← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

إذا خدمت بالشكر أبواب مالك … شَدَتْ يده إني لمالك مالك وقال في أبيه من أخرى، وقد انتصر على أبي حربة، وهو خارجي خرج عليه، واستنصر بنصارى الحبشة فكسر ابن أبي السداد: [من البسيط] الله أعطاك في أعدائك الظفرا … فلم تبق لهم نابًا ولا ظُفُرا قلدتهم مِنَنا حتى إذا عَجَزَتْ … عنها رقابهم قلّدتهم بترا سروا إليك فلما أصبحوا حَكَمَتْ … بيض الظبا أنَّهم لا يحمدون سُرى جاؤوا صفوف قراع فانتقمت وما … أبر جودك لو جاؤوا ضيوف قرى جعلتهم جزرًا للطير حين أبوا … أن يطلبوا بلسان الطَّاعَةِ الجُزرا يسعى أبو حَرْبةٍ في رتبةٍ مُنعت … فلو أبوا ألف رمح رامَها قهرا وتستخف أمانيه منيته حتى … يروم ثريا الأفق وهو ثرى حتى انتحاه أبو الفياض منتحيًا … كالعَضْبِ مَا مَسَّ مِنْ أطرافِهِ بَتَرا جنى فلما أراه الفتح غائبة … ولى واهدى إليك الرأس مُعتذرا فَلْيَهنكَ الفَتحُ مُخضرًا جوانبه … تكاد تقطف من أنبائه الزهرا سَلِمْتَ إذ سرت بالإسلام معتصمًا … وَجَابَ إِذْ بالنصارى جاء منتصرا وقال فيه من أخرى (١): [من البسيط] وفاض لي من أبي الفياض بحر ندى … أتى سحابًا من المعرُوفِ سَحابا غضنفر لا يزال الماضيان له … إن حادث الدهر نابَ الظُّفْرَ وَالنَّابَا نَهَّابُ أعدائِهِ وَهَابُ أَنعُمِهِ … أحسن بحاليهِ نَهابًا ووهابا أتت إليه بنات الفكر قاصدة … وكم أبت قبل خُطارًا وخطابا توقدتُ فَلَوَ أَنَّ الدَّهْرَ يَنشُدُها … في شهر كانون ظنُّوا آبَ قد آبا وأما سواكن ففيها الشريف زيد بن أبي نمى الأدريسي الحسنى في طاعة صاحب مصر، وسيأتي ذكره هناك. وأما ما وقع في البحر الهندي فسنذكره؛ فمن ذلك جزائر الرانج (٢) يقال: إِنَّ تكسيرها ألف ميل ومائتا ميل ذات زرع خصب وضرع وماء كثير، وبها مغائص اللؤلؤ وأفاويه الطيب، وبها جبل يُسمى ويرة (٣) يأوي إليه عبّادها (٤).

стр. 422

وبلاد سفالة (١) الذهب ومن مدنها مدينة بتهنة (٢) ويتصل بذلك جزر فيها الشجر، وفي البحر المجزرة به يوجد العنبر الكثير الطيب الرائحة. قال الشريف (٣): وقد توجد فيها العنبرة من قنطار وأكثر وأقل. قال: وهي شيء تقذف به عيون في قعر البحر مثل ما تقذف عيون هيت بالنفط فإذا اشتد هيجان الريح رمي به إلى الساحل. قال: وقد وهم فيه بعض الناس حتى ظنّه رجيع دابة، وليس هو إلا ما ذكرناه. وذكر (٤) أنَّ هارون الرشيد بعث قومًا إلى اليمن ليبحثوا على العنبر ما هو على الحقيقة، فأخبر أهل عدن وشومة (٥) إنه شيء تقذف به عيون في قعر البحر، فيسوقه الموج إلى الساحل صغيرًا وكبيرًا. وجزيرتا خرتان ومرتان وبها ينبت اللبان. قال الشريف (٦): وأهلها يتكلمون بألسنة عادية قديمة. ثم جزر الهند وهي ما لا تُحصى كثرة، ومن أجلها سرنديب (٧)، وبه جبل الراهون (٨)، ومن مدنها مرقايا (٩)، وقد زينة (١٠)، وما خولون، وفرسقوري. وأول جزيرة القمر فيما خرج عن خط الاستواء معظمهما وبه مدنها وأنهارها.

стр. 423

وجزيرة الرامي (١) وطولها فيما يذكر سبعمائة فرسخ، وبها زروع ومعادن وطيب، وبها الكركدن؛ وهو دون الفيل وفوق الجاموس في عنقه عوج كعنق الجمل لكنه بخلاف اعوجاج الجمل ورأسه فيما يلي يديه، وله قرن في وسط جبهته، وفيما يذكر له أنه يوجد في بعض هذه القرون إذا شُقت صورة إنسان أو صورة طائر أو غيره من الصور التي توجد فيه من أوله إلى آخره، ويصنع منه نصب سكاكين الموائد فإذا وضع الطعام وكان به سمّ عرق ذلك النصاب، فعلم أن ذلك الطعام مسموم. قال الشريف (٢): وجزيرة الزامي طيبة الرُّبى، مُعتدلة الهواء، عذبة الماء، فيها عدة بلاد وقرى ومعاقل. وجزيرة كولي (٣)، وجزيرة الديبل (٤) - ومدينتها بشكار (٥) وجزيرة مايط (٦) وجزيرة تنومة (٧)، وجزيرة سلاهط (٨)، وجزيرتا قمار (٩) وكلاهما به منابت العود، وأغلاهما قيمة الصنفي. وأما قمار فمملكة جليلة تعد في الممالك الكبار، وجزيرة سبومة (١٠) وبها زروع وحبوب عظيمة، وأنوع من الطيور المأكولة التي لا توجد بالهند إلا فيها. وجزيرة عاشوراء (١١) المقابلة للوقين (١٢) فرضة الصين إلى الهند، وجزائر السيلا والسيلان (١٣)، ويقال: من دخل السيلا استوطنها ولم يُرد الخروج منها لطيب ثراها

стр. 424

وكثرة خيراتها، وبها معادن الذهب التي لا توجد في مكان أكثر مما هي به. قال الشريف (١): حتى يتخذ أهلها منه سلاسل كلابهم وأطواق قردوهم. قلت: وقد ذكر كربيبرس الدوادار المنصوري في تاريخه المسمى «زبدة الفكرة» أنه وصل في سنة اثنتين وثمانين وستمائة رسول بونكيا - صاحب سيلان - إلى الباب المنصوري قلاوون - واسمه الحاج «سابور عثمان» - بكتاب منه في حق ذهب لم يوجد من يقرأه؛ وإنّما أخبر الرسول محضره أنه يتضمن طلب المودة، وأنه يجهز كل سنة عشرين مركبًا هدايا. وقال: إنَّ له سبعة وعشرين قلعة خزائنها مملوءة جواهر وياقوت والمغاصات عنده، وكلّما يحصل منها فهو له؛ هذا ملخص ما ذكره. ثم جزائر الواق واق (٢) ودونها ينعطف البحر فتحاذي الصين، ويكون البحر هناك أصعب ما يكون، ثم تقع به جزيرة الموجة (٣) - أم جزائر الصين - وأهلها بيض ونساؤهم أجل نساء الأمم ذوات شعور طوال، وبها خيل كثيرة يقاتلون عليها من عاداهم، ويوجد عندهم دابة المسك، ودابة الزباد، وتنتهي هناك إلى البحر المحيط. ويقع فيما يحاذيه من بر الصين مما هو في الإقليم الأول مدينة خانفو (٤)، ومدينة كوابلة (٥)، ومدينة شغلا، ومدينة مانطو. ثم جزائر الخالدات بالبحر المحيط، وبه تم الإقليم الأول، ولله الحمد والمنة.

стр. 425

وهذه صورة الإقليم الثاني: وهو الآخذ مع الإقليم الأول على شماليه من البحر المحيط بأقصى الغرب إلى البحر المحيط بأقصى الشرق.

стр. 426

الإقليم الثاني والذي وقع في هذا الإقليم الثاني من البلاد والجزائر العامرة مما اشتهر اسمه مما وقع بالبحر الهندي وفرعيه الخارجين منه، وهما القلزم والفارسي وما اتصل به من البحر المحيط في الشرق ما يذكر. وأول ما نبدأ من الغربي على حكم الأقاليم، وبه في مبدئه من المحيط جزيرة مسفهان، وجزيرة لغوس (١) من الخالدات. وبجزيرة مسفهان جبل مدوّر، حكى صاحب العجائب (٢): أنَّ عليه صنمًا من نحاس أحمر بناه أسعد أبو كرب الحميري - وهو تبع الأكبر أحد الثلاثة الذين ملكوا الأرض - كأنّه يشير إلى من بلغه بأن لا مسلك وراءه. وذكر: أنَّ بجزيرة لغوس (٣) صنمًا وثيق البناء لا يمكن الصعود إليه، قال: وفيها مات بانيه - تبع ذو المراثد - وهناك قبره في هيكل مبني من المرمر والزجاج الملون. وبساحل المحيط بها حجر البهت يباع بقيمة غالية؛ لأنه مشهور عند أهل المغرب الأقصى أنّه ما أمسكه أحد بيده وسار في حاجةٍ إلا قضيت (٤)، وهو عندهم جيد في عقد الألسنة، وبما أنه يسمى في وقتنا حجر البلاج، وهو طائر طويل الرجلين، ويقول له أهل المغرب الأقصى لبوا الشقشاق يحمل هذا الحجر ويُلقيه بأعشاشه فيؤخذ منها وهو عسر قليل، ويختبر بأن يُلقى في قدر يُغلى ماؤها فإذا ألقي بها سكن الغليان. قال لي من رآه: إنه قدر البندقة الكبيرة جدًا، شديد الاستدارة لونه به نمش بياض يضرب إلى الزرقة قليلًا. ويوجد (٥) بهذا الساحل أحجار كثيرة ة ذات ألوان شتّى وصفات مختلفة يتنافسون في أثمانها، ويذكرون إنها تتصرف في أنواع العلاجات الطبية بالخاصية؛ ومن ذلك ما يُعلق على الثدي الموجعة فتبرأ مسرعًا، وما يعلق على الحامل فتسرع الوضع، ولهم على بعضها رقى مشهورة في قوم معروفين هناك. ويقع في هذا الإقليم تتمة بلاد مقزارة (٦) وماؤها قليل وسالكها عزيز. وأرض قمنورية (٧) كان بها من السودان أمة تزعم أنها يهود ولا ملك لهم، ولا

