← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30185

جامع أحكام صلاة الإمام

أحمد الجابري

Полный текст (484 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الدليل الثالث: أن أم المؤمنين أم سلمة ﵂ أمت النساء فقامت وسطًا (١).

стр. 177

قالوا: فهذا فعل أمهات المؤمنين، وهما أي عائشة وأم سلمة، من الفقه والعلم بمكانة لا تخفى، ولا نعرف مخالفًا لهما من أمهات المؤمنين، أو الصحابة (١).

стр. 178

الدليل الرابع: قال ابن عباس: تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن (١). وقد جاء الترخيص في ذلك عن عدد من التابعين أيضًا، مثل الحسن البصري (٢)، وابن جريج (٣)، وغيرهما. وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا: إن المرأة لا تقطع صلاة المرأة إذا صلت أمامها، أو إلى جنبها، ولم يأت بالمنع من ذلك قرآن ولا سنة، وهو فعل خير، وقد قال تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾. وهو تعاون على البر والتقوى (٤). ولأن النساء من أهل الفرض فأشبهن الرجال، فجاز لهن ما جاز للرجال في الصلاة أي الجماعة (٥).

стр. 179

القول الثاني: لا تصح إمامة المرأة للنساء، وبه قال المالكية (١). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر. أما استدلالهم بالأثر فهو: الدليل الأول: حديث ابن مسعود: «أخروهن حيث أخرهن الله» (٢). ويجاب عنه بأنه من قول ابن مسعود ﵁ لا من قول النبي ﷺ ، كما أنه لا يفيد منعها من إمامة النساء، وإنما قد يفيد تأخير صفوف النساء، وإن أفاد معنى ما يستدلون به: فهو مخالف بفعل أم سلمة وعائشة ﵄، فلا يكون قول ابن مسعود حجة عليهما. الدليل الثاني: قول علي بن أبي طالب «لا تؤم المرأة». ويجاب عنه: بأنه ضعيف الإسناد، فلا يثبت عن علي (٣). وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا: * إنه يكره للمرأة الأذان، وهو دعاء الجماعة، فكره لها ما يراد الأذان له (٤). ويجاب عنه: بأنه قياس في مقابل نص عن الصحابة، فلا يقوى الاستدلال به. * وإن المرأة أسوأ حالًا من الصبي للأمر بتأخيرها في الصفوف،

стр. 180

بخلافه (١). القول الثالث: تكره إمامة المرأة للنساء، فرضًا ونفلًا. وبهذا قال الحنفية (٢). واستدلوا على ذلك بالنظر، فقالوا: إن جماعة النساء وحدهن لا تخلو عن ارتكاب مكروه، فإن إمامتهن إما أن تتقدم على القوم، أو تقف وسطهن، وفي الأول زيادة الكشف، وهي مكروهة، وفي الثاني ترك الإمام مقامه، وهو مكروه. وترك ما هو سنة أولى من ارتكاب مكروه (٣). وأجاب هؤلاء عن الأدلة التي استدل بها الفريق الأول بأنها منسوخة بقوله ﷺ : «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها» (٤).

стр. 181

قالوا: ومعلوم أن المخدع لا يسع الجماعة، وكذا قعر بيتها، وأشده ظلمة. ودعوى النسخ هذه كفانا الرد عليها ابن الهمام الحنفي نفسه، حيث قال: ولا يخفى ما فيه - أي في كلام القائلين بالنسخ -، وبتقدير التسليم فإنما يفيد نسخ السنية، وهو لا يستلزم كراهة التحريم في الفعل، بل التنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى، ولا علينا أن نذهب إلى ذلك، فإن المقصود اتباع الحق حيث كان. اهـ (١). القول الرابع: يكره لها الإمامة في الفرض، ويجوز في النفل. وبه قال الشعبي والنخعي (٢)، وهو الرواية الثانية عند

стр. 182

الحنابلة (١). ثم أخيرًا في هذا الجزء الأول من مسألتنا: قال شيخنا - حفظه الله -: لا بأس بإمامة المرأة للنساء، وقد ورد ذلك عن عائشة وأم سلمة ﵄ بأسانيد صحاح بجموع الطرق، والله أعلم (٢). ثانيًا: أين تقف المرأة من النساء المأمومات؟ لا يكاد يوجد خلاف بين أهل العلم القائلين بإمامة المرأة للنساء في أنها تقف وسطهن (٣). قال ابن قدامة: إذا صلت بهن قامت في وسطهن، لا نعلم فيه خلافًا بين من رأى لها أن تؤمهن. اهـ (٤).

