← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا وَالأَوَّلُ سَوَاءٌ (*)، لأَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّمْلِيكَ بِغَيْرِ عِوَض تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ، وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ القَبْضِ، كَمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارِ فَأَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنهُ. وَلَهُمَا: أَنَّ الهِبَةَ مِنْ شَرطِهَا القَبْضُ بِالنَّصْ، فَلَا يُمْكِنُ إِسْقَاطُهُ. والشافعي مع أبي يوسف. (لأنه)؛ أي: أبا يوسف (يقدم التمليك بغير عوض). (ويسقط اعتباره؛ يعني: القبض شرط لتصحيح التمليك بلا عوض، وقد سقط اعتباره تصحيحا لتصرفه) مع أن الركن أقوى من الشرط؛ فهذا أولى، كما لو قال لآخر: أطعم عني عن كفارة يميني بشيء أو بغير شيء، فأطعم عنه؛ تسقط عنه الكفارة وإن لم يقبض الطعام، مع أن القبض شرط في الاستيهاب، ومع هذا سقط تصحيحا لكلامه. كذا في جامع أبي اليسر (١). (من شرطها)؛ أي: من شرط الهبة. (القبض بالنص) وهو: قوله ﵇ «لا تجوز الهبة إلا مقبوضةً» (٢)، ولم يوجد القبض؛ فلا يملكه. ولا يقع العتق عنها كما لو قالت تصريحا: هبة مني، ففعل ثم أعتقه عنها قبل التسلم إليها؛ فإنه يصير معتقا عن نفسه وتبطل الهبة، فكذا هنا. قوله: (ولا يمكن إسقاطه) جواب عن قول أبي يوسف: أن القبض شرط فيسقط تبعا كالركن؛ فقال: لا يمكن إسقاطه؛ لأنه إنما يسقط تبعا إذا احتمل السقوط. والقبض شرط في الهبة لا يحتمل السقوط بحال مع انحطاط رتبته عن الركن، كالطهارة في الصلاة لا تحتمل السقوط، والركن يحتمل السقوط بالاقتدار وبالعذر فلا يعمل فيه.

стр. 2767

وَلَا إِنبَاتُهُ اقْتِضَاء، لِأَنَّهُ فِعل حِسِّيٌّ، بِخِلَافِ البَيعِ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ شَرعِيٌّ، وَفِي تِلكَ المَسأَلَةِ الفَقِيرُ يَنُوبُ عَنْ الآمِرِ فِي القَبضِ، أَمَّا العَبدُ فَلَا يَقَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِيَنُوبَ عَنْهُ. دليل السقوط: وهو التبعية. والركن في البيع يحتمل السقوط كما في بيع التعاطي. (ولا إثباته)؛ أي: إثبات القبض. (اقتضاء) لأنه فعل حسي، والحسي أقوى من القولي؛ فلا يتضمن الشيء أقوى منه، بخلاف البيع فإنه تصرف شرعي يعني الإيجاب والقبول قولي؛ فجاز أن يتضمنه القول، وهو: قوله أعتق عبدك عني بألف مع أن الركن في البيع يحتمل السقوط كما في التعاطي؛ لأن كل واحد منهما مجانس لصاحبه. إليه أشير في جامع صدر الإسلام وقاضي خان. فإن قيل: لو قال لآخر أعتق عبدك عني بألف [درهم] (١) ورطل من خمر ففعل أنه يصح ويعتق عنه وإن لم يوجد القبض والبيع الفاسد كالهبة في اشتراط القبض للملك. قلنا قد ذكر الكرخي: أن العتق يقع عن المأمور هنا على قولهما، والمذكور قول أبي يوسف، ولئن سلم فالبيع الفاسد ملحق بالصحيح ويأخذ الحكم منه؛ فاحتمل سقوط القبض كالصحيح لأن حكمه يعرف من الصحيح (٢). (وفي تلك المسألة)؛ أي: مسألة الكفارة. (الفقير (٣) ينوب عن الآمر)، أما العبد فلا يقع في يده شيء بالإعتاق. ولأن الإعتاق إزالة ملكه وإتلاف ماليته؛ فلا يقع في يده شيء. (لينوب عنه) أي: عن الأمر.

стр. 2768

بَابُ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ باب نكاح أهل الشرك لما ذكر أحكام نكاح المسلمين شرع في بيان أحكام نكاح من تابعهم في ذلك. ثم اعلم أن كل نكاح يجوز فيما بين المسلمين يجوز في حق أهل الذمة؛ لأنهم يعتقدون جوازه ونحن نعتقد ذلك في حقهم أيضا؛ قال ﵇ «بُعِثْتُ إلى الأسود والأحمر» (١) وقال ﵇: «خطابي للواحد خطابي للجماعة» (٢). وبه قال الشافعي (٣) وأحمد (٤). وقال مالك: لا يصح نكاح أهل الشرك حتى لو ابتدأوه بعد الإسلام صح، وإلا فلا؛ لأن جواز النكاح يفتقر إلى شروط هي معدومة في أنكحتهم من الولاية وغيره؛ فيجب فسادها لتخلف الشرط عن المشروط فلا يقر عليه (٥). وفي الذخيرة المالكية: قولنا أنكحة الكفار فاسدة مُشْكل؛ فإن ولاية الكافر على الكافرة صحيحة، والشهادة عندنا ليست شرطا في العقد. ولو قلنا: أنها شرط، فإذا عقدها جماعة من المسلمين؛ ينبغي أن تصح، فينبغي أن يفصل ويقال: ما صادف شروط الصحة فهو صحيح، أسلموا أو لا (٦). ولنا: قوله تعالى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ولولا انعقاد نكاحهم لما صح الإخبار بأنها امرأته. وقوله ﵇: «وُلِدتُ مِنْ نِكاح لا مِنْ سفاح» (٧) ولولا صحة العقد لما ترتب الافتخار بذلك.

стр. 2769

(وَإِذَا تَزَوَّجَ الكَافِرُ بِلَا شُهُود، أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِر، وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ، ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرًّا عَلَيْهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ زُفَرُ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ فِي الوَجْهَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ قَبلَ الإِسْلَامِ وَالمُرَافَعَةِ إِلَى الحُكَّامِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الوَجهِ الأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَفِي الوَجهِ الثَّانِي كَمَا قَالَ زُفَرٌ (*). لَهُ: أَنَّ الخِطَابَاتِ عَامَّةٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ. وروي أن فيروز الديلمي أسلم على أختين؛ فقال ﵇: «اِخْتَرْ إحداهما» (١)، وابن غيلان أسلم على عشر؛ فقال ﵇: «أمسك أربعًا، وفارق سائِرَهُن» (٢) بغير الأمر بتجديد النكاح. فأما النكاح الذي لا يجوز بين المسلمين؛ فأنواع منها: النكاح بغير شهود أو في عدة كافر فإنه جائز بين أهل الذمة يُقَرُّون عليه إذا أسلموا عندنا. وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد في رواية في النكاح بغير شهود (٤). (وقال زفر: النكاح فاسد في الوجهين)؛ أي: في النكاح بغير شهود، وفي الوجه الثاني: وهو النكاح في عدة الكافر. (له)؛ أي: لزفر. أن الخطابات عامة على ما مر من قبل من قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ وقوله ﵇: «لا نكاح إلا بشهود» (٥)، إلا أنا أمرنا بتركهم ولم نتعرض لهم.

стр. 2770

فَتَلزَمُهُم، وَإِنَّمَا لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ لِذِمَّتِهِم إِعْرَاضًا لَا تَقرِيرًا، فَإِذَا تَرَافَعُوا أَوْ أَسلَمُوا وَالحُرمَةُ قَائِمَةٌ وَجَبَ التَّفْرِيقُ. وَلَهُمَا: أَنَّ حُرمَةَ نِكَاحِ المُعتَدَّةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانُوا فإذا أسلموا أو ترافعوا؛ فحينئذ يفرق القاضي عنهم؛ لقوله تعالى ﴿وَأَنِ أَحكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾. ولأنهم بعقد الذمة صاروا من أهل دارنا والتزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات؛ فيثبت في حقهم ما هو ثابت في حقنا. وإنما لم نتعرض لهم لعقد الذمة لا لأنا نقرهم على ذلك؛ كما نتركهم وعبادة النار والأوثان على سبيل الإعراض لا على سبيل التقرير والحكم بصحة ما يفعلون؛ لقوله ﵇: «اتركوهم وما يدينون» (١). ولا نعرض عنهم في عقد الربا؛ لأن ذا مستثنى عن عقد الذمة؛ قال ﵇: «أَلَا مَنْ أَرْبَا فليس بيننا وبينَهُ عَهْدٌ» (٢)، وكتب ﵇ إلى بني نجران «إما أن تدعوا الربا أو فأذنوا بحرب منَ اللهِ ورسولِهِ». فلما ترافعا أو أسلما والحرمة قائمة؛ وجب التفريق بينهما. كذا في المبسوط (٣). (لهما)؛ أي: لأبي يوسف ومحمد. (أن حرمة نكاح) معتدة الغير بالإجماع سواء كان الغير مسلما أو كافرا. وبقولهما قال: الشافعي (٤)، وأحمد (٥)؛ فكان باطلاً في حقهم أيضا لأنهم أتباع لنا، ولكنا لا نعرض لعقد الذمة، فلما ترافعا أو أسلما؛ وجب الحكم بما هو حكم الإسلام.

