وأجاب القائلون بالجهر على هذا الدليل بقولهم: إن الحديث ضعيف بهذا اللفظ، والصحيح فيه: أنه رفع بها صوته، وهذا دليل عليكم، لا لكم.
الدليل الثاني: قول ابن مسعود ﵁: «أربع يخفيهن الإمام: التعوذ، والتسمية، وآمين، وربنا لك الحمد» (١).
стр. 319
وأجاب القائلون بالجهر عليهم: بأن هذا لم يثبت عن ابن مسعود، وإن ثبت فالمرفوع إلى النبي ﷺ يقدم على الموقوف على الصحابي.
وأجاب القائلون بإخفاء التأمين على حديث «رفع الصوت بالتأمين»، الذي يستدل به الفريق الأول بقولهم:
هذا الحديث تأويله أن النبي ﷺ قالها اتفاقًا لا قصدًا، أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمن كما يؤمن القوم فإنه دعاء، وفي قوله تعالى: ﴿أجيبت دعوتكما﴾ ما يدل عليه، فإن موسى ﵇ كان يدعو وهارون يؤمن (١)(٢).
وأجيب عليهم: بأن رفع الصوت ثبت في حديث وائل بن حجر، وهو متأخر في إسلامه (٣).
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن التأمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء لقول الله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ (٤).
وأجاب القائلون بالجهر عليهم: بأن الآية دليل عام، وقد قام تخصيص التأمين من العام بالأحاديث الصحيحة في الجهر، كما أن قولكم يبطل
стр. 320
بآخر الفاتحة فإنه دعاء ويجهر به، ودعاء التشهد تابع للتشهد فيتبعه في الإخفاء، وهذا تابع للقراءة فيتبعها في الجهر (١).
القول الثاني: لا يؤمن الإمام بعد الفراغ من قراءة الفاتحة - في القراءة الجهرية -.
وبه قال مالك - كما في رواية ابن القاسم والمصريين عنه - (٢)، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٣).
واستدل هؤلاء بالأثر، وهو:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٤).
وجه الاستدلال: قالوا: لو كان الإمام يؤمن: لما أُمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام، والقسمة في الحديث تقتضي أن الإمام لا يؤمن (٥).
стр. 321
وأجاب أصحاب القول الأول على هذا بقولهم:
الحديث لا حجة فيه لما ذكرتم، فالقصد منه تعريف المأمومين موضع التأمين، وهو عقيب قول الإمام ﴿ولا الضالين﴾؛ لأنه موضع تأمين الإمام، وذلك ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقًا لتأمين الملائكة (١).
وأجاب أصحاب القول الثاني على حديث «إذا أمن فأمنوا» بقولهم:
هذا معناه: إذا بلغ موضع التأمين (٢).
أو يكون معناه: إذا دعا الإمام، والمراد دعاء الفاتحة من قوله «اهدنا» إلى آخره، وذلك لأن التأمين دعاء، وبذلك يكون المعنى: إذا دعا الإمام فأمنوا (٣).
ولكن رفض أصحاب القول الأول هذا التأويل.
* قال ابن العربي: هذا بعيد لغةً وشرعًا (٤).
* وقال ابن دقيق العيد: هذا مجاز، فإن وُجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه (٥).
هذا، وهناك قول أخير في المسألة - وإن لم يكن مشهورًا -، وهو:
القول الثالث: الإمام مخير، فإن شاء أمن، وإن شاء لم يؤمن.
وبه قال الطبري (٦)، وبعض المالكية (٧).
стр. 322
واستدل هؤلاء على ذلك: بتعارض الأدلة، أي بتعارض قوله ﵊: «إذا أمن». مع قوله: «إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين» (١).
وأجاب أصحاب القول الأول عليهم بقولهم:
هذا تعارض في الظاهر، وليس بتعارض في الحقيقة، فإن الخلاف بين الحديثين في موضع تأمين المأموم فقط، لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن (٢).
وقال شيخنا - حفظه الله -:
الظاهر من الأمر - والله أعلم - أن التأمين مشروع للإمام والمأمومين على السواء، وكذا الجهر به من غير إخلال بالصلاة.
دل على ذلك:
١) قول النبي ﷺ : «إذا أمن الإمام فأمنوا».
٢) وقوله ﵊: «مَا حَسَدَتْكُم الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ» (٣).
٣) وكذلك فعل ابن الزبير ﵁.
