← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وَلَو جَرَى العَقْدُ بَينَ الفُضُولِينِ، أَوْ بَينَ الفُضُولِيِّ وَالْأَصِيلِ جَازَ بِالإِجْمَاعِ. هُوَ يَقُولُ: لَو كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الجَانِبَينِ يَنفُذُ، فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا يَتَوَقَّفُ وَصَارَ كَالخُلعِ وَالطَّلَاقِ وَالإِعْتَاقِ عَلَى مَالِ. وَلَهُمَا: أَنَّ المَوجُودَ شَطرُ العَقدِ؛ لِأَنَّهُ شَطْرٌ حَالَةَ الحَضرَةِ فَكَذَا عِنْدَ الغَيْبَةِ، … ... … . قوله: (فإذا كان فضوليا؛ يتوقف) (١)] بيانه: أن الموجود منه متى جعل عقدا تاما في موضع الولاية وهو الإذن؛ دل أنه هكذا في غير موضعها؛ لأن الصفة لا تتغير بالولاية وعدمها؛ لأن أثر الولاية في النفاذ لا في تغير الصفة. وإذا كان عقدًا تاما بالولاية وهي الإذن؛ فكذا عند عدم الولاية؛ فينعقد، ولكن يتوقف على الإجازة؛ لعدم الولاية. وكلام الواحد في النكاح عقد تام باعتبار الإذن ابتداء؛ فكذا باعتبار الإجازة لعدم الولاية انتهاء بلا إذن. (يتوقف)؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. (وصار كالخلع)؛ بأن قال الزوج: خالعت امرأتي على كذا، وهي غائبة، فبلغها الخبر، فقبلت؛ جاز بالاتفاق. وكذا (الطلاق والإعتاق على مال) والجامع احتياج الكل إلى الإيجاب والقبول. بخلاف البيع؛ فإنه لو صدر عن إذن لا ينفذ فبغير إذن لا يتوقف على الإجازة. (لهما) أي: لأبي حنيفة ومحمد. (أن الموجود شطر العقد)؛ أي: نصفه. (لأنه)؛ أي: الموجود منه (شطر). (حالة الحضرة)؛ أي: حال كونه حاضرا؛ حتى ملك الرجوع قبل قبول الآخر، وبطل بالقيام قبل قبول الآخر، ولو كان عقدا تاما لما بطل؛ كما لو وجد الشرطان من الفضوليين.

стр. 2627

وَشَطْرُ العَقدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ المَجْلِسِ كَمَا فِي البَيعِ، بِخِلَافِ المَأْمُورِ مِنْ الجَانِبَينِ؛ لِأَنَّهُ يَنتَقِلُ كَلَامُهُ إِلَى العَاقِدَينِ، وَمَا جَرَى بَينَ الفُضُولِيَّينِ عَقْدٌ تَامٌ، وَكَذَا الخُلعُ وَأُختَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِين مِنْ جَانِبِهِ … .. وإذا كان الموجود (شطر العقد؛ لا يتوقف على ما وراء المجلس؛ كما في البيع)؛ لأن النكاح عقد معاوضة يحتمل الفسخ؛ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد كما في البيع. (بخلاف) ما إذا كان وليا (من الجانبين)؛ لأنه صار كل العقد حكما بحكم الولاية، ولهذا لا يحتاج إلى القبول كما بينا؛ فصار هو كشخصين، وكلامه ككلامين. كـ (المأمور من الجانبين)؛ فإن كلامه يصير ككلامين. (بالانتقال إلى العاقدين)؛ فينعقد وينفذ بالإجازة على اعتبار وجود الكلامين، لا على اعتبار كلام واحد. وههنا لم يوجد الأمر والولاية؛ فبقي مقصودًا على المتكلم حقيقة؛ فإنه باعتبار حقيقته كلام واحد شطر العقد -؛ فلا يتوقف على ما وراء المجلس؛ إذ لابد للتوقف من بقاء الكلام حتى يتصل به القبول ليصير عقدا معتبرا، ولا بقاء للكلام حقيقة؛ لأنه عرض يتلاشى ويضمحل حين يوجد، وإنما يعد باقيا ببقاء حكمه؛ فمتى أفاد حكما يبقى باعتباره فتعمل فيه الإجازة، وإلا لا. والعقد التام له حكم، وبعض العقد لا حكم له. (وكذا الخلع [وأختاه] (١)) أي: الطلاق والعتاق على مال. (لأنه)؛ أي: كل واحد من الخلع وأختاه. (تصرف يمين من جانبه) أي: جانب الزوج؛ لما فيه تعليق الطلاق والعتاق بالقبول لصحة تعليقهما بالشرط، فإذا بلغهما وقبلا؛ صح لوجود الشرط، ألا ترى أنه لا يملك الرجوع عن ذلك، ولليمين حكم فيبقى باعتبار حكمه. وفي النكاح قوله: تزوجت فلانة؛ لا يمكن أن يجعل تعليقا؛ لأن النكاح

стр. 2628

حَتَّى يَلزَمَ فَيَتِمَّ بِهِ (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَة فَزَوَّجَهُ اثْنَتَيْنِ فِي عُقدَةِ، لَم تَلزَمَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا)؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إِلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلمُخَالَفَةِ، وَلَا إِلَى التَّنْفِيذِ فِي إِحْدَاهُمَا غَيْرَ عَين، لِلجَهَالَةِ، وَلَا إلَى التَّعيِينِ، لِعَدَمِ الأُولَوِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ … ... … ... … .. لا يحتمل التعليق بالشرط. ولا يلزم على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها: طلقتك بكذا، فقامت عن المجلس قبل القبول؛ فإنه يبطل، ولو كان تعليقا بالشرط؛ لما بطل بقيامها عن المجلس؛ لأن من التعليقات ما يبطل بالقيام عن المجلس؛ كقوله: أنت طالق إن شئت؛ فإنه يقتصر على وجود المشيئة في المجلس حتى يبطل بقيامها عن المجلس. إليه أشير في المبسوط (١). واحترز بقوله (في جانبه) عن الخلع من جانبها؛ بأن قالت: خالعت نفسي من فلان بكذا؛ فإنه لم يتوقف؛ لأنه من جهتها معاوضة؛ ولهذا صح رجوعها قبل قبول الزوج. وصورة الفضولي والأصيل: أن يخطب رجل امرأة على رجل غائب لم يأمره به فزوجت نفسها، فتقدم الغائب أو بلغه فأجاز النكاح؛ جاز عندنا، خلافا للشافعي؛ لما مر من أصله. (حتى يلزم)؛ أي: لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه. قوله: (للجهالة)؛ إذ النكاح لا يضاف إلى المجهول لتعطله عما هو المقصود منه وهو الوطء؛ لأن وطء غير المعينة مستحيل. وعن أبي يوسف: أنه يصح نكاح أحدهما، والبيان إلى الزوج إذا لم يكن بين (٢) المرأتين قرابة، حتى لو اختار الزوج واحدة؛ لزمه وبطل نكاح الأخرى. وإن مات الزوج قبل أن يختار واحدة؛ كان المهر والميراث بينهما، وعلى كل واحدة منهما عدة الوفاة؛ لأنه وكيل في أحدهما؛ فيلزمه. ويجوز أن تكون إحداهما منكوحة غير معلومة تتعين عند البيان؛ كما لو

стр. 2629

(وَمَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةِ، فَزَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ، جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) رُجُوعًا إلَى إطلاقِ اللَّفظِ وَعَدَمِ التُّهمَةِ (وَقَالَ أبو يوسف ومحمد: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ طلق إحدى امرأتيه ثلاثا. والجامع أن كل واحد تصرف لا يحتمل الرد، ويستوي فيهما الهزل والجد. قال شمس الأئمة: وهو قول أبي يوسف الأول، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية؛ لأن النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط؛ لأنه تمليك مبتدأ. وما لا يحتمل التعليق بالشرط لا يثبت في المجهول؛ لأنه تعليق بالبيان. بخلاف الطلاق؛ لأنه يحتمل التعليق؛ فيصح في المجهول. كذا في جامع قاضي خان (١). وفي النهاية الشاهية: هذا كله إذا وكله بنكاح امرأة غير معينة، فأما إذا وكله بنكاح امرأة معينة فتزوجها مع أخرى؛ جاز نكاح المعينة وتوقف نكاح الأخرى على الإجازة؛ لأنه وكيل فيها فضولي في الأخرى (٢). قوله: (ومن أمره أمير) إلى قوله (وقالا)؛ أي: أبي يوسف ومحمد. (لا يجوز) وبه قال: الشافعي، ومالك، وأحمد، [أما عندهم] (٣)؛ فلِطَوْلِ الحرة. وأما عندهما؛ فلصرف المطلق إلى المتعارف؛ كنقد البلد. والمتعارف: تزويج الكفء. وفي جامع قاضي خان وعلى هذا الخلاف إذا لم يكن أميرا، فزوجه الوكيل امرأة حرة عمياء أو رتقاء أو مفلوجة أو مجنونة أو مقطوعة اليدين؛ فعلى هذا [كان] (٤) قيد الأمير اتفاقا. وقيل: قيد به؛ لأن الكفاءة في جانب النساء للرجال مستحسنة في الوكالة عندهما.

стр. 2630

كُفؤا (*)؛ لِأَنَّ المُطلَقَ يَتَصَرَّفُ إِلَى المُتَعَارَفِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِالأَكْفَاءِ … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... أما لو زوجه صغيرة لا تشتهى؛ يجوز بالإجماع؛ لأنه ﵇ تزوج عائشة وهي بنت ست سنين. وقيد بقوله: (أمة لغيره) (١)؛ إذ لو زوجه أمة لنفسه؛ لا يجوز بالإجماع؛ لمكان التهمة. ذكره في جامع قاضي خان (٢). دلت المسألة أن الكفاءة في جانب النساء [معتبرة عندهما أيضا. وفي المحيط: الكفاءة من جانب النساء] (٣) غير معتبرة عند أبي حنيفة، وبه قال: الشافعي (٤)، وأحمد (٥). وعندهما: معتبرة استحسانا (٦). وقيل: غير معتبر عندهما بلا خلاف، وإنما لا يجوز غير الكفء في هذه الصورة باعتبار المتعارف لا باعتبار الكفاءة؛ [ولهذا ذكر أن اعتبار الكفاءة استحسان عندهما، ولو كان باعتبار الكفاءة] (٧)؛ لوجب ألا يجوز عندهما قياسا واستحسانا. وعند الشافعي: التوكيل بامرأة مجهولة؛ لا يجوز، في قول. وفي قول: يجوز، وينصرف إلى المعتاد والمتعارف؛ إذ العادة مقيدة للتوكيل (٨) كما في التوكيل بشراء العجم والجهد (٩). ولأبي حنيفة: أن هذا الكلام صدر مطلقا؛ فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة كما في أمة نفسه - والضرورة كما إذا كانت تحته حرة.

