← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

(وَإِنْ آلَى مِنْ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا، وَإِنْ آلَى مِنْ البَائِنَةِ لَم يَكُنْ مُولِيًا) لِأَنَّ الزَّوجِيَّةَ قَائِمَةٌ فِي الأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَمَحَلُّ الإِيلَاءِ مَنْ تَكُونُ آخر. وبه قالت الأئمة الأربعة. وملك لو عاد بالإرث؛ لا يعود الإيلاء؛ لأنه صار بحال لا يمكن قربانها] (١) إلا بعتق يلزمه. ولو جامعها بعدما باعه ثم اشتراه لم يكن موليًا؛ لأن اليمين قد سقطت. ولو مات العبد قبل البيع؛ سقط الإيلاء؛ لأنه لا يتمكن من قربانها بعد موته من غير أن يلزمه شيء. كذا في المبسوط (٢). قوله: (وَإِنْ أَلَى مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَانَ مُولِيًا) بإجماع الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلا رواية عن أحمد، ومن الثانية لا يكون موليًا أيضًا. واختلفوا في أول مدة الإيلاء؛ فعندنا: أولها من وقت اليمين، وبه قال أحمد (٣). وعند الشافعي: من وقت رجعتها (٤). وفي المنافع: ينبغي أن لا يصير موليًا فيها؛ لأن الغالب فيها انقضاء العدة قبل المدة؛ فلا يقع بمضيها طلاق، مع أن الإيلاء ظلم، فلا يصار إليه إلا بيقين. قيل في جوابه: يحتمل أن يمتد طهرها. وهو بعيد، وقول الشافعي أبعد لما ذكرنا، ولأن وطئها حرام عنده فلا حق لها في الوطء فلا يتحقق الظلم بمنع حقها، ولأن المطلقة الرجعية كالمبانة عنده في حرمة الوطء؛ فينبغي ألا يصح إيلاؤها كما في المبانة. ويشكل أيضًا على قولنا: أنه لا حق لها في الجماع لا قضاء ولا ديانة؛ ولهذا لا يكون لها ولاية المطالبة بالجماع، وتستحبُّ الرجعة بغيره؛ فكيف يتحقق الظلم من الزوج بمنع الجماع؟ فلا يترتب عليه جزاء الظلم الذي هو تحقق الإيلاء.

стр. 3187

مِنْ نِسَائِنَا بِالنَّصّ، فَلَو انقَضَت العِدَّةُ قَبلَ انقِضَاءِ مُدَّةِ الإِيلَاءِ سَقَطَ الإِيلَاءُ لِفَوَاتِ المَحَلِّيَّةِ (وَلَو قَالَ لِأَجنَبِيَّة. وَاللَّهِ لَا أَقرَبُكِ، أَوْ أَنتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أُمِّي، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَم يَكُنْ مُولِيًا وَلَا مُظَاهِرًا) لِأَنَّ الكَلَامَ فِي مَحْرَجِهِ وَقَعَ بَاطِلا لانعِدَامِ المَحَلَّيَّةِ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحا بَعدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَرِبَهَا كَفَرَ لِتَحَقُّقِ الحِنث، إِذِ اليَمِينُ مُنعَقِدَةٌ فِي حَقِّهِ (وَمُدَّةُ إِيلَاءِ الأَمَةِ شَهْرَانِ) قلنا: هي من نسائنا بالنص؛ قال تعالى ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ﴾ والإيلاء يتحقق في النساء، وفي المنصوص الحكم (١) مضاف إلى النص لا إلى المعنى. كذا نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردري ﵀ (٢). قوله: (لانعدام المحلية)؛ لأن المحل كونها من نسائنا بالنص، وما حكي فيه خلاف. أما لو علق الإيلاء بالتزويج بأن قال "إن تزوجتك فوالله لا أقربك" فتزوجها كان موليًا عندنا، وبه قال، وقال الشافعي (٣)، وأحمد (٤): لا يصير موليًا. وهو فرع تعليق الطلاق بالملك وقد تقدمت مذاهب الناس فيه مع وجوههم في باب الأيمان بالطلاق. قوله: (في حقه)؛ في حق الحنث؛ لأن اليمين يعتمد بصور المحلوف عليه من الفعل حسا، ولا يعتمد على ذلك الفعل وحرمته؛ ولهذا لا ينعقد بما هو حرام محض؛ بأن قال: والله لأشربن اليوم في هذا اليوم الخمر فمضى اليوم ولم يشرب؛ حنث. قوله: (وَمُدَّةُ إِيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ)، وبه قال مالك (٥)، وأحمد في رواية (٦). وقال الشافعي (٧)، وأحمد في ظاهر الرواية (٨)، والظاهرية (٩): أن الحر

стр. 3188

لِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ ضُرِبَت أَجَلا لِلبَينُونَةِ فَتَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَمُدَّةِ العِدَّةِ. (وَإِنْ كَانَ المُولِي مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الجِمَاعِ أَوْ كَانَتْ مَرِيضَة أَوْ رَتقَاءَ أَوْ صَغِيرَة لَا تُجَامَعُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا فِي مُدَّةِ الإِيلَاءِ، فَفَيؤُهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: فِعْتُ إِلَيْهَا فِي مُدَّةِ الإِيلَاءِ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ سَقَطَ الإِيلَاءُ) والعبد والأمة سواء في المدة والمشهور عن مالك: إيلاء العبد شهران على الحرة والأمة؛ فيعتبر تزوج الأمة (١). وفي الإيضاح: وهذا يبتني على الأصل الذي ذكرنا أن عند الخصم المدة ضربت لإظهار الظلم بمنع الحق في الجماع، والحرة والأمة في ذلك سواء (٢). وعندنا (شرعت [أصلا] (٣) للبينونة) (٤) فتشابهت هذه العدة (فتتنصف بالرق)؛ لأنه من حقوق النكاح. وفي المبسوط: له إطلاق النص قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة ٢٢٦]، و " الذين" تتناول الأحرار والعبيد. وقلنا: مدة الإيلاء مذكورة في النص بلفظ "التربص" وهو مختص بالنكاح؛ فينتصف بالرق كمدة العدة، والجامع أنه منقص لحل المحلية (٥). قوله: (وإن كان المولي مريضًا) إلى أن قال: (ففيؤه أن يقول بلسانه)، وهذا إذا كان مريضًا حين آلى وتمت المدة وهو مريض، وكذا لو اتصل بالإيلاء معًا. أما لو الى صحيحًا وبقي صحيحًا بعد الإيلاء مقدار ما يستطيع فيه أن يجامعها ثم مرض؛ لم يكن فيؤه إلا بالجماع. وقال زفر: فيؤه باللسان أيضًا؛ لعجزه عن الجماع. وقلنا: لما تمكن من جماعها فقد تحقق منه الإضرار والتعنت بمنع حقها في الجماع؛ فلا يكون رجوعه إلا بإيفاء حقها بالجماع (٦).

стр. 3189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والقياس ألا يصح إيلاء المريض؛ لأن الحكم بالفرقة عند مضي المدة لدفع الظلم عنها في الجماع، ولا حق لها في الجماع حالة المرض؛ فلا يكون هو ظالمًا بالامتناع، إلا أن النص يقتضي صحة الإيلاء مطلقًا من غير وصف الصحة (١). وفي المبسوط: المرض قد يطول وقد يقصر؛ [فكان هو ظالما على تقدير أن يقصر] (٢) من أربعة أشهر. إليه أشير في الفوائد الظهيرية. وفي جوامع الفقه لو عجز عن جماعها لَرَتَقِها أو قرنها أو صِغَرِها، أو بالجبّ أو بالعنّة، أو كان أسيرًا في دار الحرب، أو لكونها ممتنعة، أو كانت في مكان لا يُعرف وهي ناشزة، أو بينهما أربعة أشهر، أو حال القاضي بينهما بشهادة الطلاق الثلاث؛ ففيؤه باللسان بأن يقول: فِنْتُ إليها أو رجعت أو راجعتها أو ارتجعتها أو أبطلتُ إيلائها؛ بشرط تمام العجز إلى تمام المدة (٣). وهكذا في البدائع قال: أو كان محبوسًا. وقال في شرح مختصر الطحاوي: لو آلى منها وهي محبوسة (٤) أو هو محبوس، أو كان بينهما أقل من أربعة أشهر إلا أن السلطان أو العدو يمنعه عن ذلك لا يكون فيؤه باللسان، قال: ويمكن أن يوفق بين القولين في الحبس بأن يحمل ما ذكر في شرح المختصر على إمكان الوصول إلى السجن بأن يدخل عليها ليجامعها، ومنع العدو والسلطان نادر على شرف الزوال (٥). والحبس بحق لا يعتبر في الفيء باللسان وبظلم يعتبر في الغالب. وفي خزانة الأكمل: المريض فيؤه بقلبه ولسانه، وفيه أيضًا: لو كانت مريضة أو صغيرة لا يجامع مثلها ففيؤه بالرضا بالقلب.

стр. 3190

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا فَيءَ إِلَّا بِالجِمَاعِ، وفي المرغيناني: لا يكون الفيء بالقلب. وذكر الجرجاني: لو فاء بقلبه ولم يتكلم بلسانه ومضت المدة إن صدقته كان فينا (١). وفي المغني قال في الفيء: متى ما قدرت جامعتك (٢). وعن الشافعي يقول: قد ندمت على ما فعلتُ، ومتى قدرت وطئتك (٣). ولا حاجة إلى قوله: ندمت، مع حصول المقصود بما تقدم. وفي الجواهر: لا يصح إيلاء الخصي والمجبوب، وقال أصبغ: يصح فإن آلى ثم جب؛ انقطع إيلاؤه (٤). وفي الروضة: لا إيلاء من المجبوب على المذهب، فإن آلى ثم جب؛ لا يبطل إيلاؤه على المذهب، ومن الرتقاء والقرناء كهو من المجبوب (٥). و يصح إيلاء المريض والخصي والمجبوب الذي بقي من ذكره قدر الحشفة (٦). وفي المغني: لا يصح الإيلاء من الرتقاء والقرناء، و [المجبوب] (٧) إن بقي شيء من ذكره يمكنه الجماع به؛ صح إيلاؤه، ويصح من الخصي؛ فإنه ينزل منه ماء رقيق (٨). وفي المعذور يصح بلسانه وقلبه، وبه قال: علي-، وابن مسعود، وجابر بن زيد وعكرمة والبصري، والنخعي، والزهري، والثوري، وأبو قلابة، وأبو ثور، وأبو عبيد، والأوزاعي، وعكرمة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة كقولنا إلا أن عندهم إذا زال عذره وقدر على الجماع ورفعته إلى الحاكم يعود الفيء بالجماع أو الطلاق. وقال سعيد بن جبير: لا يكون الفيء إلا بالجماع. ويروى عن أبي ثور (٩)

