← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مسائل تتعلق بهذا الفصل لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا أن تشائي طلقة، فشاءت واحدة؛ تقع واحدة، وقال محمد: لا يقع شيء، وعن أبي يوسف: تقع الواحدة. ولو قال: طلقها إن شاء الله وشئتَ، أو قال: أنت طالق إن شاء الله وفلان أو شئتِ: أما " شاء الله وفلان "؛ لا يقع بالمشيئة شيء؛ لأنه عطف على ما قيل فيبطل، ولو قال: " إن شئت وشاء "فلان"؛ يتعلق بمشيئتهما. ولو قال: طلقها حين شئت؛ بمنزلة قوله: طلقها إذا أو متى شئت؛ لأن حين للوقت. ولو قال: إن شئت فأنتِ طالق، إذا شئتِ أو متى شئت أو حين شئت؛ فلها مشيئتان: مشيئة في الحال ومشيئة في عموم الأحوال؛ لأنه علق بمشيئتها في الحال طلاقًا معلقًا بمشيئتها في أي وقت كان، والمعلق بالشرط كالمرسل عند الشرط، فإذا شاءت في المجلس؛ صار كأنه قال: أنت طالق إذا شئتِ (١). ولو قال لامرأتيه: إن شئتما فأنتما طالقان فشاءت إحداهما أو شاءتا طلاق أحدهما؛ لا يقع؛ لأن الشرط مشيئتهما طلاقهما ولا يوجد الشرط (٢). ولو قال لرجلين: إن شئتما فهي طالق ثلاثًا، فشاء أحدهما [واحدة] (٣) والآخر ثنتين؛ لا يقع لأنه علق الطلاق بمشيئتهما الثلاث ولم يوجد (٤). ولو قال لهما: طلقاها ثلاثًا، فطلقها أحدهما واحدةً والآخر ثنتين؛ وقع الثلاث؛ لأن كل واحد ينفرد بإيقاع الثلاث؛ فإذا أوقع بعض الثلاث يصح (٥). ولو قال لها: إن شئت فأنتِ طالق، ثم قال لأخرى: طلاقك مع طلاق هذه؛ يقع عليها بمشيئة الأولى إن نوى الزوج، وإلا لم يقع؛ لأنه يحتمل

стр. 3047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . طلاقك مع طلاق هذه في الوقوع، ويحتمل في الملك - يعني: كلاهما مملوكان لي؛ فأيهما نوى صَدَق (١). لو قال: أنتِ طالق إن شئتِ وأبيتِ أو إن شئتِ ولم تشائي؛ لم تطلق أبدًا؛ لأنه [جعل] (٢) المشيئة والإباء شرطًا ولا يمكن اجتماعهما. ولو قال: إن شئتِ وإن لم تشائي، فشاءت في المجلس؛ طلقت. ولو قامت بلا مشيئة؛ تطلق أيضا كما لو قال: أنتِ طالق إن دخلت الدار وإن لم تدخلي. أما لو أخَّر الطلاق بأن قال: إن شئت وإن لم تشائي فأنت طالق؛ لا تطلق أبدًا. ولو قال: أنتِ طالق إن شئت وإن أبيت؛ فإن شاءت؛ يقع، وإن أبت؛ يقع، وإن سكتت حتى قامت من المجلس؛ لا يقع. وكذا لو قال: إن شئتِ أو أبيت. ولو قال: أنتِ طالق إن أبيتِ أو كرهت طلاقكِ، فقالت: أبيت؛ تطلق. ولو قال: إن لم تشائي طلاقكِ فأنتِ طالق، ثم قالت: لا أشاء؛ لا تطلق (٣)؛ لأن قوله "أبيت" صيغة لإيجاد الفعل - وهو الإباء- وقد وجد. وأما قوله: "لم تشائي" صيغته للعدم لا للإيجاد، وعدم المشيئة لا يتحقق بقولها: لا أشاء؛ لأن لها أن تشاء من بعد وإنما يتحقق بالموت. ولو قال لها: أنتِ طالق إن شئتِ وشئتِ وشئتِ؛ لا يقع حتى تشاء ثلاث مرات. ولو قال: أنتِ طالق واحدة إن شئتِ فقالت: شئت نصف واحدة؛ لم تطلق عند أبي يوسف (٤). ولو قال لها: طلقي نفسكِ، وقال لها رجل آخر: أعتقي عبدكِ إن شئتِ،

стр. 3048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فبدأت بعتق عبدها؛ خرج الأمر من يدها، ولو كان الأمر بالعتق من زوجها فبدأت بالعتق؛ لم يبطل خيارها في الطلاق (١). وعنه لو قال لها: أنت طالق إن شئت للسُّنة واحدةً؛ فلها المشيئة الساعة لا عند الطهر، فإن شاءت الساعة؛ وقعت عند الطهر، وعلى قياس قول أبي حنيفة إن كانت حائضا؛ فلها المشيئة حين تطهر بمنزلة قوله: إن شئت فأنت طالق إذا جاء غد؛ فالمشيئة في الغد. ولو قال لها: أنتِ طالق وطالق وطالق إن شاء زيد، فقال زيد: شئتُ واحدة؛ لا يقع شيء؛ لأنه ما شاء الثلاث، وكذا لو قال: شئتُ أربعًا. ولو قال: أنتِ طالق إن شئت وإن شئت اثنتين؛ تقع واحدة. ولو قال لها: أنتِ طالق إن شئتِ واحدة وإن شئت ثنتين، فقالت: شئتُ؛ وقع الثلاث. ولو قال: اخرجي إن شئت ينوي الطلاق؛ فشاءت ولم تخرج؛ وقع (٢). ولو قالت لزوجها: طلقني وطلقني وطلقني، فقال الزوج: طلقتُ، فهو ثلاث، ولو قالت: طلقني طلقني طلقني بغير واو، فطلق الزوج؛ فإن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثلاثًا فثلاث (٣)، ولو قال: أنتِ طالق، أو قال: فأنتِ طالق؛ فهي واحدة (٤). ولو قال لامرأتيه: طلقا أنفسكما، ثم قال بعده: لا تطلقا؛ لهما الطلاق ما دامتا في المجلس، ولم يكن لها أن تطلق صاحبتها بعد النهي (٥)؛ لأن هذا في حق نفسها تمليك وفي حق صاحبتها توكيل والتوكيل يبطل بالنهي، والتمليك لا.

стр. 3049

بابُ الأَيْمَانِ في الطَّلَاقِ (وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى النِّكَاحِ وَقَعَ عَقِيبَ النِّكَاحِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لامرأَةٍ: «إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ «كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ») قالت لزوجها: تريد أن أطلق نفسي؟ فقال الزوج: نعم، فقالت: طلقت؛ ينظر إن نوى الزوج التفويض يقع، وإن نوى الرد لا يقع؛ يعني: طلقي إن استطعت (١). قالت لزوجها على وجه المزاح: وكيل توهيم، فقال: هشتني، فقالت: طلقت نفسي ثلاثا، فقال: توبر من حرام شدي مراجدايتا بد شدن، ثم تفرقا، ثم أراد أن يراجعها؛ فإن نوى التوكيل بالطلاق ولم ينو العدد؛ له الرجعة، وإن نوى التوكيل بالمفارقة لا العدد؛ لا يملك الرجعة، وهذا على قولهما لا على قول أبي حنيفة؛ لأن المأمور بالواحدة لا يملك إيقاع الثلاث عنده. والفتوى عليه (٢). قال لها: أنت طالق إلا أن يشاء فلان غير ذلك أو يرى أو يحب أو يبدو له غير ذلك؛ فهو على مجلس علم فلان، ولو قال: إلا إن يشاء أو أرى غير ذلك؛ فهو على الأبد إلا أن يموت. كذا في المحيط (٣). باب الأيمان في الطلاق لما فرع من بيان تنجيز الطلاق صريحًا وكناية وهو الأصل؛ شرع في بيان تعليقه وهو الفرع؛ لأنه مركب من ذكر الطلاق وحرف الشرط والمركب فرع على المفرد أو بمنزلة العارض؛ لعروض حرف الشرط، والأصل عدم العروض، أو لأنه طلاق من وجه والتنجيز من كل وجه. ثم إن اسم اليمين يقع على الحلف بالله تعالى ويقع على التعليق؛ لأن اليمين لغة القوة.

стр. 3050

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَقَعُ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ قَبلَ النِّكَاحِ» وَلَنَا: أَنَّ هَذَا قال الشاعر: إن المقادير بالأوقات نازلة … ولا يمين على دفع المقادير أي: لا قوة. وسميت اليمين [بالله] (١) يمينا لزيادة القوة؛ لأن الإنسان منقلب البال فربما لا يثبت على ما يقصده، فيذكر اسم الله تعالى على وجه الحمل أو المنع فيتقوى بذلك على ما يريده؛ فكذا يسمى يمينا؛ فكذا في ذكر الشرط والجزاء، [وفيه] (٢) معنى الحمل أو المنع فسمي يمينا. قوله: (وقال الشافعي ﵀: لا يقع) ولا يصح هذا التعليق (٣)، وبه قال أحمد (٤) وأصحاب الظاهر (٥)، وهو المروي عن علي ﵁ وابن عباس وعائشة (٦). وقال مالك: إن خص مصرا أو قبيلة أو امرأة معينة (٧)؛ صح إضافته إلى الملك وإلا فلا؛ إذ في التعميم سد باب النكاح. وبقوله قال: ربيعة، والأوزاعي، والقاسم، وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى (٨). أما لو قال: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي يصير مظاهرا مع العموم عند مالك؛ لأن الحرمة ترتفع بكفارة واحدة فلا شك فيه (٩). وقال ابن خليل: يصح تعليق العتق بالملك دون الطلاق. ومذهبنا مروي عن: عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي بكر بن عمر وابن حزم وأبي بكر بن عبد الرحمن وشريح والزهري وسعيد بن المسيب والنخعي.