стр. 2631

قُلْنَا: العُرفُ مُشتَرَكٌ أَوْ هُوَ عُرفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصلُحُ مُقَيَّدًا. وَذُكِرَ فِي الوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الكَفَاءَةِ فِي هَذَا استحسَانٌ عِندَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَد لَا يَعْجِزُ عَنِ التَّزَوُّجِ بِمُطلَقِ الزَّوجِ، فَكَانَت الاستعانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالكُفْءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (العرف مشترك)؛ فإن الأشراف كما يتزوجون الحرة يتزوجون الأمة؛ طلبا للتخفيف والتسهيل فلا يصلح مقيدا. (أو هو) أي: تزوج الأكفاء. (عرف عملي)؛ فإن المتعارف ألا يتزوج الشريف الأمة لما عرف في أن مثله لا يُسمَّى تزوجا، والإطلاق صفة اللفظ. توضيحه، أن العرف نوعان: لفظي؛ كإطلاق الدابة على الفرس، وعملي؛ من حيث أن عمل الناس كذا؛ كلبسهم الثياب الجدد في العيد، والتقييد يرد على اللفظ؛ فلا بد أن يكون العرف لفظيًا؛ ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يأكل لحما فأكل لحم خنزير أو آدمي؛ يحنث مع أنه غير معتاد فعلا أكلهما لا قولا؛ فعلم أن العرف العملي لا يصلح مقيدا. (وذكر) أي: محمد في كتاب الوكالة. (أن اعتبار الكفاءة في هذا)؛ أي: في جانب الرجال للنساء. (استحسان) وفي القياس: لا يعتبر؛ فإن الولي لا يُعير بأن يكون تحت الرجل من لا تكافئه؛ لأن النسب يكون إلى أبيه لا إلى أمه؛ ألا ترى أن إسماعيل كان من قوم إبراهيم ﵇ لا من قوم هاجر، وكذا كان إبراهيم ابن رسول الله ﷺ من قريش لا قبطيًا، وأولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة. كذا في المبسوط (١). وجه الاستحسان مذكور في المتن. وذكر الإمام الإسبيجابي: أن قولهما أحسن للفتوى، وبه أخذ أبو الليث في التزويج بالكفء بحسب الظاهر؛ فيتقيد به.

стр. 2632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مسائل تتعلق بهذا الفصل في الإيضاح: للفضولي أن يفسخ النكاح قبل الإجازة في قول أبي يوسف الآخر. وفي قوله الأول: لا يجوز. وهذا قول محمد؛ فقال: لأنه متصرف في كلامه بالنقض قبل الإجازة؛ لعدم تعلق حق الغير به؛ كما في بيع الفضولي. ومحمد يقول: أن الكلام إذا اتصف بكونه عقدا قد تعلق به حق من توقف على إجازته؛ فإن الإجازة تعمل باللفظ، وكون اللفظ صالحا للعمل به حق لمن وقع له؛ فكان في الفسخ إبطال حقه بخلاف البيع؛ لأن حقوقه بعد الإجازة ترجع إليه؛ لأنه يصير كالوكيل فكان بالفسخ رافعا للحقوق عن نفسه؛ كالمالك يملك الرجوع قبل اتصال القبول به (١). ولو وكل رجلا أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأة بغير رضاها، ثم نقض الوكيل قبل الإجازة؛ صح، سواء نقضه بحضرتها، أو لا؛ لأن حكم العقد لم يظهر في حقهما. وكذا لو زوجه أختها؛ نقض نكاحها كي لا يصير جامعا بينهما عقدا. ولو وكله أن يزوجه امرأة معينة، فزوجها منه بلا رضاها، ثم نقضه قبل الإجازة؛ جاز، ولو زوجه أختها؛ لم يكن ردا؛ لأنه فضولي في العقد، فلا يرتد العقد الصادر عن توكيل، ولو زوجها ثانيا؛ بطل الأول، وفائدته تظهر عند اختلاف المهر. ولو وكل رجلين كل واحد امرأة فزوجاه امرأتين معا بلا رضا، وهما أختان من الرضاع؛ بطلا، كما لو فعل بنفسه. ولو كانا فضولين؛ فزوجاه أختين في عقدين أو في عقد؛ بطلا. فضولي زوج رجلا امرأة بغير إذنه، فبلغه الخبر؛ فقال: نعم ما صنع، أو بارك الله لنا، أو قال: أحسنت، أو أصبتَ؛ كان إجازة. هو المختار. وكذا لو هُنّئ فقبل التهنئة؛ يكون أجازه دلالة. بالغة زوجها أبوها، فلما بلغها الخبر سكتت، ثم سُئلت في اليوم الثاني؛

стр. 2633

بَابُ المَهْرِ فقالت: لا أرضى، إن لم يذكر الأب من زوجها منه، وكمية المهر؛ كان لها الرد، وإن ذكرهما؛ لم يصح الرد. وفي النوازل: بعث (١) قوم إلى رجل خطب ابنته، فقال: زوَّجتُ، فقبل إنسان منهم؛ قيل: لم يجز؛ لأن الكل خاطب، والخاطب لا يصلح شاهدا. وقيل: يجوز، وعليه الفتوى. باب المهر لما ذكر ركن النكاح وشرائطه، شرع في بيان حكمه، وهو: وجوب المهر؛ إذ وجوبه حكم النكاح. المهر: الصداق، وهو: اسم لمال تسمى في عقد النكاح. وللمهر سبعة أسماء في الشرع، أربعة في القرآن: أحدها: الصداق. والثاني: النِّحْلَة؛ قال تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. والثالث: الأجر؛ قال تعالى ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. والرابع: الفريضة؛ قال تعالى ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. والخامس: المهر؛ قال ﵇ «فإنْ مسَّها فلَها المهرُ بما استَحَلَّ» (٢). السادس: العليقة؛ قال ﵇ «أدُّوا العَلائِق»، قال: «ما تراض به الأهلون» (٣). والسابع: الْعُقْرُ؛ قال ﵇: «لَها عُقرُ نسائها» (٤).

стр. 2634

قال: (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ مَهْراً)؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ انْضِمَامِ وَازْدِوَاجِ لُغَة، فَيَتِمُّ بِالزَّوجَيْنِ، ثُمَّ المَهْرُ وَاجِبٌ شَرعًا إِبَانَةٌ لِشَرَفِ المَحَلِّ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكرِهِ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَكَذَا إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرط أَنْ لَا مَهرَ لَهَا لِمَا بَيَّنَّا، وَفِيهِ خِلَافُ مَالِكَ قوله: (ويصح النكاح) إلى آخره، ولا خلاف للأئمة الأربعة في صحة النكاح؛ لأنه قال تعالى ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمُ﴾ والنكاح لا يُنبئ لغة إلا عن الانضمام والازدواج؛ فيتم بالمتناكحين؛ فلو شرطنا تسمية المهر في العقد؛ لزدنا على النص. وقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ يدل على صحة النكاح بدون ذكر المهر؛ حيث أوجب المتعة للتي لم يفرض لها. (المهر واجب شرعا)؛ قال تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ على ما عرف في الأصول. (إبانة لشرف المحل)؛ يعني: حكم النكاح: ثبوت ملك الزوج عليها؛ تحقيقا للقوامة ليظهر نتاجها من الحبس في البيت وغيره، وثبوت ذلك الملك بلا مال؛ يشبه البذل والإباحة. ولا مدخل لهما في الأبضاع؛ لكونها محل النسل، وقد نيط بها حق الله تعالى؛ فصين حقها تعظيما له، وإبانة لخطره؛ حتى لا تهون في عين الزوج، فلا يتجاسر على إبطال ذلك، ويأبى عنه أشد الإباء؛ فيبقى النكاح، ويتحقق بقاء النسل. (وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها)؛ يعني: يصح النكاح عندنا، والشافعي (١)، وأحمد (٢). (وفيه)؛ أي: في التزويج بشرط أن لا مهر. (خلاف مالك)؛ فإنه عنده لا يصح (٣)؛ لظاهر قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾.

стр. 2635

(وَأَقَلُّ المَهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: … ... … ... … ... … ولأن النكاح عقد معاوضة؛ فيفتقر إلى ذكر المهر كالبيع إلى ذكر الثمن، ونفي الثمن يفسد البيع، فنفي المهر ينبغي أن يفسد النكاح. بخلاف ترك تسميته؛ حيث لا يفسده وهو القياس، إلا أنا تركنا القياس في صورة الترك؛ لحديث ابن مسعود في المفوضة على ما يجيء. قلنا: لا حاجة إلى ذكره؛ لما بينا أن النكاح لا ينبئ عن ذكر المهر لغة، بخلاف البيع؛ فإنه مبادلة مال بمال شرعا، ولغة: تمليك شيء بشيء؛ فيقتضي ذكر الثمن فيكون ركنا فيه، فترك تسميته يفسده؛ كترك تسمية أحد الزوجين. وأما المهر فليس بعوض أصلي؛ لما بينا أن النكاح يُنبئ عن الازدواج. وإنما وجب المهر؛ إظهارا لشرف المحل؛ فوفرنا على الشبهين حظهما؛ فمن حيث إنه ليس بعوض أصلي؛ لا يفسد النكاح بنفيه، ومن حيث إنه عوض أصلا وشرعًا؛ لا ينعقد بدونه. وأما النص يقتضي ألا يشرع بلا مال وبه نقول، والكلام في ذكره. ولأنه لما وجب المهر شرعًا فلا يتفاوت نفيه وتركه؛ لأن نفيه لما وجب شرعًا لا يصح؛ فيكون كترك ذكره. قوله (وأقل المهر عشرة دراهم) ثم عندنا ومالك (١): أقل المهر مقدر شرعا بنصاب السرقة، إلا أن نصاب السرقة عندنا دينار أو عشرة دراهم، وعند مالك: ربع دينار. وقال النخعي: أقله أربعون درهما، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم (٢). (وقال الشافعي) (٣) وأحمد (٤)، والثوري، وأبو ثور (٥).

