← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَلَهُمَا: أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةٌ وَهُوَ حَاصِلٌ (فَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالفَارِسِيَّةِ، العباد، فكان أفعل بمعنى فعيل بهذه الدلالة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١). ولكن ذكر في المغرب: (الله أكبر)؛ أي: أكبر من كل شيء، وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف (٢). (ولهما: أن التكبير هو التعظيم لغة): قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١]؛ أي: عظمنه، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]؛ أي: فعظم، والتعظيم يحصل بقوله: (الله أعظم)، فيكون أُتي بالتكبير حقيقة. ولأن قوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] علق الصلاة بمطلق ذكر اسم الله تعالى؛ فإن الفاء للتعليق، فمن زاد قيد التكبير؛ فقد نسخه بخبر الواحد، وهو قوله ﵇: «تحريمها التكبير» (٣). كذا ذكره شيخ الإسلام، وصاحب المحيط (٤). وفي الأسرار، والفوائد الظهيرية: عِظَمُ الله تعالى ينبئ على القدم والقهر والقدرة، وكل صفة محمودة، وكذا التكبير والكبرياء. فإن قيل: قوله ﵇: «لا يقبلُ اللهُ تعالى صلاة امرئ حتى يضع الطّهور مواضِعَهُ … » الحديث (٥)، يقتضي أن لا يجوز لغيره؛ لأنه يصير بياناً لقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]. قلنا: عين المروي غير مراد بالإجماع، فعلم أن المراد هو أو ما يؤدي معناه، مع أن المطلق لا يحتاج إلى البيان، ولكن لا يلزم هذا على مالك. وقيل: نفي القبول يدل على نفي الأفضلية لا الجواز؛ لعدم استلزام عدم

стр. 597

أَوْ قَرَأَ فِيهَا بِالفَارِسِيَّةِ، أَوْ ذَبَحَ وَسَمَّى بِالفَارِسِيَّةِ، وَهُوَ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ، أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا فِي الذَّبِيحَةِ (*) وَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ العَرَبِيَّةَ أَجْزَاهُ) أَمَّا الكَلَامُ فِي الافْتِتَاحِ، فَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي العَرَبِيَّةِ … القبول عدم الجواز، مع أن فيه ضعف؛ قال يحيى بن معين: راويه عقيل، وهو ضعيف في كل أمره. قوله: (إلا في الذبيحة)؛ يعني: لو سمى عند الذبح بالفارسية أولى عند الإحرام بها، أو من بها، أو بأي لسان كان؛ يجوز بالإجماع، سواء كان يحسن العربية أو لا. كذا في شرح الطحاوي، والمبسوط (١). وزاد التمرتاشي على هذه الشهادة: عند الحكام واللعان والعقود؛ يصح بالإجماع (٢). وكذا لو حلف لا يدعو فلانا فدعاه بالفارسية يحنث. وحاصل الخلاف: أن عنده يجوز ولكن يكره، وبه قال زفر. وعندهما: لا يجوز إلا عند العجز عن العربية، وهو رواية عن أبي حنيفة، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥). وقال المحبوبي: الخلاف فيمن لا يتهم بشيء، وقد قرأ في الصلاة كلمة بالفارسية أو أكثر منها، أما لو اعتاد قراءة القرآن أو كتابة المصحف بها؛ يمنع أشد المنع، حتى قال الفضلي: من تعمد ذلك يكون زنديقاً أو مجنوناً، والمجنون يداوى، والزنديق يقتل (٦). (مع أبي حنيفة): حتى قال: الله أجل أو الأعظم يجوز.

стр. 598

وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الفَارِسِيَّةِ، لِأَنَّ لُغَةَ العَرَبِ لَهَا مِنْ المَزِيَّةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا. وَأَمَّا الكَلَامُ فِي القِرَاءَةِ، فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ القُرْآنَ اسْمٌ لِمَنْظُومٍ عَرَبِيٌّ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ العَجْزِ يُكْتَفَى بِالمَعْنَى كَالإِيمَاءِ، بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ، لِأَنَّ الذِّكْرَ (ومع أبي يوسف في الفارسية): حتى قال: لا يجوز القراءة والافتتاح بها. قوله: (ما ليس لغيرها)؛ وذلك لأنه ﵇ قال: «أنا عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي» (١)، ذكره في معرض الأثرة والتفضيل على سائر الألسنة. كذا في الفوائد الظهيرية (٢). (نطق به النص): قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، ولأنه مأمور بقراءة القرآن، وهو اسم للنظم والمعنى بالاتفاق، وإنه - أي: القرآن - ﴿لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] ولم يكن لفظ العربي فيها، فتعين المعنى. وقيل: ﴿مِنَ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] للتبعيض، والمعنى: بعضه فيجوز، ولكن الصحيح أن (من) فيه للبيان. وروي أن أهل فارس وهو قلعة كتبوا إلى سلمان أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم بنان يزدان يحشاوند يحشا ونذكر، فكانوا يقرؤون ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم، وبعد ما كتب عرض على النبي ﵇ ثم بعثه، ولم ينكر عليه النبي ﵇. كذا في المبسوط (٣)، ولهذا يجوز به عند العجز. في المحيط: فلو لم يكن قرآنا لما جاز كإنشاد الشعر. وفي المستصفى: القرآن اسم للنظم والمعنى (٤)، إلا أن أبا حنيفة لم يجعل

стр. 599

يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ لَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)﴾ [الشعراء: ١٩٦] وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ العَجْزِ، إِلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُسِيئًا لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ المُتَوَارَثَةَ، وَيَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ سِوَى الفَارِسِيَّةِ، هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا النظم ركنا لازمًا في حق جواز الصلاة خاصة كما عرف في الأصول، وجعل المعنى ركنا لازمًا، والقرآن اسم لكلام قائم بذات الله تعالى، ليس من جنس الحروف والأصوات حقيقة، ولا يمكن قراءته، فيكون مأموراً بقراءة ما يدل عليه، والعربي يسمى قرآنا، وتجوز الصلاة لتأدي ما هو القرآن به حقيقة، والفارسية كذلك، فيثبت الحكم فيه دلالة، وفيه تأمل. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] لا يوجب اختصاص القرآن بهذه اللغة؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧]، وهذا لا يوجب اختصاص الحكم بلغة العرب، وتمام هذا البحث يعرف في الأصول. (السنة المتوارثة)؛ وهي القراءة بلسان العرب. (بأي لسان كان)؛ أي: يجوز بلسان آخر. (سوى الفارسية) وبها يجوز أيضاً؛ لأنه من قبل هذا أن بها يجوز، فقال بعد هذا: (بأي لسان كان سوى الفارسية)؛ يعني: يجوز بالفارسية وبأي لسان آخر. وقوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عن قول أبي سعيد البردعي؛ فإنه قال: إنما جوز أبو حنيفة بها دون غيرها؛ لقرب الفارسية بالعربية، ولاختصاص أهل الجنة بهما على ما جاء في الخبر: لسان أهل الجنة العربي والفارسي الدري (١)، أي: الفصيح (٢).

стр. 600

تَلَوْنَا، وَالمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، وَالخِلافُ فِي الاعْتِدَادِ، وَلَا خِلَافَ قال ظهير الدين المرغيناني: الدرية الفصيحة نسبت إلى در (١). وقال الكرخي: والصحيح النقل إلى أي لغة كانت كذا في جامع المحبوبي، والتمرتاشي (٢). وفي فتاوى الظهيرية: قال بعض المشايخ: إنما يجوز بالمعنى إذا كان على نظم القرآن، كما لو قرأ (تنكا) مكان (ضنكا وسراؤة) (٣). وقيل: يجوز كيف ما كان. وقيل: إنما يجوز إذا كان ثناء، مثل سورة الإخلاص، أما القصص فلا يجوز، والأصح: أنه يجوز في الكل. ولو قرأ التوراة والإنجيل والزبور؛ لا يجوز، سواء كان عاجزا عن العربية أو لا. وقيل: إن كان معناه معنى القرآن؛ يجوز عنده، وإن كان معنى التسبيح لا يجوز، ولكن لا تفسد صلاته، وإن كان لا يدري معناه تفسد؛ لأنه لا يؤمن من أن يكون من المُحرَّف. (والخلاف في الاعتداد)؛ أي: في أنه هل يقع محسوبًا عن فرض القراءة أم لا. قال أبو اليسر: والجواز عند العجز بالفارسية نص على أن القراءة بها لا تفسد الصلاة، إنما الشأن في جوازها بها. كذا في جامع قاضي خان. أما لو قرأ على سبيل التفسير تفسد بالإجماع؛ لأنه غير مقطوع به، ولا يمكن رعايته. كذا في المبسوط (٤)، وغيره. وعند الشافعي: تفسد بالقراءة بالفارسية (٥)، وبه قال مالك (٦) وأحمد (٧) عند

