← Тафсир

Тафсир · id 30186

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Полный текст (3 030 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(الباب الخامس) في أسباب الخلاف بين المفسرين والوجوه التي نُرَجِّحُ (١) بها بين أقوالهم * فأمَّا أسبابُ الخلاف فهي اثنا عشرَ: الأول: اختلاف القراءات. الثاني: اختلاف وجوه الإعراب؛ وإن اتفقت القراءة. الثالث: اختلاف اللُّغويين في معنى الكلمة. الرابع: اشتراك اللفظ بين معنيين فأكثر. الخامس: احتمال العموم أو الخصوص. السادس: احتمال الإطلاق أو التقييد. السابع: احتمال الحقيقة أو المجاز. الثامن: احتمال الإضمار أو الاستقلال. التاسع: احتمال كون الكلمة زائدةً أو غيرَ زائدةٍ. العاشر: احتمال حمل الكلام على الترتيب، أو على التقديم والتأخير.

стр. 72

الحادي عشر: احتمال أن يكون الحكم منسوخًا أو محكمًا. الثاني عشر: اختلاف الرواية في التفسير عن النبي ﷺ ، وعن السلف ﵃. * وأما وجوه الترجيح فهي اثنا عشر: الأول: تفسير بعض القرآن ببعض؛ فإذا دلَّ موضع من القرآن على المراد بموضعٍ آخر (١) حملناه عليه، ورجَّحنا القول بذلك على غيره من الأقوال. الثاني: حديث النبي ﷺ ؛ فإذا ورد عنه ﵇ تفسير شيءٍ من القرآن عوَّلنا عليه، لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح. الثالث: أن يكون القول قولَ الجمهور وأكثر المفسرين، فإن كثرة القائلين بالقول تقتضي ترجيحَه. الرابع: أن يكون القول قولَ من يُقتدَى به من الصحابة، كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن عباس؛ لقول رسول الله ﷺ : «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (٢). الخامس: أن يدل على صحة القول كلامُ العرب؛ من اللغة، أو الإعراب أو التصريف، أو الاشتقاق. السادس: أن يشهد لصحة القول سياقُ (٣) الكلام، ويدلَّ عليه ما قبله أو ما بعده.

стр. 73

السابع: أن يكون ذلك المعنى هو المتبادر إلى الذهن، فإن ذلك دليل على ظهوره ورجحانه. الثامن: تقديم الحقيقة على المجاز، فإن الحقيقة أولى أن يُحمل عليها اللفظ عند الأصوليين. وقد يترجَّح المجاز إذا كثر استعماله حتى يصير أغلب استعمالًا من الحقيقة، ويسمى مجازًا راجحًا، والحقيقةُ مرجوحةً، وقد اختلف العلماء أيهما يقدَّم؟ فمذهب أبي حنيفة: تقديم الحقيقة؛ لأنها الأصل. ومذهب أبي يوسف: تقديم المجاز الراجح؛ لرجحانه. وقد يكون المجاز أفصح وأبرعَ، فيكون أرجحَ. التاسع: تقديم العموم على الخصوص، فإن العموم أولى؛ لأنه الأصل، إلَّا أن يدلَّ دليل على التخصيص. العاشر: تقديم الإطلاق على التقييد، إلَّا أن يدل دليل على التقييد. الحادي عشر: تقديم الاستقلال على الإضمار، إلَّا أن يدل دليل على الإضمار. الثاني عشر: حمل الكلام على ترتيبه، إلَّا أن يدلَّ دليل على التقديم والتأخير.

стр. 74

(الباب السادس) في ذكر المفسِّرين (١) * اعلم أن السلف الصالح انقسموا على فرقتين: فمنهم من فسَّر القرآن، وتكلَّم في معانيه، وهم الأكثرون. ومنهم من توقَّف عن الكلام فيه؛ احتياطًا؛ لما ورد من التشديد في ذلك؛ فقد قالت عائشة ﵂: «ما كان رسول الله ﷺ يفسر من القرآن إلا آياتٍ بِعَدَدٍ، علمه إياهن جبريل» (٢)، وقال ﷺ : «من قال في القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ» (٣). وتأوَّل المفسرون حديث عائشة ﵂ بأنه في مُغَيَّبات القرآن التي لا تعلم إلا بتوقيفٍ من الله تعالى. وتأولوا الحديث الآخر بأنه فيمن تكلَّم في القرآن بغير علم ولا أدوات، لا فيمن تكلم بما (٤) تقتضيه أدوات العلوم، ونظرَ في أقوال العلماء المتقدمين، فإن هذا لم يقل في القرآن برأيه.