стр. 427

ملك عليهم ودينهم مدخول، وأكثر حربهم من جاورهم (١) فخلاها غالب أهلها وتفرقوا في البلاد، وبها يسمى جبل مانان (٢) يتصل بالمحيط، ولا يُبارى علوه، يقال: إنَّ السحاب تمطر دونه (٣) وترابه أحمر، وفيه أحجار لماعة لا يكاد يثبت الناظر نظره فيها لكثرة شعاعها، وبريق حمرتها، في أسفله ينابيع، يحمل السفار الماء منها، وبها معظم بلاد غانة ومجال قبائل لمطة (٤) وأرض فزّان، ومدينتا باجرما الكبرى وباجرما الصغرى (٥)، وبها معدن فضّة في جبلها المسمى هناك جبل جوجيس (٦)، ومجال مدرارة وبلاد زغاوة، وبها من المدن مدينة سغوة (٧)، ومدينة شامة (٨)، وبهم قوم رحالة (٩) من البربر دخلوا زغاوة حتى صاروا كأنهم منهم وزغاوة (١٠) تأكل الأحناش - وهي جلّ أغذيتهم -. قال الشريف في «كتاب أجار» (١١): ولولا أكل الأحناش لتقطعوا جذامًا. وجبلهم (١٢) ترابه أبيض وبه كهف لا يقربه أحد إلا هلك، يقال: إنَّ به ثعبانًا عظيمًا يلتقم من تعرض مكانه، ويقاربهم أهل آزقار. قال الشريف (١٣): وفيما يذكره أهل المغرب الأقصى أنهم (١٤) أعلم الناس بالخط المنسوب إلى دانيال النبي ﵇ قال: وليس ببلاد البربر أعلم بهذا الخط من أهل آزقار؛ وذلك أن الرجل منهم صغيرًا كان أو كبيرًا إذا ضلّت له

стр. 428

ضالة، أو سُرِقَ له مال خطّ لها في الرمل فعرف مكان ضالته أو أخذ ماله لا يخطئه. قال: ولقد أخبر بعض المخبرين أنه رأى رجلًا من هذه القبيلة في مدينة سجلماسة، قال: فأردت اختباره فجالسته، وقد خبيت له خبيئة بحيث لا تعرف فخط لها خطًا وقصد موضعها واستخرجها. وأعيد ذلك عليه ثانيًا فاستخرجها، ثم أعيد ثالثًا فاستخرجها، قال: وهو شيء عجيب في قوتهم على هذا العلم على كثرة جهلهم وغلظ طبعهم. وأرض كوار (١) يخرج منها الشُّب (٢)، ومن مدائنها مدينة القصبة (٣)، ومدينة قصر أم عيسى (٤)، ومدينة إنكلاس (٥) - وهي أكبر مدنها - ومدينة أبزر (٦). وبقية من بلاد تاجوين (٧) وغالبها وقع في الإقليم الأول، وأهلها همج لا يعتقدون شيئًا، وأهلها رحالة. ووقع من بلادهم في هذا الإقليم الثاني جبل مقوّر (٨) أغبر فيه عروق ترابية لينة تنفع من وجع العين الرمدة. وبلاد الواحات الداخلة والخارجة (٩) والخارجة اليوم لا أنيس بها، ومساكن بني هلال وقطعة كبيرة من صعيد مصر من أوّل أسناوا رمنت إلى آخر وهروط، وأم مدنها قوص، ومدينة عيذاب على ساحل القُلزم الغربي، وبه جزيرة النعمان، وجزيرة السامرة كلاهما هناك بالقلزم. ثم على ساحله الشرقي مكة والمدينة - زادها الله شرفًا وتعظيمًا -. وبلاد الحجاز ممتدة من حلي (١٠) ابن يعقوب في الجنوب إلى مدينة الجار (١١) في الشمال آخذة من جزيرة العرب في الجنوب على منازل (١٢) سعد وهذيل إلى مدينتي

стр. 429

جرش كتنة (١)، وفي الشمال إلى معدن النقرة (٢) - مجتمع حجاج البصرة - إلى سلمية (٣) - مدينة هناك -. وبلاد نجد وموقعها ما بين الحجاز وبين مدينة هجر ورامة، وتقع عكاظ (٤) بينهما وبين منازل سعد وهذيل وشمالي نجد. بلاد اليمامة وآخرها في الشمال برقة ضاحك على الساحل الغربي من بحر فارس وشرقي بلاد عمان، ومن مدنها سعال، وعفر، ومنح (٥). وفي جنوبي أرض عمان بلاد الشَّحر (٦)، وقد يقع بعضها في الإقليم الأول، فيها قبائل من مهرة، وهم عرب صحيح نسبهم، كلامهم بالحميرية القديمة، ولهم كرائم الإبل التي لا يعدلها شيء في سرعة جريها، ولها أسماء إذا دعيت بها أجابت، ومن غريب ما يقال إنها تفهم وتعلم ما يراد منها بأقل تأديب تؤدب به! وفي جنوبيها بلاد (٧) حضرموت وبها مدينتا شبام وتريم، فأما تريم فمدينة قديمة الذكر. وأما شبام فهو حصن منيع جامع بأهله في قنة (٨) جبل منيف منيع يعرف هناك بجبل شبام لا يرتقى إلى أعلاه إلا بعد جهد جهيد. وفي أعلاه قرى كثيرة ومزارع كثيرة ومياه جارية وغلات ونخل وخصب زائد، ويوجد به أحجار العقيق (٩) وأحجار الحمست (١٠)، وأحجار الجزع (١١) توجد مغشاة بالتراب ولا يعرفها إلا طالبها بعلاماتها فتؤخذ وتعمل، فإذا صقلت ظهر حسنها، ويُحكى أنها في أودية حصاها ألوان العقيق والجمست والجزع بعضها.

стр. 430

والساحل الغربي من البحر الفارسي حيث مرَّ على مشاريق اليمن وعلى ساحله من المدن - ما نذكره من الشمال ممتدًا إلى الجنوب على غريبة - وهي: الدارة (١)، وجلفارة (٢)، والحمل (٣)، ودما (٤)، ومسقط (٥)، وصحار، وقلهات، وصور (٦)؛ وهي نهاية ما وقع في الجنوب على الساحل الغربي من هذا البحر الفارسي فيها خيرات كثيرة وفواكه حسان ونخل وموز ورمان وسفرجل. ثم بعد مور لا يقع في الإقليم الثاني إلا بحر مُلَجَّج، ثم يمر على أطراف برية كرمان إلى أن يتصل ببلاد السند، ويقع هناك على ساحله الشرقي من المعدن - ما نذكره من الشمال إلى الجنوب كما ذكرنا آنفًا المدن الواقعة في ساحله الغربي - وهي: التيز (٧)، وكيّة (٨)، وقذ المى (٩)، ومنجابري (١٠)؛ آخذة هذه المدن على معادن السند إلى مدينة الديبل أوّل بلاد الهند. ووقع هذا البحر الفارسي مجموعه في الإقليم الثاني ولم يبق سواه، ووقع به من الجزائر جزيرة أرون، وجزيرة جبر، وجزيرة كيش؛ وهي جزيرة كبيرة، وكانت في القديم دار ملك يخاف من جاورها بأس ملكها، وقوة سلطانها. ذكر الشريف في كتاب أجار (١١): إنها جزيرة مُربَّة طول اثني عشر ميلًا في عرض اثني عشر ميلًا. وكان ملكها يغزو جزائر الرنج ويصل إلى جزيرة قمار (١٢) فكانت إبل الهند يواسونه بالمراكب المسمّاة بالمشعيات (١٣).

