← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

وَهِيَ: اسْمُ جَمْعٍ، وَأَقَلُّهُ الثَّلَاثُ، فَيَتَنَاوَلُ الْمَرِيءَ وَالوَدَجَيْنِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِي فِي الاكْتِفَاءِ بِالحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِقَطْعِ الحُلْقُومِ فَيَثْبُتُ قَطْعُ الحُلْقُومِ بِاقْتِضَائِهِ، وَبِظَاهِرِ مَا ذَكَرْنَا يَحْتَجُ مَالِكٌ، وَلَا يُجَوِّزُ الأَكْثَرَ مِنهَا، بَلْ يَشْتَرِطُ قَطعَ جَمِيعِهَا وَعِنْدَنَا: إِنْ قَطَعَهَا حَلَّ الأَكْلُ، وَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ وَأَحَدِ الوَدَجَيْنِ. قَالَ ﵁: هَكَذَا ذَكَرَ القُدُورِيُّ الاخْتِلَافَ فِي مُخْتَصَرِهِ. وَالمَشْهُورُ فِي كُتُبِ مَشَايِخِنَا ﵏ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَحْدَهُ. وَقَالَ فِي الجَامِعِ قوله: (وهي) [أي] (١) الأوداج (اسم جمع وأقله الثلاث)، ولا يقال: معنى الجمعية غير مراعى في الجمع المحلى بالألف واللام كما ذكر في الأصول؛ لأنا نقول معنى الجمعية إنما يلغى إذا كان الواحد يجوز أن يكون مرادًا والباقي محتملا. وهاهنا الواحد غير مراد بالإجماع، فلا يلغى مع الجمعية، وليس هذا الجمع من قبيل قوله ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾؛ لأن هذا الجمع من باب التغليب للحلقوم، والمريء، والودجين، فلم يكن نظير سائر الجموع من العبيد والنساء؛ لما أن أفرادها ليست بمتحدة، فكان كل واحد مرادًا عند الألف واللام. (وهو) أي: قوله ﷺ : «أَفْرَى الأَوْداجَ» (٢) (حجة على الشافعي في اكتفائه بالحلقوم والمريء)، وبه قال أحمد. وعن الإِصْطخري من أصحاب الشافعي: يكفي قطع الحلقوم أو المريء. وفي الحلية: وهذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع. قوله: (أن هذا) أي: كون قطع الكل شرطًا (قول أبي يوسف وحده) كما قال مالك، وأحمد في رواية، يعني لا قول محمد معه كما ذكره في المختصر.

стр. 6547

الصَّغِيرِ: إِنْ قَطَعَ نِصْفَ الحُلْقُومِ وَنِصْفَ الأَوْدَاجِ: لَمْ يُؤْكَلْ. وَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَ الْأَوْدَاجِ وَالحُلْقُومَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أُكِلَ. وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ. وَالحَاصِلُ: أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا قَطَعَ الثَّلَاثَ؛ أَيَّ ثَلَاثٍ كَانَ، يَحِلُّ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يَعْتَبِرُ أَكْثَرَ كُلِّ فَرْدٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ، لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنهَا أَصْلُ بِنَفْسِهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَلِوُرُودِ الأَمْرِ بِفَرْيِهِ، فَيُعْتَبَرُ أَكْثَرُ كُلِّ فَرْدٍ مِنهَا. وَلِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ المَقْصُودَ مِنْ قَطْعِ الوَدَجَيْنِ إِنْهَارُ الدَّمِ، فَيَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْرَى الدَّمِ. أَمَّا الحُلْقُومُ فَيُخَالِفُ الْمَرِيءَ: فَإِنَّهُ مَجْرَى العَلَفِ وَالمَاءِ، وَالمَرِيءُ مَجْرَى النَّفَسِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهِمَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الكُلِّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَحْكَامِ، وَأَيُّ ثَلَاثٍ قَطَعَهَا فَقَدْ قَطَعَ الأَكْثَرَ مِنهَا، وَمَا هُوَ المَقْصُودُ يَحْصُلُ بِهَا، هُوَ إِنْهَارُ الدَّمِ المَسْفُوحِ وَالتَّوْحِيَةُ فِي إِخْرَاجِ الرُّوحِ، لِأَنَّهُ لَا يَحْيَا بَعْدَ قَطْعِ مَجْرَى النَّفَسِ أَوْ الطَّعَامِ، وَيَخْرُجُ الدَّمُ بِقَطْعِ أَحَدِ الوَدَجَيْنِ فَيُكْتَفَى بِهِ تَحَرُّزًا عَنْ زِيَادَةِ التَّعْذِيبِ، والشافعي يقول: بقطع الحلقوم والمريء لا تبقى الحياة فيحصل المقصود، ولأنه قطع في محل الذبح فيكتفى بذلك. قلنا: قال ﷺ «أَنْهَرَ الدَّمَ» (١) وإنهار الدم لا يحصل بدون أحد الودجين. وروى أبو هريرة أنه ﷺ نهى عن شريطة الشيطان، وهي التي تذبح بقطع الجلد ولا تَفْري الأوداج ثم تترك حتى تموت، رواه أبو داود، وفي بعض نسخ الهداية (والمريء مجرى النَّفَسِ). وقيل: هذا ليس بصحيح بل الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والماء، وهكذا ذكر في الإيضاح، والمُغرِب، وتاج الأسامي، وكُتُبِ أصحاب الشافعي، فيكون الصحيح والحلقوم مجرى النفس. قوله: (والتوحية) التوحية بالحاء المهملة: تفعيل من الوحى بالقصر والمد،

стр. 6548

بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَ النِّصْفَ، لِأَنَّ الأَكْثَرَ بَاقٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا احْتِيَاطًا لِجَانِبِ الحُرْمَةِ. قَالَ: (وَيَجُوزُ الذَّبْحُ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالقَرْنِ إِذَا كَانَ مَنْزُوعًا، حَتَّى لَا يَكُونُ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ هَذَا الذَّبْحُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: المَذْبُوحُ مَيْتَةٌ، لِقَوْلِهِ ﵊: كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَقْرَى الأَوْدَاجَ مَا خَلَا الظُّفْرَ وَالسِّنَّ فَإِنَّهُمَا مُدَى الحَبَشَةِ وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ مَشْرُوعِ، فَلَا يَكُونُ ذَكَاةً، كَمَا إِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ الْمَنْزُوعِ، وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «أُنْهِرُ الدَّمَ بِمَا شِئْت» وَيُرْوَى: «أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا وهو السرعة، وَوَحَى الذبيحة إذا ذبحها وَحْيًا أي: سريعا، كذا في الصحاح. قوله: (بخلاف ما إذا قطع النصف) أي: نصف الأربعة، وهي الاثنان من هذه العروق، وحيث لا يحل؛ (لأن الأكثر) أي: أكثر المرخص وهو الثلاث (باق) لأن الاثنين لما كانا باقيين كان أكثر المرخص وهو الثلاث باقيًا؛ فلا يحل. وقيل: المعفو واحد من الأربعة، فإذا ترك اثنين فقد ترك أكثر المرخص المعفو فلا يحل، ولأن النصف ليس له حكم الكل، والمستحب عند جميع العلماء قطع الكل. قوله: (وقال الشافعي: المذبوح ميتة) أي: المذبوح بالسن والظفر المنزوعين، وغير المنزوعين، وبه قال أحمد. وعن مالك كقولنا لقوله ﵊: «كُلُّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ» أي: ذبيحة ما أنهر الدم بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو معناه، كل ما أنهر دمه إطلاقًا لاسم الحال على المحل كما في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: ٣١] كذا نقل عن العلامة حافظ الدين ﵀، أو معناه كل ما تحقق فيه إنهار الدم. وروي عن الإسبيجابي: أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن آلة الذبح فقال: «كُلُّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ وأَفْرَى الأوداج»، والفقهاء تركوا مقدمة الحديث، هكذا ذكر الحديث في غرائب الحديث أبو عبيدة، كذا في الخبازية.

стр. 6549

شِئْتَ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ المَنْزُوعِ، فَإِنَّ الحَبَشَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ آلَةٌ جَارِحَةٌ فَيَحْصُلُ بِهِ مَا هُوَ المَقْصُودُ، وَهُوَ إِخْرَاجُ الدَّمِ، وَصَارَ كَالحَجَرِ وَالحَدِيدِ، بِخِلَافِ غَيْرِ المَنْزُوعِ، لِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِالتَّقْلِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى المُنْخَنِقَةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالَ جُزْءِ الْآدَمِيّ، وَلِأَنَّ فِيهِ إِحْسَارًا عَلَى الحَيَوَانِ، وَقَدْ أُمِرْنَا فِيهِ بِالإِحْسَانِ. قوله: (وما رواه) [أي] (١) الشافعي (محمول على غير المنزوع) إذ عادتهم أنهم يفعلون ذلك إظهارا للجلادة، فإنهم لا يقلمون ظفرا، ويحدون الأسنان بالمبرد، ويقاتلون بالخدش والعض، هكذا ذكره النسفي. وفي الأسرار: فلو لم يكن تعليله عليهم بقوله: «فَإِنَّهُمَا مُدَى الحَبَشَة» (٢) لفهمنا عنه غير المنزوع؛ لأن السن والظفر مطلقا يذكر ويراد به غير المنزوع، أما المنزوع يذكر مقيدًا، يقال: سِنُّ منزوع، وظفر منزوع، ولم يذكر مطلقا، أما القرن ينبغي أن لا يكره بالنظر إلى تعليله ﵊. قوله: (ولأنه) أي: المنزوع (آلة جارحة) إلى آخره. (لأنه) [أي] (٣): غير المنزوع (يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة)؛ لأن الذبح انقطاع بالحِدَّة. يؤيد ذلك ما روى الطحاوي عن أبي رجاء العطاردي قال: خرجنا حاجا فصاد رجل أرنبا فذبحها بظفره فأكلوها ولم أكل معهم، فلما قدمنا البلد سألنا ابن عباس عنها فقال: لَعَلّك أكلت معهم؟، قلت: لا، قال: أطيبت (٤)، إنما قتلها خنقا، فعلى هذه النكتة ينبغي أن لا يحل بالقرن الغير المنزوع. قوله: (وإنما يكره) أي: الذبح (لأن فيه) أي: في الذبح بالمنزوع (استعمال جزء الآدمي) وآلة الذبح غير الذابح، والآدمي مكرم مع أجزائه، فلا ينبغي شيء أن يكون من أجزائه مهانًا وقد أمرنا فيه أي: في الذبح (بالإحسان)

