← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

وَلَنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ مُسْلِمًا بِذِمِّي ولأن سبب إباحة دمه كفره، قال ﵊: «أُمِرتُ أن أقاتل الناسَ حتَّى يقولوا لا إله إلا الله» (١)، وبعقد الذمة الكفر قائم، فأورث شبهة، كالملك؛ فإنه يبيح الوطء، فإذا وجد في الأخت لم يبح الوطء، وصار شبهة دارئة للحد. ولنا: ما روي أنه ﵊ إلى آخره: روى الدارقطني عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمر (٢): أنه ﵊ قتل مسلما بمعاهد، ثم قال: «أنا أحَقُّ من وفى بذِمَّتِهِ» (٣) وروي أيضًا عن ربيعة [عن] (٤) ابن البيلماني: أنه ﵊ أقاد مسلما قتل يهوديا، وقال: «أنا أحقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتي» (٥). وروى أيضًا بإسناد آخر عن ابن البَيْلماني: أنه ﵊ قتل رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة، وقال: «[أنا] (٦) أحقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِه» (٧) وهذه الأحاديث صريح في دعوانا، مؤيد بعمومات الكتاب. وبما روي أن عبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان وصفِيَّه (٨) النصرانيين، فلما استخلف عثمان اجتمع المهاجرون والأنصار، وفيهم علي، فقال عثمان: أشيروا علي في قتل عبيد الله، فاجتمع المهاجرون على قتله، فقال عمرو بن العاص: "يا أمير المؤمنين، أعرض عن ذلك؛ إنما كان ذلك أمرا قبل

стр. 6967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مبايعتك" فمن المحال أن يكون المراد من قوله ﵊: «لا يُقتل مسلم بكافر (١) كافر غير حربي، وإلا لا يشير المهاجرون وفيهم علي وعثمان على قتل عبيد الله. وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه قال: لَا يُقْتَلُ مسلم بكافرٍ حَربي». ثم حديث الخصم غير صريح في دعواه، بل قابل للتأويل، فإنه لا يمكن إجراؤه على عمومه بالإجماع، بأن قتل ذمي ذميًا ثم أسلم؛ يقتص بالإجماع. وتأويله: أن المراد بالكافر: الكافر الحربي الذي دخل في دار الإسلام بالأمان، أو الحربي مطلقا؛ لما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: إنما قال رسول الله ﷺ لَا يُقتَلُ مسلم بكافرٍ أن أهل الجاهلية كانوا يطالبون بالدماء، فلما جاء الإسلام قال ﵊: «لا يُقتَلُ مسلم بدم أصابَهُ في الجاهلية». والمراد من الحربي: من لا يحل قتله، كالنساء والصبيان، والمراهقين، فإن المسلم لا يقتل بهم، بدليل ولا ذو عهد في عهده (٢) أي: لا يقتل ذو عهد بالكافر الحربي. فإن قيل: قوله: «ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ ابتداء كلام؛ أي: لا يقتل ذو عهد في مدة عهده. قلنا: الواو للعطف حقيقة، خصوصًا فيما لا يكون مستقلا بنفسه، وخبر الأول نفي القتل قصاصا لا نفي مُطلق القتل، فيكون الثاني نفي القتل قصاصًا، وإلا لا مناسبة بين الجملتين، فيصير كقولهم: في عين الذباب جحوظ، وكُم الخليفة في غاية الطول. فيكون ركيكا. كذا في المبسوط (٣)، والأسرار. وفي مبسوط شيخ الإسلام: ولا ذو عَهد في عهده» جملة ناقصة، فيكون خبره: خبر الجملة الكاملة، وخبر الكاملة في القتل قصاصًا، فيكون معناه: ولا

стр. 6968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقتل ذو عهد بمطلق الكافر، وليس كذلك بالإجماع؛ فإن الذمي يقتل بالذمي بالإجماع. فإن قيل: قد روي في بعض الروايات: «ولا بذي عهد في عهده»؛ أي: لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذي عهد. قلنا: هي رواية شاذة مجهولة، ولئن صح؛ فنقول: إنه معطوف على المؤمن لا الكافر، والجر على الجوار، كما في (جُحْر ضَبٌ خَرِب)، والمراد بذي عهد: المستأمن، وبه نقول: إن المستأمن لا يقتل بالمستأمن. قال ابن حزم وغيره: إن الدارقطني ما أسند عن ابن البيلماني غير إبراهيم بن يحيى (١)، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني، فهو مرسل، وابن البيلماني ضعيف. قلنا: ليس كذلك؛ لأن ابن البيلماني ثقة، ذكره ابن حنبل في الثقات. وقال غيره: إن روى عنه ابنه محمد لا تقبل روايته، وإن روى عنه غيره تقبل وابن البيلماني رجل معروف من التابعين. وأما إبراهيم بن أبي يحيى؛ فهو إبراهيم بن محمد بن سمعان الأسلمي، مولى بني أسلم، أحد الأئمة الأعلام، وقد وثقه الشافعي وغيره، فإذا ثبتت الروايتان (٢)؛ ثبتت صحة الأحاديث، فوجب القول به، سواء كان مسندًا أو مرسلًا، فإن المرسل حجة عندنا، ومالك، وأحمد، وأكثر العلماء، حتى قال محمد بن جرير الطبري: أجمع التابعون على قبول المرسل، ولم يزل الأمر كذلك إلى رأس المائتين، فحدث رد المرسل، حتى قيل: رد المرسل بدعة. قال ابن عبد البر: من رد المرسل؛ فقد رد كثيرا من السنن. وعند الشافعي: يقبل المرسل إذا أسند من وجه، أو عضده قول الصحابي، أو أرسل من وجه آخر، وقد روي مرسلًا من وجوه أخر، رواه أبو داود، وراوي

стр. 6969

وَلِأَنَّ المُسَاوَاةَ فِي العِصْمَةِ ثَابِتَةٌ نَظَرًا إِلَى التَّكْلِيفِ وَالدَّارِ، وَالمُبِيحُ كُفْرُ المُحَارِبِ حديث الشافعي علي، وقد عمل بخلافه، ثبت ذلك بطرق كثيرة. والشعبي أيضًا أحد رواة خبره، وهو قتل المؤمن بالذمي. قال ابن حزم: ما روى عن الشعبي ذلك إلا ابن أبي ليلى، وهو سَيِّئُ الحفظ. قيل: هذا غاية تعصبه وسفاهته؛ لأنه ما قال أحد من الثقات بسوء حفظ ابن أبي ليلى، وقد صح عن عمر وعثمان وعبيد الله بن عمر أنهم قتلوا مسلما بذمي، فعلم أن المراد بالكافر في حديثه: الكافر الحربي، مع أنا بينا أن بدون تأويل الكافر بالحربي لا يستقيم الكلام. ولا يقال: لم لا تخصون الكافر بالحربي في قوله ﵊: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ» (١) لأن مبنى الإرث على اتحاد الملة بالإجماع، فكل كافر يخالف ملة الإسلام، أما القصاص فمبناه على المساواة في أصل العصمة، والمسلم والذمي في ذلك سواء؛ لقوله ﵊: «إنما بذلوا الجزية لتكون دِمَاؤُهُم كدِمائِنَا، وأموالهم كأموالنا» (٢) مع أن الكافر في حديث الإرث مُحلّى باللام، التي هي من صيغ العموم، وأما في مسألتنا ليس كذلك. قوله: (ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرًا إلى التكليف أو الدار)؛ يعني: مستحق البقاء لإقامة التكاليف، ولا يمكن من إقامتها إلا بأن يكون محرم التعرض، مدفوع أسباب الهلاك، والكفر ليس بمبيح للقتل بنفسه، بل بواسطة الحراب، وقد سقط الحراب بعقد الذمة، وصار من أهل دارنا، فلم يبق الكفر مبيحًا، ولهذا كفر المرأة لا يبيح القتل؛ لأنه غير باعث على الحراب؛ لأنها بنفسها غير صالحة له، والعصمة بالدار مؤثر في النفس والمال جميعًا، حتى

стр. 6970

دُونَ المُسَالِمِ، وَالقَتْلُ بِمِثْلِهِ يُؤْذِنُ بِانْتِفَاءِ الشَّبْهَةِ، وَالمُرَادُ بِمَا رَوَى الحَرْبِيُّ، لِسِيَاقِهِ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَالعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ، قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ بِالمُسْتَأْمَنِ)؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّابِيدِ، وَكَذَلِكَ كُفْرُهُ بَاعِثُ عَلَى الحِرَابِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ … ... يجب القطع بسرقة مال الذمي، وحقن دمه أيضًا بعقد الذمة؛ لأنه خلف الإسلام، حتى يفترض ذلك إذا طلبوا منا كقبول الإسلام والخلف يعمل عمل الأصل. كذا في المبسوط (١). قوله: (والقتل بمثله إلى آخره: قتل الذمي بالذمي دليل على أن كفره غير مبيح؛ إذ الشبهة تمكنت في محل لا يختلف باختلاف المتناول. قوله: (والمراد بما روى)؛ يعني: الشافعي (الحربي) كما ذكرنا (بسياقه)؛ أي: بسياق الحديث، وقد بيناه. وأما الجواب عن تمسكه بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الحشر: ٢٠] على عدم المساواة؛ وهو أن المراد بعدم المساواة: عدم المساواة في المعنى الخاص، وهو الفوز والنجاة، بدليل سياق الآية، وهو قوله ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾، وإلا المساواة بينهما في بعض الوجوه ثابتة. وكذا المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] في حكم يوم القيامة، بدليل سياق الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ١١٣]، والآن نحن نشاهد استيلاءهم على المسلمين وأموالهم. وكذا قوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: ميتا بحسب الاعتقاد وحكم الآخرة، لا بحسب أحكام الدنيا. قوله: (لأنه)؛ أي: المستأمن على قصد الرجوع) فكان كفره باعثًا على الحراب، وإنما ترك الحراب زمانًا لمصلحة، فلم يكن قتله حرامًا محضًا، فلا ينتهض (٢) سببًا لوجوب القصاص.

стр. 6971

(وَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالمُسْتَأْمَنِ) لِمَا بَيَّنَّا (وَيُقْتَلُ المُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ) قِيَاسًا لِلْمُسَاوَاةِ، وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ المُبِيحِ (وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ، وَالكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحُ بِالأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَبِنَاقِصِ الأَطْرَافِ وَبِالمَجْنُونِ) لِلْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ وعن أبي يوسف: يقتل بالمستأمن؛ لحرمة قتله بالأمان لعقد الذمة. وقوله: (لما بينا)؛ إشارة إلى قوله: (ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ) (١). (ولا يقتل المستأمن بالمستأمن): وقياس الأئمة الثلاثة: يقتل. وقد صرح في الأسرار قول الشافعي؛ لأن المستأمن حقن دمه بالأمان، كالذمي بعقد الذمة، فصارا متكافئين. قوله: (قياسًا)؛ لأنهما حقنا دمهما (٢) بالأمان، فصارا متكافئين، وبه قالت الأئمة الثلاثة. (ولا يقتل استحسانا لقيام المبيح)؛ وهو الكفر الباعث على الحراب؛ لما قلنا: أنه على قصد الرجوع. قوله: (ويقتل الرجل بالمرأة) إلى قوله: (للعمومات): وهو قول أكثر أهل العلم. وعن عطاء، والحسن البصري: إذا قتل الرجل المرأة؛ فوليها إن شاء أخذ ديتها ستة آلاف درهم، وإن شاء دفع إلى ولي القاتل ستة آلاف وقتله. هكذا روي عن علي. وذكر في الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] قال مالك، والشافعي: لا يقتل الذكر بالأنثى. لكن هذا مخالف لعامة كتب الشافعي، ومالك. والمراد من العمومات: قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنًا﴾ [الإسراء: ٣٣].

