← Тафсир

Тафсир · id 30186

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Полный текст (3 030 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٥٢٢ - سَلْم - بفتح السين وإسكان اللام -: صُلح ومهادنة. ٥٢٣ - سِلْم - بكسر السين وإسكان اللام -: معناه: الإسلام. ٥٢٤ - سُلَّم - بضم السين وفتح اللام مشددةً -: هو الذي يُصعد فيه. ٥٢٥ - أسلم يُسلِم: له ثلاثة معان: [١] الدُّخول في الإسلام. [٢] والإخلاص لله. [٣] والانقياد؛ ومنه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ [الصافات: ١٠٣]. ٥٢٦ - سعى يسعى: له ثلاثة معان: [١] عَمِل عَمَلًا؛ ومنه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]. [٢] ومشى؛ ومنه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. [٣] وأسرع في مَشْيِه؛ ومنه: ﴿رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠]. ٥٢٧ - سكن يسكن: له معنيان: [١] من السكون ضد الحركة. [٢] ومن السُّكْنى في الموضع. ٥٢٨ - سكينة: وقار وطمأنينة. ٥٢٩ - سائغ: سهل للشَّراب (١)، لا يَغَصُّ به من شربه.

стр. 212

٥٣٠ - سابغات: دروع واسعات طوال. ٥٣١ - أساطير الأولين: ما كتبه المتقدمون. ٥٣٢ - مسيطر: أي مُسَلَّط. و ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] أي: الأرباب. ٥٣٣ - سندس وإستبرق: ثياب حرير. وقيل: السندس: رقيق الديباج، والإستبرق: صفيقه. ٥٣٤ - سحقًا: بُعْدًا؛ ومنه: ﴿مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] أي: بعيد. ٥٣٥ - سعير: جهنم. و ﴿سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢]: أُوقدت. ٥٣٦ - سبب - وجمعه: أسباب -: له خمسة معان: [١] الحبل؛ ومنه: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]. [٢] والاستعارة من الحبل في المودة والقرابة؛ ومنه: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]. [٣] والطريق؛ ومنه: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٥]. [٤] والباب؛ ومنه: ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: ٣٧]. [٥] وسبب الأمر: مُوجِبه.

стр. 213

(حرف الشين) ٥٣٧ - شعَر: بالأمر يشعُر: أي: علِمه. والشعور: العلم من طريق الحسِّ؛ ومنه: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢]. ٥٣٨ - شهد يَشهَد: له معنيان: [١] من الشهادة على الشيء. [٢] ومن الحضور. ٥٣٩ - شهداء: جمع شهيد؛ وله ثلاثة معان: [١] من الشهادة على الشيء. [٢] ومن الحضور. [٣] ومن الشهادة في سبيل الله. ٥٤٠ - شكر: قد تقدم في الحمد (١). والشَّاكر والشَّكور: اسم الله المجازي لعباده على أعمالهم بجزيل الثواب. وقيل: المثني على العباد.

стр. 214

٥٤١ - شرى: أي: باع. وقد يكون بمعنى: اشترى. ٥٤٢ - شقاقٌ: عداوة ومعاندة؛ ومنه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ﴾ [الأنفال: ١٣]. ٥٤٣ - شهاب: كوكب. وقد يطلق على شعلة النار. ٥٤٤ - شجر: هو كل ما ينبت في الأرض. و ﴿شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] أي: اختلفوا فيه. ٥٤٥ - شنآن: عداوة وشرٌّ، ويجوز فيه فتح النون وإسكانها. ٥٤٦ - شرع الله الأمرَ: أي: أمر به. والشريعة والشرعة: الملة. وشَرَعَت الدَّوابُّ في الماء. ٥٤٧ - شعائرُ الله: معالم دينه، واحدها: شعيرة أو شعارة. ٥٤٨ - شِرْكٌ: له معنيان: [١] من الإشراك. [٢] وهو -أيضًا- النصيب؛ ومنه: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [فاطر: ٤٠]. ٥٤٩ - شركاء: جمع شريك. ٥٥٠ - مشحون: أي: مملوء.

стр. 215

(حرف الهاء) ٥٥١ - الهُدَى: له معنيان: [١] الإرشاد. [٢] والبيان. ومن البيان: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]. والإرشاد قد يكون: إلى الطريق. وإلى الدين. وبمعنى التوفيق والإلهام. ٥٥٢ - الهَدْيُ -بفتح الهاء وإسكان الدال-: ما يُهدَى إلى الكعبة من البهائم. ٥٥٣ - هاد يهود: أي: تاب؛ ومنه: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. و ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ [البقرة: ٦٢] أي: تهوَّدوا؛ أي: صاروا يهودًا، وأصله من قولهم: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾.