стр. 431

قال: وهذه المشعيات (١) يكون طول المركب منها طول الغراب الكامل من عود واحد فيه مائتا رجل. قال الشريف (٢): وأخبرني مخبر وقت هذا التأليف - يعني وقت تأليفه لكتاب أجار (٣) -: أنَّ عند صاحب كيش من هذه المراكب المسفيات خمسون مركبًا كل واحد من قطعة واحدة سوى ما عنده من بقية المراكب الملفقة .. وبكيش زروع وكروم وأبقار وأغنام، وبها مغائص اللؤلؤ الجيد. قلت: وهذه الجزيرة هي المسماة الآن بقيس. وذكر الشريف (٤): أنه في ساحل هذا البحر الفارسي في ساحله الغربي قريب مدينة مسقط مغائص اللؤلؤ في قريتين (٥) هناك قرب الجبل الغائص في البحر. قال (٦): إنه يظهر منه القليل في بعض الأماكن ويغيب في بعضها فتفرغ المراكب دونه ليخف عند جواره حتى لا ترسب بالنقل في الماء فيجلس أو تدق بشعبه فتكسر وتنقل الأمتعة في البر حتى تتجاوز موضعه ثم توسق، وكذلك ما وقع في البحر الفارسي من الجزر في أوّله عند مخرجه من البحر الهندي جزيرة ثارة (٧). ثم يمر هذا الإقليم آخذًا في البر والبحر ببلاد السند والهند بأطراف كرمان في جنوبها وما جاوره من بسيط البر مدن السند. المنصورة - وهي المسماة بالهندية باميران (٨)، والبلتان - وهو الملتان - والنيرون (٩)، وبانية، وأتري (١٠)، وسدوسان (١١). والجندور، ومنجابري (١٢)، وبسهد (١٣).

стр. 432

والمنصورة (١) مدينة كبيرة جليلة بناها أبو جعفر المنصور. وكانت الملوك القرشيون بالسند تسكنها؛ وبناؤها بالآجر واللبن والجص، ويحيط نهر مهران بها ويفسح من ظاهرها، وبها خلق كثير مياسير لها ماشية كثيرة، وليس بها من الفواكه إلا قصب السكر، ونوع من الثمر على قدر التفاح يسمى الييوية شديدة الحمض، وفاكهة أخرى تشبه الخوخ ويقاربه في الطعم يسمى الانبج، وتجلب إليها الفواكه. ومدينة الملتان (٢) القديمة مدينة كبيرة جليلة، من أقدم مدن السند وأظهرها ذكرًا في الآفاق، تجاوز حدود الهند، وكان قبل الإسلام بيت بُدٌ مُعظم عندهم، ولها حصن منيع له أربعة أبواب وبخارجها خندق محفور، ونعمها كثيرةٌ وأسعارها رخيصةٌ؛ ولأهلها أموال طائلة. ولما فتحها محمد بن يوسف الثقفي - أخو الحجاج - أصاب بها أربعين بهارًا من الذهب - والبهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منا - وجدها كلها في بيت فسميت فرخ بيت الذهب؛ والفرخ البهار. وللملتان نهر صغير تدور عليه أرجاؤها، وتسقى مزارعها، ثم يصب في نهر مهران السند. وقد نقل الملك المؤيد - صاحب حماة (٣): أنها من الرابع. وسأذكر ذلك عند مملكة الهند - إن شاء الله تعالى - ونقلته أيضًا عن غيره ولم أستثبت ما أجزم به. وأما مدينة النيرون (٤) فلها حصن حصين وقليل أشجار وأهلها مياسير. وأما مدينة بانية (٥) فهي صغيرة كثيرة النعم رخيصة الأسعار وأهلها أهل رفاهية. وبقية مدن السند من هذه النسبة - والذي ذكرناه أعيانها - ومدينة قالري (٦) على نهر مهران وهي محتفة بالأشجار محصنة محاسنها. ظاهرة وخيراتها وافرة.

стр. 433

وإقليم مكران (١) وبه مدن عامرة بالناس والتجار، ومن مدنه مدينة به (٢)، ومدينة بند (٣)، ومدينة قصر قند (٤)، ومدينة أصقفة (٥)، ومدينة فلفهرة (٦)، ومدينة مشكي (٧)، ومدينة التيز (٨)، ومدينة البلين (٩)، وأكبر مدنها مدينة كيز (١٠)؛ وهي تقارب الملتان في مقدارها، وبها نخيل كثير، ومزارع متصلة، وأسعار موافقة، وتجارات كثيرة، وبلادها خير من بلاد أعمالها. وقال الشريف (١١): وكل هذه بلاد متصلة، ونواح متسعة عريضة، والغالب عليها القحط. وإقليم الطويران (١٢) وهو مما يلي كرمان، وهو واد به مياه جارية وقرى ومزارع ممتدة، وفي أرضه قوم رحالة ما بين حدود الطوبران، ومكران، والملتان ومدن المنصورة؛ وهم كالبادية لهم أخصاص وآجام يأوون إليها، وبطائح مياه يعيشون فيها؛ وهي في غربي نهر مهران، ولهم إبل فارهة حسنة، وبها ينتج القارح؛ وهي إبل يرغب فيها أهل خراسان وغيرهم من أهل فارس وأشباهها لنتاج البخت البلخية والنوق السمرقندية لخلقها الحسن ذوات السنامين. ومدينة مامهل (١٣) وقوم يحسبونها من السند؛ وهي على رأس مفازة بينها وبين كناية لا تسلك، وفي أطرافها قوم رحالة يعرفون بالمند ينتجعون أطراف هذه المغازة لسوائمهم من الإبل والغنم.

стр. 434

ومدينة الرور (١) هي أم أعمال، حفيلة، عامرة الأسواق، نافقة التجارات، وأهلها في رفاهية وخفض عيش. وشروسان (٢) ومدينتها هذه جليلة المقدار كثيرة العيون والنهار، أسعارها رخية ونعمها ممكنة، ولإبلها كفاف، مال، والقاصد إليها كثير. ومدينة منجابري (٣) - وهي أم أعمال - وهي في وطأة من الأرض حسنة البناء، فسيحة الأرجاء، ولها مزارع وبها جنات. ومدينة الحور (٤) وهي مدينة صغيرة عامرة. وإقليم الراهون وإقليم كلوان (٥) وبهما زروع كثيرة ومكاسب جليلة وثمارها قليلة، وإنما عمدة أهلها على المواشي من الأبقار والأغنام. ومدينة أرمابيل (٦) وهي مدينة كبيرة وبها عمارة ضخمة وحدائق ومتنزهات وأهلها مياسير. ومدينة قنبلي (٧) وهي تماثلها في القدر واتساع المال والحال، وهي على البحر، ويشرب أهلها من عيون وآبار. ومدينة درك (٨) وهي مدينة جليلة كبيرة بها تجارات كثيرة وبضائع كافية وأقاليم متصلة، وفي جنوبيها جبل الملح، وما سمي بهذا إلا لأنَّ أكثر مياهه ملح، وبه عمارات وقرى وأعمال. ومدينة راسك (٩) وهي قاعدة جليلة ولها إقليمان؛ أحدهما الخروج، والثاني كيركايان (١٠) - يعرف بابيل - (١١) وبها ويبلادها زروع كثيرة وقصب سكر كثير

стр. 435

جدًا، ويعمل بها السكر والفانيذ ويحمل إلى البلاد. وإقليم قصران (١) وهو إقليم جليل، ذو أعمال فيها قصب سكر كثير يعمل منه السكر والفانيذ. ثم مدينة الديبل (٢) مدينة جليلة أكثر بنائها بالطين والجبس، وهي جدبة الأرض، قليلة الخصب، قليلة النبات لا نخل بها ولا شجر؛ وإنّما سكنها أهلها؛ لأنها فُرضَة السند، وهي مدخلها إلى الهند. وبلاد البدهة (٣) وأمها قندابيل ولها غلات وزروع وكروم مثمرة، وأحوال واسعة، وخصب وابل، وبقر وغنم، وأهلها أملياء مياسير. ومدينة كنباية (٤) وهي على ثلاثة أميال من البحر، وهي فرضة بها الخط والإقلاع وإليها تجلب البضائع والتجارات من كل الآفاق تدخل إليها المراكب من خور ترسي به وملؤها كبير، ولها حصن منيع بنته ولاة الهند لما تغلب عليها صاحب كيش، وينبت بها الزرع والرز، وبها نارجيل وقسط، وينبت في جبالها القنا الهندي. ومدينة سوبارة (٥) وهي مدينة كبيرة متحضرة عامرة، كثيرة المساكن، ولها تجارات ومرافق وهي فرضة من فرض البحر، وبها مغائص اللؤلؤ. ومدينة سندان (٦) وبينها وبين البحر ميل ونصف وهي مدينة متحضرة آهلة، وسكانها أهل حذق ونبالة، وهم تجار مياسير، ولها جزيرة قبالتها واسعة القطر كثيرة الزرع والنخل والنارجيل، وبها ينبت القنا والخيزران. ومدينة صيمور (٧) وهي مدينة كبيرة جليلة المباني واسعة الأقطار، وبها نارجيل وقنا، وبجبالها نبات العطر المحمول إلى الآفاق، ولها جزيرة تسمى ملي (٨) على خمسة أميال، وهي جزيرة كبيرة حسنة البقاع قليلة الجبال كثيرة النبات، وينبت بها شجر الفلفل؛ وهو نبات له ساق أشبه شيء بساق العريش، وورقه طويل لا