стр. 2771

مُلتَزِمِينَ لَهَا، وَحُرمَةُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُود مُختَلَفٌ فِيهَا، وَلَم يَلْتَزِمُوا أَحكَامَنَا بِجَمِيعِ الاختلافات. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الحُرمَةَ لَا يُمكِنُ إِثْبَاتُهَا حَقًّا لِلشَّرِعِ؛ لِأَنَّهُم لَا يُخَاطَبُونَ بخلاف (النكاح بغير شهود) فإنه مختلف فيه بين العلماء، كما ذكرنا أن عند مالك (١) وابن أبي ليلى وعثمان البتي: يجوز، وهم لم يلتزموا أحكام الإسلام بجميع الاختلافات. (أن الحرمة)؛ أي: حرمة نكاح المعتدة لوجوب العدة. (لا يمكن إثباتها)؛ أي: إثبات الحرمة. (حقا للشرع) لأن وجوب العدة من الذمي لا يمكن إيجابها شرعا (لأنهم لا يخاطبون) بحقوق الشرع. ولا يمكن إيجابها لحق الزوج أيضا؛ لأنه لا يعتقد ذلك. ولا يمكن أن تجب العدة للولد؛ لأن في الزنا لا تجب العدة بالإجماع مع وجود الولد. وقيل: العدة فيما نحن فيه واجبة؛ ولكنها ضعيفة لا تمنع النكاح بناء على اعتقادهم كالاستبراء فيما بين المسلمين، فكان النكاح صحيحًا وبعد المرافعة والإسلام الحال حال بقاء النكاح. والعدة لا تمنع بقاء النكاح كالمنكوحة الموطوءة بشبهة، وكذا الشهود لانعقاد النكاح لا لبقاءه. كذا في المبسوط (٢). وفي الأسرار: هذا إذا رافع أحدهما أو أسلم قبل انقضاء العدة أما لو رافع أو أسلم بعد الانقضاء لا يفرق بالإجماع (٣). وأما الجواب عن الآية: أن مما أنزل ألا يلزم حكم الخطاب إلا بعد البلوغ، والخطاب في حقهم كأنه غير نازل لاعتقادهم كذب المبلغ، وانقطعت

стр. 2772

بِحُقُوقِهِ، وَلَا وَجهَ إِلَى إِيجَابِ العِدَّةِ حَقًّا لِلزَّوجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعتَقِدُهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ تَحتَ مُسلِم؛ لِأَنَّهُ يَعتَقِدُهُ، وَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ فَحَالَةُ المُرَافَعَةِ وَالإِسْلَامِ حَالَةُ البَقَاءِ، وَالشَّهَادَةُ لَيسَت شَرطًا فِيهَا، وَكَذَا العِدَّةُ لَا تُنَافِيهَا كَالمَنكُوحَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبَهَةٍ (فَإِذَا تَزَوَّجَ المَجُوسِيُّ أُمَّهُ أَوْ ابنَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)؛ لِأَنَّ نِكَاحَ المَحَارِمِ لَهُ حُكمُ البُطَلَانِ فِيمَا بَيْنَهُم عِندَهُمَا، كَمَا ذَكَرنَا فِي العِدَّةِ وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ بالإسلام فَيُفَرَّقُ. وَعِندَهُ: لَهُ حُكمُ الصِّحَّةِ فِي الصَّحِيحِ (*)، ولاية الإلزام لأن الإلزام بالسيف أو المحاجة وقد انقطع الإلزام بعقد الذمة. أما لو أسلموا أثبت حكم الخطاب في حقهم (١). قوله: (فرق بينهما)؛ أي: بإجماع الأئمة الأربعة. وفي المبسوط: لو تزوج الذمي مُحرِمَةٌ لا يُتعرَّضُ له، وإن علم القاضي ما لم يرفعا إليه إلا في قول أبي يوسف الآخر أنه يفرق بينهما إذا علم ذلك لما روي أن عمر ﵁ كتب إلى عماله " أن فرقوا بين المجوس ومحارمهم" (٢). وقلنا: هذا غير مشهور، وإنما المشهور ما كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري: ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنازير؟ فكتب إليه إنما بذلوا الجزية ليتركوا وما يعتقدون، وإنما أنت متبع ولست بمبتدع، والسلام (٣). ولأن الولاة والقضاة من ذلك الوقت إلى يومنا لم يشتغل أحد منهم بذلك مع علمهم بمباشرتهم ذلك؛ فحل محل الإجماع (٤). قوله: (في الصحيح) احتراز عن قول مشايخ العراق: أن لنكاح المحارم حكم البطلان في حقهم كقولهما؛ ولا يتعرض لهم لعقد الذمة؛ لأن الخطاب

стр. 2773

إلَّا أَنَّ المَحرَمِيَّةَ تُنَافِي بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيُفَرَّقُ، بِخِلَافِ العِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِيهِ، ثُمَّ بحرمة هذه الأنكحة شائع في ديارنا، وهم من أهل دارنا؛ فيثبت الخطاب في حقهم إذ ليس في وسع المُبَلَغ التبليغ إلى الكل، بل في وسعه جعل الخطاب شائعا فيجعل شيوع الخطاب كالوصول إليهم؛ ألا ترى أنهم لا يتوارثون بهذه الأنكحة؟ فلو كان صحيحا في حقهم لتوارثوا (١). وقال القاضي الإمام أبو زيد ومن تابعه: لهذا النكاح حكم الصحة فيما بينهم عند أبي حنيفة وهو الصحيح، حتى قال بعض المشايخ: لها النفقة بهذا النكاح إذا طلبت، ولا يسقط إحصانه إذا دخل بها، حتى لو أسلم فقذفه إنسان يحد قاذفه عنده (٢). وجه الصحيح أن الخطاب في حقهم كأنه غير نازل لأنهم يكذبون المبلغ ويزعمون عدم رسالته. وولاية الإلزام بالسيف أو المحاجة وقد انقطعت بعقد الذمة وقصر حكم الخطاب عنهم، وشيوع الخطاب إنما يعتبر في حق من يعتقد رسالة المُبلغ؛ فإذا اعتقدوها بالإسلام ظهر حكم الخطاب في حقهم. بخلاف الإرث؛ لأنه ثبت بالنص بخلاف القياس فيما إذا كانت الزوجة مطلقة بنكاح صحيح؛ فيقتصر عليه وعلى هذا الخلاف المطلقة ثلاثا والجمع بين الأختين والخمس (٣). (إلا أن المحرمية … .) إلى آخره؛ أي: تنافي النكاح ابتداء؛ لعدم المحلية، وما يرجع إلى المحلية يستوي فيه الابتداء والانتهاء، ولهذا لو اعترضت محرمية برضاع أو مصاهرة؛ يبطل النكاح. ثم إن دفع أحدهما الأمر إلى القاضي وطلب حكم الإسلام؛ لم يفرق بينهما إذا كان الآخر يأبى ذلك. وعندهما يفرّق؛ لوقوع النكاح باطلا ويترك التعرض للوفاء؛ فإذا رفع

стр. 2774

بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا يُفَرِّقُ عِندَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَالفَرقُ: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَحَدِهِمَا لَا يَبْطُلُ بِمُرَافَعَةِ صَاحِبِهِ، إِذْ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ اعْتِقَادُهُ، أَمَّا اعْتِقَادُ المُصِرِّ لَا يُعَارِضُ إِسلَامَ المُسلِمِ؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ يَعلُو وَلَا يُعلَى، وَلَو تَرَافَعَا يُفَرَّقُ بالإجماع، لِأَنَّ مُرَافَعَتَهُمَا كَتَحْكِيمِهِمَا. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُرتَدُّ مُسلِمَة وَلَا كَافِرَة وَلَا مُرتَدَّة)؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌ لِلقَتلِ، أحدهما وانقاد لحكم الإسلام؛ فُرِّق بينهما كما لو أسلم أحدهما أو أسلما، فكذا رفع أحدهما كرفعهما. وله: أن النكاح لما كان صحيحا فمطالبة أحدهما حكم الإسلام بالرفع لا يكون حجة على الآخر في إبطاله الاستحقاق الثابت له باعتقاده، بل اعتقاده صار معارضا باعتقاد الآخر؛ فبقي حكم الصحة على ما كان، بخلاف ما لو أسلم أحدهما حيث يفرق بينهما بالإجماع؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى فلا يعارضه اعتقاد الآخر. بخلاف ما لو ترافعا؛ لأنهما انقادا لحكم الإسلام، فثبت حكم الخطاب في حقهما بانقيادهما كإسلامهما. إليه أشير في المبسوط (١). (كتحكيمهما)؛ يعني: لو حكما رجلا وطلبا منه حكم الإسلام؛ له أن يفرق بينهما، فالقاضي أولى بذلك لعموم ولايته. كذا في المبسوط (٢). وقيل: قاضي المسلمين في حق أهل الذمة كالحكم في حق المسلمين؛ لأنهم لا يعتقدونه قاضيا فصار حكما. قوله: (ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة) أي كافرة أصلية إلى آخره. (لأنه)؛ أي: المرتد (مستحق للقتل) بنفس الردة؛ لقوله ﵇: «مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقتلوه» (٣)؛ فلا ينتظم نكاحه ومصالحه من: السكن، والازدواج،

стр. 2775

وَالإِمْهَالُ ضَرُورَةُ التَّأَمُّلِ، وَالنِّكَاحُ يَشْغَلُهُ عَنهُ فَلَا يُشرَعُ فِي حَقِّهِ (وَكَذَا المُرتَدَّةُ لَا يَتَزَوَّجُهَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ)؛ لِأَنَّهَا مَحبُوسَةٌ لِلتَّأَمُّلِ وَخِدمَةُ الزَّوجِ تَشغَلُهَا عَنهُ، وَلِأَنَّهُ والتناسل؛ لأن ذلك بالبقاء وهو مستحق للقتل؛ فصار ذلك كالميت فلا يصح منه النكاح. [ولأن النكاح (١)] يعتمد الملة، ولا ملة للمرتد؛ فإنه ترك ما كان عليه، وهو غير مُقَرِّ على ما اعتقد (٢). ولا يقال: مشركو العرب لا ملة لهم؛ لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وقد صحت المناكحة فيما بينهم. لأنا نقول: لهم ملة؛ لأنا نعني من الملة: دينًا يعتقد الكافر صحته، ولم يكن أقر ببطلانه، وقد وجد هذا الحد فيهم. قوله: (والإمهال) إلى آخره، جواب سؤال؛ وهو أن يقال: ينبغي ألا يمهل المرتد؛ لأنه مستحق للقتل. فقال: (والإمهال ضرورة التأمل)؛ يعني: يُمهل ثلاثة أيام لضرورة التأمل فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما، فلا يصح حكم النكاح؛ لأن اشتغاله به [يشغله] (٣) عما لأجله حياته وهو التأمل. كذا في المبسوط (٤). (وكذا المرتدة)؛ أي: لا يجوز نكاحها لأحد؛ لأنها بالردة صارت محرمة لعدم الملة، والنكاح يختص بمحل الحل ابتداء. و (لأنها محبوسة) عندنا وعند الشافعي (٥): ثلاثة أيام. (للتأمل) لدفع الشبهة، والاشتغال بالنكاح يمنعها منه؛ فكانت حياتها للتأمل.