стр. 601

فِي أَنَّهُ لَا فَسَادَ، وَيُرْوَى رُجُوعُهُ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ إِلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ، العجز وعدمه. وفي الكافي: لو قرأ بقراءة شاذة لا تفسد صلاته بالاتفاق (١). وفي فتاوى الظهيرية: لو قرأ ما روى النبي ﵇ عن الله تعالى، كقوله: الصوم لي وأنا أجزي به، وما يشبه؛ لا يجوز (٢). ولو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة، كقراءة ابن مسعود وأبي؛ تفسد صلاته عند أبي يوسف، والأصح: أنها لا تفسد، ولكن لا يعتد به من القراءة (٣). وفي المحيط: وتأويل ما روي عن علمائنا؛ أنه تفسد صلاته إذا قرأ هذا ولم يقرأ شيئاً آخر مما في مصحف العامة، أما لو قرأ يجوز؛ لأن القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة (٤). (ويروى رجوعه)؛ أي: رجوع أبي حنيفة. روى أبو بكر الرازي وغيره من فقهائنا رجوعه إلى قولهما، وهو الصحيح. (وعليه الاعتماد)؛ لينزله منزلة الإجماع؛ فإن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعًا بالإجماع، قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْآنَّا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا﴾ [فصلت: ٤٤] الآية، والقادر على العربية قادر على الإتيان بالنظم، فيكون مأموراً بقراءته، فلم يخرج عن العهدة بقراءة غيره؛ لأنه يسمى قرآنا مجازاً؛ ألا ترى أنه يصح نفي القرآن عنه، فيقال: ليس بقرآن وإنما هو ترجمته، وإنما جوزناه للعاجز إذا لم يُخلَّ بالمعنى؛ لأنه قرآن من وجه باعتبار اشتماله على المعنى، فالإتيان به أولى من الترك مطلقاً، إذ التكليف بحسب الوسع هو نظير الإيماء. والضمير في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ﴾ [الشعراء: ١٩٦] غير راجع إلى

стр. 602

وَالخُطْبَةُ وَالتَّشَهُدُ عَلَى هَذَا الاخْتِلافِ، وَفِي الأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارُفُ، وَلَوِ افْتَتَحَ القرآن، بل إلى كون الرسل من المنذرين؛ لأن تلك الآية مسبوقة إلى الإنكار من أهل الكتاب في كتبهم اسم محمد ﵇، وإنكار كونه في التوراة، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٣] الآية، ثم قال ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦]، يشهد بذلك قوله تعالى عقيب ذلك ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧]، ولو أعيد الضمير إلى القرآن لما تم المعنى. سبقت في الآية. على أنا نقول: لا يجوز أن تكون الكتابة راجعة إليه باعتبار معناه ولفظه، ولا باعتبار جميع معانيه؛ لاشتماله على الأحكام الماضية بملة الإسلام، والآيات الناسخة للملل السابقة، فلا يمكن اجتماعهما في زبر الأولين، فتعين بعض الأحكام والقصص، فيكون من باب إطلاق اسم الكل على البعض، فيكون مجازا، ولا يثبت به أن اسم القرآن مشترك. كذا في شرح المجمع (١). (على هذا الاختلاف): وكذا جميع أذكار الصلاة من القنوت والدعاء. وفي الخلاصة: لو كبر بالفارسية فقال: (بنام خداي يزرك أست) أو (بنام خداي يزركك) أو قال: (خداي يزرك أست) يصير شارعاً عنده، وكذا بالتركية والزنجية والحبشية والقبطية، وبأي لسان كان (٢). وفي جامع الكرخي: وعلى هذا الاختلاف لو خطب ودعا، أو سبح وهلل، أو أثنى على الله تعالى أو تعوذ، أو تشهد أو صلّى على النبي أو استغفر، وفي الأذان بالفارسية روايتان (٣). وقوله: (يعتبر التعارف)؛ جواب عن قولهما تقديرا، فإن لهما أن يقولا: لا تجوز القراءة بها كما لا يجوز الأذان فقال: يعتبر فيه التعارف؛ لأنه الإعلام، ولا يقع الإعلام بالفارسية، حتى لو وقع العرف بها أو بلسان آخر يجوز أيضاً.

стр. 603

الصَّلَاةَ بِاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِحَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعْظِيمًا خَالِصًا، وَلَو افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ، فَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، قِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ آمِنَّا بِخَيْرٍ فَكَانَ سُؤَالًا. كذا في المبسوط (١). وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل ذلك. وفي الأسرار: ولا يلزم الأذان؛ لأنه لا يتأدى بلغة أخرى؛ لأن المقصود فيه الإعلام لا الثناء، بدليل لو أنه أخفاه لم يجز، والثناء حاصل بغير الكلمة، والإعلام يحصل بكلمات معروفة (٢). قوله: (اللهم اغفر لي): لم يجز، وكذا اللهم ارزقني، أو أستغفر الله، أو أعوذ بالله، أو إنا لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وما شاء الله، لا يصير شارعاً بالاتفاق، وباللهم فقط اختلاف المشايخ. كذا في الْمُجْتَبى (٣). وفي المحيط: والأصح: أنه يجزيه؛ لأن معناه بالله، فتمحض ذكرا، أو هو قول أهل البصرة (٤). (وقيل: لا يجوز؛ لأن معناه يالله أَمِّنَّا بخير)؛ أي: اقصدنا بالخير، فكان مشوبًا بالدعاء. كذا في المبسوط (٥) وهو مذهب أهل الكوفة. قال شيخي ﵀: والأصح: قول أهل البصرة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] إلى قوله ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، فلو كان معناه: اللهم اقصدنا بالخير؛ لفسد معنى الآية؛ لأن سؤال العذاب مع قولهم (اقصدنا بالخير) متناقض (٦).

стр. 604

قَالَ: (وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قوله: (ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى) وفي الديوان: اعتمده: قصده (١)، والباء زائدة هنا في المفعول، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥]؛ أي: ويقصد وضع يده اليمنى. قال شيخ الإسلام في الاعتماد أربع مسائل: الأولى: أنه يضع في الصلاة، وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وداود، ومالك في رواية (٤). وقال مالك في رواية، والحسن البصري، وابن سيرين، والليث بن سعد: يرسل. وقال الأوزاعي: إن شاء ترك وإن شاء وضع؛ لأنه ﵇ صلى مسبلا، والأمر بالاعتماد للإشفاق؛ لأنهم كانوا يطولون القيام، فكان ينزل الدم إلى رؤوس أصابعهم إذا أرسلوا، فقيل لهم: ولو اعتمدتم لا حرج عليكم، فكان الاعتماد رخصة. لنا: قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]. قيل: ضع يدك على نحرك. وعن علي ﵁ لما قرأ هذه الآية؛ وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره (٥). الحديث المذكور في الكتاب. وفي صحيح مسلم (٦) عن وائل بن حجر: أنه ﵇ وضع يده اليمنى على اليسرى بعد ما كبر حذاء أذنيه.

стр. 605

وَالسَّلَامُ: «إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ»، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ ﵀ فِي الإِرْسَالِ، وَعَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ، وَلِأَنَّ الوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إِلَى التَّعْظِيمِ وَهُوَ المَقْصُودُ، ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ القِيَامِ عِنْدَ أَبِي والثانية في كيفية الوضع: يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وداود؛ لأنه جاء في الحديث المرفوع لفظ الأخذ. وقال أبو يوسف ومحمد: يضع باطن أصابعه على الرسغ طولاً، ولا يقبض؛ لأنه جاء في حديث على لفظ الوضع؛ وهو أنه ﵇ قال: «إنّا معشر الأنبياء أُمرنا بأن نضع أيماننا على شمائلنا» (٣)، وفي رواية: «أُمرنا بأن نَأْخذ شمائلنَا» (٤). واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما؛ بأن نضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى، ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ؛ ليكون عملا بالحديثين والمذاهب احتياطاً. كذا في الْمُجْتَبَى (٥)، وفتاوى الظهيرية، والمبسوط (٦). وقيل: هذا خارج عن المذاهب والأحاديث، فلا يكون العمل به احتياطا. والثالثة: أنه أين يضع؟ فعندنا، وبعض أصحاب الشافعي (٧)، وأحمد في رواية (٨): تحت السرة. وعند الشافعي: يضع على الصدر (٩)؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾

стр. 606

حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (*) رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى لَا يُرْسِلَ حَالَةَ الثَّنَاءِ. [الكوثر: ٢] كما بينا. وروى أبو هريرة أنه ﵇ [كان] (١) يضع فوق السرة (٢)، ولأن الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع، وأبعد عن الإرسال المذكور، وفيه حفظ نور الإيمان في الصلاة، فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة. ولنا: الحديث المذكور في المتن، وقوله ﵇: «ثلاثة من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخيرُ السّحور، ووضعِ اليَمينِ عَلَى الشِّمالِ تحت السرة» (٣). وقول علي (٤) وابن عباس (٥) ﵃: من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة، والسنة إذا أطلقت تنصرف في الأغلب إلى سنة رسول الله ﷺ . ولأن الوضع تحتها أقرب إلى التعظيم، وأبعد من التشبيه بأهل الكتاب، وأقرب إلى ستر العورة، وحفظ للإزار عن السقوط، فكان أولى. كذا في المحيط (٦). والمراد بقوله: ﴿وَانْحَرُ﴾ [الكوثر: ٢] الأضحية. وإن كان المراد ما ذكر؛ فمعناه: ضع بالقرب من الصدر، وذلك تحت السرة، وفيه تأمل. والرابعة: أنه متى يضع؟

стр. 607

وَالأَصْلُ: أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يَعْتَمِدُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا، هُوَ الصَّحِيحُ، فَيَعْتَمِدُ فِي حَالَةِ القُنُوتِ وَصَلَاةِ الجِنَازَةِ، وَيُرْسِلُ فِي القَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ في ظاهر المذهب: الاعتماد سنة القيام، وعند محمد: سنة القراءة. ويتبين الخلاف في المصلي بعد التكبير: فعند محمد: يرسل في حال الثناء، وعندهما: يعتمد؛ لأن الاعتماد إنما سن لأنه أقرب إلى الخضوع، وأبلغ في التعظيم (١). وهذا المعنى يتأتى قبل القراءة، فكونه من سنة القيام أولى، وهذا لأن ما روينا في سنة الوضع لا يخص حالة دون حالةٍ فاقتضى العموم، لكن القومة تخص لعدم استدامتها، فيبقى ما عداها على الأصل. وجه قول محمد - وهو رواية النوادر -: لأن الاعتماد شرع رخصة؛ مخافة اجتماع الدم في رؤوس الأصابع؛ لأن مبنى العبادة على المشقة لا للاستراحة، وإنما يخاف ذلك حالة القراءة؛ لأن السنة تطويل القراءة، فيعتمد عندها. وقوله: (وهو الصحيح)؛ احتراز عن قول الإمام أبي حفص، والفضلي وأصحابه. فقال الفضلي: السنة في صلاة الجنازة وتكبيرات العيد والقومة؛ الإرسال (٢). وقال القاضي أبو علي النسفي، والحاكم عبد الرحمن الكاتب، والإمام الخير اخري: السنة في هذه المواضع الاعتماد؛ مخالفة للروافض؛ فإن مذهبهم الإرسال من أول الصلاة (٣). وكذا ذكر في التجنيس، وعلل وقال: لأن هذا قيام فيه ذكر مسنون. وكان الحلواني يقول: الاعتماد سنة في كل قيام فيه ذكر مسنون، كما في

стр. 608

(ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ إِلَى آخِرِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ هِ أَنَّهُ يَضُمُّ إِلَيْهِ قَوْلَهُ: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» إِلَى آخِرِهِ (*)، لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ. وَلَهُمَا: رِوَايَةُ أَنَسِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ وَقَرَأَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ إِلَى آخِرِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّهَجَّدِ. وَقَوْلُهُ: وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ حالة الثناء والقنوت وصلاة الجنازة، وكل قيام ليس فيه ذكر مسنون - كما في تكبيرات العيد -؛ فالسنة فيه الإرسال، وبه كان يفتي شمس الأئمة السَّرَخْسِي، والصدر الكبير برهان الأئمة، والصدر الشهيد حسام الأئمة. كذا في المحيط (١). قوله: (ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره: ولم يذكر في الأصل ولا في النوادر (وجل ثناؤك). قال أبو حفص: يكره أن يقول المصلي (٢). وكان الحلواني يقول: قال مشايخنا: إن قال جل ثناؤك) لم يمنع، وإن سكت لم يؤمر (٣). وعن أبي حنيفة: إذا قال: سبحانك اللهم وبحمدك - بحذف الواو - فقد أصاب. كذا في فتاوى الظهيرية (٤). ومعنى قوله: (وجل ثناؤك) ولم يذكره في المشاهير. ثم (سبحان) علم التسبيح، لا يصرف ولا ينصرف، ومنصوب على المصدرية. ومعنى قوله: (سبحانك اللهم)؛ أي: سبحتك بجميع الآيات، وبحمدك سبحتك. كذا في المغرب (٥).

стр. 609

لَمْ يُذْكَرْ فِي المَشَاهِيرِ فَلَا يَأْتِي بِهِ فِي الفَرَائِضِ. فإن قيل: لو كان (سبحان) عَلَماً، لما أضيف في قولهم: (سبحانك وسبحان الله)؛ إذ العلم لا يضاف، اللهم إلا إن كان مؤوّلًا بواحد. قلنا: (سبحان) إنما يكون علمًا إذا لم يكن مضافًا، أما إذا أضيف فلا، واستعماله منفردًا غير مضاف قليل. كذا في الإقليد (١). وفي الخبازية: التسبيح تنزيه الله تعالى من صفات النقص، والحمد إثبات صفات الكمال، وقوله (سبحانك) منصوب بمضمر، وهو أُسَبِّحُ؛ يعني: لأعتقد نزاهتك عن كل نقيصة، وبحمدك فيه مضمر أيضاً؛ أي: بحمدك أسبحك، والمعنى: أنفي عنك النقائص بإثباتها (٢). وإنما قيل هكذا والله أعلم؛ لأن المخلوق يمكن أن ينفى عنه صفة النقصان، كالعَرَض والجماد، فصح أن يقال: ليس بجاهل ولا عاجز ولا أعمى، لكن بإثبات صفات الكمال له، وهذا رد لقول من قال: إنه عالم قادر، سميع بصير، بمعنى نفي أضدادها، لا بمعنى ثبوت هذه الصفات له. وفي الكافي: (سبحانك) علم للتسبيح يبالي نسبت مي كنتم ترا، وبحمدك أسبح؛ أي: أسبح بحمدك متصلا؛ يعني: باكي الصفات ناشرا، وموصوفي بصفة سرا. وقيل: (بحمدك أسبحك)؛ أي: لك الحمد على ما وفقتني من التسبيح. ومعنى (تبارك اسمك)؛ أي: دام وتعالى، والبركة الخير الكبير الدائم؛ لأنه إما إن كان مشتقا من برك الماء في الحوض؛ أي: دام، ومن بروك الإبل وهو الثبوت، فمعنى تبارك؛ أي دام خيرك وتزايد، وبالفارسية (نام تو بخير سيان دائم أست وتعالى جدك برترست عظمت تو ازانج وهمي وبرادرك كند). ثم عند أبي حنيفة، ومحمد (٣)، وأحمد (٤) يقول: (سبحانك اللهم) إلى

стр. 610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . آخره بعد الاعتماد. وعند مالك: لا يسن دعاء الافتتاح، بل يكبر ويفتتح القراءة (١). وعند الشافعي (٢): يأتي بقوله ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ [الأنعام: ٧٩] إلى ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩] ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] إلى قوله ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، ولو أضاف إليه (سبحانك اللهم) إلى آخره لكان حسنا؛ لما روي عن عائشة ﵂ قالت: أنه ﵇ إذا افتتح الصلاة قال: ([سبحانك] (٣) اللهم … ) إلى آخره (٤). ولكن هذا الخبر لم يثبت عند أهل الحديث، ولم يشتهر. كذا في تتمتهم (٥). وفي الحلية: والأولى أن يجمع بينهما (٦). وقال أبو يوسف: يجمع بين الدعائين. وفي مبسوط شيخ الإسلام: ولا يغير شيئاً من ذلك إلا قوله (وأنا أول المسلمين) حيث يجب أن يغيره ويقول: (وأنا من المسلمين). ولو قال: (أول المسلمين) اختلف المشايخ فيه: قيل: تفسد صلاته؛ لأنه كذب. وقيل: لا تفسد؛ لأنه قرآن (٧). لمالك حديث أنس أنه ﵇ وأبا بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃

стр. 611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يفتتحون بالحمد لله. وللشافعي حديث علي أنه ﵇ كان إذا افتتح الصلاة قال: (وجهت وجهي) إلى آخره. وأبو يوسف يقول: الأخبار وردت بهما، فيجمع بينهما، وجعل البداية (بسبحانك) أولى في رواية، وفي رواية: يتخير يبدأ بأيهما شاء. وقلنا: رواية أنس (١)، وعمر (٢)، وابن مسعود (٣)، وأبي سعيد الخدري (٤)، وجابر (٥)، وبريدة (٦) ﵃ قالوا: كان النبي ﵇ إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم … ». وما رواه أبو يوسف والشافعي محمول على التهجد، والأمر فيه واسع، فأما في الفرائض فلا يزيد على ما اشتهر فيه الأثر. كذا في المبسوط (٧). وما رواه مالك يحمل على افتتاح القراءة. وما قيل: أن هذا الخبر لم يثبت عند أهل الحديث؛ ليس كذلك، فإنه

стр. 612

وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالتَّوَجُهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لِتَتَّصِلَ بِهِ النِّيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ … ... .. حديث مشهور أخذ به عمر وابن مسعود، وأكثر فقهاء الصحابة، وقد خرجه مسلم في كتابه عن عمر ﵁، ولهذا ذهب إليه كثير من علماء التابعين، وأجلاء علماء الحديث كسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم، فكيف لم يثبت عند أهل الحديث؟. وإنما دخل على صاحب المصابيح؛ حيث نسب هذا الحديث إلى الضعف داخل باعتبار أن أبا عيسى روى هذا الحديث في جامعه عن الحسن بن عرفة، عن أبي معاوية عن حارثة أبي الرجال، عن عمرة عن عائشة، ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه من قبل ضبطه، فظن صاحب المصابيح أن هذا الكلام من أبي عيسى طعن في متن هذا الحديث، وليس الأمر ما ظن؛ فإن ما ذكر أبو عيسى في أمر حارثة لا يكون حجة على ضعفه، فإنه لم يقل إسناده ضعيف من سائر الوجوه، بل قال من هذا الوجه، مع أن الجرح والتعديل يقع في حق أقوام على وجه الاختلاف، فربما ضعف الراوي من قبل واحد، ووثق من قبل آخرين، وهذا حديث رواه الأجلاء المرضيون من أئمة الحديث. كذا في شرح المصابيح (١). وقوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عما ذكره أبو الليث وبعض المتأخرين؛ أنه يأتي به قبل التكبير؛ لاستحضار النية. ذكره في شرح الطحاوي (٢). وقال بعض المشايخ: الأولى ألا يأتي به قبل التكبير؛ لأنه يؤدي إلى أن يطول مكثه في المحراب قائماً مستقبل القبلة، وهذا مذموم شرعاً؛ لقوله ﵇: «مالي أراكم سامدين؟» (٣).

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي: متحيرين. كذا في المبسوط (١). وفي النظم: لا يقرأ (وجهت … ) إلى آخره في الفرائض عندهما، لا قبله ولا بعده ولا بعد الثناء، وهو قول أبي يوسف في الأصل (٢). وعنه: أنه يقرأ بعد الثناء قبل التعوذ. واتفقوا أنه يقرأه في النوافل إجماعاً، واختار المتأخرون أنه يقوله قبل الافتتاح. واختلف المشايخ في لفظين: (في مسلماً) بعد حنيفاً، فقيل: يقوله، وقيل: لا يقوله. وفي (أنا أول المسلمين)، والأصح: أنه يقول: (وأنا من المسلمين)؛ لأن الأول كذب، وفي فساد الصلاة به اختلاف. وفي (لا إله غيرك) ثلاث لغات: (لا إله غيرك)، (لا إله غَيْرُك)، (لا إله غِيرُك). وفي فتاوى الصغرى: لو أدرك الإمام في القيام أو الركوع؛ يثني ما لم يبدأ الإمام بالقراءة (٣). وقيل: فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ يثني وإن كان الإمام في القراءة، بخلاف الجهرية. وقال عيسى بن النضر: الصحيح عندي: أنه يثني في الكل ما لم يخف فوت الركوع (٤).

стр. 614

(وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ وعن ابن المبارك: لا يأتي به. وعن الجصاص: يأتي به (١). وقيل: يثني حرفًا في سكتات الإمام. قوله: (ويستعيذ بالله): الكلام فيه في ثلاثة مواضع: أحدها: في أصله، فعند جميع العلماء يتعوذ، إلا عند مالك؛ فإنه قال: لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ (٢)؛ لما روي عن أنس أنه قال: صليت خَلْفَ النبي ﵇، وخَلْفَ أبي بكر وعمر؛ فلم يتعوذوا (٣). ولأنه شرع لقطع وسوسة الشيطان، وأنه قد حصل بالدخول في الصلاة؛ لأنه قام بين يدي الله، فلا يكون للشيطان عليه سبيل. ولنا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ أي: إذا أردت قراءته، وكان ينبغي أن يكون فرضاً بظاهر الآية كما قال عطاء، إلا أن السلف أجمعوا على أنه سنة. كذا في المبسوط (٤). وما روي عن جبير بن مطعم (٥) وغيره (٦) أنه ﵇ كان يتعوذ، ولأن الصلاة جهاد؛ قال ﵇: «رَجَعْنَا من الجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الجِهَادِ الأَكْبَرِ» (٧)، وإنما كان أكبر؛ لأن الكافر عدو بمرأى عيننا، والشيطان عدو غائب عنا، فنطلب الاستعاذة من الله تعالى الذي يراه ويقدر على دفعه.

стр. 615

الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨] مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْت قِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وعن شمس الأئمة الكردري: في معنى التعوذ أنه بَعُدَ عن حضرة الله وطُرِدَ، فهو يريد أن يجعلك شريكا فيما أعد الله له من العقاب، وأنت لا تراه وهو يراك، والعدو إذا كان كذلك؛ تكون الغلبة له، فالله تعالى أمرك أن تستعيذ بمن يراه وهو الله تعالى، والشيطان لا يراه ليحفظك عن كيده، والصلاة محاربة معه، فيلزم التعوذ منه بالله (١). وفي الكافي: الشيطان إما أخذ من شاط يشيط، متحير شَذَّ وزنه فعلان، وما أخذ من شيطن وزنه فيعل دور شد. والثاني في موضعه: يتعوذ قبل القراءة عند الجمهور (٢). وقال بعض أصحاب الظاهر - منهم حمزة المقري الزيات - (٣) [١/ ٩٨]، والنخعي، وابن سرين بعدها؛ لأنه تعالى ذكره بحرف الفاء، وأنه للتعقيب. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الفاء للحال، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فتأهب؛ أي: إذا أردت الدخول عليه، فكذلك هنا معنى الآية: إذا أردت قراءة القرآن؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه ﵇ كان يتعوذ قبل القراءة (٤)، ولما روي في حديث الإفك أنه ﵇ لما كشف الرداء عن وجهه قال: «أعوذُ بالسَّمِيعِ العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ [النور: ١١]» (٥). الثالث في صفته: في المبسوط (٦): اختلف القراء في صفة التعوذ، فاختار أبو عمرو وعاصم وابن كثير: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وبه أخذ

стр. 616

أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ لِيُوَافِقَ القُرْآنَ، وَيَقْرُبُ مِنهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ، أصحابنا، والشافعي، وأكثر أهل العلم، نص عليه الشافعي على أنه الأفضل (١). وزاد حفص عن طريق هبيرة: (أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم)، وهو قول أحمد (٢)، لكن زاد في آخره: (إنه هو السميع العليم). واختار نافع وابن عامر والكسائي: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم)، وهو قول سفيان الثوري. واختار حمزة: (أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم)، وهو قول ابن سيرين، وبكل ذلك ورد الأثر. وفي الْمُجْتَبَى: وبقول حمزة نفتي، ولكن ورد في أعم الأخبار والآثار: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (٣). ولهذا قال في الكتاب: (ويقرب منه أعوذ بالله)؛ لأنه طلب الإعاذة من حيث المعنى، والمزيد فيه قريب في المعنى من الثلاثي. قوله: (ويخفي التعوذ)؛ لأن المروي كذلك، وهو أصح قولي الشافعي. وفي قول: يجهر به؛ لما روى أن أبا هريرة جهر به (٤). وفي المبسوط: ابن عمر مكان أبي هريرة (٥). وقلنا: إنه لم يُنقل عن النبي ﵇ الجهر، ولو جهر لنُقِلَ نقلا مستفيضاً؛ لأنه مما تعم به البلوى، وما روي عن أبي هريرة أو ابن عمر اتفاقي لا قصدي، أو كان قصده تعليم السامعين، كما نقل عن ابن عمر الجهر بالثناء. كذا في المبسوط (٦). والتعوذ عند افتتاح الصلاة خاصة، لا على أحد قولي الشافعي (٧) وقول ابن