стр. 75

* واعلمْ أنَّ المفسرين على طبقاتٍ: فالطبقةُ الأولى: الصحابةُ ﵃: وأكثرهم كلامًا في التفسير: ابن عباس، وكان علي بن أبي طالب ﵁ يثني على تفسير ابن عباس ويقول: «كأنما ينظر إلى الغيب من سترٍ رقيقٍ» (١)، وقال ابن عباس: «ما عندي من تفسير القرآن فهو عن علي ابن أبي طالب ﵁» (٢). ويتلوهما: عبد الله بن مسعود، وأبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت. ثم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وكلُّ ما جاء عن الصحابة من التفسير فهو حسنٌ مقبول. والطبقة الثانية: التابعون: وأحسنهم كلامًا في التفسير: الحسن بن أبي الحسن البصريُّ، وسعيد بن جبير، ومجاهدٌ مولى ابن عباس، وعلقمةُ صاحبُ عبد الله بن مسعود. ويتلوهم: عكرمة، وقتادة، والسُّدِّيُّ، والضحاك بن مزاحم، وأبو صالح، وأبو العالية. ثم حمل تفسيرَ القرآن عُدولُ كلِّ خلَفٍ، وألَّف الناس فيه، كالمفضَّل (٣)،

стр. 76

وعبدِ الرزاق، وعبد بن حميد، والبخاري، وعلي بن أبي طلحة، وغيرهم. ثم إن محمد بن جرير الطبريَّ جمع أقوال المفسرين (١)، وأحسن النظر فيها. وممن صنف في التفسير أيضًا: أبو بكر النقاش (٢)، والثعلبيُّ (٣)، والماورديُّ (٤)، إلَّا أن كلامهم يحتاج إلى تنقيح، وقد استدرك الناس على بعضهم. وصنف أبو محمدِ ابنُ قتيبة في غريب القرآن ومشكله وكثير من علومه. وصنف في معاني القرآن جماعةٌ من النَّحويين؛ كأبي إسحاق الزجَّاج (٥)،

стр. 77

وأبي علي الفارسي (١)، وأبي جعفر النحاس (٢). * وأمّا أهل المغرب والأندلس: فصنف القاضي مُنْذِرُ بن سعيد البَلُّوطيُّ (٣) كتابًا في غريب القرآن وتفسيره. ثم صنف المقرئ أبو محمد مكيُّ بن أبي طالب (٤) كتاب الهداية في تفسير القرآن، وكتابًا في غريب القرآن، وكتابًا في ناسخ القرآن ومنسوخه، وكتابًا في إعراب القرآن، إلى غير ذلك من تواليفه؛ فإنها نحو ثمانين تأليفًا، أكثرها في علوم القرآن؛ من القراءات، والتفسير، وغير ذلك. وأما أبو عمرو الدانيُّ (٥) فتواليفه تنيف على مئة وعشرين، إلَّا أن أكثرها في القراءات، ولم يؤلف في التفسير إلا قليلًا.

стр. 78

وأما أبو العباس المهدوي (١) فمُتْقِنُ التأليف، حَسَنُ الترتيب، جامعٌ لفنون علوم القرآن. ثم جاء القاضيان: أبو بكر بن العربي، وأبو محمد عبد الحق بن عطية، فأبدع كل واحدٍ منهما وأجمل، واحتفل وأكمل. فأما ابن العربي فصنف كتاب: «أنوار الفجر» في غاية الاحتفال والجمع لعلوم القرآن، فلما تَلِف تلافاه بكتاب: «قانون التأويل» (٢) إلَّا أنه اخترمته المنيّة قبل تخليصه وتلخيصه، وألَّف في سائر علوم القرآن تواليف مفيدةً. وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسنُ التواليف وأعدلُها، فإنه اطَّلع على تواليف مَنْ كان قبله فهذّبها ولخصها، وهو مع ذلك حسن العبارة، مسدَّد النظر، محافظٌ على السنة.

стр. 79

ثم خُتم علماء القرآن بالأندلس وسائر المغرب بشيخنا الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير (١)، فلقد قطع عمره في خدمة القرآن، وآتاه الله بسطةً في علمه، وقوةً في فهمه، وله فيه تحقيق، ونظر دقيق. * ومما بأيدينا من تواليف أهل المشرق: تفسير أبي القاسم الزمخشري، وأبي الفضل الغَزْنويِّ (٢)، وأبي الفضل ابن الخطيب (٣).

стр. 80

فأما الزمخشري: فمسدَّدُ النظر، بارعٌ في الإعراب، متقنٌ في علم البيان؛ إلاَّ أنه ملأ كتابه من مذاهب المعتزلة ونَصَرَهم، وحمل آيات القرآن على طريقتهم، فتكدر صفوه، وتمرَّر حُلْوه، فخذ منه ما صفا، ودع ما كَدِرَ. وأما الغزنوي: فكتابه مختصرٌ جامع، وفيه من التصوف نكتٌ بديعة. وأما ابن الخطيب: فتضمَّن كتابه ما في كتاب الزمخشري، وزاد عليه إشباعَ الكلام في قواعد علم الكلام، ونمَّقه بترتيب المسائل، وتدقيق النظر في بعض المواضع، وهو على الجملة كتاب كبير الجِرم، وربما يحتاج إلى تنخيل وتلخيص. والله ينفع الجميع بخدمة كتابه، ويَجزيهم أفضل ثوابه.