стр. 2776

لَا يَنتَظِمُ بَيْنَهُمَا المَصَالِحَ، وَالنِّكَاحُ مَا شُرِعَ لِعَينِهِ بَلْ لِمَصَالِحِهِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوجَينِ مُسلِمًا فَالوَلَدُ عَلَى دِينِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ صَارَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ)؛ لِأَنَّ فِي جَعَلِهِ تَبَعًا لَهُ نَظَرًا لَهُ. وَلَو كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا فَالوَلَدُ كِتَابِيٌّ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوعَ نَظَر لَه إِذْ المَجُوسِيَّةُ شَرٌّ، وفي غيره كأن لا حياة لها؛ فلا يصح نكاحها. قوله: (والتزوج) وفي بعض النسخ: (والنكاح). (ما شرع لعينه)؛ لأنه استيلاد الحرة، وإنما شرع لضرورة (مصالحه) من السكن والازدواج والتناسل والتوالد؛ فإذا فاتت المصالح بالردة لم يشرع أصلا. قوله: (على دينه)؛ أي: دين الإسلام؛ بإجماع الأئمة الأربعة. قوله: (ولو كان أحد الزوجين [مسلما] (١)) لا يتصور فيما إذا كان الزوج كافرا والمرأة مسلمة بل هذا في حالة البقاء بأن أسلمت ولم تعرض الإسلام على زوجها فولدت قبل العرض. قوله: (فالولد كتابي) حتى تحل ذبيحته ومناكحته للمسلمين، سواء كان الأب كتابيا أو الأم. وللشافعي: فيما إذا كان الأب كتابيا قولان (٢): أحدهما أنه تبع له حتى تحل ذبيحته ومناكحته. وبه قال مالك (٣)؛ لأن الانتساب إلى الأب. وأصحهما أنه تبع لأمه حتى لا تحل ذبيحته ومناكحته. وبه قال أحمد؛ تغليبا للتحريم (٤). ولو كانت الأم كتابية والأب مجوسيا يجعل تبعًا له قولا واحدًا؛ حتى لا تحل ذبيحته ومناكحته (٥). وبه قال أحمد (٦)؛ لأن الانتساب إليه يقتضي الحرمة،

стр. 2777

وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيهِ لِلتَّعَارُضِ وَنَحْنُ بَيَّنَّا التَّرجِيحَ. والانتساب إلى الأم يقتضي الحل؛ فيرجح المُحرَّمُ على المبيح؛ لقوله ﵇: «ما اجتمع الحرام والحلال إلا وقد غلب الحرام الحلال» (١). بخلاف ما إذا كان أحدهما مسلما؛ لأن الكفر لا يعارض الإسلام فيرجح الإسلام؛ لأنه يعلو ولا يعلى عليه. وقلنا: حل المناكحة والذبيحة من أحكام الإسلام؛ فإذا كان ذلك اعتقاد أحد الأبوين؛ جعل الولد تبعا له في ذلك كما في نفس الإسلام؛ وهذا لأن اليهودية إذا قوبلت بالمجوسية؛ فالمجوسية شر لأن الكتابية تعتقد التوحيد وتظهره، ولهذا جعل الله تعالى مناكحتهم وذبيحتهم حلالا، فكان في جعل الولد تبعا نظرًا للولد، وذلك واجب. (والشافعي يخالفنا فيه)، أي: فيما إذا كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا وقد بينا الخلاف. (للتعارض) فإن الكفر كله ملة واحدة على قول بعض أصحابه لأن أنواع الكفر كله باطلة، [إليه] (٢) أشار قوله تعالى ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، فيرجح المُحرَّم كما بينا (٣). وقال بعضهم: الكفر ملل مختلفة؛ لأن دين اليهود يخالف دين النصارى باختلاف الرسل، وكذلك المجوس يخالفهما لاختلاف المعبود، والآية لبيان عدم المقابلة مع الكفار، وقد نسخ بالإجماع. أما علماؤنا فتجعل الولد تبعا للكتابي لما ذكرنا. وقيل: قوله ﵇ «كلُّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه … » الحديث (٤)، جعل اتفاق الأبوين علة النقل عن الفطرة، فيوجب التعارض. ولكنا بينا الترجيح.

стр. 2778

(وَإِذَا أَسْلَمَت المَرأَةُ وَزَوجُهَا كَافِرٌ عَرَضَ القَاضِي عَلَيْهِ الإِسْلَامَ: فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ أَبَى فَرَّقَ القَاضِي بَيْنَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد، وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوجُ وَتَحتَهُ مَجُوسِيَّةٌ … ... . قوله: (وتحته مجوسية): قيد به ولم يقل كافرة، كما قال: (أسلمت المرأة وزوجها كافر)؛ لأن الكافر المطلق لا يصلح أن يكون زوجا للمسلمة بإجماع العلماء، ولهذا لو تزوج الذمي مسلمة حرة؛ فرق بينهما في الحال؛ لقوله ﵇: «الإسلامُ يَعلو ولا يُعلَى» (١)، ويعزر الذمي ويوجع عقوبة، وتعزر المرأة أو المرء الذي سعى بينها وبينه لاستخفافها بالدين، ولا يصير به ناقضا لعهد الذمة. وقال مالك: يصير ناقضا ويقتل، لأنه باشر ما ضمن في العقد ألا يفعله فصار كمن جعل نفسه طليعة للمشركين (٢). وقلنا: المسلم بارتكاب مثله لا يصير ناقضا لأمانه، فكذا الذمي لا يصير ناقضا لأمانه؛ فلا يقتل، ولو أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه لأنه وقع باطلا فلا ينقلب صحيحًا بالإسلام. كذا في المبسوط (٣). أما الكتابية فتصلح أن تكون زوجة للمسلم، والمجوسية لا تصلح، وكذا الحكم في كل كافر غير أهل الكتاب من الوثنية وغيرهم. وقال الشافعي: لا يعرض الإسلام على الآخر في إسلام أحدهما، فإن كان الإسلام قبل الدخول؛ تقع الفرقة في الحال، وإن كان [بعد] (٤) الدخول؛ يتوقف وقوع الفرقة على انقضاء العدة، حتى لو أسلم قبل انقضاء العدة؛ فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بانت (٥).

стр. 2779

عَرَضَ عَلَيْهَا الإِسْلَامَ: فَإِنْ أَسْلَمَت فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ أَبَت فَرَّقَ القَاضِي بَينَهُمَا، وَلَم تَكُنْ الفُرقَةُ بَينَهُما طَلَاقًا) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَكُونُ الفُرقَةُ طَلَاقًا فِي الوَجْهَينِ (*)، أَمَّا العَرضُ فَمَذْهَبُنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُعرَضُ الإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لَهُمْ وَقَدْ ضَمِنَّا بِعَقدِ الذِّمَّةِ أَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ، إِلَّا أَنَّ مِلكَ النِّكَاحِ قَبلَ الدُّخُولِ غَيْرُ مُتَأَكَّد فَيَنقَطِعُ بِنَفْسِ الإسلامِ، وَبَعدَهُ مُتَأَكَّدٌ فَيَتَأَجَلُ إِلَى انقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ. وبقوله: قال أحمد، وقال أحمد في رواية: ينفسخ النكاح في الحال (١). وقال مالك: إن أسلمت الزوجة أولاً فالحكم على ما ذكره الشافعي. وإن أسلم الزوج أولا، فإن أسلمت بقيا على نكاحهما، وإلا انفسخ نكاحهما، وهذه الفرقة لا تكون طلاقا بل فسخا للنكاح كما في قول أبي يوسف بكل حال (٢). استدل الشافعي: بأن في العرض (تعرضًا لهم) في الإجبار على الإسلام (وقد ضمنا بعقد الذمة ألا نتعرض لهم) به، ولكن (النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس) اختلاف الدين إذا كان على وجه يمنع ابتداء النكاح، (وبعد) الدخول النكاح (متأكد)، فلا يرتفع بنفس اختلاف الدين حتى ينضم إليه ما يؤثر في الفرقة وهو انقضاء العدة كما في الطلاق. ولأن النكاح يرتفع بالطلاق قبل الدخول بنفسه بلا عدة، وبعد الدخول لا يرتفع إلا بانقضاء العدة. كذا في المبسوط (٣). وفي لفظ المصنف: (ثلاث حيض)، ليس بصواب، بل الصواب: ثلاثة أطهار؛ إذ العدة عدة بالأطهار، ولهذا ذكر في الأسرار وكتب أصحاب الشافعي (يتوقف على انقضاء العدة) (٤). (ولنا: أن المقاصد قد فاتت) (٥) من: السكن، والازدواج.