стр. 436

تشريف له، وله عناقيد وعلى كل عنقود ورقة تكنه من المطر كما حنت أم على ولد فإذا بلغ يجنى، والفلفل الأبيض هو ما كان منه في أول بلوغه. وحكى ابن خرداذبة (١): أنَّ هذه العناقيد إذا كان المطر انحنت ورقاتها عليها فأكنتها من المطر، فإذا ارتفع المطر ارتفع الورق ثم لا تعاودها إلا في حين المطر فسبحان الخلاق العليم المدبر الحكيم. وبلاد سوبارة وهي جليلة المقدار. وبلاد بلهرا (٢) وهي مملكة عظيمة وبلاد واسعة كثيرة التجارات، جزيلة الخيرات، وجَبَايَتها وافرة، وأموالها مقنطرة. ومدينة بروج (٣) وهي مدينة كبيرة جليلة جميلة، حسنة البناء، بناؤها بالآجر والجص ولأهلها همم عالية، وأحوال وافرة، وأموال وتجارات معروفة. قال الشريف (٤): وهم وقف على التجوّل والاغتراب وكثرة الأسفار؛ وهي فرضة من جاء من الهند، ومن (٥) جاء من السند. وجناول، ودوقلة (٦)، وأساول وهي ثلاثة مدن صغار. ومدينة نهروارة (٧) وهي ملك عظيم، ذات نعم جمة وأموال ضخمة، وجيوش وعساكر وفيلة وخيل. وهي وما جاورها لا يسافر بينها إلا على العجل يحمل عليها أمتعتهم وتجرُّها البقر حيث شاؤا؛ ولكل عجلة سائق وقائد. وحكى الشريف (٨) عما كانت عليه أبهة الملوك بها في عهده حين ألف كتاب أجار، ثم قال: وإذا مات الملك يُوضع على عجلة عريضة ارتفاعها عن الأرض مقدار شبرين في قبة مكللة، ويبسط كفّه وينادى عليه بكلام معناه: «أيها الناس هذا ملككم فلان ابن فلان، عاش في ملكه فارحًا قارًا كذا وكذا سنة، وها هو قد مات

стр. 437

وفتح يده بما معه لا يملك من ملكه شيئًا، لا يدفع عن جسمه أذى ففكروا فيما أنتم صائرون، وإليه راجعون». فإذا فرغوا من الطواف به أخرجوه إلى المكان الذي تحرق به موتاهم فأحرقوه. ومدينة تانة (١) وهي مدينة جليلة على خور كبير تدخله السفن؛ وينبت بأرضها وجبالها القنا، وتتخذ من أصولها الطباشير، وتحمل إلى المشارق والمغارب. ومدينة فندرينة (٢) وهي على خور يأتي من ناحية مينبار يحط به ركائب التجار وعليها جبل كثير القرى بالابل والمواشي، وينبت به القافلة ويحمل إلى الآفاق، ونباته أشبه شي بالشهدانج، وله مراود وفيه بزرها. ومدينة جرباتن (٣) وهي مدينة عامرة على خور صغير، وبها أرز كثيرة، وحبوب كثيرة. ومرنديب (٤) وينبت بها شجر الفلفل. وميدنة صبحي، ومدينة كلسكار (٥) وهما متقاربتان على البحر. ومدينة كلكيان (٦)، ومدينة اللولوا (٧) ومدينة كنسجة؛ والثلاثة صغار متقاربات وبها أرز وحنطة وفواكه كثيرة ونارجيل، وينبت بها بقم كثير، ونباته يشبه الدفلى. ومدينة شمندر (٨) على خوز يصل إليها من قشعير، وإليها الإقلاع والحط، وهي واسعة المتاجر كثيرة المنافع؛ ولأهلها منافع جمّة، وعليها زروع مخصبة، ويحمل إليها العود من مدينة كارموت وبينهما خمسة عشر يومًا للسفن في نهرها. والسمندر هذه جزيرة كبيرة وبينهما ساعة، وهي جزيرة عامرة بالناس والتجار من كل الآفاق.

стр. 438

ومدينة قشمير (١) الداخلة على نهر يُمدُّ على نهر الطيب، ويقال له هناك: مسلّى ينبت عليه أنواع الطيب وبهذا سُمِّي. ومدينة قشمير الخارجة وهي تجاوز الترك الخرلخية. قلت: وأهل القشميرين إلى يومنا هذا كفار وهم سحرة لا يطاق سحرهم، ويحكى منه العجب العجيب وليس هذا موضع ذكره. ومدينة أطراسا (٢) على نهر يسمى عندهم جنجس (٣) وهي عظيمة المباني كثيرة الماء تتاخم كابل، وهي دار ملك كبير، وجيش عديد. ومدينة نياست (٤) وهي على النهر المذكور، وهي عامرة كثيرة الساكن، وبها حنطة وأرز وحبوب كثيرة. ومدينة ماديار (٥) وهي واسعة العمارات كثيرة القرى والمزروع والتجارات ولإهلها أموال طائله. ومدينة مالوه (٦) وهي مدينة حسنة قاعدة ملك كثيرة الصادر والوارد، ولها مدن وأعمال، ومن مدنها مدينة دده، ومدينة تنه، ومدينة لهاور، ومدينة موريدس (٧)، وهذه مور بودش ذات حصن حصين، وكُلّ هذه بلاد عامرة آهلة. ومدينة مالوه (٨) التي هي قاعدتها في حضيض جيل صعب الصعود، ينبت به القنا والخيزران، ولها أموال وجبايات وجيوش جائشة، وجنود جائلة. ومدينة القندهار (٩) وهي كبيرة القطر كبيرة الخلق وأهلها يتركون لحاهم حتى تطول ويبلغ بعضها ركبهم، وهي عراض كثيرة الشعر. قال الشريف (١٠) والمثل يضرب بها وزيهم زي الأتراك، وبها الحنطة والأرز والحبوب والأبقار والأغنام. ومدينة كابل (١١) وهي تجاور طخارستان، وهي قاعدة ملك كبير، وسلطان

стр. 439

جليل، ولها بلاد وأعمال ومضافات، وقاعدتها مدينة كابل جليلة المقدار حسنة الأبنية، وبجبالها منابت العود، وبها الاهليلج (١) المعروف بها، وينبت بها الزعفران بريا وغرسًا، ويحمل منه إلى ما جاورها من البلاد، ويزرع بها النيلج الذي لا يوجد مثله كثرة وطيبًا؛ وهي من غرر البلاد وأطيبها هواء وماءً ولها حصن معروف بالحصانة لا يصعد إليه إلا من طريق واحد في جبالها معدن الحديد النافع. ومن مدنها: أرزلان (٢)، وخواش (٣)، وخبر (٤)، وحسك (٥)، ولمطة (٦)، وزويلة (٧)؛ وكلها متقاربة المقادير، وبها نعم وافرة. ومدينة أوريسين (٨) وهي مدينة صغيرة على الساحل؛ وإنما المذكور جزيرتها عظيمة المقدار كثيرة الجبال والأشجار، وبها فيلة كثيرة يصاد بها ويتجهز بأنيابها، قيل: تصاد بحفائر مثل صيد الأسود، وقيل: بل يعمدون الأشجار التي تأوي إليها الفيلة إذا أرادت النوم لعجزها عن افتراش الأرض، وربما يستند واحد منها إلى شجرة ويستند إليه آخر ويستند إلى الآخر آخر؛ لأنَّ الفيلة لا تمشي إلا قطارات فيقطعونها ويتركونها مستهلكة، فإذا أوت إليها نقل بعضها على بعض فسقطت الأشجار فيباكرها الصياد ويضربها بالخشب إلى أن تموت، ويأخذ أنيابها. وقال الشريف (٩) في كتاب آجار (١٠)؛ وأخْبَر غير واحدٍ: أنَّ النابين الكبيرين من الفيلة يكون في وزن الاثنين ستة عشر قنطارًا وما قاربها. ويقال: إنها لا تلد إلا في الماء الراكد فإذا سقط أولادها في الماء تسارع إليه فتقيمه على سوقها وتُديم دفعها إلى أن تخف وتستدرجها شيئًا إلى [أن] يكمل خلقها؛ فتبارك الله الخلاق العليم. قال: ولا ندري فيما خلق الله من البهائم ذوات الأربع أفهم من الفيل، ولا أقبل منه للتعليم، ومن خواصه أنه لا ينظر في عورة الإنسان.

стр. 440

وإذ انجر بنا الحديث إلى نهاية هذا نعود إلى ذكر تلك الجزيرة فنقول: وبها معدن حديد، وينبت في أكثرها الراوند، وإنما الذي يجلب من بلاد الصين أفضل، وينبت بها شجر على صفة الخروع كثير الشوك البارز المانع من لمسه يُدبّر منه سم ساعة. ومدينة لوقين (١) وهي مدينة حسنة على صفة خور عذب تدخله المراكب وهذه آخر حد بحر الهند من الشرق. وفي شمالي لوقين وشرقيها مدن منها طريفيوقن (٢) وهي مدينة صغيرة عامرة آهلة، ومدينة أطراغا (٣) وهي مدينة كبيرة وبها خصب كثير، ولها جيوش كثيرة وسلاح وهي آخر حد بلاد الهند الواقعة في البر من جهة الشرق من ما كله في البر. ولم نذكر من الجزر إلا ما هو لمدينة في البرّ على الساحل فذكرناها معه وسنتبع ما ذكرناه من مدن الهند الواقعة من هذا الإقليم في البر بما وقع له من الجزر في البحر لنصل بعض بلادها ببعض ولا نفصل بينها، ولا نذكر إلا المشهور على ما شرطناه، ثم إذا تكامل ذكرنا ما في مشاريقه من بلاد الصين إلى البحر المحيط من تمام خط الإقليم، والذي وقع في هذا الإقليم من الجزائر الهندية؛ فمن ذلك: جزيرة كولم (٤) وهي جزيرة كبيرة القدر، شائعة الذكر، فسيحة الأرجاء، كثيرة النعم والأرزاق والتجارات. وجزيرة أوبكين (٥)، وجزيرة سمنكو (٦)، وجزيرة ملي (٧)، وجزيرة بليق (٨) - وبها فلفل كثير (٩) وجزيرة سندان (١٠)؛ وهي جزيرة عامرة كبيرة بها نارجيل وموز وأرز، وبها يُعمل الطرز الفائق ويحمل إلى بلاده، وجزيرة سناسا (١١).

