← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

نَصِيبِ أَحَدِ الوَرَثَةِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الوَرَثَةُ) لِأَنَّ السَّهْمَ يُرَادُ بِهِ أَحَدُ سِهَامِ الوَرَثَةِ عُرْفًا لَا سِيَّمَا فِي الوَصِيَّةِ، وَالأَقَلُّ مُتَيَقَّنٌ بِهِ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِ، إِلَّا إِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ إِجَازَةِ الوَرَثَةِ. وَلَهُ: أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ، هُوَ المَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى أن هذا سهو وقع من الكاتب، وجعل حكم الأصل حكم الجامع. وعن هذا ألحق بهذا الموضع الإمام جلال الدين بن المصنف قوله: وفي رواية إلا أن يزيد على السدس، فيكون له السدس. والمراد بقولهما: فله نصيب أحد الورثة الأقل من الأنصباء، ولكن لا يزاد على الثلث، بل يعطى الثلث ويزاد على السدس. وقد صرح بهذا الإمام قاضي خان حيث قال: وقال أبو يوسف، ومحمد: له أخس سهام الورثة إلا أن يكون ذلك أكثر من الثلث، ويدل عليه قولهما: لكن الأول متيقن إلى آخره. صورتها: أوصت امرأة بسهم من مالها ثم ماتت، وتركت زوجًا وبنتا، يعطى له السدس في قول أبي حنيفة، وعندهما: يعطى له الربع. قال صاحب المجتبى: والفرق بين رواية الجامع الصغير ورواية هذا الكتاب أن على رواية هذا الكتاب إذا نقص أحسن سهام الورثة عن السدس يعطى له تمام السدس، ولم يتعرض بما يكون أكثر من السدس، لكن تعليل الشارحين له بأسهم ينفي ذلك، وعلى رواية الجامع يعطى له أحسن سهام الورثة، ولا يبلغ السدس، وإذا كان أكثر من السدس لا تعطى له الزيادة إلا بإجازة الورثة. وقد فسرا هذا في شرح قاضي خان فقال: عن أبي حنيفة ﵀ روايتان، في رواية: له أحسن سهام الورثة ولا يزاد على الثلث، وفي رواية: أخس سهامهم إلا أن ينقص من السدس فيتمم له السدس. قلت: وفيها دقيقة لا بد من معرفتها، وهو أنه إذا أوصى بسهم، وأخس سهام الورثة الثمن أو الربع لا يعطى له تمام الثمن، فيزاد فيه تسع أو مثل الربع

стр. 7352

النَّبِيِّ ﵊ فِيمَا يُرْوَى، وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ، فَإِنَّ إِيَاسًا قَالَ: السَّهْمُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الوَرَثَةِ فَيُعْطَى مَا ذَكَرْنَا، قَالُوا: هَذَا كَانَ فِي عُرْفِهِمْ، وَفِي عُرْفِنَا السَّهْمُ كَالجُزْءِ. فيعطى الخمس، حتى لو ترك ابنا وزوجة فللموصى له مثل نصيب الزوجة، فيزاد سهم على ثمانية فتكون وصيته التسع. قال النسفي: وهذا بالإجماع، ولو تركت الموصية ابنا وزوجا، فللموصى له مثل نصيب الزوج فيزاد سهم على أربعة فتكون وصيته الخمس، وعنده السدس؛ لأنه أقل من السدس فله السدس، ويقسم الباقي بين الابن والزوج أرباعًا، كذا ذكر في شرح الطحاوي. وفي الكافي: فعلى رواية الأصل جوز أبو حنيفة ﵀ النقصان من السدس فلم يجز الزيادة على السدس، وعلى رواية الجامع جوز الزيادة على السدس، ولم يجوز النقصان عن السدس. قوله: (كان إياسًا) هو إياس بن معاوية بن قرة القاضي بالبصرة، وهكذا قال الحسن، والثوري. يوضحه ما ذكر في المبسوط: أن أعدل الأعداد في خروج سهام الفرائض ستة، فإنها تشتمل على ما يستحق من السهام بالقرابة الأصلية كالسدس، والثلث، والنصف، والثلثين، وأقله السدس، ولذلك صار هو مرادًا؛ لأنه لما ذكر اسم السهم لا الثلث علمنا أنه ما أراد الثلث ولا النصف؛ لأنه ليس له أن يوصي بالنصف فيتعين السدس. وقد روي [أن] (١) ابن مسعود سئل عمن أوصى بسهم من ماله، فقال: له السدس. وروي أن رجلا أوصى بسهم من ماله، فقال ﵊ في ذلك بالسدس.

стр. 7353

قَالَ: (وَلَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ القَلِيلَ وَالكَثِيرَ، غَيْرَ أَنَّ الجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الوَصِيَّةِ، وَالوَرَثَةُ قَائِمُونَ مُقَامَ المُوصِي فَإِلَيْهِمْ البَيَانُ. قَالَ (وَمَنْ قَالَ: سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ: لَهُ ثُلُثُ مَالِي، وَأَجَازَتِ الوَرَثَةُ، فَلَهُ ثُلُثُ المَالِ، وَيَدْخُلُ السُّدُسُ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ: سُدُسُ مَالِي لِفُلَانِ، ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ، فَلَهُ سُدُسُ وَاحِدٌ) لِأَنَّ السُّدُسَ ذُكِرَ مُعَرَّفًا بِالإِضَافَةِ إِلَى المَالِ، وَالمَعْرِفَةُ إِذَا أُعِيدَتْ يُرَادُ بِالثَّانِي عَيْنَ الأَوَّلِ، هُوَ المَعْهُودُ فِي اللُّغَةِ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ، أَوْ بِثُلُثِ غَنَمِهِ، فَهَلَكَ ثُلُثَا ذَلِكَ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ) مِنْ مَالِهِ، فَلَهُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ (*)، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ، وَالمَالُ المُشْتَرَكُ يُتْوَى مَا تُوِيَ مِنْهُ عَلَى قوله: (فلو أوصى بجزء من ماله) أو بحظ أو نصيب أو شيء من ماله أعطاه الورثة ما شاؤوا ولا يعلم فيه خلاف، وكذا لو قال: أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه؛ لأن ذلك لا حد له في اللغة، ولا في الشرع فكان على إطلاقه. قوله: (ويدخل السدس فيه) أي: في الثلث؛ لأن الكلام الثاني يحتمل أنه أراد به زيادة السدس على الأقل حتى يتم له الثلث، ويحتمل أنه أراد به إيجاب ثلث على السدس، فيجعل كلامه في السدس تكرارًا حملا لكلامه على المتيقن، وعلى ما يملك الإيصاء به، وهو الثلث. وقيل: إنما قال: وأجازت الورثة لدفع وهم، وهو أن يقال: ينبغي أن يعطى الموصى له نصف المال؛ لأن الثلث مع السدس نصف المال، وفيه نوع تأمل. قوله: (هو المعهود في اللغة) كون الثاني عين الأول معلوم في استعمال أهل اللغة، يقال: جاءني زيد، ثم يقال: أكرمت زيدًا أي: ذلك بعينه، كذا ذكره البزدوي. ولكن قال: وفيه نظر، وهذا البحث بتمامه مذكور في بيان الوصول في

стр. 7354

الشَّرِكَةِ، وَيَبْقَى مَا بَقِيَ عَلَيْهَا، وَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً. وَلَنَا: أَنَّ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ يُمْكِنُ جَمِيعُ حَقِّ أَحَدِهِمْ فِي الوَاحِدِ، وَلِهَذَا يَجْرِي فِيهِ الجَبْرُ عَلَى القِسْمَةِ وَفِيهِ جَمْعُ، وَالوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ، فَجَمَعْنَاهَا فِي الوَاحِدِ البَاقِي وَصَارَت الدَّرَاهِمُ كَالدَّرْهَمِ، … . شرح البزدوي. قوله: (يمكن جميع حق أحدهم في الواحد) يعني يمكن جمع حق شائع لكل واحد. قوله: (وصارت الدراهم كالدرهم) أي: صارت ثلث الدراهم كالدرهم. بيانه أنه لو أوصى بدرهم، وله ثلاثة دراهم، فهلك درهمان وبقي درهم وهو يخرج من الثلث، فإنه ينفذ وصيته من الدراهم الباقي كذا هنا، كذا ذكره البزدوي. وفي المبسوط: القياس قول زفر، والاستحسان قولنا، والحكم في الهلاك والاستحقاق على السواء، وبقولنا قال الشافعي وأحمد، وبقول زفر قال أبو ثور، وابن سريج من أصحاب الشافعي، وهو قياس قول مالك، لا يعتبر قدر المال حال الوصية لا الموت. وفي جامع المحبوبي: في الفرق. والحاصل: أن كل ما يحتمل القسمة ويقسم قسمة واحدة فللموصى له الباقي كما في الأقسام الثلاثة، والدراهم [الثلاثة] (١)، والثياب الثلاثة (٢)، من صنف واحد، وكل ما لا يحتمل القسمة ولا يقسم قسمة واحدة بل يقسم كل جنس على حدة كالعبيد، والدور والأثواب المختلفة، كالهروي، والمروي، والقوهي، فله ثلث الباقي. والفرق [أن] (٣) حق الموصى له مقدم في التنفيذ على حق الورثة إذا كانت الوصية معينة لحق الغريم في التركة، فكان حقه كالأصل، وحق الوارث كالتبع.

стр. 7355

بِخِلَافِ الأَجْنَاسِ المُخْتَلِفَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الجَمْعُ فِيهَا جَبْرًا، فَكَذَا تَقْدِيمًا. قَالَ: (وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ ثِيَابِهِ فَهَلَكَ ثُلُنَاهَا، وَبَقِيَ ثُلُثُهَا، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّيَابِ)، قَالُوا: هَذَا إِذَا كَانَتْ الثَّيَابُ مِنْ أَجْنَاسِ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ، وَكَذَلِكَ المَكِيلُ وَالمَوْزُونُ بِمَنْزِلَتِهَا، لِأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الجَمْعُ جَبْرًا بِالْقِسْمَةِ (وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ ثَلَاثَةٍ مِنْ رَقِيقِهِ، فَمَاتَ اثْنَانِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ثُلُثُ البَاقِي، وَكَذَا الدُّورُ المُخْتَلِفَةُ) وَقِيلَ: هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَرَى الجَبْرَ عَلَى القِسْمَةِ فِيهَا. وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ الكُلِّ، ......................... والأصل: أن المال إذا اشتمل على أصل وتبع إذا هلك شيء منه يجعل الهالك من التابع، كما في مال المضاربة يصرف الهلاك إلى التبع، وهو الربح، فهاهنا يصرف هلاك الدرهمين إلى نصيب الوارث الذي هو تبع؛ لما أن الدراهم من القبيل الذي يحتمل القسمة، ولما صرف الهلاك إلى نصيب الوارث بقي الدرهم الباقي حقا للموصى له فيأخذه. بخلاف العبد والدور والأثواب المختلفة؛ لأنها لا تنقسم قسمة واحدة حتى لو طلب بعض الشركاء قسمة العبيد الثلاث من القاضي وأبى الباقون، ليس للقاضي جبرهم على القسمة؛ لأن الغرض الانتفاع، فلا بد من الإجبار على القسمة. وكذلك العبد متعذر؛ لما فيها من التفاوت العظيم في المنفعة، وإذا لم تجز فيها القسمة تعذر صرف الهلاك إلى نصيب الورثة، وجعل الباقي للموصى له لأن ذلك نوع قسمة، وإذا تعذر تحقق القسمة من هذا الوجه بقي الكل مشتركا بين الورثة والموصى له أثلاثا، فما هلك يهلك على الشركة، وما بقي يبقى على الشركة أثلاثًا، فكان للموصى له ثلث العبيد الباقي. قوله: (وقيل هو قول الكل) أي: بهذا الحكم، وهو أنه لم يكن للموصى له إلا ثلث الباقي قول الكل؛ لأن عندهما هذا بيان الفرق على

