← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

ومنه قوله (١) [من الطويل]: وَمَا المَرْءُ إلا كالشُّهَابِ وضَوْئِهِ … يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ (٢) وَمَا المَالُ والأَهْلُونَ إِلَّا وَدِيعَةٌ … وَلا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ أَلَيْسَ وَرائي، إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي … لُزُومُ العَصَا تُحْنَى عليها الأصابع (٣) أُخَبِّرُ أخبار القُرُونِ التي انقضت … أدِبُّ كأنّي كُلَّما قُمتُ راكِعُ (٤) فأَصْبَحْتُ مثلَ السَّيفِ أخلق جَفْنَهُ … تَقَادُمُ عَهْدِ القَينِ والنَّصْلُ قاطع (٥) ومنهم: [١٤] النابغة الجعدي (٦) وهو من شعراء النبي ﷺ ، ومن شعره الخبي المقسم والجني الضاحك وما

стр. 4552

تبسم، وله من المعاني العقم ما عجزت قبل أوانه القرائح، فأصبحت لمثله غير ولود، ووقفت دون مكانه كأنما أظلتها عقبة كؤود ومنها قوله (١): [من الطويل] كُلَيْبُ لَعَمْرِي كَانَ أَكْثَرَ نَاصِرًا … وأيَسَرَ جُرْمًا مِنْكَ ضُرِّجَ بالدَّم (٢) رَمَى ضَرْعَ نَابِ فَاسْتَقلَّ بطعنة … كحاشية البرد اليماني المُسْهَم (٣) ومنه قوله (٤): [من المتقارب] كأن تماثيلَ أَرْسَاغِهِ … رِقَابُ وعولٍ لَدَى مَشْرَب (٥) ومنهم: [١٥] الحطيئة، جرول (٦) أسلم وعنده بقية من جاهلية، وحمية آلى عليها إلية، فما سلم المسلمون من

стр. 4553

لسانه، ولا غنم فرصة أولاها من إحسانه، هجا حتى نفسه هجوًا مقذعًا، وهاج يتخذ كل عرض مرتعًا، وكان شديد الغيرة على بنات كنّ له وكان بهن قريحًا، يتوهم من كل ما تخيله وإن لم يكن صحيحًا، ويتلوّم من كل ما نازله وإن لم ير قبيحًا. واشترى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ منه أعراض الناس بمال بذله له من بيت المال، وحبسه حتى تاب وما أقلع عن سيئات الأعمال. وكان لإفراط غيرته يطوف الأحياء، ويطول لسانه على من جاوره ولا يعرف الحياء، ثم أوصى عند موته بتلك الوصية التي جاهر فيها بمخالفة الإسلام، ومخالسة الحق باختتال الكلام، ثم أمر بأن يركب حمارًا ويقاد به حتى مات وهو راكبه على تلك الميتة القبيحة، ومال فما استوطن بعد كاهله إلا ضريحه. ومن شعره المختار قوله (١) وتصرف في الوصف والتشبيه [من الطويل]: وأرض تَرَى فَرْخ الحبارى كأنّهُ … بِهَا رَاكِبٌ موفٍ على ظَهْر قَرْدَدِ (٢) وأدماء حرجوح تعاللتُ مَوْهِنًا … بسوطي فأرمدت ببيداء فَلْفَدِ (٣) تُلاعِب أثناء الزمام وتتقي … عُلالَةَ مَلْوِيٌّ مِنَ القِدْ مُحصَدِ (٤) تَرَى بَينَ لَحْيَيْها إذا ما تَزَغْمَتْ … لُغامًا كبيَتِ العَنكَبوتِ المُمَدَّدِ (٥)

стр. 4554

وترمي يداها بالحَصَى خَلْفَ رِجْلها … وترمي به الرجلان دابرة اليد (١) وتضحي الجبال الغبر دوني كأنّها … مِنَ الآلِ حُقَّتْ بالمُلاء المُعَضَّدِ (٢) إلى ماجد أعطى عَلَى الحَمْدِ مَالَهُ … ومن يؤتَ أثْمانَ المَحامِدِ يُحْمَدِ مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نَارِهِ … تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِندَها خَيْرُ مُوقِدِ (٣) وقوله (٤) [من مجزوء الكامل]: الواهب المائة الهجا … ن يرى لها وَبَرٌ مُظاهِرُ (٥) دهماء مدفأة الشتا … ءِ كأنَّ بِرْكتها الحظائر (٦) وقوله (٧): [من الطويل] تَدَارَكْتَنا حَتَّى استقامَتْ قناتُنا … فَعِشْنَا وَأَلْقَيْنَا إِلَيْكَ جَرِيضا (٨) فكنت كذاتِ العُش جادَتْ بِعُشّها … لأفْراخِهَا حَتَّى أَطَقْنَ نُهُوا (٩) ومنه قوله (١٠) [من الوافر]: وكل مُفاضَةٍ جَدْلاءَ زَغْفٍ … مُضَاعَفَةٍ وَأَبْيَضَ مَشْرَفي (١١) وَمُطَرِدِ الكُعُوب كأنَّ فِيهِ … قُدامى ذي مَناكِبَ مَضْرَحِي (١٢) ومنه قوله (١٣): [من الطويل] فَتَى غَيْرُ مِفْرَاحٍ إِذا الخَيْرُ مَسَّهُ … وَمِنْ نَكَباتِ الدَّهْرِ غَيْرُ جَزُوعِ