стр. 2636

مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي البَيعِ ............... (ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع) يجوز أن يكون مهرا في النكاح. له: ما روى جابر أنه ﵇ قال: «لو أنّ رجلا تزوج بامرأة على كفّ من طعامٍ كانَ ذلكَ صَداقًا» (١). ولما روي أنه ﵇ قال: «أدُّوا العَلائِقَ» قيل يا رسول الله: ما العلائق؟ قال: «ما تَراضَى به الأهلونَ» رواه الدار قطني (٢). ولما روي أن عبد الرحمن بن عوف جاء للنبي ﷺ وبه أثر صفرة، فأخبره أنه تزوج؛ فقال ﵇: «كم سُقتَ إليها؟» قال: زنة نواة من ذهب، قال ﵇ «أولم ولو بشاة» (٣). رواه الجماعة. والنواة: خمسة دراهم عند الأكثر، وقيل: ثلاثة دراهم وثلث، وقيل: النواة المذكورة في الحديث: نواة التمر. ولما روي أن امرأة قامت وقالت: وهبت نفسي منك يا رسول الله؛ فقال ﵇: «لا حاجة لنا اليوم بالنِّساء» فقال رجل: لي حاجة، زوجنيها؛ فقال: ﵇: «هل عندك شيءٌ تصدقها؟»؛ فقال: ما عندي، إلا إزاري؛ فقال ﵇: «فالتمس شيئًا ولو خاتمًا من حديد»، فالتمس فلم يجده؛ فقال ﵇: «هل معك شيءٌ مِنْ القرآن؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا؛ قال ﵇: «زوجتكها بما معك من القرآن» (٤). وإطلاق قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ يدل على وجوده؛ فتقييده بالعشرة يكون زيادة على النص، والمعنى: أن المهر ضمان زائد أثبته الشرع حقا لها. ولهذا تملك التصرف فيه استيفاء وإسقاطا، وحق الإنسان ما يتولاه إبراء واستيفاء؛ فكان التقدير إلى المتعاقدين؛ كالبيع والإجارة والكفالة.

стр. 2637

يجوز أن يكون مهرًا لها؛ لِأَنَّهُ حَقَّهَا فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إِلَيْهَا. وَلَنَا: قَولُهُ ﷺ : «وَلَا مَهْرَ أَقَلَّ مِنْ عَشرَة» وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرعِ وُجُوبًا إظهَارًا لِشَرَفِ المَحَلِّ فَيَتَقَدَّرُ بِمَا لَهُ خَطَرٌ وَهُوَ العَشَرَةُ، استدلالًا بِنِصَابِ السَّرِقَةِ (ولنا: قوله ﵇: «لَا مَهْرَ … .») الحديث (١). رواه جابر. وحديث ابن عمرو أنه ﵇ قال: «لا قطع في أقل من عشرة دراهم، ولا مهر أقل من عشرة دراهم» (٢)، وهكذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو مذهب علي وابن عمر وعائشة وعامر وإبراهيم. قيل: حديث «لا مهر أقل من عشرة دراهم» رواه الدارقطني، وفيه بشر بن عبيد، وحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان عند المحدثين، ورواه البيهقي في سننه من طرق وضعفها؛ لكن الحديث إذا روي من طرق مفرداتها ضعيفة؛ يصير حسنًا ويحتج به. ذكره النوواي في شرح المهذب (٣). وروى البيهقي عن علي أنه قال: أقل ما تستحل به المرأة عشرة دراهم (٤). ولأنه تعالى أباح نكاح النبي ﵇ بغير عوض في قوله ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها﴾. (ولأنه حق الشرع وجوبا)؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ على ما عرف في الأصول، وكل ما أوجبه الشارع تولى بيان مقداره؛ كالزكوات وغيرها، والتقدير مجهول، [وخبر الواحد يكون مبينا لذلك المجهول] (٥). ولما كان وجوب المال فيه لإظهار شرف المحل، وخطره، وصيانته عن شبهة البدل، ونفس المال يوجد مهانًا مُطرحًا كحبة حنطة وكسرة خبز؛ قدرناه بما له خطر شرعا. (وهو: العشرة؛ استدلالا بنصاب السرقة)؛ فإنه يُستحق بها عضو آدمي، فيستباح بها البضع؛ لأنه في معنى العضو أو في حكم النفس. وتأويل الأحاديث التي رواها الخصم في المهر المعجل: ألا ترى أنه عليه

стр. 2638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السلام أمر ذلك الرجل بالالتماس، والمهر يمكن إثباته في الذمة؛ فعلم أن المراد ما يعجله باليد، وذلك غير مقدر عندنا. كذا في المبسوط (١). وكانت عادتهم تعجيل بعض الصداق قبل الدخول، ثم عند أكثر أهل العلم يجوز الدخول قبل أن تُعطي شيئا من المهر. وقال مالك: لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا من المهر (٢)، وهو مروي عن: ابن عمر، وابن عباس، والزهري، وقتادة؛ تمسكا بمنعه ﵇ عليا على فاطمة حتى يُعطيها شيئا؛ فأعطاها درعه الحُطَمِيّة. رواه أبو داود والنسائي (٣). وللجمهور؛ حديث عقبة بن عامر أنه ﵇ زوجه امرأة ولم يعطها شيئا (٤). وقالت عائشة: أمرني النبي ﵇ أن أدخل امرأة على زوجها، ولم يعطها شيئا (٥). رواه ابن ماجه، والخبر محمول على الاستحباب. وأما قياسهم بالبيع والإجارة؛ فغير صحيح؛ لما أن البيع عقد مبادلة بالتراضي، وفي النكاح يجب المال لخطر المحل؛ فقدرنا بما له خطر شرعا، ولا جامع بين الإجارة والنكاح؛ إذ الإجارة مؤقتة، والتأبيد يبطلها، والنكاح على عكسها؛ فلا جامع بينهما، ولو تكلف الجمع؛ فالفارق يمنعه ويرفعه. وأما قوله ﵇ ﴿أَنكَحْتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآن﴾؛ فالقرآن وتعليمه لا يصح صداقا عندنا، ومالك (٦)، وأحمد (٧).

стр. 2639

(وَلَو سَمَّى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَة فَلَهَا العَشَرَةُ) عِنْدَنَا. وَقَالَ زُفَرُ: لَهَا مَهْرُ المِثلِ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ مَا لَا يَصلُحُ مَهْرًا كَانِعِدَامِهِ، وَلَنَا: أَنَّ فَسَادَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ لِحَقِّ الشَّرعِ، وَقَدْ صَارَ مُقتَضِيًا بِالعَشَرَةِ، فَأَمَّا مَا يَرجِعُ إِلَى حَقَّهَا فَقَد رَضِيَت بِالعَشَرَةِ لِرِضَاهَا بِمَا دُونَهَا، وَلَا مُعتَبَرَ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ؛ وجوزه الشافعي (١)، وسيجي بعد. قوله: (فلها العشرة عندنا)؛ يعني: إن دخل بها، أو مات عنها؛ استحسانا. وعند مالك: بقدر ربع دينار أو ثلاثة دراهم؛ فإن كمل قبل الدخول، وإلا فسخ النكاح، وبعد النكاح أجبر على تكميله أقل الصداق، ولو طلقها قبل الدخول؛ يجب نصف المسمى. هذا رواية ابن القاسم عن مالك (٢). وقال غيره من المالكية: التسمية فاسدة، ويفسخ على كل حال، ولم يوجبوا مهر المثل في تسمية الخمر والخنزير، وصححوا العقد (٣). والقياس، قول زفر. (لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه)؛ أي: كانعدام ذكر المهر؛ فصار كمن سمى خمرا أو خنزيرا. وللاستحسان وجهان: أحدهما: أن العشرة في كونها مهرا لا تتجزأ؛ فكان ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله؛ كما لو طلقها نصف تطليقة، أو تزوج نصفها. والثاني: أن فساد هذه التسمية لحق الشرع، وحق الشرع ينادي بالعشرة، وما زاد على العشرة حقها، وقد أسقطت ما هو حقها وبعض الشرع؛ فيعمل بإسقاطها، فيما [هو] (٤) حقها، وهو الزيادة على العشرة لا في حق الشرع. (ولا معتبر بانعدام التسمية)؛ يعني: اعتباره ما لم يسم غير صحيح؛ لأنها قد ترضى بلا مال اكتسابا للمنة على الزوج، وإظهارا للكرم، ولا يرضى باليسير ترفعًا في المعارضة؛ لأن ذا عادة اللئام.

