стр. 3816
من بقي على الأيام نظمه ونثره (١).
وسئل بعض علماء الأدب عن الحريري والبديع في مقاماتهما، فقال:
لم يبلغ الحريري أن يُسمّى بديع يوم، فيكف يقارب بديع زمان.
ومِنْ نثره قوله (٢):
وقد نظرتُ في المرآة فوجدتُ الشَّيبَ يتلَهَّبَ ويَنْهب، والشباب يتأهب ويذهب، وما أسرج هذا الأشهب إلا لسير، وأسأل الله خاتمة خير.
ومنه قوله (٣):
أَبْرَزَتْ باطِنَهُ، وحرّكَتْ ساكنه، وأخرجت دفائن صدره، ورفعت أذيال ستره، فملأ فكيه وعيدا، ولحييه تهديدًا، وكان جوابنا أن قلنا: بعض الوعيد يذهب في البيد. [من السريع]
جاءَ شقيق عارضًا رُمْحَهُ … إِنَّ بني عمك فيهم رماح (٤)
إنا نقحم الخطب، ونتوسط الحرب (٥) [من المتقارب]
فأرضك أرضك إن تأتِنا … تَنَمْ نومةً ليس فيها حُلم
ومتى شئت لقيت خصمًا ضخمًا ينهشك قَضْمًا، ويأكلك خضمًا، فجعل الشيطان يثقل بذلك أجفان طرفه ويقيم به شعرات انفه [من الوافر]
وحتى ظنَّ أنَّ الغش نُصحي … ووخالفني كأني قلت هجرا (٦)
ومنه قوله:
وبيننا عذراء زجاجها خدرها، وحبابها ثغرها، بل شقيقة حوتها كمامة، أو شمس حَجَبَتْها غمامة، إذا طاف بها الساقي، فورده على غصنها، أو شربها مقهقهة فحمامه على فننها.