стр. 216

٥٥٤ - هود: له معنيان: [١] اسم نبي عادٍ ﵇. [٢] وبمعنى اليهود؛ ومنه: ﴿كُونُوا هُودًا﴾ [البقرة: ١٣٥]. ٥٥٥ - هَوَى النفس - مقصور -؛ وهو ما تحبُّه وتميل إليه. والفعل منه: بكسر الواو في الماضي، وفتحها في المضارع. والهواء -بالمد والهمز-: ما بين السماء والأرض. و ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] أي: مُنْخَرِقَةٌ لا تَعِي (١) شيئا. وهوَى يهوِي -بالفتح في الماضي والكسر في المضارع-: وقع من علوٍ. ويقال - أيضًا - بمعنى الميل؛ ومنه: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. ٥٥٦ - هاجر: خرج من بلاده؛ ومنه سمِّي: المهاجرون. ٥٥٧ - هجَر: من الهجران. ومن الهُجْر -أيضًا-؛ وهو: فحش الكلام. وقد يقال في هذا: أهجر -بالألف-. ٥٥٨ - أُهِلَّ لغير الله به: أي: صِيح، والإهلال: الصياح. ثم استعمل في: الكلام بغير صياح.

стр. 217

وفي النية؛ أي: أُرِيدَ به غيرُ الله. ٥٥٩ - مهيمن عليه: أي شاهدٌ. وقيل: مؤتمن. والمهيمن: اسم الله القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم. وقيل: الشاهد. وقيل: الرقيب. ٥٦٠ - هَوانٌ وهُونٌ: أي: ذلٌّ. ٥٦١ - مُهين -بضم الميم-: مُفْعِل مشتق من الهوان؛ أي: مُذِلٌّ. وأما مَهين -بفتح الميم-: فمعناه: ضعيف، أو ذليل.

стр. 218

(حرف الواو) ٥٦٢ - وَقود النار -بفتح الواو-: ما توقد به من الحطب وشبهه. والوُقود -بالضم-: المصدر. ٥٦٣ - وجهٌ: له معنيان: [١] الجارحة. [٢] والجهة؛ ومنه: ﴿وِجْهَةٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]. وأما وجه الله: ففي قوله: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، أي: طلب رضاه. وفي قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]: قيل: الوجه: الذَّات. وقيل: صفةٌ كاليدين؛ وهو من المتشابه (١). ٥٦٤ - وَعَد يَعِد وعْدًا: بالخير.

стр. 219

وقد يقال في الشرّ إذا قُيّد. وأوعد -بالألف- يُوعِد وَعِيدًا: بالشرّ لا غير. ٥٦٥ - وَدَّ يَوَدُّ: له معنيان: [١] من المودة والمحبة. [٢] وبمعنى: تمنَّى، نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [النساء: ٨٩]. والوُدُّ بالضم: المحبة. و ﴿وَدًّا﴾ [نوح: ٢٣]: اسم صنم، بضم الواو وفتحها. ٥٦٦ - ودود: اسم الله تعالى؛ أي: محبّ لأوليائه. وقيل: محبوب. ٥٦٧ - ويلٌ: كلمة شر. وقيل: إن الويل وادٍ في جهنم. ٥٦٨ - وجب: له معنيان: [١] من وجوب الحق. [٢] وبمعنى: سقط، كقولهم: وجب الحائط: إذا سقط؛ ومنه: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]. ٥٦٩ - وسَطٌ وأوسَطُ: له معنيان: [١] من التوسُّط بين الشيئين.

стр. 220

[٢] وبمعنى: الخيار والأحسن (١). ٥٧٠ - وسع يَسَع سعةً: من الاتساع ضد الضيق. والسعة: الغِنَى. والواسع: اسم الله تعالى؛ أي: واسع العلم والقدرة والغنى والرحمة. وقيل: واسعٌ: جواد. ٥٧١ - مُوسِع: غنيٌّ؛ أي: واسع الحال، وهو ضد المُقْتِر. و ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]: قيل: أغنياء، وقيل: قادرون. و ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾: طاقتها. ٥٧٢ - ولَّى: له معنيان: [١] أدبر. [٢] وجَعل وليًّا. ٥٧٣ - تولَّى: له ثلاثة معان: [١] أدبر وأعرض بالبدن، أو بالقلب. [٢] وصار وليًّا. [٣] واتخذ وليًّا؛ ومنه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٥٦]. ٥٧٤ - وليٌّ: ناصر.

