стр. 631
فأقبل رسول الله ﷺ على الناس، وقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».
وأقبل أبو سفيان حتى تقدم العير حذرا، (حتى (١)) ورد الماء وسأل (٢) مجدي بن عمرو: هل أحسست أحدًا، قال: ما رأيت أحدًا أنكره (٣) إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا، ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب (٤). فرجع إلى أصحابه سريعا، فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها، وترك بدرا يسارا، وأسرع.
وأقبلت قريش، ونزلوا الجحفة، فلما أحرز أبو سفيان عيره أرسل إلى قريش: أن يرجعوا لأن عيرهم وأموالهم قد سلموا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا، ومضوا بعد أن رجع منهم بنو زهرة بأسرهم، حتى نزلوا على مقربة من بدر، فنهض رسول الله ﷺ ومن معه حتى أتى أدنى ماء من القوم ونزل عليه، ثم أمر بالقلب (٥) فغورت، وبنى حوضا على القلب الذي نزل عليه، فملئ ماء.
وبنى له ﵇ عليه عريشا، بإشارة سعد بن معاذ، ﵁.
ثم إن قريشا ارتحلت حين أصبحت، فلما أقبلت رآها ﵇