стр. 323
٢٦ - تنكيس القراءة في الصلاة
بداية: ينبغي أن نعلم ما المقصود بالتنكيس:
التنكيس لغة:
قال ابن منظور: النكس قلب الشيء على رأسه، نكسه ينكسه نكسًا فانتكس، ونكس رأسه: أماله، ونكسته تنكيسًا، اهـ (١).
وقال ابن فارس: نكس: النون والكاف والسين أصل يدل على قلب الشيء، منه النكس: قلبك شيئًا على رأسه، والولاد المنكوس: أن يخرج رجلاه قبل رأسه، والنكس: السهم الذي ينكسر فُوقُه، فيُجعلُ أعلاه أسفله. اهـ (٢).
التنكيس اصطلاحًا:
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: قوله: «يقرأ القرآن منكوسًا»، يتأوله كثير من الناس أنه نكس: أن يبدأ الرجل من آخر السورة فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدًا يطيقه، ولا كان هذا في زمان عبد الله ابن مسعود (٣)، ولا أعرفه، ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو ما يتعلم به الصبيان في الكتاب (٤).
وقال الفيروز أبادي: ويقرأ القرآن منكوسًا: أي يبتدأ من آخره ويختم
стр. 324
بالفاتحة، أو من آخر السورة فيقرؤها إلى أولها مقلوبًا. اهـ (١).
تبين لنا مما سبق أن التنكيس له صورتان:
الأولى: أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها، آية بعد آية.
الثانية: أن يقرأ القرآن من آخره إلى أوله، فيقرأ سورة ثم يقرأ بعدها سورة أخرى تسبقها في ترتيب المصحف، كأن يقرأ - مثلًا [ألم نشرح]، ثم يقرأ [والضحى].
فأما الصورة الأولى: فمتفق بين الفقهاء على منعها وذمها.
قال النووي:
وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها = فمتفق على منعه وذمه، لأنه يزيل بعض أنواع الإعجاز، ويزيل حكمة الترتيب. اهـ (٢).
وزاد البهوتي: أن ذلك التنكيس فيه مخالفة للنص، وتغيير للمعنى (٣).
قلت (القائل أحمد): وهذا الترتيب - أعني: ترتيب الآيات في كل سورة - توقيفي.
قال القاضي عياض:
ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها ﷺ اهـ (٤).
стр. 325
ولذلك قال شيخ الإسلام:
ترتيب الآيات واجب، لأن ترتيبها بالنص إجماعًا (١). اهـ.
يتبقى لدينا الصورة الثانية، وهي التي حدث فيها الخلاف، وليس الخلاف فيها بين الاستحباب والكراهة، وإنما الخلاف دائر بين الكراهة، والجواز.
إذ إن الفقهاء قد اتفقوا على استحباب قراءة السور في الركعتين على نظم المصحف (٢).
قال النووي: والأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف، سواء قرأ في الصلاة أم خارجها. اهـ (٣).
وقال ابن قدامة: والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم، لأن ذلك هو المنقول عن النبي ﷺ . اهـ (٤).
إذن فالسؤال الآن: إذا قرأ الإمام في الصلاة بخلاف ترتيب المصحف، هل ذلك مكروه؟ أم جائز؟
والجواب: أن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال،
стр. 326
وهي:
القول الأول: يجوز له أن يقرأ بخلاف ترتيب المصحف.
وهو المشهور من المذهب عند المالكية (١)، وبه قال الشافعية (٢)، وهو رواية عند الحنابلة (٣).
بل قال ابن رجب الحنبلي: الأكثرون على أن ذلك غير مكروه. اهـ (٤).
واستدل هؤلاء بالأثر والنظر.
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
الدليل الأول: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا، فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، … الحديث (٥).
стр. 327
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قرأ النساء ثم بعدها آل عمران في ركعة واحدة، وهذا بخلاف ترتيب المصحف، فدل ذلك على الجواز.
الدليل الثاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شقيق قال: [صلى بنا الْأَحْنَفُ بن قيس الغداة] قرأ بِالْكَهْفِ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﵁ الصُّبْحَ بِهِمَا (١).
وجه الدلالة: أن عمر قرأ في صلاته بخلاف ترتيب المصحف، وكان ذلك على مسمع ومشهد من الصحابة، ولم ينكر ذلك أحد، فدل هذا على الجواز.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فهو:
قال القاضي عياض: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، ولم يكن ذلك من تحديد النبي ﷺ ، وإنما وكله إلى أمته بعده، وهو قول جمهور العلماء (٢).