стр. 4555

فَذَاكَ فَتى إِنْ تأتِهِ في صَنِيْعَةٍ … إلى مَالِهِ لا تَأْتِهِ بِشَفِيعِ ومنه قوله (١): [من الطويل] أدَارَ سُلَيْمي بالدَّوَانِكِ فالعُرْفِ … أقامت على الأَرْوَاحِ والدِّيمِ الوُطْفِ (٢) وَقَفْتُ بها فاستَتَنْزَفَتْ مَاءَ عَبْرَتي … بها العَينُ إلا ما كَفَفْتُ بها طَرْفي ومنه قوله (٣): [من الوافر] وَنِعْمَ الحيُّ حيُّ بَني كُلَيْبٍ … إِذا اخْتَلَطَ الدَّوَاعِي بالدَّوَاعِي (٤) هُمُ صَنَعُوا الجَارِهِمْ وَلَيْسَتْ … يَدُ الخَرْقاءِ مِثْلَ يَدِ الصَّنَاعِ (٥) وقوله (٦) يصف حمارًا وحشيًا يطارد أتانًا حتى ورد: [من الكامل] جَوْنٍ يُطَارِدُ سَمْحَجًا حَمَلَتُ لهُ … بِعَوَازِبِ القَفَزَاتِ فَهْيَ نَزُورُ (٧) وكأَنَّ نَقْعَهُما بِبُرْقَةِ ثَادِقٍ … وَلِوَى الكَثِيبِ سُرَادِقٌ مَنْشُورُ (٨) يَنْحو بها من بُرْقٍ عَيْهَمَ طَامِيًا … زُرْقَ الحِمامِ رِشاؤُهُنَّ قَصيرُ (٩) منها قوله يصف ثورًا وحشيًا: حَرجٌ يُلاوِذُ بالكِناس كأنّهُ … مُتَطَوِّفٌ حَتَّى الصَّبَاحِ يَدُورُ (١٠) حتى إذا ما الصُّبْحُ شَقَّ عَمُودَهُ … وَعَلاهُ أَسْطَعُ لا يُرَدُّ مُنِيرُ (١١) أوْفَى على عَقْدِ الكثيب كأنّه … وَسْطَ القِدَاحِ مُعَقَّبٌ مَشْهُورُ (١٢)

стр. 4556

وحصى الكثيبِ بِصَفْحَتَيْهِ كَأَنَّهُ … خَبَثُ الحديد أطارَهُنَّ الكِيرُ (١) وقوله (٢): [في الوافر] تغيَّر بَعْدَ عهدكَ مِنْ سُلَيْمى … أجَارِعُ بَعْدَ رَامَةَ فَالهُجُولُ (٣) أرَب المُدْجِنَاتُ بهِ وخرَّت … بِهِ الأَذْيَالَ مُعْصِفَةٌ جَفُولُ (٤) ومنهم: [١٦] عمرو بن شأس (٥) ممن له صحبة يرعى حقها، ويرى سبقها، أحلّته في مراتب العلا، وحلّته بمناقب النجوم الفاخرة الحلى أصله من خزاعة ثم من أسلم، وهو ممن فاز بالسابقة وأسلم، وشهد القادسية، وجَهَدَ في جهاد المجوسية، ونهد فردًا يعد بألف من الطائفة الفارسية، روّى فيها مما سقى سيوفه وأشبع مما لقم قسيه، وهو أبو عرار، وفولاذه ما طبع منه ذلك الغرار. وفيه يقول (٦): [من الطويل]

стр. 4557

أرادت عرارًا بالهَوانِ ومَنْ يُرِدْ … عِرارًا لَعَمْرِي بِالهَوانِ فَقَدْ ظَلَمْ (١) وإن عرارًا إن يكُنْ غَيْرَ واضِح … فإنِّي أُحِبُّ الْجَوْنَ ذا المَنْكِبِ العَمَمُ (٢) ومن المختار لابن شاس مما أنشده ابن سعيد له وعده من المطرب، قوله (٣): [من الطويل] إذا نحنُ أَدلَجْنَا وأنتِ أَمامَنا … كفَى للمطايَا نُورُ وَجهكِ هاديا (٤) أليس يزيدُ العِيسَ خِفَّةَ أَدْرُع … وَإِنْ كُنَّ حَسْرى أن تكون أماميا وأنشد له صاحب منتهى الطلب (٥): [من الوافر] ونَدْمَانِ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا … سَقَيْتُ إِذا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ (٦) رَفَعْتُ بِرَأْسِهِ فَكَشَفْتُ عَنْهُ … بِمُعْرَقَةٍ مَلامَةَ مَنْ يَلُومُ (٧) ولما إنْ تَنَبَّه قامَ خِرْقٌ … مِنَ الفِتْيانِ مُخْتَلَقُ هَضُومُ (٨) إلى وَجْناءَ ناجِيَةٍ فكاسَتْ … وَهَى العُرْقُوبُ مِنْها والصَّمِيمُ (٩) فأَشْبَعَ شَرْبَهُ وجَرَى عَلَيْهِمْ … بِإِبْرِيقَيْنِ كأَسهُما رَدُّومُ (١٠) تراها في الإناء لها حُميًا … كُميتًا مِثْلَ مَا فَقَعَ الأَديمُ (١١)

стр. 4558

تُرَبِّحُ شَرْبَها حَتَّى تَراهُمْ … كَأَنَّ القَوْمَ تَنْزِفُهُمْ كُلُومُ (١) فَبِتْنا بَيْنَ ذاكَ وبَيْنَ مِسْكِ … فَيا عَجَبِي لِعَيشِ لَوْ يَدُومُ (٢) نُطَوِّفُ ما نُطَوِّفُ ثُمَّ يَأْوِي … ذَوُو الأمْوالِ مِنا والعَدِيمُ (٣) [إلى حُفَرٍ أَسافِلُهُنَّ جُوفٌ … وأَعْلاهُنَّ صُفَاحٌ مُقِيمُ] (٤) (٥) ومنهم: [١٧] الشَّمَّاخ (٦) شمخ شعره، ونفخ في فحمة الليل فجره، ورسخ في ذلك الجبل طوده، وصرخ في سوام ذلك القبيل عوده، فكان نادرة جيله، ونائرة ما لا يدافع من تعجيله. ومن فائق شعره ما أنشده له ابن سعيد وعده في المطرب، وهو قوله (٧):