стр. 3191

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ فَيْنَا لَكَانَ حِنثًا. وَلَنَا: أَنَّهُ آذَاهَا بِذِكرِ المَنعِ فَيَكُونُ إرضاؤُهَا بِالوَعِدِ بِاللِّسَانِ، وَإِذَا ارْتَفَعَ الظُّلمُ لَا يُجَازَى بِالطَّلَاقِ (وَلَو قَدَرَ عَلَى الجِمَاعِ فِي المُدَّةِ بَطَلَ ذَلِكَ الفَيءُ، وَصَارَ فَيؤُهُ بِالجِمَاعِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الأَصلِ قَبْلَ حُصُولِ المَقْصُودِ بِالحَلِفِ. (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ، واختاره الطحاوي (١). ولا خلاف للشافعي أن الفيء باللسان يعتبر عند العجز عن الوطء (٢). قوله: (لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَيْنَا لَكَانَ حِنْثًا)؛ لأن المتعلق بالفيء حكمان: وجوب الكفارة وامتناع حكم الفرقة، ثم الفيء باللسان لا يعتبر في أحد الحكمين وهو الكفارة، وكذا في الحكم الآخر. وقلنا: الكفارة تتعلق بالحنث، والحنث لا يتحقق بالفيء باللسان، فأما وقوع الطلاق بمضي المدة باعتبار معنى الإضرار والتعنت، وذلك ينعدم بالفيء واللسان عند العجز؛ لأنه لا حق لها في الجماع في هذه الحالة، فكان القصد بالإيلاء: الإضرار بإيحاشها باللسان؛ ففيؤه بالرجوع عنه بأن يرضيها بلسانه؛ إذ التوبة بحسب الجناية (٣)، فالسرُّ بالسر والإعلان بالإعلان. فإذا وقع له رجوعًا عما قصد من الإضرار في حقها؛ سقط وصف الظلم عن يمينه وبقي مطلق اليمين، ووقوع الطلاق لا يصلح موجب مطلق اليمين؛ فيبطل حكمه من هذا، فلو قربها بعده؛ كفى لبقاء اليمين. وكذا في الكافي. قوله: (قبل حصول المقصود بالحلف) وهو الفيء باللسان، وصار كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال صلاته. ولا خلاف [فيه] (٤) للأئمة الأربعة. قوله: (إذا قال لامرأته: أنت عليَّ حرام سُئِل عن نيته)؛ لأنه تكلم بكلام

стр. 3192

فَإِنْ قَالَ: أَردت الكَذِبَ فَهُوَ كَمَا قَالَ)، مبهم يحتمل المعاني ولا يعرف المراد إلا من جهته؛ فيسأل عنه؛ إذ بيان المجمل على المُجمل، وقد بينا الألفاظ التي يقع بها الإيلاء من الصريح والكناية، وقوله "أنتِ" عليَّ "حرامٌ من الكناية بحكم العرف. وفي المرغيناني: لو قال: كل حلال عليه، أو قال: حلال الله، أو قال: حلال المسلمين عليه حرام، ولم ينو شيئًا. قال: الفضلي، والهندواني، والإسكاف، وأبو بكر بن سعيد: تبين امرأته بطلقة. ولو قال: لم أنو الطلاق؛ لا يصدق؛ لأنه صار طلاقًا عرفًا ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، وفي الذخيرة: هذا كله طلاق بائن بالاتفاق. ولو كانت له أربع نسوة؛ وقع على واحدة طلقة بائنة، وقال الأوزجندي والكسائي: تقع واحدة والبيان إليه. قال صاحب الذخيرة: وهو الأشبه والأظهر (١). وفي الذخيرة: لو قال "أنتِ عليَّ حرام " سُئِل عن نيته هذا هو المذكور في كتب محمد ﵀، ولو لم تكن له امرأة؛ لا يلزمه شيء؛ لأنه يمين بالطلاق ولا زوجة له، فلو تزوج امرأة وباشر الشرط اختلفوا فيه؛ قال الهندواني: تبين المتزوجة، وقال غيره: لا تبين وبه أخذ أبو الليث وعليه الفتوى؛ لكن يكون يمينا لأن الحرام يمين. وكان نجم الدين النسفي يقول: يبطل هذا الكلام ولا يكون يمينا. ولو قال: أنت حرام ألف مرة؛ فهو واحدة، وكذا لو قال: أنت علي حرام. إلا أن في الأول يكون يمينا بغير نية بلا خلاف بين المشايخ، واختلفوا عند عدم النية. هكذا في الذخيرة (٢). طلق الحرة واحدة ثم قال " أنتِ علي حرام" ينوي ثنتين؛ لا تصح نيته، ولو نوى الثلاث صحت نيته وتقع طلقتان أخريان، وإن لم ينو إليهن فهو يمين؛

стр. 3193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لأن تحريم الحلال يمين واليمين الأخرى كان كما [لو] (١) نوى عند أبي حنيفة. ذكره المرغيناني (٢). ولو قال: أنتِ معي في الحرام؛ فهو كقوله: أنت علي حرام (٣). ولو قالت: أنا عليك حرام، أو قالت: حلال؛ قال: أنتِ معي أو علي مثل ما أنت على جميع أهل المصر؛ فهي طالق إن نواه (٤). وفي جوامع الفقه قال: إن قربتك فأنتِ عليَّ حرام، ومضت مدة الإيلاء، ثم قال: نويت به الطلاق؛ طلقت ثنتين. ولو قال: إن قربتك فأنت طالق فمضت المدة، ثم قال: كنتُ قربتها في المدة؛ لم يصدق ووقعت طلقة أخرى (٥). ولو قال: أنتِ حرام؛ فهو إيلاء إلا أن ينوي الطلاق. ولو نوى (الظهار فهو ظهار) (٦) عند محمد وهو خلاف ما ذكر في الكتاب. ولو [قال] (٧): أنتما عليَّ حرام ينوي الطلاق في أحدهما والإيلاء في الأخرى؛ فهو إيلاء فيهما عنده، وطلاق فيهما عندهما (٨). اختلف أهل العلم في لفظ الحرام على خمسة عشر مذهبًا (٩): الأول: ما ذكرنا أنه يُسئل عن نيته. وهو قول أبي بكر وعمر، وابن مسعود وابن عباس وعائشة، والحسن البصري وعطاء وطاوس وابن المسيب

стр. 3194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وسعيد بن جبير، ورواية [عن] (١) ابن حنبل وسليمان بن يسار وقتادة والأوزاعي وأبي ثور. والثاني: أن الحرام ثلاث، وهو قول: علي وزيد بن ثابت وابن عمر، وابن أبي ليلى، ومالك إلا أنه قال: ينوى في غير المدخولة. وقد تقدم في كنايات الثلاث. والثالث: أن فيه كفارة الظهار. يُروى عن ابن عباس، وبه قال: أحمد وأبو قلابة. والرابع: هو على ما نوى فلو نوى ثنتين فثنتان. وبه قال: زفر والزهري. والخامس: أنه تطليقة بائنة لا غير. وبه قال: حماد بن أبي سيمان. والسادس: التوقف فيه. يروى عن علي. والسابع: إذا لم يكن له نية فليس بشيء. وبه قال: النخعي في رواية. وعند الشافعية ثلاثة أوجه أحدها: رواية النخعي، والثاني: أن فيه لزوم كفارة، والثالث: صريح في حرمة الأمة كناية في الحرة، ولو نوى به الطلاق فهي طلقة رجعية، ولو نوى ثنتين أو ثلاثة فهو على ما نوى، ولو نوى ظهارا فهو ظهار، ولو نوى التحريم فليس فيه إلا الكفارة. والثامن: قال مسروق والشعبي: هو مثل تحريم قصعة ثريد؛ ليس بشيء، وبه قال أبو سلمة. والتاسع: هو على ما نوى، في الواحدة بائنة، ولو نوى فثلاث، وإن لم تكن له نية فليس بشيء ومن كذبه. وبه قال الثوري. والعاشر: أنها تصير حرامًا بذلك ولم يذكروا طلاقا. هكذا روي عن أبي هريرة وجابر بن زيد وخلاس بن عمرو؛ فإنهم أمروه باجتنابها فقط.

стр. 3195

لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةً كَلَامِهِ، وَقِيلَ: لَا يُصَدَّقُ فِي القَضَاءِ، لِأَنَّهُ يَمِينُ ظَاهِرًا، (وَإِنْ قَالَ أَرَدتُ الطَّلَاقَ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ والحادي عشر: إن نوى واحدة فبائنة، وإن نوى ثلاثًا فثلاث، وإن نوى ثنتين فثنتان وعليه مشايخنا المتأخرون إلا في نية الثنتين فإنه لا يصح عند أئمتنا الثلاثة. والثاني عشر: فهو يمين لكن كفارته عتق رقبة. روي ذلك عن ابن عباس له، وقال آخرون: هو يمين فقط. والثالث عشر: يمين في غير الزوجة وليس بيمين في الزوجة. يروى عن الحسن، ووجه للشافعية. والرابع عشر: ليس بشيء في الأمة ولا في الزوجة والطعام كالأمة. وبه قال مالك. والخامس عشر: إن ذلك باطل وكذب وهي زوجته، وإن زاد كالميتة والدم ولحم الخنزير نوى بذلك كله الطلاق أو لم ينو. وقيل: إنه مذهب ابن عباس، والشعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي سليمان الخطابي، وجميع الظاهرية؛ لأنه نوى حقيقة كلامه؛ لأن امرأته حلال له. وقوله: " أنت علي حرام " كذب والخبر يحتمل الكذب، وإرادة الكذب من الكلام [الكذب] (١) حقيقة له؛ كما لو قال "أنت حرة" وقال: أردت نعتها بالحرة لا الطلاق؛ يصدق قضاء؛ (لأنه نوى حقيقة كلامه). كذا ذكره الحلواني (٢). وقال السرخسي: (لا يُصدَّق في القضاء، لأنه يمين ظاهر)؛ إذْ تحريم الحلال يمين بالنص (٣). (تطليقة بائنة)؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه؛ إذ الحرمة من موجبات الطلاق،