стр. 617

ثُمَّ التَّعَوُّذُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الثَّنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا تَلَوْنَا، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ المَسْبُوقُ دُونَ المُقْتَدِي وَيُؤَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَاتِ العِيدِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (*) (وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هَكَذَا نُقِلَ. سيرين: إنه يتعوذ في كل ركعة؛ لأن في كل ركعة قراءة، وقد وقع الفصل بينها وبين ما قبلها بالركوع والسجود. قلنا: الصلاة واحدة، فكما لا يأتي إلا بتحريمة واحدة؛ فكذلك التعوذ. كذا في المبسوط (١). وبالقياس على ما لو قرأ خارج الصلاة وسجد للتلاوة وعاد إلى القراءة؛ حيث لا يتعوذ ثانياً، فكذا هاهنا. قوله: (ثم التعوذ تبع للقراءة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله)؛ لأن الأمر بالاستعاذة في النص معلق بأداة القراءة، والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده، فلا يأتي به المقتدي؛ لأنه يريد القراءة، والإمام في العيد يأتي بها بعد تكبيرات العيد؛ لأن عنده يريد القراءة والمسبوق يأتي بها عند قضاء ما سبق؛ لأنه حينئذ يريد القراءة. وعند أبي يوسف: تابعة للثناء؛ لأنها سنة الصلاة، فكانت تابعة للثناء، ولأن الأمر بها عند القراءة معقول المعنى؛ وهو دفع وسوسة الشيطان، لتقع القراءة خالصة عن شائبة الشيطان ووسوسته، فيتفرغ القارئ للتدبر والتفكر، والمصلي أحوج إلى دفع الوسوسة من القارئ؛ لاشتمال الصلاة على الأذكار والأفعال والقراءة، فكانت من أعظم القربات، والوسوسة فيها أغلب، فيتعدى حكم القراءة إليها بطريق الدلالة، فيأتي بها المقتدي؛ لأنه مصلي، وهذا أول صلاة، وكذلك المسبوق والإمام في صلاة العيد؛ يأتيان بهما بعد الثناء لا بعد التكبير، ولا عند قضاء ما سبق. كذا في شرح المجمع (٢). قوله: (ويقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم): قال شيخ الإسلام: إدخال

стр. 618

فِي المَشَاهِيرِ (وَيُسِرُّ بِهِمَا) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ مِنهَا التَّعَوَّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ. التسمية في القراءة وقطعه عن الثناء؛ دليل على أنها من القرآن، وأمره بالمخافتة في صلاة جهرية؛ دليل على أنها ليست من الفاتحة؛ لأنها لو كانت منها كان يؤتى بها جهراً؛ لوجوب جهر الفاتحة، وأنها تبع لها، ولا يلزم الجمع بين الجهر والمخافتة في صلاة واحدة؛ لأن قراءتها للتبرك لا باعتبار القراءة، ولهذا لو اقتصر عليها لا تجوز صلاته، وإن أراد بها القراءة (١). وقوله: (في المشاهير)؛ احتراز عن قول مالك؛ فإن عنده لا يتعوذ ولا يأتي بالتسمية لا سرّاً ولا جهراً (٢)؛ لحديث عائشة أنه ﵇ كان يفتتح الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] (٣). ولنا: حديث أنس أنه قال: صليت خلف النبي ﵇ وأبي بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم (٤). وتأويل حديث عائشة: أنه ﵇ أخْفَتَها، وهو مذهبنا، وقول علي وابن مسعود. وقال الشافعي: يجهر بها في صلاة الجهر (٥)، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة، وعن عمر فيه روايتان. له: حديث أبي هريرة أنه ﵇ كان يجهر بها (٦)، ولما صلى معاوية في المدينة ولم يجهر بها أنكروا عليه، فقالوا: أسرقت من الصلاة، أين التسمية؟، فدلّ أن الجهر بها كان معروفا عندهم.

стр. 619

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ جَهَرَ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّسْمِيَةِ». قُلْنَا: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعْلِيمِ، لِأَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخْبَرَ «أَنَّهُ ﵊ ولنا: حديث عبد الله بن المغفل أنه سمع ابنه يجهر بها، فقال: يا بني، إياك والحدث في الإسلام؛ فإني صليت خلف النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا لا يجهرون بها (١)، وهكذا في حديث أنس. كذا في المبسوط (٢). وفي صحيح مسلم: روى قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، ولا يذكرون ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] لا في أول القراءة ولا في آخرها. وفي شرح الإرشاد عن ابن عباس قال: الجهر بالتسمية قراءة الأعراب؛ يعني: جهلتهم (٣). وقال النخعي: كان عمر يقول يقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] في نفسه، ثم يجهر بالفاتحة، فكان الجهر بها بدعة. ثم إنها هل منها أو من أول كل سورة؟ فقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وعطاء، والزهري، وعبد الله بن المبارك: إنها من الفاتحة ومن أول كل سورة، وهو مذهب ابن كثير وعاصم والكسائي من القراء، ووافقهم حمزة على أنها من الفاتحة خاصة، وبه قال الشافعي في قول. وفي الْمُجْتَبى: قال الإسبيجابي: أكثر مشايخنا على أنها آية من الفاتحة (٦). وقال علماؤنا، ومالك (٧)، وداود، وأحمد في رواية: أنها ليست منها ولا

стр. 620

كَانَ لَا يَجْهَرُ بِهَا». من كل سورة، وهو مذهب باقي القراء، لكن يلزم قراءتها قالون ومن تابعه، وهي آية أنزلت للفصل بين السور. قال الأوزاعي: ما نزل ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] إلا في سورة النمل. وفي الإيضاح: قال الكرخي: لا أعرف هذه المسألة عن متقدمي أصحابنا، والأمر بالإخفاء دليل على أنها ليست من السورة؛ لامتناع أن يجهر ببعضها دون البعض (١). وذكر الشيخ أبو بكر الرازي من أصحابنا أنها آية من القرآن، أنزلت للفصل من السور (٢)، وبه قال مالك. وفي المبسوط: روي عن المعلى أنه قال: قلت لمحمد: إنها آية من القرآن أم لا؟ فقال: ما بين الدفتين كله من القرآن، فقلت: ما بالك لا تجهر بها؟، فلم يجبني، وهذا بيان عن محمد أنها أنزلت للفصل بين السور، لا أنها من أوائل السور؛ لأنها تكتب بخطه على حدة، وهو اختيار أبي بكر الرازي، حتى قال محمد: يكره للجنب والحائض قراءتها على قصد قراءة القرآن؛ لأن من ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها لهما، وليس من ضرورة كونها قرآنا الجهر، كالفاتحة في الآخرين (٣). احتج الشافعي بحديث أبي الجوزاء عن عائشة، أنه ﵇ قرأ الفاتحة فقال: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] وعدها آية منها (٤)، وفي رواية أم سلمة: وبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية منها (٥)، وبأنها مكتوبة

стр. 621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في المصاحف بقلم الوحي بين دفاتها. وعن عائشة ﵂: اقرؤوا ما في المصحف، وقد أثبتت في أول كل سورة ما خلا سورة براءة، وقد أمرنا بتجريد القرآن في المصاحف، وصون المصحف عن غير القرآن، فعلم أنها من كل سورة، فيجهر بها عند القراءة؛ لامتناع قراءة بعض السورة جهراً وبعضها خفية. ولنا: حديث أبي هريرة أنه ﵇ قال: «يقولُ اللهُ تعالى: قَسمتُ الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] … » (١)، ومعلوم أنه ﵇ أراد بالصلاة الفاتحة، فانتفى بذلك أن تكون آية بوجهين: أحدهما: أنه ترك ذكرها في القسمة. والثاني: أنه لو صارت من الفاتحة في القسمة؛ لما كانت نصفين، بل يكون الله أكثر ما للعبد، فإنها ثناء على الله تعالى، لا شيء للعبد فيها، وفيه أبحاث كثيرة ذكرت في الأصول، ثم ثبت أن إثبات الآي لا يجوز إلا من طريق معلوم، وكذلك مواضع الآي، وليس هنا نقل معلوم، فدل على أنها ليست من الفاتحة. كذا في تفسير الفراء (٢). وحديث أنس أنه قال: صليت خلف النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، فسمعتهم يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، فلم أسمع أحد منهم يجهر بها (٣). ولأن السلف اتفقوا على أن الكوثر ثلاث آيات بدون التسمية، ولأن الصدر الأول اختلفوا في ذلك، وأدنى درجات اختلافهم إيراث الشبهة، فلا يثبت كونها من السورة معها. كذا في المبسوط (٤).