стр. 4559

[من الوافر] إذا ما راية رُفِعَتْ لِمَجِدٍ … تَلَقاها عرابة باليمين وقوله في التشبيه وقال: إنه من التشبيهات العُقُم: [من الطويل] إذَا نَبض الرامون عَنْها تَرَنَّمَتْ … تَرتُّم ثكلى أوجَعَتَها الجنائز (١) ومنهم: [١٨] متمم بن نويرة (٢) وبكاؤه على أخيه مشهور، وبلاؤه بفقده غير منكور، أطال عليه الأسف وهو معذور، وأطاع الملهف لو يشفي الصدور، ما زال يبكي حتى فقد عينه، واستنقذ

стр. 4560

في العاجلة حينه، وسأله عمر بن الخطاب ﵁ عن أخيه فوصفه بما لا يقدر أحد يؤاخيه، وله معه ما لا يسعه هذا المكان ولا يودعه التصنيف هذا الأوان. ومن شعره الآخذ بمجامع الإحسان قوله وهو مما أنشده له ابن سعيد في المطرب (١): [من الطويل] وقالوا: أتبكي كل قبر رأيته … لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك (٢) فقلت له: إن الأسى يبعث الأسى … دعوني فهذا كله قبر مالك (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا (٥) فلما تَفَرّقنا كأني ومالكًا … لطول اجتماع لم نَبت ليلة معا ومنهم: [١٩] كعب بن زهير بن أبي سلمى (٦) شاعر شاع بعد صيته، وشارف موسم الفخر من مواقيته، وفحل هدر في

стр. 4561

شقشقته، ومجيد لا ينكر سابقته في طبقته، له من أبيه زهير وارثة بيان، وتابعية جاء فيها بإحسان، وشبه امتاز بالحسنى وزيادات حسان، استن معه في ميدان، ونازعه قصب الرهان، فطاله باللسان وفضله، بالإيمان، أين وقوف زهير عند هرم ابن سنان، من علوّ كعب يمدح سيد ولد عدنان؟ كان النبي ﷺ قد هدر دمه، وَهَدَّ مَعلَمه، وأحلّ حرمه، وحل … .. فتح بها فمه، وكاد من أجلها أن يتعجل عدمه، لما هاجر أخوه يحيى بن زهير وأتى رسول الله ﷺ قبله فتقدمه إلى الخير، فهرب كعب يرى أن الليل مدركه وأن الذنب لا شك مهلكه، وأن فجاج الأرض دون خاتم خصره، وقبضة يد تملكه، ثم أقبل إلى النبي ﷺ مسلما، ووقف بين يديه مستسلما، فأنشده على غير ميعاد قصيدته التي أولها: «بانت سعاد»، وحظيت بنت ساعته من طوله بما لا حظيت به من أبيه بنات حوله، حتى يقال: إنه لما بلغ فيها إلى قوله (١) [من البسيط]: إِنَّ الرَّسُولَ لنورُ يُستضاء به … مُهنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ الله مسلول (٢) أشار النبي ﷺ بكمه إلى من حواليه أن يصغوا إليه، ويقبلوا على شأنه وقد أفلح إذ أقبل الرسول عليه، فآمنه النبي ﷺ في مقامه لإسلامه واستسلامه، وأعرض عما فرط من احترامه ومدحه بقوله ويروى لأبي دهبل (٣): [من البسيط] تحمله الناقة الإدماء مُعتجرًا … بالبُردِ كالبَدرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ وفي عطافيه مع أثناء ريطته … ما يَعْلَم الله من دين ومن كَرْمِ

стр. 4562

ومن مختاره الملتقط، مما يدخل في نمطنا المشترط، قوله (١): [من الوافر] لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على أَبي … مَصارع بينَ قَو فالسلي ولكني خَشِيتُ على أَبي … جرير رمحه في كل حي (٢) ومنهم: [٢٠] عمرو بن معد يكرب الزبيدي (٣) فارس الهيجا إذا اشتبكت رماحها، واشتبهت باختلاط السيوف بعضها في بعض صفاحها، المجد لذيل المجد في الجاهلية والإسلام على مفارق الفراقد وفي الأول والآخر بما يحل لنطاقه النجوم العواقد. ذو الحفيظة لاتهاج، والحمية لا يستصبح من ذيالها بسراج. فخرت زبيد بنسبه الباذخ، وسبيه الشامخ كان في الجاهلية سيدًا يأخذ

стр. 4563

نفسه بمكارم الشيم وعظائم القيم، ثم أسلم على خبر قدمه أمامه، وسلمه من يد الجاهلية الجهلاء إسلامه وهو صاحب الصمصامة، والصمصامة سيف هندي كان له قارع به الكتائب، وفارض به نوب النوائب، ولما عرضت في خزائن بني العباس عرفت بفلولها، وعرضت بين يدي الرشيد فقال: السيوف بالضاربين لا بنصولها. ولعمرو بن معد يكرب مع عمر بن الخطاب بوقائع كالشهد ممن وجا بماء النقائع ونحن لا نذكر ههنا خوفًا من التطويل وخوضًا في حديث غيره عما قليل. وهو القائل (١): [من الوافر] إذا لم تستطع أمرًا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع وله البيت المشهور الذي تمثل به علي بن أبي طالب ﵁ لما رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو (٢): [من الوافر] أريد حياته ويريد قتلي … عَذيركَ مَنْ خليلكَ مِنْ مُرَادِ (٣) ومن شعره قوله: [من الوافر] أعاذل إنما أفني شبابي … ركوبي في الصريخ إلى المنادي (٤) ويبقى بعد حلم القومِ حلمي … ويفنى قبل زادِ القومِ زادي (٥) وقوله (٦): ولما رأيت الخيل زورًا كأنها … جداول ماء خليت فاسبطرت (٧) و جاشت إلي النفس أول مرّةٍ … فَرُدَّتْ على مكروهها فاستقرت (٨) علام تقول الرمح يثقل عاتقي … إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت لحا الله جرمًا كلما ذر شارق … وجوه كلاب ها رشت فاز بأرت (٩)