стр. 441

وفي جميع هذه الجزر أفاويه ومتاجر ومكاسب جليلة وما خصصناه فيها بذكر شيء فهو من باب التنويه بالذكر وإلا فكلها ذات خير كثير ورزق جليل. ثم إنا نذكر ما وقع عليه هذا الإقليم الثاني في الصين برًا وبحرًا؛ فأما ما وقع عليه البر فهو مدينة قطيفورا (١) على البحر الصيني؛ وهي أول مدينة تقع عليه من مغاريب الصين، ولها متاجر ومكاسب. ومدينة كاشفرا (٢) وهي مدينة على نهر صغير يأتي إليها من الشمال من جبل قطيفورا؛ وهي كثيرة الخيرات مشتملة على البركات، وفيها متاجر وبضائع وأسفار منجحة، وفي جبلها معدن فضة طيبة فائقة سهلة التخليص من الخبث. ومدينة خيغون (٣) وهي مدينة عامرة على نهر يأتي إليها من نهر خمدان، وبها تجارات كثيرة، وفي أرضها دواب المسك والزباد. ومدينة أسقيريا (٤) وهي على نهر خمدان؛ وهي عامرة آهلة، ولها قرى وأعمال، وكان بها مجتمع أموال الصين وجباياته، ثم يحمل إلى الملك. ومدينة باجه (٥) وكانت قاعدة عظيمى لملوكهم، وكان ملكها في قديم الزمان لا ينظر بعين الوقار حتى تكون له مائة زوجة بمهور. ومدينة شزخو (٦)، ومدينة بشهيار (٧) وكلاهما ذات خيرات وأعمال. ومدينة قاشا (٨)، ومدينة شارخيا (٩) وهما على نهر خمدان؛ وهو نهر عظيم جدًا يكاد يكون بحرًا زاخرًا لا نسبة للنيل ولا جيحون إليه. حكى لي الشريف جلال الدين السمرقندي: أنه يكون قدر النيل خمسين مرة أو أزيد، وهو أكثر منه صفاء، وأحلى ماءً لا يكاد يشبهه شيء من أنهار الدنيا ولا يحكيه ولا يماثله ولا يدانيه.

стр. 442

وحكى الشريف (١): أنَّ بهذا النهر شجرة عظيمة باسقة يقال لها حديد، وتسمى بالهندي برشول، وطولها من فوق وجه الماء نحو من عشرة أذرع في غلظ ذراع وكسر، وفي رأسها ثلاث شعب غلاظ مستوية محدودة يقعد عندها رجل يقرأ كتابًا، ويقول للنهر: يا عظيم البركة، وسبيل الجنّة أنت الذي خرجت من يمين الجنة، ودللت الناس عليها فطوبى لمن صعد هذه الشجرة، وألقى بنفسه على هذا العود فيندب لذلك واحد ممن حوله أو أعدّه فيصعدون إلى الشجرة ويلقون أنفسهم على العود فيسقطون في النهر، ويموتون والحاضرون هناك من الناس يقولون: طوبى لهم المسير إلى الجنة واللذة الدائمة. ومدينة طوخا (٢) على نهر كله المادّ لنهر خمدان (٣)، وهي مدينة عامرة بالناس، وفيها تجار وبضائع وذخائر، ويصنع بها قماش فائق له قيمة وافرة يسمى الطرخية وبها ثياب مطرفة كالعتابي، وثياب مريشة، يطول (٤) بقاء الثوب. ومدينة بورا (٥) وهي كثيرة الخلق والتجارات متصلة القرى والعمارات، وبها حنطة وأرز ومقل شهي الأكل. ومدينة إسفيرا (٦) وهي على نهر ماء هناك يسمى بهنك (٧). ومدينة أطراغن (٨) وهي على بحيرة ماء كبيرة عذبة لا يوجد لوسطها قعر، وهي البحيرة التي تقدمت الإشارة إليها، وبها سمك يفعل فعل السقنقور (٩) في الإنعاظ وتقوية الباه. ومدينة قرنابود (١٠) وهي مدينة عامرة في سفح جبل يتاخم الأتراك الخرلخية، ويجري عليها نهر صغير يصب في نهر كلهي (١١).

стр. 443

ومدينة قاقلا (١) وهي على ضفة نهر صغير يصب في نهر بهنك (٢) الهند، وبها حرير كثير، ويعمل بها ثياب قاقلية تنسب إليها. ومدينة سوسة (٣) الصين وهي مدينة كبيرة مشهورة جامعة على شرقي نهر خمدان كثيرة التجارات والخير، وأموال أهلها كثيرة ومتاجرهم مباركة، وبها يصنع أجود ما يكون من الغضار الصيني، وطرز فائق محكم الصنعة. ومدينة سعلا (٤) وهي مدينة كبيرة متحضرة يوافق (٥) ما يُعمل بها من القماش والأمتعة يُعمل بها الغضار الصيني والطرز الفائق. ومدينة طوغما (٦) وهي مدينة كبيرة عامرة لكن لا حصن لأهلها، وبها بضائع جليلة يتجهز منها بأصناف التجارات وأظنها المسماة الآن بطغماج. ومدينة انسخنوا (٧) وهي على بطحاء أرض ممتدة لا ينبت بها شيء إلا الزعفران بريًا وزرعًا، ومنه يتجهز إلى أقطار الصين، ويُعمل بها الغضار الصيني والثياب الفائقة. ومدينة صينية الصين. قال الشريف في كتاب أجار (٨): ولا يعدلها مدينة في الكبر وكثرة العمارة، وسعة التجارات والبضائع، واجتماع التجار إليها من الأقطار، وهي نهاية مدن البرّ بالصين الواقعة في هذا الإقليم في الشرق إلى البحر المحيط. وأما ما وقع به من الجزائر - في البحر الصيني - فهي جزيرة السبارة (٩)، وجزيرة النمنج (١٠) وكلاهما ذات متاجر مربحة، وسفائر منجحة. ثم الجزائر الخالدات الشرقية بالبحر المحيط، وبتمامه تم الإقليم الثاني، والله الحمد والمنة.

стр. 444

وهذه صورة الإقليم الثالث وهو الآخذ مع الإقليم الثاني على شماله من البحر المحيط بأقصى الغرب إلى البحر المحيط بأقصى الشرق.

стр. 445

الإقليم الثالث وأما الذي وقع في هذا الإقليم الثالث من المدن والجزائر العامرة مما وقع في البحر الشامي والبحر الفارسي، وما اتصل به البحر المحيط في الغرب والشرق سنذكره. وأوّل ما نبدأ من الغرب على حكم خط الأقاليم نبدأ بالبحر المحيط - كما ذكره الشريف - فمن ذلك: جزيرة ساوة (١) قريب البحر المظلم الغربي، يقال إنَّ ذا القرنين نزلها قبل أن تدخلها الظلمة وبات بها، وكانوا يرمون بالحجارة، وأوذي بذلك جماعة من أصحابه. وجزيرة السعالي (٢) فيها خلق كخلق النساء لهم أنياب بادية، وعيونهم كالبرق، وسوقهم كالخشب (٣) يتكلمون بكلام لا يُفهم، ويحاربون الدواب البحرية، ولا فرق بين الرجال منه والنساء إلا بالذكور والفروج لا غير، ورجالهم لا لحى لهم ولباسهم ورق الشجر. ومنها جزيرة حسران (٤) وهي أرضٌ واسعة، وفيها جبل عال في سفحه ناس سمر قصار لهم لحى تبلغ ركبهم، ووجوههم عراض، ولهم آذان كبار وطعامهم وعيشهم مما تنبت الأرض هناك من الحشيش وموافق النبات مثل ما تأكله البهائم، وعندهم نهر صغير عذب يجري من تحت الجبل. وفيه جزيرة الغور (٥) وهي كبيرة الطول والعرض كثيرة الأعشاب والنبات، وفيها أنهار وغدران وآجام يأوي إليها حُمْر وبقر لها قرون طوال جدًا. وفيه جزيرة المستشكين (٦) يذكر إنّها جزيرة عامرة فيها جبال وأنهار وأشجار وثمار وزروع، وعلى المدينة حصن عال. وفيما يُحكى من أمر الجزيرة: أنه كان فيها فيما سلف من قبل عهد الإسكندر تنين عظيم يبتلع كل من مرَّ به من إنسانٍ أو ثور أو حمار أو ما أشبههم بها، فيقال: إنَّ الإسكندر لما دخلها استغاث به أهلها، وشكوا إليه إضرار التنين بهم، وأنه قد أتلف مواشيهم وأبقارهم حتى إنَّهم جعلوا له ضريبة في كل يومين (٧) ثورين ينصبونهما بمقربة من موضعه فيخرج إليهما فيبتلعهما، ثم يعود إلى موضعه، وكذلك يأتي من الغد،