ثم قال: والذي نقوله: إن تأليف السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة، ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من الرسول ﷺ في ذلك نص واحد لا يحل تجاوزه، فلذلك اختلف تأليفات المصاحف قبل مصحف عثمان، واستجاز النبي ﷺ والأمة
стр. 328
بعده في سائر الأعصار = ترك الترتيب للسور في الصلاة، والدرس والتلقين والتعليم. اهـ (١).
القول الثاني: يكره له أن يقرأ بخلاف ترتيب المصحف.
وهو قول عند المالكية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣)، ورجحه الشيخ ابن عثيمين (٤).
واستدل هؤلاء بالأثر والنظر:
أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:
عن شقيق - هو ابن سلمة - قال: قيل لعبد الله - هو ابن مسعود ﵁: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا، فقال: ذاك منكوس القلب (٥).
قالوا: فكلام ابن مسعود يحمل في ثناياه ذم هذا الفعل، فدل ذلك على الكراهة.
وأجاب أصحاب القول الأول عما ورد عن ابن مسعود بقولهم:
هذا الذم محمول على صورة التنكيس الأخرى، حين يقرأ القارئ من آخر السورة آية بعد آية إلى أولها (٦).
стр. 329
قالوا: وإن عنى ابن مسعود بكلامه الصورة التي نتحدث عنها = فعندنا فعل النبي ﷺ ، وهو دال على الجواز، وهذا لا يقاوم بقول ابن مسعود ﵁ الذي يعبر عن رأي رآه.
وأجاب أصحاب القول الثاني عن فعل النبي ﷺ في صلاته بقولهم:
لعل هذا كان قبل العرضة الأخيرة، لأن جبريل كان يعارض النبي ﷺ القرآن في كل رمضان، فيكون ما اتفق عليه الصحابة أو ما كادوا يتفقون عليه هو الذين استقر عليه الأمر، لا سيما وأن رسول الله ﷺ كان يقرن بين البقرة وآل عمران، مما يدل على أنهما قرينتان، فيكون تقديمه للنساء في حديث حذيفة قبل الترتيب الأخير (١).
لكن هذا القول يجاب عليه بأنه دليل محتمل للوجهين، نعم قد يكون هذا الفعل منه ﵊ قبل العرضة الأخيرة، ولكنه أيضًا قد يكون بعدها، وبما أن الدليل قد تطرق إليه الاحتمال = فيسقط به الاستدلال.
وقد فعل عمر ﵁ فعل النبي ﷺ - في قراءته على خلاف الترتيب بعد موت النبي ﷺ ، ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك عليه.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن الصحابة وضعوا المصحف الإمام الذي يكادون يجمعون عليه في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان على هذا الترتيب، فلا ينبغي الخروج عن إجماعهم، ولأنه قد يكون فيه تشويش على العامة وتنقص لكلام الله إذا رأوا أن الناس يقدمون ويؤخرون فيه (٢).
стр. 330
ويجاب على هذا الكلام بأن ما ذكر يستدل به على استحباب القراءة على ترتيب المصحف، وهذا أمر متفق عليه - كما تقدم -، أما أن يستدل به على الكراهة: فهذا أمر فيه نظر، كيف وقد فعله النبي ﷺ ، وتابعه عليه عمر ﵁!!.
القول الثالث: يكره له القراءة بخلاف ترتيب المصحف في الفرض دون النفل.
وبهذا قال الحنفية (١).
واستدلوا على الكراهة في الفريضة بما استدل به أصحاب القول الثاني، وقالوا بالجواز في النفل: لأن فعل النبي ﷺ في قراءته على خلاف الترتيب كان في صلاة الليل.
ويجاب عليهم: بأن ما جاز في النفل جاز في الفرض إلا ما استثناه الدليل، ولا دليل هنا على الاستثناء، كما أن فعل عمر ﵁ كان في الفريضة.
ثم أخيرًا: قال شيخنا - حفظه الله -:
أما عن التنكيس الذي هو قراءة آية متأخرة ثم بعد ذلك يقرأ ما قبلها في ركعة واحدة = فلا يشك في منعه، وعدم وروده عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من السلف، وقد نص عدد من أهل العلم على منع ذلك وذمه.