стр. 4564

ظللت كأني للرماح دريئة … أقاتل عن أبناء جرم وفَرَّت (١) فلو أن قومي أنطقتني رماحهم … نطقتُ ولكن الرماح اجرت (٢) وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] إن الجمال معادن … ومناقب أورثْنَ مَجْدا (٤) أعددت للحَدَثانِ سا … بغةً وعدّاء عَلَنْدى (٥) نُهْدًا وذا شُعَب تَقَدُّ … البيض والأبدان قدا (٦) وعلمتُ أني يومَذَا … كَ منازِلٌ كَعْبًا وَنَهْدًا قوم إذا لبسوا الحديـ … ـد تنمروا حلقا وقدا (٧) كل امرئ يسعى إلى … يوم الهياج بما استعدا كم من أخ لي صالح … بوأتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا (٨) أعرضت عن تذكارِهِ … وخُلُقْتُ يومَ خُلقتُ جَلْدَ أذهب الذين أحبهم … وبقيتُ مثل السيف فردا ومنهم: [٢١] العباس بن مرداس السلمي (٩) الفارس المغوار، الفارق بالسيف هامة الجبار، الفارع .. لا تتوزع أقسامها،

стр. 4565

ولا يتنوع في غير صور النجوم وسامها، أسلم على عهد رسول الله ﷺ إسلامًا جب ما قبله وأوجب له أن يتخذ من مصلى إبراهيم قبلة، وكان كما قال قد علمت والدته ما ربت منه حتى كبر تُقرع برمحه الفوارس، ويقطع بسيفه نفس كل منافس، بشجاعة غرزت في طباعه غريزتها، وانحازت في انطباعه نحيزتها وكان أول إسلامه من المؤلفة قلوبهم، الموله بمحضر المؤمنين عنونهم. وعتب رسول الله ﷺ حين جعل عطاؤه دون قرنائه في شعر قاله، وهجر عرف أنه ذنب فاستقاله، وقد كان رسول الله ﷺ قال: اقطعوا عني لسانه كناية عن شيء أمر له به وزم به شعب قلبه. وله مع عمر بن الخطاب ﵁ حكايات تطول أسماؤها، وتحيا بها الليالي القصيرة وتمتد أعمارها، ومن المختار له قوله (١): [من الوافر] ألا مَنْ مُبْلِغْ عنِّي خُفَافَا … أَلُوكًَا بيتُ أَهْلِكَ مُنْتَهَاهَا (٢) أشدّ على الكتيبة لا أبالي … أحتفي كان فيها أم في سواها؟ وقوله (٣): [من الوافر] تَرى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ … وفي أثْوَابِهِ أَسَدٌ مُزِيرُ (٤) ويُعْجِبُكَ الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيهِ … فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ (٥)

стр. 4566

فَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لَهُمْ بِفَخْرٍ … وَلَكِنْ فَخْرُهُمْ كَرَمٌ وخِيْرُ (١) بُعَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا جُسُومًَا … وَلَمْ تَطَلِ البُزَاةُ ولا الصُّقُورُ (٢) خِشَاشُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخًَا … وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاتٌ نَزُورُ (٣) وَقَدْ عَظُمَ البَعِيرُ بِغضيْرِ لُبٌ … فلم يَسْتَغْنِ بالعِظَمِ البَعِيرُ (٤) فإِنْ أَكُ في شِرَارِكُمُ قَليلًا … فإنّي في خِيَارِكُمْ كَثِيرُ ومنهم: [٢٢] أبو الطمحان القيني (٥) اسمه حنظلة وقيل ربيعة من بني القين. حسبه ما أضاء الليل حتى نظم الجزع ما فيه، كان إلى الغاية طموحا، وإلى النهاية جموحا، وإلى الراية المرفوعة للفخار مع الشفق مباكرًا ومع الأصيل جنوحا، نُسب إلى القين إذ كان فكره صناعًا، وذكره يهب آنية الراح شعاعا، وشعره يرتفع قيمة ويعلو متاعًا، ومن المختار له قوله (٦):

стр. 4567

[من الطويل] وَإِنِّي من القَوْم الذينَ هُمُ هُمُ … إِذَا مَاتَ مِنْهُم سَيِّدٌ قامَ صَاحِبُهْ نُجومُ سَمَاءٍ كلَّما غَابَ كَوكَبٌ … بَدا كَوكَبٌ تأوي إليهِ كَواكِبُهْ أَضاءَتْ لَهُمْ أَحسابُهُم وَوُجُوهُهُم … دُجَى اللَّيْلِ حَتى نَظَّمَ الجزعُ ثَاقِبُه (١) وقوله (٢): [من الطويل] أَلا عَللاني قَبْلَ صَوتِ النَوائِحِ … وقبل ارتقاء النفس بَينَ الجَوانِح (٣) وقبل غد يا لَهَفَ نَفْسٍ عَلَى غَدٍ … إِذا راحَ أَصْحَابِي وَلَستُ بِرَائِح ومنهم: [٢٣] الخنساء، تماضر بنت عمرو بن الشريد (٤) امرأة أردت الفحول، ومرآة أرت صور العقول، رآها ذو الرمة تهنأ أنيقًا لها