стр. 7356

لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لِلْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَجْمَعَ وَبِدُونِ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ الجَمْعُ، وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ لِلْفِقْهِ المَذْكُورِ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَهُ مَالٌ عَيْنٌ وَدَيْنٌ، فَإِنْ خَرَجَ الأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ العَيْنِ، دُفِعَ إِلَى المُوصَى لَهُ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إِيفَاءُ كُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ فَيُصَارُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، دُفِعَ إِلَيْهِ ثُلُثُ العَيْنِ، وَكُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَخَذَ ثُلُثَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي الأَلْفَ، لِأَنَّ المُوصَى لَهُ شَرِيكُ الوَارِثِ، وَفِي تَخْصِيصِهِ قولهما: أن في هذا ثلث الباقي مع جريان قسمة الجبر في الدور المختلفة (١)، وكذا في العبيد فقالا: جمع الأنصباء في القسمة بفعل القاضي واجتهاده، وفي الهلاك لا فعل من القاضي، فلا يثبت الجمع، وبقي المال كله مشتركًا. قوله: ([والأول] (٢) أشبه) وهو أن في المسألة اختلافا (للفقه المذكور) وعذرهما ليس بشيء؛ لما أن في الأجناس المتحدة إنما جمعنا [الأنصباء] (٣) للإمكان، [والإمكان] (٤) بالجبر على القسمة، فكذلك هاهنا. عندهما: ينبغي أن يجمع الأنصباء كما في المسألة الأولى؛ لإمكان الجبر على القسمة. قوله: (وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه) ولا يعلم فيه خلاف. فإن قيل: ينبغي أن لا يستحق الموصى له من الدين؛ لأن وصيته بألف هو مال، والدين ليس بمال، ولهذا لو حلف لا مال له وله ديون على الناس لا يحنث، فإذا لم يثبت حقه في الدين كيف يأخذ ثلث ما خرج منه؟ قلنا: الدين بعد الخروج مال، والموصى له شريك للورثة في مال الموصي، وثبوت حقه بعد الخروج، وإن لم يكن قبل الخروج غير محال. ألا ترى أن الموصى له بالثلث لا يثبت حقه في القصاص، وإذا انقلب

стр. 7357

بِالعَيْنِ بَخْسٌ فِي حَقِّ الوَرَثَةِ، لِأَنَّ لِلْعَيْنِ فَضْلًا عَنْ الدَّيْنِ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي مُطْلَقِ الحَالِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَالًا عِنْدَ الاسْتِيفَاءِ، فَإِنَّمَا يَعْتَدِلُ النَّظَرُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَعَمْرِو بِثُلُثِ مَالِهِ، فَإِذَا عَمْرُو مَيِّتٌ، فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِزَيْدٍ) القصاص مالا يثبت حقه؛ لأنه مال الميت، فكذا الدين بعد الخروج، إليه أشار في المبسوط. أما مسألة اليمين فمبنية على العرف. قوله: (ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال) أي: في كل الأحوال بدليل مسألة اليمين، وإنما يعتدل النظر من الجانبين فيما ذكرناه، وهو أن يكون الموصى له شريكًا للورثة لا أن يكون الموصى له مخصوصا بالعين، ولا يعلم فيه خلاف. فإن قيل: لو كان الموصى له شريكا للورثة في مال الميت مطلقا، ينبغي أن يجب على الوارث حصة الموصى له فيما إذا أوصى له بشيء معين، وهو يخرج من الثلث، فهلك المعين حيث لا يجب شيء. قلنا: قال في شرح الطحاوي: الوصية على ثلاثة أنواع: في نوع يكون الموصى له كالمودع، والموصى به كالوديعة، وهو فيما ذكرنا بأن تكون الوصية بشيء معين وتخرج من الثلث، فإذا هلك فلا ضمان عليه كالوديعة. وفي نوع يكون الموصى له كالغريم، وهو فيما إذا أوصى له بدراهم من سكة، فإنه يعطى الموصى له بثلث الدراهم إن كان حاضرا، وإلا تباع تركته، ويعطى تلك الدراهم وصار هذا كالدين. وفي ونوع يكون كالشريك للورثة، وهو ما إذا أوصى له بثلث ماله، أو بربعه فتكون التركة مشتركة بينهما، فما هلك يهلك بالحساب، وما بقي بقي بالحساب. قوله: (فالثلث كله لزيد) سواء علم موت عمرو أو لا، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد، وإسحاق، والبصريون.

стр. 7358

لِأَنَّ المَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلِ لِلْوَصِيَّةِ، فَلَا يُزَاحِمُ الحَيَّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، كَمَا إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِدَارٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ عِنْدَهُ صَحِيحَةٌ لِعَمْرِو، فَلَمْ يَرْضَ لِلْحَيِّ إِلَّا نِصْفَ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا إِذَا وفي الكافي: وكذا لو قال: لزيد ولعقب عمرو، أو لزيد ولولد بكر، ولا ولد له، أو مات ولده قبل موت الموصي، أو لزيد ولمن في هذا البيت، وليس فيه أحد، أو له ولمن افتقر من ولده، وفات شرطه عند موته فلزيد كله في هذه الصور؛ لأن المعدوم أو الميت لا يصلح مستحقا، فلم تثبت المزاحمة لزيد، وصار كما لو أوصى لزيد وجدار، وكذا العقب معدوم في الحال؛ لأن العقب من يعقبه بعد الموت. وعن أبي يوسف: إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث: وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية، ومالك؛ لأنه إذا لم يعلم بموته فلم يرض للحي إلا بنصف الثلث، بخلاف ما لو علم بموته؛ لأن الوصية وقعت له لغوا إلا على قول مالك، فإنه قال: لو علم بموته تصح الوصية، وتكون الوصية لورثته؛ لأن مقصوده من هذه الوصية إيصال النفع إلى ورثته، وقد مر. (لأن الوصية [عنده]) (١) أي: عند الموصي (صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث). وقلنا: استحقاق الحي لجميع الثلث بانعدام المزاحمة، وفي هذا لا فرق بين علمه بموته وجهله، بخلاف ما [لو] (٢) قال: بين فلان وفلان، وأحدهما ميت، فللآخر نصف الثلث؛ لأن كلمة بين تقتضي المناصفة، قال تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]، والمراد المناصفة، بدليل قوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبُ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]. فإذا صرح بما يوجب المناصفة كان موجبا لكل واحد نصف الثلث، كذا في المبسوط.

стр. 7359

عَلِمَ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ لِلْمَيِّتِ لَغْوٌ فَكَانَ رَاضِيًا بِكُلِّ الثُّلُثِ لِلْحَيِّ، وَإِنْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرِو، وَزَيْدٌ مَيِّتُ، كَانَ لِعَمْرِو نِصْفُ الثُّلُثِ، لِأَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الثُّلُثِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ وَسَكَتَ كَانَ لَهُ كُلُّ الثَّلُثِ، وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَسَكَتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ. وقال الثوري، والشافعي في قول: لا فرق بين قوله: بين فلان وفلان، وبين قوله: لفلان، في أن نصفها للحي. وفي الكافي: لو قال: ثلث مالي بين زيد وبكر وهو ميت، أو لزيد وبكر إن مَاتَ، وهو حي، أو فقير، فمات وهو ميت، أو: غني، أو قال: لزيد ولبكر إن كان في البيت، ولم يكن فيه، أو: له ولولد بكر، فحدث له، أو كان فمات فحدث غيره، أو: له ولولد فلان إن افتقروا، فلم يفتقروا حتى مات الموصي أو له ولورثته أو لابني زيد، وله ابن واحد، ففي هذه الصور له نصف الثلث. أما الأول فلأن كلمة بين توجب التنصيف كما قلنا، فلا يتكامل بعدم المزاحمة، بخلاف قوله: لفلان وفلان، فإن العطف يقتضي المشاركة في الحكم المذكور، [والمذكور] (١) وصية [بكل] (٢) الثلث، والتنصيف بحكم المزاحمة، فإذا زالت المزاحمة يتكامل. ألا ترى أن من قال: ثلث مالي لفلان وسكت كان له كل الثلث، ولو قال: ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق. وأما الثاني والثالث فلأن الوصية صحت لهما، وتثبت المزاحمة؛ لأن بكرا معلوم، فيدخل تحت الوصية [وفوات] (٣) الاستحقاق لفقد الشرط، فلا تتكامل وصية الآخر.

стр. 7360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأما الرابع فلأن الولد غير معين، فيعتبر وجوده عند الموت، فكان الثلث بينه وبين ولد بكر (١). وأما الخامس فلأن الوصية صحت لهم، وإنما فات شرط الاستحقاق، فلا تتكامل وصية الآخر. وأما السادس وهو أن يوصي [لأجنبي] (٢) ولوارثه، فللأجنبي نصف الوصية، وبطلت الوصية للوارث، فلأن الوصية أضيفت إلى ما يملك، وإلى ما لا يملك، فتصح فيما يملك، وتبطل فيما لا يملك بخلاف ما إذا أوصى لحي وميت، حيث يكون الكل للحي؛ لأن الميت ليس من أهل الوصية، فلا يزاحم الحي، فكان الكل للحي. وأما الوارث فمن أهل الوصية، حتى لو أجازت الورثة جازت، فيزاحم الأجنبي، وعلى هذا إذا أوصى لقاتل ولأجنبي، بخلاف ما لو أقر المريض لوارثه ولأجنبي بعين أو دين، فإنه باطل كله عند أبي حنيفة، وأبي يوسف بكل حال؛ لأن الوصية إنشاء تصرف، والشركة تثبت حكمًا له، فيصح في حق من يستحق منها، ولا يصح في حق من لا يستحق منها، ولا يلزم من بطلان بعض الحكم بطلان الإيجاب، كما إذا أوصى لرجلين، ورد أحدهما وقبله الآخر. أما الإقرار فإخبار عن أمر كائن، وقد أخبر بوصف الشركة فيما مضى، فلو ثبت هذا الوصف يكون الوارث فيه شريكا، وأنه ممتنع، ولو ثبت بدون هذا الوصف لثبت على خلاف ما أخبر، فيكون إلزاما على المقر غير ما أقر به وهو باطل. وأما السابع فلأن هذا الاسم لا ينطلق على الواحد، فكأنه قال: بين فلان وفلان، وأحدهما ميت، ولو قال: ثلث مالي بين بني زيد وبين بني بكر، وليس لأحدهما بنون، فكل الثلث لبني الآخر؛ لأنه جعل كل الثلث مشتركا بين بني

стр. 7361

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ، وَاكْتَسَبَ مَالًا، اسْتَحَقَّ المُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ المَوْتِ) لِأَنَّ الوَصِيَّةَ عَقْدُ اسْتِخْلَافٍ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ المَوْتِ وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بَعْدُ، فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ المَالِ عِنْدَ المَوْتِ لَا قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَهَلَكَ ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا لِمَا بَيَّنَّا. زيد، حتى لو اقتصر عليه كان الثلث بينهم، فإذا لم تثبت المزاحمة كان كل الثلث بينهم، بخلاف قوله بين بني فلان وفلان، لما مر. قوله: (واكتسب مالا) وفي بعض النسخ: (ثم اكتسب مالا) استحق الموصى به ثلث ما يملكه عند الموت، وبه قال أحمد، والشافعي في قول. وقال الشافعي في قول، ومالك: ما كان موجودًا عند الوصية يدخل لا عند الموت. وفي النهاية: هذا إذا كان الموصى به غير معين، وهو شائع كالثلث والسدس، أما إذا كان معينًا في نوع من المال، فالحكم بخلافه. وفي الذخيرة: حاصل هذا الفصل أن الموصى به إن كان معينًا يعتبر لصحة الإيجاب وجوده يوم الوصية، حتى لو أوصى بعين لا يملكه ثم ملكه يوما لا تصح الوصية. ولو كان العين في ملك الموصي يوم الوصية، فالوصية تتعلق به، حتى لو هلك ذلك العين بطلت الوصية، ومتى كان الموصى [به] (١) غير معين، وهو شائع في بعض التركة، فكذلك يعتبر لصحة الإيجاب وجود الموصى به يوم الوصية، وتتعلق الوصية به، ومتى كان الموصى به غير عين، وهو شائع في جميع التركة، يعتبر لصحة الإيجاب وجود الموصى به يوم يموت الموصي. بيان هذا الأصل من المسائل: أوصى بثلث ماله، وله مال فهلك، ثم اكتسب مالا غيره، تتعلق الوصية بمال موجود يوم الموت، حتى لم تبطل بهلاك [مال] (٢) يوم الوصية؛ لأن الميت لما أوصى له بشيء غير معين هو شائع في