стр. 3196

إلا أن ينوي الثلاث وقد ذكرناه في الكنايات وإن قال أردت الطهار فهو ظهار) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ليس بظهار لانعدام التسبيه بالمحرمة وهو الركن فيه. (*) ولهما: أنه أطلق الحرمة وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد (وإن قال: أردت وإنما تقع بائنة؛ لأنه نوى الحرمة بزوال الملك وذلك لا يحصل إلا بالتطليقة البائنة (١)، وقد ذكرنا الاختلاف فيه. (وهو)؛ أي: التشبيه (ركن فيه). مسائل تتعلق بهذا الباب في المحيط: لو قال: إن قربتك فعلي حجة أو عمرة أو هدي أو صوم أو إطعام مسكين أو صدقة أو اعتكاف أو يمين أو كفارة يمين؛ فهو مول عندنا (٢). وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد. ولو قال: فعلي اتباع الجنازة أو سجدة التلاوة أو رباط أو قراءة القرآن أو الصلاة في بيت المقدس أو تسبيحة؛ فليس بمول بالإجماع. ولو قال: علي أن أتصدق على المسكين بهذا الدرهم، أو قال: مالي هبة للمساكين؛ لا يصح إلا أن ينوي به التصدق به (٣). وفي الخزانة: لو قال فعلي أن أتصدق بهذا الدرهم على هؤلاء المساكين؛ لم يصر موليا (٤). و [في الحرية] (٥) لو قال: إن قربتك فكل مملوك لي أو اشتريته فيما يستقبل فهو حر؛ يصير موليا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال [مالك] (٦) وأبو يوسف: لا يصير موليا وهو رواية عنهما. وكذا لو قال: كل امرأة لي فهي طالق يصير موليا

стр. 3197

التَّحْرِيمَ، أَوْ لَم أُرِد بِهِ شَيْئًا، فَهُوَ يَمِينٌ يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا) لِأَنَّ الأَصلَ فِي تَحْرِيمِ الحَلَالِ إِنَّمَا هُوَ يَمِينٌ عِنْدَنَا، وَسَنَدْكُرُهُ فِي الأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمِنْ المَشَايِخِ مَنْ يَصْرِفُ لَفْظَةَ التَّحْرِيمِ إِلَى الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّة بِحُكمِ العُرفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. عندهما خلافًا لأبي يوسف. ولو قال: كل امرأة أتزوجها من أهل الإسلام؛ لم يصر موليا (١). وعلى هذا لو قال: لا أقربك حتى أعتق عبدي أو أُطلق امرأتي فلانة؛ فهو مول عندهما خلافًا لأبي يوسف، وكذا لو قال: حتى أطلقكِ؛ لم يصر موليًا؛ لأنه يمكنه القربان بغير شيء يلزمه بتقديم الغاية. ولهما: أنه لا يمكنه القربان قبل الغاية، ولا رفعها إلا بلازم، واللزوم لأجل قربانها كاللزوم به (٢). وفي الخزانة: لو حلف العبد بعتق عبد بغير عينه لا بِعَبْدِ نفسِهِ؛ يصير موليًا كما لو نذر. وفي البدائع: لو قال العبد فعليَّ حجة أو عمرة أو صوم؛ كان موليًا وكفارة يمينه ثابتة بالصوم (٣). ولو آلى بعتق عبده ثم باعه؛ سقط الإيلاء، فإن عاد؛ يعود الإيلاء من وقت عوده، فلو كان جامعها قبل عوده؛ لم يعد، ولو مات العبد سقط إيلاؤه (٤). ولو قال: والله لا أقربك ما دمتِ امرأتي فأبانها ثم تزوجها؛ لم يصر موليًا، ويقربها بلا حنث، بخلاف قوله: لا أقربك وأنت امرأتي (٥). ولو قال: إن قربتك فعلي أن أنحر ولدي؛ صح الإيلاء. وفي شرح مختصر الكرخي: قالوا: يكون موليًا، وعند زفر: لا يصير موليًا بناء على أنه يلزمه بذلك ذبح شاة عندهم، وعند زفر لا يلزمه شيء. وفي القواعد: ذبح الشاة قول أبي حنيفة ومحمد. وهو مروي عن ابن عباس (٦). وقال مالك: ينحر جزورًا. وقال بعضهم: ينحر مائة من الإبل ذهابًا إلى

стр. 3198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حديث عبد المطلب وهي دية النفس. وقيل: يهدي ديته روي ذلك عن عليّ، وبه قال أبو الليث. وقال أبو يوسف وزفر والشافعي: لا شيء عليه؛ لأنه نذر بمعصية. ولو قال: لا أقربك حتى ينزل عيسى ابن مريم، أو يخرج الدجال أو يأجوج ومأجوج أو الدابة أو تطلع الشمس من مغربها؛ فهو مول استحسانًا (١)، وهو الصحيح من مذهب الشافعي (٢). وفي شرح مختصر الجويني لابن طاهر: لا يقطع بكونه موليًا في الحال فإذا مضت مدة الإيلاء ولم يوجد ذلك؛ ظهر أنه كان موليًا فلها المطالبة. وبالأول قال مالك. وكذا لو قال: والله لا أقربكِ حتى تصعدي السماء أو حتى يشيب الغراب؛ يصير موليا. ويأجوج ومأجوج: من بني آدم من حواء، وقيل: من امرأة أخرى فيكونون أخواتنا من الأب. ذكره النواوي. قال لأربع نسائه (٣): والله لا أقربكُنَّ يصير موليًا من جميعهن، وبه قال الشافعي (٤) ومالك (٥). ولا يحنث بوطء بعضهن عند مالك، وبه قال الشافعي. فإذا وطء ثلاثًا صار موليًا من الباقية على المذهب، وبه قال زفر. وعند مالك: يحنث بجماع واحدة منهن ولا يبقى موليًا من الباقيات، وبه قال أحمد. وعنه: لا يحنث بوطء واحدة، فإذا بقيت واحدة؛ صار موليًا كقول زفر، وقال القاضي من الحنابلة: يحنث بوطء واحدة ويبقى الإيلاء في الباقيات. وقلنا: إنها يمين واحدة وقد حنث فيها، والإيلاء لا يبقى بعد الحنث، وبه قال الشافعي. وفي جوامع الفقه: قال لامرأتيه: لا أقربكما؛ يصير موليًا منهما استحسانًا

стр. 3199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا يحنث إلا بقربانهما. ولو قال: أنتما عليَّ حرام [يصير] (١) … بقربان أحدهما، ولو قال: إن قربتُ هذه وهذه فهو كقوله: إن قربتكما يصير موليًا منهما. ولو قال: إن قربت هذه ثم هذه لم يصر موليًا من الثانية. قيل: ينبغي أن يكون إن قرب هذه فهذه مثلها؛ لأنه إذا قربها قبل الأولى لا يحنث للترتيب إلا من امرأته، ثم قال لأخرى: أشركتك في إيلاء هذه كان باطلا؛ لأن الإشراك بغير حكم يمينه فإنه قبل الإشراك يحنث بقربان الأولى وبعد الإشراك لا يحنث إلا بقربانهما كما لو قال: والله لا أقربكما. فلو قال: أنت علي حرام، ثم قال لأخرى: أشركتكِ معها كان موليًا منهما ويصير كما لو قال: أنتما علي حرام. والفرق أن قوله " والله لا أقربكما " يصير يمينًا موجبًا للكفارة باعتبار هتك حرمة اسم الله تعالى بمباشرة الشرط، وذلك لا يتحقق إلا بقربانهما. وقوله: أنتما علي حرام؛ صار إيلاء باعتبار معنى التحريم، وذلك موجود في حق كل واحدة منهما على حدة. كذا في المبسوط والمحيط (٢). ولو جُنَّ المولى ووطئها؛ انحلت ويخرج من الإيلاء. وقال مالك: لا ينحل الإيلاء بجنونه ولم تنقطع المدة بجنونه ولكن لا يطالب إلا بعد إفاقته. وفي المغني: يبقى موليًا حتى لو وطئها بعد الإفاقة تجب عليه الكفارة، وهو اختيار المزني من الشافعية (٣). قال: إن وطئتك فعبدي هذا حرّ فمات العبد أو أعتقه بطل الإيلاء، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وذكرنا حكم الزوال بالتبع والهبة فيما تقدم. قال: والله لا أقربك مرارًا في مجلس واحد؛ تتعدد الكفارة وتطلق ثلاثًا فيتبع بعضها بعضًا قياسًا وهو قول محمد وزفر، وواحدة استحسانا وهو قولهما.

стр. 3200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو قال: والله لا وطئتك في الدبر أو فيما دون الفرج؛ لا يصير موليًا خلافًا لمالك، ولو قال: والله لا جامعتك جماع سوء؛ سُئل عن نيته فإن قال: أردت الوطء في الدبر؛ صار موليًا، ولو قال: أردت به جماعًا ضعيفًا لا يزيد على التقاء الختانين؛ لم يكن موليًا (١). وإن قال: أردت التقاء الختانين؛ فهو مول (٢)؛ [كما لو قال:] (٣) والله لا أطأك إلا فيما دون الفرج. وإن لم تكن له نية؛ فليس بشيء للاحتمال. ولو قال: إن قربتك فعلي أن أمشي في السوق؛ لا يكون موليًا عند الجمهور إلا رواية عن أحمد. ولو قال الذمي: والله لا أقربك فهو مول عند أبي حنيفة؛ لأنه من أهل الطلاق، وهو قول الشافعي وكذا ظهاره، وبه قال أحمد وأبو ثور. وقال مالك: يسقط بإسلامه، وقال أبو يوسف ومحمد: إن حلف بالله لا يصير موليا ولو حلف بالعتق والطلاق يصير موليًا. ولو حلف بالصوم والحج والعمرة والصدقة لا يصير موليا بالاتفاق. أبو حنيفة يقول: الذمي يعظم الرب ويعتقد هتك حرمة اسمه؛ ولهذا يحلف في الدعاوى بالله وتؤكل ذبيحته بتسمية الله كالمسلم؛ فيظهر في حكم البر دون الحنث؛ لأن الكفارة عبادة لا تجب عليه. ولو آلى مسلم من امرأته ثم ارتد ثم تزوجها؛ يكون موليًا عند أبي حنيفة، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة يبطل إيلاؤه. ولو ظاهر ثم ارتد ثم أسلم؛ فهو على ظهاره في قول أبي حنيفة، وقالا: يسقط، وروى زفر عن أبي حنيفة: أن ظهاره يبطل عنده. ولو أبانها في مدة الإيلاء ثم قربها؛ بطل إيلاؤه بالحنث، ولو فاء إليها

