← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30185

جامع أحكام صلاة الإمام

أحمد الجابري

Полный текст (484 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حديث ثالث عن أبي هريرة: وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قرأتم الحمد لله: فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها» (١). حديث رابع لأبي هريرة: وعنه أن النبي ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح الصلاة: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة الكتاب، فإنها الآية السابعة (٢).

стр. 282

حديث خامس لأبي هريرة: وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «علمني جبريل الصلاة، فقام فكبر لنا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة» (١). حديث أنس بن مالك ﵁: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ (٢). وأُجيب عن هذا: بأنه ليس فيه ذكر للصلاة، والنزاع في الجهر بها في الصلاة. حديث آخر عن أنس: وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن

стр. 283

الرحيم (١). حديث ثالث عن أنس: وعنه قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢).

стр. 284

حديث علي بن أبي طالب ﵁: عن علي قال: كان النبي ﷺ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته. [يجهر بها في السورتين جميعًا] (١). وعن علي وعمار ﵄: أن النبي ﷺ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق (٢).

стр. 285

حديث عبد الله بن عباس ﵄: عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم (١).

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 287

حديث النعمان بن بشير ﵁: عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : «أمني جبرائيل ﵇ عند الكعبة، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (١). حديث بريدة بن الحصيب ﵁: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال عبد الله: وكان ابن عمر يجهر بها، وابن عباس، وابن الحنفية (٢).

стр. 288

حديث أُمِّ سَلَمَةَ: عَنْ أم سلمة أنها ذكرت قراءة رَسُول اللَّهِ ﷺ : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين﴾ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آية آية (١).

стр. 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 291

حديث عائشة ﵁: عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (١). حديث جابر بن عبد الله ﵁: عن جابر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة؟»، قلت: أقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال: قل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (٢). حديث الحكم بن عمير: عن الحكم بن عمير قال: صليت خلف النبي ﷺ ، فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وفي صلاة الجمعة (٣).

стр. 292

حديث عبد الله بن عمر ﵁: عن ابن عمر ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم (١). قالوا: فهذه الجملة من الأحاديث وغيرها تدل على أن من السنة الجهر بالبسملة في الصلاة. قال ابن خزيمة: أما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: فقد ثبت وصح عن النبي ﷺ (٢). وأبى أصحاب القول الثاني القائلون بالإسرار = قبول هذه الأحاديث. قال ابن الجوزي: وهذه الأحاديث في الجملة: لا يحسن بمن له علم بالنقل أن يعارض بها الأحاديث الصحاح. ثم قال: ويكفي في هجرانها إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن

стр. 293

جمهورها. قال: وقد حكى لنا مشايخنا أن الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر، فصنف فيه جزءًا، فأتاه بعض المالكية، فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك، فقال: كل ما روي عن النبي ﷺ من الجهر فليس بصحيح (١)، فأما عن الصحابة: فمنه صحيح ومنه ضعيف. اهـ (٢). تنبيه هام: قال ابن رجب - بعد أن نقل عن الدارقطني قوله السابق في عدم صحة أحاديث الجهر -: وما ينقل عنه في سننه من تصحيح أحاديث في هذا الباب = فلا توجد في جميع النسخ، بل في بعضها، ولعله من زيادة بعض الرواة. اهـ (٣). وبمثل قول الدارقطني في عدم صحة أحاديث الجهر المرفوعة: قال بعض أهل العلم، ومنهم: العقيلي: قال: ولا يثبت في الجهر بالبسملة حديث مسند. اهـ (٤).

стр. 294

ابن القيم: قال: صحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح، وهذا موضع يستدعي مجلدًا ضخمًا. اهـ (١). المجد الفيروز آبادي: قال - في خاتمة كتاب سفر السعادة -: باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: لم يصح فيه حديث. اهـ (٢) العجلوني: حيث قال: وباب الجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم: لم يصح فيه حديث. اهـ (٣). وأخيرًا: قال الزيلعي: وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على النبي ﷺ . وأصحابه، لأن الشيعة ترى الجهر، وهم أكذب الطوائف، فوضعوا في ذلك أحاديث، وكان أبو علي بن أبي هريرة، أحد أعيان أصحاب الشافعي يرى ترك الجهر بها (٤)، ويقول: الجهر بها صار من شعار الروافض، وغالب أحاديث الجهر نجد في روايتها من هو منسوب إلى التشيع. اهـ (٥). واستدل الشافعية أيضًا على الجهر بالبسملة: بالآثار الواردة عن بعض الصحابة في ذلك، ومنها:

стр. 295

١) أثر معاوية بن أبي سفيان ﵁: عن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟!، فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا (١).