стр. 446

فيفعلون له ذلك، فقال لهم الإسكندر: يأتيكم هذا التنين من مكان واحد أو من أمكنة كثيرة؟ قالوا: من مكان واحد، قال لهم: أروني مكانه، فانطلقوا به إلى قرب من موضعه، ثم نصبوا به الثورين فأقبل التنين كالسحابة السوداء وعيناه تلمعان كالبرق، والنار تخرج من جوفه، فابتلع الثورين وعاد إلى موضعه، فأمرهم الإسكندر أن يجعلوا له في اليوم الثاني عجلين، وفي اليوم الثالث مثل ذلك فاشتد جوعُه، فأمر الإسكندر بثورين عظيمين فسلخا وحشي جلودهما زفتًا وكبريتًا وكلسًا وزرنيخًا، وجعلهما في ذلك المكان المعلوم، فخرج التنين إليهما على حسب عادته فابتلعهما ومضى فاضطربت تلك الأشياء في جوفه فلما أحس بإشعالهما، وكان قد جعل في تلك الأخلاط كلاليب حديد فذهب ليتقيأ ذلك من جوفه، فتشبكت الكلاليب في جوفه فخر وأقعى (١) وفتح فمه ليستروح فأمر عند ذلك الإسكندر فحميت قطع الحديد، وحملت على ألواح حديد، وقذفت في حلق التنين، فاشتعلت الأخلاط في جوفه فمات، وفرج الله عن أهل تلك الجزيرة. فشكروا الإسكندر عند ذلك وألطفوه، ووهبوه من طرائف ما عندهم. وكان فيما حملوه إليه من طرائف ما عندهم دابة في خلق الأرنب، يبرق شعرها في صفرة كما يبرق الذهب تسمى بفراج، وفي رأسه قرن واحد أسود، إذا رأته الأسود وسباع الوحش والطير وكل دابة هربت عنه. وفي هذا البحر جزيرة قلهان فيها أمَّةٌ مثل خلق الناس إلا أن رؤوسهم مثل رؤوس الدواب، يغوصون في البحر، ويخرجون ما قدروا عليه من دوابه فيأكلونها. وفي هذا البحر أيضًا جزيرة الأخوين (٢) الساحرين اللذين يسمّى أحدهما شرهام، والثاني شرام، ويقال: إنّهما كانا بهذه الجزيرة يقطعان على المراكب التي تمر بهما ويهلكان جميع أهلها، ويأخذان أموالهم فمسخ الله بهما لظلمهما، وبقيا حجرين على ضفة البحر قائمين. ثم عمرت هذه الجزيرة بالناس وهي تقابل مرسى أسفي (٣)، ويقال: إنَّ الصفا إذا عم البحر ظهر دخانها من البر، وكان أخبر بذلك أحمد بن عمر - المعروف برقم الأوز - وكان

стр. 447

واليًا لأمير المسلمين علي (١) بن يوسف بن تاشفين على جملة من أسطوله، فعزم على الدخول إليها بما معه من المراكب، فأدركه قبل الدخول إليها الموت، ولم يبلغ أمله في ذلك. ولهذه الجزيرة قصة غريبة أخبر عنها المغرورون (٢) من أهل مدينة أشبونة بالأندلس حين أسقطوا إليها بمركبهم، وكيف سميت أسفي بهم؛ وهي مرسى. وحديثها طويل، وسيأتي في موضعه عند ذكر أشبونة - إن شاء الله تعالى - وفي هذا البحر جزيرة الغنم (٣)، وهي جزيرة كبيرة محيطة بها، وفيها من الغنم ما لا يحصى عددًا، وهي صغار، ولا يقدر أحد أن يأكل لحومها لمرارتها، وقد أخبر بذلك أيضًا المغرورون. قلتُ: وهؤلاء الغرورون هم طائفة غرَّروا بأنفسهم في التوغل في البحر، فقيل لهم: المغرورون لذلك. ويليها جزيرة راقا (٤) وهي جزيرة الطيور، ويقال: إنَّ فيها جنسًا من الطير في خلق العقبان حمرًا ذوات مخالب تصيد دواب البحر وتأكلها، ولا تبرح من هذه الجزيرة، ويقال: إنَّ فيها ثمرًا يشبه التين الكبير، وأكله ينفع من جميع السموم! وحكى صاحب كتاب العجائب (٥): أنَّ ملكًا من ملوك إفرنجة أخبر بذلك فوجه إليه بمركب مُعد ليجلب له من ذلك التمر، ويصاد له من تلك الطيور؛ لأنه كان له علم في دمائها ومرارتها، فتلف المركب الذي أنفده، ولم يعد إليه. ومنها جزيرة الشاصلند (٦) طولها خمسة عشر يومًا في عرض عشرة أيام، وكان فيها ثلاث مدن صغار، وبها قوم يسكنونها، وكانت المراكب تجتاز بهم وتحط عليهم وتشتري منهم العنبر والحجارة الملونة، فوقعت بين أهل تلك البلاد شرور وطلب بعضهم بعضًا

стр. 448

حتى فني أكثرهم، وانتقل جماعة منهم إلى عدوة البحر من الأرض الكبيرة للروم (١). وبها الآن من خلقها قوم كثير، وسنذكر هذه الجزيرة عند ذكرنا جزيرة إرلاندة (٢). وفي هذا البحر جزيرة لاقة (٣)، ويقال: إنَّ فيها شجر العود كثير، ولكنه لا رائحة له فإذا أخرج عنها وحمل في البحر طابت رائحته، ولا يماثل الهندي ولا يدانيه؛ وهو في ذاته أسود رزين، وكان التجار يقصدونها ويستخرجون العود منها، وكان يباع في أرض الغرب الأقصى من ملوكه بتلك الناحية. ويُذكر أيضًا أنها كانت مسكونة عامرة بالناس لكنها خربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا يمكن الآن دخولها لهذا السبب. وفي هذا البحر من الجزائر - على ما ذكره بطليوموس الأقلودي - سبعة وعشرون ألف جزيرة ما بين عامرة وغامرة. وإنما ذكرنا (٤) منها قليلًا من كثير مما قرب مكانها من البر، وواصلت العمارات، وأما غير ذلك فلا حاجة بنا إلى ذكره هنا، ولم يتصل بنا حقيقة علمه، ولا تفصيل أمره. وأيضًا إنَّ في هذا الإقليم من بلاد الصحراء نول لمطة (٥)، وتازكغت (٦)، وأغرنو (٧)، وفيه من بلاد السوس الأقصى (٨) مدينة تارودنت (٩)، وتيويوين (١٠)، وتامامت (١١)، وهي بلاد السوس.

стр. 449

وفيه من بلاد البربر سجلماسة (١)، ودرعة (٢)، وداي (٣)، وتادلة (٤)، وقلعة مهدي بن تواله (٥) وفاس ومكناسة وسلا (٦)؛ وهي أول بلد في الغرب على البحر المحيط وسلا وسائر المراسي التي على البحر عظم. ونحن نذكر من ذلك ما يليق ذكره وهو: مدينة نول (٧): وهي على نهر يأتي إليها من قبل المشرق وفيها تضع الدرق اللمطية التي لا شيء أحسن منها، والسروج واللجم وأقتاب الإبل والأكسية السفسارية والبرانس ذوات القيمة، ولأهلها الإبل والمعز والغنم. ومن مدنها آزقي (٨)، وهذه تسمية بربرية - وهي بالعربية لزكى - وبها من بلاد مسوفة؛ وهي أول الصحراء بينها وبين سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة. قال الشريف (٩): وقد أخبر بعض من دخل هذه المدينة: أنَّ النساء اللواتي لا أزواج لهنَّ بها إذا بلغت المرأة منهن أربعين سنة تصدَّقت بنفسها على من أرادها من الرجال، ولا تدفع عن نفسها، ولا تمتنع ممن يريدها. قال (١٠): ومن أراد الدخول من بلاد المغرب إلى بلاد سلي (١١) وتكرور وغانسة من بلاد السودان فلا بد له من هذه المدينة. ومدينة سجلماسة وهي من أجل المدن وأشهرها. وأقول (١٢): وأما مدينة سجلماسة فمدينة كبيرة، كثيرة العامر، وهي مقصد الوارد

стр. 450

والصادر، كثيرة الخضر والجنات رائقة البقاء والجهات، ولا حصن عليها؛ وإنما هي قصور وديار وعمارات متصلة على نهر لها كثير الماء يأتي إليها من جهة المشرق من الصحراء يزيد في الصيف كزيادة النيل، ويزدرع بمائه كما يزرع بلاد مصر، والزراعته إصابة كثيرة معلومة وفي كثرة الأعوام الكثيرة المياه المتواترة بخروج هذا النهر ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر، وفي الأكثر من السنين إذا فاض النهر عندهم، ثم رجع بذروا على تلك الأرضين زرعهم، ثم حصدوه عند تناهيه، وتركوا جذوره إلى العام القادم فينبت ذلك من غير حاجة إلى بذر زراعة. وحكى الحوقلي (١): أنَّ البذر بها يكون عامًا والحصاد فيه من كل سنة إلى تمام سبع سنين؛ ولكن تلك الحنطة التي تنبت من غير بذر تتغيَّرُ عن حالها حتى تكون بين الحنطة والشعير، وتسمى هذه الحنطة يردن تيزواو - وهو باللغة البربرية -. وبها نخل كثير، وأنواع من التمر لا يشبه بعضه بعضًا، وفيها الرطب المسمّى بالبرني؛ وهي خضراء جدًا وحلاوتها تفوق كل حلاوة، ونواها صغير في غاية الصغر. ولأهل هذه المدينة غلات القطن، وغلات الكمون، والكراوياء، والحنّاء، ويتجهز منها إلى سائر بلاد المغرب وغيرها. وبناءاتها حسنةٌ، غير أنَّ المخالفين في زماننا (٢) قد أتوا على أكثرها هدمًا وحرقًا. وأهل سجلماسة يأكلون الحيوان المسمى بالحرذون، ويسمونه بلسان البربر إقزيم (٣)، ونساؤهم يستعملنه في السمن وخصب البدن؛ ولذلك هنَّ في غاية السمن وكثرة اللحم، وقلما يوجد من أهلها صحيح العينين بل أكثرهم عمش. ودرعة (٤) وهي مدينة لا عليها سور ولا خندق؛ وإنّما هي قرى متصلة ومزارع كثيرة كلها على نهر سجلماسة، ويزرع بها الحناء والكمون والكراوياء والنيلج، ويكبر نبات الحناء حتى يكون كالشجر فيها يؤخذ بزره، ويجهز إلى كل الجهات. قال الشريف (٥): ولا يوجد بزره إلا في هذا الإقليم فقط.