стр. 7362

وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ، فَهَلَكَ الغَنَمُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فِي الأَصْلِ، فَالوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، لِمَا ذَكَرْنَا: أَنَّهُ إِيجَابُ بَعْدَ المَوْتِ، فَيُعْتَبَرُ قِيَامُهُ حِينَئِذٍ، وَهَذِهِ الوَصِيَّةُ تَعَلَّقَتْ بِالعَيْنِ فَتَبْطُلُ بِفَوَاتِهِ عِنْدَ المَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ، فَاسْتَفَادَ ثُمَّ مَاتَ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ تَصِحُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ المَالِ تَصِحُ، فَكَذَا إِذَا كَانَتْ بِاسْمِ نَوْعِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ وُجُودَهُ قَبْلَ المَوْتِ فَضْلُ، وَالمُعْتَبَرُ قِيَامُهُ عِنْدَ المَوْتِ؛ وَلَوْ قَالَ: لَهُ شَاةٌ مِنْ مَالِي، وَلَيْسَ لَهُ غَنَمٌ، يُعْطَى قِيمَةَ شَاةٍ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهُ إِلَى المَالِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ الوَصِيَّةُ بِمَالِيَّةِ الشَّاةِ، إِذْ مَالِيَّتُهَا تُوجَدُ فِي مُطْلَقِ المَالِ، وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى مَالِهِ وَلَا غَنَمَ، قِيلَ: لَا يَصِحٌ، لِأَنَّ المُصَحَّحَ إِضَافَتُهُ إِلَى المَالِ وَبِدُونِهَا تُعْتَبَرُ صُورَةُ الشَّاةِ وَمَعْنَاهَا، وَقِيلَ: تَصِحٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشَّاةَ وَلَيْسَ جميع المال، جعله بمنزلة أحد الورثة؛ لأن الوارث هو الذي يثبت حقه في جميع المال شائعًا، والوارث إنما يرث مال المورث يوم الموت، لا ما كان موجودًا قبله، ولم يبق إلى يوم الموت. قوله: (أو لم يكن له غنم في الأصل ولا ملكه بعده بطلت الوصية. وفي المبسوط: وكذلك العروض كلها لأنها خص بالإيجاب جنسًا من ماله، وليس لهذا التخصيص فائدة سوى أن يكون المستحق بعض ذلك الجنس، وإذا لم يوجد ذلك الجنس في ملكه، لم يجب شيء لانعدام المحل الذي أوجب الوصية فيه. قوله: (يُعطى قيمة شاة) أي: شاة وسط يعني لو لم تكن شاة يوم الوصية، أو كان وهلك، ولكن له مال عند الموت يعطى له قيمة شاة. (لأنه) أي: الموصي لما أضاف الشاة إلى المال)، وعينه لا توجد في ماله، فعلم أن المراد ماليته. قوله: (ولم يضفه إلى ماله) بأن قال: له، ولم يقل: من مالي. (وبدونها) أي: بدون الإضافة إلى المال (تعتبر صورة الشاة) وهي منعدمة فلم تصح الوصية.

стр. 7363

فِي مِلْكَهُ شَاةٌ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ المَالِيَّةُ؛ وَلَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ، فَالوَصِيَّة بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهُ إِلَى الغَنَمِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ عَيْنُ الشَّاةِ حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ الغَنَمِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى المَالِ وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ المَسَائِلِ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ - وَهُنَّ ثَلَاتٌ - وَلِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْهُم مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُم) قَالَ ﵁: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُم، لَهُنَّ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ فَرِيقٍ سَهْمَانِ (*)، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ لِأُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ جَائِزَةٌ. قوله: (ولهذا (١)) يخرج كثير من المسائل فمن تلك المسائل ما ذكره في المبسوط: لو قال: بقفيز حنطة من مالي، أو بثوب من مالي، فإنه يصح الإيجاب، وإن لم [يكن] (٢) ذلك في ماله، بخلاف ما لو قال: من حنطتي، أو من ثيابي، فإنه إذا لم يوجد ذلك في ملكه، أو هلك قبل موته، فلا شيء للموصى له. والفرق ما ذكرناه على هذا في كل عرض من ماله. قوله: (وأصله) أي: أصل هذا الحكم المذكور (أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة) أي: استحسانا. والقياس: أن لا يجوز؛ لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وبعد موت مولاها حال حلول العتق فيها، والعتق يحلها وهي أمة، فتستحق الوصية وهي أمة أيضًا، فتكون الوصية باطلة. وجه الاستحسان: أن الظاهر من حال الموصي أن يقصد الإيصاء الصحيح لا الباطل، فتكون مضافة إلى ما بعد عتقها، بدلالة حال الموصي، كذا في الذخيرة. وروي عن عمر أنه أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف درهم، وروي ذلك

стр. 7364

وَالفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ جِنْسَانِ، ................ عن عمران بن (١) الحصين أيضًا، وهو قول الأئمة الثلاثة. ثم في الوصية لعبده أو أمته أربعة أوجه إما أن أوصى لهما بدراهم مسماة، أو بمال مسمى نحو عرض، أو دابة وما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز، وبه قال أكثر أهل العلم إلا مالك، وأحمد في رواية، حيث قالا: يجوز، ولو أوصى لهما بشيء من رقبتهما نحو الثلث أو الربع فإنه يصح؛ لما أن الوصية برقبة العبد كإعتاقه ثلث رقبته، والعبد أهل أن يملك رقبته فيصح، فيعتق [كالمدبر] (٢). أما هو ليس بأهل أن يملك مالا آخر سوى رقبته قبل العتق، فلا تصح الوصية له بمال آخر، ولو أوصى لهما بثلث ماله يجوز، وبه قال مالك، وأحمد. وقال الشافعي: لا يجوز؛ لأنه أوصى بمال يصير للورثة، فلم يصح كما [لو] (٣) أوصى له بمعين. ولنا أن ذلك بمنزلة الوصية بثلث رقبتهما؛ لأن رقبتهما من ماله، ولو أوصى لهما بألف أو ألفين مرسلًا من غير إشارة إلى شيء فلا رواية في هذا عن أصحابنا. لقائل أن يجعله من أعيان، ماله، ولقائل أن يجعله بمنزلة الوصية بالثلث، كذا في الذخيرة. قوله: (والفقراء والمساكين جنسان) بدليل عطف المساكين على الفقراء في القرآن، والعطف يقتضي المغايرة. وفي المغني: في الأمالي: عن أبي يوسف ما يخالف هذا، فقال: لو أوصى بثلث ماله لفلان، وللفقراء والمساكين، فعلى قول أبي حنيفة الثلث بينهم على ثلاثة أسهم. أما أنا فأجعل ثلث ماله سهمين، سهم لفلان، وسهم للفقراء والمساكين. فأبو يوسف جعلهما جنسًا واحدًا.

стр. 7365

وَفَسَّرْنَاهُمَا فِي الزَّكَاةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ الْمَذْكُورَ لَفْظُ الْجَمْعِ، وَأَدْنَاهُ فِي المِيرَاثِ اثْنَانِ، نَجِدُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، … ... … ... وعن أحمد في رواية مثل قول أبي حنيفة، وفي رواية في لفظ الفقراء لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة؛ لأنه أقل الجمع، وهو قول الشافعي، كما في الزكاة. أما لو أوصى لزيد والمساكين، نصفه لزيد، ونصفه للمساكين عندهما، وبه قال أحمد. وعند محمد لزيد ثلثه، وعند الشافعي يكون كأحدهم، وعن بعض أصحابه وجهان: أحدهما كمذهبنا، والثاني لزيد ربع الوصية؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، فإذا انضم إليهم صاروا أربعة. قوله: ([وَأَدْنَاهُ] (١) في الميراث اثنان) قيد بقوله: (في الميراث) احترازاً عن فصل الزكاة، حيث هناك لفظ الجمع المُحَلَّى باللام ينصرف إلى الواحد بالاتفاق، ثم لفظ الجمع ينصرف إلى الاثنين في الميراث بالاتفاق، والوصية أخت الميراث؛ لما أنهما تمليك بعد الموت، فكان في الوصية منصرفاً إلى الاثنين أيضاً. قوله: (ذلك في القرآن) قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، والمراد من الإخوة الاثنان فصاعداً، والأم تحجب من الثلث إلى السدس بوجود الأخوين كما في الأكثر، وإذا دخل الألف واللام في الجمع بلا معهود تصير للجنس بلا خلاف بين أصحابنا، كما ذكره في الأصول، ومحمد يترك أصله هنا حيث اعتبر معنى الجمعية. وجوابه عن وجهين: أحدهما في رواية الأصل عن محمد أنها باقية على ما كانت، والثاني أنه يتحمل في الميراث ما لا يتحمل في غيره، فلهذا لو أوصى بثمرة بستانه ولا ثمرة له صحت الوصية، ويثلث ماله ولا مال له واستفاد مالاً بعد الوصية تنفذ منه، فتكون الجهالة والتنكير في الميراث مُتَحَمَّلة، كذا في

стр. 7366

فَكَانَ مِنْ كُلِّ فَرِيقِ اثْنَانِ وَأُمَّهَاتُ الأَوْلَادِ ثَلَاثُ، فَلِهَذَا يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةٍ. وَلَهُمَا: أَنَّ الجَمْعَ المُحَلَّى بِالأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الجِنْسُ، وَأَنَّهُ يَتَنَاوُلِ الْأَدْنَى مَعَ احْتِمَالِ الكُلِّ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ صَرْفِهِ إِلَى الكُلِّ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ فَرِيقِ وَاحِدٌ، فَبَلَغَ الحِسَابُ خَمْسَةٌ، وَالثَّلَاثَةُ لِلثَّلَاثِ. قَالَ: (وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِفُلَانِ وَلِلْمَسَاكِينِ، فَنِصْفُهُ لِفُلَانِ وَنِصْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَهُمَا) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: ثُلُثُهُ لِفُلَانٍ، وَثُلُثَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ لَا يُصْرَفُ إِلَّا إِلَى مِسْكِينَيْنِ، بِنَاءً عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلآخَرَ بِمِائَةٍ، ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ مَعَهُمَا، فَلَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لِلْمُسَاوَاةِ لُغَةٌ، وَقَدْ أَمْكَنَ إِثْبَاتُهُ بَيْنَ الكُلِّ بِمَا قُلْنَاهُ لاتِّحَادِ المَالِ، لِأَنَّهُ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَا مِائَةٍ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، وَلِآخَرَ بِمِائَتَيْنِ، ثُمَّ كَانَ الإِشْرَاكُ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُ المُسَاوَاةِ بَيْنَ الكُلِّ لِتَفَاوُتِ المَالَيْنِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاتِهِ، كُلُّ وَاحِدٍ بِتَنْصِيفِ نَصِيبِهِ، عَمَلًا بِاللَّفْظِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ. قَالَ: (وَمَنْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ، فَصَدَّقُوهُ) مَعْنَاهُ: قَالَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ (فَإِنَّهُ

стр. 7367

يُصَدَّقُ إِلَى الثُّلُثِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَفِي القِيَاسِ: لَا يُصَدَّقُ، لِأَنَّ الإِقْرَارَ بِالمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، لَكِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ إِلَّا بِالبَيَانِ. وَقَوْلُهُ: «فَصَدَّقُوهُ»: صَدَرَ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ، لِأَنَّ المُدَّعِيَ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِحُجَّةٍ، فَتَعَذَّرَ إِثْبَاتُهُ إِقْرَارًا مُطْلَقًا، فَلَا يُعْتَبَرُ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ مِنْ قَصْدِهِ تَقْدِيمَهُ عَلَى الوَرَثَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ قَصْدِهِ بِطَرِيقِ الوَصِيَّةِ وَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَعْلَمُ بِأَصْلِ الحَقِّ عَلَيْهِ دُونَ مِقْدَارِهِ سَعْيًا مِنْهُ فِي تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ، فَبِجَعْلِهَا وَصِيَّةٌ جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِيهَا إِلَى المُوصَى لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ فُلَانٌ وَادَّعَى شَيْئًا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِي مَا شَاءَ، وَهَذِهِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ، فَلِهَذَا يُصَدَّقُ عَلَى الثُّلُثِ دُونَ الزِّيَادَةِ. قَالَ: (وَإِنْ أَوْصَى بِوَصَايَا غَيْرِ ذَلِكَ، أضعف منهما. ألا ترى أنه لا يمنع القسمة كالدين، ولم يوجب مشاركة الموصى له كسائر الوصية، فكان الواجب أن يكون أقوى من الوصية؛ لأنه أخذ شبها من الدين، ومن الوصية، فإن أقر المريض مع ذلك بدين مسمى، فالمسمى أولى، ولو قال: كل من يدعي عليَّ شيئًا فأعطوه فهو باطل، إلا أن يقول: إن رأى الوصي أن يعطيه فأعطوه، فحينئذ يعطى من الثلث، ولو قال: احبسوا إلي ألفًا فمن ادعى علي شيئًا فادفعوا إليه لم يجز، إلا أن يقول: إن رأى الوصي، كذا ذكره التمرتاشي. قوله: (فتعذر إثباته إقرارًا مطلقًا)؛ لأنه أقرّ مقيدًا على تقدير تصديق الورثة. قوله: (فصدقوه، صدر مخالفا للشرع)؛ لأنه أمرهم بخلاف حكم الشرع، وهو تصديق المدعي من غير حجة. وقيل: ربما يدعي الموصى له أكثر من الثلث والوصية بأكثر من الثلث غير مشروع، فكأن قوله: صدقوه صدر مخالفا للشرع. قوله: (فبجعلها) أي: هذه الوصية وصية. وقوله: (جعل التقدير فيها إلى الموصى له) كما في قوله تعالى: ﴿قَوْلُ مَعْرُوفُ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٣]. قوله: (غير ذلك) أي: غير المسألة المتقدمة.