стр. 6550

قَالَ: (وَيَجُوزُ الذَّبْحُ بِاللّيطَةِ وَالمَرْوَةِ، وَكُلِّ شَيْءٍ أَنْهَرَ الدَّمَ، إِلَّا السِّنَّ القَائِمَ وَالظُّفْرَ القَائِمَ) فَإِنَّ المَذْبُوحَ بِهِمَا مَيْتَةٌ لِمَا بَيَّنَّا، وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي «الجَامِعِ الصَّغِيرِ» عَلَى أَنَّهَا مَيْتَةٌ، لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ نَصَّا. وَمَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا يَحْتَاطُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ فِي الحِلِّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي الحُرْمَةِ يَقُولُ: يُكْرَهُ أَوْ لَمْ يُؤْكَلُ. قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِدَّ الذَّابِحُ شَفْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ ﵊: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» وَيُكْرَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا، ثُمَّ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ فَقَالَ: لَقَدْ أَرَدْت أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ، هَلَّا حَدَدْتهَا قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا قَالَ: (وَمَنْ بَلَغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ، أَوْ قال ﵇: «إذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وفي رواية فأحْسِنوا الذَّبْحَ» (١). (الليطة) قشر القصب (والمروة) حجر أبيض رقيق يذبح بها. وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله (لأنه يقتل بالثقل) (٢). قوله: (وَلْيُرِحْ ذبيحتَهُ) أي: ليعطه الراحة بالإسراع، رواه أبو داود وعنه ﷺ «ارْحَمُوا الشَّاة يرحَمُكُمُ اللَّهُ». قوله: (أن يميتها موتات)، وقيل: كيف يكون ذلك ولا يعلم الحيوان ذبحها؛ لأنه لا عقل لها؟ قيل في جوابه: إنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر «أُبِهمَتْ البهائم إلا على أربعةٍ: خَالِقِها، ورَازِقِها، وحَتْفِها، وسِفادِها» فإذا كانت تعرف ذلك، وهو يحد الشفرة كان فيه زيادة إيلام غير محتاج إليه، كذا في المبسوط (٣). وعن عمر ﵁ أنه رأى رجلًا وضع رجله على [شاة] (٤) ويحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة، ولهذا قيل: يكره أن يذبح شاة والأخرى تنظر إليه.

стр. 6551

قَطَعَ الرَّأْسَ، كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ) وَفِي بَعْضِ النَّسَخِ: قَطَعَ، مَكَانَ بَلَغَ وَالنُّخَاعُ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي عَظْمِ الرَّقَبَةِ، أَمَّا الكَرَاهَةُ، فَلِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵊: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ إِذَا ذُبِحَتْ» وَتَفْسِيرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْ يَمُدَّ رَأْسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَذْبَحُهُ، وَقِيلَ: أَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ مِنْ الاضْطِرَابِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهُ، وَهَذَا لِأَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَفِي قَطْعِ الرَّأْسِ زِيَادَةَ تَعْذِيبِ الحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَالحَاصِلُ: أَنَّ مَا فِيهِ زِيَادَةَ إِيلَامٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ مَكْرُوهُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَجُرَّ مَا يُرِيدُ ذَبْحَهُ بِرِجْلِهِ إِلَى المَذْبَحِ، وَأَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ: يَعْنِي تَسْكُنَ مِنْ الاضْطِرَابِ، وَبَعْدَهُ لَا أَلَمَ فَلَا يُكْرَهُ النَّخْعُ وَالسَّلْخُ، إِلَّا أَنَّ الكَرَاهَةَ لِمَعْنَى زَائِدٍ وَهُوَ زِيَادَةُ الأَلَمِ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، فَلِهَذَا قَالَ: تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ. قَالَ: (فَإِنْ ذَبَحَ الشَّاةَ مِنْ قَفَاهَا فَبَقِيَتْ حَيَّةٌ حَتَّى قَطَعَ العُرُوقَ حَلَّ) لِتَحَقُّقِ المَوْتِ بِمَا هُوَ ذَكَاةٌ، قوله: (وفي بعض النسخ) أي: نسخ المختصر (قطع مكان بلغ). وفي المغرب: النخاع: خيط أبيض في عظم الرقبة إلى الصلب، والفتح والضم لغة، ومن قال: هو عِرْقٌ فقد سها، وإنما ذلك البخاع بالباء يكون في القفا، ومنه بخع الشاة إذا بلغ بالذبح ذلك الموضع، فالبخع أبلغ من النخع بالنون (١). قوله: (أن تنخع الشاة) والنخع: قطع النخاع. قوله: (يعني تسكن من الاضطراب) وفسره حتى لا يتوهم برودة اللحم، فإنها لا تبرد بعد السلخ أيضًا، وكذا لو ضربها بسيف فبان رأسها، أو ذبحها لغير القبلة حلت ويكره، ولا خلاف للفقهاء في هذه المسائل. وكَرِهَ ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة، وعند غيرهم لا يكره أكله، وفعله مكروه. قوله: (هو ذكاة) وهو قطع العروق، وبقولنا قال الشافعي، والقاضي الحنبلي، وقال أحمد: ومالك لا تؤكل.

стр. 6552

وَيُكْرَهُ، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الأَلَمِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَصَارَ كَمَا إِذَا جَرَحَهَا ثُمَّ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ (وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ قَطْعِ العُرُوقِ لَمْ تُؤْكَلْ) لِوُجُودِ المَوْتِ بِمَا لَيْسَ بِذَكَاةٍ فِيهَا. قَالَ: (وَمَا اسْتَأْنَسَ مِنْ الصَّيْدِ فَذَكَاتُهُ الذَّبْحُ، وَمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ فَذَكَاتُهُ العَقْرُ وَالجَرْحُ) لِأَنَّ ذَكَاةَ الِاضْطِرَارِ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ ذَكَاةِ الْاخْتِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ، قال إبراهيم النخعي: تسمى هذه الذبيحة القنينة. وحكي عن علي، وابن المسيب: أنها لا تؤكل. ولنا: عموم الأحاديث وتحقق الذكاة، وهو قطع العروق في الحي. قوله: (على ما مر) أي: في أول الذبائح، وهو قوله: (والثاني كالبدل من الأول إلى آخره). وقوله: (لما بينا) (١) إشارة إلى قوله: (لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز)، وبقولنا قال الشافعي، وأحمد، والثوري. وقال مالك، والليث، وربيعة: لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين ما توحش وتَرَدَّى؛ لأن ذلك نادر، ولأن الحيوان الإنسي إذا توحش لم يثبت له حكم الوحشي، بدليل أنه لا يجب الجزاء على المُحرِم بقتله، ولا يصير الحمار الأهلي مباحًا إذا توحش. وسئل ابن المسيب عن ناضح وقع في بئر أينحر مؤخره وكان رأسه أسفل؟ قال: لا إلا في نحر إبراهيم ﵇. ولنا ما روى رافع بن خديج كنا مع النبي ﷺ فندَّ بعير، فرماه رجل بسهم وسمى فقتله، فقال ﵊: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غَلَبَكُم مِنها فاصْنَعوا بِهِ هَكَذا» (٢) وفي رواية «فما نَدَّ عَلَيْكُم فَاصْنَعُوا بِهِ هكذا» (٣) متفق عليه. ومعنى قوله ﵊: «أوابد» أي: توحشا كتوحش الوحش، فقد اعتبر التوحش أصلا في هذه الحيوانات.

стр. 6553

وَالعَجْزُ مُتَحَقِّقٌ فِي الوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الأَوَّلِ (وَكَذَا مَا تَرَدَّى مِنَ النَّعَمِ فِي بِثْرٍ وَوَقَعَ العَجْزُ عَنْ ذَكَاةِ الاِخْتِيَارِ) لِمَا بَيَّنَّا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ بِذَكَاةِ الاضْطِرَارِ فِي الوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ. وَنَحْنُ نَقُولُ: المُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ العَجْزِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ فَيُصَارُ إِلَى البَدَلِ، كَيْفَ وَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ النُّدْرَةَ بَلْ هُوَ غَالِبٌ. وَفِي الكِتَابِ أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الشَّاةَ إِذَا نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَكَاتُهَا العَقْرُ، وَإِنْ نَدَّتْ فِي المِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالعَقْرِ، لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا، فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا فِي المِصْرُ فَلَا عَجْزَ، وَالمِصْرُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي البَقَرِ وَالبَعِيرِ، لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمَا، وَإِنْ نَدًا فِي المِصْرِ فَيَتَحَقَّقُ العَجْزُ، وَالصِّيَالُ كَالنَّدٌ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ، حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ قال أحمد: لعل مالكا لم يسمع حديث رافع، وروي أن عائشة في بعير وقع في بئر وطعن في خاصرته أَكَلَتْ، وكذا روي عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس. فالأخذ بقولهم أولى من الأخذ بقول ابن المسيب كيف وقد وافق حديث رافع. قوله: (وفي الكتاب) أي: القدوري (أطلق)، وفي النهاية: وهذا الذي ذكرنا هذا إذا علم أن المتردي مات من عقره وجرحه. وفي الذخيرة: بعير تردَّى في بئر فوجَأَهُ وَجْأَةً يعلم أنه لا يموت منها فمات لا يؤكل، وإن كان مشكلا أكل. وفي النوادر: دجاجة تعلقت بشجرة لا يصل إليها صاحبها فرماها، فقال: إن كان يخاف فوتها تؤكل وإلا لا. وفي النوازل: بقرة تعسرت عليها الولادة، فأدخل صاحبها يده وذبح الولد حل أكله، وإن جرحه في غير موضع الذبح إن كان لا يقدر على مذبحه حل أيضًا، وإن كان يقدر لا يَحِلُّ. قوله: (والصيال كالند) وفي بعض النسخ: (كالندوة الند) والندود والنداد واحد. وفي فتاوى الكبرى: بعير أو بقرٌ نَدَّ في المصر بحيث لا يقدر على أخذه إلا

стр. 6554

المَصُولُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ الزَّكَاةَ حَلَّ أَكْلُهُ. قَالَ: (وَالمُسْتَحَبُّ فِي الإِبِلِ النَّحْرُ، فَإِنْ ذَبَحَهَا جَازَ وَيُكْرَهُ. وَالمُسْتَحَبُّ فِي البَقَرِ وَالغَنَمِ الذَّبْحُ فَإِنْ نَحَرَهُمَا جَازَ وَيُكْرَهُ) أَمَّا الاسْتِحْبَابُ فَلِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ المُتَوَارَثَةِ، وَلِاجْتِمَاعِ العُرُوقِ فِيهَا فِي المَنْحَرِ وَفِيهِمَا فِي المَذْبَحِ، وَالكَرَاهَةُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَهِيَ لِمَعْنَى فِي غَيْرِهِ فَلَا تَمْنَعُ الجَوَازَ وَالحِلَّ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ مَالِكَ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ. قالَ: (وَمَنْ نَحَرَ نَاقَةٌ أَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا مَيْتًا: لَمْ يُؤْكَلْ أَشْعَرَ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (*). وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ أُكِلَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ ﵊: «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الأُمِّ حَقِيقَةٌ، جماعة كثيرة جاز رميه؛ لأنه لا يقدر على ذلك بنفسه. قوله: (والمستحب النحر في الإبل إلى قوله: خلافا لمالك)، لا خلاف بين أهل العلم أن النحر في الإبل مستحب، والذبح فيما سواها قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أي: الجزور، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة﴾ [البقرة: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وهو الكبش. ولأنه ﷺ ضحى بكبشين فذبحهما بيده ونحر بدنة أي: جزورًا متفق عليه. وحكي عن مالك وداود: لا يحِلُّ بالنحر البقرة والشاة، ولا تحل الإبل بالذبح؛ لمخالفة المشروع، فكان كالجرح في غير محل الذبح. النَّحْرُ: قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر، والذبح: قطعها في أعلى العنق تحت اللحيين. قوله: (أشعر أو لم يشعر)، يقال: أشعر الجنين، إذا نبت شعره، مثل: أعشب المكان، إذا نبت عشبه. قوله: (وهو قول الشافعي)، وبه قال أحمد أيضًا. وفي المبسوط: إلا أنه روي عن محمد: إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت

стр. 6555

لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا حَتَّى يُفْصَلَ بِالمِقْرَاضِ وَيَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا وَيَتَنَفَّسُ بِتَنَفْسِهَا، وَكَذَا حُكْمًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي البَيْعِ الوَارِدِ عَلَى الأُمِّ وَيُعْتَقَ بِإِعْتَاقِهَا. وَإِذَا كَانَ جُزْءًا مِنْهَا فَالجَرْحُ فِي الأُمِّ ذَكَاةٌ لَهُ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ ذَكَاتِهِ كَمَا فِي الصَّيْدِ. وَلَهُ: أَنَّهُ أَصْلٌ فِي الحَيَاةِ حَتَّى تُتَصَوَّرَ حَيَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَعِنْدَ ذَلِكَ يُفْرَدُ بِالزَّكَاةِ، خلقته، فأما قبل ذلك فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل (١). وبه قال مالك، والليث، وأبو ثور؛ لما روى عبد الله بن كعب بن مالك أن أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه. وهذا إشارة إلى جميعهم، فكان إجماعا؛ لقوله ﷺ «ذَكَاةُ الجَنين ذكاة أُمِّهِ»، رواه أبو داود (٢). وقال أبو سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله، إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشّاةَ، فيجد في بطنها الجنين، أنأكله أم نلقيه؟ قال ﵊: «كلوهُ إِنْ شِئْتُم فإنّ ذكاتَهُ ذكاةُ أُمِّهِ» (٣) وهذا نص في الباب، رواه أبو داود والنسائي. قوله: (ويعتق بإعتاقها)، وفي الأسرار: لو قال: أعتقت الأمة إلا ما في البطن عتق ما في البطن، كما لو قال: أُعتقها إلا يدها. قوله: (وله) أي: لأبي حنيفة (أنه) أي: الجنين (أصل في الحياة حتى ينفصل حيًّا) ولا يتوهم بقاء الجزء حيا بعد الانفصال، وكذا بعد موت الأم ينفصل حيًّا، ولا يتوهم بقاء الجزء حيا بعد موت الأصل، وإذا كان أصلا في الحياة يشترط فيه ذكاة على حدة؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وفيه دم مسفوح. وقوله ﷺ «أَلَا إِنَّ الزَّكَاةَ في الحَلْقِ واللَّبَةِ» (٤) بين أن جنس الذكاة في

стр. 6556

وَلِهَذَا يُفْرَدُ بِإِيجَابِ الغُرَّةِ، وَيُعْتَقُ بِإِعْتَاقٍ مُضَافٍ إِلَيْهِ، وَتَصِحُ الوَصِيَّةُ لَهُ وَبِهِ، وَهُوَ حَيَوَانُ دَمَوِيٌّ، وَمَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ المَيْزُ بَيْنَ الدَّمِ وَاللَّحْمِ لَا يَتَحَصَّلُ بِجُرْحِ الأُمِّ، إِذْ هُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِخُرُوجِ الدَّمِ عَنْهُ فَلَا يُجْعَلُ تَبَعًا فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ الجُرْحِ فِي الصَّيْدِ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِهِ نَاقِصًا فَيُقَامُ مَقَامَ الكَامِلِ فِيهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ. وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي البَيْعِ تَحَرِّيًا لِجَوَازِهِ كَيْ لَا يَفْسُدَ بِاسْتِثْنَائِهِ، الحلق واللبة؛ لأنه ذكرها هنا بلام التعريف ولا معهود، فكان لتعريف الجنس، فلو حل الجنين بدون ذكاة في اللبة والحلق لا يكون الجنس منحصرا فيه. قوله: (ولهذا يفرد بإيجاب الغُرَّة) يعني إذا أتلفت الأم ومات الجنين من ذلك يضمن التالف دية الأم وغُرَّةَ الجنين، ولو كان جزءا للأم لكان بمنزلة اليد والرجل، ولا يجب في هذه الأعضاء شيء بعد إيجاب الدية، (ويعتق الجنين بإعتاق مضاف إليه) أي: إلى الجنين دون الأم، وتصح الوصية له وبه، وهذه أحكام النفوس لا الأجزاء. قوله: (وهو الميز) أي: المقصود من الذكاة إنهار الدم، والفصل بين الرطوبات السائلة النجسة واللحم الطاهر، وبذبح الأم لا يحصل هذا المقصود. (لأنه ليس بسبب لخروج الدم عنه) أي: عن الجنين (فلا يجعل تبعًا في حقه) بخلاف الجرح يعني إذا رمى إلى الصيد فأدماه حيث يحل تناوله، ولم يحصل الفصل بين الطاهر والنجس على التمام. (لأنه) أي: الجرح في الصيد (سبب لخروجه) [أي] (١) لخروج الدم، وقد وجد [في] (٢) الجرح في الجملة سبب لانفصال كل الرطوبات النجسة، للعذر وجب اعتباره أصلا، فهو باطل؛ لأن أصل الجرح لا يسقط بالعذر، كما لو قتل الكلب الصيد غما حيث لا يحل. قوله: (كيلا يفسد) البيع (باستثنائه) يعني لو لم يدخل في البيع يكون في معنى المستثنى، واستثناء الجنين يفسد بيع الأم. والمراد من الحديث التشبيه لا (٣) النيابة أي: ذكاة الجنين كذكاة أمه، كقول

стр. 6557

وَيُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهَا كَيْ لَا يَنْفَصِلَ مِنْ الحُرَّةِ وَلَدَ رَقِيقِ. الشاعر (١): فَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وجِيدُكِ جِيدُهَا سِوَى أَنَّ … عَظْمَ السَّاقِ مِنْكِ دَقِيقُ أي: عيناك شبيهة بعيني الحبيبة، ولو كان المراد به ما قالوا: ذكاة الأم ذكاة الجنين، كما يقال: لسان الوزير لسان الأمير، وإن كان يحتمل ما قالوا ويحتمل ما قلنا أيضًا، فكان مشترك الدلالة، فلا يبقى حجة، فبقي ما روينا سالما فيعمل به. وأما معنى قوله ﷺ : «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ» (٢) أي: اذبحوه وكلوه، وفي رواية «نجد جنينًا ميتًا»، وهذا نص في الباب، قال في الأسرار: لعل هذا الحديث لم يبلغ أبا حنيفة، فإنه لا تأويل له. وفي المبسوط: لا يكاد يصح هذا، ولو ثبت فتأويله جنين ميت أي: مشرف على الموت، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، ولأنه لا يدرى أنه مات بذكاة أمه أو باحتباس نَفَسِهِ، ولو مات باحتباس نفسه يكون منخنقة وهي حرام بالنص، وقد وقع الشك في زهوق روحه، فلا يحل لقوله ﷺ «إذا وقعَتْ رَميتُكَ في الماء فلا تأكُل، فإنك لا تدري أن الماء قتلَهُ أمْ سَهْمُكَ»، قاله لعدي بن حاتم (٣)، وقد حرم الأكل عند وقوع الشك. قال ابن حزم: خبر أبي (٤) سعيد ضعيف، وكذا خبر جابر: «[ذكاة] (٥) الجنين ذكاة أمه» ضعيف، ورواته (٦) مجهول فلا يترك نص القرآن - وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]- بهما، واختار قول أبي حنيفة ﵀ (٧).

стр. 6558

فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لا يَحِلُّ قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطُّيُورِ) لِأَنَّ فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَفِيمَا لَا يَحِلُّ لما ذكر أحكام الذبائح شرع في تفصيل المأكول منها وغير المأكول، إذ المقصود الأصلي من شرعية الذبح التوسل إلى الأكل، وقدم الذبح لأنه شرط المأكول، والشرط مقدم. قوله: (ولا يجوز أكل ذي ناب) أي: الذي تضرب بأنيابها الشيء وتفرس، ويتقوى بها كالأسد والنمر والفهد، والذئب، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأكثر أهل العلم. وعن بعض أصحاب مالك: هو مباح، وبه قال الشعبي، وسعيد بن جبير؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [النحل: ١١٥]، ولكن يكره أكله، وكذا قال في الكلب. ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني: أنه ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، الحديث، متفق عليه (١). وروى أبو هريرة أنه ﷺ قال: «أَكلُ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ الرِّبَاعِ حَرامٌ» (٢). قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح، مجمع عى صحته، ونص صريح يخص عموم الآيات به. وفي تاج الأسامي: الناب (جهار دندان نبش) الألف منقلبة عن الياء، بدليل أن جمعه أنياب، وهي من الأسنان ما تلي الرباعيات. قوله: (ولا ذي مخلب من الطير) وهي التي تعلق بمخاليبها الشيءء وتصيد بها، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور، وأكثر أهل العلم. وقال مالك، والليث والأوزاعي، ويحيى بن سعيد: لا يحرم من الطير شيءء وهو قول أبي الدرداء، وابن عباس؛ لعموم الآيات المبيحة.

