← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30185

جامع أحكام صلاة الإمام

أحمد الجابري

Полный текст (484 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وهذا القول - أي: لا يستحب للإمام أن يمكث في مصلاه بعد الصلاة - قال به: الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وهو قول الإمام مالك (٣). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر؛ فهو: عن البراء ﵁ قال: رمقت الصلاة مع محمد ﷺ ، فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء (٤). وجه الاستدلال: قوله: «فجلسته ما بين التسليم والانصراف». فيه دليل على أن جلوسه ﵊ بعد صلاته كان يسيرًا، ولم يكن يطيل القعود. وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا: إن جلوس الإمام بعد صلاته في مصلاه يكون لعلة ذكرها الزهري في

стр. 422

حديث أم سلمة، وهي: انصراف النساء قبل خروج الرجال، فإذا انتفت هذه العلة: فليس هناك داعٍ لجلوس الإمام في مصلاه (١). وقد جاء في السنة ما يدل على أن الجلوس في المصلى بعد الصلاة ليس بواجب وهو: عَنْ عُقْبَةَ بن الحارث قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: «ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ» (٢). قال الحافظ: وفي الحديث أن المكث بعد الصلاة ليس بواجب. اهـ (٣). وقال أصحاب هذا القول: ويستثنى من هذا [أي: استحباب القيام]، ما إذا قعد مكانه يذكر الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس؛ لأن ذلك كان من هديه ﵊. فعن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ (٤). وقالوا أيضًا: ولو قعد الإمام في مصلاه ولم يقم منه - في أي صلاة - فلا شيء

стр. 423

عليه، شريطة أن يتنحى أو ينحرف عن مكانه (١). وقال آخرون: بل المستحب له أن يقعد في مصلاه بعد الصلاة. وبهذا قال المالكية (٢). واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر. أما استدلالهم بالأثر؛ فهو: ١) عن سمرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه (٣). وجه الاستدلال: قوله: «أقبل علينا بوجهه»، فيه جواز جلوس الإمام في مصلاه الذي صلى فيه إذا أدار وجهه إلى الجماعة، بل هذا هو السنة، والصحابة لم يذكروا عن النبي ﷺ القيام، ولو قام لأخبروا به، لأنهم بأقل من هذا من فعله يخبرون به (٤). ٢) حديث جابر بن سمرة: في جلوسه ﵊ بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس (٥). وجه الاستدلال: قالوا: فهذا نص جلىٌّ يؤكد ما ذكرنا من استحباب جلوس الإمام

стр. 424

في مصلاه بعد الصلاة (٣). وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا: إن هذا الإمام الذي يقوم من مصلاه سريعًا بعد الصلاة جاعلًا ذلك من الدين يفوته خيران: أحدهما: استغفار الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، يقولون: اللهم اغفر له اللهم ارحمه (٤). الثاني: مخالفته لسنة رسول الله ﷺ التي هي نص الحديث، وفيه «كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه». ولو كان القيام من هديه ﵊: لذكر (٥). وقال قوم آخرون: إذا كانت الصلاة بعدها سنة: يكره للإمام المكث قاعدًا وإن لم يكن بعدها سنة: فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد. وبهذا قال الحنفية (٦). واستدلوا على ذلك بالنظر؛ فقالوا: إن الصلاة التي ليس بعدها سنة - كالفجر والعصر، لن يتحرك الإمام للصلاة بعدها بل سيغير هيئته ويظل جالسًا، وأما التي يُصلَّى بعدها

стр. 425

السنة: فقد يشتبه الأمر على الداخل فيظن الإمام لا يزال يصلي، وهذه الشبهة لا توجد في الحالة الأولى (١).

стр. 426

٣٦ - انصراف الإمام عن يمينه وشماله بينَّا في الباب السابق اتفاق الفقهاء على استحباب انصراف الإمام بعد صلاته، وتنحيه عن مكانه، سواء قام أم قعد، ونعرض هنا - إن شاء الله - رأي الفقهاء في كيفية انصراف الإمام، أي: هل ينصرف عن يمينه أم عن شماله؟ فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أنه للإمام أن ينصرف عن يمينه أو شماله، كيف شاء، بلا إلزام له بشيء في ذلك (١). وعزا ابن رجب الحنبلي هذا القول إلى جمهور العلماء. واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر فهو: الدليل الأول: عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة (٢).