стр. 3051

تَصَرُّفُ يَمِين لِوُجُودِ الشَّرطِ وَالجَزَاءِ، فَلَا يُشتَرَطُ لِصِحَتِهِ قِيَامُ المِلكِ فِي الحَالِ، والشعبي ومكحول الشامي وسالم بن عبد الله وعطاء وحماد بن أبي سليمان في آخرن (١). احتج الشافعي بما روى الترمذي وابن حنبل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عليه الصلاة السلام قال: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك، ولا عَتاقَ فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك» (٢)، وبما روى المسور بن مخرمة أنه عليه الصلاة السلام قال: «لا طلاق قبل النكاح» (٣)، وبما روي عن معاذ بن جبل أنه عليه الصلاة السلام قال: «لا يجوز طلاق ولا عتاق ولا بيع ولا وفاء نذر فيما لا يملك» (٤) رواه الدارقطني. وسئل ابن عباس عمَّن قال لامرأةٍ: إن تزوجتُكِ فأنت طالق؛ فتلا قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب ٤٩] و [قال]: "قد شرع الله الطلاق عقيب النكاح (٥)، والمعنى فيه أنه غير مالك للتنجيز فلا يملك التعليق كالصبي. وفي المبسوط (٦): إنشاء تصرف في حال لا ولاية له على المحل فلا يصح كالتعليق من الصبي بأن قال: إذا بلغت فأنتِ طالقٌ (٧)، وكذا تعليق المجنون. بخلاف الالتزام في الذمة كالنذر فإنه لا يصح مطلقًا، وإن كان إنشاء

стр. 3052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تصرف في غير ملك من غير ولاية على المحل؛ لأن ذا لا يرتبط بمحل معين، فإن في قوله: الله عليَّ أن أعتق عبدًا لا يلزمه عبد معين حتى تعتبر فيه الولاية على المحل، وإنما هو تصرف في الذمة، والذمة مملوكة له حتى لو أشار إلى عبد معين لغيره، فقال: "الله عليَّ أن أعتق هذا العبد " يلغو، ولو قال: "إنْ ملكته علي أن أعتقه "؛ ففيه خلاف عندهم (١). وعن سعيد (٢) والأصمعي أنهما قالا فيها: فهل يكون سيل قبل المطر! ولنا: قوله ﵇: «كلُّ طلاق جائز، إلا طلاق الصبي والمجنون» (٣)، وقد صح سنده فلا يخرج ذلك من العموم بما لا يثبت؛ فإن أحاديثهم ضعيفة قد ضعفها ابن حنبل، وقال القاضي أبو بكر بن العربي الإشبيلي: أخبارهم ليس [لها] (٤) أصل في الصحة، فلا يشتغل بها؛ ولهذا ما عمل بها مالك وربيعة والأوزاعي من أهل الحديث. والمعنى: أنه أضاف إلى حالة يملك إيقاعه فيها، وهو أهل؛ فيقع عند وجود الشرط، كما لو علق طلاقها بدخول الدار. وهذا طريق مشايخ العراق وخراسان. وطريقة مشايخ ما وراء النهر: هذا تصرف صدر من أهله في محله فلا يلغو بلا دليل؛ فإن الطلاق يقبل التعليق والإضافة، وقد أضافه إلى حال يملك إيقاعه، ولأنه حكم يصح تعليقه بالإخطار؛ فصحت إضافته إلى الملك كالنذور والوصية. ولأن التعليق يمين في الحال فلا يتوقف صحته على ملك المحل كاليمين

стр. 3053

لِأَنَّ الوُقُوعَ عِنْدَ الشَّرطِ، وَالمِلكُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ عِندَهُ، وَقَبلَ ذَلِكَ أَثَرُهُ المَنعُ، وَهُوَ قَائِمٌ بِالمُتَصَرِّفِ، وَالحَدِيثُ مَحمُولٌ عَلَى نَفِي التَّنجِينِ، وَالحَملُ مَأْثُورٌ عَنِ السَّلَفِ بالله تعالى، وهذا لأن اليمين يصرف من الحالف في ذمة نفسه؛ لأنه يوجب البر على نفسه حملًا أو منعًا، والملك في المحل شرط لوقوع الطلاق، والمحلوف ليس بطلاق فلا يشترط له قيام ملك النكاح، كما لو قال: إن ملكت عبداً لله علي أن أعتقه؛ ولهذا لو حلف لا يُطلِّقُ فعلق الطلاق بالشرط لا يحنث، وإنما يكون طلاقًا بالوصول إليها وما دام يمينا لم يلاق المرأة؛ بل يقع عند ارتفاع اليمين بوجود الشرط. كذا في الكافي (١). وهذا معنى قول المصنف: (لأن الوقوع عند الشرط) إلى آخره؛ لكن هذا رد للمختلف على المختلف. فإن الغزالي ذكر في الوسيط: يحنث في التعليق بدخول الدار؛ لأنه حلف وهو قول مالك، وأما الصبي فلا أهلية له لا لليمين ولا للطلاق؛ فيلغو، وكذا المجنون بخلاف العاقل البالغ؛ فإنه يمكن حمل كلامه على اليمين. فإن قيل: لما كان الملك شرطًا للطلاق ينبغي ألا ينعقد اليمين قبل الملك كما في البيع، فإنه لو باع طيرًا في الهواء ثم أخذه قبل قبول المشتري لا يصح. قلنا: الإيجاب أحد شطري البيع، وتصرف المبيع قبل الملك لغو، فأما الإيجاب هاهنا فتصرف آخر سوى الطلاق وهو اليمين، وأما اعتباره بالتنجيز فاسد؛ لأن التنجيز طلاق، ولا طلاق قبل الملك، والتعليق يمين، والملك ليس بشرط لليمين؛ ألا ترى لو قال لأمَتِهِ: إذا ولدت ولدًا فأنت حرة يصح، وإن لم يملك تنجيز العتق في الولد المعدوم فعندكم يصح أيضًا (٢). قوله: (والحديث محمول) إلى آخره؛ يعني: إن صح الحديث، وقد بينا ضعفه (محمول على نفي التنجيز).

стр. 3054

كَالشُّعبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا (وغيرهما) كمكحول وسالم بن عبد الله فإنهما قالا: كانوا في الجاهلية يُطلقون قبل التزويج تنجيزًا ويعدّون ذلك طلاقا؛ فنفى النبي ﵇ [بقوله] (١): «لا طلاق قبل النكاح» (٢)، وكذا يحمل كل ما رُوي وهذا لأن الطلاق ينصرف إلى التنجيز عرفًا؛ لأنه هو الكامل والمطلق ينصرف إليه. وقول من قال: لا سيل قبل المطر؛ كلام صحيح لكن فيما نحن فيه: سيل بعد المطر الوابل، والحال أنهم لم يعملوا بما رووا فإن [فيه] (٣) «ولا وفاء نذر» (٤)؛ فقد جوزوا النذر فيما لا يملك كما قلنا، ولا يجوز أن يحتج الإنسان ببعض الحديث الذي يوافق مذهبه ويترك الذي يخالفه ونحن نقول بموجبها ولم نوقع الطلاق في غير الملك. وذكر في روضة الفحول ناقلا عن الكرخي: المثبت للطلاق مقدم على نافيه، وكذا الحاظر مقدم على المُبيح، وهذا إذا سلم دلالة ما ذكره على نفيه أو إباحته. وحاصل الخلاف: أن التعليق يمين عندنا ولا ينعقد سببًا، وعنده ينعقد سببًا وأثره في تأخير الحكم، والمسألة مستقصاة في الأصول، وروي أن رجلا قال لامرأته بمحضر من عمر والصحابة: " إن نَكَحْتُها فهي علي كظهر أمي، فقال عمر: إن نكحتها فلا تقربها حتى تُكَفِّر "، وما أنكر عليه أحد من الصحابة؛ فكان إجماعًا منهم. ذكره ابن الجوزي في إيثار الإنصاف (٥).

стр. 3055

(وَإِذَا أَضَافَهُ إِلَى شَرط وَقَعَ عَقِيبَ الشَّرط، مِثلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ فَأَنتِ طَالِقٌ) وَهَذَا بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّ المِلكَ قَائِمٌ فِي الحَالِ، قوله: (وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح) (١) وتمثيله غير مطابق؛ لأنه تعليق محض بحذف الشرط، ولو أضافه إلى النكاح لا يقع، كما لو قال: أنتِ طالق مع نكاحكِ أو في نكاحكِ. ذكره في الجامع. بخلاف ما لو قال: أنت طالق مع تزوجي إياكِ؛ فإنه يقع، فإنه مشكل. وقيل في الفرق: إنه لما أضاف التزويج إلى فاعله واستوفى مفعوله؛ جعل التزويج مجازا عن الملك؛ لأنه سببه وحمل مع التعدية تصحيحا له، و"في نكاحك" لم يذكر الفاعل؛ فالكلام ناقص، وجاز أن يقدر بعد النكاح فلا يقع، ويصح النكاح. وقوله: لأنه (تصرف يمين) (٢) ويقع في الإضافة [أيضا] (٣) وإن لم يكن يمينا؛ كما لو قال: " أنت طالق يوم أتزوجكِ "؛ فإنها تطلق إذا تزوجها. ذكره في المحيط وغيره (٤). وقال في الحيلة فيمن قال لامرأته: " إن لم أطلقك اليوم ثلاثًا فأنت طالق ثلاثًا " يطلقها ثلاثا على مال، ولا تقبل (٥). وقيل: يعلق طلاقها بشرط لا يوجد. وفي فتاوى الحسامية: يعلقها بمشيئتها، ولم تَشَأُ. وهو خلاف ما يقوله أصحابنا في التعليقات. قوله: (وإذا أضافه إلى شرط)؛ أي: علقه بشرط، ثم اعلم أن عندنا: التعليق بصريح الشرط؛ وهو أن يذكر حرف الشرط - يؤثر في (٦) المرأة المعينة وغير المعينة، والتعليق بمعنى الشرط؛ يعمل في غير المعينة، كما لو قال: المرأة التي أتزوجها فهي طالق، ولا يعمل في المعينة بأن قال: "هذه المرأة التي أتزوجها فهي طالق" فتزوجها؛ لا تطلق. ذكره في أصول فخر

стр. 3056

وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إِلَى وَقْتِ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَصِحُ يَمِيْنًا أَوْ إِيْقَاعًا (وَلَا تَصِحُ إِضَافَةُ الطَّلَاقِ إِلَّا أَنْ يَكُوْنُ الْحَالِفُ مَالِكًا، أَوْ يُضِيْفُهُ إِلَى مِلْكٍ) لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُوْنَ ظَاهِرًا لِيَكُوْنَ مُحَيَّفًا فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ وَالظُّهُورُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَالإِضَافَةُ إِلَى سَبَبِ المِلْكِ بِمَنْزِلَةِ الإِضَافَةِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ سَبَبِهِ (فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَتِ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ) الإسلام (١) وجامع التمرتاشي. ولو تزوج امرأة على أنها طالق؛ صح النكاح ولم تطلق؛ لأنه تعذر اعتبار الطلاق بدلا أو شرطا، وكذا لو اشترى عبدا على أنه حر؛ صح الشراء ولم يعتق، ولو قال لغيره: إن زوجتني امرأة فهي طالق، فزوجها بأمره وبغير أمره؛ لا تطلق؛ لأن التعليق لم يصح. ولو قال: "أكرد حتر فلان مراد هندورا طلاق" فتزوجها؛ لم تطلق، ولو قال: "مرا يرني دهند"، والمسألة بحالها؛ تطلق، والمختار: أنها لا تطلق. كذا في جامع التمرتاشي (٢). قوله: (بقاؤه إلى وقت)؛ لأن الأصل في كل ثابت استمراره، خصوصا في النكاح الذي هو عقد عمر. (فيصح يمينا) عندنا، وإيقاعا عند الشافعي (٣)؛ فكان هذا دليل الاتفاق. (أو يضيفه إلى الملك) حتى لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق؛ لا يصح عندنا، والشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦). وسيجيء بعد، حتى لو (تزوجها فدخلت الدار؛ لم تطلق). وكذا لو قال: أنت طالق يوم أكلمك، أو يوم يقدم فلان، فتزوجها قبل