стр. 2640

لِأَنَّهَا قَدْ تَرضَى بِالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِ عِوَض تَكَرُّمًا، وَلَا تَرضَى فِيهِ بِالْعِوَضِ اليَسِيرِ. وَلَو طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، تَجِبُ خَمْسَةٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ ﵏، وَعِندَهُ: تَجِبُ المُتعَةُ كَمَا إِذَا لَم يُسَمِّ شَيْئًا (وَمَنْ سَمَّى مَهْرًا عَشرَة فَمَا زَادَ فَعَلَيْهِ المُسَمَّى إِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنهَا)؛ لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ يَتَحَقَّقُ تَسلِيمُ المُبْدَلِ، وَبِهِ يَتَأَكَّدُ البَدَلُ، وَبِالمَوتِ يَنتَهِي النِّكَاحُ نِهَايَتَهُ، وَالشَّيْءُ بِانتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ وَيَتَأَكَّدُ فَيَتَقَرَّرُ بِجَمِيعِ مَوَاجِبِهِ فيجب الموجب الأصلي عند عدم التسمية، وهو مهر المثل. إليه أشير في المبسوط (١). (ولو طلقها)؛ أي: في صورة تسمية الخمسة. وفي المبسوط: وكذا الخلاف فيما إذا تزوجها على ثوب يساوي خمسة؛ فلها الثوب وخمسة دراهم عندنا، خلافا له (٢). (ولو طلقها قبل الدخول)؛ فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف. وعنده: المتعة. وقال الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، ومالك في رواية ابن القاسم (٥) نصف المسمى، وتعتبر قيمة الثوب يوم الزواج. وكذا لو سمى لها مكيلا أو موزونا لا يساوي عشرة. وتعتبر قيمتها يوم القبض؛ لأن (٦) المكيل أو الموزون يثبت في الذمة بنفس العقد ثبوتا صحيحا، والثوب لا يثبت ثبوتا صحيحا؛ بل يتردد بينه وبين القيمة؛ فلهذا تعتبر قيمته يوم العقد. قوله: (بجميع مواجبه)، مثل: المهر، والعدة، والإرث، والنسب؛ لأنه يتحقق ما هو المقصود منه، وهو السكن والازدواج مدة العمر؛ فإن النكاح

стр. 2641

(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالخَلْوَةِ فَلَهَا نِصفُ المُسَمَّى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآيَةِ وَالأَقِيسَةُ مُتَعَارِضَةٌ، … ... … ... … ... … ... … . عقد العمر، ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسألة. وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي: إن كانت الزوجة أمة لا يستقر المهر بموتها، ومذهب الشافعي: أنه يستقر بموتها (١). (فلها نصف المسمى)؛ أي: بإجماع الأئمة الأربعة. (والأقيسة متعارضة)، وهذا: جواب إشكال؛ وهو أن يقال: ينبغي أن يسقط الكل؛ لأن بالطلاق يعود المعقود عليه إليها سالما؛ فيسقط كل البدل كما لو تبايعا ثم تقايلا. فأجاب عنه بقوله: (والأقيسة متعارضة)؛ يعني: هذا القياس يقتضي هكذا؛ لكن ههنا قياس آخر يقتضي وجوب كل المهر؛ وهو: أن الطلاق قاطع لملك النكاح؛ فينبغي أن يجب كل البدل. ولا يقال: إن القياس كيف يعارض النص؟ لأنا نقول: هذا نص دخل فيه الخصوص؛ فإنه لو سمى خمرا وخنزيرا، أو فرض بعد العقد؛ لا ينتصف، وإذا كان كذلك جاز أن يعارضه القياس، وإذا تعارض القياسان لم يثبت القياس المخصص؛ فبقي النص سالما فيما وراء المخصوص على ما كان. وفي الكافي: وما ذكر في الهداية (والأقيسة متعارضة) إلى قوله (وكان المرجع فيه إلى النص) (٢) يوهم تقدم القياس على النص، وذا لا يجوز إلا أن يراد أن الأقيسة لو لم تكن متعارضة بل كانت متعاضده؛ لكان المرجع فيه النص، فلما تعارضت وتساقطت؛ فأولى أن يكون المرجع فيه النص (٣). فإن قيل: في تعارض القياس لا يكون التساقط؛ بل يرجح أحدهما، ولا يكون بعد القياس دليل يصار إليه؛ لما ذكر في الأصول، فكيف قال: (كان المرجع فيه النص)؟ قلنا: القياس مقدم على النص المخصوص، ولهذا خصص العام

стр. 2642

فَفِيهِ تَفوِيتُ الزَّوجِ المِلكَ عَلَى نَفْسِهِ بِاحْتِيَارِهِ، وَفِيهِ عَودُ المَعْقُودِ عَلَيْهِ إِلَيْهِ سَالِمًا، المخصوص به، وههنا النص مخصوص كما ذكرنا؛ فكان بعد هذا القياس دليل يصار إليه، وهو: النص المخصوص، ويسقط القياسان بالتعارض. كذا قيل. والفاء في (ففيه) لتفسير التعارض؛ فقوله: (تفويت الزوج الملك على نفسه باختياره) يقتضي وجوب كل المهر؛ كما لو أتلف المشتري المبيع أو أعتقه قبل القبض. قوله: (وفيه عود) إلى آخره؛ يقتضي ألا يجب شيء كما في الإقالة بعد البيع، والفسخ بخيار رؤية أو شرط. [ثم] (١) المراد من المس في الآية الجماع بإجماع أهل العلم. ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي: النساء، ﴿أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ واختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح: فعند أصحابنا: الزوج، وهو مروي عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم ونافع بن جبير وابن المسيب وسعيد بن جبير وشريح ومجاهد ومحمد بن كعب وقتادة والربيع ونافع [مولى] (٢) ابن عمر والأوزاعي وابن شبرمة والضحاك وابن جبير وابن حبان وجابر بن زيد وابن سيرين والشعبي والنخعي وطاووس وإياس بن معاوية والثوري والليث (٣)، والشافعي في: الجديد (٤)، وأحمد (٥). وقال علقمة، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وأبو الزناد: هو الولي (٦). وقال مالك: هو الأب وحده في حق البكر (٧)، وهو قول الشافعي في

стр. 2643

فَكَانَ المَرْجِعُ فِيهِ النَّصَّ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ قَبلَ الخَلوَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالدُّخُولِ عِنْدَنَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَم يُسَمِّ لَهَا مَهرًا، أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهرَ لَهَا، فَلَهُ مَهرُ مِثْلِهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي المَوتِ، وَأَكْثَرُهُم عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الدُّخُولِ … ... … ... … ... .. القديم (١)، والجد كالأب فيه، وفي المغني:: وهو قول أحمد في القديم؛ أي: هو الأب خاصة (٢). ومذهبنا أولى وأرجح؛ لما روى الدار قطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﵇ قال: «ولي العقدة الزوج» (٣). ولأن الأب لا يهب شيئا من مالها لزوجها ولا لغيره؛ فكذا مهرها. ولأن الولي والزوج سواء في عقدة النكاح عند العقد، وبعد العقد عقدته بيد الزوج دون الولي؛ لما أنه المتمكن من قطعها بالطلاق؛ فكان الزوج أحق بهذا الاسم. ولأن جمهور الصحابة والتابعين قالوا: هو الزوج؛ فالأخذ به أولى. قوله: (أو مات عنها)؛ كذا لو ماتت هي. ذكره في الذخيرة (٤). (وأكثرهم)؛ أي: أكثر أصحاب الشافعي. (على أنه يجب في الدخول) كمذهبنا. وبمذهبنا قال أحمد، وقال بعض أصحابه: لا يجب لها شيء بالدخول (٥). وفي الموت للشافعي قولان: أحدهما: أنه يجب كمذهبنا، والثاني: أنه لا يجب (٦)، وهو قول مالك في صورة نفي المهر.

стр. 2644

لَهُ: أَنَّ المَهْرَ خَالِصُ حَقَّهَا، فَتَتَمَكَّنُ مِنْ نَفِيهِ ابْتِدَاء، كَمَا تَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهِ انتِهَاء: وَلَنَا: (له)؛ أي: الشافعي: أن المهر حقها؛ فتملك النفي والإسقاط كبدل الخلع. واحتج أيضا بحديث عمر وعلي وابن عمر وزيد ﵃ أَنَّهُمْ [قَالُوا] (١): حسبها الميراث (٢). وإنما قال: (هو حقها)؛ لأن المستوفي بالنكاح في حكم المنفعة عندي، وفي جزء من العين عندكم؛ فكان بدله بمنزلة أرش الطرف عندكم؛ فخلص حقها لها، وإن كان بدل المنفعة فبدلها لها أيضا، ولهذا لا يجب بالطلاق قبل الدخول؛ فلهذا قال بعضهم: لا يجب المهر في الدخول أيضا. (ولنا) ما روي أن سائلا سأل رجلا وهو ابن مسعود عن هذا؛ فقال فيه بعد شهر: إني أقول [فيه] (٣) بنفسي؛ فإن يك صوابا فمن الله ورسوله، وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد، وفي رواية: فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئآن، أرى لها مثل مهر نسائها لا وكس ولا شطط؛ فقام رجل يقال له: معقل بن يسار، أو معقل بن سنان (٤) وأبو الجراح صاحب راية الأشجعيين؛ فقالا: نشهد أنه ﵇ قضى في امرأة منا يقال لها بِرْوَعُ بنت واشق الأشجعية مثل قضائك؛ فَسُرَّ ابن مسعود بذلك سرورًا لم يسر قط بعد إسلامه (٥).

стр. 2645

أَنَّ المَهرَ وُجُوبًا حَقُّ الشَّرعِ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ حَقًّا فِي حَالَةِ البَقَاءِ، فَتَمْلِكُ الإِبْرَاءَ دُونَ النَّفْيِ ﴿وَلَو طَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا المُتعَةُ﴾ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية، ثُمَّ هَذِهِ المُتعَةُ وَاجِبَةٌ رُجُوعًا إِلَى الأَمرِ، وَفِيهِ وبروع: بكسر الباء وسكون الراء وفتح الواو، وكخروع هو المشهور، ويروى بفتح الباء. والذي روي أن عليا رد هذا الحديث، وقال: ماذا يُصنع بقول أعرابي بؤال على عقبيه (١)؛ إنما رده لمذهب تفرد به؛ وهو: أنه كان يُحلّف الراوي، ولم ير هذا الرجل حتى يحلفه، ولسنا نأخذ بذلك، مع أن المنذري قال: لم يصح هذا عن علي (٢). ولأن النكاح عقد معاوضة بالمهر؛ فإذا انعقد صحيحا كان موجبا للعوض كالبيع. والمهر حق الشرع؛ بدليل قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] وعلم من خصوصية النبي ﵇ بالنكاح بغر مهر أنه في حق غيره لا ينعقد إلا موجبا للمهر. قال أبو سعيد الخدري: لا نكاح إلا بمهر وشهود، إلا ما كان لرسول الله (٣). ولا معنى لما يقول: أن الملك ثبت بشرط التعويض؛ لأن هذا عقد لا ينعقد إلا معاوضة شرعا، والمال فيه لإظهار خطر المحل كما ذكرنا، وإنما يصير حقها في حالة البقاء؛ فتملك الابراء دون النفي. كذا في المبسوط (٤). قوله: (واجبة رجوعا إلى الأمر)؛ وبه قال: الشافعي (٥) وأحمد (٦) والجمهور.

