стр. 2801
لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ» إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ القُرعَةَ لِتَطبِيبِ قُلُوبِهِنَّ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الاستِحْبَابِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلمَرأَةِ عِنْدَ مُسَافَرَةِ الزَّوجِ؛ أَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَكَذَا لَهُ
وقال داود: يقضي بكل حال (١)؛ لما روي عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه (٢) وإذا عاد لا يقضي، وروي أنها قالت: «كان إذا عاد يقضي» (٣)، وبه أخذ داود.
وعندنا: (لا تحتسب عليه تلك المدة)، وإن سافر بواحدة بلا قرعة. وهو قول مالك (٤).
إلا أنا نقول: القرعة لكذا يعني: كان يفعل رسول الله ﷺ تطيبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبه نقول أنه يستحب ذلك.
واشترط صاحب الوجيز لسقوط القضاء على قول الشافعي أربعة شرائط (٥): أحدهما: أن يقرع. والثاني: ألا يعزم على النقلة؛ لأن في سفر النقلة لا تجوز أن يستصحب بعضهن دون البعض وفي سفر التجارة يجوز.
والثالث: أن يكون السفر طويلا؛ لأن في السفر القصير لغرض التفرج فيه طريقان لأصحابه: أحدهما: يستصحب بالقرعة ويقضي، والثاني: أنه كالسفر الطويل ولا يقضي وهو الأصح عند صاحب التهذيب والتتمة.
والرابع: ألا يعزم على الإقامة في مقصده أربعة أيام أو أكثر.
(وهذا) أي: كون القرعة مستحبة باعتبار (أنه لا حق للمرأة) حالة السفر. [قوله: (ألا ترى) إلى آخره؛ دليل على أنه أن لا حق لها حالة السفر] (٦).