стр. 4568

جربًا، وتربأ أن تكلف حُبًّا، فعلق منها بحبالة نظره، وعشق في كفالة وطره، وكلمها فكلمته، وسلّم عليها فأسلمته، ثم لم يفز منها إلا بحسرة وأوار، أو نظرة على بعيد كما تنظر الأقمار. ولقد أدركت عصر حسان بن ثابت وهي صغيرة، فاسبق لها معه من ذلك الحكم ما لم يستطع أحد تغييره. وكانت الخنساء واحدة عصرها جمالًا يؤثر عن أوصافها، ودلالًا يقطر من أعطافها، وفيما قيل: إن جميع النساء الشواعر يظهر ضعفهن في أشعارهن إلا الخنساء فإنها لا تضعف كما يضعف غيرها [من] النساء؛ ومن قولها في رثاء صخر (١): [من البسيط] وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأتَمُّ الهُداةُ بِهِ … كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رأسه نار (٢) وإن صخرًا لوالينا وسيدنا … وإنّ صَخْرًا إذا نشتو لنحار (٣) [وقولها (٤): [من الكامل] جارى أباه فأَقْبَلا وهُمَا … يَتَعاوَرَانِ تقاذف الخصر (٥) وهما كأنهما وقَدْ شخصا … صَقْرانِ قَدْ حَطًا إِلَى وَكْرِ حتى إذا حمي الجرأ وقَدْ … لَزِّتْ هُناكَ العُذْرَ بالعُذر وعلا هتافُ النّاسِ: أيهما؟ … قال المُجيب، هناك: لا أدري بَرَزَتْ صَحِيفَةٌ وَجْهِ وَالِدِهِ … وَمَضَى عَلى غُلوائِهِ يَجْرِي (٦) أولى فأولى أن يجاريه … لَوْلا جَلالُ السِّنِّ والكبر] (٧) وقولها (٨): [من الوافر] ولَوْلا كَثرَةُ الباكينَ حَوْلي … على إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي وما يبكون مثل أخي ولكِنْ … أُعَزّي النفس عنه بالتأسي (٩)

стр. 4569

يُذَكِّرُني طُلُوعُ الشمس صخرًا … وأبكيه لكل غرُوبِ شَمْسِ وقولها (١): [من السريع] دلّ على مَعرُوفِهِ وَجْهُهُ … بُورِكَ فيهِ هادِيًا مِنْ دَليل (٢) تَحْسَبُهُ غَضْبانَ مِنْ عِزّهِ … ذلِكَ منهُ خُلُقُ مَا يَحُولْ وَيْلُ امّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ … إذا أُلْقِيَ فيها وعليه شليل (٣) [وقولها (٤): [من المتقارب] أمن بعد ابن عمرو من آلِ الشَّريدِ … حَلَّتْ بهِ الأَرْضُ أثقالها (٥) وخَيْلِ تَكَدّس في الوعو ل … نازلتَ بالسيف أبطالها (٦) تُطاعِنها فإذا أَدْبَرَتْ … بَلَلْتَ مِنَ الدم أكفالها لذى مأزق بينها ضَيّقٍ … تَجُرّ المَنِيّة أذيالها وقافية مثل حَدّ السّنانِ … تَبْقَى ويَذْهَبُ مَنْ قالها (٧) فإِنْ تَكُ مُرّة أوْدَتْ بِهِ … فقَد كانَ يُكْثِرُ تَقْتالها سأحْمِلُ نَفسي على آلَةٍ … فَإِمّا عَلَيْها وإما لها (٨) وقولها (٩): [من المتقارب] أعيني جودا ولا تجمدا … ألا تبكيان لصخر الندى؟ ألا تبكيان الجريء الجميل … ألا تبكيان الفتى السيدا؟ طويل النّجادِ رَفيعَ العِما … دِسادَ عَشيرَتَهُ أَمْرَدا (١٠)

стр. 4570

إذا القوم مدوا بأيديهم … إلى المَجدِ مدّ إِلَيهِ يَدا فنال الذي فوق أيديهم … من المجد ثمّ مضَى مُصْعِدا يُكَلِّفُهُ القَوْمُ ما عالُهم وإنْ … كانَ أصغرهم مؤلدا (١) ترى المجد يهوي إلى بَيْتِهِ … يَرَى أفضَلَ الكسب أن يُحمدا وقولها (٢): [من الوافر] هريقي مِنْ دُموعِكِ واستفيقي … وصبرًا، إنْ أطَقْتِ، ولن تُطيقي (٣) وقولي إن خَيرَ بَني سُلَيْمٍ … وفارِسَهُمْ بِصَحْرَاءِ العَقيق فيا هَلْ تَرْجِعَنْ لَنا الليالي … وأيامٌ لَنَا بِلِوَى الشقيق؟ (٤) إذا ما الحرْبُ صَلْصَلَ ناجذاها … وفاجأها الكُماة لَدَى البُرُوقِ (٥) وقولها (٦): [من المتقارب] كأن لم يَكونُوا حِمّى يُتَّقَى … إِذِ النَّاسُ إِذْ ذاكَ مَنْ عزّ بَرا (٧) وهم مَنعوا جارَهُمْ، والنّسا … ءُ يحفز أحشاءها الخوْفُ حَفْزَا (٨) ببيض الصفاح وسُمْرِ الرّماحِ … فبالبِيضِ ضَرْبًا وبالسُّمْرِ وَخْزَا ومن ظنّ ممّن يلاقي الحروب … بأنْ لا يُصاب فقد ظنّ عجزا وقولها (٩): [من المتقارب] ألا مَا لِعَيْنَيْكِ لا تَهْجَعُ؟ … تُبَكّي لَو ان البكا يَنْفَعُ كأنّ جُمانًا هَوَى مُرْسِلًا … دموعَهُما أَوْ هُمَا أَسْرَعُ (١٠) مضى وسنمضي على إِثْرِهِ … كذاكَ لكُلِّ فَتًى مَصْرَعُ وقولها (١١): [من البسيط]