стр. 427

الدليل الثاني: عن هُلب الطائي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعًا، على يمينه وشماله (١). الدليل الثالث: عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: أقمنا عند النبي ﷺ نصف شهر، فرأيته ينفتل (٢) عن يمينه، ورأيته ينفتل عن

стр. 428

يساره (١). الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي قائمًا وقاعدًا، وحافيًا وناعلًا، ورأيته ينفتل عن يمينه وعن شماله (٢). ولذلك كان بعض الصحابة يوصون بذلك، أي: أن ينصرف المصلي حيث شاء، ومن هؤلاء:

стр. 429

علي بن أبي طالب ﵁: عن علي ﵁ قال: إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجة، فكانت حاجتك عن يمينك أو يسارك فخذ نحو حاجتك (١). عبد الله بن عمر ﵁: عن واسع بن حبان قال: كنت أصلي وابن عمر يسند ظهره إلى جدار القبلة، فانصرفت عن يساري، فقال: ما يمنعك أن تنصرف عن يمينك؟ قلت: لا، إلا أني رأيتك فانصرفت إليك، قال: أصبت، إن ناسًا يقولون: تنصرف عن يمينك، وإذا كنت تصلي فانصرف إن أحببت عن يمينك أو عن يسارك (٢). عبد الله بن مسعود ﵁: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ، أَنْ لَا يَنْصَرِفَ، إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ (٣). فهذه الأحاديث والآثار دالة على أنه لا إلزام للإمام بشيء حين ينصرف، بل حيث كانت حاجته انصرف ناحيتها.

стр. 430

وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا: إن المقصود من الانحراف هو زوال الاشتباه، وذلك يحصل بالأمرين جميعًا، سواء انصرف يمينًا أو شمالًا (١). وبعد اتفاق الفقهاء على ما سبق: استحبوا للإمام أن ينصرف عن يمينه إن لم تكن له حاجة في الانصراف إلى الناحية الأخرى. قال الإمام الشافعي: وإن لم يكن له حاجة في ناحية، وكان يتوجه ما شاء = أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه، لما كان النبي ﷺ يحب التيامن، غير مضيق عليه في شيء من ذلك (٢). وكان الإمام أحمد يفعل ذلك (٣). وقال ابن عبد البر: وأكثر أهل العلم على أنه الأفضل: الانصراف من الصلاة عن اليمين، وأنه كالانصراف على الشمال سواء. وأما أنه ﷺ كان يحب التيامن في أمره كله، في طهوره وانتعاله فقد بان أن ذلك في غير انصرافه من الصلاة، لأنه كان ينصرف منها عن يمينه وشماله. اهـ (٤). ويُستدل للفقهاء على ما ذكروه من استحباب الانصراف على اليمين = بالآتي:

стр. 431

الدليل الأول: عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ … الحديث (١). الدليل الثاني: عَنْ السُّدِّيِّ - إسماعيل بن عبد الرحمن - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ (٢). وأما ما جاء عن أنس ﵁ أنه كان ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوقى أو من يعمد الانفتال عن يمينه (٣). فلا يعارض ما جاء عنه سابقًا، وإنما كما قال الحافظ: يجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين الأولى (٤). ويبقى التعارض الظاهري بين ما جاء عن ابن مسعود في كون النبي ﷺ أكثر ما كان ينصرف عن شماله، وبين ما جاء عن أنس في كونه ﷺ أكثر ما كان ينصرف عن يمينه، وقد أزال العلماء هذا الإشكال، وجمعوا بين القولين بأكثر من وجه، ومن ذلك:

стр. 432

قال النووي: يجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، فأخبر كل منها بما اعتقد أنه الأكثر. اهـ (١) وقال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر: وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر. اهـ (٢). وقد بدا للحافظ وجه آخر للجمع غير ما تقدم، فقال: ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر، وهو: أن من قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة. اهـ (٣). الدليل الثالث: عموم قول عَائِشَةَ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّه (٤). وختام القول في الأحاديث والآثار الواردة عن النبي ﷺ في هذا الأمر = ما قاله ابن أبي حاتم، حيث قال: تدبرت الأحاديث التي رويت في استقبال النبي ﷺ الناس بوجهه، فوجدت انحرافه عن يمينه أثبت. اهـ (٥).