стр. 6559

النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطُّيُورِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ «مِنْ السِّبَاعِ». وَقَوْلُهُ: «مِنْ السِّبَاعِ» ذُكِرَ عَقِيبَ النَّوْعَيْنِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِمَا فَيَتَنَاوَلُ سِبَاعَ الطُّيُورِ وَالبَهَائِمِ لِأَكْلِ مَا لَهُ مِخْلَبٌ أَوْ نَابٌ. وَالسَّبُعُ كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ. قال ابن عباس: ما سكت الله عنه فهو مما [عفا] (١) عنه (٢). ولنا حديث ثعلبة، وعن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله ﷺ : «حرام عليكم الحمر الأهلية، وكلُّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكُلُّ ذِي مِخلَبٍ مِنَ الطَّيرِ» (٣) وروى ابن عباس أنه ﷺ «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» (٤)، رواه أبو داود ويخص به عموم الأحاديث كما ذكرنا. قوله: (ينصرف إليهما) أي: إلى النوعين؛ لأنه خبر واحد وهو النهي، فيصير بمنزلة جملتين متعقبتين بالشرط، فينصرف الشرط إليهما، فكذا ينصرف المغير إليهما. وقوله: (من السباع) مغير فينصرف إليهما كالشرط، لا إلى الجملة الآخرة: (لا كل ذي مِخْلَب أو ناب)، فالحمامة لها مخلب والبقر والبعير لهما ناب. (والسبع: كلُّ مُختطِفٍ مُنتَهِبٍ)، الاختطاف فعل الطير، يختطف بمخلبه كالصقر، والانتهاب فعل السبع، ينتهب بأنيابه من الأرض كالأسد، والمخلب للطائر كالظفر للإنسان، والمراد به مخلب هو سلاح، وهو مفعول من الخَلْبِ، وهو مزق الجلد وانتزاعه. قيل هذا التركيب يدل على الإمالة؛ لأن الطائر يخلب الشيء إلى نفسه، ومنه الخلابة وهي الخداع، وسباع الطير كالبازي، والصقر، والنسر، والعقاب، والشاهين بلا خلاف وسباع البهائم كالأسد والنمر، والذئب، والفهد، وإنما عد هذه الأوصاف ليبني عليها.

стр. 6560

عَادٍ عَادَةً. وَمَعْنَى التَّحْرِيمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَرَامَةُ بَنِي آدَمَ كَيْ لَا يَعْدُوَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ إِلَيْهِمْ بِالأَكْلِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ، فَيَكُونُ الحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي إِبَاحَتِهِمَا، وَالفِيلُ ذُو نَابٍ فَيُكْرَهُ، وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عِرْسِ مِنْ قوله: (كيلا يعدو شيء من هذه الأوصاف الذميمة إليهم)؛ لأن للغذاء أثرًا في ذلك، كما في قوله ﷺ : «لا تُرْضِعُ لَكُمُ الحمقاء فإنَّ اللَّبنَ يُعدِي» (١) أو كان معنى التحريم الإيذاء والخبث. والإيذاء تارة يكون بالناب، وتارة بالمخلب، والخبث يكون خلقة كما في الهوام والحشرات، أو بعارض كما في الجلالة، ويدخل فيه الضبع والثعلب. وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: الضب حلال، والثعلب حلال عند الشافعي، وأحمد في رواية؟ وقال أحمد في أكثر الروايات عنه: إنه حرام، وهو قولنا، ومالك. للشافعي: الثعلب يُفدَى في الإحرام، والحَرَمِ، وكل ما يُفْدَى في الإحرام فهو حلال، كذا قال عطاء. وقلنا: إنه ذو ناب فيدخل في عموم الحديث، ويدخل فيه السنور البري والأهلي، وفي السنور البري: عن الشافعي في وجه مباح، وبه قال أحمد في رواية، وعندنا ومالك، والشافعي في قول، وأحمد في رواية: حرام، والدليل من الجانبين كما في الثعلب. أما السِّنَّوْرُ الأهلي حرام بلا خلاف لأهل العلم؛ لما روي أنه ﷺ «نَهَى عن أكل الهر» (٢). قوله: (والفيل ذو ناب) فأكله حرام، وبه قال أكثر أهل العلم إلا الشعبي، فإنه رخص (٣) في أكله؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾

стр. 6561

السِّبَاعِ الهَوَامُّ، وَكَرِهُوا أَكْلَ الرَّخَمِ وَالْبُغَاثِ، لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الجِيَفَ. [الأنعام: ١٤٥] الآية، وبه قال أصحاب الظاهر. وللعامة: أنه ذو ناب؛ فيدخل في عموم الحديث، ولأنه مستخبث [فيدخل في الخبائث] (١)، واليربوع من الهوام عندنا، وبه قال أحمد في رواية، وقال الشافعي، وأحمد في ظاهر روايته، وأبو ثور: مباح؛ لأن عمر حكم فيه [بجفرة] (٢)، ولأن الأصل فيه الإباحة ولم يرد فيه تحريم. وأما السنجاب فحرام بلا خلاف؛ لأنه ينهش بنابه؛ وابن عرس حرام عندنا، وكذا ابن آوى، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: ابن عرس مباح؛ لأنه لا ناب له كالضب، وفي ابن آوى له وجهان. وقلنا: إنهما من سباع الهوام؛ فيدخل في عموم النهي، ولأنها مستخبثة، فإن ابن آوى أشبه الكلب، ورائحته كريهة، فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِيثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. والكلب حرام عند أكثر أهل العلم، وعن مالك أنه يكره ولا يحرم، كما قال في السباع. أما القرد فحرام بلا خلاف، قال ابن عبد البر: لا أعلم من علماء المسلمين خلافًا أن القرد لا يؤكل، ولا يجوز بيعه، وروى الشعبي أنه ﷺ «نهى عن لحم القرد»، ولأنه سبع وهو مسيخ أيضًا؛ فيكون من الخبائث المحرمة. وأما الدُّبُّ من السباع المحرم، وعن أحمد: إن كان ذا ناب يَفْرِسُ به فهو مُحرَّم، وإن لم يكن له ناب فلا بأس به، وابن عرس: دويبة تسمى بالفارسية (راسو)، والوَبْرُ: دويبة أنبل من ابن عرس، كحلاء العين، وهو حرام عندنا. وعند الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف في رواية: مباح؛ لأنه مثل الأرنب يعتلف النبات والبقول وكان مباحًا. وقلنا: له ناب يفترس؛ فيدخل في عموم الحديث. في الصحاح: الرخم: جمع رخمة، وهي طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، يقال له: الأنوق، قيل: هي تأكل عظام الميتات.

стр. 6562

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ) لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الجِيَفَ وَلَيْسَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ. قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ الأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الجِيَفَ، وَكَذَا الغُدَافُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ العَقْعَقِ) لِأَنَّهُ يُخَلَّطُ فَأَشْبَهَ الدَّجَاجَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ غَالِبَ أَكْلِهِ الجِيَفُ والبغاث: طائر أبغث اللون إلى الغبرة دون الرخمة، لا يصيد شيئًا ولا يعلم في كراهتهما خلاف. قوله: (ولا بأس بغراب الزرع) ولا خلاف فيه، ولا يؤكل الأبقع والغُداقُ بلا خلاف. وفي الذخيرة: الأبقع والأسود ثلاثة أنواع: نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف، وهو غير مكروه. ونوع لا يأكل إلا الجيف، فهو مكروه، ونوع يخلط الحب بالجيف، فهو غير مكروه عند أبي حنيفة، كالعقعق فإنه يخلط. وقال أبو يوسف: يكره كالعقعق؛ لأنه اجتمع فيه المحرم والمبيح، فالمحرم أولى، وقول أبي حنيفة ﵀ أصح على قياس الدجاجة، وهذا لأن كل ما يأكل الجيف فلحمه ينبت من الحرام؛ فيكون خبيثا عادة، والفاختة تؤكل، وكذلك الدُّبْسِيُّ بضم الدال يعني (مويسيجة)، وكذلك الخطاف، ولا خلاف فيه لأكثر العلماء، وأما الخفاش فقد ذكر في موضع أنه يؤكل، وفي موضع أنه لا يؤكل، وبه قال أحمد، وعن أحمد: الخطاف محرم. وفي المغرب في البغاث ثلاث لغات: كسر الباء، وضمها، وفتحها (١)، وبالفارسية (وادكيره)، والغداف غراب القبط، ويكون ضخما وافي الجناحين. قوله: (لأن غالب أكله) أي: أكل العقعق (الجِيف)، وبه قال أحمد إن أكل الجيف. قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الحلة، قال: لا بأس به، قلت: إنه يأكل الجيف، قال: يخلط بشيء آخر كالدجاج، وهو الأصح؛ لأنه ﷺ أكلها، كذا في المبسوط، فكل ما له مخلب يعدو به أو يأكل الجيف حرام كالشاهين، والباشق، والصقر، والعقاب والحدأة، والبومة بلا خلاف، وعن أبي يوسف

стр. 6563

قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَكْلُ الضَّبُعِ وَالضَّبِّ يؤكل البوم؛ لأنه يعتلف البقول. قوله: (ويكره أكل الضبع والضب)، وإنما ذكر محمد ﵀ لفظ الكراهة مع أنه وجد فيه نصا وهو دابة لمكان الاختلاف فيه، فإن عند الشافعي، وأحمد، ومالك: الضب والضبع حلال. ومالك في الضبع معنا، وفي الضب معهما؛ لما روي عن جابر أنه ﷺ سئل عن الضبع أهو صيد؟ قال: «نعم»، قلنا: أيؤكل؟ قال: «نعم»، فقيل أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (١). وعن نافع: أُخْبِرَ ابنُ عمر بأن سعد بن أبي وقاص يأكل الضباع فلم ينكر. وقال مجاهد: كان علي لا يرى بأكل الضباع بأسا. وعن عكرمة قال: رأيت الضبع على مائدة ابن عباس. وعن عبد الله بن زيد سألت أبا هريرة عن الضبع فقال: نعجة من الغنم. وعن عطاء قال: ضبع أحب إلي من كبش. ولنا الحديث المذكور في الكتاب وهو متفق عليه. قال ابن عبد البر: حديث جابر لا يعارضه؛ لأنه أقوى منه. قال ابن قدامة: هذا تخصيص لا معارضة. قلنا: لا يجوز تخصيص مثل هذا العام؛ لأنه مذكور بلفظ كل، كذا قيل وأنه سبع وله ناب. وعن خزيمة بن جزء قال: قلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع؟ قال لي: «ومن يأكل الضبع؟» (٢). وعن عبد الله بن زيد سألت ابن المسيب عن الضبع فكرهه، فقلت له: إن قومك يأكلونه، قال: إن قومي لا يعلمون.

стр. 6564

وَالسُّلَحْفَاةِ وَالزُّنْبُورِ وَالحَشَرَاتِ كُلِّهَا) وأما حديث جابر في سنده إسماعيل بن مسلم، وعبد الكريم بن أمية، وقد تكلم فيهما بعض أهل العلم. وفي المبسوط، والأسرار: أما حديث جابر فضعيف، وإن صح فتأويله أنه كان في الابتداء ثم انتسخ بنزول قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِيثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ويعلم من هذا جواب آثار الصحابة. للشافعي [في] (١) الضب أنه أُكِلَ على مائدة رسول الله ﷺ ، فلم ينه (٢). وذكر في الأحاديث الصحاح أنه ليس بحرام، وأُكِلَ على مائدة رسول الله ﷺ (٣). ولنا ما روى محمد بن الحسن عن الأسود عن عائشة ﵂: أنه ﷺ أهدي له ضب (٤) فلم يأكله، فسألته عن أكله فنهاني، فجاء سائل على الباب فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال رسول الله ﷺ : «تُعطِيهِ مَا لَا تَأْكُلِينَ» (٥). قال محمد: فيه دليل على أن يتصدق المرء من أحب ما يكون له، وعن عبد الرحمن بن شبل: أنه ﵊ نهى عن أكل الضب (٦).