стр. 4571

يا لهف نفسي على صخرٍ إِذا رَكَبَتْ … خَيْلٌ لِخَيْلِ تُنادي ثم تَضْطَرِبُ قد كانَ حِصنًا شَدِيدَ الرُّكنِ مُمتَنعًا … يومًا إذا نَزَلَ الفتيانُ أَوْ رَكِبُوا وقولها (١) وتُروى لغيرها وقد أثبتها من روى مراثي الخنساء: [من البسيط] كُنَّا كَغُصْنَينِ في جُرْثومَةٍ بَسَقَا … حينًا على خَيْرِ مَا يُنْمَى لَهُ الشَّجَرُ (٢) حتى إذا قيلَ قَدْ طالَتْ عُروقُهُما … وطابَ غَرْسُهُما وَاسْتَوْسَقَ الثَّمَرُ (٣) أحنى على واحدٍ رَيْبُ الزَّمانِ، وما … يُبقي الزّمانُ على شيءٍ وَلا يَذَرُ (٤) [كُنّا كأنجم ليلٍ، وَسْطَها قَمَرُ … يَجلو الدُّجى، فهوى من بيننا القمرُ] (٥) ومنهم: [٢٤] جَنُوب، أخت عمرو المعروف بذي الكلب (٦) إن كانت أنثى فلسانها ذكر، ولفظها حرّ كله غُرر، وعزمها قوي ذو مرر. ظفرت بالمعنى المبتكر، وظهرت ظهور الشمس على القمر، وقالت فأسمعت الصم بلاغة ولسنا، وأعلمت أن للأخبية سعدًا يبن السنى وأن من النساء ناطقات بالحكمة عن صحة عقول، وأفهام لها إلى غايات الألباء وصول، وتصرف صنيع الفصوص ناصع الفصول، تمثلت فكرها فلكًا ما لأنجمه أفول، وروضًا مضت السنون وزهره في الأيدي لا يلحقه ذبول. كقولها (٧): [من البسيط]

стр. 4572

تَمْشِي النُّسُورُ إِلَيْهِ وَهْيَ لاهِيَةٌ … مَشْيَ العَذارى عَلَيْهِنَّ الجلابيب وقولها (١): [من المتقارب] وأُقسم يا عَمْرُو لَوْ نَبَّهاكَ … إِذَنْ نَبَّها مِنْكَ داء عُضالا (٢) إِذَنْ نَبَّها لَيْثَ عِرِّيسَةٍ … مفيتًا مُفيدًا نفوسًا ومالا (٣) وبيداء مجهولة جئتها … بِوجْناءَ لا تتشكى الكلالا (٤) فَكُنْتَ النَّهارَ بِهِ شَمْسَهُ … وَكُنْتُ دُجَى اللَّيْلِ فِيْهِ الهِلالا (٥) ومنهم: [٢٥] الزبرقان بن بدر (٦) واسمه حصين، شاعر محسن، وصاحب عارضة ملسن، كان في الجاهلية سيدًا عليًا، ودخل في الإسلام دخولًا جليًا، فازداد قدره تعظيمًا، وذكره تفخيمًا، وطنب بيته

стр. 4573

على المجرة تخييما، وأورد خيله نهرها، وتناول من كتب زهرها، فيجد في نفسه أنعة، وفي نفسه روضه معرّفة، وشرف الشعر بشرف القائل، ومن صال سيفه فلسانه صائل، ومن حالت همته على الأقران فله وراءها فكر جائل ومن شعره السري ونسجه العبقري، قوله (١): [من البسيط] أَبْلِغْ سَراةَ بَني عَبْسٍ مُغَلْغَلَةً … وفي العِتَابِ حَياةٌ بين أقوام تعدو الذئاب على من لا كِلابَ لَهُ … وَتَتَّقِي مريض المُسْتَأْسِدِ الحامي وإنما الناس لِلرَّحْمَانِ أَيُّكُمُ … أَكايل الطَّيْرِ أَوْ حَشْرٌ لأَرجَام هم يهلكون ويَبْقَى كُلَّ ما صَنعُوا … كَأَنَّ قُصَّتُهم خُطَّتْ بِأَقلام ومنهم: [٢٦] عمرو بن الأهتم المنقري (٢) كبير من سادات قومه، وكثير بنفسه غالي المجد في سومه، وذو حمية كان في كل أيامها ابن يومه، ويقظ ما شانته غفلة يقال فيها: هب من نومه، وغوّاص يأتي باللؤلؤ الرطب فلا يقنع بما طفا من الزبد في عومه. وفد على رسول الله ﷺ في وفد بني تميم، وفادة لا يلقاها إلا ذو خط عظيم، وأسلم إذ ذاك، وأخذ من النار الفكاك، وصارت له في الإسلام ذمه، ومدح قيس بن عاصم ثم ذَمَّه، فقال النبي ﷺ : إن من الشعر حكمًا ومن البيان سحرًا. وهو القائل (٣): [من الطويل] ذَرِيْنِي فَإِنَّ البخل يا أم مالك … لِصَالح أَخْلاقِ الرِّجالِ سَرُوقُ (٤)

