَامَ غَيْرُ الذِّكْرِ مَقَامَ الذِّكْرِ كَتَقْلِيدِ البُدْنِ، فَكَذَا غَيْرُ التَّلْبِيَةِ وَغَيْرُ العَرَبِيَّةِ. قَالَ: (وَيَتَّقِي مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الرَّفَثِ وَالفُسُوقِ وَالجِدَالِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج﴾ [البقرة: ١٩٧] فَهَذَا نَهْيُ بِصِيغَةِ النَّفْيِ. ولو نذر حجة وعليه حجة الإسلام فأحرم مطلقا؛ كان نفلا. فإن أحرم ولم ينو شيئًا بعينه؛ مضى في حجة أو عمرة. [وللشافعي فيه قولان: أصحهما: أن إحرامه لا ينعقد، والثاني: أنه يصرفه إلى ما شاء من الحجة والعمرة] (١) أو القران. كذا في شرح الوجيز (٢). وبه قال بعض المالكية. وعن مالك: أنه للحج قبل الشروع في شيء (٣). ولو أحرم ونسي ما نوى؛ فعليه حجة وعمرة -أي: يقرن-. وبه قال الشافعي في الجديد (٤). وقال في القديم: يتحرّى (٥). وقال أحمد: عليه عمرة (٦). قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ الآية، قرأ أبو جعفر والفضل برفع الكل، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب برفع الأولين ونصب الثالث، وقرأ الباقون بنصب الكل، فللنهي أيضًا بصيغة النفي مبالغة في الترك؛ كالأمر بصيغة الإخبار. وفي المبسوط: وهذا أكد ما يكون من النهي (٧). كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق؛ وهذا لأنه لو بقي إخبارًا لتطرق الخلف فيه؛ لصدور هذه الأفعال من البعض؛ فيكون المراد بالنفي وجوب انتفائها فإنها حقيقة بألا تكون. وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال؛ لأنه في الحج

стр. 2047

وَالرَّفَثُ: الجِمَاعُ أَوْ الكَلَامُ الفَاحِسُ، أَوْ ذِكْرُ الجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ، وَالفُسُوقُ: المَعَاصِي، وَهُوَ فِي حَالِ الإِحْرَامِ أَشَدُّ حُرْمَةٌ، وَالجِدَالُ: أَنْ يُجَادِلَ رَفِيقَهُ، وَقِيلَ: مُجَادَلَةُ المُشْرِكِينَ فِي تَقْدِيمِ وَقْتِ الحَجِّ وَتَأْخِيرِهِ. سمح كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في قراءة القرآن، واعتبر هذا بالمحصن وغير المحصن إذا زنيا؛ لأن الجناية تتغلظ بمعنى في المحل كما تخف بمعنى فيه. كذا في الكافي. (والرفث: الجماع) قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة ١٨٧] (أو الكلام الفاحش أو ذكر الجماع)، وإنما يكون ذلك حرامًا إذا كان (بحضرة النساء)؛ لأن ذكره في غير حضرتهن ليس من الرفث، حتى روي أن ابن عباس كان أنشد في إحرامه شعرا (١): وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا … إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا قِيلَ لَهُ: أَتَرْفُتُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ (٢). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: كُنَّا نُنْشِدُ الْأَشْعَارَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَقِيلَ لَهُ: مثل مَاذَا؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ (٣): قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تصرما … سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْبًا أَدْرَمَا (٤) وأما (الفسوق) فهو (المعاصي) وهو منهي في غير الإحرام أيضًا إلا أن الحظر في الإحرام أشد. كذا في المبسوط (٥). (والجدال: أن يجادل رفيقه في الطريق، أو مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره)، وهو النسيء الذي قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ [التوبة ٣٧] وذلك منهي بعد الإسلام. كذا في المبسوط.

стр. 2048

﴿وَلَا يَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] (وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (في تقديم وقت الحج)، وذلك أن العرب كانوا يحجون عامًا في ذي الحجة وعامًا في صفر وعامًا في ربيع، فلما حجّ رسول الله ﷺ في ذي الحجة قال في خطبته: «ألا إن الزمان استدار كهيئته يومَ خَلَقَ الله السموات والأرض، وإنّ الشهور اثنا عشر شهرًا، أربعةٌ مِنها حُرُمٌ، ثلاثُ مُتواليات: ذو القعدة وذو الحَجَّة والمُحرَّم، ورجب بين جمادى وشعبان (١) فقد استقر الوقت في باب الحج بقوله: ألا إن الزمان … » الحديث لا يجادلوا بعد هذا في وقت الحج. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢). وفي المحيط الجدال: مجادلة أهل الجاهلية فإنهم إذا فرغوا من حجهم يجتمعون ويذكرون آبائهم ويتفاخرون حتى كان يفضي إلى القتال (٣). وفي تفسير أبي الليث: رُوي عن مجاهد أنه قال: استقر الحج في ذي الحجة فلا جدال فيه، وذلك أن المشركين كانوا يحجون في عامين في ذي الحجة، فلما فتح النبي ﵇ مكة بعث أبا بكر ليحج بالناس فوافق ذلك آخر عامي ذي الحجة، فلما حجّ النبي ﵇ فوافق ذلك أول عامي ذي الحجة، فقال: «ألا إنّ الزّمان» الحديث؛ يعني: رجع أمر الحج إلى ذي الحجة كما كان فنزل: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ (٤). (وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. قوله: (ولا يقتل صيدًا) وأريد بالصيد المصيد هاهنا لا المصدر؛ إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه. ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ والمراد صيد البر؛ لقوله تعالى: [المائدة: ٩٦] والحرم: جمع حرام، كردح جمع رداح وهو الحقيقة العظيمة (﴿وَأَنْتُمْ حرم﴾) أي محرمون.