стр. 81

(الباب السابع) في الناسخ والمنسوخ النسخُ في اللغة: هو الإزالة، أو النَّقل. ومعناه في الشريعة: رفع الحكم الشرعي بعد تقرُّره. * ووقع في القرآن على ثلاثة أوجه: الأول: نسخ اللفظ والمعنى، كقوله: «لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفرٌ بكم» (١). والثاني: نسخ اللفظ دون المعنى، كقوله: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم» (٢). والثالث: نسخ المعنى دون اللفظ وهو كثير، وقع منه في القرآن على ما عدّه بعض العلماء (٣) مئتا موضع، ثنتان وعشرةُ (٤) مواضعَ منسوخة؛ إلَّا أنهم

стр. 82

عَدُّوا التخصيص والتقييد والاستثناء نسخًا!، وبين هذه الأشياء وبين النسخ فروق معروفة، وسنتكلم على ذلك في مواضعه. ونقدّم هنا ما جاء من نسخ مسالمة الكفار والعفو عنهم والإعراض والصبر على أذاهم؛ بالأمر بقتالهم؛ ليُغني ذلك عن تكراره في مواضعه، فإنه وقع منه في القرآن مئة آية وأربع عشرة آيةً، من أربع وخمسين سورة (١): * (١ - ) ففي البقرة: [١] ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [الآية: ٨٣]. [٢] ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [الآية: ١٣٩]. [٣] ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [الآية: ١٩٠]؛ أي: لا تبدؤوا بالقتال. [٤] ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ﴾ [الآية: ١٩١]. [٥] ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [الآية: ٢١٧]. [٦] ﴿لَا إِكْرَاهَ﴾ [الآية: ٢٥٦]. * (٢ - ) وفي آل عمران: [٧] ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [الآية: ٢٠].

стр. 83

[٨] ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [الآية: ٢٨]. * (٣ - ) وفي النساء: [٩، ١٠] ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ في موضعين [الآية: ٦٣ و ٨١]. [١١] ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الآية: ٨٠]. [١٢] ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [الآية: ٨٤]. [١٣] ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ [الآية: ٩٠]. * (٤ - ) وفي المائدة: [١٤] ﴿وَلَا آمِّينَ﴾ [الآية: ٢]. [١٥] ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ (١). [١٦] ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [الآية: ١٠٥]. * (٥ - ) وفي الأنعام: [١٧] ﴿لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ [الآية: ٦٧]. [١٨] ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٩١]. [١٩] ﴿عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ [الآية: ١٠٤]. [٢٠] ﴿وَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ١٠٦].

стр. 84

[٢١] ﴿عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الآية: ١٠٧]. [٢٢] ﴿وَلَا تَسُبُّوا﴾ [الآية: ١٠٨]. [٢٣، ٢٤] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ في موضعين [الآية: ١١٢ و ١٣٧]. [٢٥] ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا﴾ [الآية: ١٣٥]. [٢٦] ﴿قُلِ انتَظِرُوا﴾ [الآية: ١٥٨]. [٢٧] ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الآية: ١٥٩]. * (٦ - ) وفي الأعراف: [٢٨] ﴿وَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ١٩٩]. [٢٩] ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ [الآية: ١٨٣]. * (٧ - ) وفي الأنفال: [٣٠] ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ﴾ [الآية: ٧٢]؛ يعني: المعاهدين. * (٨ - ) وفي التوبة: [٣١] ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [الآية: ٧]. * (٩ - ) وفي يونس: [٣٢] ﴿فَانتَظِرُوا﴾ [الآية: ٢٠]. [٣٣] ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي﴾ [الآية: ٤١]. [٣٤] ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ [الآية: ٤٦].

стр. 85

[٣٥] ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ [الآية: ٦٥]؛ لما يقتضي من الإمهال. [٣٦] ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ [الآية: ٩٩]. [٣٧] ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [الآية: ١٠٨]؛ لأن معناه الإمهال. [٣٨] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [الآية: ١٠٩]. * (-١٠) وفي هود: [٣٩] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [الآية: ١٢]؛ أي: تُنْذِرُ ولا تُجبِرُ. [٤٠] ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [الآية: ١٢١]. [٤١] ﴿وَانتَظِرُوا﴾ [الآية: ١٢٢]. * (-١١) وفي الرعد: [٤٢] ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [الآية: ٤٠]. * (-١٢) وفي الحجر: [٤٣] ﴿ذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٣]. [٤٤] ﴿فَاصْفَحِ﴾ [الآية: ٨٥]. [٤٥] ﴿لَا تَمُدَّنَّ﴾ [الآية: ٨٨]. [٤٦] ﴿أَنَا النَّذِيرُ﴾ [الآية: ٨٩]. [٤٧] ﴿وَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ٩٤].