стр. 221

والولي: اسم الله؛ قيل: ناصر، وقيل: متولي أمر الخلائق. ٥٧٥ - مولى: له سبعة معان: [١] السيد الأعظم. [٢] والناصر. [٣] والولي - أي القريب -. [٤] والمالك. [٥] والمعتِق. [٦] والمعتَق. [٧] وبمعنى: أولى؛ ومنه: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥]. ٥٧٦ - ولج يلج: أي: دخل؛ ومنه: ﴿مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾. وأولج يولج: أدخل؛ ومنه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾. ٥٧٧ - وهن يهن: ضعف؛ ومنه: ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ﴾ [مريم: ٤]، والوهن: الضعف. ٥٧٨ - ورد الماء يرده: إذا جاء إليه. وأورده غيره. و ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: ١٩]: الذي يتقدمهم إلى الماء فيستقي لهم. ٥٧٩ - أوزعني: أي: ألهمني ووفقني.

стр. 222

٥٨٠ - يوزعون: يدفعون. ٥٨١ - وليد: صبيّ، وجمعه: ولدان. ٥٨٢ - وجل: يَوْجَلُ وجَلًا: خاف، ومنه: ﴿لَا تَوْجَلْ﴾ [الحجر: ٥٣]، و ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ و ﴿وَجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢]. ٥٨٣ - أوجس: وَجَد في نفسه وأضمر. ٥٨٤ - وارَى يُواري: أي: ستَرَ؛ ومنه: ﴿يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١] و ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٠]. وتوارى: أي: استتر واستخفى. ٥٨٥ - وطئ يطأ: له ثلاثة معان: [١] جماع المرأة. [٢] ومن الوطء بالأقدام؛ ومنه: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [الأحزاب: ٢٧]. [٣] والإهلاك؛ ومنه: ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الفتح: ٢٥]. ٥٨٦ - وَقْرٌ -بفتح الواو-: هو الصمم والثِّقَل في الأذن. والوِقْر -بكسر الواو-: الحِمْل؛ ومنه: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]. ٥٨٧ - ودَقٌ: هو المطر. ٥٨٨ - واصب: أي: دائم. ٥٨٩ - وكيل: كفيل بالأمر. وقيل: كافٍ.

стр. 223

٥٩٠ - وزر -بكسر الواو وإسكان الزاي-: له معنيان: [١] الذنب؛ ومنه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. [٢] والحمل الثقيل، وهو الأصل؛ ومنه: ﴿أَوْزَارًا مِن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]؛ أي: أحمالا. ٥٩١ - وزر -بفتحتين-: أي: ملجأ. ٥٩٢ - وزير: أي: معين، وأصله: من الوزر بمعنى: الثقل؛ لأن الوزير يحمل عن الملك أثقاله. ٥٩٣ - وسوس الشيطان إلى الإنسان: ألقى في نفسه. والوسواس: الشيطان. ٥٩٤ - أوحى يوحي وحيا: له ثلاثة معان: [١] كلام الملك عن الله للأنبياء؛ ومنه قيل للقرآن: وحي. [٢] وبمعنى الإلهام؛ ومنه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]. [٣] وبمعنى الإشارة؛ ومنه: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] أي: أشار. ٥٩٥ - وعى العلم يعي (١): حفظه؛ ومنه: ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢]. وأوعى -بالألف- يوعي: جمع المال في وعاء؛ ومنه: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨].

стр. 224

(حرف الياء) ٥٩٦ - يمين: له أربعة معان: [١] اليد اليمنى. [٢] والجهة اليمنى. [٣] وبمعنى القوة. [٤] وبمعنى الحلف. ٥٩٧ - أيمن: أي: إلى الجهة اليمنى. ٥٩٨ - يسير: له معنيان: [١] قليل؛ ومنه: ﴿كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [يوسف: ٦٥]. [٢] وهيّن؛ ومنه: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. واليُسر: ضد العسر. ٥٩٩ - يئس من الأمر ييأس: أي: انقطع رجاؤه؛ ومنه: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، و ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ [هود: ٩]. وأما ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: ٣١]: فمعناه: ألم يعلم. ٦٠٠ - يمٌّ: هو البحر.

стр. 225

٦٠١ - مَيْسِرٌ: هو القمار في النرد والشطرنج وغير ذلك. وهو مأخوذ من: يَسُرَ لي كذا: إذا وجب. واليَسَر -بفتح الياء والسين-: الرجل الذي يشتغل بالميسر، وجمعه: أيسار. وميسر العرب: أنهم كان لهم عشرة قداح -وهي الأزلام- لكل واحد منها (١) نصيب معلوم من ناقة ينحرونها، وبعضها (٢) لا نصيب له، ويُجزّؤونها عشرة أجزاء، ثم يُدخلون الأزلام في خريطة ويضعونها على يدَي عدلٍ، ثم يُدخل يده فيها فيُخرج باسم رجل قِدْحًا، فمن خرج له قِدْحٌ له نصيب: أخذ ذلك النصيب، ومن خرج له قدح لا نصيب له: غَرِمَ ثمن الناقة كلّها. ٦٠٢ - يَنبوعٌ: أي: عينٌ من ماء، والجمع ينابيع.