стр. 2646

خِلَافُ مَالِكٍ (وَالمُتْعَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ مِنْ كِسْوَةِ مِثْلِهَا) وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلحَفَةٌ. وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَروِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وقال مالك (١)، وابن أبي ليلى والليث (٢): المتعة مستحبة؛ لأنه تعالى قال ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ والمحسن اسم للتطوع، والوجوب لا يتقيد بالمحسن. قلنا: قد فسر بالإيمان؛ ولأن التقييد بالمحسن لا ينفي الوجوب على غيره؛ كما قال ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ مع أنه هدى [لهم] (٣) ولغيرهم. أو نقول: واجبة نظرًا إلى الأمر، وما ذكره من الإحسان مصروفا إلى التي لها مهر أو نصف مهر؛ دفعا للتعارض. كذا في المبسوط (٤)، وفيه نوع تأمل؛ فإن كلمة "على" للإلزام. فإن قيل: ينبغي أن ينتصف مهر المثل؛ لأنه لما وجب بالعقد عندكم حقًا للشرع فصار كالمفروض. قلنا: التنصيف في المفروض ثبت بالنص على خلاف القياس؛ فلا يقاس عليه غيره، ولا يلحق دلالة؛ لأن المسمى معلوم يمكن تنصيفه، ومهر المثل مجهول لا يمكن تنصيفه. ولأن المسمى تأكد بالعقد والتسمية جميعا، وليس كذلك مهر المثل؛ فلا يكون [في] (٥) معناه. ثم عند الشافعي على قول: أن مهر المثل واجب بنفس العقد ينتصف مهر المثل، والصحيح من مذهبه كمذهبنا. ثم الشيخ لم يذكر: فإن طلقها قبل الدخول والخلوة؛ بل قال: قبل الدخول فقط، مع أن قبل الخلوة شرط أيضا؛ لأن الدخول يشملها؛ إذ الخلوة دخول حكما. قوله: (وهذا التقدير)؛ أي: التقدير بثلاثة أثواب. مروي عنهما (٦).

стр. 2647

وَقَولُهُ: «مِنْ كِسْوَةِ مِثْلِهَا» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُعتَبَرُ حَالُهَا وَهُوَ قَولُ الكَرْخِي فِي المُتعَةِ الوَاجِبَةِ .............. وفي المبسوط: وتقدير المتعة بالثياب مروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وحسن والشعبي (١). وما قال الشافعي في قول: أن المتعة ثلاثون درهما (٢). غير صحيح؛ لأنه تعالى قال ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَعُ﴾ [البقرة: ٢٤١] والمتاع لا يتناول الدراهم. ولأنها تصلي عادة في ثلاثة أثواب؛ فتكون متعتها بثياب بدنها. قال فخر الإسلام في مبسوطه: هذا في ديارهم، أما في ديارنا يلبس أكثر من ذلك؛ فيزاد على هذا إزار ومُكعّب. ذكره في الكافي (٣). وقال الشافعي: المستحب أن تكون المتعة خادما، أو مقنعة، أو ثلاثين درهما، والواجب ما يقع عليه اسم المال، ومذهبه أنه يقدرها الحاكم بما يؤد به اجتهاده (٤). وبه قال أحمد في رواية (٥). وقال في رواية أخرى: يتقدر بما تجزئ [فيه] (٦) الصلاة (٧). (وقوله)؛ أي: قول محمد، أو قول صاحب القدوري. (إلى أنه)؛ أي: صاحب القدوري. (يعتبر حالها)؛ حتى لو كانت من السُّفْلة: فمن الكِرْبَاسِ، ولو كانت وسطا: فمن الْقَنِّ، ولو كانت مرتفعة الحال؛ فمن الْإِبْرَيْسَمِ. ذكره في شرح الطحاوي (٨). (وهو قول الكرخي) (٩)، والشافعي في قول (١٠).

стр. 2648

لِقِيَامِهَا مَقَامَ مَهرِ المِثْلِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُعتَبَرُ حَالُهُ عَمَلًا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوله تَعَالَى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ثُمَّ هِيَ لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهرِ مِثْلِهَا، (لقيامها)؛ أي: لقيام المتعة. مقام مهر المثل؛ لأنها تجب عند سقوط مهر المثل، وفي مهر المثل يعتبر حالها؛ فكذا في خلفه، وهكذا في النفقة والكسوة. (والصحيح: أنه يعتبر حاله)؛ أي: حال الزوج، وهو اختيار أبي بكر الرازي (١)، وهو الصحيح من مذهب الشافعي أيضا (٢). ﴿عَلَى الْمُوسِعِ﴾؛ أي: على الغني بقدر حاله. ﴿وَعَلَى الْمُقْتِرِ﴾؛ أي: الفقير المقل بقدر حاله. (ثم هي)؛ أي: المتعة. (لا تزاد على نصف مهر مثلها) وبه قال الشافعي في قول؛ لأنها خلف عن نصف مهر مثلها؛ فلا يزاد عليه (٣). وفي قول: لا يعتبر بمهر المثل (٤)؛ لأنه سقط بالطلاق قبل الدخول؛ فلا معنى لاعتباره بعد ذلك (٥). وقلنا: النكاح الذي فيه المسمى في حكم الصداق أقوى مما لا يسميه فيه؛ فإذا كان فيما فيه المسمى لا يجب أكثر من نصف ما كان واجبا قبله؛ فكذلك فيما لم يكن فيه مسمى وقد كان الواجب فيه قبل الطلاق مهر المثل؛ فلا تزاد المتعة على نصفه، والمتعة سواء؛ فالواجب المتعة لأنها فرض بكتاب الله تعالى (٦).

стр. 2649

وَلَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَيُعرَفُ ذَلِكَ فِي الأَصل (وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَم يُسَمِّ لَهَا مَهرًا، ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى تَسْمِيتِهِ، فَهِيَ لَهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا المُتعَةُ) وَعَلَى قَولِ أَبِي يُوسُفَ الأَوَّلِ نِصْفُ هَذَا المَفْرُوضِ، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فَيَتَنَصَّفُ بِالنَّصْ. ولو كان أقل من المتعة؛ فالواجب الأقل. (ولا تنقص عن خمسة دراهم)؛ لأن المتعة وجبت عوضا عن البضع. وكل العوض لا يجوز أن يكون أقل من عشرة ونصف العوض لا يجوز أن يكون أقل من خمسة، وهذا معنى ما أحاله إلى (الأصل)؛ أي: المبسوط (١)، وهكذا ذكره فيه أيضا. قوله: (فهي)؛ أي: التسمية لها. وهكذا الحكم لو رفعته إلى القاضي ففرض لها مهرا؛ لأن لها أن تطالبه وترافعه (٢) إلى القاضي ليفرض لها مهرا. كذا ذكره التمرتاشي (٣). وعند الشافعي: لها المطالبة للعوض كقولنا (٤). وإنما قال (الأول)؛ لأن آخر قوليه كقولهما. (وهو قول الشافعي) (٥)، ومالك أيضا (٦)، وأحمد في ظاهر روايته (٧)؛ لإطلاق قوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. ولأن الزيادة بعد العقد مثل المسمى في العقد؛ قال تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ أي: من فريضة بعد الفريضة، ولهذا يستند حكمه إلى وقت العقد. ويجب بالموت والدخول. وهذا قول أبي يوسف أولا، وقال آخرًا مثل

стр. 2650

وَلَنَا: أَنَّ هَذَا الفَرضَ تَعيِينُ لِلوَاجِبِ بِالعَقدِ، وَهُوَ مَهْرُ المِثْلِ، وَذَلِكَ لَا يَتَنَصَّفُ، فَكَذَا مَا نَزَلَ مَنزِلَتَهُ، وَالمُرَادُ بِمَا تَلَا الفَرضُ فِي العَقدِ إِذْ هُوَ الفَرْضُ المُتَعَارَفُ. قَالَ: (فَإِنْ زَادَ لَهَا فِي المَهرِ بَعدَ العَقدِ لَزِمَتهُ الزِّيَادَةُ) خِلَامًا لِزُفَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي قولهما، وبه قال أحمد في رواية (١). (وَلَنَا: أَنْ هذا الفرض)؛ أي: الفرض بعد العقد. (تعيين للواجب بالعقد؛ وهو: مهر المثل) وتقدير له، ومهر المثل لا يتنصف؛ فكذا ما قام مقامه. والدليل على أنه تعيين [للواجب بالعقد] (٢) وتقدير لمهر المثل؛ لزومه بعد الدخول والموت وسقوط مهر المثل؛ فلولا أنه تعيين لما سقط مهر المثل، كما لو سمى مهرا في العقد، وزاد بعد العقد؛ فإنهما يجبان بعد الدخول والموت، فيثبت أن هذا تقدير وتعيين؛ لأن العقد ابتدأ موجبا مهر المثل فلا يكون موجبا شيئا آخر؛ فكان الفرض بعده تعيينا. كذا في الفوائد الظهيرية. ولأن تنصيف المسمى في العقد بالطلاق ثبت على خلاف القياس؛ فيقتصر عليه، والمفروض ليس في معناه؛ لأنه وإن استند حكمه إلى وقت العقد لا يصير مسمى في العقد حقيقة فلا يلحق به وهو الفرض المتعارف؛ لأن الفرض المطلق ينصرف إلى المعتاد وذا في العقد، ولا يتناول غيره؛ لأن المطلق لا عموم له. قوله: (خلافا لزفر) والشافعي في قول (٣)، وسيذكر في زيادة الثمن في البيوع إن شاء الله تعالى. وفي المبسوط: ودليل جواز الزيادة قوله تعالى ﴿فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ معناه: من فريضة بعد الفريضة (٤). وبقولنا قال أحمد في الزيادة في النكاح، ولم يجوز الزيادة في البيع (٥).