стр. 86

* (١٣ - ) وفي النحل: [٤٨] ﴿إِلَّا الْبَلَاغ﴾ [الآية: ٣٥]. [٤٩] ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغ﴾ [الآية: ٨٢]. [٥٠] ﴿وَجَادِلْهُم﴾ [الآية: ١٢٥]. [٥١] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [الآية: ١٢٧]. * (١٤ - ) وفي الإسراء: [٥٢] ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الآية: ٥٤]. * (١٥ - ) وفي مريم: [٥٣] ﴿وَأَنذِرْهُمْ﴾ [الآية: ٣٩]. [٥٤] ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [الآية: ٧٥]. [٥٥] ﴿فَلَا تَعْجَلْ﴾ [الآية: ٨٤]. * (١٦ - ) وفي طه: [٥٦] ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ [الآية: ١٣٥]. * (١٧ - ) وفي الحج: [٥٧] ﴿وَإِنْ جَادلُوكَ﴾ [الآية: ٦٨]. * (١٨ - ) وفي المؤمنين: [٥٨] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٥٤].

стр. 87

[٥٩] ﴿ادْفَعْ﴾ [الآية: ٩٦]. * (-١٩) وفي النور: [٦٠] ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [الآية: ٥٤]. [٦١] ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الآية: ٥٤]. * (-٢٠) وفي النمل: [٦٢] ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [الآية: ٩٢]. * (-٢١) وفي القصص: [٦٣] ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [الآية: ٥٥]. * (-٢٢) وفي العنكبوت: [٦٤] ﴿أَنَا نَذِيرٌ﴾ [الآية: ٥٠]؛ لما يقتضي مِنْ عدم الإجبار. * (-٢٣) وفي الروم: [٦٥] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٦٠]. * (-٢٤) وفي لقمان: [٦٦] ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [الآية: ١٢]. * (-٢٥) وفي السجدة: [٦٧] ﴿وَانتَظِرْ﴾ [الآية: ٣٠].

стр. 88

• (٢٦ - ) وفي الأحزاب: [٦٨] ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الآية: ٤٨]. • (٢٧ - ) وفي سبإ: [٦٩] ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ﴾ [الآية: ٢٥]. • (٢٨ - ) وفي فاطر: [٧٠] ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣)﴾ [الآية: ٢٣]. • (٢٩ - ) وفي يس: [٧١] ﴿فَلَا يَحْزُنكَ﴾ [الآية: ٧٦]. • (٣٠ - ) وفي الصافات: [٧٢] ﴿فَتَوَلَّ﴾ [الآية: ١٧٤]. [٧٣] ﴿وَتَوَلَّ﴾ [الآية: ١٧٨]. [٧٤، ٧٥] وما يليهما [الآيتان: ١٧٥، ١٧٩]. • (٣١ - ) وفي ص: [٧٦] ﴿اصْبِرْ﴾ [الآية: ١٧]. [٧٧] ﴿أَنَا مُنذِرٌ﴾ [الآية: ٦٥]. • (٣٢ - ) وفي الزمر: [٧٨] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الآية: ٣]؛ لما فيه من الإمهال.

стр. 89

[٧٩] ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [الآية: ١٥]. [٨٠] ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا﴾ [الآية: ٣٩]. [٨١] ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [الآية: ٤١]. [٨٢] ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ﴾ [الآية: ٤٦]؛ لأن فيه تفويضًا. • (٣٣ - ) وفي المؤمن: [٨٣، ٨٤] ﴿فَاصْبِرْ﴾ في موضعين [الآية: ٥٥ و ٧٧]. • (٣٤ - ) وفي السجدة: [٨٥] ﴿ادْفَعْ﴾ [فصلت، الآية: ٣٤]. • (٣٥ - ) وفي الشورى: [٨٦] ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [الآية: ٦]. [٨٧] ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا﴾ [الآية: ١٥]. [٨٨] ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ [الآية: ٤٨]. • (٣٦ - ) وفي الزخرف: [٨٩] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٨٣]. [٩٠] ﴿فَاصْفَحْ﴾ [الآية: ٨٩]. • (٣٧ - ) وفي الدخان: [٩١] ﴿فَارْتَقِبْ﴾ [الآية: ٥٩].