وأما عن قراءة سورة من ترتيب المصحف في الركعة الأولى ثم في الثانية قراءة سورة سبقتها في المصحف = فهذا قد ورد ما يشهد لجوازه، وهو قراءة النبي ﷺ البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم يتأيد هذا بأن ترتيب
стр. 331
المصحف على النحو الذي بين أيدينا لم يكن مجمعًا عليه في زمن رسول الله ﷺ .
ولكن في الجملة: يستحب عدم التنكيس أيضًا بهذا المعنى الأخير، وذلك لكثرة الرواية عن رسول الله ﷺ بخلافه، كقراءة: السجدة والإنسان (١)، وكقراءة الأعلى والغاشية (٢)، وكقراءة الكافرون والإخلاص (٣)، وغير ذلك، والله أعلم.
стр. 332
٢٧ - الإمام يمر بآية رحمة أو عذاب
الإمام حين يقرأ في صلاته قد يمر بآية رحمة، أو آية عذاب، أو آية تسبيح، أو إلى غير ذلك.
فهل يقف عند هذه الآيات: فيسأل الله الرحمة، أو يستعيذ به من العذاب، أو يسبح الله، أو ما شابه ذلك؟
هذه هي مسألتنا في هذا الباب، فإلى الجواب.
قد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يستحب للإمام أن يسأل الله الرحمة، أو يستعيذ به من العذاب، أو يسبحه (١)، إذا مر بآية فيها شيء من ذلك في النفل والتطوع، وأما في الفرائض فلا.
ففي الفرائض: قال الحنفية: يكره له ذلك، ولكن إن فعل لا تفسد الصلاة، لأنه زيادة في الخشوع، والخشوع زينة الصلاة (٢).
وأما المالكية: فعدوا هذا الفعل من مكروهات الصلاة (٣).
стр. 333
وأما الحنابلة: فقالوا في رواية: يكره (١)، وقال بعضهم: لا يستحب ذلك، (٢) ذلك الأخير هو اختيار الشيخ ابن عثيمين، حيث قال: وأما في صلاة الفرض فليس بسنة وإن كان جائزًا. اهـ (٣).
واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:
أما استدلالهم بالأثر؛ فقالوا:
الدليل الأول: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ … » الحديث (٤).
الدليل الثاني: عن عوف بن مالك ﵁ قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (٥).
стр. 334
قالوا: فهذا رسول الله ﷺ قد فعل ذلك في صلاة الليل، فدل ذلك على أنه سنة مستحبة، وقد تأكدت تلك السنة بفعل أصحابه أيضًا، مثل:
أ - علي بن أبي طالب ﵁:
عن عبد خير الهمداني قال: سمعت عليًّا قرأ في صلاة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى (١).
ب - أم المؤمنين عائشة ﵂:
عن مسروق: عن عائشة ﵂ أنها مرت بهذه الآية ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾. فقالت: اللهم من علينا وقنا عذاب السموم، إنك أنت البر الرحيم.
فقيل للأعمش، هو أحد رجال الإسناد، في الصلاة؟ فقال: في الصلاة (٢).
стр. 335
جـ - أسماء بنت أبي بكر ﵂:
عن عباد بن حمزة قال: دخلت على أسماء وهي تقرأ ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾، قال: فوقفت عليها فجعلت تستعيذ وتدعو، قال عباد: فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي فيها بعد، تستعيذ وتدعو (١).
قالوا: فهذه الآثار تشهد: مع الحديث، لما قلنا من استحباب ذلك الفعل في التطوع لا في الفريضة.
وأما استدلالهم بالنظر:
فإن الذين قالوا بالكراهة في الفريضة = قالوا:
إن هذا الفعل في الفريضة ربما يسبب الملل للقوم، وذلك مكروه (٢).
كما أن النبي ﷺ لم يفعله في المكتوبات، ولا الأئمة من بعده إلى يومنا هذا، فكان من جملة المحدثات (٣).
وأما الذين قالوا بالجواز في الفريضة؛ فقالوا:
لم نقل إنه سنة أو مستحب لأن الرسول الله ﷺ كان يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات جهرية، ويقرأ فيها آيات فيها رحمة وعذاب، ولم ينقل الصحابة أنه كان يفعل ذلك في الفرض، فلو كان سنة لفعله،
стр. 336
ولو فعله لنقل.