стр. 2651

زِيَادَةُ الثَّمَنِ وَالمُثَمَّنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) إِذَا صَحَّتِ الزِّيَادَةُ (تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ قَبلَ الدُّخُولِ) وَعَلَى قَولِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا تَنتَصِفُ مَعَ الأصل، لِأَنَّ التَّنصِيفَ عِندَهُمَا يَختَصُّ بِالمَفْرُوضِ فِي العَقدِ، وَعِندَهُ المَفْرُوضُ بَعدَهُ كَالمَفْرُوضِ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ. (وَإِنْ حَطَّتْ عَنْهُ مِنْ مَهرِهَا صَحَّ الحَطُّ)؛ لِأَنَّ المَهرَ بَقَاءُ حَقَّهَا، وَالحَطَّ يُلَاقِيهِ حَالَةَ الْبَقَاءِ (وَإِذَا خَلَا الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الوَطْءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، … ... .. وفي شرح الطحاوي: تزوجها على ألف، ثم على ألفين؛ لا يثبت المهر الثاني، خلافًا لأبي يوسف كالزيادة؛ لأنهما قصدا إثبات الزيادة في ضمن العقد؛ فلم يثبت العقد؛ فكذا الزيادة (١). وفي شرح بكر: الخلاف على العكس (٢). وفي عصام: المهر ألفان (٣). وفي شرح الإسبيجابي: [لو] جدد النكاح على ألف آخر؛ تثبت التسميتان عند أبي حنيفة، وعندهما لا تثبت الثانية، وكذا لو راجع مطلقته بألف (٤). وقيل: لو وهبت مهرها ثم جدد المهر؛ لا يجب الثاني بالاتفاق، وقيل: على الاختلاف (٥). قوله: (وإذا خلا) إلى آخره، اعلم أن الخلوة الصحيحة قائمة مقام الدخول عندنا، وأحمد (٦)، وفي قول القديم من الشافعي (٧) في تأكد المهر ووجوب العدة وثبوت النسب ونفقة العدة والسكنى وتزويج الثيب وحرمة نكاح الأمة. خلافا للشافعي في الجديد (٨)، وأبي ثور.

стр. 2652

فَلَهَا كَمَالُ المَهرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهَا نِصفُ المَهرِ؛ لِأَنَّ المَعْقُودَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَصِيرُ مُستَوفى بِالوَطءِ، فَلَا يَتَأَكَّدُ المَهْرُ دُونَهُ، وَلَنَا: أَنَّهَا سَلَّمَتِ المُبْدَلَ حَيثُ رَفَعَت وقال مالك: إن طال المقام يقدر بالكمال في أحد القولين (١). ثم قيل:: مدة الطول سنة، وقيل: ما يعد طولا في العادة. ذكره في الجواهر وغيره (٢). (وإن خلا بها) [في منزلها]، أو خلا في منزله؛ (فلها كمال المهر). (وقال الشافعي: لها)؛ أي: للمطلقة بعد الخلوة. (نصف المهر) في قوله الجديد؛ لأنه طلاق قبل المسيس فينتصف بالنص (٣). ويروى عن ابن عباس (٤) وابن مسعود أنهما قالا: لو خلا بها ولم يمسها ثم طلقها؛ لها نصف المهر وإن جلس بين رجليها (٥). ومن قال بأن الخلوة مكملة؛ فقد علق التنصيف بالخلوة، وهو خلاف النص؛ إذ النص علقه بعدم المس. (ولنا) قوله تعالى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ نهي عن استرداد شيء من المهر بعد الخلوة؛ إذ الإفضاء عبارة عن الخلوة، ومنه سمي المكان الخالي فضاء، وأفضى: دخل في الفضاء؛ كأمسى. والمس ليس بوطء حقيقة، وإنما حمله على الوطء؛ لأنه سبب، فأطلق اسم السبب على المسبب، وحملناه على الخلوة؛ لأنه لا يمس امرأته عادة إلا في الخلوة؛ فكان إطلاق اسم الملزوم على اللازم أو السبب على المسبب؛ إذ الخلوة سبب للمس ظاهرا. وما ذكرنا أولى لتأييده بالنص؛ وهو قوله تعالى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ الآية [النساء: ٢١] (٦).

стр. 2653

المَوَانِعَ وَذَلِكَ وُسْعُهَا، فَيَتَأَكَّدُ حَقُّهَا فِي البَدَلِ اعْتِبَارًا بِالبَيعِ وبقوله ﵇ «من كشف خِمَارَ امرأَتِهِ ثم طلقها؛ وجب عليه المهر كاملا» (١). رواه الكرخي والجصاص (٢). وفي شرح المجمع وحمل (لمس) على الخلوة أولى من حمله على الجماع؛ لأن المجوز للإطلاق وليس إلا الملازمة، وملازمة السبب للمسبب أقوى؛ لأن المسبب لا يوجد بدون السبب، والمسبب قد يختلف عن السبب كما في البيع بشرط الخيار؛ فالسبب دائم لازما، والمسبب لازم في حال دون حال (٣). أو بإجماع الصحابة؛ فقد حكى الطحاوي إجماع الصحابة في هذه المسألة، وعن الخلفاء الراشدين: أن من أغلق بابا على امرأته، وأرخى سترا، ثم طلقها؛ وجب لها الصداق كاملا (٤). وما نقل عن ابن عباس وابن مسعود لا يصح؛ لأن حنظلة روى عن ابن عباس خلاف هذا، وحديث ابن مسعود منقطع. ذكره في المغني (٥). قوله: (اعتبارا بالبيع)؛ يعني: سلمت المُبدل؛ حيث رفعت الموانع، وذلك قدر ما في وسعها؛ فيتأكد حقها في البدل؛ لأن البدل في المعاوضات يتقرر بتسليم المبدل لا بحقيقة استيفاء المبدل، ألا ترى أن البائع أو الأجير إذا خلى بين المبيع والمشتري، أو بين المستأجر والمستأجر؛ تأكد البدل وإن لم يتحقق القبض؛ وهذا لأنه لو توقف (٦) تقرر البدل على حقيقة استيفاء المبدل وربما يمتنع من عليه البدل عن الاستيفاء؛ فيتضرر من له البدل. وهو مدفوع. ثم اعلم أن للخلوة الصحيحة موانع؛ فشرع المصنف في بيانها.

стр. 2654

(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ أَوْ مُحرِمًا بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ بِعُمَرَةٍ، أَوْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَيسَت الخَلوَةُ صَحِيحَة) حَتَّى لَو طَلَّقَهَا كَانَ لَهَا نِصفُ المَهرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ مَوَانِعُ، أَمَّا المَرَضُ فَالمُرَادُ مِنهُ مَا يَمْنَعُ الجِمَاعَ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَقِيلَ: مَرَضُهُ لَا يُعرَى عَنْ تَكَسُّر وَفُتُور، وَهَذَا التَّفصِيلُ فِي مَرَضِهَا، وَصَومُ رَمَضَانَ لِمَا يَلزَمُهُ مِنْ القَضَاءِ وَالكَفَّارَةِ، وَالإِحْرَامُ لِمَا يَلزَمُهُ مِنَ الدَّمِ وَفَسَادِ النُّسُكِ وَالقَضَاءِ، وَالحَيضُ مَانِعٌ طَبعًا وَشَرعًا (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَائِمًا تَطَوُّعًا فَلَهَا المَهْرُ كُلُّهُ)؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الإِفْطَارُ مِنْ غَيْرِ عُذر فِي رِوَايَةِ المُنتَقَى، وَهَذَا القَولُ فِي المَهرِ … . بقوله: (وإن كان أحدهما) إلى آخره. وفي شرح الطحاوي: الخلوة الصحيحة أن يخلو بها في مكان يأتمنان اطلاع الغير عليهما؛ كدار وبيت دون الصحراء والطريق الأعظم والسطح الذي ليس على جوانبه ستر أو كان الستر رقيقا أو قصيرًا؛ بحيث لو قام إنسان يطلع عليهما وألا يكون بينهما مانع من الوطء حسا ولا طبعا ولا شرعا (١). (وهذا التفصيل)؛ أي: كون المرض مانعا للجماع وملحقا ضررًا في مرضها. وفي الذخيرة: قال الصدر الشهيد: وهو الصحيح (٢)، وهكذا ذكره في الكافي أيضا. (مانع طبعا وشرعا)؛ لأن الطباع السليمة تنفر عن الجماع حالة الحيض، والشرع منعه عنه؛ قال تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾. (لأنه يباح له الإفطار من غير عذر) قال ﵇: «الصائم أمير نفسه» (٣). (وهذا القول في المهر) أي: الأخذ برواية المنتقى، وهو: أنه لا يباح له

стр. 2655

هُوَ الصَّحِيحُ. وَصَوْمُ القَضَاءِ وَالمَنْذُورِ كَالتَّطَوُّعِ فِي رِوَايَةٍ؛ الإفطار بلا عذر. قوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عن رواية شاذة عن أبي حنيفة أنه يمنع صحة الخلوة؛ لأن صوم التطوع يمنع عن الوطء شرعا، ويجعله آثما فيه؛ لما فيه من إبطال العمل. وعن أحمد: لا يمنع الإحرام والصيام والحيض والنفاس وغيرها صحة الخلوة، وكذا لا تمنع الموانع الحقيقية كالجب والعنة والرتق والقرن في المرأة (١). وهو مروي عن عطاء، وابن أبي ليلى، والثوري (٢). وعنه رواية تمنع كقولنا (٣). وعنه في صوم رمضان فرق بين المقيم والمسافر (٤). وفي الكافي: ولو كان معهما ثالث لا تصح الخلوة، وإن كان أعمى أو نائما أو ابنها إلا أن يكون صغيرا لا يعقل؛ يعني: لا يشعر بذلك (٥). وجارية الرجل لا تمنع الخلوة. وفي الذخيرة: لو [كان] (٦) معهما كلب عقور؛ يمنع الخلوة، وفي غير العقور إن كان للمرأة؛ فكذلك، وإن كان للرجل؛ لا يمنع صحة الخلوة (٧). والمكان الذي يصح فيه الخلوة: أن يأمنا اطلاع غيرهما عليهما بلا إذنهما؛ كالبيت والدار، بخلاف المسجد والحمام (٨). وفي شرح المجمع: وفي أمته روايتان (٩)، ومنكوحته الأخرى وأجنبية تمنع الخلوة (١٠).