стр. 6972

التَّفَاوُتِ فِيمَا وَرَاءَ العِصْمَةِ امْتِنَاعَ القِصَاصِ، وَظُهُورَ التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي. قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ) لِقَوْلِهِ ﵊ لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ ﵀ فِي .. قوله: (ولا يقتل الرجل بابنه): والأم كالأب، وكذا الأجداد والجدات. وبه قال الشافعي، وأحمد. (وقال مالك: إن ذبحه ذبحًا)؛ يعني: قصد قتله، أما لو رماه بالسيف والسكين ولم يرد قتله؛ فلا قصاص. هكذا ذكره في كتب أصحابنا، وأصحاب الشافعي. وفي الجواهر المالكية: قال أشهب: لا يقتل الأب بابنه بكل حال للشبهة، وهو قوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» (١). والمذهب: إذا وقع على وجه تثبت فيه الشبهة؛ كما لو حذفه بسيف أو غيره فقتله، ثم ادعى أنه لم يرد قتله، بل أردت تأديبه؛ لا يقتل. أما لو أضجعه فذبحه، أو شق جوفه، أو جز يده فقطعها، أو وضع إصبعه في عينه فأخرجها؛ فإنه يقتص في جميع ذلك، وكذا لو اعترف بقصد القتل. وقال البتي، وداود وابن المنذر وابن الحكم: يقتل الأب بقتل ابنه؛ للعمومات. ومالك يقول: القصاص يسقط بالشبهة، وفي غير الإضجاع وشق الجوف؛ الشبهة [قائمة] (٢)، وادعاؤه يعتبر، ويسقط القصاص. وقلنا: خص العمومات بقوله ﷺ : «لا يقاد الوالد بولَدِهِ» (٣) كما خص قتل المولى بعبده بالإجماع، وبقوله ﷺ : «لَا يُقتَلُ السّيدُ بعبده»، وكما خص قتل الأب عبد ابنه عمدًا؛ فإنه لا يقتص بالإجماع.

стр. 6973

قَوْلِهِ: يُقَادُ إِذَا ذَبَحَهُ ذَبْحًا، وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِحْيَائِهِ، فَمِنْ المُحَالِ أَنْ يُسْتَحَقَّ لَهُ إِفْنَاؤُهُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي صَفٌ الأَعْدَاءِ مُقَاتِلًا أَوْ زَانِيَا وَهُوَ مُحْصَنُ، وَالقِصَاصُ يَسْتَحِقُّهُ المَقْتُولُ، ثُمَّ يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ، وَالجَدُّ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ، .. وما قال ابن المنذر: أن ما رووا في ذلك غير ثابت. قلنا: ثابت؛ رواه ابن ماجه. قال ابن عبد البر: حديث «لَا يُقادُ والد بولَدِهِ» مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، فيستغني عن الإسناد لشهرته. وقوله: (يقاد): مجهول (يقيد) لا مجهول (يقاد). قوله: (أو زانيًا وهو (محصن)؛ أي: إذا وجد الأب زانيا والأب محصنًا، أو وجده مرتدا؛ ليس للابن أن يقتله شرعًا. وفي المبسوط، والأسرار: قوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» (١) ظاهره: يوجب كونه مملوكًا لأبيه، ثم حقيقة الملك تمنع وجوب القصاص، كالمولى إذا قتل عبده، فكذا شبهة الملك باعتبار الظاهر. بخلاف ما لو زني ببنته؛ حيث يجب الحد وإن كان رجمًا، كما لو زنى بأجنبية؛ لأن الحد محض حق الله تعالى، جزاء على ارتكاب ما هو حرام محض، فعند إضافة الولد إلى الوالد تزداد الحرمة، فلا يسقط الحد (٢). ولو وطئ جارية الابن يسقط الحد؛ لأن إضافة الجارية بالملكية، وحقيقة الملك فيها توجب الحل، فظاهر الإضافة يوجب شبهة أيضًا. ولأن اللام في قوله ﵊: «أنت ومالك لأبيك» لام تمليك، فإنما يوجب شبهة الملك فيما هو محل الملك، لا في الحرة. قوله: (والقصاص) إلى آخره جواب سؤال، وهو أن يقال: لو استوفى القصاص منه؛ لا يكون هذا استيفاء من الولد، فإن استيفاء القصاص يقع من وارث الولد، وهو ابنه مثلا. فقال: (القصاص يستحقه المقتول) أولا ثم يخلفه وارثه)؛ أي: يجب

стр. 6974

وَإِنْ عَلَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الأَبِ، وَكَذَا الوَالِدَةُ وَالجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الأَبِ أَوْ الأُمِّ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ لِمَا بَيَّنَا، وَيُقْتَلُ الوَلَدُ بِالوَالِدِ لِعَدَمِ المُسْقِط، قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ، وَلَا مُدَبَّرِهِ، وَلَا مُكَاتَبِهِ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ للمقتول أولا، ولهذا لو عفا المجروح يصح، فلما لم يكن للولد أن يقتل أباه قصاصا؛ لم يكن لولده أن يقتل جده أيضًا، ولهذا لو كان ابنه عبدا للغير، فقتله الأب؛ ليس لمولى العبد استيفاء القصاص؛ لأن وجوب القصاص بطريق الخلافة عن المقتول، فنزل منزلة، وارثه، والوارث لا يملك الاستيفاء منه، فكذا المولى. كذا في المبسوط (١). فإن قيل: لا يستقيم هذا على أصل أبي حنيفة؛ لأن القصاص بعد موت المورث للوارث ابتداء عنده؛ ألا ترى أن أحد الورثة لو برهن على القصاص عند غيبة الباقين؛ لم يثبت في حق الباقين عنده حتى لو حضروا كلفوا على إقامة البينة. قلنا: عنده يجب القصاص للمقتول من وجه؛ لأن السبب وجد في حقه، ولهذا يصح عفو المجروح، ويجب للوارث ابتداء من وجه؛ لأنه شرع لدرك الثأر، وتَشَفّي الصدور، وإبقاء الحي، والكل يتحقق في حق الوارث لا في حق الميت، مع أنه لا يبقى أهلا لاستحقاق شيء لموته، ولهذا قالوا: لو عفا الوارث صح عفوه، ولو كان يجب للميت ابتداءً لما صح، كما لو وجب قصاص لأبيه، وإبراء الغريم عن دينه حال حياته، وإذا كان كذلك؛ يجعل القصاص مستحقا للميت احتيالا للدرء. ثم على الآباء والأجداد الدية بقتل الابن عمدًا في مالهم، في ثلاث سنين عندنا، وسيجيئ في الديات. قوله: (ويقتل الولد بالوالد)؛ لعدم الشبهة، وهو قول أكثر أهل العلم. وحكي عن أحمد في رواية شاذة: أنه لا يقتل. قوله: (ولا يقتل الرجل بعبده).

стр. 6975

القِصَاصَ وَلَا وَلَدِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِ مَلَكَ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ القِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ. قَالَ: (وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهِ سَقَطَ) لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ. قَالَ: (وَلَا يُسْتَوْفَى القِصَاصُ إِلَّا بِالسَّيْفِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ إِنْ كَانَ فِعْلًا مَشْرُوعًا، فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا تُحَزُّ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى القِصَاصِ عَلَى المُسَاوَاةِ، إلى قوله: (أن القصاص لا يتجزأ) لا يعلم فيه خلاف. قوله: (وقال الشافعي: يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعًا): وبقوله: قال مالك، وأحمد، وأصحاب الظاهر. أما لو كان ذلك الفعل غير مشروع؛ بأن لاط بصبي، أو وطئ صغيرة حتى قتلها، أو سقاه خمرًا حتى مات؛ اختلف أصحابه: قيل: تجز رقبته، وفي اللواطة تتخذ آلة على مثل هذا للذكر، فيفعل به مثل ما فعل، وفي الخمر يسقى الماء حتى يموت. وفي الحلية والمذهب: أنه تجز رقبته (١). وكذا لو أنهشه حية يقتل بقتلته، أو حبسه في بيت فيه سبع فافترسه، ففيما يقتص به وجهان. ولو فعل به مثل ما فعل فلم يمت؛ ففيه قولان: أحدهما: أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت، وبه قال مالك. والثاني: أنه يعدل عنه إلى السيف. واحتجوا بقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وبما روي عن أنس بن مالك أنه قال: إنّ جاريةً وُجِدَ رأسها قد رُضَ بين الحَجَرين، فسألوها من فعل بك هذا، أفلانٌ، أفُلانٌ؟ حتى ذكروا يهوديا، فأوْمَتْ برأسها، فأخذ اليهودي، فأقر، فأمر رسول الله ﷺ أن يُرَضَ رأسه بالحجارة (٢).

стр. 6976

وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊ «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» وإنما المعتبر في القصاص المساواة في الفعل والمقصود (١). وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة السلام قال: «الحَمدُ قَوَدٌ» (٢)، والقود في لغة العرب: المعارضة بمثل ما ابتدأ به. وبحديث العربيين، فإنهم سَمَلوا أعين الرَّعَاةِ، فَسَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أعينهم (٣). ولأن تحقق القصاص الذي ينبئ عن المساواة فيما ذكرنا؛ لأنه مساواة في الفعل، كما قال أبو حنيفة ﵀ في القتل (٤) عمدًا بعد القطع؛ للمولى فعلهما، كما يجيء. (ولنا): وبقولنا: قال أحمد في رواية (قوله ﵊: «لَا قُودَ إلا بالسيف») (٥) رواه ابن ماجه. ولا يجوز أن يكون معناه: لا قود يجب إلا بالسيف؛ لأن القود يجب بغير السيف بالإجماع، كما يقتل بالنار والسكين وغيرهما، فعلم أن السيف مخصوص بالاستيفاء. ولأنه لو أريد به الوجوب لقال: إلا عن سيف؛ لأن (عن) لانتزاع الحكم عن السبب، كما في قوله ﵊: «لَا صدقة إلا عن ظَهْرِ غِنى» (٦)، «أَدُّوا عمّن تَمُونُون» (٧) (٨) والنار آلة الفعل، فعلم أن المراد الاستيفاء، أي: لا يستوفى إلا بهذه الآلة.

