стр. 4796
لِأَنَّ النَّصَّ أَقوَى مِنْ العُرفِ وَالأَقوَى لَا يُترَكُ بِالأَدنَى (وَمَا لَم يَنُصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ) لِأَنَّهَا دَلَالَةٌ.
أصله له قولان، ويجوز بيع قفيز سمسم مربا بقفيزي غير مُربا، وجُعِل فضل هذا بطيب ذاك، ولا يجوز بيع رطل من زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ مطيب؛ لأن الطيب زيادة (١).
قوله: (مكيلا): حتى لا يجوز بيعه وزنًا وإن تماثلا أبدا، وبه قال الشافعي (٢)، مالك (٣) وأحمد (٤)، اتفقت الروايات عن أصحابنا أن ما ثبت بالنص لا يجوز بيعه بجنسه وزنًا، وإن تماثلا كيلا يجوز. كذا في الذخيرة (٥).
(لأن النص أقوى) وذلك لأن العُرْف يحتمل أن يكون على الباطل؛ لتعارف أهل زماننا بإخراج السُّرُج والشموع إلى المقابر في ليالي أيام العيد.
وأما النص بعد ثبوته فلا يحتمل أن يكون على الباطل، ولأن العُرْف حُجَّة على الذين تعارفوا، وأما النص فَحُجَّةٌ على الكل، ولأن العُرف حجة بالنص، وهو قوله ﵇: «وَمَا رَآهُ المَسْلِمُونَ حَسَنًا فهو عند الله حسن» (٦).
وفي المجتبى: وثبت بهذا أن ما يعتاده أهل خوارزم من بيع الحنطة الربيعية بالخريفية موزونًا متساويًا، أو متفاضلا، أو نسيئة لا يجوز (٧).
(دلالة) أي: العادة دلالة على جواز الحكم فيما وقعت عليه العادة؛