стр. 226

(الكلام على الاستعاذة) * فيه عشرُ فوائد من فنونٍ مختلفة: - الأولى: لفظ التعوذ على خمسة أوجهٍ: [١] «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، وهو المرويُّ عن النبي ﷺ (١)، والمختار عند القرَّاء. [٢] و «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»، وهو مرويٌّ عن النبي ﷺ (٢). [٣] و «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم». [٤] و «أعوذ بالله القويِّ من الشيطان الغويِّ». [٥] و «أعوذ بالله المجيد من الشيطان المَريد» = وهي محدثة. - الثانية: يؤمر القارئُ بالاستعاذة قبل القراءة؛ سواء ابتدأ أول سورة، أو جزء سورة.

стр. 227

والأمر بذلك على الندب. - الثالثة: يُجهر بالاستعاذة عند الجمهور، وهو المختار. وروي الإخفاء عن حمزة ونافع. - الرابعة: لا يتعوَّذ في الصلاة عند مالك. ويتعوَّذ في أوَّل ركعةٍ عند الشافعي وأبي حنيفة. وفي كلِّ ركعةٍ عند قوم. فحجة مالك: عملُ أهل المدينة. وحجة غيره: قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]؛ وذلك يعم الصلاة وغيرها (١). - الخامسة: إنما جاء «أعوذ» بالمضارع دون الماضي؛ لأنَّ معنى الاستعاذة لا يتعلق إلَّا بالمستقبل؛ لأنها كالدعاء. وإنما جاء بهمزة المتكلم وحده؛ مشاكلةً للأمر به في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ﴾. - السادسة: ﴿الشَّيْطَانِ﴾ يحتمل أن يراد به: الجنس؛ فتكون الاستعاذة من جميع الشياطين. أو العهد؛ فالاستعاذة من إبليس.

стр. 228

وهو من: شَطَنَ: إِذا بَعُدَ؛ فالنون أصلية، والياء زائدة، ووزنه: «فَيعال». وقيل: مِنْ شاط: إذا هاج؛ فالنون زائدة، والياء أصلية، ووزنه: «فَعْلان». وإِن سَمَّيتَ به: لم ينصرف على الثاني؛ لزيادة الألف والنون، وانصرف على الأول. - السابعة: ﴿الرَّجِيمِ﴾: فَعيل بمعنى مفعول، ويحتمل معنيين: أن يكون بمعنى: لعين وطريد؛ وهذا يناسب إبليس؛ لقوله: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤]. وأن يكون من: الرَّجم بالنجوم؛ وهذا يناسب الجنس؛ لقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]. والأول أظهر. - الثامنة: من استعاذ بالله صادقًا أعاذه، فعليك بالصدق، ألا ترى امرأة عمران لما أعاذت مريم وذريَّتها عصمها الله!؛ ففي الحديث الصحيح أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما من مولود إلَّا نَخَسه الشيطان فيستهل صارخًا، إلَّا ابن مريم وأُمَّه» (١). - التاسعة: الشيطان عدوٌّ حذَّر الله منه؛ إذ لا مطمع في زوال عادِيَّتِه (٢)، وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم، فيأمره -أوَّلًا- بالكفر ويشككه في

стр. 229

الإيمان، فإن قدَر عليه وإلَّا أمره بالمعاصي، فإن أطاعه وإلَّا ثبَّطه عن الطاعة، فإن سلم من ذلك أفسدها عليه بالرياء والعجب. - العاشرة: القواطع عن الله أربعة: الشيطان، والنفس، والدنيا، والخلق. فعلاجُ الشيطان: بالاستعاذة منه، والمخالفة له. وعلاج النفس: بالقهر. وعلاج الدنيا: بالزهد. وعلاج الخلق: بالانقباض والعزلة.

стр. 230

(الكلام على البسملة) * فيه عشر فوائد (١): - الأولى: ليست البسملة عند مالك بآية من الفاتحة ولا من غيرها، إلّا من النمل خاصة. وهي عند الشافعي: آية من الفاتحة. وعند ابن عباس: آية من كل سورة. فحجة مالك: ما ورد في الحديث الصحيح: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أنزلت عليَّ سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها، ثم قال: الحمد لله رب العالمين» (٢)؛ ولم يذكر البسملة، وكذلك ما ورد في الحديث الصحيح: «إنَّ الله يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: يقول العبد: الحمد لله رب العالمين .. » (٣) فبدأ بهذا دون البسملة. وحجة الشافعي: ما ورد في الحديث أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: «بسم

стр. 231

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين» (١). وحجة ابن عباس: ثبوت البسملة مع كل سورة في المصحف. - الثانية: إذا ابتدأت أوَّل سورة بسملت، إلا «براءة»، وسنذكر علَّة سقوطها من «براءة» في موضعه. وإذا ابتدأت جزءَ سورة: فأنت مخير بين البسملة وتركها عند أبي عمرو الداني (٢). وتترك البسملة عند غيره. وإذا أتممت سورة وابتدأت أخرى: فاختلف القرَّاء في البسملة وتركها. - الثالثة: لا يبسمل في الصلاة عند مالك. ويبسمل عند الشافعي جهرًا في الجهر، وسرًّا في السرّ. وعند أبي حنيفة: سرًّا في الجهر والسرّ. فحجة مالك من وجهين: أحدهما: أنها ليست عنده آيةً من الفاتحة حسبما ذكرنا. والآخر: الحديث الصحيح عن أنس أنه قال: «صلَّيت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،

стр. 232

لا يذكرون: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوَّل الفاتحة ولا في آخرها» (١). وحجة الشافعي من وجهين: أحدهما: أنَّ البسملة عنده آية من الفاتحة. والآخر: ما ورد في الحديث من قراءتها حسبما ذكرناه. - الرابعة: كانوا يكتبون: «باسمك اللهم»، حتى نزل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١] فكتبوا: «بسم الله»، حتى نزل: ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] فكتبوا: «بسم الله الرحمن»، حتى نزل: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)﴾ [النمل: ٣٠] فكتبوها. وحذفت الألف من ﴿بِسْمِ اللهِ﴾؛ لكثرة الاستعمال. - الخامسة: الباء من ﴿بِسْمِ اللهِ﴾: متعلقة باسم محذوف عند البصريين، والتقدير: ابتدائي كائنٌ بسم الله؛ فموضعها: رفعٌ. وعند الكوفيين: تتعلق بفعل، تقديره: أبدأُ أو أتلو؛ فموضعها: نصبٌ. وينبغي أن يقدَّر متأخِّرًا؛ لوجهين: أحدهما: إفادة الحصر والاختصاص. والآخر: تقديم اسم الله اعتناءً؛ كما قدم في ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١].

стр. 233

- السادسة: الاسم مشتق من السموُّ عند البصريين؛ فلامه واوٌ محذوفة. وعند الكوفيين: مشتقٌّ من السِّمَة -وهي العلامة-؛ ففاؤه واوٌ محذوفة. ودليل البصريين: التصغير والتكسير؛ لأنهما يردَّان الكلمات إلى أصولها، فقول العرب: أسماءٌ وسُمَيٌّ دليلٌ على أن الفاء هي السين، وأن اللام حرف علة. وقول الكوفيين أظهر في المعنى؛ لأنَّ الاسم علامةٌ على المسمى. - السابعة: قولك «الله» اسم مرتجل جامد، والألف واللام فيه لازمة، لا للتعريف. وقيل: إنه مشتق من التألُّه، وهو التعبد. وقيل: من الولَهَان، وهي الحيرة؛ لتحيّر العقول في شأنه. وقيل: أصله «إله» من غير ألف ولام، ثم حذفت الهمزة من أوَّله على غير قياس، ثم أدخلت الألف واللام عليه. وقيل: أصله «الإله» بالألف واللام، ثم حذفت الهمزة، ونقلت حركتها إلى اللام؛ كما تنقل في «الأرض» وشبهه، فاجتمع لامان، فأدغمت إحداهما في الأخرى. وفُخِّم؛ للتعظيم، إلَّا إذا كان قبله كسرة. - الثامنة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ صفتان، من الرحمة، ومعناهما: الإحسان؛ فهي صفة فعل.

стр. 234

وقيل: إرادة الإحسان؛ فهي صفة ذات (١). - التاسعة: الفرق بين الرحمن والرحيم على ما روي عن رسول الله ﷺ : أنَّ الرحمن في الدنيا والآخرة، والرحيم في الآخرة (٢).

стр. 235

وقيل: الرحمن عام في رحمة المؤمنين والكافرين، والرحيم خاص بالمؤمنين؛ لقوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]؛ فالرحمن أعمُّ وأبلغ. وقيل: الرحيم أبلغ؛ لوقوعه بعده على طريقة الارتقاء إلى الأعلى. - العاشرة: إنما قدَّم الرحمن لوجهين: اختصاصه بالله. وجريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات.

стр. 236

(سورة أم القرآن) [﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾] وتسمَّى: سورة الحمد، وفاتحة الكتاب، والواقية، والشافية، والسبع المثاني. * وفيها عشرون فائدةً، سوى ما تقدَّم في «اللغات» من تفسير أَلْفَاظِهَا. واختلف: هل هي مكية أو مدنية؟ ولا خلاف أن الفاتحة سبعُ آيات. إلَّا أنَّ الشافعي يَعُدُّ البسملة آيةً منها. والمالكي يُسقطها، ويعدُّ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آيةً. - الفائدة الأولى: قراءة الفاتحة في الصلاة واجبةٌ عند مالك والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة.

стр. 237

وحجتهما: قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١). وحجة أبي حنيفة: قوله ﷺ للذي علَّمه الصلاة: «اقرأ ما تيسَّر من القرآن» (٢). - الثانيةُ: اختلف هل أوَّل الفاتحة على إضمار قول؛ تعليمًا للعباد، أي: قولوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾؟ أو هو ابتداء كلام الله؟ ولا بدَّ من إضمار القول في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وما بعده. - الثالثة: الحمدُ أعمُّ من الشكر؛ لأنَّ الشكر لا يكون إلَّا جزاءً على نعمةٍ، والحمد يكون جزاءً كالشكر، ويكون ثناءً ابتداءً. كما أنَّ الشكر قد يكون أعمَّ من الحمد؛ لأن الحمد باللسان، والشكر باللسان والقلب والجوارح. فإذا فهمت عموم الحمد: علمت أنَّ قولك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يقتضي: الثناء عليه بما هو أهله من الجلال والعظمة والوحدانية والعزة والإفضال والعلم والقدرة والحكمة وغير ذلك من الصفات، ويتضمَّن معاني أسمائه الحسنى التسعة والتسعين. ويقتضي شكره والثناء عليه بكل نعمة أعطى، ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى. فيا لها من كلمةٍ جمعت ما تضيق عنه المجلدات، وتقف دون مداه عقول

стр. 238

الخلائق! ويكفيك أن الله جعلها أوَّل كتابه، وآخر دعوى أهل الجنة. - الرابعة: الشكر باللسان: هو الثناء على المنعم والتحدُّث بالنعم، قال رسول الله: «التحدُّث بالنعم شكرٌ» (١). والشكر بالجوارح: هو العمل بطاعة الله وترك معاصيه. والشكر بالقلب: هو معرفة مقدار النعمة، والعلم بأنها من الله وحده، والعلم بأنها تفضُّلٌ، لا باستحقاق العبد. * واعلم أنَّ النعم التي يجب الشكر عليها لا تحصى، ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام: [١] نعم دنياوية (٢)، كالعافية والمال. [٢] ونعم دينية، كالعلم، والتقوى. [٣] ونعم أخراوية (٣)، وهي جزاؤه بالثواب الكثير على العمل القليل في العمر القصير. * والناس في الشكر على مقامين: منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه خاصةً. ومنهم من يشكر الله -عن جميع خلقه- على النعم الواصلة إلى جميعهم.

стр. 239

* والشكر على ثلاث درجات: فدرجة العوام: الشكر على النعم. ودرجة الخواص: الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال. ودرجة خواص الخواص: أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم. قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إن الفقراء إذا أعطوا شكروا، وإذا مُنعوا صبروا، فقال إبراهيم: هذه أخلاق الكلاب؛ ولكن الفقراء (١) إذا منعوا شكروا، وإذا أُعطوا آثروا (٢) (٣).

стр. 240

ومن فضيلة الشكر: أنه من صفات الحق، ومن صفات الخلق؛ فإنَّ من أسماء الله: الشاكر والشكور، وقد فسَّرتهما في «اللغات» (١). - الخامسة: قولنا: «الحمد لله رب العالمين» أفضل عند المحققين من: «لا إله إلَّا الله»؛ لوجهين: أحدهما: ما خرَّجه النسائي عن رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلَّا الله كتبت له عشرون حسنة، ومن قال: الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة» (٢).

стр. 241

والثاني: أنَّ التوحيد الذي يقتضيه «لا إله إلَّا الله» حاصل في قولك: «رب العالمين»، وزادت بقولك: «الحمد لله»، وفيه من المعاني ما قدَّمنا. وأما قوله ﷺ : «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلَّا الله» (١)؛ فإنما ذلك للتوحيد الذي تقتضيه، وقد شاركتها «الحمد لله رب العالمين» في ذلك، وزادت عليها. وهذا المؤمنُ (٢) يقولها لطلب الثواب، وأما لمن دخل في الإسلام فيتعيَّن عليه «لا إله إلَّا الله». - السادسة: «الربُّ» وزنه: فَعِلٌ -بكسر العين- ثم أدغم. ومعانيه أربعة: الإله، والسيد، والمالك، والمصلح؛ وكلها تصلح (٣) في ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، إلَّا أن الأرجح: معنى الإله؛ لاختصاصه بالله تعالى. كما أنَّ الأرجح في ﴿الْعَالَمِينَ﴾ أن يراد به: كل موجود سوى الله تعالى، فيعم جميع المخلوقات. - السابعة: ﴿مَلِكِ﴾ قرأه (٤) الجماعة: بغير ألف؛ من المُلْك. وقرأ (٥) عاصم والكسائي: بالألف؛ والتقدير على هذا: مالكِ مجيءِ يومِ الدين.