стр. 2656

لِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ بِمَنزِلَةِ الصَّومِ فَرضُهَا كَفَرضِهِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ. (وَإِذَا خَلَا المَجبُوبُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا كَمَالُ المَهرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهِ نِصفُ المَهرِ (*))؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِنْ المَرِيضِ، بِخِلَافِ العِنِّينِ؛ لِأَنَّ الحُكمَ أُدِيرَ عَلَى سَلَامَةِ الْآلَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ المُسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قوله: (لأنه)؛ أي: المجبوب. (أعجز من المريض)؛ [لأن المريض ربما يجامع والمجبوب لا يقدر عليه أصلا؛ لعدم الآلة، فلما لم تصح خلوة المريض] (١)؛ فلأن لا تصح خلوة المجبوب [أولى] (٢). (بخلاف العنين)؛ لأن الوطء متصور منه، ولا يوقف على حقيقة العنة، وعجزه حقيقة؛ فأدير الحكم وهو: صحة الخلوة - (على سلامة الآلة)، وله آلة ظاهرة، والأصل فيها السلامة. ولأن الأصل أن يتأكد المهر بالوطء، وإنما أقمنا الخلوة مقامه؛ لأنها سببه، وما يقوم مقام الغير إنما يقوم مقامه إذا كان ذلك الغير متوهما؛ كالنكاح لما قام مقام الماء في حق ثبوت النسب؛ فإنما يقوم مقامه عند توهم وجود الماء من الزوج؛ حتى لو كان صبيا لا يقوم مقامه. ولا يوهم في حق المجبوب؛ فلا تقوم الخلوة مقامه، وفي العنين توهم فيقوم مقامه. قوله: (المستحق عليها)؛ يعني: تأكد المهر يتعلق بالتسليم المستحق عليها بالعقد لا بحقيقة الوطء، وقد أتت بالتسليم بأقصى ما في وسعها من التمكين؛ كما في كتاب البيع، فإن حق البائع في الثمن بالتسليم وهو التخلية لا بحقيقة القبض؛ إذ يتعين ذلك في وسعه؛ فكذلك ههنا في وسعها [التمكين بأقصى ما في وسعها] (٣) لا حقيقة الوطء عندنا.

стр. 2657

التَّسْلِيمُ فِي حَقِّ السَّحَقِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ. قَالَ: (وَعَلَيْهَا العِدَّةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ المَسَائِلِ) احتياطا استحسانا لِتَوَهُمِ الشُّعْلِ، وَالعِدَّةُ حَقُّ الشَّرعِ وَالوَلَدِ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي إِبْطَالِ حَقِّ الغَيرِ، بِخِلَافِ المَهرِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لا يُحتَاطُ فِي إِيجَابِهِ وَذَكَرَ القُدُورِيُّ فِي شَرحِهِ: أَنَّ المَانِعَ … .. وإليه أشار عمر بقوله: ما ذنبهن إذ جاء العجز من قبلكم (١). بخلاف ما لو سلمت نفسها، والزوج محرم أو مريض أو عنين؛ لأنها لم تأت بالتسليم المستحق عليها؛ فإن التسليم بأقوى من ذلك ممكن بأن يسلم بلا مانع، ولا عبرة بالتسليم القاصر عند توهم الكامل، وههنا التسليم الكامل غير متوهم؛ فاكتفي بالقاصر وهو التسليم في حق المستحق، وقد أتت به. وبقول أبي حنيفة قال زفر وأحمد (٢) وابن أبي ليلى والثوري (٣). قوله: (في جميع هذه المسائل)؛ أي: عند صحة الخلوة وفسادها بالموانع المذكورة؛ (احتياطا). (لتوهم الشغل) مع تحقق هذه الموانع؛ نظرا إلى التمكن الحقيقي. (والعدة حق الشرع)؛ أي: لأنها تجب حقا للشرع. (والولد)؛ لأنها تجب لصيانة النسب عن الاشتباه. ولهذا لو أذن لها بالخروج؛ لا يحل لها الخروج، ولا يملكان إسقاطها. وتتداخل العدتان، ويثبت النسب منه؛ إذا أتت بالولد؛ فيحتاط فيها إذا وقع الشك في وجوبها، ولا يصدق الزوج في إبطال حقهما، وهذا معنى قوله: (في [إبطال] (٤) حق الغير)؛ وهو: الشرع والولد. (لأنه)؛ أي: المهر. (مال لا يحتاط في إيجابه)؛ أي: لا يجب بالشك؛ فلا يجب إذا لم يصح إيجاده.

стр. 2658

إن كَانَ شَرعِيًّا كَالصَّومِ وَالحَيضِ، تَجِبُ العِدَّةُ لِثُبُوتِ التَّمَكَّنِ حَقِيقَة، وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا تَجِبُ لِاِنعِدَامِ التَّمَكَّنِ حَقِيقَة. فإن قيل: التوهم معدوم في فصل الجب. قلنا: شغل رحمها بمائه موهوم بالسحق، ولهذا ثبت نسب ولدها عند أبي سليمان (١)؛ فتوهم الشغل يوجب العدة، وانتفاؤه لعدم الوطء حقيقة يمنع؛ فيجب احتياطا. وقال الإمام التمرتاشي، وقاضي خان: إن كان المانع شرعيا؛ كالصوم والإحرام؛ تجب العدة؛ لتمكنه من الوطء حقيقة، ولا يتمكن شرعا فدارت بين الوجوب وعدمه؛ فيجب احتياطا لجواز أنها لا تبالي بالمانع الشرعي (٢). (وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر؛ لا تجب)؛ لعدم التمكن حقيقة منه. وفي شرح الطحاوي: أقيمت الخلوة مقام الوطء في بعض الأحكام؛ كتأكد المهر، وثبوت النسب، ووجوب العدة، والنفقة، والسكنى في العدة، وحرمة نكاح أختها، وأربع سواها في هذه العدة دون البعض؛ كالإحصان أي: لا يصير محصنا بالخلوة، وحرمة البنات والإحلال للزوج الأول، والرجعة، والإرث؛ حتى لو طلقها ومات وهي في هذه العدة لم ترث (٣). وفي وقوع الطلاق في هذه العدة اختلاف، والصحيح أنه يقع طلاق آخر في هذه العدة؛ لأن الأحكام لما اختلفت في هذا الباب؛ وجب القول بالوقوع احتياطا (٤). وذكر شيخ الإسلام: هذا الطلاق يكون ثانيا. وفي حرمة البنت في هذه العدة عن طلاق بائن اختلاف؛ فعند محمد: تحرم، خلافا لأبي يوسف (٥).

стр. 2659

قَالَ: (وَتُسْتَحَبُّ المُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَة إِلَّا لِمُطَلَّقَة وَاحِدَة، … ... … ... … ... … .. والخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد لا توجب العدة. وذكر العتابي: تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا أم على الحقيقة؟ فقيل: لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول؛ [حل] (١) لها ديانة لا قضاء. والموت أقيم مقام الدخول في المهر والعدة وفيما سواهما من الأحكام كالعدة (٢). وفي شرح الناصحي: فإن ماتت الأم قبل أن يدخل بها؛ فابنتها له حلال (٣). قوله: (وتستحب المتعة) إلى آخره، وفي الكافي: يريد المطلقة بعد الدخول في نكاح فيه تسمية أولا، والمطلقة قبل الدخول في نكاح فيه تسمية إلا المفوضة؛ فإنها تجب فيها (٤). قوله: (إلا لمطلقة واحدة) إلى آخره، اعلم أن في الاستثناء وصدر الكلام إشكال، إما في الاستثناء؛ فإنه ذكر في المبسوط والمحيط والحصر والمختلف وزاد الفقهاء وجامع الإسبيجابي: أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا (٥). أجيب عن الأول: بأن المصنف اتبع القدوري، وهو قد ذكر في شرحه: أن المتعة لا تستحب للذي طلقها قبل الدخول وسمى لها مهرا، أو لأن من نفى الاستحباب أراد به الاستحباب الناشئ من دفع وحشة الفراق، وهو معدم في المستثنى؛ لأن نصف المهر يجب بطريق المتعة؛ إذ الطلاق فسخ في هذه الحالة، ومن أثبته أراد به الإحسان إلى من عجزت عن الكسب، وذا مندوب؛

стр. 2660

وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا الزَّوجُ قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ لِكُلِّ مُطَلَّقَة إِلَّا لِهَذِهِ؛ فظهرت المخالفة بين المستثنى والمستثنى منه من هذا الوجه. وعن الثاني؛ بأنه: أجرى لفظ الاستحباب على العموم وأراد به حقيقته في البعض وهي التي طلقها بعد الدخول، أو قبل الدخول ولم يسم لها مهرا؛ إذ في الوجوب استحباب وزيادة. وهذا واضح عند مشايخ العراق لتجويزهم الجمع بين الحقيقة والمجاز عند اختلاف المحل. ويقال: أنه أراد به لكل مطلقة غير التي تجب لها المتعة؛ لأنه بين حكمها سابقاً؛ فدل سبق ذكرهما على أنه أراد بهذا العموم غيرها؛ كيلا يلزم التكرار في البعض أو التناقض. كذا في الكافي (١). وفي المجتبى: المكتوب في النسخ المتقنة "إلا التي طلقها قبل الدخول، ولم يسم له مهرا". وهكذا صحح الإمام ركن الأئمة [الصباغي] (٢) في شرحه للقدوري. وفي نسخته: فكتب فوقه وتحته وقدمه [صح صح صح] (٣)، وقد ذكرت هذه المسألة على هذا الوجه، وخالفني أئمة زماني، فلما كتبت إليهم ما هو المذكور في التأويلات وشرحه وغيرهما من كتب الفقه: أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا؛ استرضوا ذلك، واستحسنوا (٤). قوله: (وقال الشافعي) (٥)؛ وبقوله قال أحمد في رواية (٦). وفي رواية أخرى قال مثل قولنا (٧)، وبه قال الشافعي في القديم (٨).

стр. 2661

لِأَنَّهَا وَجَبَت صِلَة مِنْ الزَّوجِ؛ لِأَنَّهُ أَوْ حَشَهَا بِالفِرَاقِ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفَ المَهرِ طَرِيقَةُ المُتعَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فَسَخُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، وَالمُتعَةَ لَا تَتَكَرَّرُ، وَلَنَا: أَنَّ المُتعَةَ خَلَفٌ عَنْ مَهرِ المِثْلِ فِي المُفَوِّضَةِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ مَهْرُ المِثْلِ وَوَجَبَت المُتَعَةُ، وَالعَقْدُ يُوجِبُ العِوَضَ فَكَانَ خُلَفا، وَالخَلَفُ لَا يُجَامِعُ الأَصلَ وَلَا شَيْئًا مِنهُ، فَلَا تَجِبُ … ... . وقول مالك: أنها مستحبة في الجميع كما ذكرنا (١). (لأنها)؛ أي: المتعة. (صلة) وليست بعوض، ولهذا تختلف بإعسار الزوج وإيساره، والأعواض لا تختلف بحال من عليه. إلا أن الزوج (أوحشها بالفراق)؛ فأوجبناها صلة؛ دفعا لوحشة الفراق. فسخ في هذه الحالة؛ أي: في الطلاق قبل الدخول لعود المعقود إليها كما ورد عليه العقد. وقيل: قوله (طريقة المتعة) وقع على اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا؛ حيث قالوا: الطلاق في هذه الحالة فسخ؛ فيسقط جميع المسمى، وإنما يجب نصفه (٢) على طريق المتعة. وأما (٣) الآخرون منهم قالوا: يبقي نصف المهر ويسقط نصفه بالطلاق؛ لقوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. (في المفوضة)؛ وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على ألا مهر لها. وإنما وجبت المتعة خلفا عن مهر المثل؛ لأن تنصيف المثل لا يمكن؛ لأنه مجهول. (ولا شيئًا منه)؛ أي: من الأصل. (فلا تجب) المتعة وجوب المهر.

стр. 2662

مَعَ وُجُوبِ شَيْء مِنْ المَهرِ، وَهُوَ غَيْرُ جَان فِي الإِيحَاشِ، فَلَا تَلْحَقُهُ الغَرَامَةُ بِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الفَضلِ. (وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ بِنتَه أَوْ أَختَه عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ بِنتَهُ أَوْ أُختَهُ، لِيَكُونَ أَحَدُ العَقَدَينِ عِوَضًا عَنِ الْآخَرِ، … ... … ... … ... . قوله: (وهو غير جان) جواب عن حرف الخصم؛ يعني: فعل ما فعله بإذن الشرع؛ فلا تلحقه الغرامة؛ إذ الطلاق مباح شرعا، وربما يكون مستحبا: إذا كانت المرأة سليطة، أو تاركة للصلاة، أو خافا ألا يقيما حدود الله. قيل: هذا مما يعلم ولا يفتى [به] (١)، كما في صورة: المرأة الصالحة والزوج مدمن خمر، أو يطلقها ثلاثا ولا يفارقها (٢)؛ فإنه يجوز لها أن تدفع السم إلى زوجها فتقتله فيما بينها وبين الله تعالى. قوله: (عوضا عن الآخر)؛ قيد بذلك؛ لأنه [لو] (٣) لم يقل على أن يكون بضع كل واحد صداقا للآخر؛ يجوز النكاح ولا يكون (٤) شغارا بإجماع من الأئمة الأربعة. وقال الشافعي: يبطل العقدان (٥). وبه قال: مالك (٦)، وأحمد (٧). واحتج بقوله ﵇ «لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا شغار في الإسلام» (٨)؛ إذ الشغار: أن يقول الرجل لآخر: زوجتك أختي أو بنتي على أن تزوجني أختك أو بنتك، على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى؛ فقد نفى النبي ﵇ الشغار فيكون منسوخا، ولئن أريد به النهي كما في

стр. 2663

فَالعَقْدَانِ جَائِزَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدَة مِنهُمَا مَهرُ مِثْلِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَطَلَ العَقْدَانِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ البُضْعِ صَدَافًا، وَالنِّصْفَ مَنكُوحَة، وَلَا اشْتِرَاكَ فِي هَذَا البَابِ فَبَطَلَ الإِيجَابُ. وَلَنَا: أَنَّهُ سَمَّى مَا لَا يَصْلُحُ صَدَاقًا، قوله تعالى ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾؛ فالنهي يقتضي بطلان المنهي عنه عندي. ولأنه شرط الاشتراك في بضع كل واحد منهما؛ حيث جعل النصف منه صداقا، والنصف منكوحا، وملك النكاح لا يحتمل الاشتراك. وإنما قال: (ولا اشتراك في هذا الباب) أي: باب النكاح؛ لأن البضع الواحد لا يكون مشتركا بين شخصين؛ لأنه لما جعل بينهما صداقا صارت منكوحة لآخر، ومملوكة بينهما بحكم المهر؛ فصار نصف البضع مملوكا للرجل، ونصفه مملوكا للمرأة صداقا؛ فإذا اجتمعت صار مشتركا، وهذا الملك يفوت مع الشركة، كمن طلق بعض امرأته؛ فأولى ألا يثبت، ويصير كما لو زوجت المرأة نفسها من رجلين. وقلنا: النهي عن النكاح لمعنى في غيره، وهو: إخلاؤه عن المهر؛ لأن الشغار هو: الخلوة في اللغة، يقال: شغر الكلب: إذا رفع إحدى رجليه يبول، وبلدة شاغرة: إذا كانت خالية من سلطان. وإنما أراد به ألا تخلو المرأة بالنكاح عن المهر، وبه نقول؛ إذ لكل واحد منهما مهر المثل. وعن ابن عمر: أن النهي للخلو عن المهر؛ قال: نهى النبي ﵇ أن تنكح المرأة بالمرأة ليس لواحدة منهما مهر (١) فدل أن النهي لعدم المهر. كذا في الإيضاح والمبسوط (٢). ولأن النهي رد باعتبار ما جعلاه مهرا، وقد أبطلناه. (ما لا يصلح صداقا)؛ وهو: البضع، والبضع ليس بمال، والمهر ينبغي أن

стр. 2664

فَيَصِحُ العَقْدُ وَيَجِبُ مَهْرُ المِثلِ، كَمَا إِذَا سَمَّى الخَمْرَ وَالخِنْزِيرَ، وَلَا شَرِكَةَ بِدُونِ الاستحقاقِ (وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ امْرَأَة عَلَى خِدمَتِهِ إِيَّاهَا سَنَة أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا قِيمَةُ خِدمَتِهِ سنة (*)، وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدُ امْرَأَةً بِإِذْنِ مَولَاهُ عَلَى خِدمَتِهِ سَنَةٍ جَازَ وَلَهَا خِدمَتُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهَا تَعلِيمُ القُرآنِ وَالخِدمَةُ فِي الوَجْهَينِ؛ يكون مالا؛ لقوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فصار تسميته كتسمية (الخمر والخنزير)؛ فيفسد ويجب مهر المثل. غاية ما في الباب أن يقال: إن نكاح أحدهما شرط لنكاح الأخرى، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. قوله: (ولا اشتراك) (١) جواب عن حرف الخصم؛ يعني: لما لم يصلح البضع صداقا لم يتحقق الاشتراك فبقي شرطا فاسدا، والنكاح لا يفسد به. بخلاف ما لو زوجت نفسها من رجلين؛ لأنها تصلح منكوحة كل واحد منهما؛ فيتحقق الاشتراك، والتعيين ممتنع؛ فبطل ضرورة. قوله: (لها تعليم القرآن) (٢)، وبه قال: أحمد في رواية (٣)، وفي الأخرى مثل قولنا (٤)، ومالك (٥). إلا أن مالكا في رواية ابن القاسم قال: يكره ذلك (٦). (والخدمة في الوجهين) (٧)؛ أي: في الحر والعبد وبه قال مالك (٨) وأحمد (٩). وكذا الخلاف لو تزوجها وجعل مهرها صداق الضّرّة، أو العفو عن

стр. 2665

لِأَنَّ مَا يَصِحُّ أَخْذُ العِوَضِ عَنهُ بِالشَّرطِ يَصلُحُ مَهْرًا عِندَهُ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ المُعَاوَضَةُ، وَصَارَ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدمَةِ حُرِّ آخَرَ أَوْ عَلَى رَعِيِ الزَّوجِ غَنَمَهَا. وَلَنَا: أَنَّ المَشرُوعَ هُوَ الِابْتِغَاءُ بِالمَالِ، وَالتَّعْلِيمُ لَيسَ بِمَالٍ، وَكَذَلِكَ الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا، وَخِدمَةُ العَبْدِ ابْتِغَاءُ بِالمَالِ لِتَضَمُّنِهِ تَسْلِيمَ رَقَبَتِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الحُرُّ، وَلِأَنَّ خِدمَةَ الزَّوجِ الحُرِّ لَا يَجُوزُ استِحْقَاقُهَا بِعَقدِ النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلبِ المَوضُوعِ، … ... … .. القصاص؛ فعندنا يجب مهر المثل، وعندهم المسمى (١). والأصل عند الشافعي: أن كل ما يجوز (أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا)؛ لأن المقصود تحقيق المعاوضة وبذا تتحقق. وتعليم القرآن يصلح صداقا؛ لقوله ﵇ «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ» (٢). وخدمة الحر مال عند العقد، ولهذا لو تزوجها على خدمة آخر برضاه، أو على رعي غنمها، أو زراعة أرضها سنة؛ يجوز. (ولنا: أن المشروع الابتغاء بالمال)، وإنما أضاف إلينا بقوله ﴿بِأَمْوَالِكُم﴾ بواسطة الإحراز، وتعليم القرآن ليس بمال، فضلا عن أن يكون متقوما. والمنافع غير متقومة؛ إذ التقويم بدون الإحراز لا يكون. والمنافع أعراض لا تبقى زمانين كما بين في الأصول، وتقومها في العقد على خلاف القياس المساس الحاجة. أما (قلب الموضوع)؛ فإن موضوع النكاح أن يكون الزوج مالكا؛ قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ والمراد بالقوامة المالكية، وأن تكون مستخدما؛ فإن خدمة الزوج عليها واجبة، ألا ترى أنه لو استأجرها للخدمة لا يجوز، وإنما ذلك لكونها مستحقة عليها. فلو جعلت خدمته مهرًا لصارت المرأة مستخدمة، وبينهما تناف؛ لأن
следующие страницы →