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 297

وجه الاستدلال: أن أهل المدينة - وفيهم جمع من الصحابة - صلوا خلف معاوية، فأقروه على جهره بالبسملة في الفاتحة، وأنكروا عليه تركها في القراءة التي بعدها، فكان هذا بمثابة إجماع من أهل المدينة على الجهر بالبسملة (١). قال الخطيب البغدادي: وهذا أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب. اهـ (٢). وقد أجاب أصحاب القول الثاني، القائلون بالإسرار بالبسملة عن هذا الأثر من عدة وجوه، منها: ١) أن إسناده متكلم فيه (٣).

стр. 298

٢) أن أنسا - ناقل القصة عن معاوية - كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحدا أن أنسًا كان معه، بل الظاهر أنه لم يكن معه. ٣) أن هذه القضية - بتقدير وقوعها - كانت بالمدينة وراويها أنس بن مالك - وكان بالبصرة -، وهي مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها، ومن المعلوم أن أصحاب أنس بن مالك المعروفين بصحبته، وأهل المدينة: لم ينقل أحد منهم ذلك، بل المنقول عن أنس وأهل المدينة نقيض ذلك. ٤) كما أن معاوية لو كان رجع إلى الجهر في أول الفاتحة والسورة: لكان هذا أيضًا معروفًا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل هذا أحد عن معاوية (١). أثر عمر بن الخطاب ﵁: عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (٢).

стр. 299

أثر على بن أبي طالب ﵁: عن الشعبي قال: رأيت علي بن أبي طالب وصليت وراءه، فسمعته يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (١). أثر أبي بن كعب ﵁: عن عبد الكريم أبي أمية: أن أبي بن كعب كان يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم (٢). أثر عبد الله بن عباس ﵁: عن ابن عباس: أنه كان يستفتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم

стр. 300

[ويقول: إنما هو شيء استرقه الشيطان من الناس] (١). أثر عبد الله بن الزبير ﵁: عن الأزرق بن قيس قال: صليت خلف ابن الزبير فقرأ، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، [ثم قرأ الحمد لله رب العالمين، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم] (٢). وعن بكر بن عبد الله: أن ابن الزبير كان يستفتح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقول: ما يمنعهم منها إلا الكبر (٣). أثر عبد الله بن عمر ﵁: عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن والسورة التي بعدها، [ويقول: ما كتبت في المصحف إلا

стр. 301

لتقرأ] (١). وأجاب القائلون بالإسرار عن هذه الآثار بقولهم: إن هذا الجهر بالبسملة من الصحابة كان لتعليم الناس أن قراءتها سنة، لا لأن الجهر بها سنة، وذلك كما جهر ابن عباس بالقراءة على الجنازة ليعلم الناس أنها سنة (٢) (٣).

стр. 302

وقد أجاب الشافعي عن عمدة استدلال القائلين بالإسرار، وهو: حديث أنس الذي فيه «يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» = بقوله: هذا معناه: يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، والله تعالى أعلم، ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم. اهـ (١). وأبى هذا التأويل بعض القائلين بالإسرار، قائلين: إن هذا فهم بعيد، لأن الافتتاح بالفاتحة علم ظاهر يعرفه العام والخاص (٢). كانت هذه أشهر الأقوال في مسألة البسملة والجهر بها، وثم أقوال أخر في المسألة نسوقها - مختصرة - تتمة للفائدة (٣)، وهي: القول الرابع: يستحب الجهر بالبسملة في المدينة النبوية دون غيرها. وهذا القول رواية عن أحمد (٤). قال ابن كثير: وكأن الإمام أحمد استحب ذلك فيها لأن أهلها في زمانه كانوا لا يرون قراءتها بالكلية، ليبين لهم مشروعية قراءتها، أو لعله استحب ذلك فيها: لحديث معاوية حيث أسر بها، فأنكر عليه أهلها حتى جهر بها. اهـ (٥). القول الخامس: يستحب الجهر بالبسملة جهرًا خفيفًا دون الجهر بالقراءة.

стр. 303

قال ابن كثير: وهو اختيار ابن خزيمة (١). القول السادس: الإسرار تارة، والإعلان في بعض الأحيان. قال ابن كثير: وفي كلام ابن حبان ما يدل عليه، فإنه قال: «ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المصطفى ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (٢). ووجه هذا القول: أن أصحابه أرادوا الجمع بين الأحاديث الواردة في الجهر والإسرار، فذهبوا إلى أن الأحاديث ليست بمتعارضة لأنها لم تتوارد على محل واحد، فأمكن الجمع بينها، فإنه ﵇ تارة أسر، وتارة جهر، فأما أنه جهر لبيان الجواز، ويكون الإسرار هو المستحب، أو يكون الجهر هو المستحب ويكون إسراره لبيان الجواز. يقول ابن القيم: وكان النبي ﷺ - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا، حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال، اهـ (٣). القول السابع: الأمر في ذلك واسع، إن شاء جهر وإن شاء أسر. حكاه أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة، ونقله سليم الرازي عن الحكم والنخعي (٤).

стр. 304

وهذا القول يروى عن إسحاق (١)، وهو قول ابن حزم (٢). ودافعهم إلى القول بهذا: تعارض أدلة الجهر والإسرار عندهم. بقى أخيرًا أن نقول: إن هذا الاختلاف بين العلماء في الجهر بالبسملة أو الإسرار بها = هو من الاختلاف السائغ المباح، ولا ينبغي لأحد تبنى رأيًا في تلك المسألة أن ينكر على من خالفه. ودونك أيها القارئ الكريم شيئًا من نصوص أهل العلم في ذلك: قال ابن خزيمة ﵀: باب: ذكر الدليل على أن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والمخافتة به جميعًا مباح، ليس واحد منهما محظورًا، وهذا من اختلاف المباح. اهـ (٣). قال ابن حبان ﵀: ذكر ما يستحب للمرء الجهر بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، وإن كان الجهر والمخافتة بهما جميعًا طلقًا مباحًا (٤). قال الحازمي ﵀: والصواب في هذا الباب أن يقال: إن هذا أمر متسع، والقول بالحصر فيه ممتنع، وكل من ذهب فيه إلى رواية فهو مصيب متمسك بالسنة، والله أعلم (٥).

стр. 305

قال ابن كثير ﵀: فهذه مآخذ الأئمة في هذه المسألة، وهي قريبة، لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر، ولله الحمد والمنة. اهـ (١). قال الشوكاني ﵀: اعلم أن مثل هذه المسألة ليست من مواطن الإنكار على العامل بأي القولين، ولا يتصدى لإنكار ذلك من له نصيب من علم وحظ من عرفان، فقد اختلفت فيها الأدلة اختلافًا أوضح من شمس النهار، واختلف فيها أهل العلم من سلف هذه الأمة وخلفها اختلافًا لا ينكره المقصرون، فضلًا عن المتبحرين في المعارف العلمية. اهـ (٢). وقال في مكان آخر: وأكثر ما في المقام: الاختلاف في مستحب أو مسنون، فليس شيء من الجهر وتركه يقدح في الصلاة ببطلان بالإجماع، فلا يهولنك تعظيم جماعة من العلماء لشأن هذه المسألة والخلاف فيها. اهـ (٣). قال الشيخ مقبل بن هادي ﵀: إن الأمر - بحمد الله - واسع في هذه المسألة، والصلاة صحيحة سواء جهر بـ «بسم الله»، أم أسر، فهذا ما لا ينبغي تطويل الخلاف فيه،

стр. 306

وإكثار القيل والقال، والتشنيع على من فعل أي ذين، وإن كانت أحاديث الإسرار أصح: فإن الأحاديث الواردة في الجهر لا يجوز إهدارها. ثم قال: فالذي أرتضيه لنفسي هو الإسرار، ولا أنكر على من جهر، والله الموفق. اهـ (١). وأما شيخنا أبو عبد الله - حفظه الله ورعاه -: فقد ذكر هذه المسألة في كتابه «مفاتيح الفقه في الدين»، تحت عنوان «مسائل يسع المسلمين فيها الخلاف»، وقال: بعد أن ذكر أقوال أهل العلم فيها: يتضح من هذا أن الأمر قريب، والعلم عند الله (٢).

стр. 307

٢٥ - تأمين الإمام هل يؤمن الإمام [أي يقول: آمين]، بعد الفراغ من قراءة الفاتحة أم لا؟، أمر اختلف فيه الفقهاء منذ القدم، وحتى الذين قالوا: يؤمن، اختلفوا بعد ذلك هل يجهر الإمام بالتأمين أم لا. وفيما يلي - إن شاء الله - عرض لهذا الاختلاف، وسببه، وأقوال الأئمة فيه فأقول - مستعينًا بالله -: اختلف الفقهاء في مسألة تأمين الإمام على قولين، وهما: القول الأول: يسن للإمام أن يؤمن إذا فرغ من قراءة الفاتحة. وبهذا قال الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وهي رواية المدنيين عن مالك (٤).

стр. 308

وعلى هذا جمهور العلماء (١). واستدل الجمهور على ذلك بالأثر، وهو: الدليل الأول: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «آمِينَ» (٣). وجه الاستدلال: قوله ﵊: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا»: نص دال على أن الإمام يؤمن (٤). وقد ورد هذا من فعل بعض الصحابة وقولهم ﵃ أجمعين، ومن ذلك: الدليل الثاني: أثر ابن عمر ﵁: عن نافع: أن ابن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال آمين، لا يدع أن يؤمن إذا ختمها، ويحضهم على قولها، قال: - أي: نافع - وسمعت منه في ذلك خيرًا (٥).

стр. 309

وجه الاستدلال: قالوا: مواظبة ابن عمر على التأمين - مع اتباعه للسنة كما هو معلوم عنه، وحضه للناس عليه: دليل على أن التأمين مسنون ومستحب. ثم اختلف أصحاب هذا القول - بعد ذلك - في جهر الإمام بهذا التأمين من إسراره به = على قولين، وهما: أولًا: يسن للإمام أن يجهر بالتأمين: وبهذا قال الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وأهل الحديث (٣). بل هو قول جمهور العلماء (٤) واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر. أما استدلالهم بالأثر؛ فهو: الدليل الأول: قوله ﵊: «إِذا أَمنَ فَأَمنُوا» (٥). وجه الاستدلال: قالوا: لو لم يكن الإمام يجهر به لما علق تأمين المأموم عليه، فلما كان هذا معلقًا بذاك: دل على أن الإمام يجهر بالتأمين (٦). واستدلوا - أيضًا - بما ورد عن الصحابة في ذلك، ومنه:

стр. 310

الدليل الثاني: أثر عبد الله بن الزبير ﵄: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للُجَّة، ثم قال: إنما آمين دعاء (١). الدليل الثالث: أثر أبي هريرة ﵁: عن أبي هريرة: أنه كان مؤذنًا بالبحرين، فقال للإمام: لا تسبقني بآمين (٢). وجه الاستدلال: قالوا: فهذا أبو هريرة وابن الزبير يعلنان جهر الإمام بالتأمين أمام الناس، ولا يعارضهما أحد، بل لا يُعرف لهما مخالف، فدل هذا على أن الجهر مسنون مستحب. وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا: إن التأمين تابع للفاتحة، فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة (٣).

стр. 311

ثانيًا: يخفي الإمام التأمين ولا يجهر به. وبهذا قال الحنفية (١)، وهو رواية عن مالك (٢). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر. أما استدلالهم بالأثر؛ فهو: الدليل الأول: عن وائل بن حجر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿ولا الضالين﴾ قال: «آمين»، وخفض بها صوته (٣).

стр. 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 318

وأجاب القائلون بالجهر على هذا الدليل بقولهم: إن الحديث ضعيف بهذا اللفظ، والصحيح فيه: أنه رفع بها صوته، وهذا دليل عليكم، لا لكم. الدليل الثاني: قول ابن مسعود ﵁: «أربع يخفيهن الإمام: التعوذ، والتسمية، وآمين، وربنا لك الحمد» (١).

стр. 319

وأجاب القائلون بالجهر عليهم: بأن هذا لم يثبت عن ابن مسعود، وإن ثبت فالمرفوع إلى النبي ﷺ يقدم على الموقوف على الصحابي. وأجاب القائلون بإخفاء التأمين على حديث «رفع الصوت بالتأمين»، الذي يستدل به الفريق الأول بقولهم: هذا الحديث تأويله أن النبي ﷺ قالها اتفاقًا لا قصدًا، أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمن كما يؤمن القوم فإنه دعاء، وفي قوله تعالى: ﴿أجيبت دعوتكما﴾ ما يدل عليه، فإن موسى ﵇ كان يدعو وهارون يؤمن (١) (٢). وأجيب عليهم: بأن رفع الصوت ثبت في حديث وائل بن حجر، وهو متأخر في إسلامه (٣). وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا: إن التأمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء لقول الله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (٤). وأجاب القائلون بالجهر عليهم: بأن الآية دليل عام، وقد قام تخصيص التأمين من العام بالأحاديث الصحيحة في الجهر، كما أن قولكم يبطل

стр. 320

بآخر الفاتحة فإنه دعاء ويجهر به، ودعاء التشهد تابع للتشهد فيتبعه في الإخفاء، وهذا تابع للقراءة فيتبعها في الجهر (١). القول الثاني: لا يؤمن الإمام بعد الفراغ من قراءة الفاتحة - في القراءة الجهرية -. وبه قال مالك - كما في رواية ابن القاسم والمصريين عنه - (٢)، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٣). واستدل هؤلاء بالأثر، وهو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٤). وجه الاستدلال: قالوا: لو كان الإمام يؤمن: لما أُمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام، والقسمة في الحديث تقتضي أن الإمام لا يؤمن (٥).
следующие страницы →