стр. 3057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . التكلم وقبل قدوم فلان ثم وجد الشرط؛ لا يقع؛ لأن الملك عند وجود الشرط غير مقطوع بل موهوم؛ فلم يكن مخوفًا. وقال ابن أبي ليلى: تطلق؛ لأن المعلق بالشرط كالملفوظ لذي الشرط والملك عند الشرط موجود؛ فيقع. وقلنا: إن الجزاء ينبغي أن يكون محقق الوجود أو غالب الوجود عند وجود الشرط، وذلك بأن يكون مالكًا حال التعليق أو أضافه إلى الملك؛ ليصير محقق الوجود. قوله: (لابد أن يكون ظاهرًا)؛ أي: ظاهر الوجود أو غالب الوجود. (ليكون مخيفا)؛ أي: بوقوع الجزاء فيما إذا كان المقصود منه المنع؛ بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فعلى تقدير الإقدام على الدخول يلزم وقوع الطلاق القاطع لإدرار نفقتها وكفايتها، فكان وقوعه مخيفا لها. وأما إذا كان للحمل؛ فحرف الشرط يدخل على المنهي، كما في قوله: إن لم تدخل الدار، فأنت طالق. فإن قيل: لو قال لها: إن حضتِ فأنتِ طالق؛ يصح مع أنه لا يكون فيها فائدة اليمين، وهو المنع لما أنها غير قادرة على منع حيضها. قلنا: الاعتبار للغالب لا للنادر؛ لأن [الكلام في] (١) الكليات العامة لا في الخاصة. كذا قيل. (وهو القوة) وهو قوة خوف نزول الجزاء، والخوف إنما يحصل بكون الجزاء غالب الوجود عند الشرط. وذلك بأحد هذين وهو أن يكون مالكًا أو يضيفه إلى الملك، وهو معنى قوله: (والظهور بأحد هذين)؛ أي: ظهور معنى اليمين.

стр. 3058

لِأَنَّ الحَالِفَ لَيسَ بِمَالِكَ وَلَا أَضَافَهُ إِلَى المِلكِ أَوْ سَبَبِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَاحِد مِنهُمَا (وَأَلفَاظُ الشَّرط: إن، وَإِذَا، وَإِذَا مَا، وَكُلُّ، وَكُلَّمَا، وَمَتَى، وَمَتَى مَا) قوله: (والإضافة إلى الملك) وهو التزويج كالإضافة إلى الملك، وفيه خلاف بشر المريسي. ذكره في الجامع (١). وجه قوله: أن الملك يثبت عقيب سببه، والشرط مع المشروط؛ فيكون مقارنا لثبوت الملك، والطلاق المقارن لثبوت الملك أو لزواله لا يقع كما لو قال: [أنت طالق] (٢) مع نكاحك أو مع موتي أو مع موتك؛ لا يقع. وقال (٣): حمل الكلام على الصحة أولى من الإلغاء، فيكون قد ذكر السبب وأراد المسبب، فصار قوله: " إن تزوجتك " بمنزلة قولك: إن ملكتك بالتزويج، وهو من أقوى طرق المجاز. (لأنه ظاهر) (٤) أي: ثابت (عند سببه) (٥). قوله: (لأن الحالف ليس بمالك). فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون " إن تزوجتك " مقدرًا؟ فتقدير كلامه إن تزوجتك ودخلت الدار؛ صيانة لكلامه عن الإلغاء. قلنا: فعل اليمين مما يُذَمُّ به، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴾ [القلم ١٠]، فلا يجوز تصحيح قوله على وجه يؤدي إلى مذمته، فلا يكون تصحيح كلامه واجبًا. كذا قيل (٦). قوله: (وألفاظ الشرط) وإنما لم يقل حروف الشرط كما قال بعضهم؛ لما أن عامتها اسم كمتى وإذا. وفي جوامع الفقه حروف الشرط: إن، وإذا، ومتى، ومتى ما، ولو، ولولا (٧). وفي " إذا دخلت على الفعل" يعني به المصدر.

стр. 3059

لِأَنَّ الشَّرطَ مُسْتَقٌ مِنْ العَلَامَةِ، والمراد بالحروف: الأدوات والألفاظ. وفي شرح المفصل لابن يعيش: الأسماء التي يجازى [بها] (١) أحد عشر: من، ومهما، وأي، والظروف وهي: أين وأنى ومتى، ومتى ما، وحيثما، وإذا، وإذا ما، وزاد في شرح الجمل: أيَّان، وكيف ما، عند الكوفيين. ولم يذكروا "كلا" و"كلّما" وجميعها [يجزم] (٢) مثل "أن"؛ يتضمنها معنى "أن" (٣). وفي المغني: الحروف المستعملة للشرط ستة: إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما (٤). وفي الروضة للنواوي: الألفاظ التي يتعلق بها الطلاق بالشرط: من، وإذا، ومتى، ومهما، وكلما، وأي، وليس فيها ما يقتضي التكرار إلا "كلما " (٥). وإنما لم يذكر المصنف كلمة "لو" مع أنها للشرط وضعًا ذكره في شرح المفصل: باعتبار أنها تعمل عمل الشرط معنى لا لفظًا، وغيرها يعمل معنى ولفظاً؛ حتى يُجزَمْنَ في مواضع الجزم، [وفي غير مواضع الجزم] (٦) لزم دخول الفاء في جزائهن بخلاف "لو" (٧). قوله: (لأن الشرط مشتق من العلامة) في الصحاح: الشَّرط -بالتحريك-: العلامة، وأشراط الساعة: علاماتها (٨)؛ فعلى هذا ما ذكر في الكتاب (الشرط مشتق من العلامة)؛ أي: من الشرط الذي هو بمعنى العلامة؛ لأن معنى الاشتقاق هو أن تنتظم الصيغتين فصاعدًا معنى، ولم يوجد فيما ذكر في الكتاب. ثم الشروط: شرعية، وعقلية، وعرفية، ولغوية. فالشرعية: كالوضوء وستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والمكان

стр. 3060

وَهَذِهِ الأَلفَاظُ مِمَّا تَلِيهَا أَفْعَالُ فَتَكُونُ عَلَامَات عَلَى الحِنْثِ، ثُمَّ كَلِمَةُ «إِنْ» حَرفٌ لِلشَّرطِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَعنَى الوَقتِ وَمَا وَرَاءَهَا مُلحَقٌ بِهَا، وَكَلِمَةُ «كُل» لَيسَت والبدن؛ فيتوقف وجود الصلاة عليها، ولا يلزم من وجودها الصلاة. والعقلية: كالحياة مع العلم؛ فيلزم من وجود العلم الحياة من غير عكس. والعرفية ويقال لها: الشروط العادية: كالسلّم مع صعود السطح؛ فيلزم من الصعود وجوده من غير عكس. واللغوية: مثل التعليقات؛ فيلزم من وجود الشرط وجود المشروط؛ قالوا: وهو حقيقة السبب؛ ولهذا قال النحويون: في الشرط والجزاء معنى السببية للأول، والمسببية للثاني، والمعتبر من المانع وجوده، ومن الشرط: عدمه، ومن السبب: وجوده وعدمه. (وهذه الألفاظ مما تليها أفعال)؛ أي: سوى كلمة "كل" عملت عملًا مختصا بها، وهو: الجزم. قال سيبويه: (كلمة) "كل" ليست شرطًا حقيقة؛ لأن ما يليها اسم، والشرط يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال، إلا أنه أُلحق بالشرط؛ لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها؛ مثل: كل عبد اشتريته [فهو حر] (١) وكل امرأة أتزوجها [فهي طالق] (٢)؛ ولهذا لم يذكره النحاة في أدوات الشرط. (فتكون) أي: الأفعال (علامات على الحنث) أي: على الجزاء. ثم اعلم أن الجزاء متى يقدم على الشرط يتعلق بدون حرف الفاء، وإن تأخر لا يتعلق بدونه إذا كان الجزاء اسما كقوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة ١١٨]، وإن كان فعلا يتعلق بدونه كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور ٣٢]. ولو قال: أنتِ طالق إن دخلت الدار؛ فعند محمد يقع وإن نوى التعليق، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي (٣)؛ لأن ذكره بيان إرادة التعليق. ولو قال: أنت طالق وإن دخلت الدار؛ تطلق للحال لعدم حرف التعليق.

стр. 3061

شرطا حَقِيقَة، لِأَنَّ مَا يَلِيهَا اسمٌ وَالشَّرطُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الجَزَاءُ، وَالْأَجْزِيَةُ تَتَعَلَّقُ بالأفعال، إِلَّا أَنَّهُ أُلحِقَت بِالشَّرطِ لِتَعَلَّقِ الفِعْلِ بِالاسمِ الَّذِي يَلِيهَا مِثْلُ قَولِك: كُلُّ عَبدِ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ ﵁: (فَفِي هَذِهِ الأَلفَاظِ إِذَا وُجِدَ الشَّرِطُ انحَلَّت وَانتَهَت فلو قال: فإن دخلت؛ فلا رواية فيه، لقائل أن يقول: تطلق؛ لأن الفاء صارت فاصلة، ولقائل [أن] (١) يقول: لا تطلق؛ لأن الفاء حرف التعليق. وكذا لو قال: لدخلت، وكذا لو قال لدخولك، وكذا لو قال: إن دخلت وأنت طالق؛ لعدم التعليق. كذا ذكره التمرتاشي (٢). ولو قال: أنت طالق أن دخلت الدار - بفتح الهمزة؛ وقع في الحال، وهو قول الجمهور؛ لأن "أن" للتعليل، ولا يشترط وجود العلة، وقد وقعت المناظرة فيها بين محمد والكسائي بين يدي الرشيد، وكذا بين محمد ويحيى بن أكثم بين يدي المأمون، فزعم الكسائي أن "أن" بمعنى "إذ" استدلالًا بمعنى قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات ١٧]، وبقوله تعالى: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولدا﴾ [مريم ٩١]، وقول محمد مذهب البصريين، ومذهب الكسائي مذهب الكوفيين وهو منهم، و"أن" عند البصريين مصدرية؛ أي: يمنون عليك بإسلامهم وكذا ما بعده، وما قاله محمد أولى؛ لأن جعل "أن" بمعنى "إذ" لا أصل له (٣). وقال القاضي من الحنابلة: قياس قول أحمد: إن كان القائل نحويا يقع، وإلا لا. وعند ابن حامد: لا يقع للنحوي أيضًا؛ للعرف. أما في قوله: أنت طالق وإن دخلت الدار؛ يقع في الحال بالاتفاق؛ لأن معناه في كل حال؛ لقوله ﵇: «وإن زنى وإن سرق»، وكذا: إن دخلت الدار وأنت طالق.

стр. 3062

اليَمِينُ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقتَضِيَة لِلعُمُومِ وَالتَّكرَارِ لُغَة، فَبِوُجُودِ الفِعْلِ مَرَّة يَتِمُّ الشَّرطُ وَلَا بَقَاءَ لِليَمِينِ بِدُونِهِ إِلَّا فِي كُلَّمَا فَإِنَّهَا تَقتَضِي تَعْمِيمَ الأَفعَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء: ٥٦] الآيَةُ وَمِنْ ضَرُورَةِ التَّعْمِيمِ التَّكْرَارُ. قَالَ: (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بعد ذلك) أي: بعد زَوجِ آخَرَ وَتَكَرَّرَ الشَّرطُ لَم يَقَع شَيْءٌ لِأَنَّ بِاسْتِيفَاءِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ المَملُوكَاتِ فِي هَذَا النِّكَاحِ لَم يَبقَ الجَزَاءُ، وَبَقَاءُ اليَمِينِ بِهِ وَبِالشَّرط. وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ ﵀ وَسَنُقَرِّرُهُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَو دَخَلَت عَلَى نَفْسِ التَّزَوُّحِ بِأَنْ قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ يَحنَثُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ كَانَ بَعدَ زَوجِ آخَرَ) ولو نوى تقديمه؛ قيل: يصح وتحمل الواو على الابتداء. وفيه ضعف؛ لأن واو الابتداء لا تستعمل في أول الكلام. قوله: (ومن ضرورة التعميم التكرار) في شرح المفصل: ليس في الكلام ما يقتضي التكرار إلا "كلما " لأن "ما " مع ما بعدها مصدر؛ أفيكون معلقًا بكل دخول؟ كما لو قال: أنت طالق لكل دخولك؛ فيتعذر (١). وفي المنتقى عن أبي يوسف لو قال: (كلما تزوجت امرأة فهي طالق)، فتزوج امرأة؛ تطلق، ولو تزوجها ثانيًا؛ لا تطلق، ولا يحنث في هذا مرتين، كما في قوله: المرأة التي أتزوجها طالق؛ فالحاصل عند أبي يوسف أن "كلما " إذا دخلت على المعينة توجب التكرار، وفي غير المعينة لا تقتضي، واستدل على ذلك بما لو قال: كلما اشتريت هذا الثوب فهو صدقة في كذا، أو سكنت هذه الدار فعلي صدقة كذا؛ يلزمه لكل مرة، ولو قال: كلما اشتريت ثوبًا أو ركبت دابة فعليَّ كذا؛ لا يلزمه إلا مرة. ذكره في الذخيرة (٢). مسألة (٣) غريبة: رجل قال لنسوة له: من دخلت منكن الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرارًا؛ طلقت لكل مرة؛ لأن الدخول أضيف إلى جماعة، فيراد به تعميمه عرفًا مرة بعد مرة، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة ٩٥]

стр. 3063

لِأَنَّ الْعِقَادَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالتَّزَوُّجِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَحصُور. قَالَ: (وَزَوَالُ المِلكِ بَعدَ اليَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا) لِأَنَّهُ لَم يُوجَد الشَّرطُ فَبَقِيَ، وَالجَزَاءُ بَاقِ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ فَبَقِيَ اليَمِينُ (ثُمَّ إِنْ وُجِدَ الشَّرطُ فِي مِلْكِهِ انحَلَّت اليَمِينُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ) لِأَنَّهُ وُجِدَ الشَّرطُ وَالمَحَلُّ قَابِلٌ لِلجَزَاءِ فَيَنزِلُ الْجَزَاءُ وَلَا تَبْقَى اليَمِينُ لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ وُجِدَ فِي غَيْرِ المِلكِ انحَلَّت اليَمِينُ) لِوُجُودِ الشَّرطِ (وَلَم يَقَع شَيْءٌ) لانعِدَامِ المَحَلِّيَّةِ. فإنه أفاد عموم الصيد؛ ولهذا ذكر محمد في السير الكبير: لو قال الأمير: من قتل قتيلًا فله سَلَبُهُ، فقتل واحد قتيلين؛ فله سلبهما. قيل: لا حجة لمحمد في الاستشهادين؛ لأن الصيد في قوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ عام، باعتبار اللام الاستغراقية والقتيل عام؛ لوقوعه في سياق الشرط. ولو استشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ [الأنعام ٦٨]، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِنَايَتِنَا﴾ [الأنعام ٥٤]، فإن " إذا " في ذلك تفيد التكرار. وعن بعض الحنابلة أن "متى تفيد التكرار (١)، واستدل بقول الشاعر (٢): مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوءِ نَارِهِ … تَجِدْ خَيْرَ نَارِ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِد والصحيح ما ذكرنا أن غير "كلما " لا يوجب التكرار. قوله: (وفيه خلاف زفر) (٣)، وبه قال: مالك والشافعي في الجديد، وأحمد؛ قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ العلم عنه على أن الرجل لو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار، ثم طلقها ثلاثا، ثم نكحت غيره، ثم نكحها الحالف، ثم دخلت الدار لا يقع عليها طلاق، ولو أبانها بدون الثلاث ثم أوجد الشرط؛ انحل اليمين حتى لو تزوجها بعد لا يقع شيء، وإن لم يوجد الشرط في حال البينونة ثم نكحها؛ لم ينحل عند أبي حنيفة ومالك وأحد أقوال الشافعي وله قول آخر: لا تعود الصفة بحال واختاره المزني (٤).

стр. 3064

(وَإِنْ اختَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرطِ، فَالقَولُ قَولُ الزَّوجِ، إِلَّا أَنْ تُقِيمَ المَرأَةُ البَيِّنَةَ) لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرطِ، وَلِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَزَوَالَ المِلكِ وَالمَرأَةُ تَدَّعِيهِ (فَإِنْ كَانَ الشَّرطُ لَا يُعلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا، فَالقَولُ قَولُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إِنْ حِضتِ فَأَنتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضتُ طَلُقَت هِيَ وَلَم تَطلُق فُلَانَةُ) وَوَقَعَ الطَّلَاقُ اسْتِحْسَانًا، وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا يَقَعَ، لِأَنَّهُ شَرِطٌ فَلَا تُصَدَّقُ كَمَا فِي الدُّخُولِ. وَجهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا، إِذْ لَا يُعْلَمُ قَولُه: (في وجود الشرط)؛ أي في وجود الشرط. (لأنه) أي: الزوج (متمسك بالأصل) وعلى هذا لو قال لها: إن لم تدخلي هذه الدار اليوم فأنت طالق، فقالت: لم أدخلها، وقال الزوج: دخلتيها؛ فالقول له وإن كانت المرأة متمسكة بالأصل أيضًا وهو عدم الدخول والزوج غير متمسك بالأصل؛ قيل: هذا ثبوت الحكم مع انتفاء العلة، ويسمى العكس في الأصول. أما التعليل الثاني وهو أن الزوج (ينكر وقوع الطلاق) يعم الصورتين. وفي المحيط: لو قال لها: إن لم أجامعكِ في حيضك فأنت طالق، ثم قال: جامعتُكِ في حيضكِ، فأنكرت؛ فالقول له مع أنه يشهد لها الظاهر؛ لأن العدم والحرمة (١) [أيضا تمنعه من الوقاع] (٢)؛ لكونه أنكر الطلاق بإنكار الشرط. ولو قال لها: إن لم أجامعكِ في حيضك فأنتِ طالق للسنة، ثم قال: جامعتك في حيضكِ، فأنكرت؛ فالقول له إن كانت حائضًا، وإن كانت طاهرة لا يصدق الزوج؛ لأنه يريد إبطال حكم واقع في الظاهر؛ لوجود وقت السنة (٣). (فالقول قولها في حق نفسها)، وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد في

стр. 3065

ذَلِكَ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَيُقْبَلُ قَولُهَا كَمَا قُبِلَ فِي حَقِّ العِدَّةِ وَالغِشْيَانِ، لَكِنَّهَا شَاهِدَةٌ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا بَلْ هِيَ مُتَّهَمَةٌ، فَلَا يُقْبَلُ قَولُهَا ظاهر مذهبه (١)، هذا إذا كذَّبها الزوج، أما لو صدقها يقع عليهما جميعًا بالإجماع. ذكره في شرح الطحاوي (٢). وعن أحمد: لو كذبها لا يقع وتختبرها النساء بإدخال قطنة في فرجها في زمان قالت ذلك، فإن ظهر الدم فهي حائض (٣). وهو ليس بشيء؛ لأنها مأمورة بإظهار ما في رحمها؛ لأن الكتمان حرام لقوله تعالى: ﴿أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨] ولو لم يكن قولها مقبولا في ذلك لم يكن للنهي معنى، ولأن الاجتناب عنها يجب بقولها. ولا يلزم امتحانها بقطنة، وفي الامتحان إباحة النظر إلى فرجها بلا ضرورة، مع أنه يجوز أن يتحمل الدم من خارج؛ ليكون دليلا على صدقها (٤)! وهل يعتبر يمينها إذا كان القول لها؟ فعلى وجهين. قال مالك وابن القاسم: يقع بمجرد قولها، ولا يتوقف على وجود الحيض. وقال أشهب في كتاب محمد: لا شيء عليه حتى تحيض. وهو قول المخزومي وابن وهب وابن عبد الحكم. وقيل: يُرفع الأمر إلى حاكم فيحكم عليه بالطلاق؛ لأنه مختلف فيه. كذا في تبصرة اللخمي (٥). قوله: (في حق العدة)؛ أي: انقضائها (والغشيان) أي حل الوطء وحرمته فيما إذا طلقها ثلاثا فقالت: انقضت عدتي، وتزوجت بآخر ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك؛ جاز للزوج أن يصدقها إذا غلب على ظنه صدقها، فكذا في شرط الطلاق.

стр. 3066

فِي حَقِّهَا (وكذلك لو قال: «إن كنتِ تحبين أن يُعذِّبَكِ الله في نار جهنم فأنتِ طالق وعبدي حر»، فقالت: «أحبه»، أو قال: «إن كُنت تُحِبّينِي فَأَنتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ مَعَكَ»، فَقَالَتْ: أُحِبُّكَ، طَلُقَت هِيَ وَلَم يُعتَقِ العَبدُ وَلَا تَطلُقُ صَاحِبَتُهَا) لِمَا قُلْنَا، وَلَا يُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا لِأَنَّهَا لِشِدَّةِ بُعْضِهَا إِيَّاهُ قَدْ تُحِبُّ التَّحْلِيصَ مِنهُ بِالعَذَابِ، وَفِي حَقِّهَا إِنْ تَعَلَّقَ الحُكمُ بِإِخْبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَة، فَفِي حَقِّ غَيْرِهَا بَقِيَ الحُكمُ عَلَى الأَصْلِ وَهِيَ المَحَبَّةُ (وَإِذَا قَالَ لَهَا: إِذَا حِضتِ فَأَنتِ طَالِقٌ، فَرَأَت الدَّمَ لَم يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى (في حقها)؛ أي: في حق ضرتها؛ إذ الحكم يثبت بحسب الدليل؛ ألا ترى أن الملك المستحق إذا ثبت بإقرار المشتري لم يرجع على البائع بالثمن، وإن شهادة رجل وامرأتين بالسرقة حجة في حق المال دون القطع، وأحد الورثة إذا أقر بدين على ورثة الميت يصدق في حقه لا في حق سائر الورثة؟ فعلم أن في الشرع غير ممتنع أن يقبل قولها في حق نفسها لا في حق غيرها؛ أي: الشيء الواحد يجوز أن يكون حجة في حق شخص دون شخص كما بينا. إليه أشير في المبسوط (١). وللشافعية وجه في تصديقها في حق ضرتها أيضًا (٢). قوله: (ولا يُتَيَقَّنُ بِكَذِبِهَا)؛ جواب سؤال مقدَّر يعني: ينبغي ألا يعتبر قولها في حقها للتيقن بالكذب في إخبارها بمحبتها عذاب جهنم؛ فقال: (ولا يتيقن بكذبها)؛ لأن الجاهل قد يختار عذاب الآخرة على صحبة من يبغضه فلم يتيقن بكذبها على الأصل وهو حقيقة المحبة، ولكن يقتضي الإخبار على المحبة في المجلس، حتى لو أخبرت في غير ذلك المجلس؛ لا يقع، بخلاف مسألة الحيض حيث لا يقتصر؛ لأنه أثبت التخيير؛ حيث جعل الأمر إلى اختيارها ومحبتها، فيقتصر على المجلس. وفي مسألة الحيض لو كانت كاذبة؛ لا يقع الطلاق ديانة حتى يحل وطئها، وفي مسألة المحبة؛ يقع ديانة حتى لا يحل وطئها؛ لأن حقيقة المحبة والبغض

стр. 3067

يَسْتَمِرُّ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّ مَا يَنْقَطِعُ دُونَهَا لَا يَكُونُ حَيْضًا ﴿فَإِذَا تَمَّتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أمر مخفي لا يوقف عليها مِنْ قِبَلِ أحد لا مِنْ قِبَلِهَا وَلَا مِنْ قِبَلِ غَيْرِهَا؛ لأن القلب متقلب لا يستقر على الشيء، فلما لم يوقف عليهما تعلق الحكم بإخبارها؛ لأنه دليل عليها؛ لأن أحكام الشرع لا تناط بمعان خفية بل بمعان جلية؛ تيسيرًا كما في السفر مع المشقة، والنوم مع الحدث، والغسل والاستبراء؛ فإن الترخص تعلق بالسفر، والنقض بالنوم، ووجوب الغسل بالالتقاء، والاستبراء بحدوث الملك. كذا في مبسوط فخر الإسلام (١). وفي الفوائد الظهيرية: لو قال: أنت طالق إن كنت أنا أحب كذا، ثم قال: لست أحبه وهو كاذب؛ فهي امرأته ويسعه وطئها ديانة؛ قال شمس الأئمة: هذا مشكل؛ لأنه يعرف ما في قلبه حقيقة، وإن كان لا يعرف ما في قلبها؛ لكن الطريق ما قلنا أن الحكم يدار على النية الظاهرة وهو الإخبار وجودًا وعدمًا (٢)؛ وكذا الحكم لو قال: إن كنت تبغضينني. ولو قال: إن كنت تحبينني بقلبك، فقالت: أحبك؛ طلقت ديانة وقضاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن المحبة فعل القلب، فكان إطلاقها وتقييدها بالقلب سواء، وإنما تفيد للتأكيد كقوله تعالى: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]، وقال محمد: لا تطلق ديانة؛ لأن المحبة عمل القلب وجعل اللسان خلفًا عنه، وعند التنصيص والتقييد بالقلب؛ يبطل الخليفة؛ فيبقى الحكم متعلقا بالأصل (٣). وفي التبصرة للخمي: قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق، فقالت: أحب، ثم قالت كنت لاعبة، قال: أرى أن يقع عليها (٤)، وفي المغني لا يقع، وفي الجواهر: قال: أنت طالق إن كنت تبغضينني؛ فالمذهب أن يؤمر بالفراق (٥).

стр. 3068

حَكَمْنَا بِالطَّلَاقِ مِنْ حِينِ حَاضَتْ) لِأَنَّهُ بِالِامْتِدَادِ عُرِفَ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِمِ فَكَانَ حَيْضًا مِنَ الابْتِدَاءِ (وَلَو قَالَ لَهَا: إِذَا حِضتِ حَيْضَة فَأَنتِ طَالِقٌ لَم تَطلُق حَتَّى تَطهُرَ مِنْ وفي الوجوب ثلاثة أقوال: الوجوب، ونفيه، والثالث: إن أجابت بما يقتضي الفراق وجب الفراق. وفي الأنوار للمالكية قال: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق، فقالت: أحبه، ثم قالت: [كنت] (١) كاذبة؛ فليفارقها (٢). وقال أبو ثور: لا تطلق بإخبارها؛ للعلم بكذبها (٣)، وتوقف أحمد فيه، ذكره في المغني (٤)، والوضع في العذاب (٥). وفي الوسيط: لو قال لها: إن أضمرت بغضي فأنت طالق، فقالت: أضمرت؛ فالقول قولها (٦)؛ فدل على أنه غير مخالف لنا في مسألة المحبة. قوله: (حكمنا بالطلاق [من] (٧) حين حاضت)، وفائدته تظهر في غير الموطوءة: فإنها لما رأت دما وتزوجت بزوج آخر واستمر بها الدم ثلاثة أيام؛ كان النكاح صحيحا. وتظهر فيما إذا قال: إن حضت فعبدي حر - والمسألة بحالها -؛ كان العبد حرا من حين رأت الدم. وتظهر في حق الجناية من العبد وعليه أيضا. وقيل: يجب على المفتي أن يجيب بقوله: كانت مطلقة من أول ثلاثة أيام إذا سئل بعد الاستمرار. وعند الشافعي لو انقضى يوم وليلة يقع الطلاق (٨)، وفيه وجه مشهور أنه يقع من أول الرؤية (٩)، وبه قال أحمد؛ لحرمة الصلاة والصوم

стр. 3069

حَيْضَتِهَا لِأَنَّ الحَيضَةَ بِالهَاءِ هِيَ الكَامِلَةُ مِنهَا، وَلِهَذَا حُمِلَ عَلَيْهِ فِي والوطء برؤية الدم (١) -، والفرق أظهر (٢)؛ لأن الطلاق لا يقع إلا بيقين، والتحريم يثبت بالظاهر (٣). وقال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال غير ذلك إلا مالكًا وابن القاسم حيث قالا: بتنجيزه قبل الحيض (٤). ولو كانت حائضًا لم يقع حتى تطهر ثم تحيض، وكذا لو قال لطاهرة: أنت (٥) طالق إذا طهرت؛ لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر (٦)، وبه قال الشافعي، ذكره في الوسيط (٧)، وأحمد. ذكره في المغني (٨). وفيه: قال بعض الشافعية: الذي يقتضيه مذهب الشافعي: أنها تطلق بما يتجدد من الحيض والطهر فيهما. للجمهور: أن اليمين يقتضي شرطًا مستقبلا، وهذا الحيض قد مضى بعضه وبقي بعضه، وما مضى لم يدخل تحت يمينه، وما بقي تابع لما مضى فلا يتناوله كما لا يتناول الماضي منه (٩). وكذا لو قال: في حيضك؛ قال في المحيط: لأنه فعل؛ فكان شرطًا كالدخول (١٠).

стр. 3070

حَدِيثِ الِاسْتِبْرَاءِ وَكَمَالُهَا بِانتِهَائِهَا وَذَلِكَ بِالطُّهرِ (وَإِذَا قَالَ: أَنتِ طَالِقٌ إِذَا صُمتِ يَومًا (حديث الاستبراء) وهو قوله ﵇: «ولا الحيالي حتى يستبرئن بحيضة» (١). قوله: (وذلك بالطهر)؛ أي: الانتهاء بالظهر؛ لأن الشيء ينتهي بضده، ثم الطهارة عن الحيض يثبت بالانقطاع عن العشرة: بمضي العشرة، وفيما دونها يثبت بالاغتسال أو بمضي وقت صلاة؛ فما لم يثبت أحدهما لا يثبت الانقطاع. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢)؛ ولهذا قالوا: كان الطلاق في الأولى بدعيا وفي الثانية سنيا؛ لوقوعه في الظهر بعد الحيض. ذكره التمرتاشي (٣). وفي المغني: قال: إن حضتِ حيضة، يشترط دخولها في الطهر باتفاق الأئمة (٤). وهذا بخلاف ما لو قال: أنت طالق قبل أن تحيضي حيضة بشهر، فحاضت بعد مدة؛ طلّقت ولا يُنتظر الطهر (٥). والجواب: أن قبليته كائن فلا يُنْتَظَرُ بخلاف مسألة الكتاب، فإن الطلاق فيها معلق بالحيضة فلا يوجد إلا بعد وجودها. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنتِ طالق؛ لا يقع حتى تطهر. ذكره التمرتاشي (٦). وقال زفر: إذا مضى بحيضها خمسة أيام؛ يقع للتيقن بمضي النصف، فصارت كالصغيرة والآيسة في حق الشهر، وبه قال أحمد (٧) إذا مضى نصف