стр. 3201

بَابُ الخُلعِ بلسانه وهي مبانة؛ لا يبطل وتقع بمضي مدة الإيلاء لعدم صحة الفيء باللسان بعد البينونة وكذا لا يصح بعد مدة الإيلاء. وفي التحفة: لو قال: أنت طالق قبل أن أقربك؛ يصير موليًا. فإن قربها؛ وقع الطلاق. وإن تركها حتى مضت مدة الإيلاء؛ بانت منه. وإذا اختلفا في الفيء مع بقاء المدة؛ فالقول للزوج لأنه يملك الفيء. وبعد مضي المدة؛ فالقول لها لأنه ادعى الفيء في حالة لا يملك فيها الفيء (١). باب الخلع لما بين الطلاق بغير عوض مع أنواعه؛ شرع في الطلاق بعوض؛ وهو: الخلع. ثم مناسبته بباب الإيلاء: أن في [الإيلاء] (٢) نشوز من قبل الزوج، وفي الخلع نشوز من قبل المرأة. أو الخلع ضد الإيلاء؛ لما أن التدارك في الإيلاء بيده بالجماع وغيره، ولا تدارك في الخلع؛ فكانت المناسبة بينهما على المضادة. ثم قدم الخلع على الظهار واللعان؛ لما أنه أقرب شبها بالإيلاء من حيث الإباحة. ثم الخلع لغة: اسم من الإخلاع، والاختلاع مصدر خالعت المرأة زوجها اختلاعًا إذا أرادته على طلاقها ببدل منها له. وخلع امرأته خُلعًا بالضم-، واختلعت: إذا افتدت منه بالمال. كذا في الصحاح (٣). وإنما قيل ذلك؛ لأن كلا منهما لباس لصاحبه قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ [البقرة ١٨٧]﴾ فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما؛ إذ الخلع يستعمل في اللباس لغة وعرفًا يقال: خلع القميص فكان الخلع قلعا وإزالة لغة (٤)

стр. 3202

(وَإِذَا تَشَاقَّ الزَّوجَانِ وَخَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَال يَخْلَعُهَا بِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وفي الشريعة: هو أخذ المال منها بإزاء ملك النكاح [بلفظ] (١) الخلع. وقيل: إزالة الزوجية بالبدل. وشرطه: ما هو شرط الطلاق. وحكمه: وقوع الطلاق البائن، والفسخ في أحد قولي الشافعي. وصفته: أنه يمين من جانب الزوج ومعاوضة من جانبها عند أبي حنيفة. وعندهما: يمين من الجانبين. قوله: (تشاق) أي اختلعا وتخاصما، مشتق من الشق وهو الجانب؛ فكأن الزوجين إذا تخاصما وتعادا يأخذ كل واحدٍ شقًّا خلاف شق صاحبه، وجلس كل واحد في جانب خلاف جانب صاحبه. (وخافا)؛ أي: عِلْماً؛ لأن الخوف من لوازم العلم، والمراد من الخوف العلم. قاله أبو عُبيد. (حدود الله) ما يلزمها من لوازم الزوجية. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لا جناح على الزوج فيما أخذ، وعليها فيما أعطت. [وسمي ما] (٢) أعطت فداء؛ لأنها كالأسير في يده، وفيه تخليص نفسها منه. وما خالف في جواز الخلع (٣) إلا بكر بن عبد الله المزني، وزعم أن الآية التي دلت على جوازه منسوخة بآية النساء وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجٍ﴾ [النساء: ٢٠]. وليس كذلك؛ لأن شرط النسخ: تأخر تاريخ

стр. 3203

(فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ وَقَعَ بِالخُلعِ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَزِمَهَا المَالُ) لِقَولِهِ ﷺ : الناسخ والاختلاف وتعذر الجمع، ولم يوجد واحد منهما. وقال ابن شبرمة وأبو قلابة: الخلع لا يحل حتى يجد على بطنها رَجُلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مبَيِّنَة﴾ [النساء ١٩]. وقالت الظاهرية: لا يجوز الخلع إلا بشرطين: إذا كرهته المرأة وخافت أن يبغضها فلا يفيها حقها؛ فلها أن تفتدي نفسها منه بتراضيها. وقالت طائفة: لا يجوز الخلع إلا بإذن السلطان. مروي عن ابن سيرين وسعيد بن جبير والحسن البصري. وقالت طائفة: لا يجوز الخلع إلا أن تقول المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرًا ولا أغتسل لك من جنابة. وقالت طائفة: لا يجوز إلا مع نشوزه وإعراضه. وقال عامة أهل العلم: يجوز الخلع مطلقًا؛ لحديث ثابت بن قيس رواه البخاري وتجيء قصته. والخلع مع الخوف وعدمه جائز عند عامة العلماء كمالك والشافعي وأصحابهما. قوله: (فإذا فعلا ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة)، وهو قول: عثمان، وعلي، وابن مسعود، والحسن، وابن المسيب، وعطاء، وشريح، والشعبي، وقبيصة بن ذؤيب ومجاهد، وأبي سلمة، والنخعي، والزهري، والأوزاعي، والثوري، ومكحول، وابن أبي نجيح، وعروة، ومالك، والشافعي في الجديد وعليه الفتوى ذكره في البسيط (١). وقالت الظاهرية: تطليقة رجعية حتى لو راجعها رد عليها ما أخذ (٢). وقال أحمد (٣) وإسحاق ابن راهويه فرقة بغير طلاق، وهو قول ابن عباس

стр. 3204

«الخُلعُ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ» والقديم للشافعي قال صاحب البسيط: وهو المنصور في الخلاف (١). قيل: ذكرت الشافعية أن الشافعي غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها فمن جعلها مذهبا فقد كذب عليها. قاله إمام الحرمين وغيره. ومن قال: إن الفتوى على القول القديم في خمس عشر مسائل؛ فذلك باجتهاد منه ولم ينسبه إلى الشافعي. وجه قول أحمد: أن ابن عباس استدل أن الخلع فسخ بأنه تعالى ذكر الطلاق ثم الخلع ثم الطلاق؛ فدل على أنه ليس بطلاق؛ إذ لو جعلناه طلاقًا لصارت التطليقات أربعًا في سياق هذه الآية، ولأن النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة وخيار العتق وخيار البلوغ عندكم، فيحتمل الفسخ بالتراضي بالخلع كالبيع. ولنا: ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا إلى النبي ﷺ أَنَّ (الخُلعُ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ)، وروى البخاري أنه ﵇ قال لثابت: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقةً» (٢)، وفي رواية قال: «اقبل الحديقة وخل سبيلها» (٣)؛ فدل أنه تطليقة بائنة. ولأن الواقع لو كان رجعياً يردها كرها؛ فيرد الأمر على موضوعه بالنقض. ولأن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد التمام؛ ألا ترى أنه لا ينفسخ بالهلاك قبل التسليم، والملك الثابت به ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء، والفسخ بعدم الكفاءة والخيار قبل التمام؛ فكان في معنى الامتناع عن الإتمام. فأما

стр. 3205

وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ حَتَّى صَارَ مِنْ الكِنَايَاتِ، وَالوَاقِعُ بِالْكِنَايَةِ بَائِنٌ، إِلَّا أَنَّ ذِكرَ المَالِ أَعْنَى عَنِ النِّيَّةِ هُنَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُسلِمُ المَالَ إِلَّا لِتَسْلَمَ لَهَا نَفْسُهَا وَذَلِكَ بِالبَينُونَةِ. الخلع يكون تمام العقد، والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه؛ ولكن يحتمل القطع في الحال؛ فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع القيد (١). وأما الآية: فقد ذكر تعالى - التطليقة الثالثة (٢) بعوض وبغير عوض، وبهذا لا يصير الطلاق أربعًا. ولأن الآية ساكتة عن بيان كونه فسخا. وحديث ثابت بن قيس: ناطق كما ذكرنا؛ فلا يجوز ترك العمل بما هو ناطق والعمل بما هو ساكت. [فإن قيل:] (٣) قال ابن حزم حديث ثابت منسوخ؛ لما أن رواية ابن عباس وعمله بخلاف روايته؛ دليل فسخه. قلنا: صح رجوع ابن عباس إلى قول العامة، مع أنه روي عن ابن عباس أنه قال: أنه ﵇ جعل الخلع تطليقة بائنة. قال أبو ثور: إن خالعها بلفظ الطلاق؛ فله الرجعة، وبلفظ الخلع؛ لا. ولو شرط في الخلع رجعتها؛ صح الخلع وبطل شرطه. وبه قال: أحمد، ومالك في رواية. وقال الشافعي: يبطل الخلع ويقع رجعيا. ذكره عنه في المغني (٤). قلنا: هو لا يفسد بفساد عوضه فكذا بالشرط الفاسد كالنكاح. قوله: (ولأنه)؛ أي: لأن الخلع (يحتمل الطلاق) (والواقع بالكناية بائن)؛ أي سوى الألفاظ الثلاثة، مرت. وقوله: (إلا أن ذكر المال) استثناء من قوله: (حتى صار من الكنايات)؛ يعني: لو صار الخلع من الكنايات لاحتيج إلى النية كما في سائر الكنايات.

стр. 3206

(وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنهَا عِوَضًا) فأجاب عنه بهذا وقال: نعم كذلك إلا أن جانب الطلاق متعلق (١) بذكر المال، وقبوله بمقابلة فداء نفسها؛ فلم يحتج إلى النية كما في حال مذاكرة الطلاق. في الذخيرة: خالعها ثم قال: لم أنو به الطلاق، فإن لم يذكر بدلًا؛ صدق ديانة وقضاء، وإن ذكر؛ لا يصدق قضاء ولا ديانة (٢). وفيه: لو قضى بكون الخلع فسخا، قال بعض أصحابنا: ينفذ؛ لأنه مروي عن ابن عباس. وقال بعضهم: لا ينفذ؛ لأن رجوع ابن عباس إلى قول الجماعة صح (٣). وفي كتب الشافعية: الخلع طلقة إذا كان بلفظ الطلاق. وبلفظ الخلع والفسخ والمفاداة: إن نوى الطلاق؛ فطلاق، وإن لم ينو فثلاثة أقوال: طلاق، أو فسخ، أو ليس بشيء. ولفظ الخلع: صريح، وفي قول كناية والمفاداة: كالخلع في الأصح. ولا خلاف في مذهبه أن الكناية لا تقع بلا نية وخالف فيه الأئمة الثلاثة (٤). قوله: (وإن كان النشوز من قبله)، يقال: نشرت المرأة على زوجها فهي ناشزة: إذا استغضبت عليه وأبغضته. وعن الزجاج: النشوز يكون من الزوجين؛ وهو: كراهة كل واحد منهما صاحبه. (يكره له)؛ أي: للزوج (أن يأخذ منها عوضًا) ويجوز الخلع على مال. وبه قال: الشافعي وأحمد ومالك في غير رواية ابن القاسم؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة ٢٢٩]. وقال مالك في رواية ابن القاسم وأحمد في رواية كقولنا. وقال الزهري ومالك: لا يحل له أخذ شيء إذا كان النشوز منه، ومع ذلك