стр. 2049

(وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّهُ اصْطَادَ حِمَارَ وَحْشِ وَهُوَ حَلَالٌ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ أَشَرْتُمْ؟ هَلْ دَلَلْتُمْ؟ هَلْ أَعَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ: إِذًا فَكُلُوا وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ الأَمْنِ … ... … .. وصيد البحر حلال، والصيد هو الحيوان المتوحش، وسيجيء هذا البحث في فصل الصيد. قوله: (ولا يشير إليه ولا يدل عليه) والإشارة باليد بأن تشير إلى الصيد. والدلالة باللسان بأن يقول: إن صيدًا في مكان كذا؛ فالإشارة تختص بالحضرة والدلالة بالغيبة. كذا في البدرية. (فقال) أي: النبي ﵇ («إذا فكلوا») على تقدير عدم الإشارة والدلالة والإعانة. وجه التمسك: أنه ﵇ علق الإباحة بعدم الإشارة، والدلالة محظورة في إحرامه لما حرم الصيد عليهم بسببها، ولهذا لو أعطاه سكينا ليذبحه به وليس معه سكين أو أراه موضع السكين، أو موضع السهم ليرميه؛ كان ذلك داخلا تحت الإعانة والإشارة. وقيل: هما من المحرم محرمة وإن علم المحرم مكانه، وكذا لو أعطاه سكينًا ومعه سكين لإطلاق الحديث. قلنا: إذا كان عالمًا بمكانه فالموجود منه لغو، وكذا السكين والسهم. فإن قيل: كيف يصح الاستدلال وعندكم لا يحرم الصيد بإشارة المحرم ودلالته؟ قلنا: فيه روايتان إليه أشير في المبسوط والأسرار. (ولأنه) أي لكل واحد من الإشارة أو الدلالة (إزالة الأمن) وهي حرام في الإحرام؛ لأن مُحرَّمَ العين مُحرَّم بدواعيه كالزنا، والقتل حرام بعينه، وهي تحصل بهما وإنما يتطرق به إلى القتل. كذا في المبسوط (١).

стр. 2050

عَنِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ آمِنٌ بِتَوَحُشِهِ وَبُعْدِهِ عَنْ الأَعْيُنِ قَالَ: (وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا سَرَاوِيلَ وَلَا عِمَامَةً وَلَا خُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَيَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الكَعْبَيْنِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمِ هَذِهِ الأَشْيَاءَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَلَا خُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الكَعْبَيْنِ وَالكَعْبُ هُنَا: وفي الذخيرة: لا ضمان على الدال، سواء كان مُحرِمًا أو حلالا في صيد المحرم (١). وقال أحمد: يضمن بالدلالة وأخواتها (٢). وقال الشافعي: لا يضمن بها (٣)؛ لأنه لم يلزم حفظه. قوله: (لما رُوي أنه عليه الصلاة السلام نهى أن يلبس المحرم هذه الأشياء) روى ابن عمر عن النبي ﵇ أنه قال: «لا يلبسُ المُحرِم قميصا ولا قباء ولا عمامةً ولا قلنسوةً ولا سَراويل» (٤). كذا في الإيضاح. وفي المستصفى: قال ﵇: «لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البَرانِسَ ولا الخفاف إلا أن لا يَجِدَ نعلين فيقطَعَهُما أسفلَ مِنَ الكعبين» متفق عليه (٥). وروي أنه ﵇ رأى أعرابيًا عليه جبَّة وهو محرم، فقال ﵇: «اِنْزَعْهَا» (٦) وبه قال الشافعي (٧)، ومالك (٨). وقال أحمد: لو لم يجد النعلين لبس الخفين بلا قطع (٩)، وروي ذلك عن

стр. 2051

المِفْصَلُ الَّذِي فِي وَسَطِ القَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشَّرَاكِ دُونَ النَّاتِئِ فِيمَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّد ﵀. عطاء (١)؛ للضرورة، ولزوم الضرورة في القطع، وقاسمهما على السراويل، فإنه يلبسه على صفته ولا يفتقه عند عدم الإزار. ولنا: ما روينا من حديث ابن عمر. وعندنا: لو لم يجد إزارًا؛ يفتق سراويله ويتزر به. ذكره في المحيط (٢) مع أنه مخالف للسراويل فإنه ساتر للعورة، وتفوت المنفعة بالفتق بالكلية بخلاف الخف، فإن معظم المقصود منه المشي وبه يحصل ذلك. ذكر هذا الفرق في تتمتهم. وفي الحلية: لو لبس المقطوع مع وجود النعلين؛ لم يجز على المنصوص، ويحكى عن أبي حنيفة مثله؛ لأنه ﵇ شرط في جواز لبس المقطوع عدم النعلين. وقال بعض أصحابنا: يجوز، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة؛ لأنه في معنى النعلين والنبي ﵇ شرط عدم النعلين لاستباحة قطع الخف. فالشافعي معنا في الخف، ومع أحمد في السراويل، ومالك يوافقنا فيهما. وفي مبسوط شيخ الإسلام وإنما امتنع عن لبس المخيط؛ لأنه انقطع عن وطنه وجميع بلاد الدنيا فصار كالميت يلبس خلاف لباس الحي. (المِفْصَل الذي) هو: العظم المثلث المبطن على ظهر القدم. وفي المبسوط: ولهذا قال المتأخرون من مشايخنا: لا بأس للمحرم أن يلبس المُشُكْ؛ لأنه لا يستر الكعب فهو بمنزل النعلين (٣). والمُشُك: لغة بغدادية بضم الأول والثاني وسكون الثالث، وهو مما لم يذكر في الأصول. كذا في المغرب.