стр. 433

٣٧ - تطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه الفريضة بعض الفرائض لها سنن بعدها، فإذا أراد الإمام أن يصلي النفل بعد الفرض هل يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفرض؟ أم يتحول عنه؟ بداية أقول: إن المذاهب الأربعة اتفقت على استحباب أن يتحول الإمام عن موضعه الذي صلى فيه الفريضة لصلاة النافلة، وإنما الخلاف بينهم - وهو يسير - فيما إذا صلى في نفس المكان. وتفصيل ذلك: أن العلماء لهم قولان في مسألة تنفل الإمام في موضعه الذي صلى فيه الفريضة، وهما: القول الأول: يكره للإمام أن يتنفل في موضعه الذي صلى فيه الفريضة، ولا يكره للمأموم. وبهذا قال الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣).

стр. 434

واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر: أما استدلالهم بالأثر؛ فهو: الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّر عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ؟» - يَعْنِي السُّبْحَةَ - (١). الدليل الثاني: عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول» (٢).

стр. 435

الدليل الثالث: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: نَعَمْ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ، أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، «أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ، حَتَّى نَتَكَلَّمَ، أَوْ نَخْرُجَ» (١). واستدلوا أيضًا ببعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، ومنها: ٤ - أثر علي بن أبي طالب ﵁: عن علي قال: إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه، أو يفصل بينهما بكلام (٢). ٥ - أثر عبد الله بن عمر ﵁: عن الشعبي عن ابن عمر: أنه كره للإمام أن يتطوع في مكانه، ولم ير

стр. 436

به لغير الإمام بأسًا (١). ٦ - أثر عبد الله بن عمرو ﵁: عن مجاهد: عن عبد الله بن عمرو: أنه كره للإمام أن يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة (٢). ٧ - أثر ابن عباس، وابن الزبير ﵁: عن عطاء بن أبي رباح: أن ابن عباس وابن الزبير، وأبا سعيد وابن عمر كانوا يقولون: لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة (٣). وجاء عن بعض التابعين أيضًا مثل ذلك، ومنهم. أ - سعيد بن المسيب: عن قتادة قال: ذكرت لابن المسيب: أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي يوم الجمعة في مكانه تطوعًا، فنهاه ابن عمر عن ذلك وقال: لا أراك تصلي

стр. 437

مكانك، فقال ابن المسيب: إنما كره ذلك للإمام (١). ب - عروة بن الزبير: عن هشام بن عروة قال: كان أبي إذا صلى المكتوبة: مال عن مكانه فسبح (٢). وجاء مثل ذلك عن: إبراهيم النخعي (٣)، والشعبي (٤)، وابن

стр. 438

أبي ليلى (١). وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا: * إن تنفل الإمام بمكانه الذي صلى فيه الفريضة: قد يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل، فيظنه لا يزال يصلي، أو قد يظن من يشاهده من المأمومين أنه تذكر نقصًا في صلاته فقام ليأت به، ولذلك يكره له التنفل في موضعه، ويستحب له التنحي عنه (٢). * وفي تنحي الإمام عن موضعه الأول: استكثار منه لمواضع السجود (٣). القول الثاني: يجوز للإمام أن يصلي النفل في موضعه الذي صلى فيه الفريضة. وهو ظاهر كلام الشافعية (٤)، واختيار ابن عقيل من الحنابلة (٥)، ورجحه البخاري في صحيحه (٦).

стр. 439

واستدل هؤلاء بالأثر، وهو: الدليل الأول: أثر ابن عمر ﵁: عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ (١). قالوا: فلو كان مكروهًا ما فعله ابن عمر ﵄. وأجاب القائلون بالكراهة عن ذلك بقولهم: إن ابن عمر فعل هذا عندما كان مأمومًا، ولم يكن إمامًا (٢). الدليل الثاني: أثر عبد الله بن مسعود ﵁: عن عبد الله بن مسعود: أنه سئل عن الرجل يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، قال: لا بأس (٣).