стр. 2780

وَلَنَا: أَنَّ المَقَاصِدَ قَدْ فَاتَتْ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَب تَبتَنِي عَلَيْهِ الفُرقَةُ، وَالإِسْلَامُ طَاعَةٌ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا، فَيُعْرَضُ الإِسْلَامُ لِتَحْصُلَ المَقَاصِدُ بِالإِسْلَامِ أَوْ تَثبُتَ الفُرقَةُ بِالإِبَاءِ. وَجهُ قَولِ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الفُرقَةَ بِسَبَبٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوجَانِ … ... … .. (فلا بد) من التفريق لتعذر استدامة النكاح بفوات مقاصده؛ فلا بد له (من سبب). (والإسلام طاعة لا يصلح سببًا) كذلك؛ لأنه شرع عاصما للملك، ومؤكدًا له، لا قاطعا على ما عرف في الأصول. وكذلك إصرار المُصِرِّ منهما لا يصلح سببًا؛ لكونه موجودًا قبله، وما كان مانعا لابتداء النكاح لا يكون مانعا لبقائه. وكذا اختلاف الدين لا يصلح سببًا؛ فإن الزوج لو كان مسلما والمرأة كتابية؛ لا تقع الفرقة. فلا بد من عرض الإسلام على الكافر منهما؛ لتتحقق (المقاصد) بالإيمان. (أو) تحصل (الفرقة بالإباء) والعصيان؛ وهذا لأن بالنكاح وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، والإحسان بالمعروف في المساعدة على الإيمان، وهو أتى بعين التسريح بالإحسان. (فإن امتنع عن) ذلك؛ ناب (القاضي منابه) (١) في التفريق (كما في) (٢) العنين. ومذهبنا مروي عن عمر وعلي ﵄؛ فإن دهقانة في نهر الملك أسلمت، فأمر عمر ﵁ بعرض الإسلام على زوجها فقال: "إن أسلم وإلا فرق بينهما" (٣) وروي أن دِهْقَانًا أسلم في عهد علي، فعرض الإسلام على زوجته فأبت؛ ففرق بينهما. كذا في المبسوط والأسرار (٤). والدِهْقان: كل سيد من العجم، والذال لغة فيه، ونهر الملك على طريق الكوفة إلى بغداد، ويعلم مما ذكرنا الجواب عن قول الشافعي بأدنى تأمل. (بسبب يشترك فيه الزوجان) وهو: الإباء، على معنى أنه يتحقق من كل

стр. 2781

فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا كَالفُرْقَةِ بِسَبَبِ المِلكِ. وَلَهُمَا: أَنَّ بِالإِبَاءِ امْتَنَعَ الزَّوجُ عَنِ الإِمْسَاكِ بِالمَعْرُوفِ مَعَ قُدرَتِهِ عَلَيْهِ بِالإِسْلَامِ فَيَنُوبُ القَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ كَمَا فِي الجَبِّ وَالعُنَّةِ، أَمَّا المَرأَةُ فَلَيسَت بِأهل لِلطَّلَاقِ فَلَا يَنُوبُ القَاضِي مَنَابَهَا عِنْدَ إِبَائِهَا (ثُمَّ إِذَا فَرَّقَ القَاضِي بَيْنَهُمَا بِإِبَائِهَا فَلَهَا المَهْرُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا) لِتَأَكَّدِهِ بِالدُّخُولِ (وَإِنْ لَم يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا مَهرَ لَهَا)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ مِنْ قِبَلِهَا وَالمَهْرُ لَم يَتَأَكَّد فَأَشبَهَ الرِّدَّةَ وَالمُطَاوَعَةَ. (وَإِذَا أَسْلَمَت المَرأَةُ فِي دَارِ الحَرْبِ وَزَوجُهَا كَافِرٌ، أَوْ أَسْلَمَ الحَربِيُّ وَتَحتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَم تَقَعِ الفُرقَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيض، ثُمَّ تَبِينَ مِنْ زَوجِهَا) وَهَذَا؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ لَيسَ سَبَبًا لِلفُرقَةِ، وَالعَرضُ عَلَى الإِسْلَامِ مُتَعَذِّرٌ لِقُصُورِ الوِلَايَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الفُرقَةِ دَفعًا لِلفَسَادِ، فَأَقَمْنَا شَرطَهَا وَهُوَ مُضِيُّ الحَيضِ مَقَامَ السَّبَبِ … ... … .. منهما. (فلا تكون هذه) الفرقة (طلاقًا كالفرقة) بالمحرمية، وملك أحد الزوجين صاحبه؛ إذ الطلاق لا يتصور منهما، فكل سبب يتحقق منهما لا يكون طلاقا. (فلا ينوب) أي: القاضي. (منابها) لعدم تصور التسريح منها، وإنما يفرق القاضي بينهما في هذه؛ لإصرارها على الخبث والخبيثة لا تصلح للطيب. (فأشبه) أي: إباؤها. (ردتها، ومطاوعتها) ابن زوجها؛ حيث لا يجب عليه المهر قبل الدخول، ولا نفقة العدة بعد الدخول. قوله: (وتحته مجوسية) قيد؛ لأنها لو [كانت] (١) كتابية تحته؛ لا تقع الفرقة بالإجماع كما ذكرنا. (حتى تحيض) إلى آخره، هذا في التي تحيض، وفي من لا تحيض: ثلاثة أشهر، ثم بعد مضي ثلاثة حيض أو شهور ووقوع الفرقة؛ لا بد من ثلاثة حيض أو شهور أخرى للعدة. (شرطها) أي: شرط الفرقة. (مقام السبب) وهو تفريق القاضي.

стр. 2782

كَمَا فِي حَفْرِ البِحْرِ، وَلَا فَرقَ بَينَ المَدخُولِ بِهَا وَغَيرِ المَدخُولِ بِهَا، وَالشَّافِعِيُّ يُفَصِّلُ كَمَا مَرَّ لَهُ فِي دَارِ الإِسْلَامِ. وَإِذَا وَقَعَت الفُرقَةُ وَالمَرأَةُ حَرِبِيَّةٌ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. (كما في حفر البئر) فإن وقع فيها إنسان؛ فإن الضمان على الحافر؛ إذ لا يمكن إضافته إلى العلة لما عرف، فأضيف إلى الشرط وهو الحفر. وههنا مست الحاجة إلى التفريق تخليصًا للمسألة عن ذل الكافر؛ فأقمنا شرط البينونة في الطلاق الرجعي مقام عرض القاضي وتفريقه عند تعذر اعتبار العلة. فإن قيل: هذا في المدخولة، وفي غير المدخولة مضى ثلاث حيض لا يكون شرط البينونة. قلنا: الطلاق معقب للعدة على ما عليه الأصل، وقد عرف في الأصول؛ إذ هو شرط في الجملة، وهذا القدر كاف لإقامته مقام العلة، وهذه الحيض لا يكون لها عدة؛ إذ يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها لأجل الفرقة. (والشافعي يفصل) أي: بين المدخولة وغير المدخولة. (كما مر له في دار الإسلام من قوله: فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة في الحال، و [إن كان] (١) بعد الدخول فبعد انقضاء العدة (٢). وهو قول: أحمد (٣)، ومالك (٤). (فلا عدة عليها) أي: على الحربية بالإجماع؛ لأن حكم الشرع لا يثبت في حقها. ذكره في شرح الطحاوي (٥)، سواء كان قبل الدخول أو بعده. [وإن كانت هي المسلمة] فكذلك) [لا يثبت في حقها] (٦) (عند أبي حنيفة)

стр. 2783

وَإِنْ كَانَتْ هِيَ المُسلِمَةُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَسَيَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا أَسْلَمَ زَوجُ الكِتَابِيَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا)؛ لِأَنَّهُ يَصِحُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاء فَلَأَن يَبْقَى أُولَى. قَالَ: (وَإِذَا خَرَجَ أَحَدُ الزَّوجَينِ إِلَيْنَا مِنْ دَارِ الحَربِ مُسلِمًا، وَقَعَت البَينُونَةُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَقَعُ وَلَو سُبِيَ أَحَدُ الزَّوجَينِ وَقَعَت البَينُونَةُ بَينَهُمَا بِغَيرِ طلاق، وَإِنْ سُبِيَا مَعا لَم تَقَع البَينونَةُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَعَت، فَالحَاصِلُ: أَنَّ السَّبَبَ هُوَ التَّبَايُنُ دُونَ السَّبِي عِنْدَنَا، وَهُوَ يَقُولُ بِعَكسِهِ. لَهُ: أَنَّ لِلتَّبَايُنِ أَثَرَهُ فِي بعد الدخول (خلافًا لهما)؛ لعدم إيجابه العدة على المسلمة من الحربي. وأصل المسألة في المهاجرة: فإنها لو خرجت إلى دار الإسلام مسلمة أو ذمية؛ لم تلزمها العدة إلا أن تكون حاملا، وعندهما يلزمها. (وسيأتيك) أي: بعد هذه المسألة (بيانه) أي: في باب العدة (إن شاء الله تعالى). قوله: (فلأن يبقى أولى) لأن البقاء أسهل من الابتداء، ألا ترى أن العدة عن الغير تمنع ابتداء النكاح، وكذلك عدم الشهود، ولا تمنع بقاؤه حتى لو وطئت المنكوحة بشبهة؛ تجب العدة ولم ينفسخ النكاح، وكذا لو عدم الشهود؟ ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسألة. قوله: (مسلمًا) أي: مسلما غير مراغم، حتى لو خرج مراغما تقع الفرقة بالإجماع، أما عندنا: فلتَبَايُنِ الدارين، وأما عنده: فللرغم والقهر لزوجته. كذا في مبسوط البزدوي (١). قوله: (وهو بعكسه) (٢) أي: يقول: أن السبي سبب الفرقة لا التباين. وبقوله قال: مالك (٣)، وأحمد (٤).

стр. 2784

انقِطَاعِ الوِلَايَةِ، وَذَلِكَ لَا يُوَثُرُ فِي الفُرقَةِ كَالحَربِيِّ المُستَأْمَنِ وَالمُسلِمِ المُستَأْمَنِ، أَمَّا السَّبِي فَيَقْتَضِي الصَّفَاءَ لِلسَّابِي وَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِانقِطَاعِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا يَسقُط الدِّينُ عَنْ ذِمَّةِ المَسبِيِّ … ... … ... . حتى لو خرج أحد الزوجين إلينا مسلما؛ لا تقع الفرقة عندهم، خلافًا لنا. ولو سبي أحد الزوجين تقع الفرقة بالاتفاق، أما عندنا: فلتباين الدار، وعنده: للسبي. ولو سبيا معا؛ لم تقع الفرقة عندنا. وعنده: تقع؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ معناه: أي: ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم نزلت في سبايا أوطاس، وقد نادى منادي رسول الله ﷺ «أَلَا لَا تُوطَأُ الحَبالَى … » الحديث (١)، وإنما سبي أزواجهن معهن. (له): أي: الشافعي. (وذلك) [أي] (٢) انقطاع الولاية، وهو: سقوط مالكيته عن نفسه وماله. (لا يؤثر في الفرقة) أي: في انقطاع النكاح. (كالحربي المستأمن) إلى آخره؛ حيث لا تقع الفرقة بينه وبين امرأته مع تباين الدار، وكذا الخارج من منعة أهل البغي لا تقع الفرقة بينه وبين امرأته مع تباين الدار. (فيقتضي الصفاء) أي: الخلوص، والصفاء بالمد خلاف الكدر. ذكره في الصحاح (٣). (عن ذمة المسبي) لو سبي الحربي وفي ذمته دين الحربي آخر؛ بطل الدين بالسبي. ذكره في الأسرار (٤). ومتى نفينا ملك الزوج امتنع الصفاء له؛ فوجب أن يسقط حقه

стр. 2785

وَلَنَا: أَنَّ مَعَ التَّبَايُنِ حَقِيقَة وَحُكْمًا لَا تَنتَظِمُ المَصَالِحُ. كالدين تحقيقا للصفاء؛ وهذا لأن السبي سبب لملك لا يحتمل التملك، ومحل النكاح محتمل للتملك فيصير مملوكًا للسابي؛ لأنه لو امتنع بثبوت الملك فإنما يمتنع لحق الزوج، وهو ليس محترم ألا ترى أنه تسقط مالكيته عن نفسه وماله، ولهذا لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو ذمي؛ لا يبطل نكاحها لأن مالك النكاح محترم. واستدل أيضًا بحديث أبي سفيان فإنه أسلم بمَرّ الظهران في معسكر رسول الله ﷺ وزوجه هند بمكة وهي دار الحرب، ثم لم يجدد رسول الله ﷺ النكاح بينه وبين امرأته هند. ولما فتح ﵇ مكة هرب عكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام حتى أسلمت امرأة كل منهما، وأخذت الأمان لزوجها، وذهبت فجاءت به، ولم يجدد ﵇ النكاح بينهما (١). وزينب بنت رسول الله ﷺ هاجرت إلى المدينة وتبعها أبو العاص بعد سنين - قيل: ثلاث سنين، وقيل: ست سنين، وقيل: غاب سنتين؛ فردها ﵇ بالنكاح الأول (٢). كذا في المبسوط (٣). (ولنا: أن [مع] (٤) التباين حقيقة) بأن يكون أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام، (وحكمًا) بأن يُثبت من هاجر إلينا حكم دارنا؛ بأن هاجر إلينا مسلما أو ذميًا لا مستأمنا (لا تنتظم المصالح) والنكاح شرع للمصالح لا لعينه؛ فلا يبقى عند عدمها. وإنما لا تنتظم المصالح؛ لأن الذي خرج إلينا مهاجرا فالظاهر أنه لا يرجع إلى دار الحرب، والذي بقي في دار الحرب فالظاهر أنه لا يخرج؛ فلا تتحقق

стр. 2786

فَشَابَهُ المَحرَمِيَّةَ، … بينهما المقاصد والحالة هذه. كذا في مبسوط البزدوي (فشابه المحرمية) يعني: إذا اعترضت المحرمية على النكاح فإنه لا يبقى معها؛ لفوات انتظام المصالح، كذا ههنا؛ وهذا لأن الذي بقي في دارهم كالميت في حق من في دارنا؛ إليه أشار قوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ أي: كافرا فرزقناه الهدى، ألا ترى أن المرتد اللاحق بدار الحرب ميتًا حكمًا حتى يقسم ماله بين ورثته ويعتق مدبروه وأمهات أولاده، فكما لا يتحقق النكاح بين الحي والميت ولا يبقى؛ فكذلك مع تباين الدار حكما وحقيقة. بخلاف (المستأمن) (١) منهم؛ لأن تباين الدار لا توجد حكمًا؛ لتمكنه من (الرجوع) (٢). والمسلم المستأمن من أهل دارنا حكمًا، [وكذلك الخارج من مصر أهل العدل إلى] (٣) منعة أهل البغي: من جملة دار الإسلام، وفيها لا يجعل كالميت حكمًا. ولنا أيضًا قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ الآية، وليس في الآية بيان قصد المراغمة، فاشتراطه يكون زيادة على النص. وقال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ والكوافر: جمع الكافرة، ومعنى هذا: لا تعدوا من خلفتموه في دار الحرب من نسائكم، ولما أراد عمر له أن يهاجر إلى المدينة نادى بمكة: "ألا من أراد أن تَئِيمَ منه امرأته أو تبين فليلحق بي" (٤) أي: فليصحبني في الهجرة. وأما حديث زينب: فالصحيح أنه ردها عليه بنكاح جديد. رواه الترمذي وابن ماجه وابن حنبل (٥)، وما روي أنه ردها بالنكاح الأول؛ أي: لحرمة

стр. 2787

وَالسَّبْيُ يُوجِبُ مِلكَ الرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً فَكَذَلِكَ بَقَاءٌ، وَصَارَ كَالشِّرَاءِ، … ... النكاح الأول؛ ولهذا ردها بعد سنتين، وبمثل هذه المدة تنقضي العدة، وقد روي: [أن] (١) الكفار تبعوها وضربوها حتى أسقطت؛ فانقضت عدتها بذلك. وعند الشافعي: إن كان لا تقع الفرقة بالتباين تقع بانقضاء العدة (٢). وفي جامع الأصول: وما رويناه مثبت فأخذنا به. وأما إسلام أبي سفيان: فالصحيح أنه [لم] (٣) يحسن إسلامه يومئذ وإنما أجازه (٤) رسول الله بشفاعة عمه العباس ﵁. وعكرمة وحكيم بن حزام: إنما هربا إلى الساحل وكانت من حدود مكة، فلم يوجد تباين الدارين، وقد قال الزهري: إن دار الإسلام إنما تميزت من دار الحرب بعد فتح مكة (٥)؛ فلم يوجد تباين الدارين يومئذ. وأما حديث سبايا أوطاس: فإن المروي أن الرجال هربوا إلى حصونهم، وإنما سبي النساء وحدهن (٦)؛ فقد وقعت الفرقة بتباين الدارين. والآية دليلنا: فإنه تعالى حرم ذوات الأزواج فما لم يثبت انقطاع الزوجية بينهما كانت محرمة على السابي بهذا النص. كذا في المبسوط (٧). قوله: (والسبي يوجب ملك الرقبة) إلى آخره، يعني (٨): يثبت به ملك الرقبة مالا فلا يكون مبطلا للنكاح (كالشراء)؛ وهذا لأن المملوك بالنكاح ليس بمال فلا يثبت فيه التمليك بالسبي مقصودا؛ لأن تمليك البضع مقصودا بسببه يختص بشرائط من: الشهود والولي، وذلك لا يوجد في السبي.

стр. 2788

ثُمَّ هُوَ يَقْتَضِي الصَّفَاءَ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ وَهُوَ المَالُ لَا فِي مَحَلِّ النِّكَاحِ. وَفِي المُستَأْمَنِ لَم تَتَبَايَنِ الدَّارُ حُكمًا لِقَصَدِهِ الرُّجُوعَ. (وَإِذَا خَرَجَتْ المَرأَةُ إِلَيْنَا مُهَاجِرَة، وإنما يثبت الملك ههنا تبعًا لملك الرقبة، وذلك لا يثبت إلا عند فراغ المحل عن حق الغير، ونفس السبي ليس بمنافٍ للنكاح ولهذا لو كان النكاح محترما لا يبطل النكاح مع تقرر السبي، والمنافي إذا تقرر؛ فالمحترم وغير المحترم فيه سواء. وكما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع؛ لأن السبي لا ينافي ابتداء النكاح، حتى لو زوج أمته المسبية جاز؛ فلأن لا ينافي البقاء أولى. وأما الدين؛ فإن كان على عبد فسبي؛ لم يسقط. نص محمد عليه في المأذون، وإن كان على حر فسبي؛ يسقط لأنه صار عبدًا والدين لا يجب على العبد إلا شاغلا مالية رقبته، فلا يمكن بقاؤه إلا بتلك الصفة، وقد تعذر بقاؤه بتلك الصفة بعد السبي؛ لأنه حين كان واجبًا على الحر لم يكن شاغلا لمالية الرقبة؛ إذ لا مالية في رقبة الحر، وبه يبطل قول الخصم: أن السبي يقتضي صفاء المسمى للسامي؛ فإن ملك النكاح لو كان محترما يبقى النكاح، ولا صفاء، وكذا لو سبي الزوج وقعت الفرقة وهنا الملك له لا عليه. كذا في المبسوط (١). وهذا معنى ما قال الشيخ في المتن: (ثم هو) أي: السبي (يقتضي الصفاء) إلى آخره. وفي مبسوط البزدوي: لا منافاة بين ملك اليمين والنكاح: ابتداء؛ حيث يثبت مع ملك اليمين، ولا بقاء؛ حيث لا يبطل بسائر أسباب الملك من الشراء والهبة فكذا لا يبطل بالسبي لعدم المنافاة بينهما. قوله: (خرجت المرأة إلينا مهاجرة) أي: مسلمة أو ذمية.

стр. 2789

جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: عَلَيْهَا العِدَّةُ (*)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ وَقَعَت بَعدَ الدُّخُولِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ فَيَلزَمُهَا حُكمُ الإِسْلَامِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهَا أَثَرُ النِّكَاحِ المُتَقَدِّمِ وَجَبَتْ إِظْهَارًا لِخَطَرِهِ، .............................. (لأن الفرقة وقعت بعد الدخول)، وإنما قيد به؛ لأنه لو طلقها الحربي في دار الحرب ثم خرجت لا عدة عليها بالإجماع؛ لأن الفرقة وقعت في دارهم وهم لا يؤاخذون بأحكامنا. وبقولهم قال جمهور العلماء. واستدلوا بحديث سبايا أوطاس رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١)؛ فيلزمها أحكام الإسلام لأنها حرة فارقت زوجها بعد الإصابة؛ فتلزمها العدة كالمطلقة في دارنا؛ لأن وجوب العدة لحق الشرع؛ كي لا يجتمع ماء رجلين في رحمها، وذلك الماء محترم حتى يثبت نسبه إلى سنتين. وهي حرة مخاطبة بحق الشرع (٢) فيلزمها حكمه؛ لالتزامها أحكامنا، بخلاف المسبية فإنها ليست بحرة؛ ولهذا حلت للسابي، ومن ضرورة الحل له: الحكم بفراغ رحمها من ماء الزوج. فإن قيل: فلماذا يجب الاستبراء على السابي. قلنا: كما وجب الاستبراء إذا كانت منكوحة يجب أيضًا إذا لم تكن منكوحة، على أنه دليلنا؛ لأن بالاستبراء [هناك] (٣) لما حصل المقصود لم يحتاج إلى إيجاب العدة بخلاف المهاجرة، وقد روي أن نسيبة لما هاجرت أمرها النبي ﵇ أن تعتد. كذا في المبسوط (٤). (ولأبي حنيفة: أنها) أي: العدة (أثر النكاح) وتباين الدار حقيقة أو حكمًا مناف للنكاح؛ فيكون منافيًا لأثر النكاح - وهي: العدة؛ (لأنها أثر النكاح المتقدم [وجبت] (٥) إظهارا لخطره)؛ فلا تجب مع وجود المنافي للنكاح وأثره.