стр. 7368

يُعْزَلُ الثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الوَصَايَا، وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مَعْلُومٌ. وَكَذَا الوَصَايَا مَعْلُومَةٌ وَهَذَا مَجْهُولٌ فَلَا يُزَاحِمُ المَعْلُومَ، فَيُقَدَّمُ عَزْلُ المَعْلُومِ، وَفِي الإِفْرَازِ فَائِدَةٌ أُخْرَى: وَهُوَ أَنَّ أَحَدَ الفَرِيقَيْنِ قَدْ يَكُونُ أَعْلَمَ بِمِقْدَارِ هَذَا الحَقِّ وَأَبْصَرَ بِهِ، وَالْآخَرُ أَلَدُّ خِصَامًا، وَعَسَاهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الفَضْلِ إِذَا ادَّعَاهُ الخَصْمُ، وَبَعْدَ الإِفْرَازِ يَصِحُ إِقْرَارُ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَإِذَا عُزِلَ يُقَالُ لِأَصْحَابِ الوَصَايَا: صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ فِي حَقٌّ المُسْتَحِقِّ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّ التَّنْفِيذِ، فَإِذَا أَقَرَّ كُلُّ فَرِيقٍ بِشَيْءٍ ظَهَرَ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا شَائِعًا فِي النَّصِيبَيْنِ (فَيُؤْخَذُ أَصْحَابُ الثُّلُثِ بِثُلُثِ مَا أَقَرُّوا، وَالوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا) تَنْفِيذًا لِإِقْرَارِ كُلِّ فَرِيقٍ فِي قَدْرِ حَقِّهِ، وَعَلَى كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا اليَمِينُ عَلَى العِلْمِ، إِنْ ادَّعَى المُقَرُّ لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِأَجْنَبِيّ وَلِوَارِثِهِ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الوَصِيَّةِ، وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الوَارِثِ) لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَمْلِكُ الإِيصَاءَ بِهِ وَبِمَا لَا يَمْلِكُ، فَصَحَ فِي الأَوَّلِ، وَبَطَلَ فِي الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِحَيَّ وَمَيِّتِ، لِأَنَّ المَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلِ لِلْوَصِيَّةِ، فَلَا (وهذا مجهول) أي: قوله: (فصدقوه) مجهول، ليس بدين معلوم ولا وصية معلومة، لكنه دين في حق المستحق، ووصية في حق التنفيذ، فلا يزاحم المعلوم. قوله: (أحد الفريقين) وهم الورثة وأصحاب الوصايا. قوله: (وصية في حق التنفيذ) يعني لما كان وصية في حق التنفيذ يكون المقر له كواحد من أصحاب الوصايا، فلهذا لم يقدم على أصحاب الوصايا، بل يأخذ مقدار ما أقر به أصحاب الوصايا. قوله: (على ما جرى بينه) أي: بين المقر له وبين غيره وهو الميت. قوله: (فللأجنبي ثلث (١) الوصية) يعني إذا رد بقية الورثة وصية الوارث، وبه قالت الأئمة الثلاثة وأبو ثور.

стр. 7369

يَصْلُحُ مُزَاحِمًا، فَيَكُونُ الكُلُّ لِلْحَيِّ وَالوَارِثُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِهَذَا تَصِحُ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ فَافْتَرَقَا، وَعَلَى هَذَا: إِذَا أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ بِعَيْنِ أَوْ دَيْنِ لِوَارِثِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، حَيْثُ لَا يَصِحُ فِي حَقِّ الأَجْنَبِيّ أَيْضًا، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ إِنْشَاءُ تَصَرُّفٍ، وَالشَّرِكَةَ تُثْبِتُ حُكْمًا لَهُ، فَتَصِحٌ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَإِخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِوَصْفِ الشَّرِكَةِ فِي المَاضِي، وَلَا وَجْهَ إِلَى إِثْبَاتِهِ بِدُونِ هَذَا الوَصْفِ، لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أَخْبَرَ بِهِ، وَلَا إِلَى إِثْبَاتِ الوَصْفِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ الوَارِثُ فِيهِ شَرِيعًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ الأَجْنَبِيُّ شَيْئًا كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُشَارِكَهُ، فَيَبْطُلَ فِي ذَلِكَ القَدْرِ، قوله: (وهذا) أي: الإيصاء لأجنبي ولوارثه (بخلاف ما [إذا] (١) أقر بعين أو دين حيث لا يصح في حق الأجنبي). قوله: (والشركة تثبت حكمًا له) تثبت الشركة ضرورة ثبوت الملك لكل واحد منهما في النصف، فلما لم يثبت الملك لم يثبت ما في ضمنه وهو الشركة. قوله: (وقد أخبر بوصف الشركة) فلو ثبت إقراره لثبت الدين المشترك. (لأنه أقر به) إلى آخره، قال التمرتاشي: هذا الذي ذكره من بطلان الإقرار فيما إذا تصادقا، وأما إذا أنكر الأجنبي شركة (٢) الوارث وللوارث شركة الأجنبي فالإقرار باطل أيضًا. وقال محمد: يصح في حصة الأجنبي؛ لأن الوارث مقر ببطلان حقه، وبطلان حق شريكه فبطل في نصيبه، وثبت في نصيب الآخر. ولهما: أن حق الوارث لم يَعْدُ عن حق الأجنبي، وإنما أوجبه مشتركًا بينهما فبطل كما بينا. قوله: (فيبطل في ذلك القدر) أي: يبطل الإقرار في ذلك القدر أي: القدر

стр. 7370

ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقْبِضُ وَيُشَارِكُهُ الوَارِثُ حَتَّى يَبْطُلَ الكُلُّ، فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا، وَفِي الإِنْشَاءِ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا مُمْتَازَةٌ عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ بَقَاءً وَبُطْلَانًا. قَالَ: (وَمَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ، جَيِّدٍ وَوَسَطِ وَرَدِيءٍ، فَأَوْصَى بِكُلِّ وَاحِدٍ لِرَجُلٍ، فَضَاعَ ثَوْبٌ وَلَا يُدْرَى أَيُّهَا هُوَ، وَالوَرَثَةُ تَجْحَدُ ذَلِكَ، فَالوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ) وَمَعْنَى جُحُودِهِمْ: أَنْ يَقُولَ الوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ: الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقَّكَ قَدْ هَلَكَ فَكَانَ المُسْتَحَقُّ مَجْهُولًا، وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ القَضَاءِ وَتَحْصِيلَ المَقْصُودِ فَبَطَلَ. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الوَرَثَةُ الثَّوْبَيْنِ البَاقِيَيْنِ، فَإِنْ سَلَّمُوا زَالَ المَانِعُ، وَهُوَ الجُحُودُ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الجَيِّدِ ثُلُثَا الثَّوْبِ الأَجْوَدِ، وَلِصَاحِبِ الأَوْسَطِ ثُلُثُ الجَيِّدِ وَثُلُثُ الْأَدْوَنِ فَثَبَتَ الأَدْوَنُ، وَلِصَاحِبِ الأَدْوَنِ ثُلُثَا الثَّوْبِ الْأَدْوَنِ) لِأَنَّ صَاحِبَ المقبوض جملة في نصيبهما معًا؛ لأنه لما كان للوارث أن يشاركه فيه فإذا شارك كان لبقية الورثة أن يأخذوا ذلك القدر معه، ثم يرجع هو على الأجنبي؛ لأن ما قبض لم يسلم له ثَمَّ، وثَمَّ إلى أن ينتهي فيبطل أصلا، وكذا في الباقي من الدين في كل شيء يقبضه الأجنبي يشاركه الوارث فيه. قوله: بقاء أي في حق الأجنبي وبطلانا (١) أي في بطلان حق الوارث. قوله: (جيد ووسط ورديء) بجر الثلاثة، وهي تخرج من ثلث ماله. (فضاع ثوب) أي: بعد موت الموصي. قوله: (وكان المستحق مجهولا) كما إذا أوصى لأحد هذين الرجلين كان الوصية باطلة لما قلنا أن المستحق مجهول. قوله: (ثلثا الثوب الأجود) أي: الأجود في الحال ولا يعلم أن هذا الأجود الحالي هو الأجود الأصلي أي: هو الوسط الذي صار هو الأجود في الحال، وإنما يقسم بينهم أثلاثا؛ لأن الوصية كانت لثلاثة نفر ليس أحدهما أولى من الآخر، والثوبان إذا قسما بين الثلاث نصيب كل واحد منهما سهما ثلثا ثوب، فيعطى كما ذكر في المتن.

стр. 7371

الجَيِّدِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ بِيَقِينِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَسَطًا، أَوْ رَدِينَا، وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا، وَصَاحِبَ الرَّدِيءِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الجَيِّدِ البَاقِي بِيَقِينِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَيِّدًا، أَوْ وَسَطًا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّدِيءُ هُوَ الرَّدِيءَ الْأَصْلِيَّ فَيُعْطَى مِنْ مَحِلِّ الِاحْتِمَالِ، وَإِذَا ذَهَبَ ثُلُنَا الجَيْدِ وَثُلُنَا الأَدْوَنِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ثُلُثُ الجَيِّدِ وَثُلُثُ الرَّدِيءِ، فَيَتَعَيَّنُ حَقٌّ صَاحِبِ الوَسَطِ فِيهِ بِعَيْنِهِ ضَرُورَةٌ. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَوْصَى أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ، فَإِنَّهَا تُقْسَمُ، فَإِنْ وَقَعَ البَيْتُ فِي نَصِيبِ المُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: نِصْفُهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الآخَرِ: فَلِلْوَصِيِّ لَهُ مِثْلُ دِرْعِ البَيْتِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلُ ذَرْعِ نِصْفِ البَيْتِ (*). لَهُ: أَنَّهُ أَوْصَى بِمِلْكِهِ وَبِمِلْكِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ الدَّارَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مُشْتَرَكَةٌ فَيَنْفُذُ الأَوَّلُ، وَيُوقَفُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ مِلْكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةٌ لَا تَنْفُذُ الوَصِيَّةُ السَّالِفَةُ، كَمَا إِذَا أَوْصَى بِمِلْكِ الغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ إِذَا اقْتَسَمُوهَا وَوَقَعَ البَيْتُ فِي نَصِيبِ المُوصِي: تَنْفُذُ الوَصِيَّةُ فِي عَيْنِ المُوصَى بِهِ، وَهُوَ نِصْفُ البَيْتِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَهُ مِثْلُ ذَرْعٍ نِصْفِ البَيْتِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ فِي بَدَلِ المُوصَى بِهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ كَالجَارِيَةِ المُوصَى بِهَا إِذَا قُتِلَتْ قوله: (فيعطى من محل الاحتمال) وهذا لأنه يحتمل أن يكون حقه في الجيد الحالي، بأن كان الصانع هو الأجود، فيكون هذا وسطًا، ويحتمل أن يكون في الرديء الحالي، بأن كان الصانع أردأ، فيكون هذا وسطًا، فكان هذا تنفيذ وصية في محل يحتمل أن يكون حقه، كذا في شرح الجامع لصاحب الهداية. قوله: (كما إذا أوصى بملك الغريم (١) ثم اشتراه) فإنه لا تصح وصيته. قوله: (في عين الموصى به وهو نصف البيت)؛ لأنه لا يملك وقت الإيصاء إلا النصف.