стр. 440

وجاء عن بعض التابعين أيضًا مثل ذلك، منهم. أ - سالم بن عبد الله بن عمر: عن عبيد الله بن عمر قال: رأيت القاسم وسالمًا يصليان الفريضة، ثم يتطوعان في مكانهما، وأنبأني نافع أن ابن عمر كان لا يرى به بأسًا (١). وجاء مثل ذلك عن: الحسن البصري (٢)، ومحمد بن سيرين (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤). وأجاب أصحاب هذا القول عن الأدلة الأثرية التي استدل بها القائلون بالكراهة بقولهم: أما حديث أبي هريرة: فضعيف. وكذلك حديث المغيرة، فلا حجة فيهما (٥). وأما حديث معاوية: فغاية ما يستدل به عليه: أن يفصل بين كل صلاتين، ولكن لا يستلزم ذلك الحركة، بل لو تكلم ولم يتحرك أجزأه،

стр. 441

وعندها لا تكون صلاته في مكانه مكروهة؛ لأن الفصل بين الصلاتين قد تم (١). وأما ما جاء عن بعض الصحابة بالكراهة: فقد جاء عن غيرهم أيضًا الجواز. وإذا اختلف الصحابة لم يحتج بقول أحدهم على الآخر.

стр. 442

٣٨ - أخذ المال على الإمامة لا خلاف بين العلماء في أن ما يعطاه الإمام في الصلاة من غير شرط = جائز، سواء كان ما يعطاه رِزقًا (١)، أم وقفًا (٢)، أم على سبيل الهدية والبر والصلة على إحسانه. وإليك شيئًا من أقوال العلماء في ذلك - على اختلاف مذاهبهم -: قال السرخسي الحنفي: فإن عرف القوم حاجته - أي الإمام - فواسوه بشيء: فما أحسن ذلك، بعد أن لا يكون عن شرط. اهـ (٣). قال القرافي المالكي: قال صاحب الطراز: واتفق الجميع على جواز الرزقة. اهـ (٤). قال الماوردي الشافعي: أعمال القرب تنقسم ثلاثة أقسام وذكر منها: وقسم لا يجوز أن يفعل عن الغير، لكن قد يعود نفعه على الغير،

стр. 443

كالأذان أو الإقامة، والقضاء، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، ويجوز أخذ الرزق عليه (١). قال ابن قدامة الحنبلي: وروي عنه (٢) … ، ولا بأس أن يدفعوا إليه من غير شرط (٣). اهـ. قال ابن حزم الظاهري: وجائز أن يعطى (٤) على سبيل البر، وأن يرزقه الإمام كذلك (٥). اهـ. هذا فيما يتعلق بأخذ المال على الإمامة بدون شرط واتفاق. وأما أن يأخذ الإمام في الصلاة أجرًا عن شرط واتفاق سابق: فهذا ما وقع فيه الخلاف بين العلماء. وإليك التفصيل: اختلف أهل العلم في حكم الإجارة على الإمامة - الصغرى - على

стр. 444

أربعة أقوال وهي: القول الأول: لا يجوز مطلقًا أخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة. وبهذا قال: أبو حنيفة وصاحباه والمتقدمون من الحنفية (١)، وابن حبيب من المالكية (٢)، وهو مذهب الشافعية في الفريضة والأصح عندهم في النافلة (٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٤)، وبه قال ابن حزم (٥). واستدل أرباب هذا القول بالأثر والنظر:

стр. 445

أما استدلالهم بالأثر فهو: الدليل الأول: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا (١).

стр. 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 455

وجه الدلالة: قالوا: فمنع النبي ﷺ عثمان من اتخاذ المؤذن الذي يأخذ على أذانه أجرة، فإذا امتنع في الأذان: امتنع في الإمامة من باب أولى لكونها أدخل في باب القرب، والتعلق بالذمة، وكل منهما يتقرب به إلى الله (١). الدليل الثاني: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأَسْأَلَنَّهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا» (٢).

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →