← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

المَرَضِ فِي تَوَجُّهِ الهَلَاكِ الغَالِبِ، وَمَا يَكُونُ الغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكمُ الفِرَارِ، فَالمَحصُورُ وَالَّذِي فِي صَفُ القِتَالِ الغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةُ، لِأَنَّ الحِصْنَ لِدَفِعِ بَأْسِ العَدُوِّ وَكَذَا المَنَعَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكمُ الفِرَارِ، وَالَّذِي بَارَزَ أَوْ قُدِّمَ لَيُقَتَلَ الغَالِبُ مِنْهُ الهَلَاكُ فَيَتَحَقَّقُ بِهِ الفِرَارُ، وَلِهَذَا أَخَوَاتٌ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الحَرفِ، وَقَولُهُ: إِذَا وقد ذكر محمد في الأصل مسائل تدل على أن الشرط خوف الهلاك الغالب لا كونه صاحب فراش والمرأة في حال الطلق كالمريض (١). وفي الجامع: طلقت نفسها في مرضه فأجازَ؛ ورِثَتْ؛ لأن المبطل للميراث إجازته بخلاف سؤالها لرضاها بالمبطل (٢). وفي القنية: أُكرِهَ على طلاقها الثلاث لا يرث لعدم قصد الفرار، ولو أكرهت على سؤال طلاقها؛ ترث (٣). ولو أقر بفساد نكاحها أو خلعها أجنبي في مرضه ترث (٤). وفي جوامع الفقه: وكذا لو قال: كنتُ طلقتك ثلاثًا في صحتي، أو جامعت أمك، أو تزوجتك بغير شهود (٥). قوله: (تخرج على هذا الحرف)؛ أي: الأصل؛ فمن الأول: راكب السفينة والنازل في المسبعة، أو في خوف من العدو. [ومن الثاني]: انكسرت السفينة وبقي على لوح. ذكره في المحيط (٦) (٧). وفي جوامع الفقه: كان بسفينة فاضطربت الأمواج (٨)، وكسرت السفينة وبقي على لوح يشترط فيه المجموع أو وقع في فم سبع (٩).

стр. 3117

مَاتَ فِي ذَلِكَ الوَجْهِ أَوْ قُتِلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرقَ بَينَ مَا إِذَا مَاتَ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَصَاحِبِ الفِرَاشِ بِسَبَبِ المَرَضِ إِذَا قُتِلَ. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إِذَا دَخَلتِ الدَّارَ، أَوْ إِذَا صَلَّى فُلَانٌ الظُّهرَ، أَوْ إِذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ، فَأَنتِ طَالِقٌ فَكَانَت هَذِهِ الأَشْيَاءُ وَالزَّوجُ مَرِيضٌ لَم تَرِث، وَإِنْ كَانَ القَولُ فِي المَرَضِ وَرِثَ إِلَّا فِي قَولِهِ: إِذَا دَخَلت الدَّارَ) وَهَذَا عَلَى وُجُوهِ: إِمَّا أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ بِمَجِيءِ الوَقتِ أَوْ بِفِعْلِ والمسلول والمفلوج والمقعد ما دام يزداد ما به؛ فهو من الثاني، وإلا فمن الأول (١). ولو قُرِّبَ للقتل فطلق ثم خُلِّي عنه أو حبس ثم قتل من ذلك أو مات؛ فهو كالمريض ترثه (٢). وفي قاضي خان: اختلف في المفلوج وإخوانه مشايخ بلخ: قال محمد بن سلمة: إن كان لا يُرجى برؤه بالتداوي؛ فهو كالمريض مرض الموت، وإن كان يرجى فهو كالصحيح (٣). وقال الهندواني: إن كان يزداد أبدًا فهو كالمريض، وإن كان يزداد مرة ويقل أخرى؛ فكالصحيح (٤). وإن مات قبل سنة فكالمريض. وفي الذخيرة: [إن] (٥) لم يزدد؛ فهو كالصحيح، وبه أخذ بعض المشايخ (٦)، وكان برهان الأئمة والصدر الشهيد يفتيان به (٧). قوله: (فكانت هذه الأشياء)؛ أي: وُجِدت وحدثت فكانت تامة.

стр. 3118

الأَجنَبِيُّ أَوْ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعلِ المَرأَةِ، وَكُلُّ وَجه عَلَى وَجْهَينِ: أَمَّا إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي المَرَضِ. أَمَّا الوَجهَانِ الأَوَّلَانِ: هُوَ مَا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَجِيءِ الوَقتِ بِأَنْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنتِ طَالِقٌ، أَوْ بِفِعْلِ الأَجنَبِيِّ بِأَنْ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ، أَوْ صَلَّى فُلَانُ الظُّهَرَ، فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ فَلَهَا المِيرَاثُ، لِأَنَّ القَصِدَ إِلَى الفِرَارِ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ بِمُبَاشَرَة التَّعْلِيقِ فِي حَالِ تَعَلُّقِ حَقَّهَا بِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ لَم تَرِث. وَقَالَ زُفَرُ ﵀: تَرِثُ، لِأَنَّ المُعَلَّقَ بِالشَّرطِ يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرطِ كَالمُنَجَّزِ فَكَانَ إِيقَاعًا فِي المَرَضِ. وَلَنَا: أَنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَصِيرُ تَطلِيقًا عِنْدَ الشَّرطِ حكمًا لَا قَصدًا، وَلَا ظُلَمَ إِلَّا عَنْ قصد، فَلَا يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ. وَأَمَّا الوَجهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا إِذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، فَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ، أَوْ كَانَا فِي المَرَضِ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهُ مِنهُ بُدَّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنهُ قوله: (حُكمًا لا قضدًا) يعني نسلم قول زفر: أنه يصير كالمنجز؛ لكن حكما لا قصدًا؛ ولهذا لو كان عاقلا عند التعليق ومجنونا عند الشرط؛ يقع الطلاق؛ فلو كان التعليق تطليقا لما وقع لعدم القصد منه. وكذا لو حلف بعد التعليق ألا تطلق ثم وُجِدَ الشرط لم يحنث، فلو كان التعليق طلاقًا عند وجود الشرط ينبغي أن يحنث. ولأنه لم يوجد منه منع بعد التعليق في حق وجود الشرط، ولا يتمكن من المنع؛ لأنه لا يقدر على إبطال التعليق ولا على منع الأجنبي من إيجاد الشرط فلم يكن ظالمًا فلم يترتب عليه الفرار. ولأنا لو نظرنا إلى التعليق؛ لا تعلق لحقها بماله، ولو نظرنا إلى الشرط؛ لا صنع للزوج؛ فلم يكن فارا. قوله: (أو مما لا بد له منه) فإن قيل: ينبغي ألا يصير فارا في التعليق بالفعل الذي لابد له منه؛ لأنه يصير مضطرًا إلى مباشرة ذلك الفعل فلا يصير الفعل ظلمًا فلا يرث.

стр. 3119

يَصِيرُ فَارًّا لِوُجُودِ قَصدِ الإِبْطَالِ، إِمَّا بِالتَّعلِيقِ أَوْ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرطِ فِي المَرَضِ، وَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُ مِنْ فِعلِ الشَّرطِ بُدٌّ، فَلَهُ مِنْ التَّعلِيقِ أَلفُ بُدٌّ، فَيُرَدُّ تَصَرُّفُهُ دَفعًا لِلضَّرَرِ عنها. وَأَمَّا الوَجهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ مَا إِذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا، فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرِطُ فِي المَرَضِ وَالفِعلُ مِمَّا لَهَا مِنهُ بُدَّ كَكَلَامِ زَيد وَنَحوِهِ لَم تَرِتْ، لِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الفِعْلُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَأَكلِ الطَّعَامِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَكَلَامِ الأَبَوَينِ تَرِثُ، لِأَنَّهَا قلنا: الاضطرار في جانب الفاعل لا يبقي (١) الضمان؛ كمن اضطر إلى أكل مال الغير، أو قتل الجمل الصَّائل، أو في إتلاف مال الغير نائمًا أو مخطئاً؛ فإنه يضمن وإن لم يوصف فعله بالظلم؛ لأن الضمان باعتبار عصمة المحل وحقها معصومة، وإن كان للمتعدي عذر مع أن (فله من التعليق ألف بد). ولأن هذا الاضطرار جاء منه؛ حيث علق طلاقها بما لابد لها منه. قوله: (لأنها راضية بذلك)، فصار كأنه طلقها بسؤالها؛ لما أن الرضا بالشرط رضا بالمشروط، ولا يلزم على هذا ما لو قال أحد الشريكين في العبد لصاحبه: إذا ضربته فهو حرّ فضربه؛ يعتق، وللضارب ولاية تضمين الحالف مع أن الضارب ضربه باختيار، ولم يُجعل ذلك منه رضا؛ لأن مسألة الإعتاق من قبيل ما (لا بد لها منه كأكل الطعام)؛ فإن المسألة موضوعة في كتاب العتاق فيما إذا كان أحد الشريكين قال: إن لم أضرب هذا [العبد] اليوم فهو حر، فقال له شريكه: إن ضربته سوطًا فهو حرّ، فضربه؛ له تضمين شريكه؛ لأنه مضطر إلى اكتساب هذا الشرط، وفعل الشرط بالاضطرار لا يدل على الرضا بالمشروط، ولا كذلك في مسألتنا فكانت راضية بالمشروط. إليه أشار في الفوائد الظهيرية (٢). وفي الكافي: حكم الفرار حكم يثبت على خلاف القياس بشبهة العدوان لما ذكرنا في أول الباب فيبطل بماله شبهة الرضا، ولا كذلك الضمان وقد وجد هاهنا شبهة رضا المرأة فكفى ذلك لنفي حكم الفرار (٣).

стр. 3120

مُضطَرَّةٌ فِي المُبَاشَرَةِ لِمَا لَهَا فِي الامْتِنَاعِ مِنْ خَوفِ الهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي العُقبى وَلَا رِضا مَعَ الإِضْطِرَارِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرطُ فِي المَرَضِ، فَإِنْ كَانَ الفِعلُ مِمَّا لَهَا مِنهُ بُدَّ فَلَا إِشكَالَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَكَذَلِكَ الجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّد ﵀ وَهُوَ قَولُ زُفَرَ، لِأَنَّهُ لَم يُوجَد مِنْ الزَّوجِ صُنعُ بَعدَمَا تَعَلَّقَ حَقَّهَا بِمَالِهِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: تَرِثُ، لِأَنَّ الزَّوجَ أَلْجَأَهَا إِلَى المُبَاشَرَةِ فَيَنتَقِل الفِعلُ إِلَيْهِ كَأَنَّهَا آلَةٌ لَهُ كَمَا فِي الإِكْرَاهِ (*). قوله: (في الدنيا) راجع إلى (أكل الطعام). وقوله: (في العقبى) راجع إلى (صلاة الظهر)، وخُص في النظر صلاة الظهر وإن كان جميع المكتوبات سواء؛ لأنها أول صلاة فرضت؛ فكان الفهم إليه أسبق. (وكلام الأبوين) (١) ونحوه قضاء الدين واستيفاؤه والقيام والقعود والتنفس والشرب. (فكذلك الجواب عند محمد) ألا يرث. (كما في الإكراه)؛ بأن أكره إنسانًا على إتلاف المال؛ صارَ الْمُكْرِهُ مُتْلِفًا حتى يضمن وينتقل إليه؛ فكذا هاهنا فصار كأن الفعل وُجد منه؛ لأن حد المكره أن يكون مُضطرًا بين الشرين، والمرأة كذلك؛ وهذا لأن الإكراه كما يقع بخوف تلف عاجل فكذا يقع بالتفسق؛ ألا ترى أن فعل القاضي ينتقل إلى الشاهدين؛ لأنه يصير ملجأ حتى لو لم يقض؛ يفسق، فيضمن الشهود إذا رجعوا إليه أشير في المبسوط والأسرار وجامع قاضي خان (٢). وفي مبسوط فخر الإسلام: الصحيح ما قاله محمد (٣). ولو كان التعليق والشرط في الصحة؛ لم ترث في الوجوه كلها (٤)، وكذا

стр. 3121

قَالَ: (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ صَحَّ، ثُمَّ مَاتَ: لَم تَرِثْ) وَقَالَ زُفَرُ رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَرِثُ، لِأَنَّهُ قَصَدَ الفِرَارَ حِينَ أَوقَعَ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ مَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: المَرَضُ إِذَا تَعَقَّبَهُ بُرءٌ فَهُوَ بِمَنزِلَةِ الصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ يَنعَدِمُ بِهِ مَرَضُ المَوتِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَلَا يَصِيرُ الزَّوجُ فَارًا الحكم في الواقع بإيلاء أو خلع أو لعان (١). وفي الجواهر: فإن كان أصله منه وكماله منها أو من غيرها كالمخبر، والحالف في صحته، والمتلاعن، وغير ذلك؛ ففي توريثها قولان (٢). وفي المبسوط: قال لها: إذا مرضت فأنتِ طالق ثلاثًا ثم مرِضَتْ ومات؛ ورثته؛ لأنه كالمرسل عنده (٣)؛ ولهذا لو قال: إن جننت فأنتِ طالق فَجُنَّ؛ لا يقع، وقال أبو القاسم: لا ترثه؛ لأنه يقع عليها الثلاث في أول مرضه وعند ذلك لا يكون صاحب فراش. ولو قال الصحيح: إن صححت من مرضي فأنت طالق ثلاثًا فصح؛ وقع الطلاق ولا ميراث لها إن مرض بعد ذلك؛ لعدم الفرار (٤). قوله: (وقال زفر رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيهِ: ترث)، وبه قال: أحمد (٥)، والأوزاعي، والزهري، والثوري، وإسحاق بن راهويه (٦). قوله: (فلا يصير الزوج فارا) قيل: هذا إذا كان به حمى ربع وصاحب فراش، فانقطعت وصح منها، ثم مات بحمّى غبّ أو غيرها من الأمراض، أما لو صح من الربع ثم عادت حمى ربع ومات؛ تُجعل الثانية عين الأولى ولا

стр. 3122

وَلَو طَلَّقَهَا فَارتَدَّت وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَت ثُمَّ مَاتَ الزَّوجُ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ فِي العِدَّةِ لَم تَرِث، وَإِنْ لَم تَرتَدَّ بَلْ طَاوَعَت ابنَ زَوجِهَا فِي الجِمَاعِ وَرِثَت. وَوَجهُ الفَرقِ: أَنَّهَا بِالرِّدَّةِ أَبطَلَت أَهْلِيَّةَ الإِرث إذ المُرتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلَا بَقَاءَ لَهُ بِدُونِ الأَهْلِيَّةِ، وَبِالمُطَاوَعَةِ مَا أَبطَلَت الأهلِيَّةَ، لِأَنَّ المَحرَمِيَّةَ لَا تُنَافِي الْإِرْثَ وَهُوَ البَاقِي بِخِلَافِ مَا إِذَا طَاوَعَت فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الفُرقَةَ فَتَكُونُ رَاضِيَة بِبُطْلَانِ السَّبَبِ، وَبَعدَ الطَّلقَاتِ الثَّلَاثِ لَا تَثبُتُ الحُرمَةُ بِالمُطَاوَعَةِ لِتَقَدُّمِهَا يحكم بزوالها، فينبغي أن ترثه على هذا، وفيه نظر؛ لأنه لما حكم بزوالها لما بقي تعلق حقها بماله فلا يتحقق قصد الفرار. قوله: (ولو طلقها فارتدت)؛ أي: طلقها بائنا أو ثلاثا وآثر البينونة؛ والثلاث لا تظهر في حق الارتداد؛ ولكن تظهر (١) في مسألة المطاوعة. (لم ترث)، بخلاف النفقة فإنها تسقط بالردة وتعود بالإسلام؛ لأنها معتدته. ذكره التمرتاشي (٢). (إذ المرتد لا يرث) (٣)؛ لأن الإرث مبني على الولاية، وبالارتداد تنقطع الولاية. (ببطلان السبب)؛ أي: سبب الإرث وهو النكاح. (لتقدمها)؛ أي: لتقدم الحرمة الحاصلة بالطلقات الثلاث على المطاوعة؛ يعني: أهلية الإرث في هذه الحالة كما كانت. فإن قيل: ينبغي أن لا ترث؛ لأنا تيقنا النكاح حكما في حق الإرث، والنكاح الباقي حقيقة يبطل بالمحرمية؛ فهذا أحق وصار كما لو طاوعت ابن زوجها قبل الطلاق كالمسألة الأولى. قلنا: الردة تنافي نفس الحق وهو الإرث؛ لما أن المرتد لا يرث أحدًا، فلم يتصور بقاء النكاح بدون الأهل، فأما المحرمية فإنها يبطل بها الإرث بسبب

стр. 3123

عَلَيْهَا فَافْتَرَقَا (وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا عَنَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتِ بطلان النكاح مضافًا إليها، ولم يوجد؛ لأن النكاح قد بطل بالثلاث، وإنما بقي في حق الإرث خاصة، وبالمطاوعة في حال قيام النكاح؛ تقع الفرقة مضافة إليها؛ فلا يجب إبقاء النكاح في حق الاستحقاق؛ نظرًا لها مع رضاها ببطلان السبب. كذا في الكافي (١). وفي الجامع: ارتدت أو قبلت ابن الزوج وهي مريضة، أو اختارت نفسها بالبلوغ أو العتق، وماتت؛ ورثها الزوج. وبالعنة والجب الطارئ؛ لا يتوارثان؛ لأنه منه، حتى كان طلاقا، وطلقها برضاه. ومعنى المسألة: تزوج امرأة ودخل بها، ثم طلقها بائنا، ثم جُبَّ فتزوجها في العدة، فاختارت نفسها، ثم ماتت في العدة. وإنما وضع المسألة في الجَبِّ الطارئ؛ لتكون العدة قائمة بالاتفاق؛ لأن خلوة المجبوب لا توجب العدة في القياس، والدخول في الأول دخول في الثاني عندهما خلافًا لمحمد؛ لأن عنده تعود بقية العدة الأولى بعد ارتفاعها. وفي الينابيع: لو ارتد في حال صحته فمات أو قتل أو لحق بدار الحرب وهي في العدة؛ ورثت منه. ولو ارتدت وهي مريضة وماتت؛ ورثها الزوج، وكذا لو طاوعت ابنه (٢). وفي المحيط: طلقها وهو مريض ثم ارتدت ثم أسلمت؛ لم ترثه لانقطاع النكاح بالردة. ولو ارتدا معًا ثم أسلم الزوج ومات؛ لا ترثه لأنها مرتدة. فإن أسلمت ثم مات الزوج مرتدا؛ ورثته لأن الفرقة وقعت ببقاء الزوج على الردة فكان بمنزلة الردة المبتدأة. ولو ارتد فمات أو لحق وهي مسلمة في العدة ورثته. ولو ارتدت فماتت أو لحقت؛ لم يرثها لأن ردتها توجب القتل فأشرفت على الهلاك فصارت كالمريض، والفرقة توجب الردة فيقع بعدها. وعند أبي يوسف: لا تصير فارّة؛ لأن المرتد عندهما كالمريض حتى لا

стр. 3124

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَرِثُ (*)، وَإِنْ كَانَ القَدْفُ فِي المَرَضِ وَرِثَتْهُ فِي قَولِهِم جَمِيعًا) وَهَذَا مُلحَقِّ بِالتَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، إِذْ هِيَ مُلجَأَةٌ إِلَى الخُصُومَةِ لِدَفْعِ عَارِ الزِّنَا عَنْ نَفْسِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا الوَجهَ فِيهِ (وَإِنْ آلَى مِنْ امرأتِه وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ بَانَت بِالإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ: لَم تَرِتْ، وَإِنْ كَانَ الإِيلَاءُ أَيضا فِي المَرَضِ وَرِثَت) لِأَنَّ الإِيلَاءَ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ أَربَعَةِ أَشْهُرٍ خَالِيَة عَنْ الوِقَاعِ، فَيَكُونُ مُلحَقًا بِالتَّعْلِيقِ بِمَجِيءِ الوَقتِ وَقَدْ ذَكَرنَا تنفد تبرعاته، والمرتدة لا تقتل فلم تكن كالمريضة، وكانت الفرقة على الصحة (١). ولو ارتدت في مرضها؛ ورثها استحسانًا؛ لأن الفرقة قد حصلت بعد تعلق ذمته بمالها، وإن كان لا يمكن اتقاؤه مع الردة في حق الحل؛ ولكن يمكن في حق الإرث. ولو وكل رجلا بطلاقها ثلاثًا فمرض ولم يستطع عزله فطلق الوكيل؛ لم ترث، ولو قدر على عزله فلم يعزله فطلق؛ ورثت. قوله: (وقال محمد: لا ترث)؛ لأن الفرقة تقع بلعانها؛ لأنه آخر اللعَانَيْنِ؛ فكان كآخر المدارين. فإن قيل: الفرقة تقع بالقضاء فكان القضاء آخر المدارين. قلنا: الحكم يثبت بالشهادة، والقاضي مضطر فيه، وعندهما: وإن كانت الفرقة تقع بلعانها؛ لكنها مضطرة في ذلك لاستدفاع العار عن نفسها؛ ولهذا يجب اللعان عليها بعد لعان الزوج فكانت كمباشر عن اضطرار. كذا في الفوائد الظهيرية (٢). وقد بينا الوجه فيه وهو: أنها مضطرة في المباشرة. (فيكون ملحقا بالتعليق بمجيء الوقت) كأنه قال: إذا مضت أربعة أشهر ولم أقربك فأنت طالق، ولو علق الطلاق في صحته بأمر سماوي ووجد الشرط لا يكون فارا فكذلك هاهنا.

стр. 3125

وَجْهَهُ. قَالَ: (وَالطَّلَاقُ الَّذِي يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ تَرِثُ بِهِ فِي جَمِيعِ الوُجُوهِ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ حَتَّى يُحِلَّ الوَطاءَ فَكَانَ السَّبَبُ قَائِمًا. قَالَ: (وَكُلُّ مَا ذَكَرنَا أَنَّهَا تَرِثُ إِنَّمَا تَرِثُ إِذَا مَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ) وَقَدْ بَيْنَاهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. بَابُ الرَّجْعَةِ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطلِيقَة رَجَعِيَّة أَوْ تَطلِيقَتَينِ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي عِدَّتِهَا رَضِيَت بِذَلِكَ أَوْ لَم تَرضَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾ [البقرة: ٢٣١] مِنْ غَيرِ فإن قيل: هو متمكنٌ من إبطال الإيلاء بالفيء في المرض، فإذا لم يبطل صار كأنه أنشأ الإيلاء في المرض كما لو طلقها في المرض. قلنا: نعم متمكن؛ لكن بضرر يلحقه، وهو وجوب اللعان، بخلاف مسألة الوكالة (١). كذا ذكره قاضي خان (٢). قوله: (في جميع الوجوه)؛ أي: سواء كان الطلاق بسؤالها أو بغير سؤالها، أو كان التعليق بفعلها أو بفعله، أو كان الفعل فيما له منه بُد أو لا؛ سوى قيام العدة؛ فإنه مشروط فيهما جميعًا، والله أعلم. باب الرجعة وجه المناسبة ظاهر؛ لأن الرجعة عقيب الطلاق؛ إذ الطلاق نوعان: رجعي وبائن؛ فعقبه ببيان الرجعة لتدارك ما فات بالطلاق؛ يقال: رجع بنفسه رجوعًا، ورجع إلى الجواب رجعًا، وله على امرأته رجعة. ورجعة: بالكسر، والفتح أفصح، ومنها الطلاق الرجعي. كذا في الصحاح والمغرب (٣). يتعدى ولا يتعدى (٤).

стр. 3126

فصل، وَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ العِدَّةِ، لِأَنَّ الرَّجعَةَ اسْتِدَامَةُ المِلكِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ سُمَّيَ إمساكا وَهُوَ الإِبْقَاءُ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الاِسْتِدَامَةُ فِي العِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَا مِلكَ بَعدَ انقِضَائِهَا (وَالرَّجِعَةُ أَنْ يَقُولَ: رَاجَعتُكِ، أَوْ رَاجَعتُ امْرَأَتِي) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا ثم الرجعة مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو ظاهر. ولجوازها أربعة شرائط: أحدها: أن يكون الطلاق صريحًا أو ببعض الكنايات المخصوصة. والثاني: ألا يكون ثلاثًا في الحرة وثنتين في الأمة أو بائنا. والثالثة: ألا يكون بمقابلتها مال. والرابعة: أن تكون المرأة مدخولا بها. قوله: (رضِيَتْ بذلك أو لم تَرْضَ)، وهذا بإجماع أهل العلم، قوله تعالى أول الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [البقرة ٢٣١] يعني: إذا قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن؛ لما أن جعل الرجعة لا تصح بعد انقضاء العدة بالإجماع. قوله: (والرجعة أن يقول: راجعتُكِ)؛ أي: في الحضرة (أو راجعتُ امرأتي)؛ أي: في الغيبة. وكذا قوله: رجعتك أو ارتجعتُكِ. كذا في المحيط (١). ورددتك، أو يقول بالفارسية: بازاوردم ترا أو باركردان كردم. ذكره التمرتاشي وقاضي خان. وفي المحيط: مسكتك بمنزلة أمسكتكِ، وهما لغتان (٢). وهذه الألفاظ صريحة في الرجعة غير مفتقرة إلى النية. ومن الكنايات في الرجعة: أنت عندي كما كنتِ، أو قال: أنتِ امرأتي، ونوى به الرجعة؛ كان مراجعا. ذكره في الذخيرة (٣).

стр. 3127

خِلَافَ فِيهِ بَينَ الأَئِمَّةِ. قَالَ: (أَوْ يَطَأَهَا أَوْ يُقَبِّلَهَا، أَوْ يَلمَسَهَا بِشَهْوَةِ، أَوْ يَنظُرَ إِلَى فَرِجِهَا بِشَهْوَةِ) وَهَذَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: لَا تَصِحُ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِالقَولِ مَعَ القُدرَةِ عَلَيْهِ، وفي الحاوي عزاه إلى محمد بن مقاتل قاضي قضاة بغداد. وفي البسيط: أربعة ألفاظ متفق عليها وهي: راجعتها، وارتجعْتُ، [ورجَّعْتُ] (١)، وردَدْتُ (٢). وفي الروضة: في حصول الرجعة براجعتكِ بغير نية؛ قولان (٣). لمالك: كنكاح الهازل. ذكره في الجواهر (٤). وفي البسيط: في رددتكِ إليَّ أو إلى نكاحكِ أو إلى عصمتي؛ هذه الصلة تشترط في الارتجاع، والمراجعة؛ لا يشترط ذكر الصلة (٥). واختلفوا في الإمساك والنكاح والتزويج (٦). وفي الذخيرة: لو قال: راجعتك بمهر ألف درهم إن قبلت؛ صح وإلا فلا؛ لأنها زيادة في المهر فيشترط قبولها (٧). وفي المرغيناني والحاوي قال: راجعتكِ على ألف قال أبو بكر: لا تجب الألف ولا تصير زيادة في المهر؛ كما في الإقالة (٨). قوله: (وهذا عندنا)، قال ابن المنذر (٩): الجماع رجعة عند بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين وطاووس والزهري والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وجابر والشعبي وسليمان التيمي ﵏.

стр. 3128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال مالك (١) وإسحاق: إن أراد به الرجعة؛ فهو رجعة. وقال الشافعي (٢) وأبو ثور والظاهرية (٣): الجماع ليس برجعة ولا يكون إلا بالقول. وأحمد: مضطرب (٤). وفي الحلية: رجعة عند أبي حنيفة وأحمد (٥). وفي المبسوط والذخيرة: التقبيل بشهوة، والنظر إلى داخل فرجها بشهوة؛ رجعة، ولم يقيد الشهوة في التقبيل في الكتاب (٦). وفي البدائع: وهو قول محمد المرجوع إليه، وأما النظر إلى موضع الجماع من دبرها؛ فليس برجعة على قياس قول أبي حنيفة (٧). وفي النوادر: النظر إلى الدبر ليس برجعة. واختلف في الوطء في الدبر؛ قيل: ليس برجعة إليه أشار القدوري، والفتوى على أنه رجعة (٨). ويكره التقبيل واللمس بغير شهوة؛ فدل على أنهما لا يكونا رجعة. ولو قَبَّلَتْ زوجها بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة وعلم الزوج بذلك وترَكَها حتى فعلت ذلك؛ فهي رجعة. وإن كان ذلك اختلاسًا منها لا بتمكينه؛ قال السروجي وشيخ الإسلام: إنه رجعة عند أبي حنيفة ومحمد خلافًا لأبي يوسف، وقال الحلواني عن محمد: فيه روايتان. والظاهر عن أبي يوسف أنه مع أبي حنيفة -رحمهما الله-. ذكر ذلك في الذخيرة (٩).

стр. 3129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثم إنما تثبت الرجعة بفعلها لو أقر الزوج أنها فعلتها بشهوة، ولو أنكره فشهدوا بالشهوة؛ عن محمد: لا يقبل. وفي المبسوط: لا يقبل بلا ذكر خلاف (١). وفي الجامع: يقبل. وفي القدوري: بفعلها لا تثبت الرجعة عن محمد. وفي نوادر ابن سماعة: يثبتُ بفعلها إن صدقها الزوج أو ورثته بعد موته (٢). ولو قبلته وهو نائم أو معتوه ثم مات وصدقها الورثة في الشهوة؛ ترثه. وفي الأمالي عن أبي يوسف: لو أقر الزوج بلمسها بشهوة؛ جعله أبو حنيفة رجعة، ولا أحفظ في النظر قولًا عنه، وفي القياس مثله، ولكن هذا فاحش قبيح (٣). قيل: أراد به القبح من جهة أن ولاية الرجعة له لا لها. وفي قاضي خان: ونظرها وتقبيلها كنظره وتقبيله، وعلى قول أبي [يوسف] (٤): لا إلا إذا مكنها الزوج من ذلك، ولو فعلته اختلاسًا أو كان نائمًا أو مكرها؛ لا. لهما: الاعتبار بحرمة المصاهرة؛ ولهذا لو أدخلت فرجه في فرجها وهو نائم؛ كان رجعة. والأمة لو فعلت بالبائع في الخيار؛ كان فسخًا؛ لأن الفسخ قد يحصل بفعلها كما لو جُنَّتْ أو قتلت نفسها. وأبو يوسف: سوى بين الخيار والرجعة في أنهما لا يثبتان بفعلها. ومحمد: أثبت الرجعة دون الفسخ (٥). وفي البدائع: أبو حنيفة سَوَّى بينهما في الثبوت ووضعها في خيار المشتري وقال: بطل الخيار.

стр. 3130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعن أبي يوسف في الجارية روايتان، في رواية: تكون إجازة ولا تكون رجعة، وفي رواية: لا تكون رجعة ولا إجازة (١). ولو تزوجها في العدة تكون رجعة عند محمد خلافًا لأبي حنيفة، وعن أبي يوسف روايتان، قال أبو جعفر: وبقول محمد نأخذ (٢). وفي الينابيع: وعليه الفتوى، وفي القنية: والفتوى أنه رجعة (٣). لأبي حنيفة: أن إنشاء النكاح في المنكوحة لغو فلا يثبت ما في ضمن اللغو (٤). ولو تزوجها ووطئها لا يصير مراجعًا؛ لأن الوطء عليه كوطء الأجنبية. وفي الجواهر: تحصل الرجعة بالوطء والاستمتاع بالنية، وبغير النية لا تحصل (٥). وفي المقدمات: تحصل الرجعة بالوطء والقبلة والمباشرة للذة، وأما الدخول عليها والأكل معها إذا نوى بذلك الرجعة؛ صح على رواية المنع ولا يصح على رواية الإباحة، والصحيح صحة الرجعة بمجرد النية، ولو انفرد اللفظ بلا نية لا تصح الرجعة ديانة (٦). لو قال: إن جامعتكِ فأنتِ طالق، فجامعها؛ تكون رجعة عند محمد. وبه قال زفر. وقال أبو يوسف: لو أدخله ثم أخرجه؛ يصير مراجعا. وقد مر الخلاف على العكس فيه. وفي المحيط: يستحب أن يراجعها بالقول حتى يكون مجمعًا عليها (٧)،

стр. 3131

لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بِمَنزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ حَتَّى يَحرُمَ وَطْؤُهَا، وَعِنْدَنَا: هُوَ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَسَنُقَرِّرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالفِعلُ قَدْ يَقَعُ دَلَالَةٍ عَلَى الاسْتِدَامَةِ وفي الينابيع: الرجعة سنّية وبدعية فالسنية بالقول (١). وفي المبسوط والذخيرة: هذا أحسن؛ لأن بالفعل مختلف فيها (٢). وهذا لا يدل على أنها بالفعل بدعة. والمجنون يراجع بالفعل، وبالقول لا يصح. وقيل: يصح بهما. وقيل: لا يصح بهما (٣). قوله: (لأن الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح)؛ لأن الحل يثبت بها كما في النكاح، ثم النكاح ابتداء لا يصح إلا بالقول؛ فكذا الرجعة، وهذا بناء على أن الرجعة عنده سبب استباحة الوطء ورفع الخلل الواقع في الملك فإن وطء المعتدة حرام عنده كالمعتدة من البائن أو الثلاث؛ فلا يكون ذلك إلا بالقول كابتداء النكاح فإنه لا يثبت بالفعل إليه أشير في المبسوط (٤). (على ما بيناه)، وهو قوله: (أنه يُسَمَّى إمساكًا) (٥) بالنص، والإمساك عبارة عن: استدامة الملك القائم لا عن إعادة الزائل. (وسنقرره) أي: في آخر الكتاب بقوله: (أنها) (٦)، أي: الزوجية (قائمة) (٧) إلى آخره. فإن قيل: كما سمى الله تعالى الرجعة إمساكًا سماها ردا بقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨] وحقيقة الرد أن يكون بعد الزوال. قلنا: إن الملك لا يزول بالإجماع؛ ولهذا يملك الاعتياض بالخلع بعد الطلاق الرجعي بالإجماع، ويملك الإيلاء والظهار واللعان؛ فعلم أن معنى الرد إعادتها إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة. فإن قيل: تثبت الحرمة مع قيام أصل الملك كما في الأمة المكاتبة،

стр. 3132

كَمَا فِي إسقاط الخِيَارِ، وَالدَّلَالَةُ فِعلٌ يَختَصُّ بِالنِّكَاحِ وَهَذِهِ الْأَفَاعِيلُ تَحْتَصُّ بِهِ خُصُوصاً فِي الحُرَّةِ، بِخِلَافِ النَّظَرِ وَالمَسِّ بِغَيْرِ شَهْوَة، لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ بِدُونِ النِّكَاحِ فكذلك تثبت الحرمة مع قيام أصل الملك. قلنا: ملك النكاح لا يكون نظير ملك اليمين فإن صفة الحل تنفك عن ملك اليمين ابتداءً وبقاء بخلاف النكاح. إليه أشير في المبسوط (١). والأولى في الاستدلال في حل الوطء بعد الطلاق الرجعي ما ذكره في الأسرار: أنه تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المؤمنون ٤ - ٥] استثنى الأزواج في وجوب الحفظ فثبت أنه لا يجب الحفظ في حق الأزواج، والزوجية قائمة بالنص؛ قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨] والبعل والزوج لغة سواء (٢). (كما في إسقاط الخيار) فإنه لو باع أمته بالخيار، ثم وطئها البائع سقط خياره وهاهنا أولى؛ لأن في البيع يحتاج إلى رفع السبب المزيل للملك وهو البيع، أما هاهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق بل يحتاج إلى دفع ما لولاه يزول، والمنع أسهل من الرفع؛ فلا يكون الفعل دليلا على الاستدامة هنا أولى (٣). قوله: (فعل يختص بالنكاح) وهو الوطء والتقبيل والنظر بشهوة. (وهذه الأفاعيل) أي: الوطء والتقبيل والنظر بشهوة (تختص به) أي: بالنكاح. (خصوصا في الحرة) فإن قيل: هذه الأفاعيل توجد في الأمة المملوكة أيضًا فكيف يختص بالنكاح؟ قلنا: في محل النزاع مختص، مع أن الملك هو المقصود في الأمة، وهذه الأفاعيل تابعة له، والتابع في حكم العدم.

стр. 3133

كَمَا فِي القَابِلَةِ وَالطَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا، وَالنَّظَرُ إِلَى غَيْرِ الفَرْجِ قَدْ يَقَعُ بَينَ المُسَاكِنَينِ وَالزَّوجُ يُسَاكِنُهَا فِي العِدَّةِ، فَلَو كَانَ رَجعَة لَطَلَّقَهَا فَتَطُولُ العِدَّةُ عَلَيْهَا. قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ شَاهِدَينِ، فَإِنْ لَم يُشهِد صَحَّت الرَّجْعَةُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي أَحَدِ قَولَيهِ: لَا تَصِحُّ، وَهُوَ قَولُ مَالِكَ ﵀ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَالأَمرُ لِلإِيجَابِ. وَلَنَا: إطلاق النُّصُوصِ عَنِ قَيدِ الإِشْهَادِ، وَلِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَالشَّهَادَةُ لَيسَت شَرطًا فِيهِ فِي حَالَةِ البَقَاءِ كَمَا فِي الفَيْءِ فِي الإِيلَاءِ، إِلَّا أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ لِزِيَادَةِ قوله: (وغيرهما) كالخاتنة والشاهد في الزنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة. قوله: (صحت الرجعة)، وبه قال الشافعي في الأصح (١)، ومالك (٢)، وأحمد في رواية (٣) فإن عندهم مستحب. (وهو قول مالك) (٤) لكن ذكر في كتبه: أنها تصح بدون الإشهاد. وبه قال أصحاب الظاهر (٥). وفي الإشراف: لم يختلف أهل العلم أن الإشهاد فيها سنة (٦). واستدل أصحاب الظاهر ومن تابعهم لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق ٢] بلا فصل (والأمر للإيجاب). ولنا: إطلاق النصوص عن قيد الإشهاد كقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة ٢٢٨]، وقوله ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة ٢٢٩] وقوله عليه الصلاة السلام: «مُرِ ابنكَ فَلْيراجعها» (٧).

стр. 3134

الاحتياط كي لا يجري التناكر فيها، وما تلاه محمول عليه؛ ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة وهو فيها مستحب، ويستحب أن يُعلمها كي لا تقع في المعصية (وإذا (وما تلاه) وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ الآية [الطلاق ٢] (محمول عليه؛ ألا ترى أنه) أي: الله تعالى (قرنها بالمفارقة) حيث قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق ٢]، ثم الإشهاد على المفارقة مستحب فكذا على الرجعة (١). وفي الكافي: اشترط الإشهاد زيادة على النص المطلق وهي نسخ؛ فلا يجوز إلا بدليل يصلح، وما تلا لا يصلح (٢)؛ لأن المراد به الاستحقاق بدلالة الإجماع. (أنه قرنها بالمفارقة) أي: الطلاق والإشهاد في حقه مندوب؛ فكذا في حق الرجعة. ولا يقال: القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم. [لأن] (٣) هذا ليس من ذاك القبيل؛ لأن الإشهاد يرجع إليهما وهو لفظ واحد بعد تمام حكمهما؛ فمن المحال أن يراد به معنيان مختلفان لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز في حالة واحدة؛ لكن هذا الاستدلال لا يكون إلزامًا على الظاهرية لما أنهم أوجبوا الإشهاد في الطلاق، وكذا في البيع ودفع المال، وأثبتوا العصيان بترك الإشهاد؛ لكن يتناقض قولهم في ذلك فأبطلوا الرجعة بترك الإشهاد وبترك إعلامها بالرجعة من غير دليل، وصححوا بقية التصرفات المذكورة وحكموا بعصيان تاركه. كذا قيل. قوله: (ويستحب أن يعلمها)؛ أي: باتفاق علماء الأمصار، خلافًا للظاهرية كما قلنا. (كي لا تقع في المعصية) يعني: ربما تتزوج بآخر ولم تعلم بالرجعة؛ فتقع في المعصية، والزوج [الذي] (٤) أوقعها فيه كان مسيئاً.

стр. 3135

انقَضَت العِدَّةُ فَقَالَ: كُنْتُ رَاجَعْتُهَا فِي العِدَّةِ فَصَدَّقَتْهُ فَهِيَ رَجَعَةٌ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَالقَولُ قَولُهَا) لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا لَا يَمْلِكُ إِنشَاءَهُ فِي الحَالِ، فَكَانَ مُتَّهَما، إِلَّا أَنَّ بِالتَّصْدِيقِ ولكن مع ذلك لو لم يعلمها؛ جازت الرجعة؛ لتصرفه في خالص حقه، وتصرف الإنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير. كذا في المحيط (١). فإن قيل: كيف تقع في المعصية بدون العلم؟ قلنا: إذا تزوجت بغير سؤال؛ تقع في المعصية، فعلم أن التقصير جاء من جهتها. كذا قيل (٢). وفي قاضي خان: الخلوة والمسافرة لا تكون رجعة (٣). وعند زفر: المسافرة رجعة. وتعليق الرجعة بالشرط باطل عندنا (٤). وبه قال: الشافعي (٥)، وأحمد (٦)؛ كتعليق التمليك، مثاله: لو قال: إذا جاء غد فقد راجعتك، وكذا لو أضافها إلى الغد بأن يقول: راجعتك غدًا. وفي البدائع: لا يجوز شرط الخيار في الرجعة كالنكاح (٧). وفي القنية: في الوطء ليراجعها فالقول لها [قبل] (٨) الخلوة وبعدها [له] (٩). وفي المحيط: الخلوة ليست برجعة (١٠). بخلاف تأكد المهر؛ لأن الرجعة حقه وهو قادر عليها، والتأكد حقها وفي

стр. 3136

تَرتَفِعُ التُّهَمَةُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الاسْتِحْلَافِ فِي الأَشْيَاءِ السِّتَّةِ وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. وسع مثلها (١). والمسلمة والكتابية والحرة والأمة في الرجعة سواء. وفي الجواهر: قال: أشهب عن مالك (٢): إذا كان الغد راجعتك؛ لم تكن رجعة. قيل مراده: لم تكن الرجعة الآن لا في الغد (٣). ثم يحل الوطء للمطلقة الرجعية والمس والنظر عند أكثر العلماء. وقال مالك: يحرم وطئها على المشهور ولا يجب به شيء (٤). وعند الشافعي: حرام (٥). وفي الروضة: لو وطئها فلا حد عليه وإن كان عالما بالتحريم، وفيه وجه ضعيف (٦). ولا يجب التعزير إن كان جاهلا أو يعتقد إباحته، وإلا؛ فيجب. ولو وطئها ولم يراجعها؛ يجب مهر المثل، ولو راجعها؛ فالنص وجوب مهر المثل (٧). وقال إمام الحرمين: [هل] (٨) هي زوجته أم خارجة عن ربقة الملك؟ فصل غامض، والأحكام في الظاهر كالمتناقضة؛ فإنه أوجب المهر بالوطء وحرمه (٩)، وبالوطء تستأنف العدة ويدخل فيها بقيتها.

стр. 3137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأبو حنيفة منع المسافرة بها والخلوة بها، ثم قال: إثبات الرجعة خارج عن قياس التصرفات لا سبيل إلى إنكارها على المذاهب كلها، والذي ذكرنا غاية الإمكان. وفي الروضة: قال الشافعي زوجته في خمسة مواضع من كتاب الله تعالى (١): في آية الميراث والإيلاء والظهار واللعان والطلاق وعدة الوفاة. وكذا في عدم اشتراط الولي في الرجعة، وعدم اشتراط لفظة النكاح والتزويج والرضا عنها عند الكل. وفي البسيط: في الظاهر ولا يقف على إذن السيد وهو الصحيح (٢). ويدل على أنها زوجته قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة ٢٢٩]. وتراجع الأمة على الحرة، وفيها خلاف عند الشافعية. وفي المجرد (٣) عن أبي حنيفة: تخرج مع زوجها إلى السفر؛ فقد أباح لها الخروج. وفي الإملاء عنه: ليس لها [السفر] (٤) به ولا وحدها، قال: وليس ذلك من قبيل أنه ليس بزوج؛ بل هو كالمَحْرَم لها؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق ١] الآية. فعلم أن إلزام إمام الحرمين غير صحيح ولم يعرف مأخذه، والسفر وما دونه سواء. (فالقول قولها) قال ابن المنذر: القول لها بعد انقضاء العدة، وإنما الخلاف في يمينها (٥)؛ لأن من لا يملك الإنشاء لا يملك الإقرار؛ كالوصي والولي والوكيل بالبيع.

стр. 3138

(وَإِذَا قَالَ الزَّوجُ: قَدْ رَاجَعتُكِ، فَقَالَت مُجِيبَة لَهُ: قَدْ انقَضَت عِدَّتِي، لَم تَصِحٌ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَا: تَصِحُ الرَّجْعَةُ (*) لِأَنَّهَا صَادَفَتِ العِدَّةَ، إذ هِيَ بَاقِيَةٌ ظَاهِرًا إِلَى أَنْ تُخبِرَ وَقَدْ سَبَقَتْهُ الرَّجْعَةُ، وَلِهَذَا لَو قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكَ فَقَالَت مُجِيبَة لَهُ: قد انقَضَت عِدَّتِي، يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهَا صَادَفَتْ حَالَةَ الاِنقِضَاءِ، وفي الجواهر: لو قال راجعتك الآن، فقالت انقضت عدتي أمس، أو قال: راجعتكِ أمس، فقالت: انقضت عدتي أمس (١)؛ فالقول لها؛ لأنه لا يملك الإنشاء فلا يملك الإسناد والإجبار. قوله: (فَقَالَتْ مُجِيبَةً)؛ أي: موصولاً بكلام الزوج؛ حتى لو مكثت ساعة ثم قالت: انقضت عدتي، فقال الزوج مجيبًا لها وموصولا: راجعتك؛ لا تصح الرجعة بالاتفاق. ذكره في شرح الطحاوي (٢). وبقول أبي حنيفة قال الشافعي. ذكره في الروضة (٣)، وأحمد (٤). وتلقب المسألة بالمجيبة. (لأنها) أي: الرجعة (صادفت) الانقضاء. (وقد سبقته الرجعة) أي: سبقت الرجعة إخبار المرأة بانقضاء العدة؛ فصحت الرجعة وسقطت العدة، ولا ولاية لها بعد سقوطها كما لو سكتت ساعة ثم أخبرت. ولأنها صارت متهمة في الإخبار بالانقضاء بعد الرجعة فلا يقبل خبرها؛ كما [لو] (٥) قال الموكل للوكيل: عزلتُكَ، فقال الوكيل: بعث؛ حيث لا يصدق الوكيل؛ لكونه متهما وغير قادر على الإنشاء؛ فكذا هذا. (أنها)؛ أي: الرجعة صادفت حالة الانقضاء؛ أي: انقضاء العدة، أو بعد

стр. 3139

لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي الإِخبَارِ عَنْ الانقِضَاءِ، فَإِذَا أَخبَرَت دَلَّ ذَلِكَ عَلَى سَبْقِ الإِنقِضَاءِ وَأَقْرَبُ أَحوَالِهِ حَالُ قَولِ الزَّوجِ وَمَسأَلَةُ الطَّلَاقِ عَلَى الخِلَافِ، وَلَو كَانَتْ عَلَى انقضاء العدة؛ (لأنها أمينة) أخبرت عن أمر محتمل، ومتى قبل قولها لابد أن يحكم بالإبقاء سابقًا على كلامها؛ لأن صحة الخبر تقتضي سابقة وجود المخبر به بزمان أو بأزمنة، فإن كان بأزمان؛ فقد صادفت الرجعة بعد الانقضاء، وإن كان بزمان؛ فقد صادفت حالة الانقضاء. والرجعة لا تصح مع الانقضاء ولا بعده؛ لأن الرجعة شرعت بالنص في حال بقاء العدة من كل وجه، وحالة الانقضاء لا تكون العدة موجودة من كل وجه فلا تثبت الرجعة؛ ألا ترى لو قال: أنت طالق مع انقضاء عدتك لا يقع عند انقضائها؛ لأن المزيل لا يعمل إذا قارن الزوال، وكذا المثبت لا يعمل حال الزوال؛ إذ هما في الاستحالة على السواء؛ لأن في أحدهما إزالة الزائل. فإن قيل: لما كان قولها "انقضت عدتي" يقتضي سابقة الانقضاء، فقوله "راجعتُ " أيضًا يقتضي سابقة الرجعة؛ فتكون الرجعة سابقة على الانقضاء. قلنا: قوله "راجعت" إنشاء؛ إذ هو إثبات أمر لم يكن فلا يقتضي سبق الرجعة، أما قولها "انقضَتْ " إخبار؛ لأنه إظهار أمر قد كان، ولأن الشرع جعلها أمينة والزوج مدع؛ فكان القول للأمين في كل قول اختلف المدعي مع الأمين. وفي المبسوط: أنها أمينة ولا يمكنها الإخبار إلا بعد الانقضاء، فإذا أخبرت؛ عرفنا ضرورة أن الانقضاء سابق وأقرب أحواله حال قول الزوج، بخلاف ما إذا سكتت ساعة؛ فإن أقرب الأحوال للانقضاء حال السكوت (١). وفي مبسوط فخر الإسلام: أن الواجب عليها أن تخبر متصلا بكلامه (٢)، فلما سكتت ولم تجز؛ فالظاهر أنها كاذبة. ومسألة الطلاق على الخلاف، والأصح أنه يقع؛ لإقرار الزوج بالوقوع،

стр. 3140

الاتِّفَاقِ، فَالطَّلَاقُ يَقَعُ بِإِقْرَارِهِ بَعدَ الانْقِضَاءِ، وَالمُرَاجَعَةُ لَا تَثْبُتُ بِهِ (وَإِذْ قَالَ زَوجُ الأَمَةِ بَعدَ انقِضَاءِ عِدَّتِهَا: كُنت راجعتها في العدة وَصَدَّقَهُ المَولَى وَكَذَّبَتْهُ الأَمَةُ فَالقَولُ قَولُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: القَولُ قَولُ المَولَى) (*) لِأَنَّ بُضِعَهَا مَمْلُوكٌ لَهُ، كما لو قال بعد انقضاء العدة: كنت طلقتها في العدة كان مصدقًا بخلاف الرجعة (١). وفي الروضة: قولها إخبار وقوله إنشاء، والإخبار سابق على الإنشاء (٢). وفي المبسوط: أقام الزوج البينة أنه قال في عدتها: قد راجعتها، أو جامعتها؛ كان ذلك له إذ الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، قال: وهذا من عجيب المسائل؛ فإنه يُثبت إقرار نفسه بالبينة بما لو أقرَّ به في الحال لم يكن مقبولا منه (٣). وفي الروضة: لو اتفقا على انقضاء العدة واختلفا في الرجعة؛ فالصحيح أن القول لها، عليه الجمهور. ولو اتفقا على الرجعة يوم الجمعة، وقالت: انقضت عدتي يوم الخميس، وقال الزوج: يوم السبت؛ فهل يصدق بيمينه أم هي أم السابق بالدعوى؟ فيه ثلاثة أوجه، الصحيح الأول. ولو كانت العدة باقية؛ فالصحيح أن القول له؛ لأنه يملك الإنشاء فلا تهمة في الإخبار، وقيل: القول لها (٤). قوله: (قولها)؛ أي: قول الأمة (عند أبي حنيفة) وزفر. وفي الإشراف: وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر (٥). وفي المغني: وهو قول مالك وأحمد (٦).