стр. 6565

أَمَّا الضَّبُعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الضَّبُّ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَائِشَةَ ﵂ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ أَكْلِهِ. وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِي فِي إِبَاحَتِهِ، وَالزُّنْبُورُ مِنْ المُؤْذِيَاتِ. وَالسُّلَحْفَاةُ مِنْ خَبَائِثِ الحَشَرَاتِ، ولا يقال: إنما كره رسول الله ﷺ تصدقها؛ لأنها عَافَتْهُ لا لأنه حرام، والتصدق بما يعافه المرء مكروه؛ لأنا نقول ذلك إذا كان الإنسان قادرًا على غيره، أما إذا لم يكن عنده سواه، أو نفر منه طبعه دون طبع غيره فلا يكره. والحال أن عند عائشة لم يكن غيره فعلم أنه ﵊ إنما كرهه؛ لكونه حرامًا لا لكونه رديئًا يعافه، ألا ترى أنه ﷺ [نهاها] (١) عن التصدق، ولو لم يكن نهيه للحرمة لأمرها بالتصدق، كما أمر في شاة الأنصار، والحديث الذي يدل على إباحته محمول على أنه كان قبل ثبوت الحرمة [فإن] (٢) الأصل أنه متى تعارض الدليلان أحدهما محرم والآخر مبيح يغلب المحرم، كذا في المبسوط، وشرح الأقطع. وقوله: (فلما ذكرنا) إشارة إلى قوله: (إنه ذو ناب)، يدخل فيه الضبع، يعني أنه ذو ناب. قوله: (والسلحفاة من خبائث الحشرات)، أجمع [أهل] (٣) العلم أن المستخبثات حرام بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وما استطابه العرب حلال لقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾، وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص، والذين تعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأن الكتاب نزل [عليهم] (٤) وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادي؛ لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون، وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفونه أهل الحجاز رُدَّ إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز. فإن لم يشبه شيئًا فهو مباح؛ لدخوله تحت قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾

стр. 6566

وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى المُحْرِمِ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الحَشَرَاتُ كُلُّهَا اسْتِدْلَالًا محرمًا ﴿الأنعام: ١٤٥﴾، [ولقوله] (١) ﷺ : «مَا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ فَهُوَ مَا عَفَا عَنْهُ» (٢). فإذا ثبت هذا فمن المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان، وبنات وَرْدَان، والفأرة، والأوزاغ والجراذين، والعقارب والحيات، والسلحفاة، وهو قول الشافعي وأحمد. وقال داود السلحفاة حلال. وفي الحلية والخنافس والعناكب، والعظاء، واللحكاء من الخبائث. واللحكاء: دويبة كالسمك تسكن الرمل صقيلة الجلد، يَعْرُضُ مقدمها ويَرِقُ مؤخرها، إذا أحست بإنسان غاصت في الرمل. وكذا الخنفساء، وسام أبرص وحمار قبان، والزنابير، والذباب، وما أشبه ذلك. وما كان في بلاد العجم ولم يكن له شبه فيما يحل ولا فيما يحرم فيه وجهان. وقال مالك، وابن أبي ليلى، والأوزاعي في ذلك كله بالإباحة إلا الأوزاغ. وقال مالك: الحية مباح إذا ذكيت. واحتجوا بالعمومات المبيحة من قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ الآية، وقوله ﷺ : «ما سكت الله عنه فهو مما عفا». ولنا قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾، وقوله ﷺ : «خمس مِنَ الفَواسِقِ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: العقرب، والفأرة، والحدأة، والغُراب، والكلب العقور» (٣).

стр. 6567

بِالضَّبِّ لِأَنَّهُ مِنهَا. قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَالبِغَالِ) لِمَا رَوَى خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ﷺ «أَنَّ وفي حديث: الحية مكان الفأرة، ولأنها مستخبثة كالوزغ ولم تبق عمومات النصوص على عمومه بالإجماع. قوله: (لأنه منها) أي: لأن الضب من الحشرات، فإذا رتب الحكم على الجنس ينسحب على جميع أفراده، كما إذا قال طبيب لمريض: لا تأكل لحم البعير يتناول نهيه كل أفراده. قوله: (ولا يجوز أكل الحمر الأهلية)، قيد به لأن في الحمر الوحشية لا خلاف لأحد في إباحته. وفي الكافي وغيره من كتب أصحابنا: كان بشر المريسي ومالك يبيحانه، ولم أعثر على ذلك في كتبهم، وكتب أصحاب الشافعي، وأحمد. وقال في المغني لابن قدامة الحنبلي: قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه، وإنما حكي عن ابن عباس وعائشة إباحتها بظاهر قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ الآية. وقد روي عن غالب بن أبجر أنه قال: يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي [ما] (١) أطعم أهلي إلَّا حُمُرٌ سِمانٌ، وإنك حرَّمْتَ لحوم الحمر الأهلية، فقال ﵊: «أَطْعِمْ أهلَكَ مِنْ سَمينِ حُمُرِكَ» (٢)، وفي رواية «كُلْ مِنْ سَمينِ مَالِكَ» واعتبراه بالحمار الوحشي (٣). وعن مالك: أن حمار الوحش إن دُجِّنَ لم يؤكل ولا يصير كالأهلي. قال ابن حزم وهذا قول بلا برهان؛ لما أن الوحشي لا يصير أهليًا بالدجن، كما لا يصير الأهلي وحشيا بالتوحش.

стр. 6568

النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ»، وَعَنْ عَلِيٍّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَهْدَرَ المُتْعَةَ وَحَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ». قَالَ: (وَيُكْرَهُ لَحمُ الفَرَسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) ولنا ما روى جابر أنه ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم [الحمر] (١) الأهلية، وأذن في لحوم الخيل، متفق عل يه (٢). قال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح حسان. وحديث أبجر أنه ﵊ رخص (٣) لهم في مجاعتهم، مع أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يغلب المحرم، ولا يقال: حرَّمها لقلة الظهر يوم خيبر؛ لأنها نهبة لم [تخمس] (٤)؛ لأن ابن أبي أوفى لقي ابن جبير فذكر له، فقال: حرمها ألبتة (٥)، فتبين أنه ما حرمها لِقلَّةِ الظَّهْرِ. ولأنه ﷺ أمر بإكفاء القدور، وبعدما صار لحما ما بقي منفعة الظهر، فصار مأكولا، وفيه منفعة الغانمين كالطعام، فلا يأمر بالإكفاء ويحتمل معنى «أطعم أهلك من سمين حُمَيْرِكَ» أي: من ثمنها، وكذا قوله: «كل من سمين مالك» يحتمل ذلك، يقال: فلان يأكل عقاره والمراد هذا، قال الشاعر (٦): إِنَّ لَنَا حُمُرًا عِجَافًا … يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِكَافَا والمراد: ثمن الإكاف، والاستدلال بعموم الآية لا يصح؛ لأنه عام مخصوص بالإجماع، فيجوز تخصيصه بالحديث، والاعتبار بالوحشي ساقط؛ لأنه قياس في موضع النص.

стр. 6569

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ. قوله: (وهو قول مالك)، وبه قال الأوزاعي، وأبو عبيد، وبقولهما قال الشافعي وأحمد وأبو ثور، والليث، وابن المبارك، وابن سيرين، وابن الزبير، والحسن، وعطاء، والأسود بن يزيد، وسعيد بن جبير؛ لحديث جابر «أنه حرَّمَ الحمر الأهلية يوم خيبر وأذِنَ في الخيل»، حديث صحيح (١). ولأبي حنيفة ﵀ قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ [النحل: ٨] الآية، والآية سيقت لبيان المنة، وقد منَّ علينا بالركوب، ولم يبين الأكل، فكان الأولى بيان منفعة الأكل؛ لأنه أعظم وجوه المنافع؛ إذ فيه بقاء النفوس، ولا يليق بالحكيم العدول عن أعظم المنافع إلى الأدنى عند إظهار المنة، وهذا الاستدلال منقول عن ابن عباس. فإن قيل: إنما لم يذكر؛ لأنه يفهم الأعلى بذكر الأدنى بالطريق الأولى، كما في قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، يفهم حرمة الضرب والشتم بطريق الأولى دون العكس. قلنا: إنما يصح ذلك إذا كان البيان بطريق الكفاية، وما نحن بصدده من قبيل بيان النهاية، ألا ترى إلى قوله تعالى فيما سبق ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ [النحل: ٥]، وعطف عليه ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾، ولو كان المراد ما ذكرتم لاكتفى بقوله ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾ من غير ذكر شيء آخر من المنافع، فلما قال: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ علم أن حكم المعطوف عليه غير حكم المعطوف. فإن قيل: إنما يستقيم هذا أن لو كان المقصود من النص الامتنان بمطلق النعمة، أما لو كان المقصود الامتنان بالنعمة المخصوصة فلا يستقيم هذا ولئن سلمنا، لكن لا نسلم أن منفعة الأكل في الخيل فوق منفعة الركوب والزينة. أما قوله: منفعة الأكل يتعلق بها البقاء في الجملة، ولكن غيره يَسُدُّ مَسَدَّهُ فيها، وهو الغنم والبقر وغيرهما. أما منفعة الركوب والزينة في الخيل لا يسدُّ غيرَهُ مسَدَّهُ، فإن الركوب

стр. 6570

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ ﵏: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ (*) لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ والزينة في الخيل يحصل على الكمال حتى جعل له الشرع سهما من الغنيمة كالآدمي، فحينئذ ترك الامتنان في الخيل بالأكل لا يدل على حرمته، كترك الامتنان بنعمة الدر، والنسل، والبيع، وحمل الثقل. قلنا: وجه الامتنان لا يتعلق باختصاص هذه المنافع بهذه الأشياء، بل تتعلق برجوع هذه المنافع إلى العباد، ومنفعة الأكل بالإضافة إلى العباد فوق منفعة الركوب والزينة في النعمة، على أنا نقول: إن الركوب والزينة لا يختص بهذه الأشياء بل يوجد في غيرها وهو البقر، والفيل، والإبل، فلا يكون المقصود منها ذكر المنافع المختصة بها، ومنفعة الأكل في الخيل فوق الركوب؛ لتعلق البقاء به دون الركوب. وأما قوله: غيره سد مسده في تعلق البقاء. قلنا: لا يخرج كون منفعة الأكل فوق الركوب والزينة، وأما منفعة البيع والحمل فقد ذكرها دلالة لا صريحًا؛ لأنه متى بَيَّنَ كونه منتفعًا به في ذاته يثبت أنه مال متقوم ومحل للبيع. فإن قيل: الآية نزلت بمكة قبل الهجرة، [وبعد الهجرة] (١) أَكَلَ جماعة من الصحابة الحمار والفرس إلى يوم خيبر، فلو كانت الآية دالة على الحرمة لما جاز أكلهم، ولما صح سكوت رسول الله ﷺ عن البيان في مثل هذه الصورة. قلنا: إنما لم يبين ﵊ قبل فتح خيبر؛ لأنه يمكن أن لم يطلع على فعلهم، فلما اطَّلَعَ يوم خيبر بَيَّنَ، وإنما أكلوا لعدم وقوفهم على هذه الدلالة لغموضها. وفي الكافي: ولأن البغل ولد الرَّمكَةِ، ولو حلت الرمكة لحل ولدها كولد الشاة إن حبلت من الذئب.