стр. 242

أو: مالك الأمرِ يومَ الدين. وقراءة الجماعة أرجح من ثلاثة أوجه: الأول: أنَّ المَلِك أعظم من المالك؛ إذ قد يوصف كلُّ أحد بالمالك لمالِهِ، وأما الملك فهو سيِّد الناس. والثاني: قوله: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]. والثالث: أنها لا تقتضي حذفًا، والأخرى تقتضيه؛ لأنَّ تقديرَها: مالك الأمرِ، أو مالك مجيءِ يومِ الدين، والحذف على خلاف الأصل. وأمَّا قراءة الجماعة بإضافة ﴿مَلِكِ﴾ إلى ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ فهي على طريقة الاتساع، وإجراء (١) الظرف مجرى المفعول به، والمعنى على الظرفية؛ أي: الملك في يوم الدين. ويجوز أن يكون المعنى: ملك الأمورِ يومَ الدين؛ فيكون فيه حذفٌ. وقد رويت القراءتان في الحديث عن رسول الله ﷺ (٢). وقد قرئ ﴿مَلِكِ﴾ بوجوه كثيرة إلا أنها شاذةٌ. - الثامنة: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، و ﴿مَلِكِ﴾: صفاتٌ. فإن قيل: كيف جرَى ﴿مَلِكِ﴾ و ﴿مَالِكِ﴾ صفةً للمعرفة، وإضافة اسم الفاعل غير محضة؟

стр. 243

فالجواب: أنها تكون غير محضَة إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، وأما هذا فهو مستمر دائم؛ فإضافته محضة. - التاسعة: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾: هو يوم القيامة. ويصلح هنا من معاني الدين: الحساب، والجزاء، والقهر؛ ومنه: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣]. - العاشرة: ﴿إِيَّاكَ﴾ في الموضعين: مفعول بالفعل الذي بعده. وإنما قُدِّم ليفيد الحصر؛ فإنَّ تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: أن يعبد الله وحده، واقتضى قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ اعترافًا بالعجز والفقر، وأنه لا يستعين إلَّا بالله (١) وحده. - الحادية عشرة: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا. وفي هذا دليلٌ على بطلان قول القدرية والجبرية، وأنَّ الحق بين ذلك. - الثانية عشرة: ﴿اهْدِنَا﴾: دعاء بالهدى. فإن قيل: كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم؟ فالجواب: أن ذلك طلبٌ للثبات عليه إلى الموت، أو (٢) الزيادة منه؛ فإنَّ الارتقاء في المقامات لا نهاية له. - الثالثة عشرة: قدم الحمد والثناء على الدعاء؛ لأنَّ تلك السنة في

стр. 244

الدعاء، وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة. وكذلك قدَّم الرحمن على ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ لأنَّ رحمة الله سبقت غضبه. وكذلك قدَّم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنَّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة. - الرابعة عشرة: ذُكر الله تعالى في أوَّل هذه السورة على طريق الغَيبة، ثم على الخطاب في ﴿إِيَّاكَ﴾ وما بعده، وذلك يسمى: الالتفات. وفيه إشارة إلى أنَّ العبد إذا ذكر الله تقرَّب منه فصار من أهل الحضور فناجاه. - الخامسة عشرة: الصراط في اللغة: الطريق المحسوس الذي يُمشَى عليه. ثم استعير للطريقة التي يكون الإنسان عليها من الخير أو الشر. ومعنى ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾: القويم الذي لا عِوَجَ فيه. فـ ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: الإسلام. وقيل: القرآن. والمعنيان متقاربان؛ لأنَّ القرآن تضمن شرائع الإسلام، وكلاهما مرويٌّ عن النبي ﷺ (١).

стр. 245

وقرئ ﴿الصِّرَاطَ﴾: بالصاد، وبالسين، وبين الصاد والزاي. وقد قيل: إنه قرئ بزاي خالصة. والأصل فيه: السين، وإنما أُبدل منها صادٌ؛ لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق، وأما الزاي؛ فلموافقة الطاء في الجهر. - السادسة عشرة: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: قال ابن عباس: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. وقيل: المؤمنون. وقيل: الصحابة. وقيل: قوم موسى وعيسى قبل أن يغيّروا. والأول أرجح؛ لعمومه، ولقوله: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]. - السابعة عشرة: إعراب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾: بدلٌ. ويبعد النعت؛ لأنَّ إضافته غير محضة، وهو قد جرى على معرفة. وقرئ بالنصب: على الاستثناء، أو الحال. - الثامنة عشرة: أسند ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى الله، والغضب إلى ما لم (١) يُسَمَّ فاعله على وجه التأدُّب؛ كقوله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠].