стр. 451

وبلاد السوس (١) وهي قرى متصلة ببعضها فواكه جليلة ويجود بها قصب السكر الفائق المثل، ويُعمل بها السكر، وفي نسائها جمال فائق. ومدينة أغمات وريكة (٢) اسم المدينة أغمات - ووريكة اسم قبائل تنزلها. [وأغمات هي المكان الذي مات به المعتمد بن عبّاد (٣) ﵀] (٤). وهي على جبل درن؛ وهي دار ماء وأشجار وفواكه حسان وبجبلها تانمللت الحصن المنيع القليل مثله في حصون الأرض، وعليه كان اعتماد ابن تومرت مهدي المغرب، وبه قبره في قُبَّة عالية لكنها غير مزخرفة ولا مزينة لما يقتضيه الناموس. ومراكش وهي قاعدة ملك جليل؛ وإنما هي اليوم تبع لمملكة فاس وسيأتي ذكرها مفصلًا في مملكة بر العدوة. وهي مدينة محدثة ذات وادٍ كبير وعيون جارية، يدور عليها الارحاء، وتكثر بها الثمرات. وأسفى وسلا (٥) وهما ذوات خَصْب؛ وبلاد فواكه وقصَب سكر وافر، ومكناسة الزيتون (٦) وهي مدينة حصينة جدًا، ذات مياه وفواكه كثيرة. ومما وقع في هذا الإقليم من المشاهير؛ مدينة باغاي (٧) وهي مدينة كبيرة عليها سوران من حجر، ولها ربض عليها، سور، وبها أسواق، ولها واد يجري إليها ماؤه ويزرع عليه. وقفصة (٨) وهي مدينة حسنة عليها سور، وبها عين خرارة بداخلها منها سقيها، وأسواق عامرة وزروع ومتاجر كثيرة.

стр. 452

ومدينة القيروان وكانت قاعدة ملك جليل وسلطان كبير، وهي الآن أم بلاد ذات ماء جارٍ وزرع وضرع وخيرات حسان. ومدينة نفطة (١) وهي مدينة صغيرة محضرة، آهلة بأسواق وتجارات، وبها مياه جارية، وفواكه كثيرة ونخل وزيتون. وتورز (٢) وبلاد الجريد عامة. وقابس (٣) وهي مدينة جليلة عامرة ذات مرسى على البحر الشامي، حقت بها جنات ملتفة، وحدائق مصطفة، وفواكه عامة رخيصة وزيتون. وقصر سجّة وهي مدينة محضّرة. ومدينة سفاقس (٤) وهي مدينة قديمة عليها سور ذات أسواق كثيرة وعمارات شاملة، وشُرب أهلها من مواجل، وبها تجائر مريحة، وتجلب إليها الفواكه. ومدينة المهدية (٥) بناها عبد الله المهدي الفاطمي، ولها سور منيع، ولها بابان من حديد لفق بعضه على بعض، ولا خشب فيهما، وليس يعرف مثلهما. والمهدية مدينتان أحداهما المهدية، والثانية زويلة، وهي من قرص البحر الشامي، وإليها الإقلاع والخط، وبها مبان جليلة، وشرب أهلها من مواجل فيها تجائر مريحة. قال الشريف (٦): وأهلها يدفنون موتاهم بالمنستير، ودفن به؛ لأنها موصوفة عندهم بالبركة. ومدينة تونس (٧) وهي قاعدة ملك جليل، وسيأتي ذكرها عند ذكر مملكة إفريقية مفصلًا، وقال الشريف: إنها كانت تسمى قديمًا ترشش. ومدينة بنزرت (٨)، ومدينة طبرقة (٩)، ومدينة باجة (١٠)، ومدينة بونة (١١)، ومدينة

стр. 453

الأربس (١) وبها معدن الحديد، ومدينة آبة (٢) وبها زعفران جيد، ومدينة تادميت (٣) وتسمى مرماجنة (٤)، ومدينة مجانة (٥). وقد وقع في هذا الإقليم معظم العدوة وإفريقية مما يلي الصحراء وسواحل البحر الشامي، وبلاد برقة، وقطعة من الديار المصرية - من الفيوم إلى آخر الديار المصرية - ووقع بها من بلادها الفسطاط والقاهرة. وشهرة مصر تُغني في عظمها عن الوصف؛ دار خلافة، وقاعدة سلطنة، وسيأتي ذكرها مفصلًا. ومن مدنها الواقعة على البحر الشامي؛ ثغر الإسكندرية (٦)، ورشيد (٧)، وفوّة (٨)، و دمياط (٩). وقطعة كبيرة من الشام ممتدة على ساحل البحر الشامي وما والاه آخذًا في الجنوب. وأوّله في مغاربه من المدن غزّة ثم عسقلان؛ وهي الآن خراب سوى مشهد الحسين ﵇ بناه أمير الجيوش المستنصري؛ ثم عكا الواقعة الآن قبالتها صفد - هي عوضها لخراب عكا في وقتنا - وصور، وصيدا، وبيروت، وجبيل، وطرابلس. فأما أنطرطوس، وبليناس، وجبلة، والسويدية فرضة أنطاكية، وأنطاكية ففي الرابع؛ وسيأتي ذكر ذلك. ووقع كلّما هو من غزة إلى صيدا من المدن مثل القدس الشريف، وبلد الخليل ﵇ ونابلس، والرملة بين هذا البحر الشامي وبين بحر القلزم فيما يقال: إن هناك مجمع البحرين، ثم ينقطع هناك بحر القلزم وفيما يقال إن مجمع البحرين ثم ينقطع هناك بحر القلزم ويتسع عرض الشام به. وأما دمشق وقد كانت دار خلافة ثم قاعدة ملك؛ وهي الآن على ذلك، وسيأتي ذكرها عند مملكة مصر والشام مفصلًا، ومن مدنها بعلبك، وحمص وإليها انتهى ما وقع في هذا الإقليم من الشام.

стр. 454

وزعم كثير أن بعلبك وحمص مع ما يليهما إلى ضفة البحر الشامي من الرابع، والصحيح ما ذكرناه آنفًا. ومن هذا الإقليم في الجنوب على أطراف الحجاز إلى وادي القرى وامتد شرقًا على بلاد البحرين وقاعدتها القطيف ثم الأحساء. وتقع الأحساء قبالة أوال (١) بلاد القرامطة، والقطيف (٢) أكبر من الأحساء على ضفة البحر الشامي. ومن مدن البحرين بيشة (٣) والزارة (٤) والخط (٥)، المنسوب إليها الرماح الخطية، وليست بها ولكنها كانت تجلب إليها وتعمل با وتبلغ عند العرب وتنسب إليها. ثم تأخذ معه شرقًا على مدينة «فيد» (٦) وهي من مدن البادية، ومدينة القادسية (٧) وهي مدينة صغيرة ذات ماء عذب ونخل بها الرطبة، وتتخذ قوتًا يتزوّد الحجاج منه علوفة لإبلهم. وتأخذ قطعة من العراق غلات كثيرة ونخيل لا يبارى في كثرته وطيب ثمرته؛ ومن ذلك مدينة الكوفة (٨) وهي إسلامية بناها سعد بن أبي وقاص ﵁ وهي ذات أبنية حسنة وأسواق عامرة وضياع ومزارع. وعلى ستة أميال منها مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يقال: إنَّ به قبره الكريم في قبة بناها أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان (٩). وشهرة هذا المسجد وما فيه وكثرة زوّاره، ومن يأتيه، وعظيم ما يظهر من آثار بركاته، وأخبار أوقاته أشهر من أن تذكر، وأجل من أن تنكر. ومدينتا واسط (١٠) على جانبي دجلة، وبينهما جسر من السفن تمر عليها المارة، وتسمى الغربية كسكر بانيها الحجاج بن يوسف، وتسمّى الشرقية واسط العراق.