стр. 6571

الخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] خَرَجَ مَخْرَجَ الامْتِنَانِ، وَالأَكْلُ مِنْ أَعْلَى مَنَافِعِهَا، وَالحَكِيمُ لَا يَتْرُكُ الامْتِنَانَ بِأَعْلَى النِّعَمِ وَيَمْتَنُّ بِأَدْنَاهَا، وَلِأَنَّهُ آلَةُ إِرْهَابِ العَدُوِّ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ احْتِرَامًا، لَهُ وَلِهَذَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهُم فِي الغَنِيمَةِ، وَلِأَنَّ فِي إِبَاحَتِهِ تَقْلِيلَ آلَةِ الجِهَادِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ مُعَارَضُ بِحَدِيثِ خَالِدٍ ﵁، قوله: (وحديث جابر معارض لحديث خالد)، روى الطحاوي عن خالد بن الوليد: أنه ﵊ «نهى عن لحوم الخيل» (١)، ذكره أولا، والترجيح للمحرم، ويحتمل أن حديث جابر كان في الابتداء ثم نسخ بحديث خالد، ويحتمل أن إذنه في حال المخمصة إذ هي أغلب أحوال الصحابة. وفي الصحيح أنهم ما دخلوا خيبر وهم جياع فلا يدل على الإطلاق. فإن قيل: لو كانت الإباحة للمخمصة ما اختصت بالخيل، أجيب بأنه يمكن لو كان في زمان الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير، وفي المغني لابن قدامة: وحديث جابر (٢) ليس إسناده بجيد؛ لأن فيه رجلين لا يعرفان (٣). قيل في جوابه: رواه العدول كالطحاوي وغيره، فلا يضر ذلك، مع أن المرسل حجة عندنا. قال ابن حزم في حديث خالد دليل الوضع؛ لأن فيه عن خالد قال: غزوت مع النبي ﷺ خيبر، وهذا باطل؛ لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف. أجيب: بل فيه خلاف، ولئن كان كذلك كان حديثه متأخرا عن حديث

стр. 6572

وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرِّمِ. ثُمَّ قِيلَ: الكَرَاهَةُ عِنْدَهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمِ جابر؛ فينسخ به؛ لأن في بعض الروايات روى خالد أنه ﵊ نهى عن لحوم الخيل بدون ذكر غزوت، ولا يشكل على أبي حنيفة بوله وسؤره، فإن حكم بولِهِ كبولِ ما يُؤكَلُ لحمُهُ، وسؤره طاهر؛ لأن في رواية الحسن عنه الكراهة في سؤره كما في لبنه. وعلى ظاهر الرواية جعله كالآدمي؛ لكونه مرهبا للعدو وآلة للغزو، والآدمي غير مأكول اللحم، وسؤره طاهر، فكذا سؤر الفرس. وأما قوله: إنما جعله كبول ما يؤكل لحمه [للبلوى، وله أثر] (١) في تخفيف النجاسة، كذا في المبسوط (٢). قوله: (ثم قيل: الكراهة عنده) أي: عند أبي حنيفة (كراهة تحريم) إلى آخره. وإنما اختلف المشايخ في معنى الكراهة؛ لاختلاف اللفظ المروي عنه؛ لأنه ذكر في المبسوط في كتاب الصيد: قال أبو حنيفة ﵀: رخص بعض العلماء في لحوم الخيل، فأما أنا فلا يعجبني أكله. وما قال في الجامع: يكره لحم الخيل عنده، يدل على أن كراهة التحريم؛ لأن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال أبو حنيفة: التحريم (٣). قال في التتمة: قال الإسبيجابي: الأصح أن الكراهة كراهة تنزيه، وقال غيره: الأصح أنه كراهة تحريم كما ذكر في الكتاب. وحكي عن عبد الرحيم الكرميني أنه قال: كنت مترددا في هذه فرأيت أبا حنيفة في المنام يقول لي: كراهة التحريم يا عبد الرحيم. وذكر فخر الإسلام، وأبو المعين في جامعيهما: الصحيح أنه كراهة تنزيه؛ لأن كراهته لمعنى الكرامة؛ لئلا يحصل تقليل آلة الجهاد بإباحته، ولهذا كان سؤره طاهرا في ظاهر الرواية.

стр. 6573

وَقِيلَ: كَرَاهَةُ تَنْزِيهِ. وَالأَوَّلُ أَصَحٌ. وَأَمَّا لَبَنُهُ فَقَدْ قِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الجِهَادِ. قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الأَرْنَبِ) لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﵊ أَكَلَ مِنهُ حِينَ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مَشْوِيًّا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ ﵃ بِالأَكْلِ مِنْهُ»، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السَّبَاعِ وَلَا مِنْ أَكَلَةِ الجِيَفِ فَأَشْبَهَ الظَّبْيَ. قَالَ: (وَإِذَا ذُبِحَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، طَهُرَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ، إِلَّا الآدَمِيَّ وَالخِنْزِيرَ) فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا، أَمَّا الْآدَمِيُّ فَلِحُرْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَالخِنْزِيرُ لِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الدِّبَاغِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الذَّكَاةُ لَا تُؤَثّرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثّرُ فِي إِبَاحَةِ اللَّحْمِ قوله: (لأنه ليس في شربه) أي: شرب اللبن تقليل آلة الجهاد. وفي الخلاصة: وهو الأصح، وجعل في فتاوى قاضي خان لبنه كلحمه، وعن هذا قيل: أكله حلال في هذا الزمان في ديار التترية؛ لأن الغزو لم يبق. [قوله] (١): (ولا بأس بأكل الأرنب)، ولا خلاف فيه للعلماء؛ للحديث المذكور في الكتاب وهو متفق عليه (٢). وعن محمد بن صفوان قال: صِدْتُ أرنبين فذبحتهما فسألت النبي ﷺ فأمرني بأكلهما رواه أبو داود والقنفذ حرام عندنا، ومالك، وأحمد، ورخص فيه الشافعي، فكأنه ما جعله من الخبائث، ولا من السباع. ولنا أن أبا هريرة ذكر القنفذ الرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «هُوَ خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ» رواه أبو داود ويكره أكل الجلالة من الشاء والبقر والبعير، وبه قال الشافعي، وأحمد في رواية. [وعن أحمد في رواية: حرام و] (٣) تزول الكراهة بحبسها بلا خلاف، وعندنا وأحمد: يكره ركوبها، والزروع والثمار المسقية بالنجاسات لا تُكره ولا تَحْرُمُ عند أكثر الفقهاء، ومدة الحبس في الدجاجة ثلاثة أيام، وفي البقر والبعير أربعون (٤) يوما، وقيل: سبعة أيام في الشاة، وعن أحمد: ثلاثة أيام في الكل.

стр. 6574

أَصْلًا. وَفِي طَهَارَتِهِ وَطَهَارَةِ الجِلْدِ تَبَعًا، وَلَا تَبَعَ بِدُونِ الْأَصْلِ، وَصَارَ كَذَبْحِ المَجُوسِيِّ. وَلَنَا: أَنَّ الزَّكَاةَ مُؤَثَّرَةٌ فِي إِزَالَةِ الرُّطُوبَاتِ وَالدِّمَاءِ السَّيَّالَةِ، وَهِيَ النَّجِسَةُ دُونَ ذَاتِ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَإِذَا زَالَتْ طَهُرَ كَمَا فِي الدِّبَاءِ. وَهَذَا الحُكْمُ مَقْصُودٌ فِي الجِلْدِ كَالتَّنَاوُلِ فِي اللَّحْمِ، وَفِعْلُ المَجُوسِيِّ إِمَاتَةٌ فِي الشَّرْعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الدِّبَاغِ، وَكَمَا يَطْهُرُ لَحْمُهُ يَطْهُرُ شَحْمُهُ، حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي المَاءِ القَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ خِلَافًا لَهُ. وَهَلْ يَجُوزُ الانْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْرِ الأَكْلِ؟ قِيلَ: لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالأَكْلِ. وَقِيلَ يَجُوزُ كَالزَّيْتِ إِذَا خَالَطَهُ وَدَكُ المَيْتَةِ. وَالزَّيْتُ غَالِبٌ. لَا يُؤْكَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ. قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ المَاءِ إِلَّا السَّمَكَ) وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: بِإِطْلَاقِ جَمِيعِ مَا فِي البَحْرِ. وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الخِنْزِيرَ وَالكَلْبَ وَالإِنْسَانَ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ أَطْلَقَ ذَاكَ كُلَّهُ، وَالخِلافُ فِي الأَكْلِ وَالبَيْعِ وَاحِدٌ، لَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قوله: (وفعل المجوسي) إلى آخره، جواب عن قياس الشافعي، وهذا لأن الفعل إنما يقع مُطَهّرًا إذا اتصف بالحسن لإفادة الأثر الحسن، والحسنات مجلبة للثواب فلا يصير المجوسي أهلا لها. واختلفوا في أن الموجب لطهارة ما لا يؤكل لحمه مجرد الذبح أو الذبح مع التسمية. قيل: مجرد الذبح؛ لأنه مؤثر في إسالة الدم المسفوح، وقيل: الذبح مع التسمية؛ لأن المطهر هو الذكاة، ولا ذكاة بدون التسمية كما في غريب القرآن للعزيزي، والأوضح، وإليه أشار في الكتاب بقوله: (ولنا أن الذكاة مؤثرة) إلى آخره. قوله: (ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك)، وبه قال بعض أصحاب الشافعي. وقال الشافعي في قول: يؤكل الجميع إلا الضفدع، وبه قال أحمد، وقال في قول: يؤكل جميعه، وبه قال مالك وأصحاب الظاهر. وقال في قول: مَا أُكِلَ شِبهُهُ مِنَ البَرِّ أُكِلَ، وَمَا لا يُؤكَلُ شِبهُهُ لَمْ يُؤكل،