стр. 3071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أكثر الحيض (١)، وعنه كقولنا (٢). وقلنا: الحيض عبارة عن درور الدم، وذلك يقل في وقت ويدر في وقت؛ فلا يمكن معرفة نصفها، وذكر بعض ما لا يتجزئ كذكر كله، كما لو قال: أنتِ طالق نصف تطليقة. ثم اعلم أن هاهنا قيد ذكره في الذخيرة، وهو أنه إنما يقبل قولها في الظهر والحيض إذا كان الحيض والظهر قائمين وقت الإخبار؛ بأن أخبرت بعد التعليق بعشرة أيام أنها حاضت وطهرت واغتسلت وكذبها الزوج؛ فالقول لها. أما لو قالت بعد تطاول الزمان: حضتُ وطهرتُ وأنا الآن حائض بحيضة أخرى؛ لا يقبل قولها، ولا يقع الطلاق؛ لأنها أخبرت عن شرط وقوع الطلاق حال فواته وانعدامه، إلا إذا أخبرت عن الظهر بعد انقضاء هذه الحيضة؛ فحينئذ يقع الطلاق. وكذا في المسألة الأولى إذا قال لها: إن حضت، فمكثت أياما ثم قالت: حضت منذ خمسة أيام وأنا الآن حائض؛ صدقت. وفي هذه الصورة ولو قالت: حضت وطهرتُ؛ لا تُصدَّق إذا كذَّبها الزوج؛ لأنها أخبرت عما هو شرط حال فواته، والمعنى فيه: أن الشرع جعلها أمينة فيما تخبر عن الحيض والظهر؛ ضرورة إقامة الأحكام المتعلقة بهما، فما دامت الأحكام قائمة كان الاسمان قائمان من جهة الشرع؛ فتصدق. وإذا كانت الأحكام منقضية؛ كان الاسمان فائتان؛ فلا تصدق، بخلاف المودع لو قال: رددتها أو ملكت؛ يصدق ولا يشترط لتصديقه قيام الأمانة؛ لأنه صار أمينًا من جهة صاحب المال صريحًا وابتداء لا لضرورة؛ حيث ائتمنه صاحب المال مطلقًا.

стр. 3072

طَلُقَتْ حِينَ تَغِيبَ الشَّمسُ فِي اليَومِ الَّذِي تَصُومُ) لِأَنَّ اليَومَ إِذَا قُرِنَ بِفِعل مُمتَدٌ يُرَادُ بِهِ بَيَاضُ النَّهَارِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: إِذَا صُمتِ، لِأَنَّهُ لَم يُقَدِّرهُ بِمِعيَار، وَقَدْ وُجِدَ الصَّومُ بِرُكَنِهِ وَشَرطِهِ. (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا وَلَدتِ غُلَامًا فَأَنتِ طَالِقٌ وَاحِدَة، وَإِذَا وَلَدت جَارِيَة فَأَنتِ طَالِقٌ لِنتَينِ، فَوَلَدَت غُلَامًا وَجَارِيَة، وَلَا يُدْرَى أَيَّهُمَا أَوَّلُ، لَزِمَهُ فِي القَضَاءِ تَطلِيقَةٌ، وَفِي التَّنَزُّهِ تَطلِيقَتَانِ وَانقَضَت العِدَّةُ بِوَضعِ الحَملِ) لِأَنَّهَا لَو وَلَدَتِ الغُلَامَ قوله: (طلقت حين تغيب الشمس)، وكذا لو قال: إن صمت يوما (١). ذكره التمرتاشي (٢). (لأنه لم يقدره بمعيار) فإذا صامت ساعة مقرونة بالنية؛ طلقت وإن قطعه بعده. وكذا لو قال: إن صمت في يوم أو في شهر؛ لأنه لم يشترط كماله وقد وجد ركنه وشرطه وإن قل، وسيجيء في الأيمان إن شاء الله تعالى. وهكذا ذكره أحمد في المغني (٣). قوله: (لزمه في القضاء تطليقة) للتيقن بها كما ذكر في المتن. والمراد بـ (التنزه) التباعد عن السوء، والتورع عن مظان الحرمة؛ لأن ترك وطء امرأة يحل وطئها خير من أن يطأ امرأة محرمة عليه، حتى لو كانت عنده بتطليقتين؛ لا يتزوجها إلا بعد زوج آخر احتياطا. كذا في المبسوط (٤). ولا يولدان معًا عادة؛ وفي الروضة: لو ولدتهما معًا؛ يقع الثلاث وتعتد بالأقراء. ولو تأخرت ولادة الجارية؛ لم يقع شيء وتنقضي عدتها وهو المذهب، وعلى نصه في الإملاء: تطلق ثنتين بها أيضًا وتعتد بالأقراء (٥).

стр. 3073

أَوَّلاً وَوَقَعَتْ وَاحِدَةً وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الجَارِيَةِ، ثُمَّ لَا تَقَعُ أُخْرَى بِهِ؛ لأَنَّهُ حَالُ انْقِضَاءِ العِدَّةِ، وَلَوْ وَلَدَتِ الجَارِيَةُ أَوَّلاً وَوَقَعَتْ تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الغُلَامِ ثُمَّ لَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ بِهِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ: حَالُ انْقِضَاءِ العِدَّةِ، فَإِذَا فِي حَالٍ تَقَعُ وَاحِدَةً وَفِي حَالٍ تَقَعُ ثِنْتَانِ فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ بِالشَّكِّ وَالإِحْتِمَالِ، وَالأُولَى: أَنْ يُؤْخَذَ بِاليَقِينِ تَنَزُّهَا وَاحْتِيَاطًا، وَالعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ بِيَقِينٍ لِمَا بَيَّنَا. (وَإِنْ قَالَ لَهَا: إِنْ كَلَّمْتِ أَبَا عَمْروٍ وَأَبَا يُوسُفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ طَلَّقَهَا ولو جهل السابق؛ فعلى نصه في الإملاء: تقع الثلاث وتعتد بالأقراء، وعلى المذهب من جهة الورع: يتركها حتى تنكح زوجا غيره؛ لاحتمال المعية (١). قيل: ينبغي أن لا يعول عليه؛ لأن ذلك مستحيل عادي (٢). ولو ولدت غلاما وجاريتين والمسألة بحالها؛ يقع في القضاء تطليقتان وفي التنزه ثلاثا؛ لأن الغلام إن كان أولا؛ تطلق ثلاثا: واحدة بالغلام وثنتان بالجارية الأولى (٣)؛ إذ العدة لا تنقضي ما بقي في البطن حمل. وإن كان الغلام آخرا (٤)؛ تقع ثنتان فصار في التنزه ثلاث. وفي الروضة: إن ولدت ذكرين وأنثى معا؛ طلقت ثلاثا. ولو ولدت أنثى أولا ثم ذكرين؛ طلقت بالأنثى ثنتين وبالذكر الأول واحدة أخرى وتنقضي العدة بالذكر الثاني. ولو ولدتهما معا طلقت بالأنثى ثنتين وانقضت عدتها بوضعهما معا (٥) ولا يقع شيء آخر على المذهب (٦). وفي الجامع: إن ولدت ولدا فأنث طالق، فإن كان الذي ولدته غلاما فأنث طالق ثنتين، فولدت غلاما؛ تقع الثلاث لوجود الشرطين؛ لأن المطلق

стр. 3074

وَاحِدَة فَبَانَت وَانقَضَت عِدَّتُهَا، فَكَلَّمَت أَبَا عَمرو ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَكَلَّمَت أَبَا يُوسُفَ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَعَ الوَاحِدَةِ الأُولَى، وَقَالَ زُفَرُ ﵀: لَا يَقَعُ)، وَهَذِهِ عَلَى وُجُوه: أَمَّا إِنْ وُجِدَ الشَّرطَانِ فِي المِلكِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَهَذَا ظَاهِرٌ، أَوْ وُجِدَا فِي غَيْرِ المِلكِ فَلَا يَقَعُ، أَوْ وُجِدَ الأَوَّلُ فِي المِلكِ وَالثَّانِي فِي غَيرِ المِلكِ فَلَا يَقَعُ أَيضًا، لِأَنَّ الجَزَاءَ لَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ المِلكِ فَلَا يَقَعُ، أَوْ وُجِدَ الأَوَّلُ فِي غَيْرِ المِلكِ وَالثَّانِي فِي المِلكِ وَهِيَ مَسأَلَةُ الكِتَابِ الخِلَافِيَّةُ لَهُ اعْتِبَارُ الأَوَّلِ بِالثَّانِي إِذْ هُمَا فِي حُكمِ الطَّلَاقِ كَشَيء وَاحِد. وَلَنَا: أَنَّ صِحَّةَ الكَلَامِ بِأَهْلِيَّةِ المُتَكَلِّمِ، إِلَّا أَنَّ المِلكَ يُشتَرَطُ موجود في المقيد (١)، وبه قال: مالك (٢)، والشافعي (٣). قوله: (وهذه)؛ أي: هذه المسألة على أربعة أوجه بالقسمة العقلية، وقد ذكر الأقسام في المتن. وفي الوجه الثالث: وهو "أن يوجد الأول في الملك لا الثاني" خلاف ابن أبي ليلى. ذكره في المبسوط (٤). (له)؛ أي: لزفر (اعتبار الأول بالثاني)؛ أي في اشتراط الملك؛ إذ هما في حكم الطلاق كشيءٍ واحد من حيث إن الطلاق يتوقف عليهما؛ فصارا بمنزلة شرط واحد، وصار كما لو قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وإذا دخلت هذه الدار الأخرى؛ فإنه يشترط الملك فيهما اتفاقًا، واعتبر بالعلة ذات الوصفين. قوله: (إلا أن الملك) إلى آخره؛ جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: لما كان صحة الكلام بأهلية المتكلم، وهذا الكلام يمين ومحله الذمة؛ فينبغي ألا يشترط الملك وقت التعليق. فأجاب عنه وقال: إنما يشترط الملك لكذا حال بقاء اليمين؛ فيستغني عن