стр. 3141

فَقَد أَقَرَّ بِمَا هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ لِلزَّوجِ، فَشَابَهُ الإِقْرَارَ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ يَقُولُ: حُكمُ الرَّجِعَةِ يُبتَنَى عَلَى العِدَّةِ، وَالقَولُ فِي العِدَّةِ قَولُهَا، فَكَذَا فِيمَا يُبَتَنَى عَلَيْهَا، وَلَو كَانَ عَلَى القَلبِ فَعِندَهُمَا: القَولُ قَولُ المَولَى، وَكَذَا عِندَهُ فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّهَا مُنقَضِيَةٌ وفي الحلية: فكل موضع قلنا: القول للزوج في الحرة؛ قبل قوله هاهنا، وفي كل موضع قلنا: القول لها؛ فالذي يجيء على المذهب أن القول للزوج والسيد. وهو قول أبي يوسف ومحمد (١). وفي شرح الوجيز قال صاحب التهذيب: القول لها كمذهب أبي حنيفة ولا أثر لقول السيد (٢). (فشابه الإقرار عليها بالنكاح) يعني: دعوى الرجعة من الزوج كدعوى ابتداء النكاح، ولو ادعى ابتداء النكاح بعد العدة وصدقه المولى على ذلك وكذبته الأمة؛ يثبت النكاح ويعتبر قول المولى؛ كذا هاهنا بل أولى؛ لأنه لما ثبت الملك ابتداءً بتصديقه؛ لأن يثبت الدوام عليه بالرجعة أولى. (يبتنى على العدة) أي: قيامها. (والقول في العدة)؛ أي: بقاء (٣) وانقضاء (قولها) دون المولى بخلاف التزويج والإقرار عليها؛ لأن هذا تصرف فيما هو مملوك له، أما صحة الرجعة فإنما يكون حال قيام العدة ولا ملك للمولى في بضعها ولا تصرف عند ذلك، فكان القول فيه قولها. (على القلب) بأن كذبه المولى وصدقته الأمة فالقول للمولى ولا تثبت الرجعة، أما عندهما فظاهر. (وكذا عنده في الصحيح)؛ أي عند أبي حنيفة ﵀ لأن الاستحقاق ظاهر واقع والمولى منازع كالأمة؛ فما لم يتفقا على صحة الرجعة لا يحكم بصحتها. وفي الينابيع: هو على الخلاف أيضًا، وقال بعض أصحابنا: لا يقضى

стр. 3142

العِدَّةِ فِي الحَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ مِلكُ المُتعَةِ لِلمَولَى، فَلَا يُقْبَلُ قَولُهَا فِي إِبْطَالِهِ، بِخِلَافِ الوَجهِ الأَوَّلِ، لِأَنَّ المَولَى بِالتَّصْدِيقِ فِي الرَّجْعَةِ مُقِرٌّ بِقِيَامِ العِدَّةِ عِنْدَهَا، وَلَا يَظْهَرُ مِلكُهُ مَعَ العِدَّةِ (وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ انقَضَت عِدَّتِي، وَقَالَ الزَّوجُ وَالمَولَى: لَم تَنقَضِ بشيء حتى يتفق المولى والأمة، وفي المبسوط: لا تثبت الرجعة بالاتفاق ولم يقل في الصحيح (١). ولو قالت: انقضت عدتي، ثم قالت: لم تنقض؛ فله رجعتها؛ لأنها أقرت بكذبها فيما يثبت به الحق عليها. ولو راجعها ولم يعلم بها حتى انقضت عدتها وتزوجت بآخر؛ فهي امرأته دخل بها الثاني أو لا، ويفرق بينها وبين الثاني. وفي المغني: هذا هو الصحيح، وهو مذهب أكثر الفقهاء منهم: الثوري، والشافعي، وأبو عبيد، وروي ذلك عن علي (٢). وأحمد في رواية [ثانية] (٣): لو دخل بها الثاني؛ فهي امرأته وبطل نكاح الأول، ويروى ذلك عن عمر ﵁، وبه قال: مالك، وابن المسيب، وعبد الرحمن بن القاسم (٤). وهو [قول] (٥) الظاهرية؛ بناءً على أن الرجعة لا تصح عندهم [بدون] (٦) إعلامها (٧). وفي الحلية: فهي للأول دخل بها الثاني أم لا. وقال مالك: لو دخل بها الثاني فهو أحق بها وبطل نكاح الأول، وإن لم

стр. 3143

عِدَّتُكَ، فَالقَولُ قَولُهَا) لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي ذَلِكَ، إذ هِيَ العَالِمَةُ بِهِ. (وَإِذَا انقَطَعَ الدَّمُ مِنْ الحَيضَةِ الثَّالِثَةِ لَعَشرَةِ أَيَّامٍ انقَطَعَت الرَّجْعَةُ وَإِنْ لَم تَغتَسِلُ، وَإِنْ انقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَم تَنقَطِع الرَّجْعَةُ حَتَّى تَعْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقتُ صَلَاة كَامِل) لِأَنَّ الحَيضَ لَا مَزِيدَ لَهُ عَلَى العَشَرَةِ، فَبِمُجَرَّدِ الانقِطَاعِ خَرَجَتْ مِنْ الحَيضِ فَانقَضَت العِدَّةُ وَانقَطَعَت الرَّجْعَةُ، وَفِيمَا دُونَ العَشَرَةِ يُحْتَمَلُ عَودُ الدَّمِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْتَضِدَ الانقِطَاعُ بِحَقِيقَةِ الاعْتِسَالِ أَوْ بِلُزُومِ حُكم مِنْ أَحكَامِ الطَّاهِرَاتِ بِمُضِيِّ وَقتِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ كِتَابِيَّة، لِأَنَّهُ لَا يُتَوَقَّعُ فِي حَقِّهَا أَمَارَةٌ زَائِدَةٌ فَاكَتَفَى يكن دخل بها ففيه روايتان في رواية: الثاني أحق بها (١). (العالمة به)؛ أي: بانقضاء العدة. قوله: (أو يمضي عليها وقت صلاة) في الينابيع: يمضي عليها وقت أقرب عليها مع القدرة على الاغتسال (٢). قيل: فيما إذا تمت عشرة أيام؛ لا تحتاج إلى الانقطاع في الانقضاء وانقطاع الرجعة؛ لأن ما زاد على العشرة استحاضة. إلا إذا كان لها عادة؛ تُرَدُّ إلى أيام عادتها؛ فيجوز أن تنقضي عدتها قبل العشرة (٣) إذا لم ينقطع على العشرة. (حكم من أحكام الطاهرات) وهو وجوب الصلاة (بمضي) الوقت مع القدرة على الاغتسال، وفيه خلاف زفر. (بخلاف ما إذا كانت كتابية)؛ حيث تنقطع بنفس الانقطاع؛ لأنها لا تكلف للاغتسال ولا تجب عليها الصلاة. ولو اغتسلت بسؤر الحمار مع وجود الماء المطلق؛ تنقطع الرجعة لكنها لا تصلي معها حتى تغتسل بالماء المطلق أو تتيمم؛ لاحتمال نجاسة ذلك الماء

стр. 3144

بِالْانْقِطَاعِ، وَتَنْقَطِعُ إِذَا تَيَمَّمَت وَصَلَّت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: إِذَا تَيَمَّمَت انقَطَعَت (*)، وَهَذَا قِيَاسُ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ حَالَ عَدَمِ المَاءِ طَهَارَةٌ مُطلَقَةٌ حَتَّى يَثْبُتُ بِهِ مِنْ الأَحكَامِ مَا يَثْبُتُ بِالِاعْتِسَالِ فَكَانَ بِمَنزِلَتِهِ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ مُلَوَّثٌ غَيْرُ مُطَهِّرٌ، احتياطًا. ذكره في المبسوط (١). وبقول محمد (٢) قال زفر وأحمد (٣). قوله: (حتى يثبت)؛ برفع يثبت؛ لأن "حتى" هنا ليست للغاية؛ إذ الأحكام ثابتة؛ وهي: قراءة القرآن، ودخول المسجد، وسجدة التلاوة، ومس المصحف. (فكان) أي: التيمم. (بمنزلته) أي: بمنزلة الاغتسال، والحكم بسقوط الرجعة يؤخذ فيه بالاحتياط، ولهذا لو اغتسلت وبقيت لمعة؛ تنقطع الرجعة احتياطا، وكذا لو اغتسلت بسؤر الحمار؛ لم يحل أداء الصلاة في هذين الموضعين؛ فهاهنا أولى أن تنقطع الرجعة وقد حلّ لها أداء الصلاة (٤). ولا يلزم عليه أن يحل لها التزوج بآخر؛ لأن التيمم وإن قام مقام الاغتسال إلا أنه أضعف منه؛ فالاحتياط في التزوج بزوج [آخر]؛ ألا تنقطع الرجعة حتى [لَا] (٥) يأتيها الزوج الثاني في الشبهة. قوله: (أَنَّهُ مُلَوَّثٌ غَيْرُ مُطَهِّرٌ)؛ أي: حقيقة لا شرعًا، وإنما قال: ملوث بحسب الغالب، وإن كان يجوز التيمم بالحجر الأملس عند أبي حنيفة وبالرمل

стр. 3145

وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ طَهَارَةٌ ضَرُورَةَ أَنْ لَا تَتَضَاعَفَ الوَاجِبَاتُ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ تَتَحَقَّقُ حَالَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ الأوقاتِ، وَالأَحكَامُ الثَّابِتَةُ أَيضًا ضَرُورِيَّةٌ اقْتِضَائِيَّةٌ، ثُمَّ قِيلَ: تَنقَطِعُ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ عِندَهُمَا، بالاتفاق، ولا غبار ثمَّ ولا تلويث. (ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات) قيل: فيه نظر فإنه يجوز أداء النوافل ما يشاء بالتيمم عندنا وليس به تضاعف الواجبات. قيل في جوابه: هذا بيان الضرورة في أول مشروعيته، وبعد ما شرع يجوز أداء الفرائض والنوافل، أو النوافل تجوز تبعا للفرائض. قوله: (والأحكام)؛ أي: الأحكام المذكورة؛ وهي: القراءة ودخول المسجد ومس المصحف. (اقتضائية)؛ لأن هذه الأحكام من توابع الصلاة؛ إذ الصلاة لا تؤدى بدون القراءة؛ لأنها ركن الصلاة، وكذلك دخول المسجد إنما كان لحل الصلاة؛ لأن المسجد مكانها، وكذا مس المصحف؛ لأن حرمة المَسِّ لما كانت لأجل القرآن وقد صار التيمم طهارة فيما يرجع إلى حرمة القرآن (١)، وكذا سجدة التلاوة؛ لأن السجدة ركن في الصلاة وقد تجب فيها. كذا في الطريقة البرغرية (٢). فكان هذا جوابًا عن حرف محمد حيث قال: كما أن الصلاة تحل بالتيمم فكذلك تحل هذه الأحكام؛ فعُلِم أنه طهارة مطلقة، فقال: بثبوت هذه الأحكام؛ لا يخرج عن كونه ضروريا، ولا ضرورة في حق الرجعة عند عدم الماء كهو مع وجود الماء بسؤر الحمار؛ فالطهارة به قوية لكونها اغتسالا بالماء ولكنها تضم التيمم إليها احيتاطًا لاشتباه الأدلة؛ ولهذا تنقطع به الرجعة ولا تحل لزوج آخر حتى تغتسل بماء آخر احتياطا. فأما إذا بقي لمعة تنقطع الرجعة لتوهم وصول الماء إلى ذلك الموضع

стр. 3146

وَقِيلَ: بَعدَ الفَرَاغِ لِيَتَقَرَّرَ حُكمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ. (وَإِذَا اغْتَسَلَت وَنَسِيَت شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا لَم يُصِبْهُ المَاءُ، فَإِنْ كَانَ عُضُوا فَمَا فَوقَهُ لم تَنقَطِع الرَّجْعَةُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عُضو انقَطَعَت) قَالَ ﵁: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَالقِيَاسُ فِي العُضوِ الكَامِلِ أَنْ لَا تَبقَى الرَّجْعَةُ، لِأَنَّهَا غَسَلَت الأَكثَرَ، وَالْقِيَاسُ فِيمَا دُونَ العُضوِ أَنْ تَبقَى لِأَنَّ حُكمَ الجَنَابَةِ وَالحَيضِ لَا يَتَجَزَّأُ. وسرعة الجفاف، فكانت طهارة قوية في نفسها. كذا في المبسوط (١). وفي المحيط: تيممت وقرأت القرآن أو مست المصحف أو دخلت المسجد، قال الكرخي: تنقطع به الرجعة؛ لأن صحة هذه الأحكام حكم من أحكام الطاهرات، وقال الرازي: لا تنقطع؛ لأنها طهارة ضرورية ولهذا لا تصلي به (٢). وهاهنا شبهة مشهورة بين الناس: مما يتراءى مناقضة على القولين في هذه المسألة، والمسألة المتقدمة وهي إمامة المتيمم للمتوضئين وقد بينا جوابها في كتاب الطهارة في باب الإمامة. قوله: (وقيل بعد الفراغ) وهو الصحيح؛ لأن الحال بعد الشروع فيها كالحال قبله؛ ألا ترى أنه لو رأى الماء في الصلاة لا يبقى لتيممه أثر بخلاف ما بعد الصلاة. كذا في المبسوط (٣). (قوله: أقل من عضو) في المحيط والينابيع: نحو الأصبع (٤) وكذا بعض الساعد، وبعض العضد دون العضو والعضو الكامل: كاليد والرجل. (لأنها غسلت الأكثر) قيل: إقامة الأكثر مقام الكل ليس بقياس. والأصح أنه قياس؛ كما في سائر المسائل، خصوصًا في حكم لا يتجزأ.

стр. 3147

وَوَجهُ الاستحسَانِ: وَهُوَ الفَرقُ أَنَّ مَا دُونَ العُضوِ يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الجَفَافُ لِقِلَّتِهِ، فَلَا يَتَيَقَّنُ بِعَدَمِ وُصُولِ المَاءِ إِلَيْهِ، فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَنقَطِعُ الرَّجعَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ أَخذَا بالاحتياط فِيهِمَا، بِخِلَافِ العُضوِ الكَامِلِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الجَفَافُ وَلَا يَعْفُلُ عَنْهُ عَادَة فَافْتَرَقَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّ تَركَ المَضمَضَةِ وَالِاسْتِنشَاقِ كَتَركِ عُضو كَامِلٍ وَعَنهُ وَهُوَ قَولُ مُحَمَّد رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: هُوَ بِمَنزِلَةِ مَا دُونَ العُضوِ، لِأَنَّ فِي فَرضِيَّتِهِ اختلافا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الأَعضَاءِ. قوله: (فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه) وفي المحيط: لو تيقنت بعدم وصول الماء إليها بأن منعت عنها قصدًا؛ لا تنقطع الرجعة (١). (وعنه) أي: عن أبي يوسف (وهو قول محمد). في المحيط: لو بقي أحد المنخرين؛ لم تنقطع الرجعة بالاتفاق (٢). فَرْعُ: اختلف الفقهاء والصحابة والتابعون في المدة التي تُصَدَّق فيها المرأة في انقضاء العدة: فقال أبو حنيفة: أقلها شهران: ثلاث حيض بشهر، وطهران بشهر أو ثلاثة أطهار بخمس وأربعين يومًا وثلاث حيض بخمسة عشر يوما كل حيض خمسة أيام. وقال أبو يوسف ومحمد: تسعة وثلاثون يوما. وقال شريح: لو ادعت ثلاث حيض في شهر، أو [في] (٣) خمسة وثلاثين يوما، وجاءت البينة من النساء العدول من بطانة أهلها أنها رأت الحيض وتغتسل عند كل قُرء وتصلي؛ فقد انقضت عدتها؛ قال له علي ﵁ "قالون" ومعناه بالرومية: أحسنت (٤). والمذهب الرابع: أنها تُصَدَّق في أكثر من اثنين وثلاثين يوما. وهو مذهب

стр. 3148

(وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ وَلَدَت مِنهُ، وَقَالَ: لَم أُجَامِعهَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ) لأنَّ الحَبَلَ مَتَى ظَهَرَ فِي مُدَّة يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنهُ جُعِلَ مِنْهُ لِقَولِهِ ﷺ : «الوَلَدُ الشافعي أو قول منه (١). والمذهب الخامس: قال أبو ثور: لا تصدق في أقل من سبعة وأربعين يوما، على أن أقل الحيض يوم، وأقل الطهر خمسة عشر يومًا (٢). والمذهب السادس: قاله مالك في الجواهر: أربعون يوما (٣). والسابع: قاله إسحاق بن راهويه وأبو عبيد: إن كان لها أقراء معلومة يعرفها بطانة أهلها؛ تُصدق على [ما] (٤) تشهد به، وإلا؛ تصدق في أقل من ثلاثة أشهر (٥). والثامن: أقله تسعة وعشرون يومًا. قالته الحنابلة، وقالوا: هذا إن قلنا أقل الطهر ثلاثة عشر يوما. وإن قلنا خمسة عشر يوما؛ تزداد أربعة أيام فيكون ثلاثة وثلاثين. قالوا: وإن قلنا القرء الطهر، [وأقل الطهر] (٦) ثلاثة عشر يوما؛ تنقضي عدتها بثمانية وعشرين يوما، وإن قلنا: أقل الطهر خمسة عشر يوما؛ يزداد على ذلك أربعة أيام فيصير اثنين وثلاثين (٧). فصارت المذاهب فيه أحد عشر؛ ذكر بعضه ابن المنذر في الإشراف، وبعضه في المغني لابن قدامة من الحنابلة (٨).

стр. 3149

لِلْفِرَاشِ» وَذَلِكَ دَلِيلُ الوَطءِ مِنهُ، وَكَذَا إِذَا ثَبَتَ نَسَبُ الوَلَدِ مِنهُ جُعِلَ وَاطِئًا، وَإِذَا ثَبَتَ الوَطاءُ تَأَكَّدَ المِلكُ، وَالطَّلَاقُ فِي مِلكِ مُتَأَكَّد يَعقُبُ الرَّجِعَةَ قال ابن المنذر (١): والزوج أحق برجعتها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس وعبادة وأبو الدرداء وابن المسيب والثوري وإسحاق وأبو عبيد. وقال طاووس وسعيد بن جبير والأوزاعي: هو أحق بها ما دامت في الدم. وقال الثوري: له الرجعة حتى يمضي عليها وقت الصلاة التي طهرت في وقتها. وعن ابن عباس: لو حاضت الثالثة برئت منه. وعن شريك بن عبد الله القاضي: له الرجعة ما لم تغتسل ولو فرطت في الغسل عشرين سنة. وهذا بعيد جدًا؛ فحينئذ لا تنقضي عدتها بعد مائة قرء، وهو خلاف نص القرآن. قال [ابن] (٢) المنذر: هذه الأقوال كلها على مذهب من يقول: القرء الحيض. وفيه قول سادس من يقول: إن الأقراء الأطهار، له الرجعة حتى الحيضة الثالثة إذا كان طلقها وهي طاهرة. وعُدَّ هذا قول الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأبي عبيد، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة، وقاسم، وسالم، وأبان بن عثمان. قال ابن حنبل: كنت أقول بقول زيد، ثم أخذت الآن بقول علي وعبد الله (٥).

стр. 3150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي المبسوط: كل سقط لم يستبين رأسه (١)؛ لأنه في حكم الدم، وإن استبان بعض خلقه؛ تنقضي. وفي الينابيع: لو خرج نصف بدنه غير الرأس تنقضي، ولو خرج النصفُ من البدن (٢) غير الرجلين فكذلك. قال محمد: نصف بدنه من إليتيه إلى منكبيه ولا يعتد بالرجلين والرأس (٣). وفي الهاروني: لو خرج أكثر البدن؛ لا تصح الرجعة وتزوج بغيره. وكان الشافعي يمتحن بالماء الحار فإن تحلل فهو دم وإلا فولد. ذكره في المبسوط (٤). وفي الروضة: ادعت وضع سقط لا تُصدَّق في أقل من ثمانين يوما ولحظتين في ظاهر قول الشافعي، ولا تنقضي العدة قبل المضغة (٥). وفي البسيط: ادعت سقوط لحم لم يظهر فيه التخطيط ففي الانقضاء قولان، ويشترط أن يكون أكثر من ثمانين يوما (٦). وفي المغني: لا يقبل في وضع السقط في أقل من ثمانين يومًا (٧). وفي الجواهر: ويستوي في الانقضاء: العلقة، والمضغة المخلقة وغير المخلقة، وكل ما يعرف النساء أنه حمل (٨). وفي الزوجية: تنقضي بوضع ما ظهر فيه صورة آدمي، فإن لم يظهر؛ قولان. ولو وضعت سقطأ أو مضغة إذ اكتفينا بها؛ صُدّقت بيمينها. وقيل: لا

стр. 3151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تُصدَّق مطلقا، والتمام ستة أشهر ولحظتان. ولو ادعت فيه ظهور الصورة؛ فأقل مدته أربعة أشهر ولحظتان. وفي البسيط: يشترط أكثر من مائة وعشرين يوما. ولو طلقت في حيض أو نفاس لا يقبل في أقل من ستة وأربعين يوما وساعتين. وعند أبي حنيفة لا يقبل في النفاس قولها في أقل من مائة يوم؛ لأن الحيض لا يكون في مدة النفاس، وإذا عاودها الدم في الأربعين كان نفاسًا (١). وعنه: خمسة وثمانين يومًا (٢)، يزاد خمسة وعشرون يوما. والأول رواية الحسن (٣). وقيل: مائة وخمسة عشر يومًا (٤)، ويزاد طهر خمسة عشر يوما. وقال أبو يوسف: خمسة وستون؛ [لأن] أحد عشر نفاس (٥). وقال محمد: أربعة وخمسون وساعة، وهي النفاس (٦).