стр. 622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والأخبار إذا تعارضت لا يثبت بها قرآن؛ لأنها أخبار آحاد، وإنما يثبت بالإجماع والأخبار المتواترة على عينها، فقامت الشبهة المانعة من اعتقاد كونها آية على القطع من الفاتحة ومن كل سورة. وفي المبسوط: الدليل على كونها أنزلت للفصل: ما روي عن ابن عباس أنه قال لعثمان: لم لا تكتب التسمية بين الأنفال والبراءة؟ فقال: لأن سورة براءة آخر ما نزل على النبي ﵇، وتوفي قبل أن يبين لنا شأنها، فوجدت أوائلها يشبه أواخر الأنفال، فألحقتها بها (١)، فهذا بيان أنها كتبت للفصل بين السور. ثم عندنا لا يجهر بها، وبه قال أحمد (٢)، والثوري؛ لما ذكرنا من حديث أنس، وحديث عبد الله بن المغفل. وفي الإيضاح أخبار كثيرة. وأما الجواب عن أخبارهم: أنها كانت في ابتداء الأمر، حتى نزل قوله ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، أو جهر للتعليم؛ كما روي عن عمر ﵁: أنه جهر بالثناء بعد التكبير للتعليم. وفي أصول شمس الأئمة: لم يعمل علماؤنا بخبر الجهر بالتسمية، وخبر رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه؛ لأنه لم يشتهر النقل فيها مع حاجة الخاص والعام في معرفته (٣). وشنع أبو بكر الباقلاني على الشافعي في جعله التسمية من الفاتحة والجهر بها. ذكره في الإنصاف. وقال ابن تيمية الحراني (٤): ليس للمخالف حديث صريح في الجهر إلا وفي سنده مقال عند أئمة الحديث، ولذلك أعرضنا عنها إلى باب المسانيد

стр. 623

ثُمَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ كَالتَّعَوُّذِ. المشهورة، كالصحيحين، وسنن الترمذي وأبو داود والنسائي، وأحمد وابن ماجة. وعن الدارقطني قال: لم يصح عن النبي ﵇ حديث في الجهر، فأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف. وعن ابن المجمر قال: جاءت الآثار عن النبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان متواترة؛ أنهم كانوا لا يجهرون بها في الصلاة. وقال ابن أبي ليلى: يتخير في التسمية بين الجهر والمخافتة، وهكذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر؛ كرفع اليدين عند الركوع، وتكبيرات العيد ونحوها. وهذا ضعيف؛ لأن آخر القولين ناسخ الأول، وفي القول بالجمع؛ جمع بين الناسخ والمنسوخ عملاً، وذا لا يجوز. كذا في المبسوط (١). وفي بعض النسخ: (يُسِرُّ بها)؛ أي: بالتسمية. وفي البدرية: لا يجوز بهما؛ لأن الاختلاف فيها لا في التعوذ، فلهذا خصها بالذكر (٢). وقال مولانا حافظ الدين: رأيت في بعض شروح المختصر (بهما) (٣). وفي المغرب: أسر الحديث؛ أخفاه، أمّا يُسِرُّ بهما - بزيادة الباء - فسهو (٤). قيل: غير سهو؛ لأن باب أفعل يستعمل بالباء وبغير الباء. قوله: (ثم عن أبي حنيفة): روى الحسن عن أبي حنيفة: أن المصلي يسمي أول صلاته، ثم لا يعيدها؛ لأنها شرعت لافتتاح الصلاة كالتعوذ والثناء. وروى أبو يوسف عنه: أنه يأتي بها في أول كل ركعة، وهو قول أبي

стр. 624

وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا احْتِيَاطًا وَهُوَ قَوْلُهُمَا (*)، وَلَا يَأْتِي بِهَا بَيْنَ السُّورَةِ وَالفَاتِحَةِ يوسف، وهذا أقرب إلى الاحتياط؛ لاختلاف العلماء والآثار في كونها من الفاتحة والسورة. وروى [ابن أبي] (١) رجاء عن محمد: أنه يقرؤها في أول كل ركعة، وبين السورة والفاتحة إذا كان يخفي القراءة؛ لأنهما أقرب إلى متابعة المصحف، ولا يأتي بهما فيما يجهر؛ فراراً من الجمع بين المخافتة والجهر في ركعة. كذا في المبسوط (٢). لهما: أن الباء متعلقة في ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة: ١] بفعل محذوف، وهو ما جعلت التسمية مبدأ له، وهو في كل ركعة مبتدئ بالقراءة فيها، وكل ركعة أصل فيها، فالمعنى: أبتدئ بسم الله القراءة في هذه الركعة. ولأبي حنيفة: أن القراءة في الصلاة قراءة واحدة لا يبتدئ بها مرتين، والصلاة جامعة؛ لما فيها من القراءة، وحرف الصلة يدل على الابتداء، حيث حذف الفعل الذي هو متعلقه اختصارًا أو تخفيفًا، فإذا كررت دل على تكرار الابتداء فيما لا ابتداء فيه إلا مرة واحدة، وأنه موهم للكذب فترك. ويمكن أن ترجح رواية أبي يوسف؛ لأن القراءة في الثانية كقراءة مبتدئة في صلاة أخرى؛ فإن ماهية الصلاة تمت برفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأولى، ولهذا لو حلف لا يصلي يحنث عند ذلك، فالركعة الثانية إعادة الأركان، فهي صلاة أخرى باعتبار نفسها؛ وإن كانت منضمة إلى الأولى بحكم عقد التحريمة، وإذا كانت القراءة معادة فهي غير القراءة الأولى؛ باعتبار اختلاف محلها، فكانت القراءة فيها غير القراءة في الأولى حقيقة وحكما، فالياء متصلة بهذه القراءة، لا بابتداء القراءة في الصلاة مطلقاً، فانتفى توهم الكذب. كذا في شرح المجمع. وفي المحيط: ولا يأتي بها في رأس كل ركعة غير الفاتحة؛ لأنها ليست

стр. 625

إِلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ (*)، بآية منها، ولا شرعت مفتاحا لها (١). وفي منية الفتاوى (٢): والأحسن أن يأتي بها في أول كل ركعة عند أصحابنا جميعا، لا خلاف فيه ولا تختلف الرواية عنهم، ومن قال مرة فقد غلط على أصحابنا غلطا فاحشا، عرفه من تأمل كتب أصحابنا والروايات عنهم، لكن الخلاف في الوجوب؛ فعندهما رواية المعلى عن أبي حنيفة: أنها تجب في الثانية كوجوبها في الأولى، وفي رواية الحسن عنه: أن هذا لا يجب إلا عند افتتاح الصلاة، وإن قرأها في غيره فحسن. والصحيح أنها تجب في ركعة، حتى لو سها عنها قبل الفاتحة يلزمه السهو. وعن الفقيه أبي جعفر: لو كبر ونسي الثناء والتعوذ والتسمية؛ لا يعود ولا سهو عليه (٣). وفي المجتبى (٤): وأما وجوبها خارج الصلاة؛ فالصحيح: أنها تجب. وأجمع القراء أنه يقرؤها في أول الفاتحة، وكذا في سائر السور، إلا حمزة وأبا عمرو في إحدى الروايتين احتياطا. وفي المحيط: قال أبو علي الدقاق: قول أبي يوسف أحوط؛ لأن العلماء اختلفوا فيها، أنها هل هي من الفاتحة أم لا؟ وعليه إعادة الفاتحة، فكان عليه إعادة التسمية في كل ركعة؛ ليكون أبعد عن الخلاف (٥). وقال مولانا حميد الدين: المقتدي ينبغي أن يأتي بها احتياطا، إلا أنه لا احتياط في حقه، إذ عند سعد بن [أبي] (٦) وقاص تسمية المقتدي تفسد صلاته، وهو من العشرة المبشرة، فلا معنى للتحرز عن خلاف على وجه يقع في خلاف.