стр. 246

و ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الأوَّل: في موضع نصب، والثاني: في موضع رفع. - التاسعة عشرة: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود، و ﴿الضَّالِّينَ﴾: النصارى، قاله ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، وقد روي ذلك عن النبي ﷺ (١). وقيل: ذلك عامٌّ في كل مغضوب عليه، وكل ضالّ. والأول أرجح؛ لأربعة أوجه: [١] روايته عن النبي ﷺ . [٢] وجلالة قائليه (٢). [٣] وتكرار «لا» في قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ دليلٌ على تغاير الطائفتين. [٤] وأن الغضب صفة اليهود في مواضع من القرآن؛ كقوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠]، والضلال صفة النصارى؛ لاختلاف أقوالهم الفاسدة في عيسى بن مريم ﵇، ولقول الله فيهم: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]. - الموفِّيَةُ عشرين: هذه السورة جمعت معاني القرآن كلِّه، فكأنها نسخةٌ مختصرة منه، فتأملها بعد تحصيل «الباب الثالث» من «المقدِّمة الأولى» تعلم ذلك.

стр. 247

فالإلهيات حاصلةٌ في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾. والدار الآخرة في قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾. والعبادات كلُّها من الاعتقادات والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. والشريعة كلها في قوله: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. والأنبياء وغيرهم في قوله: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. وذِكْر طوائف الكفار في قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. * خاتمة: أُمِر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة؛ للدعاء الذي فيها. وقولك: «آمين»: اسم فعلٍ معناه: اللهمَّ استجب. وقيل: هو من أسماء الله. ويجوز فيه مدُّ الهمزة وقصرُها، ولا يجوز تشديد الميم. ويؤمَّن في الصلاة: المأموم، والفذ، والإمام إذا أسرَّ، واختلف إذا جهر.

стр. 248

(سورة البقرة) [﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾]. ﴿الم﴾ اختلف فيه وفي سائر حروف الهجاء في أوائل السور، وهي: ﴿المص﴾، و ﴿الر﴾، و ﴿المر﴾، و ﴿كهيعص﴾، و ﴿طه﴾، و ﴿طسم﴾، و ﴿طس﴾، و ﴿يس﴾، و ﴿ص﴾، و ﴿ق﴾، و ﴿حم﴾، و ﴿عسق﴾، و ﴿ن﴾. فقال قومٌ: لا تفسَّر؛ لأنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلَّا الله. قال أبو بكر الصديق: «لله في كل كتاب سرٌّ، وسرُّه في القرآن فواتح السور» (١).

стр. 249

وقال قوم: تفسَّر؛ ثم اختلفوا فيها: فقيل: هي أسماء للسور. وقيل: أسماء لله. وقيل: أشياء (١) أقسم الله بها. وقيل: هي حروف مقطَّعة من كلمات؛ فالألف من: «الله»، واللام من: «جبريل»، والميم من: «محمد» ﷺ ، ومِثْل ذلك في سائرها. وورد في الحديث: أن بني إسرائيل فهموا أنها تدلُّ بعدد حروف «أبي جاد» على السنين التي تبقى هذه الأمةُ، وسمع النبيُّ ﷺ منهم ذلك فلم ينكره (٢). وقد جمع أبو القاسم السُّهَيلي (٣) عددَها على ذلك، بعد أن أسقط المكرَّر، فبلغت تسعَ مئة وثلاثةً (٤). وإعراب هذه الحروف: يختلف بالاختلاف في معناها (٥): فيُتَصوَّر أن تكون في موضع رفع، أو نصب، أو خفض.

стр. 250

فالرفع: على أنها مبتدأ، أو خبر ابتداء مضمر. والنصب: على أنها مفعولة بفعل مضمر. والخفض: على قول من جعلها مُقْسَمًا بها؛ كقولك: «اللهِ لأفعلَنَّ». وإنما سُكِّنت لأنها لم يدخل عليها عاملٌ يقتضي حركة؛ فسكونها للوقف، لا للبناء، كقولك في العدد: «واحد، اثنان». ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ هو هنا: القرآن. وقيل: التوراة والإنجيل. وقيل: اللوح المحفوظ. والأول هو الصحيح الذي يدلُّ عليه سياق الكلام، ويشهد (١) له مواضع من القرآن المقصودُ فيها إثبات أن القرآن من عند الله؛ كقوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ٢] يعني: القرآن باتفاق. وخبر ﴿ذَلِكَ﴾: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. وقيل: خبره ﴿الْكِتَابُ﴾؛ فعلى هذا: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ جملة مستقلة؛ فيوقف عليها ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شكَّ أنه من عند الله؛ في نفس الأمر، وفي اعتقاد أهل الحق. ولم يعتبر اعتقاد أهل الباطل. ﴿فِيهِ﴾ خبر ﴿لَا﴾ (٢)؛ فيوقف عليه.
следующие страницы →