стр. 3075

حَالَةُ التَّعْلِيقِ لِيَصِيرَ الجَزَاءُ غَالِبَ الوُجُودِ لاستصحَابِ الحَالِ فَتَصِحُ اليَمِينُ وَعِنْدَ تَمَامِ الشَّرطِ لِيَنزِلَ الجَزَاءُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ إِلَّا فِي المِلكِ، وَفِيمَا بَينَ ذَلِكَ الحَالُ حَالُ بَقَاءِ اليَمِينِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ قِيَامِ المِلكِ إِذْ بَقَاؤُهُ بِمَحَلِّهِ وَهُوَ الذِّمَّةُ. (وَإِنْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ فَأَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَطَلَّقَهَا لِنتَينِ وَتَزَوَّجَت زَوجًا آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الأَوَّلِ فَدَخَلَت الدَّارَ طَلُقَت ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ طَالِقٌ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَقاتِ) (*) وَهُوَ قَولُ زُفَرَ رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَأَصلُهُ: أَنَّ الزَّوجَ الثَّانِيَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ عِندَهُمَا فَتَعُودُ إِلَيْهِ بِالثَّلَاثِ. الملك؛ كما لو علق طلاقها بشرط ثم أبانها وانقضت عدتها ثم تزوجها ثم وجد الشرط؛ فإنها تطلق بالإجماع، واليمين لم تبطل بزوال الملك؛ فكان كالنصاب إذا انتقص في أثناء الحول. خلافًا له. (إذ بقاؤه)؛ أي: بقاء اليمين (بمحله). والجواب عن مستشهده: أن الشرط الأول لانعقاد اليمين الصغرى؛ فيشترط الملك كالكبرى بخلاف الخلافية؛ فإن الصغرى والكبرى منعقدتان فيها. قوله: (عندهما)؛ أي: أبي حنيفة وأبي يوسف. (فتعود) بثلاث تطليقات (١)؛ قال ابن المنذر: وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وشريح، والنخعي (٢). وفي المبسوط: وهو قول ابن مسعود (٣). (وهو قول زفر)، وبه قال جماعة من الصحابة والشافعي (٤)، ومالك (٥)،

стр. 3076

وَعِنْدَ مُحَمَّد وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَتَعُودُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ، وَسَنُبَيِّنُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلتِ الدَّارَ فَأَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَت غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَت إِلَى الأَوَّلِ فَدَخَلَت الدَّارَ لَم يَقَع شَيْءٌ) وأحمد (١)، وأصحابهم. وفي المبسوط: أخذ الشبان من الفقهاء بقول المشايخ من الصحابة، وأخذ المشايخ من الفقهاء بقول الشبان من الصحابة (٢). وفي الذخيرة: لو قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت مرة أو مرتين، ثم تزوجت بغيره، وعادت إلى الأول؛ عادت بثلاث، ثم لو دخلت الدار ثلاث مرات وقع الثلاث عندهما (٣). وعند محمد: هي طالق بما بقي، وتثبت الحرمة الغليظة بما بقي (٤). لهما: ما رواه أبو عيسى الترمذي (٥)، وهو قوله: «لعن الله المحلل» (٦) الحديث. والمسألة مستقصاة في الأصول. قوله: (لم يقع شيء) عند علمائنا الثلاثة، وبه قال الشافعي في الجديد على المنصوص (٧)، ومالك (٨)، وأحمد (٩)؛ قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه

стр. 3077

وَقَالَ زُفَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: يَقَعُ الثَّلَاثُ، لِأَنَّ الجَزَاءَ ثَلَاثُ تُطلقُ لِإِطْلَاقِ اللفظ، وَقَدْ بَقِيَ احتمالُ وُقُوعِهَا فَتَبقَى اليَمِينُ. وَلَنَا: أَنَّ الجَزَاءَ طَلَقَاتُ هَذَا المِلكِ لِأَنَّهَا هِيَ المَانِعَةُ، من أهل العلم على ذلك (١). (وقال زفر رحمة الله تعالى عليه: يقع الثلاث) وهو أحد قولي الشافعي (٢). (ثلاث تطلق) لا الثلاث المملوكات؛ لأن المملوكات مقيدة واللفظ مطلق، والمطلق لا يتناول المقيد؛ لأنه ضده حكمًا. (وقد بقي احتمال وقوعها)؛ أي: احتمال طلقات ثلاث مطلق (فبقى اليمين) والدليل على أنه لم يُصرَف إلى الطلقات المملوكات: مسألة الهدم فلو انصرف إلى الملك القائم لوقع [بما] (٣) بقي، وكما لو قال: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا فتزوجها بعد زوج آخر تبقى اليمين. وبدليل: ما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنتَ حرّ، فباعه ثم اشتراه ودخل الدار؛ يعتق؛ فلو تقيد الجزاء بهذا الملك لما عتق؛ ولهذا لو قال لها: إن دخلت الدار فأنتِ عليَّ كظهر أمي ثم طلقها ثلاثًا ثم دخلت بعد زوج آخر؛ يكون مظاهرًا عنها. وكيف يبطل التعليقُ التنجيز؟ لأن ما صادفه التنجيز طلاق وما صادفه التعليق ما يصير طلاقا. (لأنها)؛ أي: طلقات هذا الملك هي المانعة؛ لأن اليمين إنما تنعقد لطلاق يصلح جزاءً، وما يصلح جزاء: طلاق يحصل به مقصود الحالف، وهو: المنع عن تحصيل الشرط أو الحِلِّ، والطلاق المبطل للمحل الذي يحتمل أن يوجد في المستقبل ليس الغالب منه الوجود؛ بل الغالب منه العدم؛ لاستصحاب

стр. 3078

لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ مَا يَحدُثُ وَاليَمِينُ تُعقَدُ لِلمَنعِ أَوْ الحَملِ، وَإِذَا كَانَ الجَزَاءُ مَا ذَكَرنَاهُ وَقَدْ فَاتَ بِتَنجِيزِ الثَّلَاثِ المُبطِلِ لِلمَحَلِّيَّةِ فَلَا تَبقَى اليَمِينُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا الحال فلم يكن مخوفًا؛ لأن الإنسان لا يخاف من زوال ملك موهوم الوجود، ولا زوال نعمة ستوجد، فعلم أن المراد من المطلق المقيد بذلك القرينة. (وقد فات)؛ أي: الجزاء (بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية) حتى لا يبقى محلا للطلاق، وبفوت محل الجزاء؛ يبطل اليمين كفوت محل الشرط بأن قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، ثم جعلت الدار بستانا؛ لا يبقى اليمين؛ فهذا مثله. قوله: (لبقاء محله)؛ أي: محل الجزاء وهو ما بقي من الملك. وفي الطريقة البرغرية: ملك ثلاث تطليقات بالنكاح ولم يستوف إلا بعضه؛ فما لم يستوفه يبقى ملكا له ضرورة، وإن كان لا يقدر التصرف فيه لعدم شرطه كما يملك وطئه، ولا يمكن استيفاؤه في حالة الحيض، وكما يملك القصاص على الحامل ولا يقدر استيفاؤه على الحامل. وأما الجواب عن مسألة الهدم فقلنا: إن اليمين بقيت ببقاء الجزاء؛ لأن اليمين لا ينقسم على الجزاء كما لا ينقسم على الشرط، ولما بقيت اليمين بالكلية؛ صار كأنه قائلاً عند الدخول: أنت طالق ثلاثًا، وهو يملك الثلاث؛ فتقع. كذا قرره شيخي العلامة ﵀ (١). وفي الكافي: لما بقي اليمين بعد الثنتين وقد استفاد من جنس ما انعقد عليه اليمين؛ فيسري إليه حكم اليمين تبعًا وإن لم ينعقد اليمين عليه قصدًا (٢). وفي الغاية: وهو مشكل جدًّا عن مسألة العبد: أن العبد بصفه الرق كان محلا للعتق، وبالبيع لم تفت تلك الصفة، حتى لو فاتت بالعتق؛ لم يبق اليمين (٣)؛ حتى لو ارتد ولحق بدار الحرب ثم سُبي ثم ملكه المولى ودخل الدار لم يعتق. وعن مسألة الظهار: [بأن محلية الظهار] (٤) لا تنعدم بالثلاث؛ لأن الحرمة

стр. 3079

أَبَانَهَا، لِأَنَّ الجَزَاءَ بَاقِ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ (وَلَو قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا جَامَعتُكِ فَأَنتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَامَعَهَا فَلَمَّا التَقَى الخِتَانَانِ طَلُقَت ثَلَاثًا، وَإِنْ لَبِثَ سَاعَة لَم يَجِب عَلَيْهِ المَهْرُ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَدخَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ المَهْرُ) وَكَذَا إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إِذَا جَامَعَتُكَ فَأَنتِ حُرَّةٌ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ أَوجَبَ المَهرَ فِي الفَصلِ) الأَوَّلِ أَيْضًا لِوُجُودِ الجِمَاعِ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ بالظهار غير الحرمة بالطلاق، فإن تلك الحرمة حرمة إلى وجود التكفير، وهذه حرمة إلى وجود ما يرفعها وهو الزوج الثاني، إلا أنها لو دخلت الدار بعد الطلقات الثلاث لا يصير مظاهِرًا؛ لأنه لا حل بينهما في [الحال] (١)، والظهار تشبيه المحللة بالمُحرَّمة، وذلك يوجد بعد التزويج بها إذا دخلت الدار (٢). وعن "كلما تزوجت ": فإن المعلق بالتزويج الطلقات غير المملوكات؛ لأن هذا تعلق بالملك، وكلمة "كلما " توجب العموم والتكرار. وعلى هذا الخلاف لو قال: أنتِ طالق كلما حضت حيضة، فبانت بثلاث ثم عادت بعد زوج آخر وحاضت لم يقع شيء عندنا خلافا لزفر (٣). وكذا لو آلى منها، فبانت بالإيلاء ثلاث مرات، ثم تزوجت بآخر وعادت؛ لم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق إلا على قول زفر، ولكن إن قربها؛ كفّر يمينه ويحنث في اليمين. كذا في المبسوط (٤). قوله: (لم يجب عليه المهر)؛ أي العقر، عندهما خلافًا لأبي يوسف. قوله: (ثم أدخله وجب [عليه] (٥) المهر) بالإجماع. (لوجود الجماع بالدوام)؛ إذْ معنى الجماع حصول الالتذاذ بمماسة الفرجين، وقد وُجد بعد ثبوت الحرمة والطلقات الثلاث. (إلا أنه لا يجب [عليه] (٦) الحد)، وإن قال: ظننت أنها علي حرام؛