стр. 2790

وَلَا خَطَرَ لَمِلكِ الحَربِيِّ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَى المَسبِيَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَم تَتَزَوَّج حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَصِحُ النِّكَاحُ وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا كَمَا فِي الحُبلَى مِنْ الزِّنَا. وَجهُ الأَوَّلِ: أَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ فَإِذَا ظَهَرَ الفِرَاشُ فِي حَقِّ النَّسَبِ يَظْهَرُ فِي حَقِّ المَنعِ مِنْ النِّكَاحِ احتياطا. ولا يجوز أن تجب لحق الزوج؛ لأنه حربي غير محترم؛ فإنه لا خطر لنفس الحربي حتى يسترق وماؤه جزؤه؛ فكيف يكون لجزئه حرمة؟ وهو نظير من اشترى امرأته لا تجب العدة لحقه؛ لأن الحل الثابت بالملك حقه، ولا [تجب] (١) لحق الشرع؛ لوجود المنافي. أما لو (كانت حاملا)؛ فلوجوب العدة عليها، ولكنها لا تنكح ما لم (تضع حملها)؛ لأن في بطنها ولدًا ثابت النسب من الغير، وذا يمنع النكاح كأم الولد إذا حبلت من مولاها؛ لا يُزوجها حتى تضع حملها. واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا أَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فالله تعالى أباح نكاح المهاجرة مطلقا، فتقييد ذلك بما بعد انقضاء العدة يكون زيادة. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ وفي إيجاب العدة تمسك بعصمة الكافرة. كذا في المبسوط والأسرار (٢). وحديث نسيبة: شاذ لا يترك به إطلاق الكتاب، مع أنه يمكن أن تكون حاملا. (وعن أبي حنفية) رواه الحسن. (أنه يصح النكاح، ولا يقربها حتى تضع)؛ لأنه لا حرمة لماء الحربي. (كما في الحبلى من الزنا) لا يمنع النكاح. والأول أصح؛ لأن الحبل من الزنا لا نسب له، وهنا النسب ثابت من الحربي، وباعتبار ثبوت النسب: المحل مشغول؛ فلا يصح النكاح ما لم يفرغ

стр. 2791

قَالَ: (وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوجَينِ عَنْ الإِسْلَامِ وَقَعَت الفُرقَةُ بِغَيْرِ طَلَاق) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ مِنْ الزَّوجِ فَهِيَ فُرقَةٌ بِطَلَاقٍ (*)، هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِالإِبَاءِ عن حق الغير. ويستوي في وقوع الفرقة بالتباين إن خرج أحدهما مسلمًا أو ذميًا أو مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميًا؛ لأنه صار من أهل دارنا حقيقة أو حكمًا، ولهذا لو كان الخارج هو الرجل فله أن يتزوج أربعًا سواها أو أختها في دار الإسلام؛ لأنه لا عدة على التي بقيت في دار الحرب بالإجماع. كذا في المبسوط (١). وفي المحيط: مسلم تزوج حربية في دار الحرب فخرج منها وحده إلى دار الإسلام؛ بانت من زوجها بالتباين عندنا، خلافا للشافعي (٢)، ومالك، وأحمد (٣). ولو خرجت المرأة قبل زوجها لم تبن بالإجماع؛ لأنها صارت من أهل دارنا لالتزامها أحكام المسلمين إذ لا تُمكن من العود والزوج من أهل دار الإسلام حكمًا (٤) قوله: (وقعت الفرقة بغير طلاق) أي في الحال قبل الدخول وبعده. وبه قال: مالك (٥)، وأحمد في رواية (٦). وقال الشافعي (٧)، وأحمد (٨): قبل الدخول، وبعد الدخول لا يقع ويوقف النكاح إلى انقضاء العدة، فإن جمعهما الإسلام قبل انقضاء عدتها؛ يستمر

стр. 2792

وَالجَامِعُ مَا بَيَّنَّاهُ، وَأَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى مَا أَصَّلنَا لَهُ فِي الإِبَاءِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَوَجهُ الفَرقِ: أَنَّ الرِّدَّةَ مُنَافِيَةٌ لِلنِّكَاحِ … ... … ... … ... … ... … ... النكاح، وإلا يبين الفراق من وقت الردة، وبه قال مالك في رواية (١) كما في إسلام أحدهما، والجامع بينهما اختلاف الدين. كذا في [شرح] (٢) الوجيز. قلنا: هذه الفرقة بسبب التنافي فتعجل؛ وهذا لأن الردة (منافية للعصمة) (٣). وفي المحيط: هذا جواب ظاهر الرواية، أما بعض مشايخ بلخ ومشايخ سمرقند أفتوا: بعدم الفرقة بردتها؛ حسمًا لباب المعصية، والحيلة للخلاص منه، وعامة مشايخ بخارى أفتوا: بالفرقة؛ لكنها تجبر على الإسلام، والنكاح مع زوجها الأول؛ لأن الحسم بهذا الجبر (٤). ولكل قاض أن يجدد النكاح بينهما بمهر يسير ولو بدينار رضيت أم لا، وتعزر (٥) خمسة وسبعين (٦). ولا تسترق المرتدة ما دامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية، وفي النوادر: عن أبي حنيفة تسترق. كذا في القنية (٧). وقال ابن أبي ليلى: لا تقع الفرقة بردة أحدهما، قبل الدخول وبعده؛ حيث يستتاب المرتد، فإن تاب فهي امرأته، وإن مات أو قتل ورثته، وَجُعِلَ هذا قياس إسلام أحد الزوجين (٨). وقلنا: (الردة منافية للنكاح) واعتراض السبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه كالمحرمية، فأما اختلاف الدين، عَيْنُهُ لا ينافي النكاح حتى يجوز ابتداء النكاح بين المسلم والكتابية.

стр. 2793

لِكَونِهَا مُنَافِيَة لِلعِصمَةِ، وَالطَّلَاقُ رَافِعٌ فَتَعَذَّرَ أَنْ تُجعَلَ طَلَاقا، بِخِلَافِ الإِبَاءِ؛ لِأَنَّهُ ولأن النكاح نعمة، وبالإسلام تصير النعم محرزة بقوله ﵇: «فإذا قالوها عصموا مني» (١) الحديث، فلهذا لا تقع الفرقة بالإسلام إلا بقضاء القاضي بعد إباء الآخر. كذا في المبسوط (٢). (والجامع [بينهما] (٣) ما بيناه) وهو: أن سبب الفرقة قول من جهة الزوج إباء أو ردة فكان كإيقاع [الطلاق] (٤) على ما أصلنا في الإباء، وهو: اشتراك الزوجين فيها، والطلاق مخصوص بالزوج؛ فصار كالفرقة بخيار البلوغ. (ووجهه) أي: وجه الفرق. (لكونها) أي: لكون الردة (منافية للعصمة)؛ لبطلان العصمة عن نفسه وأملاكه بها؛ فيزول ملك النكاح بها لأنها منه، أو لأنها موت حكما لما مر. (والطلاق رافع) للنكاح فلا تكون الفرقة بها طلاقا؛ لأن المنافي لا يصلح مستفادا بالملك والطلاق مستفاد من الملك، ولهذا لا تتوقف الفرقة بالردة على القضاء؛ لأن المنافي لا يتوقف حكمه على القضاء؛ كالمحرمية. بخلاف الفرقة بالإباء: فإنها تتوقف على القضاء؛ لأنها ليست للمنافاة، ولهذا يبقى النكاح ما لم يفرق القاضي؛ لأنها فرقة وقعت بسبب فوت ثمرات النكاح فوجب رفعه لفوت ثمرته، وذلك مضاف [إلى] (٥) الزوج؛ فالقاضي يلزمه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، فإذا امتنع؛ ناب القاضي منابه؛ دفعا لظلمه كما في الجب والعنة، والطلاق قد يتصور من المرأة بأن فوض الزوج إليها. كذا في المبسوط (٦)، والمحيط.

стр. 2794

يَفُوتُ الإِمْسَاكُ بِالمَعْرُوفِ فَيَجِبُ التَّسْرِيحُ بِالإِحْسَانِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلِهَذَا تَتَوَقَّفُ الفُرقَةُ بِالإِبَاءِ عَلَى القَضَاءِ وَلَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ (ثُمَّ إِنْ كَانَ الزَّوجُ هُوَ المُرتَدَّ فَلَهَا كُلُّ المَهرِ إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَنِصْفُ المَهرِ إِنْ لَم يَدخُل بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ المُرتَدَّةُ فَلَهَا كُلُّ المَهرِ إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَم يَدخُل بِهَا فَلَا مَهرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ)؛ لِأَنَّ الفُرقَةَ مِنْ قِبَلِهَا. قَالَ: (وَإِذَا ارتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ زُفَرُ: يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ رِدَّةَ أَحَدِهِمَا مُنَافِيَةٌ، وَفِي رِدَّتِهِمَا رِدَّةُ أَحَدِهِمَا. وَلَنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ ارتَدُّوا ثُمَّ أَسلَمُوا، وَلَم يَأْمُرُهُم الصَّحَابَةُ قوله: (ونصف المهر إن لم يدخل بها) وبه قال الشافعي (١). ولا عدة عليها قبل الدخول، وبعده عليها العدة، وعليه النفقة لمدة العدة وذلك بالإجماع. ولو (كانت هي المرتدة فلها المهر بعد الدخول، [(وإن لم يدخل بها فلا مهر لها)] (٢) ولا نفقة) لها لمدة العدة بالإجماع؛ لأن الفرقة منها، والارتداد نظير الإباء [في هذا وقد مر] (٣) قوله. وهو قول الشافعي (٤)، وزفر، ومالك (٥)، وأحمد (٦). [(وقال زفر: يبطل)] (٧) وهو القياس؛ (لأن ردة أحدهما) لما كانت (منافية) للنكاح فـ (ـردتهما) أولى أن تكون منافية. ولأن ردتهما تنافي ابتداء النكاح، فتنافيه بقاء كالمحرمية؛ لما بينا أنه لا فرق في المنافي بين الابتداء والبقاء. [(وَلَنَا)] (٨) ولكنا تركنا القياس بإجماع الصحابة، فإن بني حنيفة ارتدوا بمنع