قالوا: وإنما قلنا بالجواز: لأن ترك النبي ﷺ له لا يدل على تحريمه، لأنه أعطانا قاعدة، وهي «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (١).
والدعاء ليس من كلام الناس فلا يبطل الصلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، ولكن لا يندب إليه لما تقدم (٢).
القول الثاني: يستحب للإمام أن يسأل الله الرحمة، أو يستعيذ به من العذاب، أو يسبحه، إذا مرٍ بآية فيها شيء من ذلك = في الفرض والنفل.
وبهذا قال الشافعية (٣)، والحنابلة في الرواية المشهورة عنهم (٤).
واستدلوا على ذلك بالدليل الأثري الذي استدل به أصحاب القول الأول:
وقالوا: إن الأصل أن ما جاز في النفل جاز في الفرض، فطالما قلنا باستحبابه في النفل نقول باستحبابه في الفرض.
زادوا على ما سبق ذكره من الأدلة:
أثر أبي موسى الأشعري:
عن عمير بن سعيد أن أبا موسى الأشعري قرأ في الجمعة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ (٥).
стр. 337
وأما فيما يتعلق بالمأمومين:
فقد ذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، إلى أن المأموم يجوز له هذا الفعل سواء في الفرض أو النفل، لا سيما إذا توقف الإمام ليسأل أو يستعيذ.
قالوا: لأن هذا دعاء، فاستوى فيه الإمام والمأموم كالتأمين (٤).
وأما الحنفية: فذهبوا إلى أن المأموم يستمع وينصت (٥).
قالوا: لأن القوم بالاستماع أُمروا، وإلى الإنصات نُدبوا، وعلى هذا وُعدوا الرحمة لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾.
وقال لي شيخنا - حفظه الله -:
على ما ورد - والله أعلم - أننا نقتصر على الوارد عن النبي ﷺ أما وقد ورد ذلك في النافلة: فلنتوقف. والله أعلم.
стр. 338
٢٨ - تخفيف الإمام الصلاة مع إتمامها
بين التطويل الممل والتقصير المخل: تذهب عن الصلاة روحها، وعن الناس خشوعهم فيها.
وأهل السنة: بفضل الله دائمًا وسط بين طرفي النقيض، الإفراط والتفريط. لذا: فبداية نقول:
إن الفقهاء اتفقوا على كراهية الإطالة للإمام في الصلاة، واستحباب التخفيف (١)، لكن: مع إتمام الأبعاض والهيئات، والأركان والواجبات.
ونقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك، حيث قال: «والتخفيف لكل إمام أمر مجتمع عليه، مندوب عند العلماء إليه، إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال، وأما الحذف والنقصان = فلا. اهـ (٢).
واستدل الفقهاء على ما ذهبوا إليه بجملة من الأحاديث، نسوق هنا - بإذن الله - بعضًا منها:
١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُم الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (٣).
٢) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ
والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، إلى كراهة الإطالة.
وقال بعض الحنفية: والكراهة تحريمية (٤).
قالوا: لأن الأمر بالتخفيف الوارد في الأحاديث = للوجوب، إلا لصارف، ولإدخال الضرر على الغير (٥).
قالوا: - ولا يزال الكلام للحنفية القائلين بتحريم الإطالة -:
وهذه الكراهة تشمل ما إذا كان القوم يُحصون أم لا، رضوا بالتطويل أو لا، لإطلاق الحديث (٦).
لكن الشافعية، والحنابلة أبوا ذلك، فقالوا:
إن صلى الإمام بقوم محصورين يعلم من حالهم أنهم يؤثرون التطويل = لم يكره التطويل، وذلك لأن العلة المذكورة في أحاديث النهي عن الإطالة، وهي تنفير الناس قد انتفت.
قالوا: وعلى ذلك تحمل الأحاديث الصحيحة التي جاءت عن النبي ﷺ في تطويل الصلاة في بعض الأوقات (٧).
وقال شيخنا - حفظه الله -:
قد صح عن النبي ﷺ أنه أمر في آخر حياته بالتخفيف، وذلك في
стр. 341
حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ (١).
ثم إن ابن عبد البر نقل - كما هو مسطور - الإجماع على أن التخفيف مندوب إليه.
فالظاهر - والله أعلم: أن التخفيف خاصة في الفريضة = حسن.
لكن: يبقى النظر في حد التخفيف.