стр. 455

ومدينة البصرة (١) تكاد تُعدّ قاعدة لعظمها، ويقال: إنَّ بها ألف نهر يجري. قال صاحب كتاب «أشكال الأرض» (٢)، ونخيلها متصل من عبداسي (٣) إلى عبادان نحو خمسين فرسخًا. وذكر بعض المؤلفين (٤): أنَّ أنهار البصرة عُدَّت فكانت مائة ألف وعشرين ألف نهر يجري في أكثرها الزواريق. وبها قبر طلحة والزبير ﵄، وفي المربد بها قبر أنس بن مالك ﵁ وهي إسلامية بناها عتبة بن غزوان. وكان بها زمن الرشيد أربعة آلاف نهر، مخرج على كل نهر منها في كل يوم دينار ودرهم وقوصرة تمر. وللبصرة مدن مضافة إليها وهي: (عبادان، وثلجان، والأبلة، والمشان، ومطارا) (٥) وأكثرها المشان، ومنها الحريري - مؤلّف المقامات -. ومدينة الأبلة (٦) أحد متنزهات الدنيا، وعبادان وهو حصن صغير على مصبّ دجلة في البحر الفارسي. وبلاد خوزستان وقاعدتها مدينة الأهواز (٧) وتعرف بهرموز شهر (٨)؛ والأهواز فسيح الأرجاء، صحيح الهواء، كثير الماء، كبير الفناء. ومدينة الأهوازية (٩) مدينة حسنة، وأهلها مياسير، وفي طباعهم الشر والتنافس. وعسكر مكرم (١٠) وبه العقارب المشهورة. وجنديسابور (١١)، والسوس (١٢)، ورام

стр. 456

هرمز، والطيب (١)، وما سامت ذلك من بلاد العراق وبلاد أرجان. وقطعة من بلاد أرجان في غاية الطيب من حساب قومس وهي ذات زرع وخصب ونخيل وكروم وفواكه عامة وجوز وزيتون، ويعصر بها الزيت ولكنه قليل. وهي تأخذ على جنوب أرجان مما يلي خوزستان على نهر طاب (٢) قنطرة ينسب إلى الديلمي - طبيب الحجاج - وهي طاق واحدة سعة ما بين عموديها على وجه الأرض ثمانون خطوة وارتفاعها ما يحمل ذلك. ثم يأخذ من بلاد فارس ومنها شيراز (٣) وهي قاعدة ملك تنسب في أوّل الإسلام، وهي مدينة جليلة المقدار، حسنة النواحي، طولها نحو ثلاثة أميال في عرض مثلها، لا سور لها، بناؤها بالحجارة والجص والطين، وشرب أهلها من الآبار، وأهلها مياسير. ومدينة أصطخر (٤) وهي مدينة كبيرة جليلة أقدم مدن فارس، يقال: إنها بناء سليمان بن داود ﵉ وقد تقدم ذكرها. وهي ذات أسواق كبيرة ومتاجرة وافرة، وعليها نهر جار، وهواؤها فاسد وخيم وبها تفاح عجيب يكون التفاحة الواحدة نصفها حلو صادق الحلاوة، ونصفها حامض صادق الحموضة. ومدينة جور (٥) تقارب اصطخر في مقدارها، ولها سور من طين، ووراءه خندق. ومدينة سابور ودارا بجرد (٦) بناها سابور الملك ولها سور على جميعه خندق يتصل إليه مياه سقيها، وتنبع به عيون فيوجد به سمك (٧) لا شوك فيه ولا عظيم ولا له فقار، ولا عليه فلوس - وهو من ألذ السمك طعمًا - وهي طيبة الهواء كثيرة البساتين والجنات عذقة الفواكه، نزهة من جميع جهاتها يسير السائر بها بين قصور عالية

стр. 457

ومتنزهات مستقرة، ومنها تجلب المومياء إلى الآفاق وهو بغار في جبل ببعض بلادها. وجور (١) وهي مدينة عليها سور وخندق وبها يستخرج ماء الورد وإليها ينسب الورد الجوري. ومدينة فسا (٢) وهي واسعة الشوارع، شامخة البناء، وخشبها كثير وغالبها الصنوبر، وهي عامرة بالناس ولأهلها يسار. ومدينة كازرون (٣) وهي مدينة حسنة لها سور وحصن وقلعة في داخلها، وبها أسواق ومتاجر وصناعات، ولها فواكه عامة كثيرة. وعمل الورستان (٤) وبها خلق كثير وفواكه كثيرة ونعم، والرابحان (٥)، الشاهجان (٦)، وانبوران (٧)، والشادرون (٨)، وخمايجان (٩) العليا والسفلى، وتيرمردان (١٠). وكل هذه حصون ورساتيق، إن لم تكن مدنًا لكنها ذوات أعمال وزراع وعمال. ومدينة سيراف (١١) وهي على ساحل البحر الفارسي، وهي مدينة كبيرة، وبها تجار مياسير، ولأهلها ولع بكسبه واستجلابه، وهم أكثر عباد الله تغربًا في الآفاق حتى إنَّ الرجل منهم ليتغرب عشرين سنة ولا يكترث بمن خلفه وهي فرضة فارس ومبانيها بالسّاج وهي طبقات مشتبكة البناء، كثيرة الأهل، ولأهلها همم في العمارة الجليلة

стр. 458

بضروب التحصين والتحسين، ومياههم وفواكههم تصل إليهم من جبل مشرف عليهم مطلّ على البحر، وهي شديدة الحر، ولها مدن وأعمال. ومدينة ريشهر (١) وهي صغيرة عامرة ذات أعمال، ويصنع (٢) به ثياب كتان فاخرة، وكتانها هو المعروف بالسينيزي (٣) وهو من مدينة سينيز من أعمال ريشهر (٤). قال الشريف (٥): المجمع عليه بالقول العام أنه ليس بجميع أقطار الأرض كتان يعدله ولا يقارنه قوة ولينًا. وبلاد كرمان ومن مدنها أنار (٦)، والسيرجان (٧) ونرماشير (٨)، وجيرفت (٩)، يقال: إن هرمز (١٠) كانت معدودة من بلادها، وهي الآن خارجة عنها بالاضافة داخلة معها في موقع الإقليم. وبلاد كرمان دار ملك جليل وأعمال ورزقها جزيل، وتنسب إليها الوخامة؛ وهي من أبواب الهند، وتتصل ببلاد فارس وكرمان من جانب المفازة العظمى التي ليس في معمور الأرض مثلها، وهي من أقلّ المفاوز سكانًا؛ لأن مفاوز البادية فيها أحياء العرب والمراعي، وليس في هذه المفازة غير أعلام الطريق وما يعرض في أطراف طرقها من المنازل والرباطات الموقوفة على سابلة الطريق. وهي أكثر (١١) المفاوز لصوصًا وفسادًا؛ لأنها ليست في حيّز إقليم بعينه فيكون دركها على أهل ذلك الإقليم؛ لأنها مبعضة فبعضها من خراسان، وبعضها من سبحستان، وبعضها من كرمان، وبعضها من فارس أصبهان والري، وبعضها من قم وقاشان، فيقطع قاطع الطريق الطريق في عمل، ثم يخليه ويروح إلى العمل الآخر فلا يقدر عليه.

стр. 459

وهذه المفازة لا تسلك بالخيل ولا بالجمال (١)، وإنما تقطع بالإبل المخفة على طريق معلومة ومياه معلومة من جاورها هلك. والقطاع تأوي إلى جبل به اسمه كركس (٢) ليس بالكبير ولا بالطويل منقطع عن الجبال، والمفازة محيطة به، وبالجبل ماء يسمى آب بيده (٣)، وهو جبل موحش لا يكاد يظهر من توارى فيه. وليس في هذه المفازة قرية ولا مدينة سوى سبيج (٤)، وهي من عمل كرمان في المفازة على طريق سجستان. وفي المفازة على طريق أصبهان موضع يعرف بالجرمق، وهو ثلاث قرى ويحيط بها المفازة (٥) الطريق (٦) المعروفة من هذه المفازة طريق أصفهان إلى الري وهو أقربها، فمن الري إلى دره (٧) مدينة فيها منبر ولها ماء جار في نهر صغير على مرحلة، وبين درّة ودير الجص (٨) رباط من جص وآجر يسكنه بَذْرَقَةُ السلطان؛ وهو منزل ليس به زرع ولا شجر، فيه بئر مالحة الماء غير شروب، وماؤهم من المطر يُدَّخَر في مأجنين خارجين (٩) من هذا الدير، والمفازة تحيط به، وبين دير الجص إلى كاج مرحلة. وكاج كانت (١٠) قرية فخربت وماؤها من الأمطار في مآجن وآبارها مالحة، ومن

стр. 460

كاج إلى قم مرحلة، ومن قم إلى قرية المجوس - وبها مجوس يسكنونها ولا يخالطهم غيرهم - مرحلة. ومنها إلى قاسان (١) مرحلة في عمارة على جنب المفازة. ومن قاسان إلى حصن يعرف بدزه (٢) مرحلتان؛ وهو حصن لأهله به زرع، ومن دره إلى رباط [أبي] (٣) علي بن رستم مرحلة كبيرة، وبه ماء جار من قرية بالقرب منه إلى حوض في الرباط، ومن هذا الرباط إلى دانجي مرحلة، ومن دانجي - وهي قرية عامرة - إلى أصفهان (٤) مرحلة خفيفة. الطريق من نايين (٥) إلى خراسان: نايين من ناحية فارس؛ فمن نايين إلى مزرعة في المفازة مرحلة، ومنها إلى جرمق (٦) أربع مراحل، وفي الطريق على كلّ فرسخين وثلاثة مصنع (٧) أو بركة ماء. وجرمق (٨) هذه تعرف بسهده - يعني ثلاث قرى (٩) وتعد هذه القرية من خراسان، وبها نخيل وزروع ومواش كثيرة، وفي الثلاثة (١٠) قرى نحو ألف رجل، وكلها قرية واحدة (١١) في رأي العين، ومنها إلى نوجاي [أربع مراحل] (١٢) في كل ثلاثة فراسخ أو أربعة جنبذة وبركة ماء. ومن نوجاي إلى رباط خوران مرحلة، ومن الرباط إلى قرية تسمى أتشكهان مرحلة خفيفة، ومن أتَشْكهان إلى طبس مرحلة.
следующие страницы →