стр. 626

فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي صَلَاةِ المُخَافَتَةِ (ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةً أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ شَاءَ) فَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ لَا تَتَعَيَّنُ رُكْنَا عِنْدَنَا، وَكَذَا ضَمُّ السُّورَةِ إِلَيْهَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الفَاتِحَةِ، وَلِمَالِكِ ﵀ فِيهِمَا. آخر، لكن المصنف لم يعتبر هذا الخلاف، إذ القول بفساد الصلاة بها بعيد عن قواعد الشرع، فإن محمداً لم يعتبر خلافه، حتى استحسن قراءة المقتدي في صلاة التي يخافت فيها احتياطاً، واعتبر خلاف الشافعي، حيث تحرز عن خلافه؛ لأن دليل المخالف هنا ظاهر. كذا في الخبازية (١). (في صلاة المخافتة)؛ احتياطاً واتباعاً للمصحف، ولهذا ذكر الولوالجي: لو قرأها عند السورة فحسن اتباعاً له، ولا يأتي فيما يجهر ليلا فيختلف نظم القراءة هو المختار، وفي التطوع في سعة من ذلك كله. كذا في فتاوى العتابي (٢). قوله: (خلافاً للشافعي في الفاتحة): وبه قال أحمد، قراءتها بكمالها فرض عنده، حتى لو ترك حرفاً منها أو تشديدا عمداً لا تجوز صلاته عنده (٣)، ولو ترك التشديد في لفظ (الله) فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [الفاتحة: ١] بلا تشديد، فإن قاله عمدا تبطل صلاته، وإن قاله ناسياً يؤمر بسجود السهو، ولو تركه على لفظ (إياك)، فإن تعمد ذلك ويعرف معناه يكفر؛ لأن (الإيا) ضوء الشمس. وقيل: الشمس، فكأنه قال: نعبد ضوء الشمس، وإن كان ساهياً أو جاهلاً سجد للسهو. كذا في تتمتهم (٤). وعند عامة مشايخنا: لو ترك التشديد من ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: ٥] ومن ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] تفسد. والمختار: أنه لا تفسد صلاته. ذكره في الخلاصة (٥).

стр. 627

لَهُ: قَوْلُهُ ﵊: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا» (له)؛ أي: لمالك. (وسورة معها): في المبسوط: أو قال: وشيء معها (١)، ولأنه ﵇ واظب عليها وأمر الأعرابي بذلك. وروى ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها بفاتحة الكتاب» (٢)، وفي رواية: «إلا بأم القرآن» (٣). ولأنه ﵇ قال: «كلُّ صلاةٍ لم يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» (٤)؛ أي: ناقصة، والنقصان المطلق ينصرف إلى النقصان في الماهية، إلا أن يقوم الدليل عليه في الأوصاف، فهو بيان للآية، إذ ما في قوله تعالى: ﴿فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] مجمل عنده، وفي رواية: «فهو خداع» (٥). ولنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠]. فإن قيل: هذه الآية نزلت في صلاة الليل، وقد انتسخت فرضيتها، فكيف يصح التمسك بها؟. قلنا: ما شرع ركنا لم يكن منسوخاً، بدليل أنه لو شرع فيها يلزمه سائر الأركان، ولأنا مأمورين بحفظ القرآن لبقاء الأحكام، والقرآن يحفظ لأجل القراءة، وهي لا تفرض خارج الصلاة بالإجماع، فتغيب في الصلاة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٦). ولأن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لما عرف في الأصول.

стр. 628

وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀: قَوْلُهُ ﵊: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». وَلَنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ لَا تَجُوزُ، … ... . يؤيده حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ وهو أنه ﵇ قال له: «إذا قُمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك مِنَ القرآن» (١). (بخبر الواحد لا تجوز): فإن قيل: هذا خبر مشهور؛ فإن العلماء تلقته بالقبول، فتجوز الزيادة بمثله. قلنا: لا نسلم أنه مشهور؛ لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول، وقد اختلف التابعون في هذه المسألة، ولإن سلمنا أنه مشهور؛ فالزيادة بخبر المشهور إنما تجوز إذا كان محكماً، أما لو كان محتملا فلا، وهذا الحديث محتمل؛ لأن مثله يستعمل لنفي الجواز، ويستعمل لنفي الفضيلة، كقوله ﵇: «لا صلاة لجار المسجدِ إِلَّا في المسجدِ» (٢)، وكما في قوله ﵇: «لا فتى إلا علي» (٣). كذا في طريقة البرغري، ومبسوط شيخ الإسلام، والمجتبى (٤). وفي شرح الإرشاد: هذا الحديث معارض بما روي أنه ﵇ قال: «لا صلاةَ إلا بقراءة فاتحة الكتاب أو غيرها» (٥)، وروي «لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب». رواه أبو داود (٦).

стр. 629

لَكِنَّهُ يُوجِبُ العَمَلَ فَقُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا وفي الكافي: معارض بما روي أنه ﵇ علم الأعرابي الصلاة إلى أن قال: «قُلْ: الله أكبر، ثم اقرأ ما تيسر، أو ما مَعَكَ من القرآن» (١). وأما قوله: (فهي خداج)؛ أي: ناقص في الوصف لا في الماهية بما روينا؛ لأنه دليل على أن النقصان في الوصف لا فيها، ولهذا قلنا بوجوبها، ولو تركها في صلاته يؤمر بإعادتها، ولا يؤمر بإعادة غيرها لو تركه. كذا في الْمُجْتَبى (٢). وإليه أشار المصنف بقوله: (فقلنا بوجوبها)، وفيه تأمل؛ لما عرف في الأصول أن الوجوب إنما يثبت بخبر الواحد إذا كان قطعي الدلالة، وهذا الحديث معارض بأحاديث أخر كما ذكرنا، فكيف يثبت به الوجوب؟. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: ٢٠] عام خص منه البعض، وهو ما دون الآية، فإن المصنف ذكر في فصل القراءة: أدنى ما يجزئ من القراءة عند أبي حنيفة آية تامة؛ لأن ما دون الآية خارج بالإجماع، وإذا كان كذلك؛ يجوز تخصيصه بخبر الواحد، بل بالقياس أيضاً. قلنا: قيل في جوابه: القرآن يتناول ما هو معجز عرفًا، فلا يتناول ما دون الآية، ولكن هذا إنما يستقيم على قولهما؛ لأنهما قالا: فرض القراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، أما على قول أبي حنيفة لا يستقيم؛ لأن الفرض يتأتى بالآية القصيرة عنده، وهي ليست بمعجزة؛ إذ الإعجاز لم يتعلق بما دون السورة. والجواب الصحيح: أن التلفظ بما دون الآية القصيرة لا يسمى قراءة لغة، ولا المتلفظ به قارئاً لغة، ولهذا شرط في قوله أن تكون الآية القصيرة كلمتين أو أكثر، ولا يتأدى الفرض بآية هي كلمة واحدة، ﴿كهيعص﴾ و ﴿ق﴾ و ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ في الصحيح، وإذا كان كذلك لم يدخل ما دون الآية في النص؛

стр. 630

(وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ: قَالَ: آمِينَ، وَيَقُولُهَا المُؤْتَمُ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ لأن التلفظ به ليس بقراءة لغة، لا لأنه قراءة، فرُخص من النص، فأما التلفظ بآية قصيرة أو أكثر يسمى قراءة لغة، فيتأدى به الفرض عنده؛ عملاً بالحقيقة المستعملة، وعندهما لا يسمى قراءة عرفاً؛ إذ لابد في العرف من التكلم بسورة، أو ثلاث آيات قصار وآية طويلة؛ لإطلاق اسم القراءة يتأدى لما دونها، عملاً بالحقيقة العرفية احتياطاً، فتبين بهذا أن النص غير مخصوص، وأن المراد من قول المصنف: (ما دون الآية خارج) أنه غير داخل، لا أنه دخل ثم خرج. كذا قرره شيخي ﵀. وقيل فيه: ما دون الآية قرآن بالتعريف المذكور في الأصول، فيكون التلفظ به قراءة لغة، كالتلفظ بآية قصيرة، إذ قراءة القرآن التلفظ بألفاظه. وفي شرح المجمع: في وجه أن إطلاق الآية يقتضي فرضية ما يطلق عليه الاسم، وذلك بالآية حاصل، وبما دونها أيضاً، إلا أن ما دون الآية قد يتلفظ به للتبرك، كالحمد لله، وبسم الله، فلم تكن قراءة القرآن من كل وجه، وتالي الآية الكاملة قارئ من كل وجه، وهذا التقرير يؤيد الإشكال. فإن قيل: قوله (ما تيسر) عام، والمصنف قال: (والزيادة عليه)، وهذا يدل على أنه المطلق، والمطلق خاص لا عام عندنا. قيل في جوابه: كأنه أراد به العام المطلق؛ وهو العام الغير مخصوص، وفي الحقيقة لم يتضح لي سر هذا البحث. والمراد بما روى مالك: نفي الفضيلة؛ لما ذكرنا من الدلائل، وتعليمه الأعرابي لا يدل على الفرضية؛ لأنه ﵇ يعلم السنن والواجبات كما يعلم الفرائض. قوله: (آمين)؛ أي: الإمام، إنما قال ذلك لنفي شبهة القسمة التي اقتضاها ظاهر الحديث، كما هو ظاهر مذهب مالك، ورواية الحسن عن أبي حنيفة. وفي المبسوط: قال أبو حنيفة: يخفي الإمام (آمين)، ثم قال: وقد طعنوا فيه وقالوا: أن مذهب أبي حنيفة أن الإمام لا يقولها أصلاً، فكيف يستقيم