стр. 2052

قَالَ: (وَلَا يُغَطِّي وَجْهَهُ وَلَا رَأسَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْطِيَةُ الوَجْهِ لِقَوْلِهِ ﵊: «إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ المَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا». وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» قَالَهُ فِي مُحْرِمِ تُوُفِّيَ، وَلِأَنَّ المَرْأَةَ لَا تُغَطِّي وَجْهَهَا مَعَ أَنَّ فِي قوله: (ولا يغطي وجهه) وبه قال: مالك (١)، وأحمد في رواية (٢). (وقال الشافعي) (٣) وأحمد في المشهور عنه (٤). (تغطية الوجه)؛ لما روي أن عثمان ﵁ " غطى وجهه وهو محرم " (٥)، وكذا روي عن زيد بن ثابت. (ولقوله عليه الصلاة السلام: «إحرامُ الرّجُلِ في رأسِهِ وإحرامُ المَرأَةِ في وَجْهِهَا») فالقسمة تقتضي قطع الشركة؛ لأن أثر الإحرام يظهر من حيث تبديل العادة، وكشف الوجه عادة فلا يظهر أثر الإحرام فيه، بخلاف المرأة. (ولنا: قوله ﵇: «لا تُخَمِّرُوا») الحديث (قاله في محرم) في المبسوط: هو الأعرابي الذي وقصته ناقته في [أَخَافِيقِ جِرْدَانِ] (٦) وهو محرم فمات، وفي هذا تنصيص أن المحرم لا يغطي وجهه ولا رأسه. ورخص ﵇ لعثمان حين اشتكى [عينه] (٧) أن يغطي وجهه، فتخصيصه حالة الضرورة دليل أن المحرم منهي عن تغطية الوجه، وهذا تأويل ما روي من حديث عثمان وزيد، وتأويل الحديث الفرق بين الرجل والمرأة (٨). فإن قيل: هذا الحديث يخالف مذهبنا حيث يصنع المحرم ما يصنع الحلال

стр. 2053

الكَشْفِ فِتْنَةٌ فَالرَّجُلُ بِالطَّرِيقِ الأَوْلَى. وَفَائِدَةُ مَا رُوِيَ الفَرْقُ فِي تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. قَالَ: (وَلَا يَمَسُّ طِيبًا) لِقَوْلِهِ ﵊: «الحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ». من تغطية رأسه ووجهه بالكفن خلافًا للشافعي وهو متمسك بهذا الحديث. قلنا: في الحديث دليل على أن للإحرام أثر في ترك تغطية [الرأس و] (١) الوجه، فإنه ﵇ [علل] (٢) ترك التغطية بأنه يبعث مُلبيا، أي: مُحرِما. ثم الحجة لنا في تغطية الرأس: ما روى عطاء أنه ﵇ سئل عن محرم مات في إحرامه فقال: «خَمِّرُوا رأسَهُ ووجهَهُ ولا تتشبّهوا باليهود» (٣)، وسئلت عائشة عن ذلك فقالت: "اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم " (٤). ولأن إحرامه انقطع بموته قال ﵊: «إذا مات ابن آدم» الحديث (٥). وتأويل حديث الأعرابي: أنه ﵊ عرف بطريق الوحي خُصُوصِيَّتَهُ بِبَقَاءِ إِحْرَامه بَعْد مَوتِه. كذا في المبسوط والإيضاح (٦). (وفائدة ما رُوِيَ) - أي الشافعي - مع أنه لا ينافي ما روينا في الوجه؛ بل يدخل الوجه في الرأس فيجب عليه كشف جميع الرأس، وذكر الرأس في حق الرجل والوجه في حق المرأة؛ لأن المستور منهما في العبادات هذا، فأما أن يقتضي قصر حكمة الإحرام عليهما فلا، ويتحقق انقطاع الشركة في تغطية الرأس. وفي الإيضاح: والحديث الذي رواه لبيان ظهور الأثر على ما هو الأعم. قوله: (ولا يمس طيبًا) الطيب: ما له رائحة طيبة. وفي الحلية: الطيب: ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والزعفران

стр. 2054

(وَكَذَا لَا يَدَّهِنُ) لِمَا رَوَيْنَا (وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا شَعْرَ بَدَنِهِ) ......................... والصندل والورد والياسمين والكافور، وفي الريحان الفارسي قولان، وكذا المرزنجوش واللينوفر والنرجس عند بعض أصحابنا (١). وفي تتمتهم: التفاح والسفرجل والأترج والنارنج ليس من الطيب، وكذا الدارصيني وما شابهه من الأدوية؛ لأن معظم المقصود من هذه الأشياء التناول للتداوي فلا يجعل طيبا (٢). وعندنا: لا يحرم على محرم شيء من الرياحين بحال. وفي المحيط: ما له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج ونحوهما (٣). والحناء طيب. خلافًا للشافعي، والوسمة ليست بطيب (٤). وعن أبي يوسف: الوسمة بمنزلة الحناء. والخطمي طيب عند أبي حنيفة، خلافًا لهما حتى لو اغتسل به يلزمه الدم عنده، وعندهما: الصدقة، وعند الشافعي لا شيء عليه. وقيل: لا خلاف في خطمي العراق؛ لأنه له رائحة مستلذة. الشَّعَثَ: انتشار الشعر وتغيره لقلة التعهد. ومنه قوله ﵇: «رُبَّ أشْعَثَ» (٥) الحديث. قوله: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُباهي مَلائِكَتَهُ يومَ عرفة ويقولُ: عِبادِي جاؤوني شُعْثًا غُبْرًا من كل فج عميق يبتغون مَرضاتي ويلتمسونَ مَغْفِرَتي، اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» (٦). والتَّفَلُ: أن يترك التطيب حتى يوجد منه رائحة كريهة. كذا في المغرب (٧).