стр. 6575

وَالسَّلَامُ: فِي البَحْرِ ﴿هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالحِلُّ مَيْتَتُهُ﴾، وَلِأَنَّهُ لَا دَمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، إِذْ الدَّمَوِيُّ لَا يَسْكُنُ المَاءَ، وَالمُحَرَّمُ هُوَ الدَّمُ، فَأَشْبَهَ السَّمَكَ. قُلْنَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِّنَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيثُ. «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ككلب الماء وخنزيره، وإنسانه، وبه قال أبو الليث. قوله: (والحل ميتته) (١)، أي: ميتة البحر، ولم يفصل بين ميتة وميتة، وروي عن أبي بكر الصديق، أنه قال: كل ما في البحر قد ذكاه الله تعالى، وروي عن عطاء، وعمرو بن شعيب أنهما قالا: بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى ذبح كل شيء لابن آدم»، وعن أبي سعيد الخدري: كنا في سفر فأصابتنا مجاعة، فألقى البحر لنا دابة يقال لها عنبرة، فأكلنا منها وتزودنا، فلما رجعنا إلى النبي ﷺ سألناه عن ذلك فقال: «هل بقي عندكم فتطعموني» (٢). أما الضفدع فلنهيه ﷺ عن قتله رواه النسائي، ولنهيه ﷺ عن داء يتخذ فيه الضفدع. ولنا قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيْثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبيث ما يستخبثه الطبع السليم، وما سوى السمك يستخبثه الطبع السليم؛ فيحرم، ولأنه تعالى قال: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزير﴾ [الأنعام: ١٤٥] ولم يفصل بين البحري والبري، ونهى النبي ﷺ عن داء يتخذ فيه الضفدع، وقال في آخره: «إنه خبيثة من الخبائث» فعلم من ذلك أن ما تستخبثه النفس حرام، وغير السمك يستخبثه الطبع السليم، ومن قولهم إن إنسان البحر مأكول وهذا شنيع جدا. وأما قوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] فالمراد ما يوجد من السمك طريا، ومن قوله ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦]: المالح المقدد منه، والصحيح من الرواية في حديث أبي سعيد: فألقى لنا البحر حوتا يقال لها: عنبرة، وهو اسم للسمك، كذا في المبسوط.

стр. 6576

﵊: عَنْ دَوَاءِ يُتَّخَذُ فِيهِ الضُّفْدَعُ»، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ، وَالصَّيْدُ المَذْكُورُ فِيمَا تَلَا مَحْمُولٌ عَلَى الاِصْطِيَادِ، وَهُوَ مُبَاحٌ فِيمَا لَا يَحِلُّ، وَالمَيْتَةُ المَذْكُورَةُ فِيمَا رَوَى مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَكِ، وَهُوَ حَلَالٌ مُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵊ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، أَمَّا المَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطَّحَالُ قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَكْلُ الطَّافِي مِنهُ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا بَأْسَ بِهِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ مَوْصُوفَةٌ بِالحِلِّ وقوله: (محمول على الاصطياد) فإن قيل: لو كان يستقيم حمله عليه لكان (١) الكناية في قوله: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ لا يستقيم حمله على الاصطياد، فإنها راجعة إلى الصيد. قلنا: الطعام المذكور محمول على السمك؛ لأنه المتعارف من طعام البحر، وكذا الميتة في الحديث محمول على السمك. ولا يقال هذا خبر واحد كيف يجوز تخصيص الكتاب به؟ وهو قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]؛ لأن هذا الخبر مشهور مؤيد بالإجماع؛ فيجوز تخصيص الكتاب به على أن حكم السمك ثبت بمطلق قوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] مع أنه لا تعارض بين الكتاب والخبر؛ لأن (الميتة) المحلى باللام جنس إذا لم يكن معهودًا، والميتة من المذمومات المعهود بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمَا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] فعلم أن الميتة تكون ميتة باعتبار الدم المسفوح، ولا دم للسمك فتنصرف اللام إلى المعهود، ولا يبقى التعارض. قوله: (وقال مالك) والشافعي: لا بأس به، وبه قال أحمد، وأصحاب الظاهر، وبعض التابعين. قوله: (لإطلاق ما روينا)، وهو قوله ﷺ : «البحرُ هُوَ الطهور ماؤه» (٢)،

стр. 6577

بِالحَدِيثِ. وَلَنَا: مَا رَوَى جَابِرُ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: «مَا نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ فَكُلُوا، وَمَا لَفَظَهُ المَاءُ فَكُلُوا، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا» وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا، وَمَيْتَةُ البَحْرِ، مَا لَفَظَهُ البَحْرُ لِيَكُونَ مَوْتُهُ مُضَافًا إِلَى البَحْرِ لَا مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ. وإطلاق قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ من غير فصل. وروى أبان بن أبي عياش، عن أنس: أنه ﷺ قال: «كُلُّ ما طَفَا البَحْرُ»، وحديث العنبرة وهو مشهور (١)، وعن عكرمة، عن ابن عباس: أن أبا بكر الصديق قال: السمكة الطافية حلال، وعن عمر أنه قال: الحيتان والجراد ذكي. (ولنا: ما روى جابر)، الحديث رواه أبو داود (٢)، وعن جماعة من الصحابة مثل عليّ، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنه باب لا يعرف قياسًا فثبت أنهم قالوه سماعًا، وهو قول الحسن، والثوري، وجابر بن زيد، وابن المسيب، والنخعي، وابن سيرين والحسن بن [حي] (٣). قوله: (وميتة البحر) إلى آخره، جواب عما تمسكوا من قولهم: إن ميتة البحر موصوفة بالحل يعني ميتة البحر (ما لفظ) أي: رماه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر، وأما حديث أبان بن أبي عياش منكر حتى قال شعبة: لأن أزني سبعين زنية أحبُّ إليَّ من أن أروي حديث أبان بن أبي عياش، ذكره الرازي في أحكام القرآن. وقول عمر لا ينافي حديث جابر، وما قيل: في سند حديث جابر إسماعيل بن أمية وهو ضعيف، وقيل: هو متروك، وقال أبو داود ومن طريق آخر رواية أبي الزبير عن جابر، ولم يذكر منه سماعًا.

стр. 6578

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الجِرِّيثِ وَالمَارْمَاهِي وَأَنْوَاعِ السَّمَكِ وَالجَرَادِ بِلَا ذَكَاةٍ) وَقَالَ مَالِكُ: لَا يَحِلُّ الجَرَادُ إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ الآخِذُ رَأسَهُ أَوْ يَشْوِيَهُ، لِأَنَّهُ صَيْدُ البَرِّ، وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى المُحْرِمِ بِقَتْلِهِ جَزَاءٌ يَلِيقُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ إِلَّا بِالقَتْلِ كَمَا فِي سَائِرِهِ. وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وقيل: إن كان أحد رواته ضعيفًا فبعض رواته غير ضعيف، فلا يسقط الاحتجاج به، وإن كان موقوفا فهو كالمسموع؛ لأنه باب لا يعرف قياسًا، وقال محمد في سمكة ميتة بعضها في البر وبعضها في الماء: إن كان رأسه وحده خارج الماء يحل، وإن كان الرأس في الماء نظر إن كان ما في البر النصف وأقل لم يحل، وإن كان أكثر من النصف حل، وقد شنع ابن حزم على محمد وقال: هذه أقوال مخالفة لأقوال العلماء، والقياس، والمعقول. قيل في جوابه: هذا من غاية تَعَصُّبِهِ وسفاهته؛ لأن محمدا قال ذلك بالاستدلال من حديث جابر وجهه: أن الرأس لما كان خارج البحر فقط علم أن موته مضاف إلى آفة، وكذا إن كان أكثره غير الرأس خارج البحر علم أن موته مضاف إلى آفة، بأنه مات بآفة لا أنه مات بغير آفة كالطافي، فإنه مات حتف أنفه لا بآفة. وأصله: الفرق بين الطافي وغيره؛ لأن المراد من الطافي هو الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب فيعلو؛ لأنه من طفا الشيء إذا علا. وفي المغرب (١): الجِرِّيثُ: نوع من السمك، والمارهيج نوع غير الجريث فكان ما ذكر في الكتاب، والمارماهي بتشديد الياء ينصرف عنه، وبالفارسية الجريث: (ما هي تاجوشن). (والحجة عليه) أي: على مالك (ما روينا) وهو قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتَانِ﴾ ولا يقال: خص منه السمك إذا مات من غير آفة، فكذا الجراد بالقياس؛ لأنا خصصنا بالنص الوارد في الطافي؛ لأنه في معنى الطافي من كل وجه؛ لأنه ﵊ قال في أول الحديث: «ما نَضَبَ عنهُ الماء وما لَفَظَهُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا لَا تَأْكُلُوا» (٢)، بخلاف الجراد؛ لأنه نوع آخر، فكان العمل بالجراد بصريح

стр. 6579

وَسُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ الجَرَادِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الأَرْضِ وَفِيهَا المَيِّتُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ: كُلْهُ كُلَّهُ. وَهَذَا عُدَّ مِنْ فَصَاحَتِهِ، وَدَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، بِخِلَافِ السَّمَكِ إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ، لِأَنَّا خَصَّصْنَاهُ بِالنَّصِّ الوَارِدِ فِي الطَّافِي، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي السَّمَكِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ بِآفَةٍ يَحِلُّ كَالمَأْخُوذِ، وَإِذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ لَا يَحِلُّ كَالطَّافِي، وَتَنْسَحِبُ عَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ بَيَّنَّاهَا فِي «كِفَايَةِ الْمُنْتَهِي». وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ نص ورد فيه أولى من العمل بقياس أو دلالة نص ورد في نوع آخر. قوله: (كُلْهُ كُلَّهُ)، وفي رواية: (كله كُلَّه)، ولأن موته لا بد أن يكون بسبب، فإنه بحري الأصل بري المعاش، كما قيل: إن بيض السمك إذا انحسر عنه الماء يصير جرادًا، فإذا مات في البر فقد مات في غير موضع أصله، وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه، وذلك سبب لموته. وروي أن مريم سألت لحما هنيًا فَرُزِقَتِ الجراد، وعمر ﵁ كان مولعًا بأكل الجراد. قوله: (وينسحب عليه) أي: على هذا الأصل فروع كثيرة ذكرناها في كفاية المنتهى. منها: أنه لو وجد سمكة في بطن سمكة أخرى ولم تتغير يحل أكله؛ لأنه مات لضيق المكان، وكذا لو جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها، وهو يقدر على أخذها بغير صيد فَمُتْنَ فيها؛ لأن سبب موتها ضيق المكان، وكذا لو ماتت في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها، أو أكل شيئًا ألقاه في الماء فماتت منه، وذلك معلوم، وكذا لو انجمد الماء فبقيت بين الجمد والماء. أما لو ماتت بحر الماء أو برده ففيه روايتان ففي رواية تؤكل؛ لأن موتها بسبب الحر أو البرد الشديد، وفي رواية لا تؤكل؛ لأن الماء لا يقتل السمك حارا أو باردا، وروى هشام عن محمد: لو انحسر الماء عن رأسه وبقي ذنبه في الماء فهذا سبب لموته فيؤكل، كذا في المبسوط (١). بخلاف ما إذا كان رأسها أو أكثر في الماء فإنها لا تؤكل؛ لأن موتها بغير آفة، كذا في الإيضاح، وفي الذخيرة: لو وجدت في بطن الطافية تؤكل، وإن