стр. 631

وَالسَّلَامُ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا» وَلَا مُتَمَسَّكَ لِمَالِكِ ﵀ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ جوابه: (ويخفي بها)، ولكنا نقول: عرف أبو حنيفة أن بعض الأئمة لا يأخذون قوله؛ لحرمة قول علي وابن مسعود، ففرع الجواب على قولهما كما فرع مسائل المزارعة على قول من يرى جوازها (١). وفي مبسوط شيخ الإسلام: عن أبي حنيفة: أنه لا يقولها الإمام (٢)؛ لأن الإمام داع والمأموم مستمع، وإنما يؤمن المستمع لا الداعي. والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، فموسى ﵇ يدعو وهارون ﵇ يُؤمن، فكذلك هاهنا. وأما قوله: (إذا أمن الإمام): سمى الإمام مُؤَمِّناً باعتبار التسبيب، والمسبب يجوز أن يسمى باسم المباشر، كما يقال: بني الأمير داره. وفي الإيضاح: فإذا فرغ الإمام من الفاتحة قال: (آمين)؛ لما روي أنه ﵇ قال: «إذا أمَّنَ الإمامُ فأمنوا، فمَن وافق تأمينه الملائكة غفر له ما تقدم مِنْ ذَنبِهِ» (٣)، والمراد من الموافقة: الإخلاص والثقة بالله تعالى (٤). وفي الكشاف: روي عن النبي ﵇ أنه قال: لقيني جبريل ﵇ عند فراغي منها آمين، وقال: أنه كالختم على الكتاب (٥) وليس من القرآن، بدليل أنه لم يُثبت في المصاحف (٦). والمشهور عن أبي حنيفة وأصحابه: أنه يقولها الإمام ويخفيها، ثم السنة فيها إخفاء عندنا، وفي رواية عن مالك (٧)، والشافعي في الجديد، والأظهر عن

стр. 632

وَالسَّلَامُ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ» مِنْ حَيْثُ القِسْمَةُ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُهَا، قَالَ: (وَيُخْفُونَهَا) لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، مالك: لا يقولها الإمام. وقال الشافعي: يجهر الإمام به في صلاة الجهرية (١)، وبه قال أحمد (٢)، وعطاء، وداود؛ لما روي عن أبي هريرة أنه قال: كان إذا أمن النبي ﵇ أمن من كان خلفه، حتى كان للمسجد ضجة، وفي رواية: لجة (٣)؛ وهو اختلاط الأصوات. وروي عنه بعض أصحابه أنه قال: كنت أسمع الأئمة - ابن الزبير ومن بعده - يقولون: (آمين)، ويقول من خلفهم: (آمين) حتى يكون للمسجد ضجة (٤)، وكذا روي عن عكرمة. ولأن المقتدي تابع للإمام في التأمين، إنما يؤمن لقراءته فيتبعه في الجهر كما يتبعه في التأمين. وفي الكشاف (٥): عن وائل بن حجر أنه ﵇ كان إذا قرأ (ولا الضالين) قال: (آمين) ماداً بها صوته (٦). ولأنه ﵇ لما حث على التأمين عند تأمين الإمام علم أنه مسموع. كذا في الخلاصة الغزالية (٧).

стр. 633

وَلِأَنَّهُ دُعَاءُ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى الإِخْفَاءِ، وَالمَدُّ وَالقَصْرُ فِيهِ وَجْهَانِ، ولنا: حديث ابن مسعود: «أربع يخفيها الإمام … » الحديث (١)، وما روى وائل بن حجر أنه ﵇ أخفى بها (٢)، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود. ولأن التأمين دعاء، فإن (آمين) صوت يسمى به الفعل الذي هو استجب كرويد، حتى قال ابن عباس: سألت رسول الله ﷺ عن معنى قوله (آمن) فقال: «افعل» (٣). وقيل: هو تعريب (همين، أي همين مي خواهم، أو همين مي بايد) وهو اسم من أسماء الله تعالى؛ فمعناه: يا آمين استجب. والدليل عليه: قصة موسى وهارون ﵉. والأصل في الدعاء: الإخفاء، قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقال ﵇: «خيرُ الدّعاءِ الخَفِيّ، وخير الرزق ما يكفي» (٤)، ولأن بإخفائها يقع التمييز بين القرآن وغيره، فإنه إذا أجهر بها مع الجهر بالفاتحة يلتبس بأنها منها، وأما الأخبار والآثار إذا تعارضت يعمل بالأصل، والأصل في الدعاء الإخفاء كما ذكرنا، أو يحمل ما روى الخصم على أنه وقع اتفاقا، أو على التعليم، أو على ابتداء الأمر. وقد رد النخعي حديث وائل، وحديث أبي هريرة معارض بما روي عن عمر وعلي وابن مسعود، وأما قوله ﵇: «أنه مسموع»؛ فقلنا: يمكن أن يعرف تأمين الإمام من غير أن يجهر به؛ لأنه إذا قال: (ولا الضالين) فقد جاء أوان تأمين الإمام، فيعرف بهذا الطريق. كذا في الأسرار، ومبسوط شيخ

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الإسلام (١). وفي المحيط، وفتاوى الظهيرية: لو سمع المقتدي من الإمام (ولا الضَّالِّين) في صلاة لا يجهر فيها، هل يؤمن؟ قال بعض مشايخنا: [ل] يؤمن؛ لأن ذلك الجهر لغو، فلا يتبع. وعن الهندواني: يؤمن؛ لظاهر الحديث (٢). وفي الْمُجْتَبى: لا خلاف أن (آمين) ليس من القرآن، حتى قالوا بارتداد من قال أنه منه، وأنه مسنون في حق المنفرد والإمام والمأموم والقارئ خارج الصلاة (٣). واختلف القراء في التأمين بعد الفاتحة إذا أراد ضم سورة إليها، والأصح: أن يأتي بها، ثم فيه لغتان: مد الألف بدلاً عن ياء النداء، قال الشاعر (٤): يا رَبِّ إِنَّكَ ذو مَنْ وَمَغفِرَةِ … ثَبِّتْ بِعافِيَةِ لَيلَ المُحِبّينا يا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّهَا أَبَدًا … وَيَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمَينَا وقصر الألف، كما قال الشاعر: تباعد مني فُطَحل (٥) إذ دعوته … آمين، فزادَ الله ما بَينَنا بعدا (٦) وعلى اللغتين مبني على الفتح، مثل: كيف وأين؛ لاجتماع الساكنين،

стр. 635

وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ خَطَأً فَاحِشٌ. قَالَ: ﴿ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ﴾ وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَيُكَبِّرُ مَعَ الأَنْحِطَاطِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ويجوز سكون النون فيهما، وتشديد الميم خطأ تفسد به الصلاة عندهما. وفي التجنيس: لو قال (آمين) بتشديد الميم في صلاته تفسد؛ لأنه ليس بشيء. وقيل: عندهما لا تفسد؛ لأنه يوجد في القرآن، وعليه الفتوى (١). وأصل (آمين): يا أمين استجب دعاءنا، وهو اسم من أسماء الله تعالى، إلا أنه أسقط ياء النداء، فأقيم المد مقامه. وفي الخبازية: فيه أربع لغات: فتح الألف، ومدها، وقصرها، وفتح النون في الوجهين وتسكينه (٢)، ومعنى قوله: (والتشديد فيه خطأ فاحش) أنه ليس بشيء. وقيل: معناه: قاصدين الصلاة لذكره. وقوله: (ولا الضالين): وعن الحلواني: له وجه؛ لأنه حينئذ معناه: ندعوك قاصدين إجابتك؛ صيانة لصلاة العامة (٣). وعن جعفر الصادق والحسين بن الفضل أنهما قرآه هكذا. وفي الخلاصة: المد اختيار الفقهاء؛ لموافقة المروي عن النبي ﵇، والقصر اختيار الأدباء (٤). ثم لفظ المؤتم مشترك بين اسم الفاعل والمفعول، فإن كان اسماً للفاعل يكون أصله مؤتمم، وإن كان اسماً للمفعول يكون أصله مؤتمم، ونظيره المختار؛ فإنه مشترك أيضاً بينهما. قوله: (وفي الجامع): من دأب هذا الكتاب إذا وقع نوع المخالفة بين رواية الجامع الكبير ورواية القدوري؛ التصريح بذكر الجامع، ثم المخالفة هاهنا؛ هي
следующие страницы →