стр. 2055

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآيَةَ (وَلَا يَقُصُّ مِنْ لِحْيَتِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الحَلْقِ، وَلِأَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ الشَّعَثِ وَقَضَاءِ التَّفَثِ. وبالفارسية (خيواند اختن، [لي بوي] (١)) لما روينا وهو قوله ﵇: «الشَّعِثُ التَّفِلُ» (٢) فإن استعمال الدهن يزيل هذه الصفة. وفي المحيط: ادهن بدهن البنفسج أو الياسمين وأكثر؛ فعليه دم، ولو ادهن بزيت أو بدهن لا طيب فيه؛ فعليه دم عند أبي حنيفة وعندهما صدقة، ولو ادهن بشحم أو سمن؛ لا شيء عليه وتجيء هذه المسائل وغيرها في الجنايات (٣). لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا﴾ [البقرة: ١٩٦] فالآية عبارة في حلق الرأس دلالة في حق حلق شعر البدن؛ لأنه في معناه من حيث الاتفاق وذلك؛ لأن الشعر حياة نامية فينمو؛ فإذا نهى عن حلق الرأس استحق شعر رأسه الأمن عن الإزالة فيشاركه في ذلك ما في معناه، وشعر البدن في معناه في استحقاق الأمن عنها فيلحق به. إليه أشير في مبسوط شيخ الإسلام (٤). (ولأن فيه) أي: في قص اللحية (إزالة الشعث وقضاء التفث)؛ لأنه إزالة ما ينمو عن البدن فكان من نوع قضاء التفث وأوانه عند التحلل من إحرام كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] بعد الذبح. وفي المغرب: التفث: الوسخ، ومنه رجل تفث أي مُغْبَرُ، وقضاء التفث إزالته بقص الشارب وقلم الأظافر ونتف الإبط والاستحداد (٥).

стр. 2056

قَالَ: (وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوعًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانِ وَلَا عُصْفُرٍ) لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ» قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا لَا يُنْفَضُ) لِأَنَّ المَنْعَ لِلطَّيبِ لَا لِلَّوْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا بَأْسَ بِلُبْسِ المُعَصْفَرِ، .......................... وبقولنا قال: الشافعي (١)، وأحمد (٢)، ومالك في رواية (٣). وقال أصحاب الظاهر: لا يجب شيء في غير شعر الرأس (٤)، وبه قال مالك في رواية (٥). وفي الثوب المورس والمزعفر سواء كان مصبوعًا أو مغموسًا فيه. لا خلاف فيه لأهل العلم (٦). الورس: صبغ أصفر، وقيل: نبت طيب الرائحة، وفي القانون: شيء أحمر قاني يشبه سحيق الزعفران مجلوب من اليمن. كذا في المغرب (٧). وفي الصحاح: الورس نبت أصفر يكون من اليمن (٨). وفي الديوان: الورس صبغ أصفر لا ينفض؛ أي: لا يوجد منه رائحة العصفر والزعفران كذا في فتاوى قاضي خان (٩). وعن محمد: أنه لا يتعدى أثر الصبغ إلى غيره ولا يفوح منه رائحة طيبة (١٠). وقيل: النفض التناثر وهذا لا يصلح؛ لأن العبرة للطيب لا للتناثر؛ ألا ترى

стр. 2057

لِأَنَّهُ لَوْنٌ لَا طِيبَ لَهُ. وَلَنَا: أَنَّ لَهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً. أنه لو كان مصبوغًا له رائحة طيبة لا يتناثر منه شيء يمنع المحرم منه. كذا في المستصفى. (لأنه) العصفر (لون لا طيب له) وليس بطيب عُرفًا؛ ولهذا لا يباع في سوق العطارين فلم يكن ممنوعًا عنه وبه قال أحمد، وكذا مذهبه فيما ينبت بنفسه كالشيح والقيصوم والشقائق وما في معناها من نَوْرِ الأشجار (١). ولا خلاف في الورس والزعفران. وقال مالك: لا يمنع النساء من لبس المعصفر الذي لا ينفض (٢)، وأباحه الشافعي (٣)، وأحمد مطلقا (٤). ولنا أن له أي: للمعصفر (رائحة طيبة) فيكون ممنوعًا عنه كالورس. وفي الأسرار: الحديث ورد في تحريم الورس والزعفران؛ إذ الورس دون العصفر في الرائحة. وعن علي أنه ﵇ «نَهَى عن لِبْسِ القَسِيّ والمُعَصْفَرِ» (٥)؛ لأن عمر اغتسل وهو محرم وهكذا روي عن النبي ﵇ رواه مسلم متفق عليه (٦)، وروى [أنَّ] (٧) ابن عباس "دخل حمام جحفة وهو محرم (٨) ولا خلاف فيه لأحد إلا مالك فإنه يكره أن يغيب رأسه في الماء لتوهم التغطية به، أو خيفة قتل القمل (٩)،

стр. 2058

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الحَمَّامَ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ اغْتَسَلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (وَ) لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالبَيْتِ وَالمَحْمَلِ) وَقَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِالفُسْطَاطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، [ولو قَتَلَ أطعم] (١)، ولو دخل الحمام وتدلك افتدى (٢)، والصحيح ما قلنا للحديث الصحيح، ولأن بمجرد الغسل لا يزيل الشعث؛ ألا ترى أن من دخل الحمام ولم يسرح شعره يزداد تلبيد شعره ويزداد وسخه بشدة (٣). وفي المحيط: لا يحك رأسه ولو حك فليرفق بحكه خوفًا من تناثر الشعر وقتل القمل وهو ممنوع عنهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة ولو لم يكن على رأسه شعر وأذى فلا يحك شديدًا [فلا بأس بحك شديد] (٤) (٥). وفي المستصفى: كل ما يكره في [الميت] (٦) يكره في المحرم من القص ولبس المخيط وحلق الرأس والتسريح؛ لأنه يشبه الميت كما ذكرنا (٧). وفي جامع المحبوبي: وحاصله أن الذي يَحْرُمُ على المُحْرِمِ: الجِماعُ، وحلق الرأس والإبط والعانة، والطيب، والنّورةُ، ولبس المخيط، والخف، والاصطياد في البر وتقليم الأظفار والادهان حتى لو فعل شيئًا من ذلك يذبح شاة، إلا في الجماع فإن حكمه مختلف فيه على ما يجيء (٨). قوله: (وقال مالك) إلى قوله (وما أشبه) من المحمل وغيره (٩)، وبه قال أحمد حتى لو فعل يجب الفدية في إحدى الروايتين عن أحمد (١٠).

стр. 2059

لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ. وَلَنَا: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ يُضْرَبُ لَهُ فُسْطَاطٌ فِي إِحْرَامِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمَسُّ بَدَنَهُ فَأَشْبَهَ البَيْتَ. (وَلَوْ دَخَلَ تَحْتَ أَسْتَارِ الكَعْبَةِ حَتَّى غَطَّتْهُ، إِنْ كَانَ لَا يُصِيبُ رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ) لِأَنَّهُ اسْتِظْلَالُ (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ … ... … وعن مالك (١)، وأحمد: لو استظل بالمحمل راكبًا؛ افتدى، ولو استظل به نازلا لا (٢)؛ لما روي أن ابن عمر رأى رجلًا رفع ثوبًا على عود فقال له: "أوضح لمن أحرمت له " (٣) أي: ابرز للشمس. ولنا: ما روت أم الحصين أنه ﵇ في حجة الوداع على الناقة وأخذ أسامة بخطام ناقته وبلال رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. رواه مسلم (٤) كذا في شرح الوجيز (٥). (يضرب له) أي: لعثمان في إحرامه فسطاط (٦) وكان ذلك بمنى، وكذلك ضرب لابن عمر فسطاط في إحرامه (٧)، والعجب كيف يعارض ما ثبت عن النبي ﵇ بما روي عن ابن عمر مع أنه محمول على الاستحباب أو ذلك رخصة إن ثبت فأشبه البيت أي الاستظلال بالسقف (٨). قوله: (إن كان لا يصيب رأسه) وفي المبسوط: وعلى هذا لو حمل شيئًا على رأسه فإن كان شيئًا من جنس ما لا يغطى بالرأس كالطست والإيجانة ونحوهما؛ فلا شيء، وبه قال الشافعي. وعنه أنه قال: يجب عليه الفدية، فقال أصحابه: لا يعرف هذا عنه. وإن كان من جنس ما يغطى به الرأس من الثياب فعليه الجزاء؛ لأن فيما لا

стр. 2060

فِي وَسَطِهِ الهِمْيَانَ) وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: يُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ نَفَقَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ. وَلَنَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى لُبْسِ المَخِيطِ فَاسْتَوَتْ فِيهِ الحَالَتَانِ … ... … يغطى يكون هو حاملا مستعملا؛ ألا ترى أن الأمين لو فعل ذلك لا يصير ضامنا (١). قوله: (فِي وَسَطِهِ الهِمْيَانَ) وسين الوسط يحرك إذا دخلته حرف الجار فلا يقال جلست في وسط الدار. والهميان: فعلان من يهمي الماء، والدمع يهمي تهميًا إذا سال. وسمي به؛ لأنه يهمي بما فيه. وبقولنا قال: الشافعي (٢)، وأحمد (٣) (وقال مالك: يكره) (٤). وفي شرح الوجيز: لا بأس بشد الهميان والمنطقة، وعن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة، ولكن لم يثبت المتقنون [في] (٥) النقل الرواية عنه (٦). (ولنا أنه) أي: شد الهميان، وروى ابن عباس أنه ﵇ "رخص في شَدّ الهِمْيان " (٧)، وسئلت عائشة عن شد الهميان، فقالت: "اسْتَوثِق نفقتك بما شِئْتَ " (٨) فاستوت فيه الحالتان: حالة نفقة نفسه ونفقة غيره؛ لأنه لم يكن في معنى لبس المخيط. فإن قيل: يشكل هذا بشدّ الإزار والرداء بحبل وغيره فإن ذلك مكروه إجماعا مع أنه في معنى لبس المخيط. قلنا: ثبتت الكراهة هناك بالحديث، فإنه رُوي أنه ﵇ رأى رجلًا

стр. 2061

(وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالخِطْمِي) لِأَنَّهُ نَوْعُ طِيبٍ، … ... … ... … ... … قد شد فوق الإزار حبلا فقال: «ألق ذلك الحبل ويلك»، وكذلك إن خلل رداءه بخلال؛ لأنه لا يحتاج إلى تكلف في حفظه على نفسه، ولكنه مع هذا لو فعل لا شيء عليه؛ لأن المحظور عليه الاستمتاع بلبس المخيط ولم يوجد ذلك (١). فإن قيل: يشكل على ذلك عَصْبُ العِصابَةِ على رأسه فإنه مكروه، ولو فعل يومًا إلى الليلة فعليه صدقة، وبه قال الشافعي (٢)، مع أنه لم يوجد الاستمتاع بلبس المخيط هناك أيضًا. قلنا: وجوب الصدقة هناك لا باعتبار الاستمتاع بل باعتبار تغطية بعض الرأس بالعصابة وهو ممنوع من تغطية الرأس، إلا أن ما غطي جزء يسير من رأسه فتكفيه الصدقة لعدم تمام جنايته. كذا في المبسوط (٣). قوله: (ولا يغسل رأسه ولحيته بالخِطْميّ)، وفي المحيط: وكذا جسده (٤)، وبقولنا قال مالك (٥). وفي شرح الوجيز في الجديد: لا يكره الغسل ولا غسل الرأس بالخطمي والسدر؛ لما روي عن ابن عباس أنه دخل حمام جحفة وقال: " إِنَّ اللَّهَ تعالى لا يَعْبَأُ بِأَوْسَاخِكُمْ شَيْئًا " وتعلّقوا أيضًا بقوله ﵇ للذي وقصه بعيره: «اغْسِلوه بماءٍ وسِدْرٍ» متفق عليه. أمرهم بغسله بالسدر مع إثبات حكم الإحرام. وفي القديم يكره؛ لما فيه من التزين ولكن لا فدية عليه (٦). وبه قال أحمد (٧)، وأبو ثور. (لأنه) أي: الغسل بالخطمي.

стр. 2062

وَلِأَنَّهُ يَقْتُلُ هَوَامَ الرَّأْسِ. قَالَ: (وَيُكْثِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ، وَكُلَّمَا عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا أَوْ لَقِيَ رَكْبًا وَبِالْأَسْحَارِ). (ولأنه) أي: الغسل به (يقتل الهوام) [أي] (١) لوجود هذين المعنيين تكاملت الجناية؛ فيجب الدم عندنا إذا غسل به. وعند أبي يوسف عليه صدقة؛ لأنه ليس بطيب؛ بل هو كالأشنان ولكنه يقتل الهوام. كذا في المبسوط (٢). وفي الإسبيجابي عنه في رواية لا شيء فيه كما في الصابون وماء القراح، وعنه يجب عليه دمان دم لاستعمال الطيب والآخر لقتل الهوام. ولا حجة لهم في أثر ابن عباس؛ لأنه ما ثبت فيه أنه غسل بالسدر، ولا في الحديث؛ لأن الأمر لا يفيد الكراهة عندهم. وقيل: الخلاف في خطمي العراق؛ لأن رائحته طيبة (٣). قوله: (عقيب الصلوات) وفي المحيط: عقيب المكتوبات دون الفائتات والنافلات كتكبير التشريق ولا يفصل؛ لظاهر الرواية؛ لما روى النخعي أن الصحابة يُلَبّون في هذه الأحوال بلا فصل وعليه الإجماع إلا عند مالك وأحمد حيث قالا: لا يلبي عند اصطدام الرفاق و (شَرَفًا) بفتحتين مكانًا مرتفعًا (٤). قوله: (وبالأسحار) متعلق بقوله: (عقيب الصلوات) أي تكثر التلبية بالأسحار أيضًا، ويرفع صوته بالتلبية، وقال ﵇: «أفضلُ الحَجِّ: العَجُّ والثَّجُّ» أي أفضل الحج: حج فيه عَجٌّ وثَجٌّ، أو أفضل سنن الحج: العج والثج. وفي المبسوط: العج: رفع الصوت، والثج: إراقة الدم، والمستحب في الدعاء الأذكار الخفية إلا فيما تعلق بإعلامه مقصود؛ كالأذان والخطبة للوعظ وتكبيرات الصلاة للانتقال والقراءة للاستمتاع؛ فالتلبية أيضًا للشروع فيما هو من

стр. 2063

لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يُلَبُّونَ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ، وَالتَّلْبِيَةُ فِي الإِحْرَامِ عَلَى مِثَالِ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ، فَيُؤْتِي بِهَا عِنْدَ الانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ (وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ وَالتَّجُّ» فَالعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالتَّجُّ إِسَالَةُ الدَّمِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالمَسْجِدِ الحَرَامِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كُلَّمَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ المَسْجِدَ». أعلام الدين؛ فلهذا كان يستحب رفع الصوت فيها بقدر الطاقة، ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته؛ لكيلا يتضرر بذلك، ولا يجب بتركه شيء ويكون مسيئا لتركه السنة (١). وقال مالك: يجب بترك رفع صوته في جميع نسكه دم، عامدا كان أو ناسيا (٢). خلافًا للجماعة. وعنده: لا يرفع صوته في مساجد الجماعات؛ لأنها لم تبن لهذا، إلا في المسجد الحرام ومسجد مِنّى. وخالف الجماعة فيه. وقد لبى النبي ﵇ في مسجد ذي الحليفة دبر صلاته؛ رووا عنه و [لو] (٣) لم يرفع صوته لما حفظوها عنه، وقد أمرهم أن يرفعوا أصواتهم. قوله: (ابتدأ بالمسجد) أي بالمسجد الحرام. ويُستحب أن يدخله من باب بني شيبة بالإجماع؛ لأنه ﵇ دخل منه قاصدًا لا اتفاقا. (وهو) أي: البيت (فيه) أي: في المسجد. (دخلها) (٤) أي: مكة. وفي مبسوط شيخ الإسلام قال بعض الناس - وهو: النخعي وإسحاق، ومالك في رواية، وبعض الشافعية -: دخولها بالنهار أفضل؛ لما روي أن

стр. 2064

وَلِأَنَّ المَقْصُودَ زِيَارَةُ البَيْتِ وَهُوَ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخَلَهَا أَوْ نَهَارًا، لِأَنَّهُ دُخُولُ بَلْدَةٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا … ... … ... … ... … الصحابة [كانوا] يكرهون دخولها ليلا. ولأن الحاج زائر البيت، والزيارة فيما بينا تكون بالنهار (١). قلنا: كلاهما مروي، وما روي من الكراهة محمول على أنهم كانوا يكرهون ذلك مخافة السرقة. وأما قوله: (ولأن المقصود زيارة البيت) قلنا: بلى يدخلها زائرا، إلا أن حال البيت في حقها لا يختلف بالليل والنهار. وفي الإيضاح: روى ابن عمر أنه ﵇ "كان يبيتُ بذي طُوًى، ويدخل مكة نهارًا " (٢)، وروي أنه ﵇ دخلها ليلا؛ روى جابر أنه ﵇ "صلَّى العشاء بذي طُوًى، ثم هجعَ هَجعةً ثم دخل مكة فطاف بها ". وما روي عن عمر من النهي عن دخولها ليلًا؛ كان للإشفاق خوف السراق، وليعلم الرجل أين يضع راحلته. وفي جمل النوازل: دخلها النبي ﵇ عام حجة الوداع نهارا وحين رجع من الجعرانة ليلا. وفي شرح الوجيز: من سنن دخول مكة أن يغتسل بذي طوى، ويدخل من ثنية كداء؛ لأنه ﵇ هكذا فعله. ويستحب الغسل له عند العلماء، وهو يستحب للحائض والنفساء. إلا عند مالك حيث قال: لا يستحب لهما؛ لما مر في حديث ابن عمر (٣). وطوى: بالحركات الثلاثة: والفتح أفصح، بالقصر من طريق المدينة والشام ومصر سمي به لبئر مطوية، والذي بطريق الطائف ممدود. وكدا: بضم الكاف والقصر والصرف، جمع كدية، من أسفل مكة على درب اليمن، وقال الخطابي: كُدى وكدا: هما ثنيتان، والثنية الطريق