стр. 342
٢٩ - الفتح على الإمام
يقصد بالفتح على الإمام - اصطلاحًا: تلقين المأموم الإمام الآية عند التوقف فيها (١).
وأما عن حكمه:
فأقول: ابتداءً الفتح على الإمام مشروع في الجملة، جائز عند عامة الفقهاء - وإن كان يقرنه بعضهم بالكراهة، ولا بأس بنقل شيء من أقوالهم - على اختلاف مذاهبهم.
قال السرخسي الحنفي: والفتح على الإمام لا يفسد الصلاة»، يعني المقتدي. اهـ (٢).
قال الإمام مالك: فيمن كان خلف الإمام فوقف الإمام في قراءته: فليفتح عليه من هو خلفه. اهـ (٣).
قال النووي الشافعي: إذا أرتج على الإمام ووقفت عليه القراءة: استحب للمأموم تلقينه اهـ (٤).
قال ابن قدامة الحنبلي: إذا فتح على الإمام إذا أرتج عليه، أو رد عليه إذا غلط = فلا بأس في الفرض والنفل. اهـ (٥).
стр. 343
واستدل هؤلاء جميعًا على ما ذهبوا إليه بالأثر، وهو:
الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها، فلُبس عليه، فلما انصرف قال لأُبي: «أصليت معنا؟». قال: نعم، قال: «فما منعك؟». [وفي رواية: أن تفتح علي] (١).
وجه الاستدلال: قوله ﵊ لأبي: «ما منعك أن تفتح علي؟»، دال على مشروعية واستحباب أن يفتح المأموم على إمامه إذا لُبست عليه القراءة، أو نسي.
الدليل الثاني: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ (١) فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتفِتَ [أي: الإمام] إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيح (٢) لِلنِّسَاءِ» (٣).
وجه الاستدلال: يؤخذ من قوله ﵊: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ»، جواز الفتح على الإمام، لأنه إذا جاز التسبيح جازت التلاوة (٤).
الدليل الثالث: عَنْ الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسَدِيِّ الْمَالِكِيِّ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ، فَقَالَ لَهُ
стр. 348
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا؟»، [وفي رواية قال: كنت أراها نسخت، قال: «فإنها لم تنسخ» (١).
وجه الاستدلال: قوله ﵊ للرجل: «هَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا؟»، فيه دليل على استحباب فتح المأموم على الإمام إذا نسي شيئًا من قراءته.
الدليل الرابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا نفتح على الأئمة في
стр. 349
عهد رسول الله ﷺ (١).
وجه الاستدلال: فعل أنس والصحابة ﵃ من الفتح على أئمتهم، في زمن النبي ﷺ وعدم إنكاره عليهم = دليل على إقرار هذا الفعل، وبالتالي على مشروعيته واستحبابه.
ويؤيد ما ذكره أنس: فعل الصحابة وأقوالهم في هذا الباب، ومنها:
الدليل الخامس: أثر علي بن أبي طالب ﵁:
عن علي قال: إذا استطعمك الإمام فأطعمه (٢).
стр. 350
الدليل السادس: أثر عبد الله بن عمر ﵁:
عن نافع مولى ابن عمر قال: كنت ألقن ابن عمر في الصلاة، فلا يقول شيئًا (١).
وعنه أيضًا:
صلى ابن عمر المغرب، فلما قرأ: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، جعل يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، مرارًا يرددها، فقلت: ﴿إذا زلزلت﴾، فقرأها، فلما فرغ لم يعب علي ذلك (٢).
الدليل السابع: أثر أبي هريرة ﵁:
عن أبي جعفر القارئ قال: رأيت أبا هريرة يفتح على مروان
стр. 351
في الصلاة (١).
الدليل الثامن: أثر أنس بن مالك ﵁:
عن ثابت البناني قال: كان أنس يصلي وغلامه يمسك المصحف خلفه، فإذا تعايا في آية فتح عليه (٢).
وجه الاستدلال: هذه الآثار كلها عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم، ولا يعرف مخالف لهم، أشبه ما تكون بإجماع منهم على مشروعية الفتح على الإمام وجوازه.
قالوا: كما أن المقتدي يقصد إصلاح صلاته، فلم يأت بشيء محظور أو محرم.
وليس لمن قال بالمنع دليل من الأثر إلا ما جاء عن علي بن أبي طالب ﵁ وهو:
قال النبي ﷺ : «يا علي، لا تفتح على الإمام في الصلاة» (٣).