стр. 183

قلت: ذهب إلى ذلك: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر. أما استدلالهم بالأثر، فهو: الدليل الأول: عن أسماء قالت: قال رسول الله ﷺ : «ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولا جمعة ولا اغتسال جمعة، ولا تقدمهن امرأة، ولكن: تقوم في وسطهن» (٤). الدليل الثاني: أن هذا فعل عائشة وأم سلمة ﵄ (٥)، فلا يعدل عن فعلهما لسواه. وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا: إن المرأة يستحب لها التستر، ولذلك لا يستحب لها التجافي، وكونها في وسط الصف أستر لها، لأنها تستتر بهن من جانبيها، فاستحب لها

стр. 184

ذلك كالعريان (١). لكن: ما العمل إن تقدمت المرأة على النساء ولم تقف وسطهن؟ قد ذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) - في رواية - إلى أن ذلك جائز لها. وقالوا: هو موقف في الجملة، ولهذا كان موقفًا للرجل (٥). بينما ذهب الحنابلة في الرواية الأخرى - إلى أن هذا لا يجوز ولا يصح. قالوا: لأنها خالفت موقفًا أشبه ما لو خالف الرجل موقفه (٦). وقال شيخنا: لا نعلم مانعًا لها من أن تتقدمهن، ولكن إذا لزمت فعل السلف فهو أفضل وهو خير اهـ (٧). هذا وقد خالف الفقهاء ابنُ حزم في ذلك، فقال: ما نعلم لمنعها من التقدم حجة أصلًا، وحكمها عندنا: التقدم أمام النساء (٨)، وما نعلم لمن منع من إمامتها النساء حجة أصلًا، لا سيما

стр. 185

وهو قول جماعة من الصحابة لا مخالف لهم يعرف من الصحابة ﵃ أصلًا اهـ (١). وقد تعقب شيخنا: ابن حزم في هذه المسألة، فقال: كان من اللائق أن يقف المؤلف ﵀ (وهو ابن حزم) عند ما حاول إلزام خصمه به، فلم يرد دليل عن الصحابيات أن من تؤم النساء تتقدمهن، بل الوارد عنهن أنها تقف وسطهن، صحيح لم يرد دليل يمنع: إلا أن فعل الصحابيات أولى وأليق، وبالله التوفيق. اهـ (٢). ثالثًا: هل تجهر بالقراءة في صلاتها؟ في المسألة ثلاثة أقوال، وهي: القول الأول: قال الشافعي: وتخفض صوتها بالتكبير والذكر الذي يجهر به في الصلاة من القرآن وغيره. اهـ (٣). القول الثاني: قال ابن قدامة الحنبلي: تجهر في صلاة الجهر، وإن كان ثم رجال لا تجهر إلا أن يكونوا من محارمها، فلا بأس (٤).

стр. 186

القول الثالث: قال ابن حزم: والجهر والإسرار في قراءة التطوع ليلًا ونهارًا مباح للرجال والنساء، إذ لم يأت منع من شيء من ذلك، ولا إيجاب لشيء من ذلك في قرآن ولا سنة. فإن قيل: تخفض النساء؟ قلنا: ولم؟!، ولم يختلف مسلمان في أن سماع الناس كلام نساء رسول الله ﷺ مباح للرجال، ولا جاء نص في كراهة ذلك من سائر النساء، وبالله التوفيق. اهـ (١). قال شيخنا - معقبًا على كلام ابن حزم -: حديث رسول الله ﷺ يمنع ذلك في حالة وجود الرجال، والله أعلم. اهـ (٢).

стр. 187

١٧ - تسوية الصفوف المراد بتسوية الصفوف: إتمام الأول فالأول، وسد الفرج، ويحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر أحد ولا شيء على من هو بجنبه، ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول، ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله (١). وقد كان من هدي النبي ﷺ أن يسوي الصفوف قبل أن يشرع في الصلاة، ويحث على ذلك، ويحذر من مخالفته، وعلى ذلك: جرى فعل الصحابة من بعده، أعني: من كان منهم يؤم الناس. وبين يديك جملة من الأحاديث الواردة في تسوية الصفوف، والألفاظ التي جاءت عن النبي ﷺ في ذلك، ثم يعقبها - بإذن الله - الكلام على فقهها. الحديث الأول: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إقامة الصَّلَاةِ» (٢). الحديث الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: « … وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ» (٣). الحديث الثالث: عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ (٤)، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ،

стр. 188

ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا، فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (١). الحديث الرابع: عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «استووا، ولا تختلفوا فتخلتف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٢) قال ابن مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا. الحديث الخامس: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»، قال أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٣). وفي رواية كان يقول: «اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا»، وفيها قال أنس: زيادة على ما ذكر: ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغل شموس (٤).