стр. 2065

(وَإِذَا عَايَنَ البَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: إِذَا لَقِيَ البَيْتَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَمُحَمَّدٌ ﵀ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الأَصْلِ لِمَشَاهِدِ الحَجِّ شَيْئًا مِنْ الدَّعَوَاتِ، لِأَنَّ التَّوْقِيتَ يُذْهِبُ بِالرِّقَةِ، وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَنْقُولِ مِنهَا فَحَسَنٌ. في الجبل (١). قوله: (وهلل) والمعنى في التكبير: أنه تعالى أكبر من هذه الكعبة المعظمة يعني: حُرمَتُكَ وعَظَمتُكَ من الله الأكبر لا منك. ومعنى التهليل - لا إله إلا الله -: التَبَرِّي عن كل شيء إلا الله، ويشير إلى قطع الشركة في الألوهية وكمال العظمة والجلال (٢). (في الأصل) أي: في المبسوط. (لمشاهد) - بفتح الميم: الأماكن. (بالمنقول منها) أي: من الدعوات؛ رُوي أنه ﵇ لما رأى البيت رفع يديه وقال: «اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَكَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا، وَبِرًّا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا وَمَهَابَةً بِسْمِ الله والله أكبر» (٣). وفي شرح الوجيز ويستحب أن يضيف إليه: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام (٤). وعن عطاء أنه ﵇ كان إذا لقي البيت قال: «أعوذُ بِرَبِّ البيتِ مِنَ الدَّيْنِ والفَقْرِ وضيق الصدرِ وعَذَابِ القَبْرِ». ويدخل من باب بني شيبة ويقول عند دخوله: «اللهم صل على محمد وسلّم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتِكَ، وهذا حَرَمُكَ وأمنُكَ الذي مَنْ دخله كان آمنا، أسألك يا حنان يا منان أن تُحرِّمَ لحمي ودمي وشعري وبشري على النار، اللهم أمني من عذابك يوم تبعث عبادك، اللهم جنبنا عقوبَتَكَ وَوِفقنا

стр. 2066

قَالَ: (ثُمَّ ابْتَدَأَ بِالحَجَرِ الأَسْوَدِ فَاسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ دَخَلَ المَسْجِدَ فَابْتَدَأَ بِالحَجَرِ فَاسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ» (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) لصالح الأعمال والأخلاق فإنَّهُ لا يَهدي لصالحها إلا أنتَ، واصْرِف عَنِّي سَيِّئَها فإنه لا يصرف عني سَيِّئَها إلا أنتَ، ثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى قوله: أنتَ الوَهّاب». كذا ذكره المحبوبي (١). وفي الفتاوى الظهيرية: وإذا دخل المسجد الحرام يقول: "بسم الله، السلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي " إلى آخره، "السلام على ملائكة الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، بسم الله دخلت وعلى الله توكلت، اللهم اهد قلبي وسدد لساني واقبل توبتي، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك في مقامي أن ترحمني وتقيل عثرتي وتضع عني وزري، اللهم أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (٢). وفي شرح الوجيز: ويدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة، وأهمها سؤال المغفرة (٣). ويرفع يديه في هذا الدعاء عند الشافعي (٤)، وأحمد (٥). ومالك لا يرى ذلك (٦)، وعندنا لا يرفع إلا في سبع مواطن كما مر. قوله: (ويرفع يديه) وفي السهيلي والمجتبى، وشرح الوجيز: يرفعهما كما يرفع عند افتتاح الصلاة. وفي الْمُجْتَبى في كتاب الخصال: تُرفَع الأيدي في تسع مواطن، أربعة منها: استفتاح الصلاة والقنوت وتكبيرات العيدين واستفتاح الطواف، والخمس الباقيات على الصفا والمروة وعند الجمرتين والوقوفين (٧).

стр. 2067

لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا تُرْفَعُ الأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ» وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا «اسْتِلَامَ الحَجَرِ» قَالَ: (وَاسْتَلَمَهُ إِنْ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ (واستلمه) أي: الحجر واستلامه: تناوله باليد أو القبلة أو مسحه بالكف من السلمة بفتح السين وكسر اللام وهي الحجر. والاستلام: طلبه. كذا في المغرب (١). وفي الإيضاح: الأفضل أن يقبل الحجر إن أمكنه؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: إنه ﵇ استقبله واستلمه ووضع شفتيه عليه وبكى طويلا، ثم التفت فإذا هو بعمر فقال: "يا عمر هاهنا تُسكَبُ العَبَراتُ" (٢) (٣). وفي الْمُجْتَبَى: إن أمكنه الاستلام دون التقبيل يقبل يديه (٤). وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد (٦). وقال مالك: يضع يديه على فيه (٧)، وروي عنه: أنه يقبله ويسجد عليه إن أمكنه (٨)، وعليه جمهور أهل العلم؛ لما روي عن ابن عباس أنه "يقبله ويسجد عليه بجبهته (٩) ولأن فيه تقبيلا وزيادة. وقال مالك: السجود عليه بدعة (١٠). وعندنا الأولى ألا يسجد (١١)؛ لعدم الرواية في المشاهير، روي أن عمر ﵁ في خلافته لما أتى الحجر وقف وقال: أما أني أعلم أنك حجر لا