стр. 6977

وَالمُرَادُ بِهِ السِّلَاحُ، وَلِأَنَّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الزِّيَادَةِ لَوْ لَمْ يَحْصُلُ المَقْصُودُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ فَيُحَزُّ، فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَمَا فِي كَسْرِ العَظْمِ. قَالَ (وَإِذَا قُتِلَ المُكَاتَبُ وقال ﷺ : «لَا يُعذِّبُ بالنارِ إلا ربُّ النارِ» (١). قوله: (والمراد به)؛ أي: بالسيف (السلاح) هكذا فهمت الصحابة. وقال أصحاب ابن مسعود: لا قود إلا بالسلاح. يؤيده: ما روي عن الحسن البصري والشعبي أنهما قالا: "لا قود إلا بالحديدة". ولأن فيما ذهب إليه الخصم قتل الحيوان [صبرا] (٢)، وهو منهي عنه بالاتفاق. (ولأن فيما ذهب إليه استيفاء الزيادة)؛ يعني: أن المستحق بالقصاص إنما يستوفى بالطريق الذي تبين أنه طريق له، وجز الرقبة يتيقن بأنه طريق استيفاء، فأما قطع اليد أو الرجل أو غيرهما؛ فلا يكون طريقا لذلك إلا بشرط السراية، وهو موهوم، وما يتعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل الشرط، فقبل السراية لا يكون هذا الفعل مشروعًا، فضلًا أن يكون مستحقا، فيكون القطع زيادة على ما كان منه، وهو حرام، فيجب الحذر عنه، كما في كسر العظم؛ لا يجب القصاص فيه إلا في السن، فلما جاز ترك القصاص أصلا لتوهم الزيادة؛ فلأن يسقط البعض منه لتوهم الزيادة أولى. كذا في الأسرار، والمبسوطين (٣). ولأن هذا قتل يستحق شرعًا، فيستوفي بالسيف كقتل المرتد، كما لو قتله باللواطة، وسقي الخمر، وكما لو قطع الطرف بآلة مسمومة؛ فإنه لا يستوفى بمثله. وأما قوله تعالى: ﴿فَعَاقِبُوا﴾ [النحل: ١٢٦] الآية، فروى الطحاوي عن مقسم عن ابن عباس، وعن أبي هريرة أنه عليه الصلاة السلام قال لما قتل حمزة ومثل

стр. 6978

عَمْدًا وَلَيْسَ لَهُ وَارِثُ إِلَّا المَوْلَى، وَتَرَكَ وَفَاءً، فَلَهُ القِصَاصُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَرَى فِي هَذَا قِصَاصًا)؛ به: «لَئِنْ ظَفِرتُ بِهِمْ لَأُمثْلَنَّ بسَبعين رجلًا مِنهُم» (١) فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الآية، فصبر رسول الله ﷺ وكفر عن يمينه، فعلم أن الآية نزلت في هذا المعنى، لا فيما ذكرتم. وكذا قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] يدل على المماثلة، لا الزيادة، وفيما قلتم الزيادة كما ذكرنا. وأما حديث اليهودي بطريق السياسة؛ لأن اليهودي كان مشهورًا بذلك، فأمر برضخه ﵊ لكونه ساعيًا في الأرض بالفساد، لا بطريق القصاص؛ إذ بإشارة الجارية برأسها لا يجب القصاص، وما قيل أن اليهودي أقر؛ فغير مشهور. قيل: رواه مسلم. قلنا: روى مسلم أنه ﷺ أمر برجم اليهودي حتى مات، فدل أن اليهودي قتل بغير ما قتل رجما؛ إذ الرجم قد يصيب الرأس وغيره، ولئن صح؛ نسخ بنسخ المثلة، كما نسخت في حديث العرنيين. ومعنى قوله: «العَمدُ قَوَدٌ» (٢) أي: موجب للقود، فهو مسلم، والقود يوجب المساواة مسلم، ولكن المساواة فيما ذكرنا، وهو الجواب عن قوله: (يوجب المساواة) قلنا: نعم، ولكن هي فيما ذكرنا، لا فيما ذكرت. قوله: (فله) أي: للمولى (القصاص) عندهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة، إذا كان قاتله عبدا، أما لو كان قاتله حرا؛ لا يجب القصاص على الحر بقتل العبد عندهم، وسواء ترك وفاء عندهم أو لا. وعندنا: إذا لم يترك وفاء لا يجب القصاص، كما يجيء.

стр. 6979

لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ سَبَبُ الِاسْتِيفَاءِ، فَإِنَّهُ الوَلَاءُ إِنْ مَاتَ حُرًا، وَالمِلْكُ إِنْ مَاتَ عَبْدًا، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذِهِ الجَارِيَةَ بِكَذَا، وَقَالَ المَوْلَى: زَوَّجْتُهَا مِنْكَ، لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ كَذَا هَذَا. وَلَهُمَا: أَنَّ حَقَّ الاسْتِيفَاءِ لِلْمَوْلَى بِيَقِينِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَهُوَ مَعْلُومٌ وَالحُكْمُ مُتَّحِدٌ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ لَا يُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ وَلَا إِلَى اخْتِلَافِ حُكْم فَلَا يُبَالَى بِهِ، بِخِلَافِ تِلْكَ المَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مِلْكِ اليَمِينِ يُغَايِرُ حُكْمَ النِّكَاحِ (وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً، وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ المَوْلَى: فَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا مَعَ المَوْلَى)؛ لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ مَنْ لَهُ الحَقُّ؛ لِأَنَّهُ المَوْلَى إِنْ مَاتَ عَبْدًا، وَالْوَارِثُ إِنْ مَاتَ حُرًّا إِذْ ظَهَرَ الاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي مَوْتِهِ عَلَى نَعْتِ الحُرِّيَّةِ، أَوْ الرِّق، لهم: أنه قن، فوجب له القصاص كما قبل الكتابة، وكما لم يخلف وفاء. قوله: (اشتبه سبب الاستيفاء)؛ فإن سبب استيفاء القصاص؛ الولاء إن مات حرا، والملك إن كان قنا، فصار كاختلاف المستحق فيما إذا مات وترك وفاء وله وارث. قوله: فلا يبالى به؛ أي: فلا يعتبر اختلاف السبب؛ لعدم إفضائه إلى المنازعة، كما لو قال المقر: لك عليَّ ألف من ثمن عبد، وقال المقر له: لا، بل [من] (١) قرض؛ تجب الألف على المقر. (بخلاف تلك المسألة)؛ أي: مسألة الجارية؛ فإن ملك اليمين يثبت الحل تبعا، والنكاح مقصودًا؛ فالحل الثابت مقصودًا غير الحل الثابت تبعًا، وتختلف أحكامهما، ولما لم يتفقا على أحد الحكمين؛ لم يثبت الحل. قوله: (فلا قصاص)؛ أي: باتفاق أصحابنا، خلافا للأئمة الثلاثة. قوله: (ظهر الاختلاف بين الصحابة) إلى آخره: قال علي وابن مسعود: يموت حرا [إذا أديت] (٢) كتابته، فيكون الاستيفاء لورثته. وقال زيد بن ثابت: يموت عبدًا، وبه قال الشافعي، وأحمد، فيكون

стр. 6980

بِخِلَافِ الأُولَى؛ لِأَنَّ المَوْلَى مُتَعَيَّنٌ فِيهَا (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ: وَجَبَ القِصَاصُ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا)؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا بِلَا رَيْبِ، لِانْفِسَاخِ الكِتَابَةِ، بِخِلَافِ مُعْتَقِ البَعْضِ إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً؛ لِأَنَّ العِتْقَ فِي البَعْضِ لَا يَنْفَسِخُ بِالعَجْزِ (وَإِذَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّهْنِ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ لَمْ يَجِبِ القِصَاصُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالمُرْتَهِنُ)؛ لِأَنَّ المُرْتَهِنَ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَلِيهِ، وَالرَّاهِنُ لَوْ تَوَلَّاهُ لَبَطَلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ في الدَّيْنِ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِرِضَاهُ. الاستيفاء للمولى (بخلاف الأولى)؛ أي: المسألة الأولى. قوله: (بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء)؛ أي: لا يجب القصاص للمولى؛ لعدم عود ملك المولى بموته، فلا يليه. وبه قال القفال من أصحاب الشافعي. وعلى هذا قول من قال: يتجزأ الإعتاق. قوله: (لو تولاه)؛ أي الراهن استيفاء القصاص (يسقط حق المرتهن في الدين)؛ لأنه يصير هالكًا بلا بدل، وليس له أن يتصرف على وجه يسقط حق الغير بلا، بدل، فإذا اجتمعا كان للراهن أن يستوفي القصاص؛ لأن المرتهن رضي بسقوط حقه. وفي العين، والجامع الصغير لفخر الإسلام وغيرهما: أنه لا يثبت لهما القصاص وإن اجتمعا؛ لما ذكرنا أن لكل حقا فيه، كما لو قتل عبد المكاتب، واجتمع المولى مع المكاتب، وتجب الدية في مال القاتل في ثلاث سنين. وفي الإيضاح: إذا اجتمعا؛ للراهن أن يقتل عند أبي حنيفة ﵀. وعندهما: لا، لما ذكرنا. وأبو حنيفة يقول: الجناية وقعت على ملك الراهن من كل وجه، فينفرد بالاستيفاء، إلا أن فيه حق المرتهن، فإذا رضي القصاص سقط دينه، وإذا قتل سقط دينه؛ لأن القصاص لا يصلح بدلا عن المالية، فصارت المالية هالكة في ضمان المرتهن لا إلى بدل، فيسقط الدين. وقال الشافعي وأحمد: استيفاء القصاص للراهن؛ لأنه هو المالك، فإذا

стр. 6981

قَالَ: (وَإِذَا قُتِلَ وَلِيُّ المَعْتُوهِ: فَلِأَبِيهِ أَنْ يَقْتُلَ)؛ لِأَنَّهُ مِنْ الوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، شُرِعَ لِأَمْرِ رَاجِعِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَشَفِّي الصَّدْرِ، فَيَلِيهِ كَالْإِنْكَاحِ (وَلَهُ أَنْ يُصَالِحَ)؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ استوفى لم يجب للمرتهن عليه شيء عند الشافعي، وأحمد في رواية. وقال أحمد في رواية: يجب عليه قيمته، فيكون رهنا مكانه؛ لأنه أتلف مالا استحق بسبب إتلاف الرهن، فيغرم قيمته. وقلنا: لم يجب بالجناية مال، ولا استحق بحال. قوله: (وإذا قتل ولي المعتوه)؛ أي: قريبه (فلأبيه)؛ أي: لأب المعتوه [وهو] (١) جد المقتول (أن يقتل) وبه قال مالك، وأحمد. وقال الشافعي: لم يكن لوليه استيفاؤه؛ لأن فيه بطلان حق الصغير والمعتوه، بل ينتظر فيه بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون، ويحبس القاتل، وكذا إذا كان وارث القود غائبا. (لأنه)؛ أي: استيفاء القصاص (من الولاية على النفس)؛ لأنه شرع للتشفي. (فيليه)؛ الأب (كالإنكاح) لكن كل من ملك الإنكاح لا يملك استيفاء القصاص، فإن الأخ يملك الإنكاح ولا يملك استيفاء القصاص؛ لأن القصاص للتشفي، وللأب شفقة كاملة يعد ضرر الولد ضرر بنفسه، فلذلك جعل التشفي الحاصل للأب كالحاصل للابن، بخلاف الأخ. قوله: (وله أن يصالح)؛ أي: للأب أن يصالح، لكن هذا فيما إذا صالح على قدر الدية. ولو صالح بأقل منه؛ لم يجز الحط وإن قل، ويجب كمال [الدية] (٢). وقال الشافعي في المنصوص، وأحمد في رواية: لا يجوز؛ لأنه لا يملك إسقاط قصاصه. وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يجوز إذا كان الصغير والمجنون

стр. 6982

فِي حَقِّ المَعْتُوهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالَ حَقِّهِ (وَكَذَلِكَ إِنْ قُطِعَتْ يَدُ المَعْتُوهِ عَمْدًا) لِمَا ذَكَرْنَا (وَالوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ، وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا الإِطْلَاقِ: الصُّلْحُ عَنِ النَّفْسِ، وَاسْتِيفَاءُ القِصَاصِ فِي الطَّرَفِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ إِلَّا الْقَتْلُ، وَفِي كِتَابِ الصُّلْحِ: أَنَّ الوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ الصُّلْحَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي النَّفْسِ بِالاعْتِيَاضِ عَنْهُ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاسْتِيفَاءِ، وَوَجْهُ المَذْكُورِ هَاهُنَا، أَنَّ المَقْصُودَ مِنْ الصُّلْحِ المَالُ، وَأَنَّهُ يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَمَا يَجِبُ بِعَقْدِ الأَبِ بِخِلَافِ القِصَاصِ؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ التَّشَنِّي وَهُوَ مُخْتَصُّ بِالأَبِ وَلَا يَمْلِكُ العَفْوَ؛ لِأَنَّ الأَبَ لَا يَمْلِكُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الإِبْطَالِ فَهُوَ أَوْلَى، وَقَالُوا: القِيَاسُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الوَصِيُّ الاسْتِيفَاءَ فِي الطَّرَفِ كَمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي النَّفْسِ؛ محتاجا إلى النفقة، ولا مال لهما؛ لحاجته إلى المال لحفظه (١). وفي الحلية: قال بعض أصحابنا: إن كان وليه حاكما؛ لما صح عفوه؛ لأنه يحكم باجتهاده، وليس بشيء (٢). وقوله: (لما ذكرنا)؛ إشارة إلى قوله: (لأنه من باب الولاية على النفس). (لأنه)؛ أي: الوصي (ليس له ولاية على نفسه)؛ أي: نفس المعتوه (وهذا)؛ أي: استيفاء القصاص من قبيله؛ أي من قبيل الولاية على النفس، على تأويل المذكور. (ويندرج تحت هذا الإطلاق)؛ وهو قوله: (والوصي بمنزلة الأب). (وأنه يجب بعقده)؛ أي: بعقد الوصي، وهذا يدل على أن صلح الرهن في النفس بالدية يجوز. كذا في جامع المحبوبي؛ لأنه يحصل مال بمقابلة ما ليس بمال، والوصي قائم مقام الأب فيه. قوله: (قالوا)؛ أي: المشايخ (القياس: أن لا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس).

стр. 6983

لأَنَّ المَقْصُودَ مُتَّحِدٌ وَهُوَ التَّشَفّي، وَفِي الاسْتِحْسَانِ: يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الأَمْوَالِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ وِقَايَةٌ لِلْأَنْفُسِ كَالمَالِ عَلَى مَا عُرِفَ، فَكَانَ اسْتِيفَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ التَّصَرُّفِ فِي المَالِ، وَالصَّبِيُّ بِمَنْزِلَةِ المَعْتُوهِ فِي هَذَا، وَالقَاضِي بِمَنْزِلَةِ الأَبِ فِي الصَّحِيحِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ وَلَا وَلِيَّ لَهُ يَسْتَوْفِيهِ السُّلْطَانُ، وَالقَاضِي بِمَنْزِلَتِهِ فِيهِ. قَالَ: (وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ أَوْلِيَاءٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، فَلِلْكِبَارِ أَنْ يَقْتُلُوا القَاتِلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، .... وفي المحيط: وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو الأظهر على قولهما؛ لأنهما يجعلان الطرف كالنفس في حكم القصاص بالنكول. كذا في المبسوط. وهو قول الشافعي، كما لا يملكه في النفس. (وفي الاستحسان) وبه قال مالك، وأحمد. وفي جامع أبي الليث: هذا إذا أدرك معتوها، فإن أدرك عاقلا ثم عته؛ لا ولاية للوصي في ماله، ولا في نفسه على قول زفر، وعند أبي يوسف: حكمه حكم الذي أدرك معتوها سواء. وفي المحيط، ومبسوط بكر: لو يجن ويفيق؛ فهو كالصحيح. ولو جن بعد القتل، إن كان هذا الجنون الحادث مطبقا؛ يسقط القود. وعن محمد: لو جن بعد القتل لا يقتل، وكذا لو عته بعد القتل. ولو قضي عليه بالقتل؛ لا يقتل قياسًا. وقال في موضع آخر: يقتل. وعن أبي يوسف: قبل الرفع إلى الوالي؛ لا يقتل قياسًا، وبعد الرفع استحسانًا. قوله: (والقاضي بمنزلته فيه) بمنزلة السلطان. وفي المحيط: وقال أبو يوسف: ليس للسلطان أن يقتص إذا كان المقتول من أهل دار الإسلام، كاللقيط، كما ليس له أن يعفو بغير مال؛ لأن الحق للمسلمين. وقلنا: للسلطان ونائبه ولاية عامة، فيلي الاستيفاء. قوله: (فللكبار أن يقتلوا القاتل عند أبي حنيفة)؛ [أي:] (١) قبل بلوغ

стр. 6984

وَقَالَا: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُدْرِكَ الصِّغَارُ)؛ لِأَنَّ القِصَاصَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ البَعْضِ لِعَدَمِ التَّجْزِيء، وَفِي اسْتِيفَائِهِمْ الكُلَّ إِبْطَالُ حَقِّ الصِّغَارِ، فَيُؤَخَّرُ إِلَى إِدْرَاكِهِمْ، كَمَا إِذَا كَانَ بَيْنَ الكَبِيرَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ، أَوْ كَانَ بَيْنَ المَوْلَيَيْنِ، وَلَهُ: أَنَّهُ حَقٌّ لَا يَتَجَزَّأُ، … .. الصغار، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، والليث بن سعد، وحماد بن سليمان (١)، والأوزاعي. وزاد مالك وقال: إن كان [للمقتول] (٢) ولد صغير وأخ كبير، أو أخت كبيرة؛ فللأخ أو للأخت أن يقتصا قبل بلوغ الصغير. وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي وأحمد في الأظهر، وإسحاق، وعمر بن عبد العزيز، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى: ليس للكبار ذلك، حتى يدرك الصغير، ويفيق المجنون؛ لأن القصاص حق مشترك بينهم، فكان للكبار بعض الحق، والبعض لا يصلح للاستيفاء؛ لأن القتل غير متجزئ؛ لأنه تصرف في الروح، وذا لا يقبل الوصف بالتجزؤ. (وفي استيفائهم الكل إبطال حق الصغار) ولا ولاية للكبار على الصغار في [استيفاء] (٣) حقهم، فيؤخر إلى بلوغهم، كما لو كان القصاص بين الكبيرين وأحدهما غائب، أو كان بين الموليين وأحدهما غائب. صورته معتق رجلين قتل، وأحد مولييه غائب؛ فليس للحاضر استيفاء القصاص حتى يحضر الغائب. وفي المبسوط: عبد مشترك بين الصغير والكبير؛ فقيل: ليس للكبير استيفاء القصاص قبل أن يدرك الصغير بالإجماع (٤). (وله)؛ أي: لأبي حنيفة (أنه)؛ أي: القصاص (حق لا يتجزأ) كما بينا، والأصل: أن ما لا يتجزأ إذا وجد سببه كاملا؛ يثبت لكل واحد على الكمال،

стр. 6985

لِثُبُوتِهِ بِسَبَبٍ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ القَرَابَةُ، كما في ولاية الإنكاح، وولاية الأمان، وإذا كان كذلك؛ انفرد كل واحد باستيفائه. وفي المبسوط: واستدل أبو حنيفة أيضا بما روي أن الحسن بن علي قتل عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليًا، وفي أولاد علي صغار، ولم ينتظر بلوغهم (١). والمعنى: أن القصاص يجب للورثة ابتداء بطريق الخلافة، ولهذا لو انقلب مالا يثبت فيه حق الميت من قضاء حوائجه. يؤيده قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، فقد بين أن القصاص للولي القائم مقام الميت، والقصاص لا يحتمل التجزؤ، فيتكامل في كل واحد بمنزلة الأولياء في النكاح، ولهذا لو استوفى أحدهم؛ لا يضمن للباقين شيئًا ولا للقاتل، ولو لم يكن جميع القصاص ثابتًا له؛ لكان ضامنًا باستيفاء الكل، وهذا بخلاف ما لو عفا أحدهم؛ فإن الواجب بعد العفو المال للباقين، والمال يحتمل التجزؤ، فيظهر حكمه عند وجوب المال، وهذا لأنا لو بقينا القصاص بعد عفو أحدهما؛ كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل، وهو غير متعدد في المحل. فأما قبل العفو، لو قلنا: كل واحد منهم متمكن من استيفائه؛ لا [يكون] (٢) من ضرورته تعدد القصاص، هذا بخلاف ما لو كان أحدهم غائبًا؛ فإن هناك جميع القصاص ثابت للخاصة، ولكن لا يتمكن من الاستيفاء لشبهة عفو موجود؛ لجواز أن يكون الغائب عفا والحاضر لا يشعر، وعفوه صحيح، علم بوجوده الحاضر أم لا. فإن قيل: قد قال بعض أصحاب الشافعي: إن ابن ملجم قتل عليا مستحلا دم علي، معتقدًا كفره، وكان مرتدا، فقتله الحسن لذلك، أو قتله لسعيه في

стр. 6986

وَاحْتِمَالُ العَفْوِ مِنْ الصَّغِيرِ مُنْقَطِعُ، فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا كَمَا فِي وِلَايَةِ الإِنْكَاحِ، بِخِلَافِ الكَبِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ العَفْوِ مِنْ الغَائِبِ ثَابِتٌ وَمَسْأَلَةُ المَوْلَيَيْنِ مَمْنُوعَةٌ. الأرض بالفساد والإمام قتله، والحسن هو الإمام، ولهذا لم ينتظر الغائبين من الورثة، ولا خلاف بيننا في وجوب انتظارهم. قلنا: لا خلاف بين أحد من الأمة أن ابن ملجم لم يقتل عليا إلا متأولا مجتهدا، مقدرًا على أنه على صواب، وأن عبد الرحمن بن ملجم لم يحارب، ولم أخاف (١) السبيل، ولم يَسْعَ في الأرض بالفساد؛ لأنه لم يعقل منه هذا الفعل، فعلم أن الحسن قتله قودًا. قال ابن حزم: هذا بمنزلة الإجماع، وهو حجة على الشافعيين ومن تابعهم، وقد عاندوا بما ذكروا. قوله: (واحتمال العفو من الصغير منقطع)؛ أي: في الحال، ولا تعتبر الشبهة في المال؛ لأن ذلك يؤدي إلى سد باب القصاص؛ لاحتمال أن يندم ولي (٢) المقتول على قتله. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وجامع المحبوبي. قوله: (ومسألة الموليين ممنوعة)، وفي الأسرار: لا دية (٣) في عبد أعتقه رجلان [إن] (٤) قتل، أو قتل وله موليان، ويجوز ألا يثبت القتل لأحدهما، إلا إذا اجتمعا، كما في إنكاح أمة مشتركة، أو أمة أعتقها رجلان؛ لأن كل [واحد] (٥) مالك للنصف، والولاية على الشخص لا تثبت إلا بالكل، والكل لا يثبت إلا بهما، فقاما مقام رجل واحد، والواحد منهما لنصف رجل، وشطر عليه. وفي المبسوط: وضع المسألة في عبد بين صغير وكبير كما ذكرنا، فقال:

стр. 6987

قَالَ: (وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِمَرٌ فَقَتَلَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ بِالحَدِيدِ: قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِالعُودِ: فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ) قَالَ ﵁: وَهَذَا إِذَا أَصَابَهُ بِحَدِّ الحَدِيدِ لِوُجُودِ الجُرْحِ فَكَمُلَ السَّبَبُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِظَهْرِ الحَدِيدِ فَعِنْدَهُمَا يَجِبُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، اعْتِبَارًا مِنْهُ لِلْآلَةِ، وَهُوَ الحَدِيدُ، وَعَنْهُ: إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا جَرَحَ، وَهُوَ الْأَصَحُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى هَذَا الضَّرْبُ بِسِنْجَاتِ المِيزَانِ؛ وَأَمَّا إِذَا ضَرَبَهُ بِالعُودِ: فَإِنَّمَا هناك الملك، وهو غير متكامل لكل واحد منهما، فإن الملك يحتمل التجزؤ، ولهذا لم يكن لأحدهما ولاية تزويج أمة بينهما، بخلاف [ما نحن فيه؛ فإن] (١) السبب قرابة، وهو لا يحتمل التجزؤ، ولهذا كان لكل واحد من الأولياء ولاية تزويج المرأة (٢). قوله: (وعنه)؛ أي: عن أبي حنيفة ﵀ (إنما يجب إذا جرح). [كذا] (٣) ذكره الطحاوي. وجه الظاهر: أن الحديد في كونه آلة للقتل منصوص عليه، قال ﵊: «القتل خطأً كله إلّا الحديد» (٤) وفي رواية: «إلا السيف»، والحكم في المنصوص لا يتعلق بالمعنى. وجه رواية الطحاوي عنه: أن الحديد إذا لم يجرح؛ لم يكن عاملا بمعناه الموضوع له؛ وهو تفريق الأجزاء، فصار كالحجر العظيم. قوله: (وإن أصابه بالعود)؛ وهي مسألة القتل بالمثقل، وقد مرت في أول الكتاب. (وإن أصابه بظهر الحديد)؛ أي: لم يجرحه، فعندهما: يجب القصاص، و به قالت الأئمة الثلاثة. قوله: (وهو الأصح على ما نبينه)؛ وهو قوله بعد ذلك: (ولا تماثل بين

стр. 6988

تَجِبُ الدِّيَةُ لِوُجُودِ قَتْلِ النَّفْسِ المَعْصُومَةِ وَامْتِنَاعِ القِصَاصِ، حَتَّى لَا يُهْدَرَ الدَّمُ، ثُمَّ قِيلَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ العَصَا الكَبِيرَةِ، فَيَكُونُ قَتْلًا بِالمُثْقَلِ، وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا نُبَيِّنُ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّوْطِ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيّ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ المُوَالَاةِ، لَهُ: الجرح والدَّق لقصور الثاني عن تخريب الظاهر) إلى آخره؛ يعني: بدون الجرح لا يتكامل القتل (١)؛ لأنه بدون إفساد الظاهر لم يتكامل، فلا يستدعي العقوبة المتناهية، فعلى هذه الرواية: الحديد وغيره من الآلات سواء، فلو جرح يجب القصاص، سواء كان حديدًا أو غيره، وإن لم يجرح؛ لا يجب، سواء كان حديدًا أو غيره. كذا ذكره قاضي خان. وفي المحيط: ضربه بسيف في غمده، فخزق الغمد وقتله؛ فلا قود عند أبي حنيفة. وقال محمد: إن كان الغمد وحده قاتلا؛ قتل به، وبه قالت الأئمة الثلاثة. قوله: (وهي مسألة الموالاة) بالعصا الصغير والحجر الصغير. فعند الشافعي، ومالك، وأحمد: يوجب القود. وعندنا: لا يوجب، وهو قول الشافعي وأحمد، ومالك أيضًا. وعلى هذا الخلاف: إذا طرحه في بئر، أو ألقاه من جبل أو سطح. وفي المنتقى: ألقاه من سفينة في بحر أو دجلة، فرسب كما وقع، فمات؛ فعلى عاقلته الدية عنده. وإن سبح ساعة ثم غرق؛ فلا دية فيه. ولو ألقاه من جبل أو سطح أو في بئر، وترجى حياته غالبا؛ فهو خطأ العمد، وفيه الدية بالإجماع، إلا على قول مالك: فإن عنده في شبه العمد القود، وإن لم ترج حياته ولا يمكنه التخلص؛ ففيه القصاص عندهما، وعند الأئمة الثلاثة، خلافًا لأبي حنيفة. وفي الأصل: خنق رجلا فمات؛ فلا قود عنده خلافًا لهم. ولو تركه ثم مات، فإن كان خنقه مقدارًا يموت الإنسان منه غالبا؛ ففيه القصاص عندهم، وإلا فلا.

стр. 6989

أَنَّ المُوَالَاةَ فِي الضَّرَبَاتِ إِلَى أَنْ مَاتَ دَلِيلُ العَمْدِيَّةِ، فَيَتَحَقَّقُ المُوجِبُ، وَلَنَا: مَا رَوَيْنَا أَلَّا إِنَّ قَتِيلَ خَطَإِ العَمْدِ وَيُرْوَى: "شِبْهِ العَمْدِ" الحَدِيثَ، وَلِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ عَدَمِ العَمْدِيَّةِ؛ لِأَنَّ المُوَالَاةَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّادِيبِ، أَوْ لَعَلَّهُ اعْتَرَاهُ القَصْدُ فِي خِلَالِ الضَّرَبَاتِ، فَيَعْرَى أَوَّلُ الفِعْلِ عَنْهُ، وَعَسَاهُ أَصَابَ المَقْتَلَ، وَالشُّبْهَةُ دَارِئَةٌ لِلْقَوَدِ وفي الجامع الصغير: لو أحمى تنورًا فألقاه أو ألقاه في النار، لا يستطيع الخروج منها فأحرقته؛ ففيه القود. وفيه إشارة إلى الإحماء يكفي للقود وإن لم يكن فيه النار. وفي جمع التفاريق: وهو الصحيح. ولو ألقاه في نار، فأخرج وفيه رمق، فمكث مضنى منه حتى مات؛ ففيه القود، وإن كان يجيء ويذهب فلا. ولو أَوْجَرَهُ سُمًّا كارها، أو ناوله وأكرهه على شربه؛ فلا قود فيه. وقيل: على هذا الخلاف، فعندهم: إن كان السم مقدارا يقتل غالبا؛ يجب القود، وإلا فلا. وعنده: يجب القود في الصورتين. أما لو ناوله فشربه من غير إكراه؛ فلا قصاص ولا دية بالإجماع، علم به الشارب أو لا. وعن الشافعي، وأحمد في وجه: إذا لم يعلم بأنه سم؛ يجب القود. وفي وجه: لا يجب. وفي وجوب الدية قولان لهما. ولمالك في نفي شبه العمد روايتان، فعلى رواية نفيه: يجب القود إذا لم يعلم. قوله: (لهم)؛ أي: للشافعي ومن تابعه، وأبي يوسف، ومحمد. وجه التمسك بالحديث للشافعي ظاهر. ولهما: أن القصاص موجود، إلا أن استيفاء القصاص بالسيف عرف بنص آخر، وهو قوله: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيف» (١) كذا في الأسرار. ولهما: الاستدلال بالمعقول.

стр. 6990

فَوَجَبَ الدِّيَةُ، قَالَ: (وَمَنْ غَرَّقَ صَبِيًّا، أَوْ بَالِفًا فِي البَحْرِ: فَلَا قِصَاصَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالا: يُقْتَصُّ مِنْهُ (*)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَهُمَا يُسْتَوْفَى حَزًّا، وَعِنْدَهُ يُغَرَّقُ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ، لَهُمْ: قَوْلُهُ ﵊: «مَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ» وَلِأَنَّ الْآلَةَ قَاتِلَةٌ، فَاسْتِعْمَالُهَا أَمَارَةُ العَمْدِيَّةِ، وَلَا مِرَاءَ فِي العِصْمَةِ، وَلَهُ: قَوْلُهُ ﵊: «أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَإِ العَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالعَصَا» وَفِيهِ: «وَفِي كُلِّ خَطَرٍ أَرْشُ»؛ لِأَنَّ الآلَةَ غَيْرُ مُعَدَّةٍ لِلْقَتْلِ، وَلَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ، لِتَعَذَّرِ اسْتِعْمَالِهِ، فَتَمَكَّنَتْ شُبْهَةُ عَدَمِ العَمْدِيَّةِ، وَلِأَنَّ القِصَاصَ يُنْبِئُ عَنْ المُمَاثَلَةِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: اقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَمِنْهُ القُصَّةُ لِلْجَلَمَيْنِ، وَلَا تَمَاثُلَ بَيْنَ الجَرْحِ وَالدَّقِّ، لِقُصُورِ الثَّانِي عَنْ تَحْرِيبِ الظَّاهِرِ، وَكَذَا لَا يَتَمَاثَلَانِ فِي حِكْمَةِ الزَّجْرِ؛ لِأَنَّ القَتْلَ بِالسِّلَاحِ غَالِبٌ، (ولا مراء)؛ أي: لا شك (في العصمة)؛ يعني: قتل آدميًا معصوما عمدًا؛ فيجب القود، كما لو قتله بالسيف والآلة الجارحة؛ لأن القصد من عمل القلب وهو باطن، فيعرف بالسبب الظاهر؛ وهو الآلة القاتلة غالبا، وقد وجد. (وله)؛ أي: لأبي حنيفة (قوله ﵊: ألا إن قتيل خطأ) (١) الحديث. وقوله: «وفي كل خطأ أرش» من تتمة الحديث. المقصة: المقراض الجلم الذي يجز به، وهما جلمان، يعني: سميت المِقَصَّة مقصة؛ لأن كل واحد من الحديدين يماثل الآخر. وفي التنزيل: ﴿قُصِّيهِ﴾؛ أي: اتبعي أثره، واتباع أثر الشيء في [الإتيان] (٢) بمثله. وفي بعض النسخ: للحكمان، ولا وجه له. قوله: (ولا تماثل بين الجرح والدق): إنما قال هذا؛ لأنه ألحق الغرق بالقتل. قوله: (لأن القتل بالسلاح غالب).

стр. 6991

وَبِالْمُثْقَلِ نَادِرٌ، وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ، وَقَدْ أَوْمَتْ إِلَيْهِ إضَافَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ فِيهِ، وَإِذَا امْتَنَعَ القِصَاصُ وَجَبَت الدِّيَةُ، وَهِيَ عَلَى العَاقِلَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الكَفَّارَةِ. قَالَ: (وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا، فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ: فَعَلَيْهِ القِصَاصُ) لِوُجُودِ السَّبَبِ، وَعَدَمِ مَا يُبْطِلُ حُكْمَهُ فِي الظَّاهِرِ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ. قَالَ: (وَإِذَا التَقَى الصَّفَانِ مِنْ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ، فَقَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، ظَنَّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ)؛ لِأَنَّ هَذَا أَحَدُ نَوْعَي الخَطَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَالخَطَأُ كما بينا وبالمثقل (نادر) وشرعية الزجر في الغالب لا النادر، ولهذا شرع الحد في شرب [الخمر، دون] (١) شرب البول. قوله: (غير مرفوع)؛ أي: غير ثابت، إنما هو من كلام راويه، وإلا يلزم التحريق، وهو منهي، قال ﵊: «لَا يُعذِّبُ بالنارِ إِلَّا رَبُّ النار» (٢). أو هو منسوخ بهذا الحديث، أو محمول على السياسة، بدليل إضافته إلى نفسه، حيث قال: «غَرَّقناه»، واستيفاء القود إلى الوالي دون الإمام، فينبغي أن يقال: من غَرّق تَغَرَّق، إن كان بطريق القود. كذا في الأسرار. (أومت إليه)؛ أي: أشارت إلى الحمل على السياسة. وقوله: (واختلاف الروايتين) بالرفع؛ لأنه مبتدأ وخبره: (في الكفارة)؛ يعني: اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة في وجوب الكفارة في القتل بالمثقل، لا في الدية، فإن الدية تجب بلا تردد، والمصنف لم يذكر رواية عدم وجوب الكفارة، بل ذكره في الإيضاح بقوله: ما وجدت في كتب أصحابنا كما بيناه، فيحتمل أنه ذكره في كتاب آخر، أو مراده من اختلاف الروايتين: اختلاف القولين. قوله: (أحد نوعي الخطأ)؛ وهو الخطأ في القصد.

стр. 6992

بِنَوْعَيْهِ لَا يُوجِبُ القَوَدَ، وَيُوجِبُ الكَفَّارَةَ، وَكَذَا الدِّيَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ نَصُّ الكِتَابِ، وَلَمَّا اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ المُسْلِمِينَ عَلَى اليَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﵊ بِالدِّيَةِ. قَالُوا: إِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إِذَا كَانُوا مُخْتَلَطِينَ، فَإِنْ كَانَ فِي صَفٌ المُشْرِكِينَ لَا تَجِبُ، لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ قَالَ ﵊: «مَنْ كَفَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، قَالَ: (وَمَنْ شَجَّ نَفْسَهُ، وَشَجَّهُ رَجُلٌ، وَعَقَرَهُ أَسَدٌ، وَأَصَابَتْهُ حَيَّةٌ، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: فَعَلَى الأَجْنَبِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ)؛ لِأَنَّ فِعْلَ الأَسَدِ قوله: (على اليمان أبي حذيفة): روي أنه في ليلة في غزوة الخندق، فقتله المسلمون وهم يظنون أنه مشرك، فقضى النبي ﷺ بالدية، فوهبها حذيفة لهم. قوله: (لسقوط عصمته بتكثير سوادهم)؛ لقوله ﷺ : «مَنْ كَثَّرَ سواد قوم … » الحديث. وفي المجتبى: هذا حال من كثر سوادهم ولم يتزين بزيهم، ولم يتخلق بأخلاقهم، فكيف حال المتزينين بزيهم، والمتخلقين بأخلاقهم في زماننا؟ وفي السير: فإن علم مسلما بعينه قد جاء به العدو مكرها، فعمده بالرمي، وهو يعلم حاله؛ يجب القود قياسًا؛ لأنه عمد محض، ولا يحل استحسانا؛ لأن كون المقتول في موضع إباحة القتل يصير شبهة في إسقاط القصاص، وعليه الدية في ماله، ولا كفارة. ولو اختلفا، فقال ولي المقتول: قصَدْتَهُ برميكَ، بعد علمك أنه مُكرَةٌ من جهة العدو، وقال الرامي: لا، بل قصدت المشركين؛ فالقول للرامي؛ لأنه متمسك بالأصل، وهو إباحة الرمي إلى صفهم. ولو التقت السريتان ليلا من المسلمين، كل واحد يظن أن صاحبها من المشركين، فأجْلَوا عن قتلى ثم علموا؛ فلا شيء عليهم من دية وكفارة؛ لأن كل واحد منها باشرت دفعا مباحًا، ويجب أن يُغَسَّلوا. كذا ذكره التمرتاشي. (فعلى الأجنبي ثلث الدية): وقال الشافعي وأحمد في قول: إنه يجب على الأجنبي القود؛ لأنه عمد محض، كما يجب على شريك الأب. وقلنا: قتل مركب من موجب وغير موجب، فلم يوجب القود.

стр. 6993

وَالحَيَّةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِكَوْنِهِ هَدَرًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَفِعْلُهُ بِنَفْسِهِ هَدَرٌ فِي الدُّنْيَا مُعْتَبَرُ فِي الآخِرَةِ، حَتَّى يَأْثَمَ عَلَيْهِ، وَفِي «النَّوَادِرِ»: أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الكَبِيرِ: ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اخْتِلَافَ المَشَايِخِ عَلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِي «كِتَابِ التَّجْنِيسِ وَالمَزِيدِ»: فَلَمْ يَكُنْ هَدَرًا مُطْلَقًا وَكَانَ جِنْسًا آخَرَ، وَفِعْلُ الأَجْنَبِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَجْنَاسِ، فَكَأَنَّ النَّفْسَ تَلِفَتْ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ، فَيَكُونُ التَّالِفُ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وفي النوادر: يُغسل ويُصلّى عليه عند أبي حنيفة ومحمد): وهذا يدل على عدم اعتبار فعله؛ لأنه لما غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه؛ صار كأنه مات حتف أنفه من غير فعله، فعلم أن فعله على نفسه غير معتبر. (وعند أبي يوسف: يُغسل ولا يُصَلّى عليه)؛ لأنه باغ على نفسه، وهذا أثر كون فعله معتبرًا في حق نفسه؛ لأنه صار باغيا (١) على نفسه. (على ما كتبناه): وفي بعض النسخ: (على ما ذكرناه). وفي تجنيس المصنف: قال الحلواني: يُصَلَّى عليه؛ لأنه لو تاب تقبل توبته، قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. وقال السعدي: لا يصلى عليه؛ لأنه لا تقبل توبته؛ لما أنه باغ على نفسه. وذكر الحلواني في جامعه: يُغَسّل ويُصلَّى [عليه] (٢) عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن إتمام القتل بالموت، وعند الموت ليس هو بأهل للمأثم. وعند أبي يوسف: يُغسل ولا يُصلّى عليه، كما إذا قتله غيره وهو ظالم. قوله: (فيجب عليه)؛ أي: على الأجنبي (ثلث الدية) فيكون في ماله؛ لأنه عمد، فلا تتحمله العاقلة.

стр. 6994

فَصْلٌ: [فِي بَيَانِ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّبَعِ لِلْقَصَاصِ] قَالَ: (وَمَنْ شَهَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ سَيْفًا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ)، لِقَوْلِهِ ﵊: «مَنْ شَهَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ سَيْفًا فَقَدْ أُحِلَّ دَمُهُ» وَلِأَنَّهُ بَاغٍ، فَتَسْقُطُ عِصْمَتُهُ بِبَغْيِهِ، وَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ القَتْلِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَهُ قَتْلُهُ، وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمْ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: فَحَقُّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، إِشَارَةٌ إِلَى الوُجُوبِ، وَالمَعْنَى: وُجُوبُ دَفْعِ الضَّرَرِ، وَفِي سَرِقَةِ، الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَنْ شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ، أَوْ نَهَارًا فِي طَرِيقٍ فِي غَيْرِ مِصْرٍ فَقَتَلَهُ المَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ السِّلَاحَ لَا يَلْبَثُ فَيَحْتَاجُ إِلَى دَفْعِهِ بِالقَتْلِ، وَالعَصَا الصَّغِيرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَلْبَثُ، وَلَكِنْ فِي اللَّيْلِ فَصْلٌ لما فرغ من بيان ما يوجب القصاص؛ ألحق هذا الفصل به؛ لأن فيه مسائل لها عرضية إيجاب القصاص. يقال: شَهَرَ سيفه يشهره شهرًا؛ أي: سَلَّهُ، من حَدٍّ منع. (أطل دمه)؛ أي: أهدر. قوله: (لأنه)؛ أي: القتل (تعين طريقًا لدفع القتل) حتى لو أمكنه بطريق آخر؛ لا يسعه قتله، ولا يعلم فيه خلاف. وقوله: (فعليهم)؛ أي: قول صاحب المختصر (إشارة): [خبره] (١)؛ أي: قوله: (فعليهم)؛ إشارة إلى الوجوب. (والمعنى)؛ أي: معنى [الوجوب] (٢) (وجوب دفع الضرر)؛ لأن دفع الشر واجب، لا أن يكون عين القتل واجبًا، وهكذا قتل الحربي واجب لا لعينه، بل لإعلاء كلمة الله. وقوله: (لما بينا)؛ إشارة إلى الحديث، والمعنى المعقول.

стр. 6995

لَا يَلْحَقُهُ الغَوْثُ فَيُضْطَرُّ إِلَى دَفْعِهِ بِالقَتْلِ، وَكَذَا فِي النَّهَارِ فِي غَيْرِ المِصْرِ فِي الطَّرِيقِ لَا يَلْحَقُهُ الغَوْثُ، فَإِذَا قَتَلَهُ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا، قَالُوا: فَإِنْ كَانَ عَصَا لَا تَلْبَثُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ السِّلَاحِ عِنْدَهُمَا، قَالَ: (وَإِنْ شَهَرَ المَجْنُونُ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا، فَقَتَلَهُ المَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا: فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الصَّبِيُّ، وَالدَّابَّةُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ (*): أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي الدَّابَّةِ، وَلَا يَجِبُ فِي الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، لِلشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَتَلَهُ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ: فَيُعْتَبَرُ بِالبَالِغِ الشَّاهِرِ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مَحْمُولًا عَلَى قَتْلِهِ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ المُكْرَهَ، وَلِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ فِعْلَ الدَّابَّةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَصْلًا حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ أَمَّا فِعْلُهُمَا مُعْتَبَرٌ فِي الجُمْلَةِ، حَتَّى لَوْ حَقَّقْنَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَكَذَا عِصْمَتُهُمَا، لِحَقِّهِمَا وَعِصْمَةُ قوله: (وقال الشافعي: لا شيء عليه) وكذا في الصبي والدابة، وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم. وعند مالك في المضطر كذلك. أما لو كان الصائل عبدًا أو صيد الحرم؛ لا يضمن بلا خلاف. قوله: (لأنه)؛ أي المشهور عليه (يصير محمولا على) قتل الشاهر بفعل الشاهر، وهو شهر السيف (فأشبه المكره)؛ يعني في علمه أن بهذا الفعل تسقط عصمة دمه؛ صار كأنه أكرهه على قتله، فيكون المشهور عليه مكرها بهذا الطريق. كذا ذكره البرغري. وكذلك إذا أكره رجل آخر، وقال: لأقتلنك وإلا لتقتلن فلانًا، فقتله المكره؛ لا يجب عليه شيء، فكذا هنا. قوله: (حتى [لو] (١) تحقق)؛ أي: فعل الدابة (لا يوجب الضمان)؛ لقوله ﵊: «جُرْحُ العَجماء جُبَارٌ» (٢) متفق عليه. (أما فعلهما؛ أي: الصبي والمجنون معتبر في الجملة، حتى لو حققناه)؛ يعني: لو أتلفا مالًا أو نفسًا؛ يجب الضمان عليهما في مالهما.

стр. 6996

الدَّابَّةِ لِحَقِّ مَالِكِهَا، فَكَانَ فِعْلُهُمَا مُسْقِطًا لِلْعِصْمَةِ، دُونَ فِعْلِ الدَّابَّةِ، وَلَنَا: أَنَّهُ قَتَلَ شَخْصًا مَعْصُومًا، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا مَعْصُومًا حَقًّا لِلْمَالِكِ، وَفِعْلُ الدَّابَّةِ لَا يَصْلُحُ مُسْقِطًا وَكَذَا فِعْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ عِصْمَتُهُمَا حَقَّهُمَا لِعَدَمِ اخْتِيَارِ صَحِيحٍ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ القِصَاصُ بِتَحَقُّقِ الفِعْلِ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ العَاقِلِ البَالِغِ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا صَحِيحًا، وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ القِصَاصُ لِوُجُودِ المُبِيحِ وَهُوَ دَفْعُ الشَّرِّ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ. قَالَ: (وَمَنْ شَهَرَ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا فِي المِصْرِ فَضَرَبَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ الْآخَرُ، فَعَلَى القَاتِلِ القِصَاصُ) مَعْنَاهُ: إِذَا ضَرَبَهُ فَانْصَرَفَ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَارِبًا بِالانْصِرَافِ، فَعَادَتْ عِصْمَتُهُ، قَالَ: (وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لَيْلًا، وَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ فَاتَّبَعَهُ وَقَتَلَهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ»، وَلِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْقَتْلُ دَفْعًا في الابْتِدَاءِ، فَكَذَا اسْتِرْدَادًا فِي الانْتِهَاءِ، وَتَأْوِيلُ المَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قوله: (أتلف مالا معصومًا حقًا للمالك) إلى آخره؛ يعني: عصمة الدابة لِحَقِّ المالك، فلا يسقط بفعل الدابة. والحاصل: أن فعلهما غير متصف بالخطر، فلم يقع بغيًا، فلا تسقط العصمة، وقضيته قتل النفس المعصومة ووجوب القود، إلا أنه امتنع القود؛ لوجود المبيح وهو دفع الشر، فتجب الدية. قوله: (لا يجب القصاص)؛ أي: على الشاهر، وهو الصبي والمجنون. قوله: (فضربه)؛ أي: الشاهر فانصرف وترك الضرب (ثم قتله الآخر)؛ أي: المشهور عليه (فعلى القاتل القصاص)؛ لأنه لما شهر حل دمه دفعًا لِشَرِّهِ، فلما لم يقتله وكف عنه؛ اندفع شره وعادت عصمته. قوله: (قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ) (١)؛ أي: لأجل مالك. قوله: (وتأويل المسألة) إلى آخره وهكذا في الشاهر بالسيف بلا خلاف بين العلماء، حتى إذا أمكنه الدفع بطريق آخر، بتهديد أو صياح أو ضرب؛ يكون القتل مضمونا عليه. وعن أبي يوسف ﵀: إذا كانت قيمة المسروق عشرة فصاعدا يقاتل

стр. 6997

الاسْتِرْدَادِ إِلَّا بِالقَتْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بالسلاح، وإن كان أقل يقاتل دون السلاح، وكذا الحكم في المعاون. إليه أشار في جامع المحبوبي. ومن نظر في بيت إنسان من ثقب، أو شق باب أو نحوه، فطعنه صاحب الدار بخشبة، أو رماه بحصاة فقلع عينه؛ يضمنه عندنا. وعند الشافعي، وأحمد: لا يضمنها؛ لما روى أبو هريرة أنه ﵊ [قال:] (١) «لو أنَّ امراً اطلع عليك بغير إذن، فَحَذَفْتَهُ بحَصاة وفقأت عينه، لم يَكُنْ عليكَ جُناح» (٢). وعن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب النبي ﷺ ، [والنبي ﷺ ] (٣) يَحُلُّ رأسه بمدرى في يده، فقال ﷺ : «لَو عَلِمتُ أنك تنظرني لطعَنْتُ بها في عَينِكَ» (٤). ولنا: قوله ﷺ «في العين نصف الدية» (٥) وهو عام؛ لأن مجرد النظر إليه لا يبيح الجناية عليه، كما لو نظر من الباب المفتوح، وكما لو دخل بيته ونظر فيه، أو نال من امرأته ما دون الفرج؛ لم يجز قلع عينه. ولأن قوله ﵊: «لَا يَحِلُّ دم امرئ مسلم … » (٦) الحديث، يقتضي عدم سقوط عصمته. والمراد بما روي: المبالغة في الزجر عن ذلك. كذا في مختصر [السهيلي] (٧).

стр. 6998

بَابُ القَصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا مِنْ المِفْصَلِ: قُطِعَتْ يَدُهُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَكْبَرَ من اليَدِ المَقْطُوعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥] وَهُوَ يُنْبِئُ عَنْ المُمَاثَلَةِ، فَكُلُّ مَا أَمْكَنَ رِعَايَتُهَا فِيهِ يَجِبُ فِيهِ القِصَاصُ، وَمَا لَا فَلَا، وَقَدْ أَمْكَنَ فِي القَطْعِ مِنْ المِفْصَلِ فَاعْتُبِرَ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِكِبَرِ اليَدِ وَصِغَرِهَا، … ... … ... وَكل من أراد أن يأخذ مال مسلم، أو يقطع عضوه، أو يزني بامرأته؛ فله دفعه بغير السيف، وإن لم يُدفع يضربه بالسيف. وكذا لو رأى رجلا يزني بامرأته؛ يدفعه بغير السيف، فإن لم يُدفَع يقتله، ولا خلاف لأهل العلم فيه. فإن قتل رجلًا وادعى أنه كان يزني بامرأته، [وكذبه الولي] (١)؛ فلا بد من بينة، قيل: يكفي شاهدان؛ لأن البينة تشهد على وجوده مع المرأة. وقيل: يأتي بأربعة؛ لأنه روي عن علي كذلك. بَابُ القِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لما ذكر أحكام النفس؛ احتاج إلى بيان ما دون النفس؛ لأن الجزء يتبع الكل. ولأنه تعالى قال بعد قوله تعالى: [﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى قوله] (٢): ﴿وَالجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥]. وفي الإيضاح، وشرح الأقطع: القصاص فيما دون النفس مشروع بهذه الآية، وبحديث الربيع عمة أنس بن مالك، أنها كسرت ثنية جارية من الأنصار، فأتوا النبي ﷺ ، فأمر بالقصاص (٣)، وهو مشهور بإجماع الأمة. قوله: (ولا معتبر بكبر اليد وصغرها) وغلظها ودقتها؛ لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، ولا يعلم فيه خلاف. بخلاف الرأس، حتى لو أخذ الشجة ما بين قرني المشجوج، ولا يأخذ ما بين قرني الشاج؛ لكبر رأس الشاج، فإن المشجوج مخير: إن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتص. ولا خيار في اليد؛ لأن

стр. 6999

لِأَنَّ مَنْفَعَةَ اليَدِ لَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ وَمَارِنُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنُ لِإِمْكَانِ رِعَايَةِ المُمَاثَلَةِ. قَالَ: (وَمَنْ ضَرَبَ عَيْنَ رَجُلٍ فَقَلَعَهَا، لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِامْتِنَاعِ المُمَاثَلَةِ فِي القَلْعِ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَذَهَبَ ضَوْؤُهَا فَعَلَيْهِ القِصَاصُ، لِإِمْكَانِ المُمَاثَلَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الكِتَابِ: تُحْمَى لَهُ المِرْآةُ، وَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ، وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِالمِرْآةِ فَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ .... التفاوت في الشين، فكان الشين في الشاج، دون الشين في المشجوج، فقد عجز عن استيفاء حقه؛ لكماله، فثبت له الخيار. أما في اليد، فالمعتبر منفعة البطش، وذا [لا] (١) يختلف بالصغر والكبر، فلعل منفعة البطش في اليد الكبيرة؛ ألا ترى أن أرش اليد لا يختلف بالصغر والكبر، بخلاف رأس الشجة. كذا في المبسوط (٢). قوله: (لامتناع المماثلة في القلع)؛ لأنه ليس له حد معلوم؛ لجواز أن يكون الثاني زائدًا على الأول؛ إذ القلع أن ينزع حدقها بعروقها، فيعالج بذهاب ضوء بصرها من غير الطرف إن كانت قائمة. وفي المحيط: لا قصاص في العين إذا قُوَّرَت وانخسفت، ولو كانت قائمة وذهب ضوؤها يجب القصاص. وعن أبي يوسف: لا يجب القصاص. وقالت الأئمة الثلاثة: تقلع عينها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقال القاضي الحنبلي، والشافعي: ولو ذهب عينه باللطمة؛ فيلطمه مثلها، فإن ذهب ضوء عينه، وإلا كان له أن يذهب ضوءها بما يمكن؛ لإمكان المماثلة. وعند غيرهما: لا حاجة إلى اللطمة، واللطمة منفردة، ولا يقتص فيها. وكذا إذا سرت إلى العين، كما لو جرحه دون الموضحة فذهب ضوء عينه. قوله: (وهو مأثور من جماعة من الصحابة): هذه الحادثة وقعت في زمن

стр. 7000

قَالَ: (وَفِي السِّنِّ القِصَاصُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] (وَإِنْ كَانَ سِنُّ مَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَكْبَرَ مِنْ سِنِّ الآخَرِ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ السِّنِّ لَا تَتَفَاوَتُ بِالصِّغَرِ وَالكِبَرِ. قَالَ: (وَفِي كُلِّ شَجَّةٍ تَتَحَقَّقُ فِيهَا المُمَاثَلَةُ القِصَاصُ) لِمَا تَلَوْنَا. قَالَ: (وَلَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إِلَّا فِي السِّنِّ) وَهَذَا اللَّفْظُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، وَقَالَ ﵊: «لَا قِصَاصَ فِي العَظْمِ» وَالمُرَادُ: غَيْرُ السِّنِّ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ المُمَاثَلَةِ عثمان ﵁، فشاور الصحابة، فلم يجيبوا حتى حضر علي وقضى بالقصاص، وبين هكذا، ولم ينكر عليه أحد، فاتفقوا عليه. قوله: (وفي السن القصاص)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾، وبحديث الربيع عمة أنس بن مالك، وهو مشهور بالإجماع. وفي المبسوط، والكافي: لو قلع سنه؛ لا يقلع سنه قصاصا؛ لتعذر المماثلة، فربما يفسد لهاته، ولكن تبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن (١). وعند الأئمة الثلاثة: تقلع. وقوله: (لما تلونا)؛ إشارة إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾. وفي بعض النسخ: (لما ذكرنا)؛ وهو إشارة إلى قوله: (وهو ينبئ عن المماثلة). قوله: (وهذا اللفظ)؛ أي: قوله: (لا قصاص في العظم) وهو قول أكثر أهل العلم. قوله: (والمراد غير السن)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ الآية؛ أي: السن يبرد بالمبرد (٢). وفي المبسوط (٣): أنه ﵊ «قضى بالقصاص في السِّنِّ» (٤) كما ذكرنا من حديث الربيع.

стр. 7001

فِي غَيْرِ السِّنِّ مُتَعَذِّرٌ، لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، بِخِلَافِ السِّنِّ، لِأَنَّهُ يُبْرَدُ بِالمِبْرَدِ، وَلَوْ قَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ يُقْلَعُ الثَّانِي فَيَتَمَاثَلَانِ. قَالَ: (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَةٌ) لِأَنَّ شِبْهَ العَمْدِ يَعُودُ إِلَى الآلَةِ، وَالقَتْلُ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا دُونَ مَا دُونَ النَّفْسِ، لِأَنَّهُ وبين الأطباء كلام في السن: أنه عظم أو طرف عصب يابس، فقيل: إنه ليس بعظم؛ لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة، فعلى هذا؛ لا حاجة إلى الفرق بينه وبين سائر العظام. وإن قلنا: إنه عظم؛ فالفرق: أن في سائر العظام يتعذر اعتبار المساواة، فلا يجب القصاص، وفيه لا يتعذر؛ لأنه ممكن أن تبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه، ولذلك لو قلع لا يقلع سنه قصاصا؛ لتعذر المساواة، بل يبرد إلى موضع أصل السن. قوله: (وليس فيما دون النفس شبه عمد) وشبه العمد فيما دون النفس عمد، إن أمكن فيه القصاص يجب القصاص، وإلا يجب الأرش. ولا فرق بين ما لو حصل الضرب بالسلاح أو بغيره، ولا يترك القصاص فيه بسبب الآلة التي هي غير السلاح، بخلاف النفس؛ لأن إتلافها بغير آلة السلاح شبه العمد؛ لما ذكرنا أن القتل إزهاق الروح، والقصد إليه أمر باطن، فأقمنا الآلة الصالحة؛ لتفريق الأجزاء مقام الإزهاق القصدي؛ لأنه غير محسوس، فأما الطرف؛ فإنها محسوسة، فلا يحتاج إلى ذلك. يؤيد ما ذكرنا: [حديث الربيع] (١) أنها لطمت جارية، فكسرت سنها، فأمر النبي ﷺ بالقصاص، واللطمة إذا أتت على النفس لا توجب القود، وأوجبت فيما دون النفس، فثبت أن ما كان في النفس شبه عمد، فهو فيما دون النفس عمد. وقال أحمد: لو ضربه بحجر صغير لا يوضح مثله فأوضحه؛ لم يجب القود؛ لأنه شبه العمد، فلا يجب القود إلا بالعمد المحض؛ اعتبارًا بالنفس. وبه قال الشافعي.

стр. 7002

لَا يَخْتَلِفُ إِتْلَافُهُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا العَمْدُ وَالخَطَأُ. (وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَلَا بَيْنَ الحُرِّ وَالعَبْدِ، وَلَا بَيْنَ العَبْدَيْنِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، إِلَّا فِي الحُرِّ يَقْطَعُ طَرَفَ العَبْدِ. وَيَعْتَبِرُ الأَطْرَافَ بِالْأَنْفُسِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةٌ لَهَا. وقال أبو بكر الحنبلي: يجب القود، ولا يراعى فيه ذلك؛ لعموم الآية. قوله: (خلافًا للشافعي في [جميع] (١) ذلك): وبه قال مالك، وإسحاق. والأصل عندهم: أن كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس؛ يجري بينهما القصاص في الأطراف السليمة، كالحُرَّيْنِ والعبدين؛ لأنه إذا لم تؤخذ نفسه بنفسه لعدم المكافأة؛ وجب ألا يؤخذ طرفه بطرفه لعدم المكافأة؛ إذ الطرف تابع للنفس. قوله: (ولا بين العبدين)؛ أي: في حق النفس. وبقولنا: قال الثوري. ولنا: أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنها وقاية الأنفس كالأموال، والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف، بدليل أن [الصحيحة] (٢) لا تقتص بالشلاء (٣)؛ للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة، فاعتبر المماثلة في الأطراف في الفعل والمحل، ولا مماثلة بين طرف الرجل والمرأة، لا في المنفعة ولا في البدل، بتقويم الشرع؛ فامتنع القصاص لعدم المماثلة. بخلاف الأنفس؛ فإن التفاوت في الدية لا يمنع القصاص بالإجماع، حتى يقتل الذكر بالأنثى مع التفاوت بينهما في الدية؛ لأن القصاص في النفس يتعلق بإزهاق الروح، ولا تفاوت فيه، ولهذا تقتص الصحيحة بالزمنة. فإن قيل: التفاوت في البدل يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص، ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل، حتى إن الشلاء تقطع بالصحيحة، وعندكم لا تقطع يد المرأة بيد الرجل.

стр. 7003

وَلَنَا: أَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الأَمْوَالِ فَيَنْعَدِمُ التَّمَاثُلُ بِالتَّفَاوُتِ فِي القِيمَةِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ قَطْعًا بِتَقْوِيمِ الشَّرْعِ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ، بِخِلَافِ التَّفَاوُتِ فِي البَطْشِ، لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ، فَاعْتُبِرَ أَصْلُهُ، وَبِخِلَافِ الأَنْفُسِ، لِأَنَّ المُتْلَفَ إِزْهَاقُ الرُّوحِ وَلَا تَفَاوَتَ فِيهِ. قلنا: نعم إذا كان التفاوت بسبب حسي، كالشلل وفوات بعض الأصابع، أما إذا كان التفاوت بمعنى حكمي؛ فإنه يمنع استيفاء كل واحد لصاحبه، كاليمين مع اليسار، وفي التفاوت الحسي، من له الحق إذا رضي بالاستيفاء يجعل مُبَرِّئًا لبعض حقه مستوفيًا لما بقي، وذلك جائز، ولهذا لا يستوفي الأكمل بالأنقص، وإن رضي به القاطع؛ لأنه بالرضى يكون باذلا للزيادة، فلا يحل استيفاء الطرف بالبدل. فأما إذا كان التفاوت بمعنى حكمي؛ فلا وجه؛ لتمكنه من الاستيفاء هاهنا بطريق إسقاط البعض، ولا بطريق البدل. كذا قيل. قوله: (وهو معلوم)؛ أي: التفاوت في القيمة معلوم (بتقويم الشرع) فإن الشرع قوَّم اليد الواحدة للحر بخمسمائة دينار قطعا ويقينا، ولا تبلغ قيمة يد العبد إلى ذلك، ولو بلغت إنما تبلغ بالحزر والظن فلا تكون مساوية ليد الحر، فينعدم التماثل. وهذا في الحقيقة جواب عن شبهة ترد على التعليل، وهو أن ما ذكرتم يستقيم بين طرف الحر والعبد، ولا يستقيم بين طرف العبدين (١)، فأما لو فرضنا المسألة فيما إذا استوت قيمة العبدين باتفاق المقومين؛ كانت قيمة أطرافهما أيضًا مستوية، فحينئذ ينبغي أن يجري القصاص بين طرفي العبدين؛ لاستواء قيمتهما. فقال: لا وجه لذلك؛ لأن طريق معرفة استوائهما الحزر والظن، والمماثلة المشروطة شرعًا لا تثبت بطريق الحزر والظن، كالمماثلة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها. وفي المبسوط: الدليل على أن المساواة في القيمة شرط لجريان القصاص

стр. 7004

(وَيَجِبُ القِصَاصُ فِي الأَطْرَافِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ) لِلتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الأَرْشِ. قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ، أَوْ جَرَحَهُ جَائِفَةً، فَبَرِئَ مِنْهَا، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُمَاثَلَةِ فِيهِ، إِذِ الْأَوَّلُ كَسْرُ العَظْمِ وَلَا ضَابِطَ فِيهِ، وَكَذَا البُرْءُ نَادِرٌ، فَيُفْضِي الثَّانِي إِلَى الهَلَاكِ ظَاهِرًا. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ يَدُ المَقْطُوعِ صَحِيحَةً، وَيَدُ القَاطِعِ شَلَّاءَ، أَوْ نَاقِصَةَ الأَصَابِعِ، فَالمَقْطُوعُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ اليَدَ المَعِيبَةَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ كَامِلًا) لِأَنَّ في الأطراف: ما روى عمران بن الحصين، أن عبدا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء، فأتوا إلى النبي ﷺ ، فلم يقتص منه. ولأن القيمة معنى اليد شرعًا، والتفاوت في المعنى الشرعي بمنزلة التفاوت في المعنى الحسي، وهو البطش والمشي، إلا أن ذلك التفاوت لا يمكن ضبطه من حيث البطش والمشي، فاعتبر أصل السلامة. أما التفاوت في المعنى وهو قيمة العضو، يمكن اعتباره قطعًا؛ لأنه [مقيد] (١) شرعًا، وهذا بخلاف الأنفس؛ لأن الدية فيها بدل الأجزاء لا بدل الروح، والقتل محله الروح، وقد استويا في الروح. قوله: (فالمقطوع بالخيار: إن شاء أخذ الأرش كاملا وإن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له) ولا يعلم فيه خلاف في الشلاء، وفي ناقصة الأصابع ليس له مع القطع أرش، وبه قال أبو بكر الحنبلي. وقال الشافعي وأحمد، ومالك: فالمقطوع يخير، فله أن يقتص ويأخذ أرش المفقودة، وله أن يعفو ويأخذ دية اليد كاملة. وذكر في المبسوط: وقال الشافعي: له الأرش مطلقا، ولم يفصل بين الشلل ونقصان الأصابع. وذكر فيه: وكذا لو كانت يد القاطع صحيحة، فسقطت لأكلة، أو قطعت ظلما؛ فلا شيء لمن له القصاص عندنا. وعند الشافعي: له الأرش (٢).

стр. 7005

اسْتِيفَاءَ الحَقِّ كَامِلا مُتَعَذِّرٌ، فَلَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى العِوَضِ كَالمِثْلِيِّ إِذَا انْصَرَمَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ بَعْدَ الإِتْلَافِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوْفَاهَا نَاقِصًا، فَقَدْ رَضِيَ بِهِ فَيَسْقُطُ حَقَّهُ كَمَا إِذَا رَضِيَ بِالرَّدِيءِ مَكَانَ الجَيْدِ (وَلَوْ سَقَطَتِ المَؤُوفَةُ قَبْلَ اخْتِيَارِ المَجْنِي عَلَيْهِ، أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا: فَلَا شَيْءَ لَهُ) عِنْدَنَا، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي القِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى المَالِ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قُطِعَتْ بِحَقِّ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصِ أَوْ سَرِقَةٍ، حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ، لِأَنَّهُ أَوْفَى بِهِ حَقًّا مُسْتَحَقًّا فَصَارَتْ سَالِمَةٌ لَهُ مَعْنَى. قَالَ: (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا فَاسْتَوْعَبَتِ الشَّجَّةُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ، وَهِيَ لَا تَسْتَوْعِبُ مَا وكذلك في النفس لو مات من عليه القصاص، فهو بناء على ما سبق: أن الواجب عنده أحد الشيئين: إما القصاص، أو الأرش، فإذا تعذر القصاص لفوات محله؛ تعين الآخر. وعندنا: الواجب هو القصاص لا غير، وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكما. وفي الحلية وموجب العمد القود وحده، ولا تجب الدية إلا باختيار العفو على الدية في قول. وفي قول: موجبه أحد الأمرين (١)، فما ذكر في المبسوط على هذا القول. قوله: (كالمثلي إذا انصرم)؛ أي: إذا انقطع ولم يبق منه إلا ناقصة الصفة، فإن المالك بالخيار: إن شاء أخذه ناقصا، وإن شاء عدل إلى القيمة إلى ما قلنا، كذا هنا. كذا في المبسوط (٢). قوله: (فلا شيء له عندنا): يحترز به عن قول الشافعي وأحمد، حيث له الدية عندهما. قال صاحب المجتبى وعلى هذا السن وسائر الأطراف التي يجب فيها القصاص، إذا كان طرف الضارب والقاطع معيبة؛ يتخير المجني عليه بين أخذ الدية كاملا وبين استيفاء المعيب.
следующие страницы →