стр. 3080

لِلْاِتِّحَادِ، وَجهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ الجِمَاعَ إدخالُ الفَرجِ فِي الفَرْجِ وَلَا دَوَامَ لِلإِدْخَالِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَولَجَ، لِأَنَّهُ وُجِدَ الإِدخالُ بَعدَ الطَّلَاقِ، إِلَّا أَنَّ الحَدَّ لَا يَجِبُ بِشُبْهَةِ الاتِّحَادِ بِالنَّظَرِ إِلَى المَجْلِسِ وَالمَقصُودِ، وَإِذَا لَم يَجِب الحَدُّ وَجَبَ العُقرُ إذ الوَطاءُ لَا يَخلُو عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَو كَانَ الطَّلَاقُ رَجِعِيًّا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِاللُّبَاثِ (للاتحاد)؛ أي: اتحاد الإيلاج الحلال مع اللبث الحرام من حيث المقصود وهو قضاء الشهوة، فكان الجماعُ واحدًا من وجه، وأوله غير موجب للحد؛ فسقط الحد ووجب العقر؛ لأن البضع المحرم لا يخلو عن عقر أو حد (١). وعلى هذا الخلاف إذا قال لأمته: إذا جامعتك فأنتِ حرّة. (وجه الظاهر)؛ أي: ظاهر الرواية (أن الجماع إدخال الفرج في الفرج) ولم يوجد ذلك بعد الطلقات والعتق، (ولا دوام للإدخال) حتى يكون لدوامه حكم الابتداء؛ كمن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لا يحنث باللبث ساعة، وكذا لو حلف لا أدخِلُ دابتي في الاصطبل وهي فيها فأمسكها فيه؛ لا يحنث. (والمقصود) وهو قضاء الشهوة. ولو كان أنزل ثم أولج؛ ينبغي ألا يجب الحدّ أيضًا؛ لاتحاد المجلس. وفي الفوائد الظهيرية: الجماع عبارة عن الموافقة والمساعدة في أي شيءٍ كان فإن محمدًا كثيرًا ما يقول في كتاب الحج على أهل المدينة: ألستم جامعتمونا في كذا؛ أي: وافقتمونا. وحكي عن الطحاوي أنه كان يملي على ابنته مسائل يقول في إملائه: ألسنا قد جامعناكم على كذا، وألستم قد جامعتمونا على كذا، فتبسمت ابنته من ذلك يوما فوقع بصره عليها، فقال: ما شأنك؟ فتبسمت أخرى، فأحس الطحاوي أنها ذهبت بهذا اللفظ إلى الجماع المعروف، فقال: أَوْ يفهم من هذا؟ فاحترق غضبًا وقطع الإملاء ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم لا أريد حياةً بعد هذا فتمنى الموت فمات بعد ذلك بنحو من خمسة أيام.

стр. 3081

عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ خِلَافا لِمُحَمَّدٍ ﵀ لِوُجُودِ المِسَاسِ، وَلَو نَزَعَ ثُمَّ أَولَجَ صَارَ مُرَاجِعًا بِالإِجْمَاعِ لِوُجُودِ الجِمَاعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ولقائل أن يقول: إذا أخرج ثم أولج في العتق ينبغي أن يجب الحد؛ لأنه وطء لا في [ملك، ولا في] (١) شبهته-وهي العدة-، بخلاف الطلاق لوجود العدة فيه. وجوابه ما ذكر في الكتاب: أن هذا ليس بابتداء فعل من كل وجه؛ لاتحاد المجلس والمقصود. (خلافًا لمحمد) فإنه لا يصير مراجعًا عنده؛ لأن الدوام ليس يتعرض للبضع. وفي جامع المحبوبي: أنه فعل واحد عنده؛ فليس لآخره [حكم] (٢) فعل على حدة (٣). وقيل: ينبغي أن يصير مراجعًا عند الكل؛ لوجود المساس بشهوة (٤). فروع في المعنى قال: أنتِ طالق لو دخلت الدار؛ كان شرطًا مثل أن يقول: " إن ". وروي ذلك عن أبي يوسف. وقيل: لا يتعلق؛ لأنها للمضي فكأنه قال: أمس، وفي جوامع الفقه: لا يقع (٥). وقال بعض أصحاب الشافعي: يقع في الحال ولا يتعلق (٦). وكذا لو قال: أنت طالق لولا دخولك الدار، أو لولا مهرك، أو لولا أبوك

стр. 3082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو حَسَبُك؛ لا يقع (١). وكذا في الإخبار؛ بأن قال: طلقتك أمس لولا كذا؛ لا يقع عند أحمد (٢). وفي المغني: قال: أنت طالق إذ دخلت الدار؛ يقع؛ [لأن] (٣) "إذ" للمضي، ويحتمل ألا يقع؛ كقوله: أمس (٤). وعندنا يقع فيهما. وفي جوامع الفقه: قال: ادخلي الدار وأنتِ طالق يتعلق؛ لأن جواب الأمر كالشرط بالفاء (٥). وفي المبسوط والذخيرة قال: أدّ إليَّ ألفًا وأنتِ طالق؛ لا يقع حتى تؤدي؛ لأنه جواب الأمر، وفي المبسوط: لأن الواو للحال (٦). وفيه: لأنه لو قال: أنتِ طالق وأنت مريضة؛ يقع في الحال إلا أن ينوي التعليق (٧)، ولو قال: أدّ إليَّ ألفًا فأنت طالق؛ يقع في الحال؛ لأن الفاء للتعليل، وعلى هذا لو قال: افتحوا الباب وأنتم آمنون؛ يتعلق، ولو قال: فأنتم آمنون؛ لا يتعلق (٨)؛ للتفسير (٩). ولو قال: أنتِ طالق ووالله لا أفعل كذا؛ فهو تعليق ويمين، ولو قال: أنت طالق والله لا أفعل كذا؛ طلقت في الحال. ذكرهما في جوامع الفقه (١٠). وفي المغني: قال: إن أكلت إن لبست فأنت طالق؛ لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل؛ ويقدم المؤخر، ويسميه النحويون: اعتراض للشرط على الشرط (١١).

стр. 3083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قلت: ذلك تسمية محمد بن الحسن (١). وكذا عند الشافعية وقالوا: إذا وقع الأكل أولا (٢)، وقيل: سببه اللغوي؛ فلا يعتبر كصلاة الظهر قبل الزوال (٣). وهذا مُدرَك الشافعية وإمام الحرمين يجعلون ذلك كالمعطوف بالواو وقد حذفت، والواو العاطفة قد تحذف كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ [الغاشية ٨] يقال: جاءني زيد عمرو. وروي عن محمد في رواية الأصول أنه رجع عن التقديم والتأخير إلى هذا القول، وقدر كل شرط في موضعه وأضمر حرف العطف كما ذكره إمام الحرمين. ذكره في الذخيرة؛ وهذه المسألة في الجامع قال: كل امرأة أتزوجها إن كلَّمْتِ فلانًا فهي طالق؛ يقدم المؤخر فيصير التقدير: إن كلمتِ فلانًا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق (٤). واستغني عن الإلغاء بتقديم الجزاء، فكان الكلام شرط الانعقاد، والتزوج شرط الانحلال، ولا يمكن أن يجعل الشرطان شرطًا واحدًا؛ لزوال الجزاء لعدم العطف، ولا الشرط الثاني مع ما بعده جزاء عن الأول؛ لعدم الفاء الرابطة، ولا توسط الجزاء؛ لما فيه من جعل الثاني غاية، ولا إلغاء الشرط الثاني؛ فكأنه قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق. وهذا الأخير ذكره النسفي (٥). ونية التقديم والتأخير أخف من إضمار الحرف؛ لأنه تصحيح بالمنطوق من غير تقدير زيادة، وقد استدل محمد على هذا بآيتين إحداهما قوله تعالى:

стр. 3084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾ (١) [هود ٣٤] ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٢) [الأحزاب ٥٠] وهي محتملة للفريقين؛ فإن إرادة النبي عليه الصلاة السلام متأخرة فإنها كالقبول، ويحتمل تقدم إرادة النبي فإذا فَهِمَتْ ذلك وهبت نفسها له. وقال ابن مالك: الشرط الثاني لا جواب له والجواب الأول، وذكر الثاني سد مسد جوابه، وعلى هذا: إن شربتِ، إن أكلتِ، إن أبيت، إن ركبت. أو قال: إن كلمته، إن دخل علي. وعن أبي يوسف والفراء: هذا فيما يُقدَّم عادة، وعلى هذا لو قال: إن أعطيتك إن وعدتكِ إن سألتني فأنتِ طالق؛ لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها؛ لأنه شرط في العطية الوعد، وفي الوعد السؤال؛ فكأنه قال: إن سألتيني إن وعدتكِ إن أعطيتكِ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي (٣). وقال القاضي من الحنابلة: هذا إذا [كان] (٤) الشرط بإذا، وإن كان مثل إن شربت إن أكلت تطلق بوجودهما كيف كان؛ لأن المعروف في ذلك " إذا " دون "إن" (٥)، وفي المغني: يجب الرجوع في ذلك إلى اللغة، ولا عُرف في التفرقة بينهما (٦). ولو قال: إن وطئتك؛ فيمينه على الجماع؛ وقال ابن قدامة الحنبلي وعند محمد بن الحسن: يمينه على الوطء بالقدم، ولو قال: أردت به الوطء؛ لم

стр. 3085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقبل (١). وقد غلط ابن قدامة في النقل عن محمد؛ فإن محمد ذكر في أيمان الجامع: لو قال لها: إن وطئتكِ؛ فهو على الجماع في فرجها بذكره، ولو نوى الدَّوْس بالقدم؛ لا يصدق في الصرف عن الجماع، ويحنث بالدوس بالقدم أيضًا؛ لاعترافه به على نفسه. ولو قال: إن وطئتُ من غير ذكر امرأة؛ فهو على الدَّوْس بالقدم، وهو اللغة والعرف، وذلك باتفاق أصحابنا. وفي الكافي: قال: إن تزوجتُ عليكِ فالمتزوَّجَةُ طالق، فأبانها وتزوج امرأة في عدتها؛ لا تطلق لأن الشرط لم يوجد؛ إذ التزوج عليها أن يدخل عليها من ينازعها في الفراش والقَسْمِ، ولم يوجد (٢). ولو قال لها: أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك فتزوجها؛ طلقت لأنه أضاف الطلاق إلى وقتين ليس بينهما حرف العطف فيقع في أولهما ويبطل في الثاني، كما لو [قال] (٣): أنت طالق إن تزوجتك قبل أن تخلقي؛ يقع بالتزويج ويبطل قبل أن تخلقي، وكذا لو قال لها: أنت طالق قبل أن أتزوجكِ إذا تزوجتك أو متى؛ تطلق بالتزوج ويلغو قوله: قبل أن أتزوجكِ (٤). ولو قال: إذا تزوجتك فأنتِ طالق قبل أن أتزوجكِ؛ لا تطلق بالتزوج عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف تطلق لما مرَّ، ولهما: أن التزوج شرط فيصير قائلا عند التزوج: أنتِ طالق قبل أن أتزوجك؛ فلا يقع كما لو قال: إذا تزوجتك فأنتِ طالق قبل أن تخلقي. ولو قال: تزوجتك، على أنها طالق؛ صح النكاح ولم تطلق (٥). [ولو] (٦) قال رجل لامرأة غيره: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فبلغ الزوج
следующие страницы →