стр. 4574

ذَرِيْنِي فَإِنِّي ذُو فعال تهمني … نَوائِبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُقُوقُ ومستفتح بعد الهدو دعوتُهُ … وقد حان من نجم الثناء خُفُوقُ فقلتُ له: أهلًا وسهلًا ومرحبًا … فهذا مبيت صالح وصديق وكُلُّ كريم يتقي الذَّمَّ بالقِرَى … وللخير بينَ الصَّالِحينَ طَرِيقُ (١) لَعَمْرُكَ ما ضَاقَتْ بِلادُ بِأَهْلِها … ولكنَّ أَخلاق الرِّجالِ تَضِيقُ (٢) ومن قوله: [من الطويل] أَلَمْ تَرَ ما بيني وبين ابن عامر … مِنَ الوُدِّ قَدْ بالت عَلَيْهِ التَّعَالِبُ فَأَصْبحَ باقي الود بيني وبينهُ … كَأَنْ لم يَكُنْ والدهرُ فِيهِ العَجائِبُ إذا المرء لم يُحْبِبْكَ إِلا تَكرِّمًا … بَدا لَكَ مِنْ أخلاقه ما يغالب ومنهم: [٢٧] أوس بن مغراء القريعي (٣) مخضرم شهد الفتوح، ويحضر له صفحة في أول السابقين تلوح، ورائع لنفثه قسط من الروح. إن مدح رفع، وإن هجا وَضَع. تفوح أرواح البداوة من أنفاسه، وتنم على أبياته سنى مقابسه ويدل كلامه على أن البيان في قلبه والحكمة في رأسه. في كل فنونه يجيد، وفي كل أفكاره يصل إلى ما يريد خاطر فياح وخاط إلى العلياء يقصر عنه ذو الجناح. هام في كل ناد وندي، وهاجي النابغة الجعدي، وكان النابغة فوقه في قريحة الشعر فقال النابغة: إني وأوسًا لنبتدر بيتًا ما قلناه بعد لَوْ قَدْ قاله أحدنا لقد غلب على صاحبه، فقال أوس (٤): [من الطويل]

стр. 4575

لَعَمْرُكَ مَا تَبْلَى سَرَابِيلُ عَامِرٍ … مِنَ اللُؤْمِ مَا دَامَتْ عَلَيْهَا جُلُودُهَا فقال النابغة: هذا هو البيت، وغَلَّبَ الناس أوسًا على النابغة، ولم يكن في الشعر بالنسبة إليه، ولا بالقريب من التفضيل عليه. وبعد هذا البيت قوله: فلَسْتُ بعافٍ عن شتيمة عامرٍ … ولا حابسي عما أقول وعيدها ترى اللُّؤْمَ ما عاشوا جديدًا عليهم … وأنقى ثياب اللابسين جديدها وبقي إلى أيام معاوية بن أبي سفيان. وقال قصيدته التي عدّد فيها ما كان من بلائهم في الفتوح وغيرها وفخر فيها، ومنها: [من البسيط] مِنَّا النَّبيُّ الذي قد عاش مؤتمنًا … وصاحباه وعثمانُ بنُ عَفَّانَا مَا تَطْلُعُ الشمسُ إِلا عِنْدَ أَوَّلنا … ولا تُغَيَّبُ إِلا عِنْدَ أخرانا تحالف الناسُ مِمَّا يَعْمَلُونَ لنا … ولا نُحَالِف إِلا الله مولانا ومنهم: [٢٨] أبو ذؤيب، خويلد بن خالد (١) وقيل: هو خالد بن خويلد الهذلي، فصيح اللسان إذا نطق، فسيح البيان إذا انطلق، رجيح الميزان بلفظ رشيق، صحيح البنيان بمعنى للنفس شفيق، يكثر من

стр. 4576

الغريب طبعًا وسجيّة، وخلقًا له فيه مزيّة غرسيّة، يأخذ الكلمة حوشية، ويردها آنسة غير وحشية، كالنحل يجني المزمز النوار، فيعيده … يشتار، والكبير ينفي الخبث بالنار، فيخرج من الترب تبرًا [ما] عليه غبار، سبق إلى الغاية القصوى وتمكن من الشعر تمكن رضا، وغبر في الجاهلية دهرًا، وعبر إلى الإسلام يستأنف في الإيمان عمرًا، وعامة ما قال من الشعر في إسلامه، وبعد أن أخذ قائد الدين بزمامه، فيرى نقيًا من هجر من نكبه، وعريًا من وزر في مذهبه يحتقبه، وتأخر في الزمان، إلى أيام عثمان بن عفان، ولقى بإفريقيا مهلكه، وقيل: إن موته بطريق مصر أدركه، فتولى دفنه عبد الله بن الزبير، وألقى هناك عصا الحياة وانقطع به السير، وأصاب الطاعون خمسة بنين من أولاده، كانوا جمال حفلة ورجال طراده، ومطمح نظره، وسرح فؤاده كلهم أولو بأس ونجدة، رحماء بينهم على الأعداء أشدة، فماتوا في عام واحد متتابعين وإنما مضوا لكبده الحرى متوازعين، فأسف لفقده حواسه الخمس، ويئس من البقاء لما أودع من ودع منهم في الرمس، وفتّ في عضده ريب المنون، وهد جلده ذا أولئك البنون، فقال قصيدة يذيب العيون توجعها، ويذهل المصون تفجعها وهي التي مطلعها (١): [من الكامل] أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوجَّعُ … والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ (٢) وفيها يقول: وتَجَلُّدِي للشامتِينَ أُرِيهِم … أنّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أتوجع (٣) وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أظفارها … ألفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ (٤) والنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذا رَغَبْتَها … وإذا تُرَدُّ إِلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ (٥)