стр. 2795

- رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - بِتَجدِيدِ الأَنكِحَةِ، وَالارْتِدَادُ مِنْهُم وَاقِعٌ مَعًا لِجَهَالَةِ التَّارِيخ. وَلَو أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعدَ الارْتِدَادِ مَعا فَسَدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لِإِصْرَارِ الْآخَرِ عَلَى الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُنَافِ كَابَتِدَائِهَا. الزكاة، فاستتابهم أبو بكر ﵁؛ فأسلموا ولم يأمرهم الصحابة بتجديد الأنكحة بعد التوبة. كذا في المبسوط (١). . قوله: (والارتداد منهم) إلى آخره، جواب دفع الخصم وسؤاله؛ فإنه قال: ارتداد بني حنيفة ما وقع جملة حتى يستقيم التعلق به. فقال: عند جهالة التاريخ يُجعل كأنه وجد جملة كالغرقى والحرقي والهدمي. ولأن ارتدادهم بمنع الزكاة، والمنع قائم بالمنعة جملة؛ فصار بمنزلة فعل واحد لا يوصف بالمتقدم والتأخر. وفي المبسوط والمعنى فيه أنه لم يختلف بردتهما دين ولا دار؛ فيبقى ما كان بينهما على ما كان، كما لو أسلما معا، وفقه هذا الكلام: أن وقوع الفرقة بردة أحدهما لظهور خبثه عند المقابلة بطيب المسلم، وإذا ارتدا معا [لا] (٢) يظهر هذا الخبث بالمقابلة؛ لأنه تقابل الخبيث بالخبيث؛ فيكون دليل المساعدة والموافقة وهو مقتضى المناكحة بخلاف ردة أحدهما: فإنه دليل المخالفة، وهو خلاف مقتضى المناكحة؛ فبطلت المقايسة، واعتبار الابتداء بالبقاء فاسد؛ فإن عدة الغير تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء كما ذكرنا (٣). وفي الصحاح: حنيفة أبو حي من العرب، وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل (٤). (ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد) أي: بعد ارتدادهما؛ وقعت الفرقة بينهما بإجماع علمائنا؛ (لإصرار) أحدهما (على الردة)؛ لظهور خبثه الآن عند المقابلة بطيب الآخر حتى إن المرأة [لو] (٥) كانت هي التي أسلمت قبل الدخول؛ فلها نصف المهر عندنا خلافًا للشافعي.

стр. 2796

بَابُ القَسْمِ ولو أسلم الزوج؛ فلا شيء لها لأن الفرقة من جانب من أصر على الردة؛ فإن إصراره بعد إسلام الآخر كإنشاء الردة (١). ويعلم بهذه المسألة فائدة قوله: (و [لو] (٢) أسلما معا). وعند زفر، والشافعي (٣)، ومالك، وأحمد (٤): إسلام أحدهما لا يؤثر في الفرقة الواقعة بارتدادهما. باب القسم لما فرغ الشيخ عن بيان النكاح وأحكامه شرع في بيان ما يلزم من النكاح، وهو: القَسْم بالفتح: مصدر قَسَمَ الشيء فانقسم، ومنه القسم بين النساء، والقسم بالكسر: النصيب، والقسمة: اسم للمقاسمة والانقسام، والقسم بفتحتين: اليمين، وكذا المقسم؛ لأنه مصدر كالمخرج. اعلم: أن الزوج مأمور بالعدل في القسمة بين النساء بالكتاب: قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ معناه: لن تستطيعوا العدل والتسوية في المحبة فلا تميلوا في القسم. قاله ابن عباس (٥). وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ رعاية للقسم. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾؛ لأن استحقاق القسم ينعدم في الواحدة، وفي ملك اليمين بإجماع الأئمة الأربعة. وبالسنة: ما روي عن عائشة: أنه ﵇ كان يعدل في القسم بين نسائه وكان يقول: «اللهم هذا قَسْمِي فيما أملِكُ فلا تؤاخذني فيما لا أملك» يعني: من زيادة المحبة.

стр. 2797

(وَإِذَا كَانَ لِلرجلِ امْرَأَتَانِ حُرَّتَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعدِلَ بَيْنَهُمَا فِي القَسِمِ، بِكَرَينِ كَانَتَا أَوْ ثَيْبَينِ أَوْ إِحْدَاهُمَا بِكَرًا وَالأُخرَى ثَيِّبًا) لِقَولِهِ ﵊: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ وَمَالَ إِلَى إِحدَاهُمَا فِي القَسْمِ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يَعْدِلُ فِي القَسْمِ بَينَ نِسَائِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسَمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» يَعنِي: زِيَادَةَ المَحَبَّةِ وَلَا فَصْلَ فِيمَا رَوَيْنَا. وعن أبي هريرة أنه ﵇ قال: «من كان له امرأتان … » الحديث، رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه وابن حنبل (١) [﵁، وهو مذكور في المتن]. ولأن النساء رعاياه، ولهذا يحفظهن وينفق عليهن وكل راع مسؤول عن رعيته مأمور بالعدل في رعيته إليه أشار قوله ﵊ «كلكم راع … » الحديث (٢). قوله: (وإذا كان للرجل) أي: الحر أو المملوك. (امرأتان حرتان) بكرين كانتا أو ثيبين، مسلمتين أو كتابيتين (فعليه أن يعدل بينهما) وكذا لو كانتا مملوكتين وجمعهما بالنكاح بالإجماع. لما ذكر في المتن (يعني: زيادة المحبة) فإن محل المحبة القلب، ومُقَلِّبُ القلوب هو الله تعالى، ويقال أول حب في الإسلام وقع: حب النبي ﷺ عائشة ﵂، وكان يقول: «كنتُ لكِ كأبي زرعٍ لِأُم زرع، غير أني لا أُطلِّقُكِ» (٣)، وكان يقول لنسائه: «لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه والله ما نزل علي الوحي وإني في لحاف امرأة منكُنَّ غيرها» (٤). (ولا فصل) أي: [بين] البكر والثيب؛ (فيما رويناه) من الحديث.

стр. 2798

وَالقَدِيمَةُ وَالجَدِيدَةُ سَوَاءٌ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَينَا، (والقديمة الجديدة سواء لإطلاق ما روينا)] (١) من الحديث. وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤)، وأبو عبيد: إن كانت الجديدة أقام عندها بعد العقد سبعًا من غير القضاء. وإن كانت ثيبًا؛ أقام عندها ثلاثة أيام بغير قضاء، ولو شاء أقام عندها سبعًا مع القضاء. وله في القضاء وجهان: أحدهما: أنه يقضي جميعها وهو ظاهر بالسنة، والثاني: أنه يقضي ما زاد على الثلاث (٥)؛ لما روي عن الأشعث بن الحكم أنه ﵇ قال لأم سلمة حين دخل بها «إن شئت ثلثتُ لكِ ثُمَّ درتُ (٦)، وإن شئتِ سبعتُ عِندَكِ» (٧). وروي عن أنس موقوفا أنه قال: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» (٨)، وروي مرفوعا (٩). وعن أبي هريرة موقوفا عن النبي ﷺ أنه قال: «تفضُلُ البكر بسبع ليال والثيب بثلاث» (١٠). ولأن القديمة قد ألفت صحبته، والجديدة لا؛ فيفضلها بزيادة الصحبة. وللبكر نفرة عن الرجال؛ فيفضلها بسبع ليال (١١).

стр. 2799

وَلِأَنَّ القَسمَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، وَلَا تَفَاوُتَ بَينَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالِاحْتِيَارُ فِي مِقدَارِ الدَّورِ إِلَى الزَّوجِ؛ لِأَنَّ المُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْوِيَةُ دُونَ طَرِيقِهِ. وَالتَّسْوِيَةُ المُستَحَقَّةُ فِي البَيتُوتَةِ لَا فِي المُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهَا تُبتَنَى عَلَى النَّشَاطِ. ولنا: إطلاق ما تلونا وما روينا. (ولأن القسم من حقوق النكاح) وقد ثبت الاستواء في ذلك. ولأن القديمة بالتفضيل أولى؛ لأن الوحشة في جانبها أكثر؛ حيث أدخل عليها من يغيظها. ولأن للقديمة زيادة حرمة بالخدمة؛ كما قيل لكل جديد لذة ولكل قديم حرمة ومودة. وأما الحديث؛ فالمراد التفضيل بالبداية دون الزيادة كما روي في حديث أم سلمة «إن شئت سبعتُ عندكِ وسبعتُ لهُنَّ، وإن شئت ثلثتُ لكِ ثم رَدَدْتُ» (١) أي: رددت بمثل ذلك على كل واحدة منهن، ونحن نقول به: أن له البداية بالجديدة لما له في ذلك من اللذة؛ ولكن بعد أن يسوي بينهما. والمسلمة والكافرة والمراهقة والبالغة والمجنونة والرتقاء والحائض والنفساء في استحقاق القسم سواء؛ للمساواة بينهن في سبب الاستحقاق وهو: الحل الثابت بالنكاح. وكذا لا يسقط حقها بمرضه ولا بمرضها؛ لما روي أنه ﵇ «استأذن نسائه في مرضه أن يكون في بيت عائشة؛ فَأَذِنَّ له في ذلك، وكان فيه حتى قبض» (٢). وله أن يقوم عند كل واحدة يوما وليلة، وإن شاء ثلاثة أيام؛ لأن المستحق التسوية لا حقها. كذا في المبسوط (٣). ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه. قوله: (والتسوية المستحقة في البيتوتة، لا في المجامعة)؛ لأن ذلك يتعلق