стр. 7372

خَطَأَ: تَنْفُذُ الوَصِيَّةُ فِي بَدَلِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا بِيعَ العَبْدُ المُوصَى بِهِ، حَيْثُ لَا تَتَعَلَّقُ الوَصِيَّةُ بِثَمَنِهِ، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالإِقْدَامِ عَلَى البَيْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالقِسْمَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ أَوْصَى بِمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ فِيهِ بِالقِسْمَةِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِقَصْدِ الإِيصَاءِ بِمِلْكِ مُنْتَفَعٍ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِالقِسْمَةِ، لِأَنَّ الاِنْتِفَاعَ بِالمُشَاعِ قَاصِرٌ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ فِي جَمِيعِ البَيْتِ إِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ، فَتَنْفُذُ الوَصِيَّةُ فِيهِ، وَمَعْنَى المُبَادَلَةِ فِي هَذِهِ القِسْمَةِ تَابِعٌ، وَإِنَّمَا المَقْصُودُ الإِفْرَازُ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ، وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى القِسْمَةِ فِيهِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الإِفْرَازِ يَصِيرُ كَأَنَّ البَيْتَ مِلْكُهُ مِنَ الابْتِدَاءِ. قوله: (على ما بيناه) وهو أن الإقدام على البيع دليل الرجوع في الوصية. قوله: (ومعنى المبادلة في هذه القسمة المعينة تابع) وإن كان معنى المبادلة في قسمة العروض، والحيوانات أصل، والدار من العروض ذكره صاحب الكتاب في كتاب القسمة، والإقرار فيما (١) أنه إذا كانت من جنس واحد يجبر القاضي على القسمة لطلب أحد الشركاء، وما نحن فيه من جنس واحد، وكان معنى المبادلة فيه تابعًا. قال قاضي خان والقسمة في دار واحدة مبادلة من وجه وإقرار من وجه، ألا ترى أن القاضي يجبر على القسمة، ولو بنى أحدهما في نصيبه بعد القسمة ثم استحق الأرض لا يرجع على شريكه بقيمة البناء، ولا تثبت للشفيع الشفعة في القسمة، والمشتري إذا قاسم البائع لم يكن للبائع نقض القسمة، ولو كانت القسمة مبادلة من كل وجه لانعكست الأحكام، فثبت أنه إقرار من وجه، مبادلة من وجه، فيجعل إقرارًا في حكم الوصية تصحيحًا للوصية؛ لأن مبناها على الممساهلة وسرعة الثبوت. ولهذا صحت الوصية بمعدوم على خطر الوجود كالثمر والغلة، وإذا جعلت القسمة إفرازًا ظهر أنه أوصى بما يملكه فإذا وقع البيت في نصيبه سلمه إلى الموصى له، وإن وقع في نصيب شريكه فله عوضه.

стр. 7373

وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الآخَرِ تَنْفُذُ فِي قَدْرِ ذُرْعَانِ جَمِيعِهِ مِمَّا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ، إِمَّا لِأَنَّهُ عِوَضُهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ لِأَنَّ مُرَادَ المُوصِي مِنْ ذِكْرِ البَيْتِ التَّقْدِيرُ بِهِ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهِ مَا أَمْكَنَ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ البَيْتُ إِذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ جَمْعًا بَيْنَ الجِهَتَيْنِ التَّقْدِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الآخَرِ عَمِلْنَا بِالتَّقْدِيرِ، أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّقْدِيرَ عَلَى اعْتِبَارِ أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَالتَّمْلِيكَ بِعَيْنِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الوَجْهِ الْآخَرِ، كَمَا إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ الوَلَدِ وَطَلَاقَ المَرْأَةِ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ أَمَتُهُ، فَالمُرَادُ فِي جَزَاءِ الطَّلَاقِ مُطْلَقُ الوَلَدِ، وَفِي العِتْقِ وَلَدٌ حَيٌّ، ثُمَّ إِذَا وَقَعَ البَيْتُ فِي نَصِيبِ غَيْرِ المُوصِي، وَالدَّارُ مِائَةُ ذِرَاعٍ، وَالبَيْتُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، يُقْسَمُ نَصِيبُهُ بَيْنَ المُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الوَرَثَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُم، تِسْعَةٌ مِنْهَا لِلْوَرَثَةِ، وَسَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَيَضْرِبُ المُوصَى لَهُ بِخَمْسَةِ أَذْرُعٍ نِصْفِ البَيْتِ، وَهُمْ بِنِصْفِ الدَّارِ سِوَى البَيْتِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَيُجْعَلُ كُلُّ خَمْسَةٍ سَهْمًا، فَيَصِيرُ عَشَرَةً، وَعِنْدَهُمَا: يُقْسَمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، لِأَنَّ المُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِالعَشَرَةِ وَهُمْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَتَصِيرُ السِّهَامُ أَحَدَ عَشَرَ، قوله: (أو لأنه أراد التقدير به على اعتبار أحد الوجهين) وهو في وقوعه في نصيب شريكه. قوله: (على اعتبار الوجه الآخر) وهو في وقوعه في نصيبه. قوله: (فتصير السهام أحد عشر) إلى آخره. فإن قيل: ينبغي أن يقسم نصيب الموصي بين الورثة والموصى له على خمسة أسهم: سهم للموصى له، وأربعة أسهم للورثة؛ لأنه لما صحت الوصية عندهما في عشرة أذرع بقي حق الورثة في أربعين. قلنا: زعم الورثة أن حقهم في خمسة وأربعين، وحق الموصى له في خمسة تمسكًا بمذهب محمد، وزعم الموصى له أن حقه في عشرة، وحق الورثة أربعين تمسكا بمذهبهما، ويحتمل أن يكون الورثة محمدي المذهب، والموصى له حنفي المذهب. ودليل محمد ليس بباطل، فعملنا بالدليلين، وأعطينا الورثة خمسة وأربعين، كذا قرره بدر الدين خواهر زاده و مولانا حميد الدين.

стр. 7374

لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، وَلَهُمْ تِسْعَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الوَصِيَّةِ إِقْرَارُ، قِيلَ: هُوَ عَلَى الخِلَافِ، وَقِيلَ: لَا خِلَافَ فِيهِ لِمُحَمَّدٍ. وَالفَرْقُ لَهُ: أَنَّ الإِقْرَارَ بِمِلْكِ الغَيْرِ صَحِيحٌ، حَتَّى إِنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ الغَيْرِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ، يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إِلَى المُقَرِّ لَهُ، وَالوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الغَيْرِ لَا تَصِحُ، حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهِ مِنْ الوُجُوهِ، ثُمَّ مَاتَ: لَا تَصِحُ وَصِيَّتُهُ وَلَا تَنْفُذُ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى مِنْ مَالِ رَجُلٍ لِآخَرَ بِأَلْفٍ بِعَيْنِهِ، فَأَجَازَ صَاحِبُ المَالِ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي، فَإِنْ دَفَعَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ) لِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعُ بِمَالِ الغَيْرِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَتِهِ، وَإِذَا أَجَازَ يَكُونُ تَبَرُّعًا مِنْهُ أَيْضًا، فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ التَّسْلِيمِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ وَأَجَازَتْ الوَرَثَةُ، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ فِي مَخْرَجِهَا وقيل: هذا يخرج الإقرار، وقع هكذا سهوا، وليس بتخريج الوصية ينبغي أن يقسم على خمسة للموصى له، وأربعة للورثة، كما ذكرنا، وما ذكر هاهنا تخريج الإقرار إن كانت الدار مشتركة فأقر أحدهما بالبيت المعين لآخر قبل القسمة، وقيمة الدار مائة، وقيمة البيت عشرة، ثم اقتسما الدار، فإن وقع البيت في نصيب المقر فظاهر، وإن وقع في نصيب شريكه يقسم نصيبه بينه وبين المقر له على أحد عشر سهما؛ لأن المقر يزعم أن المشترك من الدار سوى البيت، ولا تعلق لنا في البيت وغير البيت من الدار تسعون، فنصيبي منه خمسة وأربعون، والمقر له يدعي عليه عشرة من نصيبه، فيجعل كل خمسة سهما، فصار الكل أحد عشر سهما. ولكن الجواب عنه ما ذكرنا من تقرير بدر الأئمة ومولانا حميد الدين رحمهما الله. وقيل: لا خلاف فيه لمحمد بل قوله محمد في الإقرار كقولهما في الوصية. قوله: (وله أن يمتنع) أي: لصاحب المال أن يمتنع عن دفع ما أجازه؛ لأن هذا هبة من صاحب المال والهبة لا تتم بدون التسليم، فإن دفع تمت الهبة، وإلا فلا. قوله: (ثم أجازت الورثة) أي: بعد موت الموصي، ثم أرادوا أن يمتنعوا

стр. 7375

صَحِيحَةٌ لِمُصَادِفَتِهَا مِلْكَ نَفْسِهِ وَالِامْتِنَاعِ لِحَقِّ الوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوهَا سَقَطَ حَقَّهُمْ، فَنَفَذَ مِنْ جِهَةِ المُوصِي. قَالَ: (وَإِذَا اقْتَسَمَ الِابْنَانِ تَرِكَةَ الأَبِ أَلْفًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّ الأَبَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنَّ المُقِرَّ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالقِيَاسُ: أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ تَظْلَتُهُ، لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِالثُّلُثِ لَهُ تَضَمَّنَ إِقْرَارَهُ بِمُسَاوَاتِهِ إِيَّاهُ، وَالتَّسْوِيَةُ فِي إِعْطَاءِ النِّصْفِ لِيَبْقَى لَهُ النِّصْفُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثِ شَائِع فِي التَّرِكَةِ، وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا فَيَكُونُ مُقِرًّا بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنِ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى المِيرَاثِ، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِتَقْدِيمِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، أَمَّا المُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الوَارِثِ، فَلَا يُسَلَّمُ لَهُ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُسَلَّمَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، فَرُبَّمَا يُقِرُّ الابْنُ الْآخَرُ بِهِ أَيْضًا، فَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ نِصْفَ التَّرِكَةِ فَيُزَادُ عَلَى الثُّلُثِ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي وَلَدًا، وَكِلَاهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ، فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ الأُمَّ دَخَلَتْ فِي الوَصِيَّةِ أَصَالَةٌ وَالوَلَدُ تَبَعًا حِينَ كَانَ مُتَّصِلًا بِالأُمِّ، فَإِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ القِسْمَةِ وَالتَّرِكَةُ قَبْلَهَا مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِ المَيِّتِ حَتَّى يُقْضَى بِهَا دُيُونُهُ - دَخَلَ فِي الوَصِيَّةِ، من التسليم لا يكون لهم ذلك؛ لأن الإجازة تنفيذ من جهة الموصي إلا على قول المزني، فإن الإجازة عطية مبتدأة، وقد بينا من قبل. قوله: (يعطيه ثلث ما في يده) وهو سدس المال، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وقال الشافعي في وجه: يلزمه جميع ما في يده، وخرجه صاحب الحاوي من القولين في الدين، وليس بشيء كذا في الحلية. قوله: (بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره) حيث يلزمه قضاء جميع الدين من حصته إذا كان مستغرقا لنصيبه، وبه قال الشافعي في وجه. وقال الشافعي في الأصح: يلزمه في نصيبه ما يخصه، وهو قول مالك، وأحمد؛ لأن إقراره بهذه الجهة.

стр. 7376

فَيَكُونَانِ لِلْمُوصَى لَهُ (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ، ضَرَبَ بِالثُّلُثِ وَأَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الأُمِّ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ الوَلَدِ) (*) وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: عَيَّنَ صُورَةٌ وَقَالَ: رَجُلٌ لَهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَمَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى بِالجَارِيَةِ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَبْلَ القِسْمَةِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ الْأُمُّ وَثُلُثُ الوَلَدِ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا: لَهُ ثُلُثَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. لَهُمَا: مَا ذَكَرْنَا، أَنَّ الوَلَدَ دَخَلَ فِي الوَصِيَّةِ تَبَعًا حَالَةَ الاتِّصَالِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا بِالانْفِصَالِ، كَمَا فِي البَيْعِ وَالعِتْقِ، فَتَنْفُذُ قوله: (فيكونان) أي الأم والولد للموصى له يعني إذا ولدت قبل قسمة التركة. وقال الشافعي، وأحمد: إن كانت حاملا حين الوصية، ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ أوصى يدخل الولد في الوصية، ويكون للموصى له مع الأم. وقالا في وجه: لا حكم للحمل في الوصية بكل حال، فلا يدخل فيها على كل حال، فعلى هذا لو انفصل في حياة الموصي فهو له كسائر أكسابها، وإن انفصل بعد موت الموصي وقبل قبول الوصية فهو للورثة، وإن انفصل بعد القبول فهو للموصى له على ظاهر المذهب؛ لأن الملك إنما يثبت للموصى له بعد القبول. وقلنا: الوصية تستقر بالموت وتلزم، فيجب أن تسري إلى الولد كالاستيلاد، وقبل القسمة التركة مبقاة على ملك الميت. قوله: (فلا يخرج عنها أي عن الوصية بالانفصال كما في البيع) بأن باع الأمة الحامل أو أعتقها يدخل في الحمل، ويدخل في المبيع والعتق، ولا يخرج عنهما بالانفصال. قوله: (والولد تبع فيه) أي: في الوصية على الإيصاء، وإنما قلنا: إن الأم أصل في الوصية؛ لأن الإيجاب يتناولها قصدًا، ثم سرى حكم الإيجاب إلى الولد، ولا يزاحم التبع الأصل؛ لعدم المساواة بينهما، فتنفذ الوصية فيهما

стр. 7377

الوَصِيَّةُ فِيهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ الأُمِّ. وَلَهُ: أَنَّ الأُمَّ أَصْلٌ، وَالوَلَدَ تَبَعُ وَالتَّبَعُ لَا يُزَاحِمُ الأَصْلَ، فَلَوْ نَفَذْنَا الوَصِيَّةَ فِيهِمَا جَمِيعًا، تَنْتَقِضُ الوَصِيَّةُ فِي بَعْضِ الأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ البَيْعِ، لِأَنَّ تَنْفِيذَ البَيْعِ فِي التَّبَعِ لَا يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِهِ فِي الأَصْلِ، بَلْ يَبْقَى تَامَّا صَحِيحًا فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ بَعْضُ الثَّمَنِ ضَرُورَةَ مُقَابَلَتِهِ بِالوَلَدِ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ القَبْضُ، وَلَكِنَّ الثَّمَنَ تَابَعُ فِي البَيْعِ حَتَّى يَنْعَقِدَ البَيْعُ بِدُونِ ذِكْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا (هَذَا إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ القِسْمَةِ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ القِسْمَةِ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ خَالِصِ مِلْكِهِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ، فِيهِ بَعْدَ القِسْمَةِ. بنقيض الوصية في بعض الأم، وتنفيذ الوصية في جميع الأم مستحقا قبل الولادة، فلا يتغير بزيادة المال. قوله: (لا يؤدي إلى نقضه) أي: نقض البيع (في الأصل) وهو الأم، فإن كل الأصل مبيع كما كان، سوى أن بعض الثمن خرج أن يكون مقابلا إليه الضرورة أن ذلك البعض من الثمن وقع بمقابلة الولد ولا يضر ذلك؛ لأن الثمن يجري مجرى التبع، فصار بمنزلة حط بعض الثمن، بخلاف الوصية فإنها عند مزاحمة الولد تخرج بعض الأصل عن الوصية، فلا يجوز أن يكون التبع ناقضا لشيء من الأصل. وقيد باتصال القبض بالولد للمقابلة؛ لأن مقابلة بعض الثمن بالولد إنما يكون أن (١) لو كان الولد مقبوضا بالأصل وإلا فلا. قوله: (هذا إذا ولدت قبل القسمة) أي: دخول الحمل في الوصية تبعا إذا ولدت قبل القسمة، وقبل قبول الموصى له، فإن ولدت قبل القبول وبعد القسمة فهو للموصى له؛ لأن التركة بالقسمة خرجت عن ملك الميت، فجذبت الزيادة على خالص ملك الموصى له. وإن ولدت بعد القبول قبل القسمة ذكر القدوري: أنه لا يصير موصى به، ولا يعتبر خروجه من الثلث.

стр. 7378

فَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الوَصِيَّةِ قَالَ: (وَإِذَا أَقَرَّ المَرِيضُ لِامْرَأَةٍ بِدَيْنٍ، أَوْ أَوْصَى لَهَا بِشَيْءٍ، أَوْ وَهَبَ لَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ، جَازَ الإِقْرَارُ، وَبَطَلَت الوَصِيَّةُ وَالهِبَةُ) لِأَنَّ الإِقْرَارَ مُلْزِمٌ بِنَفْسِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عِنْدَ صُدُورِهِ، ومشايخنا قالوا: يصير موصى به، ويعتبر خروجه من الثلث كما لو ولدت قبل القبول، ولو ولدت قبل موت الموصي لم يدخل تحت الوصية، وبقي على حكم ملك الميت؛ لأنه لم يدخل تحت الوصية قصدًا ولا سراية، والكسب كالولد في جميع ما ذكرنا، كذا في الكافي. وعند الشافعي وأحمد: لو انفصل قبل موت الموصي، ومن حين الوصية إلى الانفصال أقل من ستة أشهر يدخل في الوصية في وجه. فَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْوَصِيَّةِ لما ذكر حكم الكلي في الوصية شرع في بيان أحكام ما يتعلق بالأحوال المتغيرة من وصف إلى وصف؛ إذ الأحوال بمنزلة العوارض، والأحكام الكلية (١) بمنزلة الأصول والأصل مقدم. قوله: (جاز الإقرار وبطلت الوصية الأصل: أن المعتبر في جواز الوصية وفسادها كون الموصى له وارثا يوم الموت، ولا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم. والمعتبر في جواز الإقرار وفساده كون المقر له وارثا يوم الإقرار، فيكون إقرارًا من المريض لوارثه، وهو لا يصح، كذا في المغني. قوله: (لأن الإقرار ملزم بنفسه) أي: غير متوقف إلى شرط زائد؛ لأنه تصرف صادر من أهله إلى محله بولاية شرعية، ويصح على سبيل التجارة دون الوصايا، فيجب نفاذه بخلاف الوصية، فإنها غير ملزمة بنفسها، بل هي إيجاب بعد الموت فيكون الموت شرط نفاذه وهي أجنبية عند صدوره) أي: صدور الإقرار حتى لو أقرَّ لزوجته في حال المرض لم يصح.

стр. 7379

وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَلَا يَبْطُلُ بِالدَّيْنِ إِذَا كَانَ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ أَوْ فِي حَالَةِ المَرَضِ، إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَ يُؤَخَّرُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الوَصِيَّةِ، لِأَنَّهَا إِيجَابٌ عِنْدَ المَوْتِ، وَهِيَ وَارِثَةٌ عِنْدَ ذَلِكَ، وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، وَالهِبَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةٌ صُورَةٌ، فَهِيَ كَالمُضَافِ إِلَى مَا بَعْدَ المَوْتِ حُكْمًا، لِأَنَّ حُكْمَهَا يَتَقَرَّرُ عِنْدَ المَوْتِ؛ (ولا يبطل) أي: الإقرار بالدين. (إلا أن الثاني) أي: الإقرار في حالة المرض (يؤخر عنه) أي: عن الإقرار في حالة الصحة (بخلاف الوصية) أي: تبطل الوصية التي أوصى لأجنبية ثم تزوجها (لأنها) أي: الوصية بتأويل الإيصاء. وذكر التمرتاشي: لا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو عين إلا إقراره لامرأته بمهر المثل، إلا أن يقر بأكثر من مهر مثلها، أما لو أقر بوارث يجوز؛ لأنه أوجب مشاركة مع الورثة في الميراث، فجاز كما لو كانت تحته زوجة فتزوج بأخرى في المرض؛ لأنها أوجب لها مشاركة في الميراث، كذا هاهنا. ولو وهبت مهرها لزوجها في مرضها لا يصح، والحيلة أن يُقر بمهرها لأجنبي، ثم يتبرع الأجنبي على زوجها. وقال زفر: إقراره لها باطل أيضًا كالوصية لها؛ لأن الإقرار بمنزلة التمليك، وهذا لا يصح للوارث. وجوابه ما ذكرنا أن الإقرار ملزم بنفسه إلى آخره. قوله: ([فهي] (١) كالمضاف إلى ما بعد الموت حكمًا)؛ لأنها وقعت موقع الوصايا؛ لأنها تبرع يتقرر (٢) حكمه عند الموت، ألا ترى أن من وهب عبدًا في مرض موته لأجنبي وماله [هو] (٣) وسلم صحت وصارت للموهوب له، فإذا مات من ذلك المرض وجب الفسخ في الثلثين حقًا للورثة، وفي الكل حقا للغرماء، وصارت كالمتعلق بالموت.

стр. 7380

أَلَّا تَرَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالدَّيْنِ المُسْتَغْرِقِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الدَّيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ: (وَإِذَا أَقَرَّ المَرِيضُ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ، وَابْنُهُ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ وَهَبَ لَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ، فَأَسْلَمَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِهِ، بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ). أَمَّا الهِبَةُ وَالوَصِيَّةُ فَلِمَا قُلْنَا إِنَّهُ وَارِثُ عِنْدَ المَوْتِ وَهُمَا إِيجَابَانِ عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَالإِقْرَارُ وَإِنْ كَانَ مُلْزِمًا بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّ سَبَبَ الإِرْثِ وَهُوَ البُنُوَّةُ قَائِمٌ وَقْتَ الإِقْرَارِ، فَيُعْتَبَرُ فِي إِيرَاثِ تُهْمَةِ الإِيثَارِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ سَبَبَ الإِرْثِ الزَّوْجِيَّةُ، وَهِيَ طَارِئَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ وَقْتَ الإِقْرَارِ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، لَا يَصِحُ الإِقْرَارُ لِقِيَامِ السَّبَبِ حَالَ صُدُورِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الابْنُ عَبْدًا، أَوْ مُكَاتَبًا فَأُعْتِقَ، لِمَا ذَكَرْنَا. وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الإِقْرَارِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَصِحُ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِحُ، لِأَنَّهُ إِقْرَارُ لَهُ وَهُوَ ابْنُهُ، وَالوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ المُعْتَبَرَ فِيهَا وَقْتُ المَوْتِ. وَأَمَّا الهِبَةُ فَيُرْوَى أَنَّهَا تَصِحٌ، لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الحَالِ وَهُوَ رَقِيقٌ، وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ هِيَ فِي مَرَضِ المَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الوَصِيَّةِ، فَلَا تَصِحٌ. قَالَ: (وَالمُقْعَدُ وَالمَفْلُوجُ قوله: (والوصية باطلة لما ذكرنا وهو أن المعتبر فيها وقت الموت) وهذا التفصيل لا يتأتى في المكاتب؛ لأن المولى لا يملك كسبه في الحالين، ولا يقال: ينبغي أن يصح الإقرار إن كان عليه دين؛ لأن الحاصل الإقرار للغرماء؛ لأنا نقول الغرماء مجهول، وجهالة المقر له تمنع صحة الإقرار؛ إذ الغرماء ليسوا بموالي له، بل لهم حق البيع في كسبه أو رقبته، وبهذا القدر لا يستحقون المُقَرَّ به. وفي المغرب: فلجت الشيء فلجين أي: شققته نصفين، ومنه المفلوج؛ لأنه ذهاب النصف. وعن ابن دريد: فلج الرجل فهو مفلوج، والشلل فساد في اليد، يقال: شلت يده تشل بالفتح والمشلول الذي شل أنثياه أي: نزعت خصيتاه. وقيل: الشل نوع من الدق.

стр. 7381

وَالأَشَلُّ وَالمَسْلُولُ، إِذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَفْ مِنْهُ المَوْتُ، فَهِبَتُهُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ) قال الإمام قاضي خان: مرض الموت ما يكون سببًا للموت غالبًا، بأن كان المرض بحال يزداد المرض حالاً فحالا إلى أن يكون آخره الموت. أما إذا استحكم وصار بحيث لا يزداد ولا يخاف منه الموت لا يكون سببًا للموت، كالعمى ونحوه، وإنما يكون في حكم مرض الموت إذا صار صاحب فراش، وصاحب السل والدّق إذا صار صاحب فراش يكون في حق مرض الموت، وقبله لا؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن قليل مرض، وكذا المفلوج، والمجذوم، وصاحب حُمَّى الربع، وحُمَّى الغب إذا صاروا صاحب فراش يكون في حكم المريض مرض الموت، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور، والأوزاعي، والثوري. وقال الشافعي: صاحب الأمراض الممتدة عطيته من كل المال؛ لأنه لا يخاف تعجيل الموت فيه، وإن كان لا يبرأ كالهرم. وقلنا: إذا صار صاحب فراش يخاف منه الموت إلى تمام ما ذكر في المتن، والذي عجل موته واختل عقله وأبينت حشوته لا حكم لكلامه ولا لعطيته؛ لأنه لا يبقى له عقل، ولا يعلم فيه خلاف. ومن خُرِقَت حشوته أو اشتد مرضه ولم يتغير عقله صح تصرفه وتبرعه من الثلث. قال عمر: من خُرِقَت حشوته قُبِلَت وصيته، وعلي ﵁ بعد ضرب ابن ملجم له أوصى وأمر ونهى، فلم يحكم ببطلان قوله. والحامل إذا ضربها المخاض وهو الطلق وجع الولادة يكون تبرعه من الثلث، وبه قال الشافعي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري، والعنبري، ويحيى الأنصاري، ومكحول، وابن المنذر؛ لأنها قبل ذلك لا تخاف الموت، وصارت كصاحب الأمراض الممتدة. وقال مالك، وأحمد: إذا صار لها ستة أشهر عطيتها من الثلث؛ لأنه وقت تمكن الولادة فيه، وبه قال ابن المسيب، وعطاء، وقتادة. وقال الحسن والزهري: عطيتها كعطية الصحيح، وبه قال الشافعي في

стр. 7382

لِأَنَّهُ إِذَا تَقَادَمَ العَهْدُ صَارَ طَبْعًا مِنْ طِبَاعِهِ، وَلِهَذَا لَا يَشْتَغِلُ بِالتَّدَاوِي، وَلَوْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَرَضِ حَادِثٍ وَإِنْ وَهَبَ عِنْدَمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ وَمَاتَ مِنْ أَيَّامِهِ، فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ إِذَا صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ المَوْتُ، وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَيَكُونُ مَرَضَ المَوْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قول؛ لأن الغالب سلامتها، ولو اختلطت الطائفتان للقتال، وكل منهما مكافئة للأخرى، أو مقهورة، فهو في حكم مرض الموت، وبه قال أحمد، والأوزاعي، ومالك، والثوري. ونحوه عن مكحول، وإذا لم يختلطوا لا، سواء كان بينهما رمي بالسهام أو لا. وعن الشافعي قولان: أحدهما كقول الجماعة، والثاني ليس بخوف؛ لأنه ليس لمرض. وراكب البحر فإن كان ساكنا فليس بمخوف، وإن هبت الريح واضطرب البحر فهو مخوف قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحُ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانِ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢]. والأسير والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف وإلا فلا، وبه قال مالك، وأحمد وابن أبي ليلى، والشافعي في قول. وفي تجنيس صاحب الهداية: تكلموا في حد مرض الموت والمختار أنه إذا كان الغالب منه الموت سواء كان صاحب فراش أو لا فمرض موت. وسئل صاحب المنظومة عن حده، فقال: كثرت فيه أقوال المشايخ، واعتمادنا في ذلك على قول صاحب الفضلي، وهو أن لا يقدر على أن يذهب في حوائجه بنفسه خارج الدار، والمرأة بحوائجها داخل الدار كصعود السطح ونحوه. وقد ذكرنا أقوال المشايخ مستوفى في باب طلاق المريض منه.

стр. 7383

بَابُ العِتْقِ فِي مَرَضِ المَوْتِ قَالَ: (وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا أَوْ بَاعَ وَحَابَى أَوْ وَهَبَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَهُوَ مُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُضْرَبُ بِهِ مَعَ أَصْحَابِ الوَصَايَا). وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ مَكَانَ قَوْلِهِ جَائِزُ، وَالمُرَادُ الاعْتِبَارُ مِنْ الثُّلُثِ. وَالضَّرْبُ مَعَ أَصْحَابِ الوَصَايَا لَا حَقِيقَةُ الوَصِيَّةِ، لِأَنَّهَا إِيجَابٌ بَعْدَ المَوْتِ، وَهَذَا مُنَجَّرٌ غَيْرُ مُضَافٍ، وَاعْتِبَارُهُ مِنْ الثُلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الوَرَثَةِ، وَكَذَلِكَ مَا ابْتَدَأَ المَرِيضُ إِيجَابَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالضَّمَانِ وَالكَفَالَةِ فِي حُكْمِ الوَصِيَّةِ، لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِيهِ كَمَا فِي الهِبَةِ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَهُ بَعْدَ المَوْتِ فَهُوَ مِنْ الثُلُثِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الإِضَافَةِ دُونَ حَالَةِ العَقْدِ، وَمَا نَفَذَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ العَقْدِ، باب العتق في مرض الموت ثم الإعتاق في المرض من أنواع الوصية لكن أفرده بباب لأن له أحكاما مخصوصة وأخره عن صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل. قوله: (والمراد) من قوله: (فهو وصية) (الاعتبار من الثلث) لا أنه حقيقة الوصية. قال صاحب المجتبى: والأول أصح؛ لأن هذا مؤول باعتباره من الثلث. قوله: (كالضمان والكفالة) غاير بينهما بلفظ العطف؛ لأن من الضمان لا يكون كفالة بأن قال للأجنبي: خالعها على ألف على أني ضامن، أو قال: بع هذا العبد من فلان بألف على أني ضامن لك بخمسمائة من الثمن سوى الألف، كان بدل الخلع على الأجنبي دون المرأة، والخمسمائة على الضامن دون المشتري، كذا في شرح الأقطع. قوله: (وما نفذه) أي: نجزه ولم يضفه إلى حالة مستقبلة (فالمعتبر فيه حالة العقد) كالإعتاق والهبة، وإن كان صحيحا في حالة التصرف فهو من كل المال، وإن كان مريضا فهو من الثلث، يتبين أنه لا حق لأحد في ماله؛ لأن حق الوارث والغريم إنما يتعلق في مرض الموت، وبالبرء ظهر أنه ليس بمرض الموت.

стр. 7384

فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَمِنَ الثُلُثِ، وَكُلُّ مَرَضِ صَحَّ مِنْهُ فَهُوَ كَحَالِ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ بِالبُرْءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي مَالِهِ. قَالَ: (وَإِنْ حَابَى ثُمَّ أَعْتَقَ، وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا، فَالمُحَابَاةُ أَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى فَهُمَا سَوَاءٌ، وَقَالَا: العِتْقُ أَوْلَى فِي المَسْأَلَتَيْنِ) (*) وَالأَصْلُ فِيهِ: أَنَّ الوَصَايَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ، فَكُلٌّ مِنْ أَصْحَابِهَا قوله: (وضاق الثلث) أي: عن المحاباة والعتق ثم العتق يعتبر من الثلث عند الجمهور، إلا ما حكي عن مسروق أنه يعتبر من رأس المال، وهو قول شاذ مخالف للأثر. والمحاباة أولى عند أبي حنيفة حتى يسعى العبد في جميع قيمته، وبه قال مالك. صورته: باع عبده في مرضه بألف وقيمته ألفان، ثم أعتق عبدًا يساوي ألفًا، ولا مال له غيره، فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة، ولو بدأ بالعتق يتحاصًا. وعند مالك: المحاباة أولى في الصورتين. وعند أبي يوسف، ومحمد العتق أولى في الصورتين، وبه قال الشافعي، وأحمد، وهو قول الزهري، والنخعي، والثوري، وقتادة، وإسحاق بن راهويه. وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يستوي بين كل الوصايا. قوله: (والأصل فيه) إلى آخره معناه إذا لم يكن في كل فرد من أفراد الوصايا ما جاوز الثلث مثل أن يوصي بالربع والسدس لا يقدم البعض على البعض بلا خلاف بين العلماء. وفي المبسوط: أوصى بثلث ماله ولآخر بسدسه ولآخر بربعه، فأجازت الورثة يأخذ كل حقه كاملا؛ لأن في المال وفاء به، ولو [لم] (١) يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته، فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق؛ لأن الوصايا كلها وقعت في الثلث، واستوت في القوة، فيضرب كل بجميع حقه.

стр. 7385

يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ، لَا يُقَدَّمُ البَعْضُ عَلَى البَعْضِ إِلَّا المُوقَعُ فِي المَرَضِ، وَالعِتْقُ المُعَلَّقُ بِمَوْتِ المُوصِي كَالتَّدْبِيرِ الصَّحِيحِ، وَالمُحَابَاةُ فِي البَيْعِ إِذَا وَقَعَتْ فِي المَرَضِ، لِأَنَّ الوَصَايَا قَدْ تَسَاوَتْ، وَالتَّسَاوِي فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ العِتْقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا لِأَنَّهُ أَقْوَى، قوله: (إلا العتق الموقع في المرض) والعتق المحاباة فإنها تقدم على سائر الوصايا عند الأكثر إلا عند الشافعي وأحمد، فإنها يقدم الأولى فالأولى، لكن الخلاف في العتق والمحاباة أيها يقدم. وأراد بالتدبير الصحيح الذي لا يحتاج إلى المنفذ بعد الموت، وبغير الصحيح الذي يحتاج إلى المنفذ مثل قوله: أنت حر بعد موتي، وهذا تدبير يحتاج إلى المنفذ. وكذا لو قال: أعتقوه بعدي أو أوصى بعتقه بعد موته، فإن ذلك العتق يحتاج إلى تنفيذ الورثة. وقوله: (والمحاباة) بالرفع عطفا على قوله: (إلا العتق الموقع في المرض والعتق المعلق). وفي الإيضاح: إذا قدم العتق والمحاباة على حسب ما اختلفوا، فإن بقي شيء من الثلث يتضارب أهل الوصايا بعد ذلك في باقي الثلث بقدر وصاياهم. وقوله: (لأن الوصايا قد تساوت) إلى آخره، تعليل لقوله: (لا يقدم البعض على البعض). قوله: (العتق الذي ذكرناه آنفا) وهو العتق الموقع في المرض والمعلق كالتدبير الصحيح. وفي المبسوط: لو أوصى بعتق عبده بعد موته، أو قال: أعتقوه، أو قال: هو حر بعد موتي بيوم ليس هذا من العتق الذي يبدأ إلا عند مالك، فإنه مقدم عنده على سائر الوصايا، وهو قياس قول الشافعي؛ لأن العتق كالدين من الكل. وقلنا: لما احتاج إلى المنفذ بعد الموت فلا يكون مستحقا كاستحقاق الديون، فإن الدين يصير مستحقًا بمجرد الموت، فيكون كسائر الوصايا، فلا يقدم.

стр. 7386

فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الفَسْخُ مِنْ جِهَةِ المُوصِي، وَغَيْرُهُ يَلْحَقُهُ. وَكَذَلِكَ المُحَابَاةُ لَا يَلْحَقُهَا الفَسْخُ مِنْ جِهَةِ المُوصِي، وَإِذَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ سِوَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الوَصَايَا، وَلَا يُقَدَّمُ البَعْضُ عَلَى البَعْضِ. لَهُمَا فِي الخِلَافِيَّةِ: أَنَّ العِتْقَ أَقْوَى، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الفَسْخُ، وَالمُحَابَاةُ يَلْحَقُهَا، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ، لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّقَدُّمَ فِي الثُّبُوتِ. وَلَهُ: أَنَّ المُحَابَاةَ أَقْوَى، لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي أما العتق المنفذ والتدبير الصحيح كالدين، والدين مقدم، وصاحب الدين ينفرد باستيفائه إذا ظفر بجنس حقه، والعتق المنفذ أو التدبير الصحيح يصير مستحقا بمجرد الموت، فصار كالدين فيقدم. قوله: (وغيره) أي: غير العتق المنفذ (يلحقه) الفسخ من جهة الموصي؛ لأنه يصح الرجوع عنه، ولا يصح الرجوع عن العتق، وكذا المحاباة لا يلزمه الفسخ من جهة الموصي؛ لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة، [ومن قضية المعاوضة] (١) اللزوم، فلزمت الوصية التي في ضمنها بمنزلة العتق. قوله: (ولا معتبر بالتقدم في الذكر) وهو جواب عن قول أبي حنيفة أنه قدم المحاباة، وعن قول زفر أيضًا، فإن عنده العتق والمحاباة سواء في القوة، فيقدم الأول كما في سائر الوصايا بالقرب كما يجيء، فقال: (ولا معتبر بالتقديم في الذكر)؛ لأن التقديم في الذكر لا يوجب تقدمًا في الثبوت؛ لأن زمان تقرير الوصية بعد الموت، فالكل مقرر معًا. وفي الأسرار: أنه إذا أوصى بثلث ماله لزيد وعمرو وبكر كان الثلث بينهم أثلاثًا وصل أم فصل، ولا عبرة في البداية؛ لأن الموصى لهم مختلفون، فكذا فيما نحن فيه العتق وصية للمعتق، والمحاباة للمشتري. وذكر في الكتاب قبيل باب الوصية بالثلث لو أوصى بعبد لرجل، ثم أوصى به لآخر أنهما يشتركان في العبد؛ لأن المحل يحتمل الشركة، فعلم أنه لا اعتبار للتقديم، بخلاف ما لو أوصى بوصايا في القُرَبِ النوافل، حيث يبدأ بما بدأ به الموصي؛ لأن المستحق واحد على ما يجيء.

стр. 7387

ضِمْنِ عَقْدِ المُعَاوَضَةِ، فَكَانَ تَبَرُّعًا بِمَعْنَاهُ لَا بِصِيغَتِهِ، وَالإِعْتَاقُ تَبَرُّعُ صِيغَةً وَمَعْنَى، فَإِذَا وُجِدَتْ المُحَابَاةُ أَوَّلًا دُفِعَ الأَضْعَفُ، وَإِذَا وُجِدَ العِتْقُ أَوَّلًا وَثَبَتَ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الدَّفْعَ كَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ المُزَاحَمَةُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحَهُ اللهُ: إِذَا حَابَى قوله: (فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته) أي: البيع بالمحاباة تبرع من حيث المعنى، لا من حيث الصيغة، فإن البيع بالمحاباة عقد تجارة حتى يجب للشفيع الشفعة في الكل، والشفعة تختص بالمعاوضات، ولهذا أن البيع بالمحاباة يصح من العبد المأذون، والصبي المأذون وبالمرض لا يلحقه الحجر عن التجارة. أما العتق تبرع محض صيغة ومعنى لا تجارة فيه، والمريض محجور عن التبرعات، فكانت المحاباة أقوى سببًا من العتق؛ لأن سببها التجارة، فمن حيث الحكم العتق أولى؛ لأنه لا يحتمل الفسخ، ومن حيث السبب المحاباة أولى كما ذكرنا، فاستويا (١) في القوة، فإذا سبقت المحاباة كان أولى؛ لأن العتق جاء، والمحاباة ثبت في الثلث، فلا يدفعه العتق بعد ذلك. أما إذا ثبت العتق أولًا، وثبت وهو لا يحتمل الدفع، كان من ضرورته المزاحمة. (وعلى هذا) أي: وعلى هذا الأصل (قال أبو حنيفة ﵀ كذا. فإن قيل: ينبغي أن يقسم الثلث بين الكل أثلاثا؛ لأن المحاباة الثانية مساوية للأولى، والعتق (٢) مساوٍ للمحاباة الثانية، فكان مساويا للأولى؛ لأن المساوي للمساوي مساوٍ. قلنا: العتق مساوٍ للثانية بمعنى يخصه، وهو تقدمه عليها، فلا يساوي الأولى، وبهذا خرج الجواب عن إشكال آخر، وهو أن يقال: المحاباة الأولى ترجحت على العتق، والثانية مساوية للأولى، فينبغي أن يترجح على العتق كالأولى؛ لأن المساوي للراجح راجح؛ لما مر أن رجحان الأولى بمعنى يخصه، وهو تقدمه عليه.

стр. 7388

ثُمَّ أَعْتَقَ، ثُمَّ حَابَى: قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ المُحَابَاتَيْنِ نِصْفَيْنِ، لِتَسَاوِيهِمَا، ثُمَّ مَا أَصَابَ المُحَابَاةَ الأَخِيرَةَ قُسِمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِتْقِ، لِأَنَّ العِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا فَيَسْتَوِيَانِ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ حَابَى، ثُمَّ أَعْتَقَ، قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ العِتْقِ الأَوَّلِ وَالمُحَابَاةِ نِصْفَيْنِ، وَمَا أَصَابَ العِتْقَ، قُسِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العِتْقِ الثَّانِي، وَعِنْدَهُمَا: العِتْقُ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بِهَذِهِ المِائَةِ عَبْدٌ، فَهَلَكَ مِنْهَا دِرْهَمْ، لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِحَجَّةٍ يُحَجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، وَإِنْ لَمْ يَهْلِكُ مِنْهَا، وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الحَجَّةِ: يُرَدُّ عَلَى الوَرَثَةِ، وَقَالَا: يُعْتَقُ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِنَوْعِ قُرْبَةٍ، فَيَجِبُ تَنْفِيذُهَا مَا أَمْكَنَ اعْتِبَارًا بِالوَصِيَّةِ بِالحَجِّ. وكذا لو قال: ينبغي ألا يكون للمحاباة الثانية شيء؛ لأنه مساو للعتق، والعتق مرجوح والمساوي للمرجوح مرجوح، كذا في الفوائد الحميدية. قوله: (قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة) إلى آخره، وفي المبسوط: فإن قيل: ينبغي أن يسترد صاحب المحاباة، فما أخذ صاحب العتق الثاني كمال حقه؛ لأن ما أضاف إليه كمال حقه؛ لأن المحاباة مقدم على العتق الثاني، كما لو كانا معًا، وتقدمت المحاباة. قلنا: لو استرد ذلك منه لاسترد صاحب العتق الأول من صاحب المحاباة الثاني؛ لأن العتق الأول والمحاباة الثانية سواء في الثلث، فيؤدي ذلك إلى دور لا ينقطع، والسبيل فيه أن ينقطع، ولو نقص صاحب المحاباة البيع لما لزمه من زيادة الثمن كان الثلث بين العتقين نصفين لاستواء حقهما. قوله: (وبقي شيء يردّ) قال الكِساني إلا إن جعل الموصي الفضل للذي يحج عنه فيكون له وقال أبو يوسف ومحمد يعتق عنه ما بقي وهو قياس قول الأئمة الثلاثة كما في الوصية بالحج ولو فضل شيء من الحج يصرف إلى الحج ولا يُرَدُّ إلى الورثة عند الأئمة الثلاثة وعلى هذا الخلاف لو أوصى بأن يُشترى بكل ماله عبد فيعتق عنه ولم تُجز الورثة بطلت الوصية عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما يُشتَرَى بالثلث عبد ويعتق.

стр. 7389

وَلَهُ: أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالعِتْقِ لِعَبْدِ يَشْتَرِي بِمِائَةٍ، وَتَنْفِيذُهَا فِيمَنْ يَشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْهُ تَنْفِيذٌ لِغَيْرِ المُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ الوَصِيَّةِ بِالحَجِّ، لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى: وَالمُسْتَحَقُّ لَمْ يَتَبَدَّلْ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا يَدْفَعُ البَاقِيَ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: هَذِهِ المَسْأَلَةُ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ آخَرَ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ العِتْقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمَا، حَتَّى تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى فَلَمْ يَتَبَدَّل المُسْتَحَقُّ، وَعِنْدَهُ: حَقُّ العَبْدِ حَتَّى لَا تُقْبَلُ البَيِّنَةُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، فَاخْتَلَفَ المُسْتَحَقُّ وَهَذَا أَشْبَهُ. قَالَ: (وَمَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ، فَأَجَازَ الوَارِثَانِ ذَلِكَ: لَمْ يَسْعَ فِي شَيْءٍ) لِأَنَّ العِتْقَ فِي مَرَضِ المَوْتِ وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِ الوَصِيَّةِ، وَقَدْ وَقَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، إِلَّا أَنَّهَا تَجُوزُ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَحِقَهُمْ وَقَدْ أَسْقَطُوهُ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَجَنَى جِنَايَةً وَدُفِعَ بِهَا، بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ) قوله: (تنفيذ) أي: للوصية (لغير الموصى له) إذ الموصى له عبد يُشترى بمائة، فلو اشترى بأقل منها يكون تنفيذ الوصية لغير المستحق بخلاف الحج؛ لأنه عبادة محضة، والمستحق للعبادة هو الله تعالى، ولم يتبدل. قوله: (وهذا أشبه) أي: كون هذه المسألة بثابتة أشبه بالصواب؛ لأنه ثبت بالدليل أنه حق العبد عنده أي الغالب حق العبد. وعندهما: لما ثبت أن حق الله تعالى غالب حتى تقبل الشهادة عليه بدون الدعوى، فإن الغالب في العتق حق الله تعالى، فصار كالحج. وفي الكافي: لو أوصى بأن يُحَجّ عنه من ثلثه، فقيل له: الثلث لا يكفي، فقال: أعينوني في الحج يعان به في الحج على الفقراء؛ لأن اللفظ يدل عليه؛ لأن الإعانة إنما تكون للفقير المحتاج. وعند الشافعي وأحمد في قول: يتمم له من كل المال؛ لأنه إذا أوصى له بحج في قول من جميع المال. قوله: (ومن أوصى بعتق عبده) أي: بإعتاقه.

стр. 7390

لِأَنَّ الدَّفْعَ قَدْ صَحَّ لِمَا أَنَّ حَقَّ وَلِيِّ الجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ المُوصِي، فَكَذَلِكَ عَلَى حَقِّ المُوصَى لَهُ، لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى المِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ، إِلَّا أَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ بَاقٍ، وَإِنَّمَا يَزُولُ بِالدَّفْعِ، فَإِذَا خَرَجَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ بَطَلَت الوَصِيَّةُ، كَمَا إِذَا بَاعَهُ المُوصِي أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ فَدَاهُ الوَرَثَةُ كَانَ الفِدَاءُ، فِي مَالِهِمْ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ التَزَمُوهُ، وَجَازَت الوَصِيَّةُ، لِأَنَّ العَبْدَ طَهُرَ عَنْ الجِنَايَةِ بِالفِدَاءِ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَتَنْفُذُ الوَصِيَّةُ. قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ، فَأَقَرَّ المُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ أَنَّ المَيِّتَ أَعْتَقَ هَذَا العَبْدَ، فَقَالَ المُوصَى لَهُ: أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَقَالَ الوَارِثُ: أَعْتَقَهُ فِي المَرَضِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الوَارِثِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ، إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ، أَوْ تَقُومَ لَهُ البَيِّنَةُ أَنَّ العِتْقَ فِي الصِّحَّةِ) لِأَنَّ المُوصَى لَهُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ العِتْقِ، لِأَنَّ العِتْقَ فِي الصِّحَّةِ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ، وَلِهَذَا يَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَالوَارِثُ يُنْكِرُ، لِأَنَّ مُدَّعَاهُ العِتْقُ فِي المَرَضِ، وَهُوَ وَصِيَّةٌ، وَالعِتْقُ (لأنه) أي: الموصى له (يتلقى الملك) أي: يأخذ (من جهته) أي: من جهة الموصي (إلا أن ملكه فيه باق) لحاجة الميت؛ لما بينا أن ملك الميت باق بعد لحاجته حتى لو كان العبد ذا رحم محرم من الورثة لا يعتق؛ إذ ملك الورثة ملك خلافة، فلا يثبت ما لم يستغن الأصل منه، كذا في مبسوط فخر الإسلام. قوله: (أو وارثه) أي باعه وارثه بسبب الدين كان الفداء من مالهم، إن كانوا متطوعين. قوله: (ومن أوصى بثلث ماله لآخر) معناه ترك عبدًا ومالا ووارثا، والعبد مقدار ثلث ماله، وبه صرح قاضي خان. (قال الموصى له: أعتقه في الصحة) يعني: إعتاق لم يقع وصية، ووصيتي بثلث ماله صحيح فيما وراء العبد؛ إذ الإعتاق لو وقع في المرض لرجع وصية، وقيمة العبد ثلث المال لم يكن للموصى له بالثلث شيء؛ لأن الوصية بالعتق مقدمة بالاتفاق، والوارث بدعواه أنه وقع في المرض ينكر استحقاق الثلث فيما وراء العبد؛ لأنه وصية والعتق مقدم فلا يصدق الموصى له في دعواه استحقاق الثلث فيما وراء العبد إلا بحجة، فيحلف الوارث بالله ما أعتقه في الصحة وأعتقه في المرض.
следующие страницы →