стр. 2068

النَّبِيَّ ﵊ قَبَّلَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ» وَقَالَ لِعُمَرَ ﵁: «إِنَّكَ رَجُلٌ أَيْدٌ تُؤْذِي الضَّعِيفَ فَلَا تُزَاحِم النَّاسَ عَلَى الحَجَرِ، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتَ فُرْجَةٌ فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلَّلْ وَكَبِّرْ». وَلِأَنَّ الاِسْتِلَامَ سُنَّةٌ وَالتَّحَرُزَّ عَنْ أَذَى المُسْلِمِ وَاجِبٌ. قَالَ: (وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَمَسَّ الحَجَرَ بَشِيْء فِي يَدِهِ) كَالعُرْجُونِ وَغَيْرِهِ (ثُمَّ قَبَّلَ تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ استلمك ما استلمتك فبلغ مقالته عليا، فقال: أما أن الحجر ينفع فقال عمر: ما منفعته يا ختن رسول الله؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ المِيثَاقَ مِنْ الذُّرِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ وَقرَّرهُم أَنهمُ العبيدُ وهُوَ [الرَّبُّ] (١) كَتَب مِيثَاقَهُمْ فِي رِقٌ، فَقَالَ للحَجَرِ: افْتَحْ فَاكَ فَأَلْقَمَهُ ذلكَ الرِّقُ، وقال: تَشْهدُ لِمَنْ وافَاكَ بالمَوَافَاتِ يَومَ القِيَامَةِ» (٢). قوله: (والتحرز عن أذى المسلم واجب) يعني: لا يؤتى بالسنة على وجه يخل بالواجب، ويقول عند الاستلام: بسم الله، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وما يعبدون من دون الله، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك، اللهم اغفر لي ذنوبي، وطهر قلبي، واشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وعافني فيما عافيت. كذا في الفتاوى الظهيرية والمجتبي وشرح المجمع (٣). وفي رواية الإسبيجابي يقول بعد قوله: سنة نبيك: اللهم هذا البيت بيتك، وهذا الحرمُ حَرمُكَ، وهذا الأمنُ أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار. (كالعُرْجُونُ) وهو: العرق الذي يَعْوَجٌ ويُقطَعُ منه الشماريخ فيبقى على

стр. 2069

ذَلِكَ فَعَلَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ» وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﵊. قَالَ: (ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ … ... … .. النخل يابسا، وفي المغرب: العرجون: أصل الْكِبَاسَةِ؛ لانعراجه واعوجاجه (١). (واستلم الأركان) أراد به: الحجر الأسود والركن اليماني، وجمعه باعتبار تكرر الأشواط. (شيئًا من ذلك) وهو الاستلام بالعرجون. وعن مالك أنه كره تقبيل اليد والمحجن (٢). وبقولنا قال: الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وعامة أهل العلم (٥). (استقبله) أي: الحجر، ويجعل باطن كفيه نحوه لا إلى السماء كما في سائر الأدعية؛ لأن في حقيقة الاستلام يفعل كذلك فكذا في بدله. ثم هذا الاستقبال مستحب لا واجب؛ لأنه لو كان واجبًا عند الطواف لكان واجبًا في جميع الطواف كما في الصلاة ولكنه مستحب؛ لحديث ابن عباس أنه ﵇ قال: «يُحشَرُ الحجر الأسود وله عينان يبصران ولسانا ينطقُ بهِ فيشهدُ لِمَنْ استلمه وقبله» رواه الترمذي (٦). (ثم أخذ عن يمينه) الضمير يرجع إلى الطائف دون الحجر؛ أي: يمين نفسه. وقيد به؛ لأنه لو أخذ عن يساره وهو الطواف المنكوس فطاف كذلك سبعة أشواط؛ يعتد به عندنا ما دام بمكة، فإذا رجع قبل الإعادة؛ فعليه دم. كذا في

стр. 2070

مِمَّا يَلِي البَابَ وَقَدْ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) لِمَا رُوِيَ الذخيرة ومبسوط شيخ الإسلام (١). وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): لا يعتد به. ويعرف تمام هذه المسألة في الأصول. وفي المبسوط: ولو افتتح الطواف من غير الحجر فلم يذكر محمد هذا الفصل في الأصل وقد اختلف المتأخرون فيه. قيل: لا يجوز وهكذا ذكر محمد في الرقيات؛ لأن الأمر بالطواف مجمل في حق البداية فالتحق فعله بيانًا. وقيل: يجوز؛ لأن الأمر به مطلق غير مجمل؛ لكن السنة ما ذكر في الكتاب (٥). وفي شرح الوجيز: (لو ابتدأ من غير الأسود؛ لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إليه ويكون منه ابتداء طوافه (٦)). (اضطبع رداءه) وفي المغرب أنه سهو [والصواب] (٧) اضطبع بردائه، ويلقيه على كتفه الأيسر؛ أي يبدي كتفه الأيمن ويغطي الأيسر (٨). وعن مالك أنه قال: لا أعرف الاضطباع وما رأيت أحدًا فعله (٩). وعن أحمد: الأيسر الاضطباع، ولو ترك الاضطباع والرَّمَل؛ لا شيء عليه بالإجماع (١٠)، وعن الحسن البصري والثوري وابن الماجشون: عليه دم. ولا يضطبع في السعي عند الجمهور. وعن الشافعي يضطبع فيه قياسًا على الطواف (١١).
следующие страницы →