стр. 90

• (-٣٨) وفي الجاثية: [٩٢] ﴿يَغْفِرُوا﴾ [الآية: ١٤]. • (-٣٩) وفي الأحقاف: [٩٣] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٣٥]. • (-٤٠) وفي القتال: [٩٤] ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ [الآية: ٤]. • (-٤١) وفي ق: [٩٥] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٣٩]. [٩٦] ﴿وَمَا أَنْتَ﴾ [الآية: ٤٥]. • (-٤٢) وفي الذاريات: [٩٧] ﴿فَتَوَلَّ﴾ [الآية: ٥٤]. • (-٤٣) وفي الطور: [٩٨] ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ [الآية: ٣١]. [٩٩] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٤٨]. [١٠٠] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٤٥]. • (-٤٤) وفي النجم: [١٠١] ﴿فَأَعْرِضْ﴾ [الآية: ٢٩].

стр. 91

• (٤٥ - ) وفي القمر: [١٠٢] ﴿فَتَوَلَّ﴾ [الآية: ٦]. • (٤٦ - ) وفي ن: [١٠٣] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٤٨]. [١٠٤] ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ [الآية: ٤٤]. • (٤٧ - ) وفي المعارج: [١٠٥] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٥]. [١٠٦] ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الآية: ٤٢]. • (٤٨ - ) وفي المزمل: [١٠٧] ﴿وَاهْجُرْهُمْ﴾ [الآية: ١٠]. [١٠٨] ﴿وَذَرْنِي﴾ [الآية: ١١]. • (٤٩ - ) وفي المدثر: [١٠٩] ﴿ذَرْنِي﴾ [الآية: ١١]. • (٥٠ - ) وفي الإنسان: [١١٠] ﴿فَاصْبِرْ﴾ [الآية: ٢٤]. • (٥١ - ) وفي الطارق: [١١١] ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ [الآية: ١٧].

стр. 92

• (٥٢ - ) وفي الغاشية: [١١٢] ﴿لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الآية: ٢٢] (١). • (٥٣ - ) وفي الكافرين: [١١٣] ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ [الآية: ٦]. نَسخَ ذلك كُلَّه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦].

стр. 93

(الباب الثامن) في جوامع القراءات • وهي على نوعين: مشهورة، وشاذَّة. - فالمشهورةُ: القراءات السبع؛ وهي: حرف (١) نافعٍ المدنيِّ، وابنِ كثيرٍ المكيِّ، وأبي عمروِ بن العلاء البصريِّ، وابنِ عامرٍ الشاميِّ، وعاصمٍ وحمزةَ والكسائيِّ الكوفيين. ويجري مجراهم في الصحة والشُّهرة: يعقوبُ الحضرميُّ (٢)، وابن محيصن، ويزيدُ بن القعقاع (٣). - والشاذَّةُ: ما سوى ذلك، وإنما سميت شاذةً؛ لعدم استفاضتها في النقل، وقد تكون فصيحةَ اللفظ و (٤) قويَّةَ المعنى.

стр. 94

• ولا يجوز أن يُقرأ بِحَرْفٍ إلَّا بثلاثة شروط: ١ - موافقته لمصحف عثمان بن عفان ﵁. ٢ - وموافقته لكلام العرب ولو على بعض الوجوه، أو في بعض اللغاتِ. ٣ - ونقله نقلًا متواترًا، أو مستفيضًا. • واعلم أنَّ اختلاف القُرَّاءَ على نوعين: أصول، وفَرْش الحروف. - فأما الفرشُ: فهو ما لا يرجع إلى أصل مطَّرِدٍ، ولا قانونٍ كليٍّ. وهو على وجهين: اختلافٌ في القراءة: باختلاف المعنى. وباتفاق المعنى. - وأما الأصول: فالاختلاف فيها لا يُغيِّرُ المعنى. وهي ترجع إلى ثمانِ قواعد: الأولى: المدُّ، وهو في حروف المد الثلاثة، ويزاد فيها على المد الطبيعي بسبب الهمز، و (١) التقاء الساكنين. الثانية: الهمزُ، وأصله التَّحقيق، ثم قد يُخفَّفُ على سبعة أوجه: إبدالٌ: واوٌ، وياء، وألف. وتسهيلٌ: بين الهمزة والواو، وبين الهمزة والياء، وبين الهمزة والألف. وإسقاطٌ.