стр. 352
وهو حديث ضعيف لا يحتج به، فضلًا عن أن يقاوم الأحاديث والآثار الثابتة في جواز الفتح على الإمام.
هذا، وتبقى في مسألة الفتح على الإمام أمور متعلقة بها عند المذاهب الأربعة، ونظرًا لتباينها فإني أعرض هنا - على خلاف العادة المتبعة في هذا الكتاب - ما يراه كل مذهب في المسألة على حدة.
فبعد أن اتفقت المذاهب الأربعة على مشروعية الفتح على الإمام في الجملة - كما تقدم - اختلفوا في بعض التفاصيل، كما يلي:
أولًا: الحنفية:
بداية أقول: ليُعلم أن أبا حنيفة كان يكره الفتح على الإمام، ولكن أصحابه هم الذين يقولون بالجواز (١)، بل نقل عن أبي حنيفة قولان في بطلان الصلاة من عدمها إذا فتح على الإمام (٢).
فكلامنا هنا عن الحنفية يخرج منه أبو حنيفة؛ لأنه لا يرى بالفتح على الإمام.
يقول الحنفية (٣): غير المقتدي إذا فتح على المصلي: تفسد به
стр. 353
صلاة المصلي، وكذلك المصلي على غير المصلي، لأنه تعليم وتعلم (١).
وأيضًا: لو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله، وذلك لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة، وهذا على قول بعض المشايخ، وعامتهم على أنه لا يفسد وإن انتقل (٢).
وقالوا: لا ينبغي للمأموم أن يعجل بالفتح على الإمام، ولا ينبغي للإمام أن يحوجه إلى ذلك بل: يركع، أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى (٣).
وينوي المأموم الفتح على الإمام، لا القراءة، لأن الأول مرخص فيه، والأخير منهي عنه خلف الإمام (٤).
ويقول المالكية:
إذا خلط الإمام آية رحمة بآية عذاب، أو غير آية تغييرًا يقتضي الكفر، أو وقف وقفًا قبيحًا = فيفتح عليه للتنبيه على الصواب (٥).
وإن وقف الإمام أو تردد: فيطلب من المأموم الفتح عليه حينئذ، وإلا فيكره له الفتح عليه، ولا تفسد الصلاة، وهذا في غير الفاتحة، وأما هي فيجب أن يفتح عليه مطلقًا (٦).
стр. 354
وتبطل الصلاة بفتح على غير الإمام، بأن يسمعه يقرأ فيتوقف في القراءة فيرشده للصواب، لأنها من باب المكالمة، بخلاف الفتح على إمامه (١).
ويقول الشافعية:
يفتح المأموم على الإمام إذا سكت، ولا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة، أو يسأل الله الرحمة، ويستعيذ به من العذاب، لقراءة آيتها (٢).
ويقصد المأموم عند فتحه على إمامه القراءة فقط، أو القراءة مع الفتح، فإن قصد الفتح وحده، أو لم يقصد شيئًا أصلًا = بطلت صلاته على المعتمد (٣).
ويقول الحنابلة:
إذا أرتج على الإمام في الفاتحة: لزم من وراءه الفتح عليه، كما لو نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح (٤).
ويكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى، أو على من ليس في صلاة؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته، لكن: إذا فعل لم تبطل صلاته. لأنه قرآن، وإنما قصد قراءته دون خطاب الآدمي بغيره، ولا بأس أن يفتح على المصلي من ليس معه في الصلاة (٥).
فائدة:
نص بعض أهل العلم على أن الإمام إذا نسي الآية في القراءة
стр. 355
الجهرية: يكون الفتح عليه بتذكيره تلك الآية.
وإذا نسي غيرها من الأركان: يكون الفتح بالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء (١).
وأخيرًا: قال شيخنا أبو عبد الله - حفظه الله -:
الذي يظهر وتطمئن إليه النفس هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة وغيرهما من استحباب الفتح على الإمام إذا لُبست عليه القراءة، ويُصوَّب هذا القول بحديث أبي بن كعب (٢)، والله أعلم.
وأما حديث: اقرأ ما لم تبدل آية رحمة بآية عذاب (٣)، فأصله في مسلم من حديث أُبي بدونها، وإن ثبتت قلنا بمقتضاها، والله أعلم.