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 190

الحديث السادس: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا، وَصُدُورَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ»، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْمُتَقَدِّمَةِ» (١). الحديث السابع: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» (٢).

стр. 191

الحديث الثامن: عن أَنَسٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ، كَأَنَّهَا الْحَذَفُ» (١) الحديث التاسع: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ، فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ» (٢).

стр. 192

وهذه الأحاديث السابقة - وغيرها مما لم يذكر - تفيد أن الإمام يقبل على الناس - قبل صلاته - ليأمرهم بتسوية الصفوف (١). وعلى هذا: جرى فعل الصحابة ﵃، بعد رسول الله ﷺ ومنهم: عمر بن الخطاب ﵁: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إني لقائم ما بيني وبينه - أي: عمر بن الخطاب - إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: «اسْتَوُوا حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، … » (٢). وعن أبي عثمان النهدي قال: ما رأيت أحدًا كان أشد تعاهدًا للصف من عمر، إن كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر: التفت فنظر إلى المناكب والأقدام، وإن كان يبعث رجالًا يطردون الناس حتى يلحقوهم بالصفوف (٣). عثمان بن عفان ﵁: عَنْ مَالِك بن أبي عامر أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَامَت الصَّلَاةُ، وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُسَوِّي

стр. 193

الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ، حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ، وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدْ اسْتَوَتْ، فَقَالَ لِي: اسْتَوِ فِي الصَّفِّ، ثُمَّ كَبَّرَ (١). بلال بن رباح ﵁: عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوي مناكبنا و [يضرب] أقدامنا في الصلاة (٢). أنس بن مالك ﵁: عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا، إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ (٣).

стр. 194

وبعد هذه الثلة المباركة من الأحاديث والآثار الواردة في تسوية الصفوف = أقول: إن في السنة الكثير المشابه لما ذكر هنا، ولم يكن همي جمعه وإلا لطال الأمر، وحسبك قول أبي عمر بن عبد البر، حينما ذكر شيئًا من هذه الأحاديث، وعقب قائلًا: «وأما تسوية الصفوف في الصلاة، فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله ﷺ بتسوية الصفوف، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه. اهـ (١). وعلى هذا الكلام: اتكأ محمد بن جعفر الكتاني، فذكر في كتابه «نظم المتناثر»: أن الأمر بتعديل الصفوف، مما تواترت فيه الأحاديث، ونقل كلام ابن عبد البر السابق، مع كلام للحافظ من الفتح (٢). ولنبدأ الآن - بإذن الله - الحديث عما وعدنا به في أول الباب، وهو الحكم الفقهي الذي استنبطه علماء الأمة من هذه الأحاديث والآثار، فأقول: على الرغم من أن الأدلة المعتمد عليها في هذا الباب واحدةٌ تقريبًا - عند العلماء: إلا أن الأفهام تباينت، والأحكام اختلفت. وتلخيص ذلك: أن للعلماء في حكم تسوية الصفوف قولين مشهورين معروفين، وهما: القول الأول: وهو أن تسوية الصفوف واجبة. وبهذا قال ابن حزم (٣)، والشوكاني (٤)، والصنعاني (٥)، وهو

стр. 195

ظاهر كلام شيخ الإسلام (١)، وكذا ظاهر صنيع البخاري في صحيحه (٢)، ورجحه الحافظ ابن حجر (٣)، وكذا الشيخ ابن عثيمين - من العاصرين - (٤). واستدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه بشيء من النصوص السالف ذكرها، فقالوا: ١ - قوله ﵊: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (٥). قالوا: هذا فيه وعيد شديد، والوعيد لا يكون على ترك سنة، إنما يكون في كبيرة من الكبائر (٦). ٢ - قوله ﷺ : «سووا صفوفكم». قالوا: هذا أمر مفاده الوجوب، ولا صارف له عن ذلك (٧). ٣ - وقوله ﵊: «تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ». قالوا: تسوية الصفوف إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة

стр. 196

الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض. ٤ - وفعل عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان في تسوية الصفوف كان في حضور الصحابة، ولم يخالفه أحد منهم، فهذا شبه إجماع منهم. ٥ - وهذا بلال يضرب أقدام المصلين ليسوي الصف، وما كان بلال ليضرب أحدًا على غير الفرض. ٦ - وقد أنكر أنس على السائلين له تركهم إقامة الصفوف، فدل على أن هذا غير مباح؛ لأن المباح لا يكون منكرًا (١). القول الثاني: وهو أن تسوية الصفوف سنة مستحبة، ليست بواجبة. وبهذا قال جمهور العلماء (٢). قال القاضي عياض: ولا يختلف فيه أنه من سنن الجماعات (٣). وقال اليعمري (٤): فما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى (٥). واستدلوا على ما ذهبوا إليه بـ: قوله ﵊: «فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ

стр. 197

الصَّلَاةِ» (١). قالوا: إن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب. وأمًا قوله ﵊ «تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» (٢). فإن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة (٣). كما أن لفظه: «مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» لم تتفق عليها الروايات، بل اختلفت، كما هو واضح. وقال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ من قوله: «تمام الصلاة» الاستحباب، لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به (٤). اهـ. قلت: وبهذا صرف الجمهور الأمر الوارد في الأحاديث بتسوية الصفوف من الوجوب إلى الاستحباب. قال النووي: قوله ﵊: «فأقيموا صفوفكم» أمر بإقامة الصفوف، وهو مأمور به بإجماع الأمة، وهو أمر ندب اهـ (٥). وأما استدلال القائلين بالوجوب بإنكار أنس بن مالك ﵁ على التابعين، فيقول ابن رشيد: هذا متعقب بأن الإنكار قد يقع على ترك السنة، فلا يدل ذلك على حصول الإثم (٦).

стр. 198

وأما استدلالهم بأثر عمر وبلال في ضربهما الناس على تسوية الصفوف فأجاب الجمهور عن ذلك بقولهم: في الاستدلال بذلك نظر، لجواز أن عمر وبلالًا كانا يريان التعزير على ترك السنة (١). فائدة: قال الحافظ: ومع القول بأن تسوية الصفوف واجبة: فصلاة من خالف ولم يسو: صحيحة؛ لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان. اهـ (٢).

стр. 199

١٨ - صلاة الإمام في مكان أعلى من المأمومين مسألتنا في هذا الباب لها صورتان: إحداهما: يكثر وجودها في تلك الأيام، لا سيما في المساجد الكبيرة والأخرى: لا تكاد توجد في زماننا. المسألة ابتداءً هي: أن يصلي الإمام في مكان يكون أعلى من المكان الذي يصلي فيه المأمومون. وأما عن صورتيها؛ فهما: الصورة الأولى: أن يصلي الإمام في مكان مرتفع ومعه بعض المأمومين، وباقي القوم في مكان أسفل منه. وهذه الصورة - كما ذكرت آنفًا، نشاهدها في المساجد الكبيرة التي تبنى على عدة طوابق، فيكون الإمام في طابق منها ومعه بعض المصلين، وآخرون في طوابق أسفل منه (١). هذه الصورة اختلف العلماء في حكمها على قولين: وهما: القول الأول: يكره لمن بالأسفل الاقتداء بهذا الإمام، ولا يكره لمن معه في نفس المكان. وبهذا قال الحنابلة (٢)،

стр. 200

وبعض الحنفية (١). واستدلوا على ذلك بالأثر، وهو: ١) عن همام النخعي: أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان (٢)، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟! قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني (٣) (٤).

стр. 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 203

٢) وعن عدي بن ثابت قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ». أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَيَّ (١). قالوا: ففي الحديث نهي عام عن أن يكون الإمام أعلى من المأموم، بدون تفصيل أن يكون أحد معه أم لا، وهؤلاء الذين صلوا بأسفل كره لهم الائتمام به لأن المعنى موجود فيهم دون غيرهم (٢). ويُستدل لأصحاب هذا القول أيضًا بأثر ابن مسعود ﵁، وهو: ٣) عن هُزيل بن شرحبيل قال: جاء ابن مسعود إلى مسجدنا، وأقيمت الصلاة فقيل له: تقدم، فقال: يتقدم إمامكم، قلنا: إمامنا ليس ههنا، قال: ليتقدم رجل منكم، فتقدم رجل فقام على دكان في قبلة المسجد، فنهاه عبد الله (٣).

стр. 204

وجه الدلالة: أن عبد الله بن مسعود نهى الرجل عن الصلاة عاليًا عن المأمومين، ولو كان ذلك جائزًا بوجه من الوجوه، لأخبر به ابن مسعود، فدل ذلك على أنه يرى بكراهة الارتفاع للإمام عن المأمومين عمومًا. القول الثاني: يجوز للقوم أن يقتدوا بإمام يصلي في مكان أعلى منهم طالما أن معه مأمومين في نفس مكانه، بلا كراهة. وبهذا قال: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). وأجاب هؤلاء عما استدل به أصحاب القول الأول بقولهم: إن علة النهي التي ذكرت من أجلها الأحاديث الماضية هي: النهي عن أن يتميز الإمام عن المأمومين في المكان، وهذا يحدث إذا وقف في مكان مرتفع وحده، أما إذا كان معه أحد: فقد زالت العلة التي من أجلها ورد النهي، وعند ذلك فلا كراهة. الصورة الثانية: وهي التي تندر في زماننا. وفيها: يخصص للإمام مكان مرتفع عن مكان المأمومين، يقف فيه وحده عند الصلاة. وقد اتفقت المذاهب الأربعة - إجمالًا - على كراهة هذه

стр. 205

الصورة (١). واستدلوا على الكراهة بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر، فهو: نفس الآثار التي استدل بها أصحاب القول الأول في الصورة الأولى. وأما استدلالهم بالنظر فقالوا: إن اختصاص الإمام بمكان عالٍ عن باقي المأمومين مكروه؛ لأن فيه تشبهًا بأهل الكتاب، فإنهم يخصون إمامهم بالمكان المرتفع (٢). كما أن ذلك يُحوج المأمومين إلى تكلف النظر للإمام، وربما يشتبه حاله عليهم (٣). واستثنى الفقهاء من الكراهة المذكورة آنفًا ما يلي: ١ - أن يكون ارتفاع الإمام عن المأمومين لحاجة وضرورة. إن احتيج إلى مكان عالٍ للإمام لأجل تعليم المأمومين الصلاة، أو لوجود زحام وضيق في الأماكن = فعندها لا يكره ارتفاع الإمام عن المأمومين.

стр. 206

وبهذا قال: المالكية (١)، والشافعية (٢)، وهو رواية عن أبي حنيفة (٣)، ورواية عند الحنابلة (٤). واستدلوا على ذلك بالأثر، وهو: عن سهل بن سعد ﵁، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ على المنبر فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (٥). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يصلي دائمًا على الأرض في مستوى المأمومين، ولم ينقل عنه أنه صلى على المنبر إلا في هذا الحديث،

стр. 207

والحكمة من ذلك قد بينها النبي ﷺ وهي: حتى يتعلم الناس صلاته، فدل ذلك على جواز مثل هذا الفعل عند الحاجة والضرورة (١). ٢ - أن يكون الارتفاع يسيرًا. فعند الحنفية: رُوي عن أبي يوسف، إذا كان الارتفاع دون القامة فلا يكره (٢). وقال المالكية: إذا كان الارتفاع قدر شبرٍ أو ذراع أو أزيد قليلًا: فلا يكره (٣). وقال الشافعية: إن المراد بالارتفاع هو الذي يظهر في الحس عرفًا، وإن لم يكن قدر قامة (٤). وقال الحنابلة: لا بأس بالعلو اليسير كدرجة منبر ونحوها مما دون الذراع (٥). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر فهو: حديث سهل بن سعد ﵁، وقد تقدم. وجه الدلالة: قالوا: الظاهر أنه ﵊ كان يقف على الدرجة السفلى، لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول، فيكون ارتفاعًا يسيرًا، وعليه فيجوز مثل ذلك (٦).

стр. 208

وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا: إن النهي الذي ورد في الأحاديث: معلل بما يفضى إليه من رفع البصر في الصلاة، وهذا يخص الارتفاع الكبير للنظر الكثير، وعلى هذا يكون الارتفاع اليسير معفوًّا عنه (١). يتبقى أمرٌ أخيرٌ وهو: إذا صلى الرجل في مكان مرتفع عن القوم، إمامًا لهم، بدون حاجة لذلك، وكان الارتفاع زائدًا على القدر المعفو عنه، فهل تصح الصلاة؟ الجواب: أن في هذا خلافًا بين أهل العلم على قولين: القول الأول: لا تصح الصلاة. وهذا ظاهر المذهب عند المالكية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣). واستدلوا بالأحاديث التي جاءت في النهي عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد (٤). القول الثاني: تصح الصلاة. وبهذا قال الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وهو قول عند المالكية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨).

стр. 209

وأخيرًا: قال شيخنا أبو عبد الله - حفظه الله ورعاه -: على ما نقله أخونا أحمد - حفظه الله - عن الجمهور من أن الإمام إذا كان منفردًا فيمنع من الارتفاع عن المأمومين، وإذا كان معه فريق من المصلين، فلا بأس أن يرتفع هو وهم على سائر المصلين = فهذا رأي له وجاهته وقوته، والظاهر أنه المختار. والله أعلم.

стр. 210

١٩ - صلاة المأمومين في مكان أعلى من الإمام هذه المسألة عكس مسألتنا في الباب السابق. فالآن: المأمومون يصلون في مكان أعلى من مكان الإمام، ككونهم مثلًا: على سطح المسجد، والإمام بداخل المسجد. وهذه المسألة كسابقتها في التقسيم، أعني أن لها صورتين، هما. الصورة الأولى: أن يصلي الإمام في مكان ومعه بعض المأمومين، ويأتم به البعض وهم في مكان أعلى منه - كسطح المسجد. وهذه الصورة لم يقل أحد بكراهتها من المذاهب الأربعة - فيما علمت - إلا بعض الحنفية (١). وحجتهم في ذلك - أعني الكارهين -: وجود بعض المخالفة، أي: اختلاف مكان الإمام عن المأموم مما قد يؤدي إلى عدم تمام المتابعة من المأموم للإمام (٢). بينما ذهب: باقي الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 211

والحنابلة (١) إلى جواز مثل هذه الصورة، شريطة أن يسمع المأموم صوت إمامه أو يراه أو يرى من خلفه. واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر، فهو: عن صالح مولى التوأمة قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل (٢).

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

ووجه الدلالة: أن أبا هريرة ائتم بالإمام الذي في المسجد، وهو على سطح المسجد، ولو كان هناك نهيٌ يعلمه في ذلك لما فعله، ولم يُنقل عن غيره نهيٌ في ذلك، فبقي الأمر على الجواز. وقد جاء عن بعض التابعين أيضًا ما يدل على جواز ذلك، ومنهم. سالم بن عبد الله بن عمر: عن سعيد بن مسلم قال: رأيت سالم بن عبد الله صلى فوق ظهر المسجد صلاة المغرب، ومعه رجل آخر، يعني: يأتم بالإمام (١). محمد بن سيرين: عن عبد الله بن عون قال: سئل محمد عن الرجل يكون على ظهر بيت يصلي بصلاة الإمام في رمضان، فقال: لا أعلم به بأسًا إلا أن يكون بين

стр. 214

يدي الإمام (١). ولا يُتصور من هذه الآثار: أن أبا هريرة وسالمًا، وغيرهما يصلون على سطح المسجد والإمام يقف وحده في المسجد، بل العقل يقول: إنه كان هناك من يصلي مع الإمام في المسجد، ولذا لم ينزل أبو هريرة - وغيره، واكتفوا بائتمامهم به من أعلى المسجد، والله أعلم. وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا: إن هذا الارتفاع للمأموم عن الإمام لا تأثير له في المنع من الاقتداء بالإمام، ولم يرد فيه نهي، ولا هو في معنى ذلك، فلم يمنع صحة الائتمام به، كالفصل اليسير (٢). الصورة الثانية: وهي نادرة في زماننا. وفيها: يصلي الإمام وحده في مكان، وباقي القوم يأتمون به وهو في مكان أعلى منه. وهذه الصورة، اختلف العلماء في حكمها على قولين: وهما: القول الأول: يكره أن يكون موضع المأموم أعلى من موضع الإمام إلا لحاجة (٣). وبهذا قال: الحنفية (٤)، والمالكية في رواية (٥)، …

стр. 215

والشافعية (١)، وهو رواية عند الحنابلة (٢). واستدل هؤلاء على ذلك بالنظر، فقالوا: تقاس كراهة ارتفاع المأموم على كراهة ارتفاع الإمام، إذ العلة واحدة، وهي اختلاف الإمام والمأموم في المكان، إضافة إلى التشبه بأهل الكتاب، فإنهم لا يشاركون الإمام في المكان (٣). القول الثاني: جائز أن يكون موضع المأموم أعلى من الإمام بلا كراهة. وبهذا قال: بعض الحنفية (٤)، والمالكية في الرواية الأخرى (٥)، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٦). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر، فهو: الآثار المستدل بها في الصورة الأولى، عن أبي هريرة ﵁، وسالم، وابن سيرين. قالوا: فهذه الآثار يدل عمومها على جواز ارتفاع المأموم عن الإمام.
следующие страницы →