стр. 95

الثالثة: الإدغام والإظهار، والأصل الإظهار، ثم يحدث الإدغام في المثلين، أو في المتقاربين، وفي كلمة، وفي كلمتين. وهو نوعان: إدغامٌ كبيرٌ، انفرد به أبو عمروٍ؛ وهو إدغام المتحرِّك. وإدغامٌ صغيرٌ، لجميع القراء، وهو إدغام السَّاكِن. الرابعة: الإمالة، وهي: أن تَنحوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء، والأصل الفتح. ويُوجِبُ الإمالة: الكسر، أو الياء. الخامسة: الترقيق والتفخيم. والحروف على ثلاثة أقسام: [١ - ] مفخَّمٌ في كل حال، وهي حروف الاستعلاء السبعة. [٢ - ] ومفخم تارةً ومرقَّق أخرى، وهي: الراء، واللام، والألف. فأما الراء: فأصلها التفخيم، وترقق للكسر والياء. وأما اللام: فأصلها الترقيق، وتفخم لحروف الإطباق. وأما الألف: فهي تابعة في التفخيم والترقيق لما قبلها. [٣ - ] والمرقق على كل حال: سائر الحروف. السادسة: الوقف، وهو على ثلاثة أنواع: [١ - ] سكونٌ، جائز في الحركات الثلاث.

стр. 96

[٢ - ] وَرَومٌ في المضموم والمكسور. [٣ - ] وإشمامٌ في المضموم خاصةً. السابعة: مراعاة الخطِّ في الوقف. الثامنة: إثباتُ الياءات وحذفُها، وتسكينُها، وفتحها.

стр. 97

(الباب التاسع) في المواقف • وهي أربعة أنواع: موقفٌ تامٌ، وحسنٌ، وكافٍ، وقبيحٌ، وذلك بالنظر إلى الإعراب والمعنى. - فإن كان الكلام مفتقرًا إلى ما بعده في إعرابه أو معناه، وما بعده مفتقرٌ (١) إليه كذلك= لم يجز الفصل بينهما، والوقف على الكلام الأول قبيحٌ. وذلك الفصلُ بين كلِّ معمولٍ وعامله، وبين كلِّ ذي خبرٍ وخبره، وبين كلِّ ذي جوابٍ وجوابه، وبين كلِّ ذي موصولٍ وصلته. - وإن كان الكلام الأول مستقلًا يُفهَم دون الثاني، إلا أنَّ الثاني غيرُ مستقل إلا بما قبله= فالوقف على الأول كافٍ. وذلك في التوابع والفضلات؛ كالحال، والتمييز، والاستثناء، وشبه ذلك. إلا أنَّ وصلَ الاستثناء المتصل أكدُ من المنقطع. ووصل التوابع والحال إذا كانت اسمًا مفردًا (٢) أكدُ من وصلِها إذا كانت جملةً.

стр. 98

- وإن كان الكلام الأول مستقلًا والثاني كذلك: فإن كانا في قصة واحدة: فالوقف على الأول حسنٌ. وإن كانا في قصتين مختلفتين: فالوقف تامٌ. وقد يختلف الوقف باختلاف الإعراب، أو المعنى، ولذلك اختلف الناس في كثير من المواقف، ومن أقوالهم فيها راجحٌ ومرجوح وباطل. وقد يُوقَفُ لبيان المراد، وإن لم يتّمَّ الكلام. • تنبيه: هذا الذي ذكرنا من رَعْيِ الإعراب والمعنى في المواقف استقرَّ عليه العمل، وأخذ به شيوخُ المقرئين. وكان الأوائل يراعون رؤوس الآيات، فيقفون عندها؛ لأنها في القرآن كالفِقَرِ في النثر، والقوافي في الشعر، ويؤيد (١) ذلك: ما خرَّجه الترمذي عن أم سلمة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان يقطع قراءته، يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم يقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم يقف» (٢).

стр. 99

(الباب العاشر) في الفصاحة والبلاغة وأدوات البيان • أما الفصاحة: فلها خمسة شروط: الأول: أن تكون الألفاظ عربيةً، لا مما أحدثه المولَّدون، ولا مما غلِطت فيه العامة. الثاني: أن تكون من الألفاظ المستعملة، لا من الوحشيّة المستثقلة. الثالث: أن تكون العبارة واقعةً على المعنى، مُوَفِّيةً له، لا قاصرةً عنه. الرابع: أن تكون العبارة سهلةً، سالمةً من التقعير (١). الخامس: أن يكون الكلام سالمًا من الحشو الذي لا يُحتاج إليه. • وأما البلاغة: فهي سياق الكلام على حسب ما يقتضيه الحال والمقام؛ من الإيجاز والإطناب، ومن التهويل والتعظيم والتحقير، ومن التصريح والكناية، والإشارة، وشبه ذلك، بحيث يَهزُّ النفوس، ويؤثّر في القلوب، ويقود السامع إلى المراد، أو يكاد. • وأما أدوات البيان: فهي صناعة البديع، وهي: تزين الكلام كما يزين العَلَمُ الثوب.

стр. 100

وقد وجدنا في القرآن منها: اثنين وعشرين نوعًا، ونبّهنا على كل نوع في المواضع التي وقع فيها من القرآن، ونذكر هنا أسماءها، ونبين معانيها. - النوع الأولُ: المجاز، وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة بينهما. وهو اثنا عشر نوعًا: [١ - ] التشبيه. [٢ - ] والاستعارة. [٣ - ] والزيادة. [٤ - ] والنقصان. [٥ - ] وتسمية المجاور باسم مجاوره. [٦ - ] والمُلابس باسم مُلابسه. [٧ - ] وإطلاق اسم الكلّ على البعض. [٨ - ] وعكسه. [٩ - ] وتسمية السبب باسم المسبَّب. [١٠ - ] وعكسه. [١١ - ] والتسمية باعتبار ما يستقبل. [١٢ - ] والتسمية باعتبار ما مضى؛ وفي هذا خلافٌ، هل هو حقيقة أو مجاز؟.

стр. 101

واتَّفق أكثر (١) أهل علوم اللسان وأهل الأصول على وقوع المجاز في القرآن؛ لأن القرآن نزل بلسان العرب، وعادة فُصحاء العرب استعمال المجاز، ولا وجه لمن مَنَعه؛ لأن الواقع منه في القرآن أكثر من أن يحصى. - النوع الثاني: الكناية، وهي العبارة عن الشيء بما يلازمه، من غير تصريح. - الثالث: الالتفات، وهو على ستة أنواع: [١، ٢ - ] خروجٌ من التكلُّم إلى الخطاب، أو الغيبة. [٣، ٤ - ] وخروج من الخطاب إلى التكلم، أو الغيبة. [٥، ٦ - ] وخروج من الغيبة إلى التكلم، أو الخطاب. - الرابع: التَّجريد، وهو: ذِكر شيءٍ بعد اندراجه في لفظ عام متقدم. والقصد بالتجريد: تعظيم المجرَّدِ ذكرهُ، أو تحقيره، أو رفع الاحتمال. - الخامس: الاعتراض، وهو إدراج كلام بين شيئين متلازمين، كالخبر والمخبر عنه، والصفة والموصوف، والمعطوف والمعطوف عليه، أو إدخالهُ في أثناءِ كلام متصل. والقصد به: تأكيد الكلام الذي أُدرج فيه. - السادس: التجنيس، وهو اتفاق اللفظ مع اختلاف المعنى،

стр. 102

ثم إن الاتفاق قد يكون: في الحروف والصيغة. أو في الحروف خاصةً. أو في أكثر الحروف لا في جميعها. أو في الخط لا في اللفظ، وهو تجنيس التصحيف. - السابع: المطابقة (١)، وهي ذكر الأشياء المتضادة؛ كالسواد والبياض، والحياة والموت، والليل والنهار، وشبه ذلك. - الثامن: المقابلة، وهي أن تجمع بين شيئين فصاعدًا، ثم تقابلها بأشياء أُخرَ. - التاسع: المشاكلة، وهي أن تذكر الشيء بلفظ غيره، لوقوعه في صحبته. - العاشر: الترديد، وهو ردُّ أول الكلام على آخره، ويسمى في الشعر: رد العجز على الصَّدْر. - الحادي عشر: لزوم ما لا يلزم، وهو أن تلتزم قبل حرف الروي حرفًا آخر، وكذلك (٢) عند رؤوس الآيات. - الثاني عشر: القلب، وهو أن يكون الكلام يصحُّ (٣) ابتداءُ قراءته من

стр. 103

أوله وآخره، نحو: دعد، أو تُعكس كلماته فيقدَّم المؤخر منها ويؤخَّر المقدم. - الثالث عشر: التقسيم، وهو أن تقسم المذكور إلى أنواعه، أو (١) أجزائه. - الرابع عشر: التتميم، وهو أن تزيد في الكلام ما يوضحه أو يؤكده، وإن كان مستقلاًّ دون هذه الزيادة. - الخامس عشر: التكرار، وهو أن تضع الظاهر موضع المضمر، فتكرّر الكلمة على وجه: التعظيم، أو التهويل، أو لمدح المذكور، أو ذمّه، أو للبيان. - السادس عشر: التهكُّم، وهو إخراج الكلام عن مقتضاه استهزاء بالمخاطب، أو بالمخبر عنه، كذِكر البشارة في موضع النذارة. - السابع عشر: اللف والنشر، وهو أن تَلُفَّ في الذكر شيئين فأكثر، ثم تذكر متعلِّقاتٍ بها (٢). وفيه طريقتان: [١ - ] أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول. [٢ - ] وأن تبدأ بالآخر.

стр. 104

- الثامن عشر: الجمع، وهو: أن تجمع بين شيئين فأكثر في خبر واحد، وفي وصف واحد، وشبه ذلك. - التاسع عشر: التَّرصيع، وهو أن تكون الألفاظ في آخر الكلام مستوية الوزن، أو متقاربةً مع الألفاظ التي في أوله. - الموفِّي عشرين: التَّسجيع، وهو أن تكون كلماتُ الآية على رويٍّ حرفٍ واحد. - الحادي والعشرون: الاستطراد، وهو أن تتطرَّقَ من كلام إلى كلام آخَرَ بوجهٍ يصلُ ما بينهما، ويكون الكلام الثاني هو المقصود، كخروج الشاعر من النَّسيب إلى المدح بمعنى يتعلق بالطرفين، مع أنه إنَّما قصد المدح. - الثاني والعشرون: المبالغة. وقد تكون بصيغة الكلمة، نحو: صيغة فعَّال ومِفعال. وقد تكون بالمبالغة في الإخبار أو الوصف. فإن اشتدَّت المبالغة فهي غلوٌّ وإغراق، وذلك مستكرهٌ عند أهل هذا الشأن.

стр. 105

(الباب الحادي عشر) في إعجاز القرآن وإقامة الدليل على أنه من عند الله • ويدلُّ على ذلك عشرةُ وجوه: - الأول: فصاحته التي امتاز بها عن كلام (١) المخلوقين. - الثاني: نظمُه العجيب، وأسلوبه الغريب، من مقاطع آياته، وفواصل كلماته. - الثالث: عجزُ الخلق في زمان نزوله وبعدَ ذلك إلى الآن عن الإتيان بمثله. - الرابع: ما أخبر فيه من أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية، ولم يكن النبي ﷺ تعلَّمَ ذلك ولا قرأه في كتاب. - الخامس: ما أخبر فيه من الغيوب المستقبلة؛ فوقعت على حسَب ما قال. - السادس: ما فيه من التعريف بالباري ﷻ ، وذكرِ صفاته وأسمائه، وما يجوز عليه وما يستحيل عليه، ودعوة الخلق إلى عبادته وتوحيده، وإقامة

стр. 106

البراهين القاطعة، والحجج الواضحة، والردِّ على أصناف الكفار، وذلك كلُّه يعلم بالضرورة أنه لا يصل إليه بشر من تلقاء نفسه، بل بوحي من العليم الخبير، ولا يشكُّ عاقل في صدق من عرَّف الله تلك المعرفة وعظَّم جلاله ذلك التعظيم، ودعا عباد الله إلى صراطه المستقيم. - السابع: ما شرع فيه من الأحكام، وبين (١) من الحلال والحرام، وهدى إليه من مصالح الدنيا والآخرة، وأرشد إليه من مكارم الأخلاق، وذلك غايةُ الحكمة وثمرة العلوم. - الثامن: كونه محفوظًا عن الزيادة والنقصان، محروسًا عن التبديل والتغيير على تطاول الأزمان، بخلاف سائر الكتب. - التاسع: تيسيره للحفظ؛ وذلك معلومٌ بالمعاينة. - العاشر: كونه لا يمَلّه قارئه ولا سامعه على كثرة التِّرداد، بخلاف سائر الكلام.

стр. 107

(الباب الثاني عشر) في فضائل القرآن وإنما نذكر منها: ما ورد في الحديث الصحيح. - فمن ذلك: (١) عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (٢). - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» (٣). - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة؛ ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة؛ لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة؛ ريحها طيب وطعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة؛ ليس لها ريح وطعمها مرّ» (٤). - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «استذكروا القرآن

стр. 108

فلهو أشدُّ تفصيًا من صدور الرجال من النَّعَم بعُقُلها» (١). - وعن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: «خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه» (٢). - وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا ويضع به آخرين» (٣). - وعن ابن عباس قال: «بينما جبريل قاعدٌ عند النبي ﷺ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، قال هذا بابٌ من السماء فتح اليوم ولم يفتح قطُّ إلا اليوم، فنزل منه ملكٌ فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطُّ إلا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك؛ فاتحة الكتاب، وخواتم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منهما إلا أُعطيتَه» (٤). - وعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه» (٥). - وعن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله ﷺ قال: «اقرؤوا البقرة؛ فإنَّ أخْذها بركةٌ، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة» (٦).

стр. 109

- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفرُّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» (١). - وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا المنذر!، أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر!، أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلمُ يا أبا المنذر» (٢). - وعن النواس بن سمعان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تَقْدُمُه سورة البقرة وآل عمران»، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتها (٣) بعدُ، قال: «كأنهما غَمامتان، أو ظُلَّتان سوداوان بينهما شَرْقٌ (٤)، أو كأنهما فِرْقان من طير صَوافَّ تُحاجَّان عن صاحبهما» (٥). - وعن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: «من حفظ عشرَ آياتٍ من أول سورة الكهف عُصِم من الدَّجَّال» (٦).

стр. 110

- وعن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: «سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثلثَ القرآنِ» (١). - وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «ألم تر آيات أُنزلت عليَّ لم يُرَ مثلُهنَّ قطُّ؛ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾» (٢).
следующие страницы →