стр. 2800

(وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالأُخْرَى أَمَةً، فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنَ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ) بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ، وَلِأَنَّ حَلَّ الْأَمَةِ أَنْقَصُ مِنْ حَلِّ الْحُرَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارِ النُّقْصَانِ فِي الْحُقُوقِ. وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِنَّ قَائِمٌ. قَالَ: (وَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِي الْقَسْمِ حَالَةَ السَّفَرِ، فَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَيُسَافِرُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقُرْعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ، … ... بالنشاط والشهوة، ولا يتأتى ذلك في كل وقت، ولا خلاف فيه لأحد؛ ولكن الأحب التسوية فيه وفي سائر الاستمتاعات. قوله: (بذلك ورد الأثر) فإنه روي عن علي مرفوعا (١)، وموقوفا (٢) أنه قال: «للحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث». وبه قال: الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، ومالك في رواية. وقال مالك في رواية أخرى: أنهما سواء في استحقاق القسم؛ لاستوائهما في سببه، وهو: الحل الثابت بالنكاح (٥). وقلنا: (حل الأمة) بالنصف (من حل الحرة) وقد تعذر إظهار التنصيف في حق حل الفعل فأظهرناه (في الحقوق). قوله: (وقال الشافعي: القرعة مستحقة) حتى لو سافر بدون القرعة بواحدة يقضي ما مضى في السفر، يعني: يقيم عند من لم يسافر معها مثل تلك الأيام، وبالقرعة لا يقضي (٦). وهو قول أحمد (٧).

стр. 2801

لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ» إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ القُرعَةَ لِتَطبِيبِ قُلُوبِهِنَّ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الاستِحْبَابِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلمَرأَةِ عِنْدَ مُسَافَرَةِ الزَّوجِ؛ أَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَكَذَا لَهُ وقال داود: يقضي بكل حال (١)؛ لما روي عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه (٢) وإذا عاد لا يقضي، وروي أنها قالت: «كان إذا عاد يقضي» (٣)، وبه أخذ داود. وعندنا: (لا تحتسب عليه تلك المدة)، وإن سافر بواحدة بلا قرعة. وهو قول مالك (٤). إلا أنا نقول: القرعة لكذا يعني: كان يفعل رسول الله ﷺ تطيبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبه نقول أنه يستحب ذلك. واشترط صاحب الوجيز لسقوط القضاء على قول الشافعي أربعة شرائط (٥): أحدهما: أن يقرع. والثاني: ألا يعزم على النقلة؛ لأن في سفر النقلة لا تجوز أن يستصحب بعضهن دون البعض وفي سفر التجارة يجوز. والثالث: أن يكون السفر طويلا؛ لأن في السفر القصير لغرض التفرج فيه طريقان لأصحابه: أحدهما: يستصحب بالقرعة ويقضي، والثاني: أنه كالسفر الطويل ولا يقضي وهو الأصح عند صاحب التهذيب والتتمة. والرابع: ألا يعزم على الإقامة في مقصده أربعة أيام أو أكثر. (وهذا) أي: كون القرعة مستحبة باعتبار (أنه لا حق للمرأة) حالة السفر. [قوله: (ألا ترى) إلى آخره؛ دليل على أنه أن لا حق لها حالة السفر] (٦).

стр. 2802

أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ المُدَّةِ. (وَإِنْ رَضِيَت إحدَى الزَّوجَاتِ بِتَركِ قَسمِهَا لِصَاحِبَتِهَا جَازَ)؛ لِأَنَّ سَودَةَ بِنتَ زَمعَةَ ﵂ سَأَلَت رَسُولَ اللَّهِ ﵊ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَتَجْعَلَ يَومَ نَوبَتِهَا لِعَائِشَةَ ﵂ وَلَهَا أَنْ تَرجِعَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَسقَطَت حَقًّا لَم يَجِب بَعدُ، فَلَا يَسْقُطُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قوله: (ولا تحتسب عليه تلك المدة) نتيجة له، لا أنه دليل؛ لأنه مختلف فيه كما ذكرنا. قوله: (بنت زمعة) [بفتحتين] (١) اسم رجل؛ روي أنه ﵇ قال لسودة حين أسَنَّت: «اعتدي»، فسألته لوجه الله تعالى أن يراجعها ويجعل نوبتها لعائشة؛ لأن تحشر يوم القيامة مع أزواجه ففعل (٢). وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية. ذكره علي (٣) وابن عباس (٤). كذا في المبسوط (٥). (لأنها أسقطت حقًا لم يجب بعد) فيكون مجرد وعد؛ فلا يلزم. وبقولنا قال: الشافعي، ومالك (٦)، وأحمد (٧). إلا أن الشافعي قال: يشترط قبول الزوج في هبة نوبتها (٨). مسائل تتعلق بهذا الباب في المبسوط: لو أقام عند امرأته الأمة يوما، ثم أعتقت؛ لم يقم عند الحرة إلا يوما واحدًا؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، ويجعل حريتها عند انتهاء النوبة بمنزلة حريتها عند ابتداء النوبة.

стр. 2803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكذا لو أقام عند الحرة يوما، [ثم أعتقت] (١)؛ تحول عنها إلى المعتقة كما ذكرنا. ولو كان له امرأة واحدة [وهو] (٢) يقوم بالليل ويصوم بالنهار، فخاصمته في ذلك؛ فإنه يؤمر بأن يبيت معها ويفطر لها (٣)؛ لما روي أن امرأة جاءت إلى عمر ﵁ فقالت: إن زوجي يصوم بالنهار ويقوم بالليل، فقال: نعم الرجل زوجك، فأعادت كلامها، فأجابها [بهذا] (٤)، فقال كعب بن سور (٥): يا أمير المؤمنين تشكو زوجها في هجر صحبتها؛ فتعجب عمر من فطنته، فقال عمر ﵁: اقض بينهما، فقال كعب: أراها إحدى نسائه الأربع؛ لهن ثلاثة ولها يوم؛ فقضى عمر ﵁ بما ذكر كعب، فولاه قضاء البصرة (٦). وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٧)، وبه قال: أحمد (٨)، والثوري، وأبو ثور، وهكذا ذكره الطحاوي؛ لأن له أن يسقط حقها عن ثلاث ليال، وكذا لو تشاغل بالإماء، وعن الرازي: ليس هذا مذهبنا. وقيل: مذهبنا ما رواه محمد؛ ففي ظاهر الرواية: لا يتعين حقها في يوم من أربعة أيام؛ لأن القسمة والعدل إنما تكون عند المزاحمة؛ ألا ترى أن لو كان تحته أربعة نسوة أكان تستحق كل واحدة يوما من الأربع؟ فلا يشتغل بالصيام والقيام أبدا، لا يصوم رمضان ولا غيره؛ فالصحيح أن يؤمر استحسانًا أن يصحبها أحيانًا من غير أن يكون في ذلك شيء مؤقت (٩). وبه قال:

стр. 2804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد في رواية (٣). ولو كانت له مستولدات وإماء؛ فلا يقسم لهن، بل هو من خصائص النكاح بإجماع الأئمة الأربعة؛ ولكن يستحب أن لا يُعطّلهن وأن يسوي بينهنّ في المجامعة كي لا يَمِلْنَ إلى الزنا والفساد، ولا يحقد بعضهن بعضا. والمجبوب والعنين والخصي في القسمة كالفحل؛ لما ذكرنا أن وجوب العدل في الصحبة والمؤانسة دون المجامعة. وكذا الصبي؛ لأن وجوب العدل لحق النساء، وحقوق العباد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب. ولو جعلت لزوجها جعلا على أن يزيدها في القسم؛ لم يجز ويرجع في مالها لأنها رشته على أن يجور، والرشوة حرام، وهذا بمنزلة الرشوة في الحكم وهو من السحت، وكذا لو حطت عنه أشياء من مهرها على هذا الشرط. و [لو] زادها الزوج في المهر، أو جعل لها جعلا على أن يجعل نوبتها لفلانة؛ فهذا كله باطل؛ لأنها أخذت منه الرشوة على أن يرضى بالجور وذلك حرام. وكذا لو تزوج امرأة [بشرط أن يتزوج امرأة] (٤) ويقيم عندها يومين؛ فالشرط باطل؛ لقوله ﵇: «كُلُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» (٥). ولو أقام عند إحداهما شهرًا، فخاصمته الأخرى في ذلك؛ قضي عليه أن يستقبل العدل بينهما، وما مضى هدر، غير أنه أثم فيه؛ لأن القسمة تكون بعد الطلب.

стр. 2805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو عاد بالجور بعد ما نهاه القاضي؛ أوجعه عقوبة وأمره بالعدل؛ لأنه أساء الأدب وارتكب ما هو حرام عليه وهو الجور؛ فيعزر في ذلك. ولو أقام عندها أكثر مما يقيم عند الأخرى بإذنها؛ فلا بأس به. ولا يجوز أن يجمع بين الضرتين أو الضرائر في مسكن واحد إلا برضاهن كدار واحدة أو حجرة واحدة؛ للزوم الوحشة. ولو اجتمعت الضرتان في مسكن واحد بالرضا؛ يكره أن يطأ إحداهما بحضرة الأخرى؛ حتى [لو طلب وطئها] (١) لم تلزمها الإجابة ولا تصير بالامتناع ناشزة، ولا خلاف في هذه المسائل. وله أن يجبر امرأته على الغسل من الجنابة والحيض والنفاس، إلا أن تكون المرأة ذمية، وعند الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): يجبر الذمية على الغسل من الحيض والنفاس. وفي الجنابة له قولان، وله جبرها في التنظيف والاستحداد (٥). وله أن يمنعها من أكل ما يتأذى من رائحته، وقال الشافعي في وجه: ليس له ذلك (٦)، وروي أنه ﵇ قال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسَنُهُم خُلُقًا وألطفهم بأهله» (٧). وفي الفتاوى: له أن يمنع [امرأته من] (٨) الهزل. ويضربها: بترك الزينة إن أرادها، وبترك الإجابة إن أراد جماعها وهي
следующие страницы →