стр. 6580

يَقِفُ المُبَرِّزُ عَلَيْهَا: مِنهَا إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا فَمَاتَ يَحِلُّ أَكْلُ مَا أُبِينَ وَمَا بَقِيَ. لِأَنَّ مَوْتَهُ بِآفَةٍ وَمَا أُبِينَ مِنْ الحَيِّ وَإِنْ كَانَ مَيْتًا فَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ. وَفِي المَوْتِ بِالحَرِّ وَالبَرْدِ رِوَايَتَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. كانت الطافية لا تؤكل، ولو وجد في حوصلة طائر تؤكل، وعن الشافعي لا تؤكل؛ لأنه كالرجيع، ورجيع الطائر عنده نجس. وقلنا: إنما يعتبر رجيعًا إذا تغير، وفي السمك الصغار التي تقلى من غير أن يشق جوفه، فقال أصحابه: لا يحل أكله؛ لأن رجيعه نجس، وعند سائر الأئمة: يحل. وفي الكافي: لو ذبح شاة أو بقرة فتحركت بعد الذبح أو خرج منها دم يحل، وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم لا يحل، وهذا إذا لم يُدر حياته وقت الذبح، فإن علم حَلَّ. ولو ذبح المنخنقة، أو الموقوذة، أو المشقوقة البطن، أو المريضة وبها حياة حل في ظاهر المذهب؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، ولا تفصيل في ظاهر الرواية. وفي المحيط: وعليه الفتوى: وعن أبي حنيفة: إن كان بحال يعيش يوما لولا الذكاة يحل، وإلا لا؛ لأنه إذا كان بحال يعيش سريعًا لا يدرى أنه مات من ذبحه أو بما أصابه، قد قيل: الشك في الحل. وعن أبي يوسف إذا كان بحال يعيش أكثر اليوم لولا الذكاة يحل وإلا لا. وفي المحيط: وذكر في البرامكة: ذبح شاة وقيدا إن كان أكثر رأيه أنها حية أُكِلَتْ وإلا لا. وقيل: إن تحركت أُكِلَ خَرَجَ الدّمُ أو لا، وإن خرج الدم ولم تتحرك لا تؤكل.

стр. 6581

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ: (الأَضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٌ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مُوسِرٍ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ) أَمَّا الوُجُوبُ فَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالحَسَنِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵏ وَعَنْهُ: أَنَّهَا سُنَّةٌ، ذَكَرَهُ فِي (الجَوَامِعِ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّها عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبَةٌ، كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ أورد الأضحية بعد الذبائح؛ لما فيها من الذبح، إلا أن الذبح أعم من الأضحية، والخصوص يكون بعد العموم، كذا قيل. ثم محاسن الأضحية ظاهرة؛ لما فيها من شكر نعمة المال، والإحسان بالإخوان، واتصال النفع بالفقراء، ولهذا قيل: ذبح الأضحية إظهار الصدق والمحبة؛ فإنه بدل ذبح النفس، كما في قصة إبراهيم ﵇. [ثم كون] (١) الأضحية ملكا لنا بعد إراقة الدم، حتى حل لنا وللفقراء أكلها؛ مخصوص هذه الأمة مِنَّةً علينا، وقرابين سائر الأمم كانت تأكلها النار، ولا تنتفع بها الأخيار ولا الأشرار، والقُرَب المالية نوعان: تمليك كالصدقات، وإتلاف كالإعتاق، وفي الأضحية اجتمعا. ثم الأضحية لغة: اسم لما يُذبح يوم الأضحى، وهو (أفعولَةٌ) كالأُرْوِيَّة، وهي الأنثى من الوعول، فكان فيها واو وياء، قلبوا الواو ياء، فأدغموها في الياء؛ لاجتماع الواو والياء مع سبق السكون، وكسروا الحاء لتسلم الياء، وتُجمع على أضاحي، بالتشديد على أفاعيل، كالأراوي في جمع الأُرْوِيَّة.

стр. 6582

وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة (*)، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف. وجه السنة قوله ﵊: «من أراد أن يضحي منكم فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئا» والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب، ولأنها لو كانت واجبة على قال الأصمعي: فيها أربع لغات: إضحية وأضحية (١)، وضحية على فعيلة، والجمع: ضحايا، كهدية وهدايا، وأضحاة، والجمع: أضحى، كأرطاة وأرطى. قال الفراء: الأضحى يذكر ويؤنث. وشرعا: هي تضحية حيوان مخصوص بسن من الإبل والبقر والغنم والمعز، وهي الثني فصاعدا من الأنواع الأربعة. وسببها يوم الأضحية. وشرائطها تذكر في أثناء المسائل. وركنها؛ ما يجوز ذبحها بنية الأضحية في يوم الأضحية. وثبتت شرعيتها بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ … وَانْحَرُ﴾ [الكوثر: ٢] قيل: هو التضحية؛ لما روي أنه ﵊ «ضحى بكبشين … » الحديث (٢)، وأجمع المسلمون على مشروعيته. قوله: (وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف). وفي الكافي: الأصح أنها واجبة عند أصحابنا، وبه قال مالك والليث وربيعة والثوري والأوزاعي. وقال الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد في رواية عنهما: إنها سنة، وبه قال أكثر أهل العلم. لهم؛ قوله ﷺ : «من أراد أن يضحي منكم فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئا» (٣) والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب، وقوله ﷺ : «ضحوا؛ فإنها سنة أبيكم

стр. 6583

المقيم لوجبت على المسافر، لأنهما لا يختلفان في الوظائف المالية كالزكاة وصار كالعتيرة. ووجه الوجوب، قوله ﵊ «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، ولأنها قربة يضاف إبراهيم» (١) وقوله ﵊: «ثلاث كتب علي ولم يكتب عليكم» وفي رواية: «وهن لكم تطوع: الوتر والأضحية وصلاة الضحى» (٢) وفي رواية: «وركعتا الفجر» (٣). ولأنها لا تجب على المسافر فلا تجب على المقيم كالعتيرة، وهي شاة تذبح في الجاهلية في رجب، وتسمى رجبية، وهي لا تجب على المسافر، وكذا على المقيم بالإجماع، [فإنها كان] (٤) في بدء الإسلام ثم نسخ. وفي الإيضاح: العتيرة: أول ولد الناقة، والشاة ذبح (٥) وتؤكل وتطعم، وذكر في الرجبية على وفق تفسير العتيرة في الكتاب، ثم قال: ثلاثة دماء كانت في الجاهلية: الرجبية والعتيرة والعقيقة نسختها الأضحية؛ لأنهما يستويان في ملك المال، وإنما يفترقان في البدني لا المالي؛ للحوق المشقة إلى المسافر في الأداء بالبدن. وعن أبي بكر وعمر؛ [أنهما لا] (٦) يضحيان سنة أو سنتين؛ مخافة أن يراها الناس واجبة، ولأنها لو كانت واجبة لا يحل له الأكل منها، كما في جزاء الصيد وغيره، وللغني أيضا. ولنا الحديث المذكور في المتن رواه أبو هريرة، وإلحاق هذا الوعيد لا

стр. 6584

إليها وقتها. يقال: يوم الأضحى، وذلك يؤذن بالوجوب، لأن الإضافة للاختصاص وهو بالوجود، والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهرا يكون إلا بترك الواجب، وقوله ﷺ : «من ضحى قبل الصلاة فليعد» (١) والأمر بالإعادة يفيد الوجوب، وعن مخنف بن سليم قال: إنه ﷺ قال: «يا أيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة (٢). ونسخت العتيرة وبقيت الأضحية، وعن أم بلال الأسلمية قالت: قال رسول الله ﷺ : «ضحوا بالجذع من الضأن» (٣) وعن معاذ بن جبل قال: كان رسول الله ﷺ يأمر أن يضحى، ويأمر أن يطعم جاره» وعن الحسن البصري أنه «أمر بالأضحى». فإن قيل: قال أحمد بن حنبل: حديث أبي هريرة منكر، وقال الدارقطني: قد روي موقوفا، والموقوف أصح من كونه منكرا. قلنا: كونه موقوفا في رواية لا يمنع الاحتجاج به؛ لأن مثل هذا لا يقال عن رأي. قال ابن حزم: حديث مخنف رواية مجهول، وحديث الحسن مرسل، ولحديث أبي هريرة راويان كلاهما مجهولان. قلنا: جهالة الراوي لا تقدح في صحة الحديث، والمرسل حجة عندنا، خصوصا إذا أيد بحديث أو عمل الصحابة.

стр. 6585

بالنظر إلى الجنس، غير أن الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها ويفوت بمضي الوقت، فلا تجب عليه بمنزلة الجمعة، والمراد بالإرادة فيما روي - والله أعلم - ما هو ضد السهو لا التحيير قوله: (بالنظر إلى الجنس) أي: جنس المكلفين؛ إذ جنسهم عادة لا يجتمعون على ترك الواجب. (والمراد بالإرادة هاهنا ما هو ضد السهو)، وهو القصد؛ لأنا أجمعنا على أنه غير مخير، فكان معنى قوله ﵊: من أراد التضحية (١) التي هي واجبة كقول القائل: من أراد منكم الجمعة فليغتسل. وأما في قوله: «فإنها سنة أبيكم إبراهيم» (٢) أي: طريقته، لا تنفي الوجوب؛ بل قوله: «ضحوا» (٣) فإنه يفيد الوجوب، ولا حجة لكم في قوله: «كتب علي» (٤) لأنا نقول: إنها غير مكتوبة علينا، بل هي واجبة، حتى لا يكفر جاحده، والمراد بالمكتوبة: الفرض. وتأويل حديث أبي بكر وعمر: أنهما لا يضحيان في حالة الإعسار؛ مخافة أن يراها الناس واجبة على المعسرين، أو في حال السفر، وأما إباحة التناول للمضحي والأغنياء؛ فبإذن من له الحق، قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] فلما أباح التناول له - وهو غني -؛ فلأن يباح الإطعام للأغنياء - وهم غير المضحي - أولى إليه أشار في المبسوط (٥). وقوله: (غير أن الأداء) جواب عن قولهم: يوجب على المسافر، يعني لا يجب الأداء على المسافر (بأسباب) أي: شرائط تختص بالأضحية. (يشق على المسافر استحضارها) أي: تحصيلها، مثل تحصيل شاة خالية عن العيوب المانعة، ورعاية فراغ الإمام عن الصلاة في حق أهل المصر على وجه لم يبق عليه من واجباتها، ورعاية طلوع الفجر الثاني من يوم النحر في حق أهل السواد، فسقطت عن المسافر تخفيفا، كما سقط عنه الوضوء وجاز التيمم
следующие страницы →