стр. 3207

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء: ٢٠] وَلِأَنَّهُ أَوْ حَشَهَا بِالاسْتِبْدَالِ فَلَا يَزِيدُ فِي وَحْشَتِهَا … بِأَخذِ المَالِ وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنهَا لو تخالعا لزمه الطلاق ويرد ما أخذ منها. (﴿اسْتِبْدَالَ زَوْج﴾)، أي: زوجة مكان زوجة إلى قوله: (فَلَا تَأْخُذُوا) فإن قيل: النهي في الأفعال الحسية يوجب النسخ وعدم المشروعية، والأخذ من الأفعال الحسية؛ لعدم توقف عرفانه إلى ورود الشرع، مع أنه مؤكد بتأكيدات؛ وهو قوله: … أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضِ [النساء ٢٠] فكيف تبقى المشروعية؟ قلنا: قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩] صريح في إباحة الأخذ من كل وجه، وهذه الآية تقتضي عدم المشروعية وإباحة الأخذ؛ فظهرت من معارضتهما الكراهة، مع أن هذا النهي وإن ورد في الأفعال الحسية ولكن هو لمعنى في غيره؛ وهو: زيادة إيحاشها (١) فلا يعدم المشروعية في نفسه؛ كما في قوله ﵇: «لا تتخذوا الدواب كراسي» (٢) وإليه أشار في الكتاب بقوله: وقد ترك في حق الإباحة لمعارض. وتأويل الآية في الحل والحرمة لا في منع وجوب المال وتملكه؛ لإطلاق ما تلونا وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩]. ولأن اختيار الخلع أمر مكروه؛ قال ﵇ في المختلعات: «هنَّ المنافقات» (٣) (٤) فأطلقنا الزيادة رجاء أن يصدها عن ذلك إذا كان النشوز منها،

стр. 3208

كَرِهنَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعطَاهَا وَفِي رِوَايَةِ الجَامِعِ الصَّغِيرِ: طَابَ الفَضْلُ … أيضًا لِإِطْلَاقِ مَا تَلُونَا بَدءًا. وَوَجهُ الأُخرَى قَولُهُ ﷺ فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شِمَاس: «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» وكرهنا الكل عند نشوزه لعله يصده عن ذلك؛ لأنه ﵇ قال: «لعن الله كل ذواق مطلاق» (١). ووجه إطلاق (٢) الزيادة إذا كان النشوز منها: ما روي أن امرأة ناشزة أتي بها إلى عمر الله ﵁ فحبسها في بيت الزبل ثلاثة أيام ثم دعاها، فقال: كيف وجدت مبيتك فقالت: ما بت ليلة هي أقر لعيني من هذه الليالي لأني لم أره، فقال عمر ﵁: وهل يكون النشوز إلا هكذا اخلعها ولو بقرطها (٣). قال قتادة: يعني بجميع ما تملك. هكذا ذكره المحبوبي والكشافي. (ووجه الأخرى) أي: الرواية الأخرى (قوله ﷺ في امرأة ثابت بن قيس) روي أن جميلة بنت سلول كانت تحت ثابت بن قيس؛ فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: لا أعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكني أخشى الكفر في الإسلام لشدة بغضي إياه، فقال ﵇: «أتردّين عليه حديقته؟» قالت: نعم (٤) وزيادة، فقال ﵇: «أما الزيادة فلا» كذا رواه البخاري (٥)؛ فعلم أن أخذ الزيادة لا يجوز. وفي رواية أحمد وأبي داود والنسائي هي حبيبة بنت سهل (٦) كانت عند

стр. 3209

وَقَدْ كَانَ النُّشُوزُ مِنهَا (فَلَو أَخَذَ الزِّيَادَةَ جَازَ فِي القَضَاءِ) وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ وَالنُّشُوزُ مِنْهُ، لِأَنَّ مُقْتَضَى مَا تَلُونَاه شَيْئَانِ: الجَوَازُ حُكمًا وَالإِبَاحَةُ، وَقَدْ تُرِكَ العَمَلُ فِي حَقِّ ثابت ابن قيس بن شماس فضربها وضرب يدها فأتت النبي ﷺ بعد الصبح فدعاه ﵇ وقال: «خذ بعض ما لها وفارقها» فقال: إني أصدقتها حديقتين وهما بيدها؛ فقال ﵇: «خذْهُما وفارقها» ففعل (١). فإن قيل: هذا خبر واحد فكيف يعارض قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة ٢٢٩]. قلنا: النص إذا خص منه شيء أو عورض بنص آخر مثله خرج عن كونه قطعيا (٢)، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد مع أن هذا الحديث إن كان معارضًا لنص فموافق لنص آخر وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا﴾ [النساء ٢٠]؛ فكان في الحقيقة معارضة الكتاب بالكتاب لا معارضة خبر الواحد؛ فجاز التمسك به؛ لأنه موافق لأحد النصين. (مقتضى ما تلوناه) وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة. ٢٢٩] (شيئان) جواز أخذ الزيادة حكمًا أو شرعًا، والثاني: إباحة أخذ الزيادة. فإن قيل: الجواز والإباحة عبارتان عن معنى واحد أو شيئان لا ينفكان؛ لأنه لا جواز بدون الإباحة ولا إباحة بدون الجواز فكيف يجوز بقاء أحدهما مع انتفاء الآخر؟ قلنا: [بل] (٣) هما شيئان مختلفتان؛ لأن ضد الإباحة الكراهة وضد الجواز الحرمة، وبضدها تتبين الأشياء، وكذا شيئان ينفكان؛ ألا ترى أن البيع وقت النداء جائز وليس بمباح؛ لما أن الإباحة عبارة عن عدم الكراهة، واحتمل أن يكون الشيء جائزا مع الكراهة، وهذا كثير النظير فإن جميع صور

стр. 3210

الإباحَةُ لِمُعَارِضِ فَبَقِيَ مَعمُولًا فِي البَاقِي. (وَإِنْ طَلَّقَهَا عَلَى مَال فَقَبِلَت وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا المَالُ) لِأَنَّ الزَّوجَ يَسْتَبِدُّ بِالطَّلَاقِ تَنجِيزًا وَتَعليقا، وَقَدْ عَلَّقَهُ بِقَبُولِهَا، وَالمَرأَةُ تَمْلِكُ التِزَامَ المَالِ لِوِلَايَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَمِلكُ النِّكَاحِ مِمَّا يَجُوزُ الاعْتِبَاضُ عَنهُ وَإِنْ لَم يَكُنْ مَا لا كَالقِصَاصِ النهي في الأفعال [الشرعية] (١) كذلك. قوله: (لِمُعَارِض)، وهو قوله ﵇: «أما الزيادة فلا»؛ إذ النهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا تعدم المشروعية، وحديث النهي عن أخذ الزيادة لمعنى في غيره؛ وهو زيادة إيحاشها؛ فلم يكن متعرضا للجواز فبقي مقتضى قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية معمولا في الجواز وهو معنى قوله: (فبقي معمولا في الباقي)؛ أي: في الجواز. قوله: (وإن طلقها على مال) صورته: أن يقول: أنت طالق بألف أو على ألف. أما إذا قال: أنت طالق وعليك ألف، فقبلت؛ يقع الطلاق ولا يلزمها المال عند أبي حنيفة خلافًا لهما على ما يجيء. (وقد علقه)؛ أي: الطلاق بقبولها؛ لأن قوله "على ألف" يحتمل أن يكون معناه على ألف تؤدّينه، ويحتمل أن يكون على ألف تقبلين، ورجح جانب القبول هاهنا على جانب الأداء بدلالة ذكره في مقام المعاوضة؛ وفي المعاوضات: يتعلق الحكم بالقبول لا الأداء، فلو قلنا بتعليقه بالأداء تكون كلمة "على" للشرط المحض، وهي إنما كانت [كذلك] في غير المعاوضات (٢). كذا قيل. (كالقصاص) فإنه ليس بمال؛ فجاز أخذ العوض عنه فكذا هاهنا.

стр. 3211

(وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنَا) لِمَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ المَالِ بِالنَّفْسِ، وَقَدْ مَلَكَ الزَّوجُ أَحَدَ البَدَلَينِ، فَتَمْلِكُ هِيَ الآخَرَ، وَهِيَ النَّفْسُ تَحقِيقًا لِلمُسَاوَاةِ. قَالَ: (وَإِنْ بَطَلَ العِوَضُ فِي الخُلعِ مِثلَ: أَنْ يُخَالِعَ المُسْلِمُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنزِيرٍ أَوْ مَيتَةٍ، فَلَا شَيْءَ لِلزَّوجِ، وَالفُرقَةُ بَائِنَةٌ، وَإِنْ بَطَلَ العِوَضُ فِي الطَّلَاقِ كَانَ رَجِعِيًا) فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الوَجْهَيْنِ لِلتَّعلِيقِ بِالقَبُولِ وَافْتِرَاقُهُمَا فِي الحُكمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ العِوَضُ كَانَ العَامِلُ فِي الأَوَّلِ لَفظُ الخُلعِ وَهُوَ كِنَايَةٌ، وَفِي الثَّانِي: الصَّرِيحُ وكان الطلاق بائنا وقد بينا فيه المذاهب لما بينا وهو قوله: (ولأنها لا تسلم إلا ليسلم لها نفسها). قوله: (فلا شيء للزوج)؛ أي: بالإجماع. (والفرقة بائنة)؛ أي يقع طلاق بائن. وفي المغني: لو خالعها على خمر أو خنزير أو ميتة أو حرّ؛ فهو كالخلع بغير عوض لا يلزمها شيء عند الأئمة الثلاثة وأصحابهم، ويقع به عند مالك وأحمد: رجعيا، وعند زفر: يردُّ مهرها، وعند الشافعي: يجب مهر المثل ويقع طلاق بائن كقولنا واعتبره بالنكاح (١). وقلنا: ملك البضع عند الخروج غير متقوم فإذا رضي الزوج بما ليس بمال ولا بمتقوم؛ [كان راضيا بسقوطه مجانا بخلاف النكاح؛ فإن ملك البضع عند الدخول يتقوم] (٢). (وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيًا)؛ أي: في الموطوءة، ودون الثلاث (٣). وبه قال الأئمة الثلاثة. (وهو)؛ أي: لفظ الخلع (كناية) وبهذا لا يكتفي بل يجب أن يقال: وهو كناية، ولها دلالة على قطع الوصلة (٤)؛ لأنه مشتق من خلع الخف أو القميص،

стр. 3212

وَهُوَ يَعقُبُ الرَّجعَةَ، وَإِنَّمَا لَم يَجِب لِلزَّوجِ شَيْءٌ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مَا سَمَّت مَالًا مُتَقَوَّمًا حَتَّى تَصِيرَ غَارَّة لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا وَجهَ إِلَى إِيجَابِ المُسَمَّى لِلإِسْلَامِ، وَلَا إِلَى إيجَابِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الالتِزَامِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا خَالَعَ عَلَى خَلْ بِعَيْنِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ خَمْرٌ، لِأَنَّهَا سَمَّت مَالًا فَصَارَ مَعْرُورًا، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ عَلَى خَمْرٍ، حَيثُ تَجِبُ قِيمَةُ العَبدِ، لِأَنَّ مِلكَ المَولَى فِيهِ مُتَقَوَّمٌ وَمَا رَضِيَ بِزَوَالِهِ مَجَانًا، وإنما احتيج إلى هذا التأويل؛ لأن من الكنايات ما هو رجعي كما بينا (١). (بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمرا)؛ فعلى قول أبي حنيفة عليها أن تردّ المهر، وعلى قولهما: كيل مثل ذلك (٢) من خَلَّ وسط (٣) كما في الصداق. ولو علم الزوج بكونه خمرًا فلا شيء له. وعند الشافعي: يجب مهر المثل (٤)، وعند أحمد وأبي ثور: تجب قيمته (٥). وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على خمر قيد بالخمر؛ لأنه لو كاتبه أو أعتقه على دم أو ميتة؛ فالكتابة هناك باطلة حتى لو أدى الخمر أو الدم أو الميتة؛ لا يعتق ولا تجب القيمة. وفي مسألتنا: الكتابة فاسدة حتى لو أدى الخمر يعتق؛ لأن فيها معنى تعليق العتق بأداء المسمى وعلى العبد قيمته. (لأن ملك المولى فيه)؛ أي: في العبد (متقوم)؛ ولهذا لا يجوز اشتراط بدل العتق على الأجنبي كالبيع، ويعتق مجانا بخلاف الطلاق. (وما رضي بزواله)؛ أي: بزوال ملكه في العبد (مجانا) وقد تعذر إيجاب المسمى لفساده؛ فيجب عليه رد ما احتبس عنده من ملك المولى؛ إذ العتق بعد ثبوته لا يحتمل النقص؛ فيجب عليه قيمة نفسه.

стр. 3213

أَمَّا مِلكُ البِضْعِ فِي حَالَةِ الخُرُوجِ غَيْرُ مُتَقَوْمٍ عَلَى مَا نَذْكُرُ، وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ البضعَ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ مُتَقَوَّمٌ، وَالفِقهُ أَنَّهُ شَرِيفٌ فَلَم يُشْرَعْ تَمَلُّكَهُ إِلَّا بِعِوَضٍ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ، فَأَمَّا الإِسْقَاطُ فَنَفْسُهُ شَرَفٌ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِيجَابِ المَالِ. (أما ملك البضع) في الخلع (غير متقوم) (١). لأن إسقاطه نفسه شرف (٢)؛ فلا يحتاج إلى القيمة (٣)؛ فلا تجب القيمة، ولا المسمى؛ لفساده فيقع الطلاق مجانًا. إليه أشير في المبسوط وجامع التمرتاشي والإسبيجابي. فلا حاجة إلى إيجاب المال إلا إذا تراضيا على مال. وفي الجواهر للمالكية: خالعها على حرام وحلال؛ صح مثل خمر ومال، ولا يجب للزوج إلا المال (٤). وهو قياس قول أصحابنا وأحمد. وقياس قول الشافعي: يجب مهر المثل. وفي جوامع الفقه: خالعها على عبد نفسه؛ لا يلزمها شيء؛ لأنه مال لا يستحقه بحال، ولابد من القبول لوقوع الطلاق؛ كخلع المبانة والصغيرة، ولو خالعها على براءتها من دين لها عليه غير المهر، أو على براءتها من كفالة نفس، أو على تأخير دين لها عليه صحت (٥) البراءة والتأخير إلى أجل معلوم، ويكون الطلاق رجعياً، ويصح التأجيل في بدل الخلع إلى أجل مجهول جهالة مستدركة نحو الحصاد والدياس، وإلى العطاء وهبوب الريح؛ لا يصح، وكذا إلى الميسرة؛ لا يصح التأجيل. وفي المحيط: ويجب المال حالاً، وفي جهالة البدل تفسد التسمية (٦). وهو

стр. 3214

قَالَ: (وَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الخُلعِ) لِأَنَّ مَا يَصْلُحُ عِوَضًا لِلْمُتَقَوَّمِ أَولَى أَنْ يَصْلُحَ عِوَضًا لِغَيرِ المُتَقَوِّمِ. قول أحمد. وقال أبو ثور (١): تفسد بالجهالة، وهو قول أبي بكر من الحنابلة. وقال الشافعي: يجب مهر المثل كالنكاح. وله أنه إسقاط؛ ولهذا يجوز تعليقه بالشرط وخلوه عن العوض؛ فكذا بالمجهول فصار كالوصية والإقرار فلا تضره الجهالة المستدركة، وتدخله المسامحة. ولا يجوز إيجاب مهر مثل؛ لأنها لم ترض به، ولأن خروج البضع من ملكه غير متقوم؛ بدليل لو أخرجته من ملكه بردها أو إرضاع من يفسد به نكاحها أو قبلت نفسها أو قبلها أجنبي لم يجب للزوج عوض عن بضعها. ولو وطئت بشبهة؛ يجب المهر لها دون الزوج (٢) فيثبت أنه لم يكن له في البضع ملك يزول بالخلع؛ فلا يصار إلى مهر المثل، وحقيقة المعنى: أن ملك النكاح ضروري شرع لضرورة الحل فلا يعدوه؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها. قوله: (وما جاز أن يكون مهرًا) إلى آخره، وهذا بإجماع العلماء وإنما لم يذكر عكسه حيث لم يقل " وما لا يجوز أن يكون مهرًا لا يجوز أن يكون بدلًا في الخلع "؛ لأن من الأشياء ما يصلح للمهر ويصلح لبدل الخلع كدرهم إلى تسعة دراهم، وهذا أيضًا راجع إلى أن البضع متقوّم حالة الدخول لا الخروج. وفي المبسوط: خالعها بما في بطن جاريتها، أو بما في بطون أغنامها؛ جاز، وله ما في بطونها بخلاف المهر فإن في مثله يجب مهر المثل؛ لأن ما في البطن ليس بمال متقوم في الحال ومال بعد الانفصال؛ لأن أحد العوضين وهو ملك النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط، فكذا العوض الآخر فلا يمكن تصحيح التسمية في الحال؛ لأن المسمى ليس بمال، [ولا] (٣) باعتبار المال؛ لأنه في

стр. 3215

(فَإِنْ قَالَتْ لَهُ: خَالِعني معنى الإضافة أو التعليق بالانفصال فكان لها مهر المثل. فأما الخلع فأحد العوضين وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق، فكذا العوض الآخر؛ فأمكن تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المال. وإذا صحت التسمية فله المسمى. فإن لم يكن في بطنها شيء فلا شيء له؛ لأنها ما غرته لأن ما في البطن قد يكون الولد والميت، وقد يكون الريح؛ فلم تغره بتسمية المال؛ لأن ما [في بطنها] يتناول المال وغيره. وما حدث في بطنها بعد ذلك (١) يكون لها؛ لأنها سمت الموجود في البطن عند الخلع فلا يتناول ما يحدث (٢). قوله: (فإن قالت له: خالعني) إلى آخره، وكذا لو قالت: على ما في بيتي ولم يكن في بيتها شيء؛ فلا شيء له. ويقع الطلاق إذا خالعها على ذلك، وبه قال مالك وأحمد. وفي البسيط: لو وقع الخلع بدون ذكر المال. قيل: يجب المال؛ لأنه معروف فيه كالمشروط في المنهاج وهو مهر المثل في الأظهر. وقيل: لا يجب المال بخلاف النكاح. فإذا قلنا: لا يجب هل يفتقر إلى القبول؟ قيل: يفتقر؛ لأن المخالعة مفاعلة كالمقاتلة والمضاربة فلابد منه. والخلع قد يقف على القبول كخلع السفيه والصغيرة على مال. قال إمام الحرمين: هذا يحسن في المخالعة، وفي خلعتك؛ ينبغي ألا يفتقر إلى القبول. وقيل: يفتقر وهو الرأي عندي مثل فارقتك وتاركتك وهو قول أصحابنا. ولو نوى المال فوجهان: أحدهما: يصير كذكره فيقع بائنا. والثاني: لا أثر لها، فعلى هذا لا يقع لعدم المال وصحة الطلاق مقيد به. وقيل: يقع وتلغو نية المال وتبقى نية أصل الطلاق فيقع رجعيا.

стр. 3216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال: ودعوى الفسخ ضعيفة مع جريانه مع الأجنبي والفسح يكون [بين] (١) المتعاقدين والأجنبي لا يكون فسخًا فيه. والشافعي قطع بصحة خلع الأجنبي (٢). وفي الوسيط: لو قال: خالعتكِ على ما في كفكِ صح الخلع إن صححنا بيع الغائب، ونزل على ما في كفها، وإن لم نصحح؛ فسد العوض ويجب الرجوع إلى مهر المثل (٣). قال الغزالي و [قال] (٤) أبو حنيفة: إن لم يكن في كفها شيء نزل على ثلاثة دراهم (٥) وعلل. وقد غلط (٦) فإن في مذهبنا لا يلزمها شيء البتة من غير خلاف كما ذكرنا في الكتاب. وقد غلط فيها وأخطأ في ثلاثة مواضع: نقل الحكم، ووضع علة الحكم، وجعل الواقع رجعيا. والخلع عندنا كناية، والواقع بائن. وكان يتعصب، وقد اتفق ثلاثمائة مفتٍ في زمان السلطان محمود على إباحة دمه، وأفتوا بقتله (٧) فخلصه الأرصابندي من الحنيفة، ثم صنف إحياء علوم الدين وذكر فيه مناقب أبي حنيفة وأطنب في مدحه بالعلم والزهد والورع. وذكر ابن عطية في تفسير سورة التكوير: ذهب قوم من الملحدين - كالغزالي - إلى أن الشمس نفس ابن آدم، والنجوم عيناه وحواسه، والعشار ساقاه وذلك عند موته (٨). وكفّروه بأمور منها قوله: ليس في الممكن أبدع من هذا العالم (٩). وجه قول العامة: أنها لم تُغْرِهِ بمال فلا يلزمها مهر المثل ولا غيره؛ لأن

стр. 3217

عَلَى مَا فِي يَدِي فَخَالَعَهَا، فَلَم يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا) لِأَنَّهَا لَم تَغُرُّهُ بِتَسْمِيَةِ المَالِ وَإِنْ قَالَتْ: خَالِعَنِي عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ مَالِ فَخَالَعَهَا، فَلَم يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ رَدَّت عَلَيْهِ مَهْرَهَا لِأَنَّهَا لَمَّا سَمَّت مَالًا لَم يَكُنْ الزَّوجُ رَاضِيًا بِالزَّوَالِ إِلَّا بِعِوَض، وَلَا وَجهَ إِلَى إِيجَابِ المُسَمَّى وَقِيمَتِهِ لِلجَهَالَةِ، وَلَا إلَى قِيمَةِ البِضْعِ، أَعْنِي، مَهرَ المِثْلِ، وقوع الطلاق لا يفتقر إلى المال إلا بالاتفاق والالتزام الصحيح. وفي المبسوط: لو قالت خالعني على ما في يدي أو ما [في] (١) بيتي من المتاع؛ فله ما فيه، وإن لم يكن فيه [شيء]؛ رجع عليها بالمهر الذي أخذت منه؛ لأنها غرته بتسمية المتاع، وللمغرور دفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار، ولا يمكن إثبات الرجوع بقيمة المتاع؛ لكونه مجهول الجنس والقدر، ولا بقيمة البضع؛ لأنه عند الخروج غير متقوم فكان أولى الأشياء ما ساق إليها من المهر فالضرر يندفع عنه بالرجوع بذلك (٢). وهذا معنى قول المصنف. (فتعين إيجاب ما قام به على الزوج)؛ أي: الذي قام العقد به؛ أي: بذلك المال وهو المهر، وبه قال القاضي من الحنابلة. وفي المغني: عليها ما يقع عليه اسم المتاع عند أحمد (٣)، وعند الشافعي عليها مهر المثل قولا واحدًا (٤). وفي قاضي خان: لو قال لها: اخلعي نفسك بمال أو بما شئت، وقالت: اختلعت؛ لا يقع الطلاق لأنه يصير مستزيدًا ومستننقصًا، وهو محال، ولو قال: بألف فقالت: اختلعتُ. ذكر في الوكالة [أنه] يقع، وفي الطلاق أنه لا يتم؛ لأن التقدير لا يمنع الزيادة. ولو قال: اخلعي نفسك ولم يذكر مالا. ذكر خواهر زاده: أنه يقع طلقة بائنة. وفي المنتقى: لا يصح ولا يكون خلعًا إلا بمال، إلا أن ينوي الزوج الطلاق بغير مال.

стр. 3218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكذا لو قال لغيره: اخلع امرأتي فليس له أن يخلعها إلا بمال، وذكر ابن سماعة عن محمد أنه يكون طلاقًا بائنا بغير مال، وبه أخذ أكثر المشايخ (١). وفي الذخيرة: لو أمر امرأته بالخلع؛ فهو على أربعة أوجه: إما أن يقول: اخلعي نفسك بألف أو على ألف، ففعلت، ولم يقل الزوج بعده: خلعتكِ؛ ففيه روايتان عن أصحابنا، والمختار أنه يتم بناءً على أن الواحد يتولى [طرفي] (٢) الخلع إذا كان البدل مقدارا [معلوما] وهو المختار. والثاني أن يقول: اخلعي نفسك بمال أو بما شئت، فقالت: خلعت على كذا؛ ففي ظاهر الرواية لا يتم بقولها. وفي رواية ابن سماعة: يتم، وبه أخذ بعض مشايخنا (٣) على أن الواحد يتولى طرفيه بدون ذكر البدل. وفي ظاهر الرواية لا يتولى. أما لو قال: اخلعي نفسك بغير بدل، فقالت: خلعت؛ يتم الخلع؛ لأنه طلاق بائن. وأما لو قال: اخلعي نفسك ولم يزد، فقالت: خلعت ذكر شيخ الإسلام: يتم. وعن الفضلي: اختلفت الروايات عن محمد بمنزلة قوله: اخلعي نفسك بمال، وعن أبي حنيفة (٤). وعل ما ذكره الفضلي يشكل بما لو قال لغيره: اخلعها بغير عوض؛ لا يصح، ولم يجعله بمنزلة طلاقها بائنا. والفرق أن العوض إذا لم يذكر يتعذر حمله على التوكيل في حقها؛ لأنه يصير مستزيدًا مستنقصًا فلم يجعل مجازا عن الطلاق. ثم على رواية ابن سماعة، لو قال لها: اخلعي نفسك، فقالت: خلعت

стр. 3219

لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ حَالَةَ الخُرُوجِ، بألف؛ لا يتم ما لم يقبل الزوج؛ لأنه فوض إليها التنجيز دون التعليق؛ لأنه تعليق بالقبول عن المال، وعلى هذا الوكيل إذا خالع لم يقع عند البعض وإن كان قبل الدخول؛ لأنه فوض إليه التنجيز دون التعليق. وفي جوامع الفقه: لو قال: بعتك نفسك بكذا، فقالت: قبلت؛ كان خلعًا، ولو لم يذكر البدل في رواية هشام وابن سماعة عن محمد. وعن الكرخي وأبي القاسم أنه ليس بخلع، وفي موضع آخر: أنه يقع به طلاق بائن ولا يبرأ الزوج عن المهر. وعن ابن سلام يبرأ، وهذا اختيار الشهيد حسام الدين في الفتاوى. وفي الفتاوى: إن نوى الطلاق يقع ولا يبرأ من المهر، ولو قال: اخلعي نفسك بكذا، فقالت: فعلتُ، لم يذكر البدل كان سؤالا وطلبا للخلع حتى لو قال: خلعتك بكذا يتوقف على قبولها هذا في الأصل، وعن محمد يقع شيء، وكذا لو قالت: اخلعني بمال. وفي الفتاوى: قال اشتري نفسك مني فقالت: اختلعتُ فهو جواب. وقيل: ابتداء، ولو قال في جوابها: طلقتكِ بالسنة فهو ابتداء بلا خلاف، ولو قال: خلعتكِ بكذا، فقالت: نعم؛ فليس بشيء كأنها قالت: نعم خلعتني، ولو قالت: رضيتُ أو أجزتُ صح (١). وكذا لو قالت: طلقني بكذا فقال: نعم؛ فليس بشيء؛ لأنه وعد يخالف قولها: أنا طالق؟ فقال: نعم؛ يقع كأنه قال: نعم أنت طالق. ولا تصح الزيادة في بدل الخلع كبدل الدم. ولو كانت وهبَتْ له مهرها، ثم خلعها على مهرها؛ إن ظن أن لها عليه مهرا يجب عليها أن ترد مثل مهرها لا مهر مثلها، وإن كان لا يعلم فلا شيء له. ولو قال: عليَّ مهرك في ذمتي وليس في ذمته شيء؛ ردت عليه ما قبضته من المهر. قوله: (لأنه) أي: ملك البضع (غير متقوم حالة الخروج)؛ لما ذكرنا فلا

стр. 3220

فَتَعَيَّنَ إِيجَابُ مَا قَامَ بِهِ عَلَى الزَّوجِ دَفعًا لِلضَّرَرِ عَنهُ (وَلَو قَالَتْ: خَالِعِنِي عَلَى مَا فِي يَدِي مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَفَعَلَ فَلَم يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ فَعَلَيْهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) لِأَنَّهَا سَمَّت الجَمعَ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ، يجب عليها قيمته وهو مهر المثل، ولأن إيجاب مهر المثل على المرأة لم يعهد في الشرع فلا يصار إليه، ولأن معرفة مهر المثل عَسِرٌ جدا وإيجاب ما يقوم البضع عليه متيسر؛ فكان أولى بخلاف الإقرار بالمال؛ لأنه ليس له موجب أصلي يصار إليه بخلاف الخلع. قيل: إيجاب رد المهر الذي كان بدلًا للمتقوم لغير المتقوم بعيد، لا سيما إذا كان بغير شرط، فينبغي أن يجب عليه ما يصدق عليه اسم المال وأقله درهم؛ لما عرف في الإقرار فكان مذهب أحمد أوجه من المذاهب الباقية. أجيب: أن إيجاب رد المهر لا باعتبار أنه بدلًا لغير المتقوم؛ بل باعتبار أن المال المجهول هو بالقرينة (دفعًا للضرر عنه). قوله: (خالعني على ما في يدي من دراهم) إلى آخره، وكذا لو قالت: على ما في يدي من الدنانير أو الفلوس أو الحيوان أو الثياب أو غيرها، وكذا جميع الأشياء؛ لأنها تثبت في الذمة دينا في الخلع فلو كان في يدها درهما تؤمر بإتمام ثلاثة له؛ لأنها ذكرت لفظ الجمع. وفي المثنى معنى الجمع وليس بجمع مطلق. ولو كان ثلاثة دراهم أو أكثر فهي له، وبقولنا قال مالك وأحمد. وقال الشافعي: يجب عليها مهر المثل كما في النكاح. (وأقله)؛ أي: أقل الجمع ثلاثة. في المبسوط وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة وليس لأقصاه (١) نهاية فأوجبنا الأدنى، وفي النكاح في هذا الفصل لها مهر المثل؛ لأن هناك الزوج يملك عليها ما هو متقوَّمٌ فلها ألا ترضى بالأدنى، وفي معاوضة المتقوم بالتقوم

стр. 3221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يجب النظر من الجانبين، وفي تعيين الأدنى ترك النظر لها؛ فلهذا أوجبنا مهر المثل، وهاهنا الزوج لا يُمَلّكها شيئاً متقوماً؛ فتعين الأدنى لأنه متيقنا به، ولو كان درهمان يجب إتمامها لما ذكرنا. فإن قيل: قد ذكَرَتْ في كلامها حرف " مِنْ" وهو للتبعيض والمثنى بعض الجمع؛ فينبغي ألا يلزمها الإتمام كما قال في الجامع: [لو] (١) قال: إن كان ما في يدي من الدراهم إلا ثلاثة فعبده حر، وفي يده أربعة دراهم؛ كان حانثا. قلنا: نعم حرف " مِنْ " يكون للتبعيض، وقد يكون صلة كما في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج ٣٠] ففي كل موضع يصح الكلام بدونه كان " مِنْ " فيه صلة زيدت لتصحيح الكلام، فإنها لو قالت: اخلعني على ما في [يدي من] (٢) … دراهم؛ كان الكلام مختلا فكان صلة، ويبقى لفظ الجمع؛ فيلزمها ثلاثة دراهم (٣). فإن قيل: ينبغي أن يلزمها درهم واحد؛ لأن الجمع المعرف باللام بمنزلة المفرد المعرف باللام؛ لأنه يصير للجنس. قلنا: نعم إذا كان الجمع مجرّدًا عن الإضافة والإشارة كما لو حلف لا يتزوج ولا يشتري العبيد، وهاهنا غير مجرد عن الإضافة والإشارة؛ لاختصاصه بما تحويه يده والدراهم جمع حقيقة فيجب اعتبار معنى الجمعية. إليه أشير في المبسوط والفوائد الظهيرية (٤). وعن العلامة مولانا حميد الدين ﵀: أن الحمل على الجنس إذا دخلت اللام على الجمع إنما يكون عند احتمال كل الجنس كما في " لا أتزوج النساء" حتى لو نوى جميع النساء؛ لا يجب، وهاهنا لا يحتمل أن يكون كل دراهم العالم في يدها في هذه الحالة، فلما بطلت الجنسية بهذا الطريق لم يصرف إلى الواحد؛ لبطلان الجنسية أو يحمل على الجنس إذا لم يكن هاهنا

стр. 3222

وَكَلِمَةُ «مِنْ» هَاهُنَا لِلصِّلَةِ دُونَ التَّبعِيضِ، لِأَنَّ الكَلَامَ يَحْتَلُّ بِدُونِهِ. (فَإِنْ اخْتَلَعَت عَلَى عَبْد لَهَا آبِق، عَلَى أَنَّهَا بَرِيئَةٌ مِنْ ضَمَانِهِ، لَم تَبْرَأَ، وَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إِنْ قَدَرَت، وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إِنْ عَجَزَت) لِأَنَّهُ عَقدُ المُعَاوَضَةِ فَيَقْتَضِي سَلَامَةَ العِوَضِ، معهود، وأمكن الحمل هنا على المعهود وهو قولنا: على ما في يدي وقد بين في الأصول. وكذا ذكره في الكافي (١). وفي المبسوط: يمكن حمل اللام على تحسين النظم كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] وفيه نوع شبهة؛ إذ الأصل عدم الزيادة. أجيب هي زائدة هاهنا؛ لأن "ما " موصولة، وفي يدي" صلتها، و"من الدراهم" معمول الصلة، وحكمه حكم الصلة، والموصول معرفة بصلتها وضع لوصف المعارف بالحمل؛ ولهذا يشترط أن تكون الصلة معروفة عند المخاطب فيستوي فيه التعريف وعدمه؛ كما لو قال: لا أكلمه حينا أو الحين. وقوله: (وكلمة "من" هاهنا للصلة) إلى آخره جواب عن مسألة الجامع كما ذكرنا. قوله: (على أنها بريئة)؛ أي: (من ضمانه) أو إباقه؛ يعني: لا تطالب بتحصيله إن وجدته سلمته وإلا فلا شيء عليها. وعند مالك: لا ضمان عليها، وعند الشافعي: يجب في الآبق مهر المثل إن صح الخلع، وفي الأصح عنده: لا يصح الخلع. (لأنه) أي: الخلع (عقد المعاوضة) أي: من جانبها (فيقتضي سلامة العوض) وقد سلمت نفسها لها فتسلّم له العوض. وفي الجامع: اشتراط الأمانة في موضع الضمان باطل؛ كاشتراط الضمان في موضع الأمانة، فإذا كان شرطًا فاسدًا؛ كان لغوًا، والخلع والتبرعات لا تبطل بالشروط الفاسدة.

стр. 3223

وَاشْتِرَاطُ البَرَاءَةِ عَنهُ شَرطٌ فَاسِدٌ فَيَبْطُلُ، إِلَّا أَنَّ الخُلعَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ، واشتراط البراءة عنه؛ أي: عن العوض؛ وهو: العبد (شرط فاسد فيبطل)؛ أي: الشرط (والخلع لا يبطل)؛ أي: بالشرط الفاسد، ولكن ينبغي أن تفسد التسمية، ويرجع الزوج عليها بالمهر كما في سائر المواضع التي فسدت [فيها] التسمية، وكما إذا اختلعها على دابة أو على أن تزوجه امرأة وتمهرها عنه؛ فالخلع جائز وعليها رد المقبوض. قلنا: مبنى الخلع على التوسع فلا يمتنع، صحته، كما لو اختلعها على عبد الغير؛ فإن الخلع جائز مع العجز عن التسليم، وفي مسألة الدابة والإمهار: إنما فسدت التسمية ورجع إلى المهر؛ لجهالة المستحقة لأن اسم الدابة يتناول الأجناس المختلفة من الحيوان، وكذا الإمهار مجهول قدرًا ووصفا، أما ما نحن فيه: إنما لم يصح اشتراط البراءة؛ لأن التسمية إذا صحت أوجبت تسليم المسمى واشتراط البراءة عن ضمان المسمى الواجب تسليمه كان باطلا ومناقضة. كذا قيل. فإن قيل: الخلع لو وجب لتسليم المسمى فكذا يوجب تسليمه بِوَصْفِ كونه تسليما واشتراط البراءة عن وصف السلامة صحيح فكذا اشتراط البراءة عن تسليم المسمى. قلنا: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن وجوب استحقاق التسليم فوق وجوب استحقاق التسليم بوصف السلامة؛ ألا ترى أن بيع ما لا يقدر [على] تسليمه لا يجوز، والبيع بشرط البراءة عن العيوب يجوز؛ لأن الإنسان إنما يرغب في تملك الشيء بوجه الانتفاع به وذلك بالتسليم، وباشتراط البراءة عن التسليم يفوت ذلك التسليم وهو المقصود، ولا كذلك اشتراط البراءة عن العيوب فإن الأصل هناك باق إليه أشير في الفوائد الظهيرية. وقال أبو اليسر: الخلع على عبد آبق يجوز والبيع لا يجوز؛ لأنه ﵇ نهى عن بيع الآبق والنهي يوجب الفساد، وما نهى الخلع عليه (١) فلا

стр. 3224

وَعَلَى هَذَا النِّكَاحِ وَإِذَا قَالَتْ: طَلَّقَنِي ثَلَاثًا بِأَلف فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةٍ، فَعَلَيْهَا ثُلُثُ الأَلْفِ لِأَنَّهَا لَمَّا طَلَبَت الثَّلَاثَ بِأَلف فَقَد طَلَبَت كُلَّ وَاحِدَة بِثُلُثِ الأَلفِ، وَهَذَا لِأَنَّ حَرفَ «البَاءِ» يَصْحَبُ الإِعْوَاضَ، وَالعِوَضُ يَنقَسِمُ عَلَى المُعَوَّضِ، وَالطَّلَاقُ يكون فاسدًا، فإذا صح الخلع؛ يجب تسليمه إذا وجد، ولو عجز عن تسليمه يجب تسليم قيمته كما في عبد الغير. (وعلى هذا النكاح) يعني تزوجها على عبد آبق له باشتراط البراءة عن ضمانه؛ جاز النكاح ولم تبرأ عن ضمانه؛ فيجب تسليم عينه إذا قدروا لا تسليم قيمته. قوله: (فطلقها واحدة)؛ أي: في المجلس حتى لو قام وطلقها لا يجب شيء. (فعليها ثلث الألف)، وبه قال الشافعي (١). لأن (العوض ينقسم على المعوض) والباء يصحب الأعواض عند الكل، وعند مالك: يقع بالألف (٢)، وعند أحمد: يقع بغير شيء (٣). قوله: (يَصْحَبُ الإِعْوَاض) إلى آخره. فإن قلت: هذا يشكل بالبيع فلو قال: بعت منك هؤلاء العبيد الثلاثة بألف كل واحد بثلث الألف، فقبل البيع في واحد بعينه؛ لم يجز، ولم يجب ثلث الألف، وكذا بما لو قال لها: أنت طالق ثلاثًا بألف فقبلت الواحدة؛ تقع ولم يجب شيء. قلنا: الطلاق لا يبطل بالشرط الفاسد؛ لقبوله التعليق والإخطار ولا كذلك البيع، وبعد ذلك التقريب ظاهر. وأما مسألة طلاق الزوج فإنه راض بالبينونة بالألف لا بثلث الألف بخلاف مسألتنا. كذا في الفوائد الظهيرية (٤).

стр. 3225

بَائِنُ لِوُجُوبِ المَالِ (وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقَنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلف فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وَقَالَا: هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِثُلُثِ الأَلْفِ) (*) لِأَنَّ كَلِمَةَ «عَلَى» بِمَنزِلَةِ البَاءِ فِي المُعَاوَضَاتِ، حَتَّى إِنَّ قَولَهُم: احمِل هَذَا الطَّعَامَ بِدِرْهَم أَوْ عَلَى دِرْهَم سَوَاءٌ. وَلَهُ: أَنَّ كَلِمَةَ عَلَى لِلشَّرطِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] قوله: (فلا شيء عليها عند أبي حنيفة وبه قال: أحمد كقوله في الباء [وبه قال الشافعي] (١)، وقول مالك كما تقدم في الباء. (وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (هي) (٢) بمنزلة أي كلمة «على» بمنزلة الباء) [يعني: تستعمل في المعاوضات] (٣) والخلع معاوضة فيكون بمنزلة الباء؛ لدخوله على المال دون الطلاق، والمال لا يقبل التعليق. (وله)؛ أي: لأبي حنيفة. في المبسوط: كلمة "على" للشرط حقيقة؛ لأنه حرف الالتزام، ولا مقابلة بين الواقع وبين ما التزم؛ بل بينهما معاقبة كما بين الشرط (٤) والجزاء، فكان للشرط حقيقة والحقيقة أحق بالاعتبار، فلا حاجة إلى العدول إلى المجاز. والشرط يقابل المشروط [جُمْلَةً] (٥)، ولا يقابله جُزْءًا، وقد شرطت لوجوب المال عليها إيقاع الثلاث ولم يُوجَد، وبه فارق البيع والإجارة؛ لأن معنى الشرط هناك تعذر اعتباره؛ لأنه لا يحتمل التعليق بالشرط؛ فلذا جعل " على " فيهما بمعنى "الباء"، والمال في الخلع تابع فيعتبر الأصل وهو الطلاق (٦). فإن قيل: يشكل هذا بما لو قالت له: طلقني وفلانة … على ألف فطلقها
следующие страницы →