стр. 3152

وَيَبْطُلُ زَعمُهُ بِتَكذِيبِ الشَّرعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَذَا الوَطْءِ الإِحْصَانُ، قوله: (ويبطل زعمه بتكذيب الشرع)؛ لأنه لما ثبت نسبه منه دل على وطئه؛ لأن النسب لا يخلو عن الماء، ولا ماء بلا وطء، فكأن الشرع جعله واطئاً فكان في قوله: (لم أجامعها) مُكَذِّبًا شرعًا وإن كان صريحًا؛ لأن دلالة الشارع أقوى من صريحه؛ لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع. فإن قيل: يرد على اعتبار تكذيب الشرع مسائل منها: لو أقر بعين في يد غيره لإنسان، ثم اشتراها ثم استحقت من يده، ثم وصلت إليه بسبب من الشراء أو الهبة أو الوصية أو الإرث؛ يؤمر بتسليمها وإن صار مُكذِّبًا شرعًا. وثانيها: لو أقر أن عبد إنسان أعتقه سيده، أو [هو] (١) حر الأصل، وكذبه مولاه ثم اشتراه؛ حكم بصحة شرائه، وصار مُكذِّبًا شرعًا في زعمه، ويحكم بحرية العبد. وثالثها: أن المرأة لو ولدت من غائب، وطلبت فرض النفقة من القاضي لها ولولدها في ماله، وأقامت بيّنة، ثم حضر الزوج ونفاه؛ قطع نسبه، وإن حكم بكونه منه؛ حيث حكم له بالنفقة، ولم يثبت بذلك تكذيبه شرعًا في نفي الولد. ورابعها: جاءت المطلقة بولد لأكثر من سنتين؛ جعل واطئًا مراجعًا؛ للعلوق بعد الطلاق؛ إذ القضاء بالنسب قضاء بالعلوق منه شرعًا، مع أنه يقطع نسبه منه باللعان ولم يجعل مكذبًا. وخامسها: لو طلقها بعد الخلوة، ثم قال: لم أجامعها؛ لم يملك الرجعة، وإن كان الشرع في ذلك؛ حيث أوجب فيه العدة وكمال المهر (٢). قلنا: يعرف جواب هذه المسائل من الجامع. والحاصل في الجواب: أن في إقراره هاهنا ما يتعلق بحق الغير،

стр. 3153

فَلَأَن تَثبُتَ بِهِ الرَّجْعَةُ أُولَى. وَتَأْوِيلُ مَسأَلَةِ الوِلَادَةِ: أَنْ تَلِدَ قَبلَ الطَّلَاقِ، لِأَنَّهَا لَو وَلَدَت بَعدَهُ تَنقَضِي العِدَّةُ بِالوِلَادَةِ فَلَا تُتَصَوَّرُ الرَّجِعَةُ. قَالَ: (فَإِنْ خَلَا بِهَا وَأَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرخَى سِترًا وَقَالَ: لَم أُجَامِعهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَم يَمْلِكُ الرَّجِعَةَ) لِأَنَّ تَأَكَّدَ المِلكِ بِالوَطءِ وَقَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ فَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَالرَّجِعَةُ حَقَّهُ وَلَم يَصِر مُكَذِّبًا شَرعًا، والموجب للرجعة ثابت -وهو الطلاق بعد الدخول-؛ فيترتب عليه موجبه بخلاف ما ذكر من المسائل؛ لأنه تعلق به حق الغير وإن صار مكذبًا شرعًا. إليه أشير في الفوائد الظهيرية (١). وجواب الخلوة يأتي بالمسألة التي بعدها. (فلأن تثبت به الرجعة أولى) وجه الأولوية: إن للإحصان مدخل في وُجُوبِ العقوبة، ومع هذا يثبت بهذا الوطء؛ فلأن تثبت به الرجعة التي ليست فيها جهة العقوبة أولى (٢). ولأنه يلزم من ثبوت الرجعة ثبوت الإحصان كالأمة والنصرانية. قوله: (أو أرخى سترًا) في الفوائد الظهيرية: ذكر هاهنا -أي: في الجامع - وأرخى بالواو، وذكر في كتاب الطلاق أو أرخى وهو الصحيح؛ لحصول الخلوة بأحدهما (٣). (لم يملك الرجعة) لعدم ثبوت الوطء بالخلوة في حق الرجعة. وقال أحمد: الخلوة كالإصابة في حق ثبوت الرجعة (٤). وبه قال الشافعي في القديم (٥). وقوله: (ولم يصر مكذبًا شرعًا) جواب عما يرد عليه كما أوردناه، ووجه

стр. 3154

بِخِلَافِ المَهرِ، لِأَنَّ تَأَكُدَ المَهرِ المُسَمَّى يُبتَنَى عَلَى تَسْلِيمِ المُبْدَلِ لَا عَلَى القَبْضِ، بِخِلَافِ الفَصْلِ الأَوَّلِ. (فَإِنْ رَاجَعَهَا) مَعْنَاهُ: بَعدَمَا خَلَا بِهَا وَقَالَ: لَم أُجَامِعهَا (ثُمَّ جَاءَت بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بِيَومٍ صَحَّت تِلكَ الرَّجْعَةُ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، إِذْ هِيَ لَم تُقِرَّ بِانقِضَاءِ العِدَّةِ وَالوَلَدُ يَبقَى فِي البَطنِ هَذِهِ المُدَّةَ فَأُنزِلَ وَاطِئًا قَبْلَ الطَّلَاقِ دُونَ مَا بَعدَهُ، لِأَنَّ عَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي الورود: أن الخلوة لما كانت مكملة للمهر شرعًا فيكون واطئاً شرعا؛ فبقوله: لم أجامعها يكون مكذبًا شرعًا. فقال في جوابه: (تأكد المهر) على كذا، لا على الوطء، وحاصله: أن التكميل يبتني على التسليم بالتخلية؛ إذ هي وسع مثلها لا حقيقة القبض؛ كما في تسليم المبيع والمستأجر، والرجعة حقه وهو قادر على القبض بالوطء فلا ضرورة لنا في أن نقيم الخلوة مقام الوطء؛ فافترقا؛ فلم يكن مكذبًا شرعًا. وقول إمام الحرمين: أن العدة تستدعي سببًا في الشغل. باطل بالآيسة والصغيرة؛ فلا شغل فيهما، وليس ذلك بلازم العدة؛ لأن فيها معنى العبادة حتى أوجبتم العدة على الواطئ في دبرها في قول أو وجه. وذكر أبو علي منهم: أنه لا يرتجعها. فقد أوجبوا العدة مع الشغل ومنعوا ارتجاعها. ومن العلماء من منع وجوب العدة؛ ولكن الأصح وجوبها ديانة وقضاء؛ احتياطا، ولا احتياط في إثبات ولاية الرجعة بل الاحتياط في المنع؛ ولهذا لم يثبت حلها بالخلوة للزوج الأول. قوله: (وقال: لم أجامعها) لم تثبت الرجعة. فولدت [بعد ذلك] (١) (أنزل واطئاً قبل الطلاق) وإن كان الأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأوقات.

стр. 3155

يَزُولُ المِلكُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الوَطءِ قَبلَهُ فَيَحْرُمُ الوَطءُ، وَالمُسلِمُ لَا يَفْعَلُ الحَرَامَ (فَإِنْ قَالَ لَهَا: إِذَا وَلَدَتِ فَأَنتِ طَالِقٌ فَوَلَدَت ثُمَّ أَتَت بِوَلَدَ آخَرَ فَهِيَ رَجَعَةٌ) مَعْنَاهُ: مِنْ بَطن آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعدَ سِتَّةِ أَشْهُر، وَإِنْ كَانَ أَكثَرَ مِنْ سَنَتَينِ إِذَا لَم تُقِرَّ بانقِضَاءِ العِدَّةِ، لِأَنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ بِالوَلَدِ الأَوَّلِ وَوَجَبَت العِدَّةُ، فَيَكُونُ الوَلَدُ الثَّانِي مِنْ عَلُوقٍ حَادِثٍ مِنهُ فِي العِدَّةِ، لِأَنَّهَا لَم تُقِرَّ بِانقِضَاءِ العِدَّةِ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَت ثَلَاثَةَ أَولاد لأنه حينئذ (يزولُ المُلك بنفس الطلاق؛ لعدم الوطء قبله). والظاهر من حال (المسلم) أنه (لا يفعل الحرام). ولا يقال في إنزاله واطئاً قبل الطلاق يلزمه كذبه بقوله: لم أجامعها. فالظاهر أن المسلم لا يكذب؛ لأن الكذب أهون من الزنا. ولأن النسب يحتاط في إثباته ويمكن وطئه قبل الطلاق؛ فكان قبل الطلاق حتى يثبت النسب. قوله: (فهي رجعة)، أي: الولادة والثانية؛ إذ بالولادة الثانية يُعلم أن كان وطئها قبل وقوع الطلاق بالولد الأول. و"أن" في قوله: (وإن كان أكثر من سنتين) للوصل؛ يعني: لما كان بين الولدين ستة أشهر لا يتفاوت بعد ذلك؛ لأن الولادة أقل من سنتين [بيوم؛ لا تكون رجعة] (١) من وقت الطلاق، أو أكثر تثبت الرجعة؛ لأن (الولد الثاني) يضاف [إلى] (٢) (علوق حادث) ولا محالة، وهي بالوطء بالطلاق. إليه أشير في جامع قاضي خان (٣). فإن قيل: ذكر في كتاب الدعوى أن المطلقة طلاقًا رجعيا لو ولدت أقل من سنيتن بيوم لا يكون رجعة، وفي الأكثر من سنتين يكون رجعة؛ لاحتمال العلوق قبل الطلاق في الأول دون الثاني.
следующие страницы →