стр. 4577

ومن المختار له قوله (١): [من الطويل] تَعَلَّقَه منه دَلالٌ ومُقْلَةٌ … تَظَلُّ لأَذنَابِ الشَّقاء تُديرها (٢) ومنهم: [٢٩] خفاف بن عُمير بن الحارث بن عمرو بن الشريد (٣) وهو عمرو بن رباح بن يقظة بن عصبة السلمي. رجل من سليم الحمراء في مركز رايتها، ومنتهى غايتها. يعد في جماهير فرسانها، ومشاهير ذوي لسانها، بشعر تعنو قِصَدُ الرماح لقصائده، وتعد منابت الرؤوس من حصائده، بقوة تراكيب، وقتل عدًا تجري الدماء بالأنابيب وقد ذكره محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن ميمون ﵀ في منتهى الطلب من أشعار العرب. ومن المختار له على وفق الأدب قوله (٤): [من الطويل]

стр. 4578

ألا طرقت أسماء مِنْ غيرِ مَطْرَقِ … وأَنَّى إِذا حلَّت بنجران نلتقي (١) ولم أرها إلا تَيَّةَ ساعةٍ … على ساجر أو نظرة بالمشرق (٢) بِوَجٌ وَما بَالِي بوج وبالُها … ومَنْ يلقَ يومًا جدَّةَ الحُبِّ يَخلَق (٣) وأبدى بَئِيسُ الحجّ مِنها معَاصِمًا … ونحرًا مَتَى يحلل به الطيب يُشرق (٤) فدع ذا ولكن هل ترى ضوءَ بارقٍ … يُضيءُ حَبيًا في ذُرَى مُتألق (٥) وجر بأكناف البحار إلى الصلا … ربابًا لَهُ مثل النِّعَامِ المُعلق (٦) ومنه قوله (٧): [من المتقارب] أصاح ترى البرق لمْ يَعْتَمِضُ … إِذا زَعَزعَتْه الجنوب استطارا (٨) كأن تكشفه بالنِّشَاصِ بُلقُ … تكشف تحمي مهارا (٩) ومنهم: [٣٠] عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك (١٠) من بني قيس بن ثعلبة، وقبس تلك الشعلة الملهبة، سعد به سعد بن مالك،

стр. 4579

وصعد وضل وزان السالك، وكان ممن يردّ الخيل تدمي نحورها، والسيوف تغرق في الدماء بحورها، إذا قدمت الهيجاء برز إليها وركز رايته، وقال أنا ابن قيس لا براح، ولم يمزج كؤوس الموت إلا براح، ومن أحرف كلمه وطرف كرمه قوله (١): [من الطويل] فإِنْ أَكُ قَدْ أقصرتُ عَنْ طُولِ رحلَةٍ … فيا رُبَّ أصحاب بعثتُ كِرَامِ (٢) وأهوَنُ كَفَّ لا تَضِيرُكَ ضَيْرَةٌ … يَدٌ بين أيد في إناء طَعَامِ (٣) كأنّي وقَدْ جَاوَرْتُ تِسعين حجَّةً … خَلعتُ بِها يومًا عِذارَ لِجَامِ (٤) رَمَتِنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لا أَرَى … فَكَيفَ بمَنْ يُرمَى وَلَيسَ برامي (٥) فلَوْ أَنَّها نَبلُ إِذَنْ لاتَّقَيتُها … ولكنّني أرمَى بغَيرِ سِهَام ومنه قوله (٦): [من المتقارب] كوارع في حَائِرٍ مُفْعَمٍ … تَغَمَّرَ حَتَّى أنى واستطالا (٧)

стр. 4580

ويوم تَطَلُعُ فيهِ النُّفُوسُ … تُطَرِّفُ بالطعن فيه الرِّجَالا (١) شهدت فأطفَأتَ نِيرَانَهُ … وأصدرت مِنهُ ظِماء نهالا (٢) وذي لَجَبِ يُبْرِقُ الناظرين … كالليلِ البِسَ منه ظِلالا (٣) كأَنَّ سَنَى البيض فوقَ الكُما … ةِ فيهِ المصابيح تُخبي الذبالا (٤) [٣١] سَلامَة بن جَنْدَل (٥) ابن عبد عمرو بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. معرق في تميم، ومعنّق في نسبها الصميم، ومال بصحة نسبه إلى أبيه فرعها المهذل وثبت كأن الثريا بامراس كتان إلى صم جندل، وهب شعره من الدهناء وقد عطر أنفاسه، وتحدّر على جندل بن عمرو بسلاسه، فكأنما أبدل ميمه سينًا وآل إلى سلامة وزاد تحسينًا. وكان يعتني بالتشبيه ويجيده، فيبدي خافيه وبعيده ومنه قوله (٦):

стр. 4581

[من البسيط] سَوَّى الثقاف قناهم فهيَ مُحكمةٌ … قليلةُ الزَّيغ مِنْ سَن وتركيب (١) زرقًا أسِنَتُها حمرًا مُثقَّفةً … أطرافُهُنَّ مقيل لليعاسيب (٢) كأنها بأكف القومِ إِذْ لحِقُوا … مَواتحُ البئر أو أشطان مطلوب (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] ولولا سَوادُ الليلِ مَا آبَ عَامِرٌ … إلى جَعْفَرِ سِرْبَالُهُ لَمْ يُمَزَّقِ (٥) بضرب تَظَلُّ الطَّيرُ فيهِ جَوَانحًا … وَطَعْنٍ كَأَفْوَاهِ المُزادِ المُخَرَّقِ (٦) ومنهم: [٣٢] تَوْبَة بن الحمير (٧) ابن حزن بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن

стр. 4582

معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور. أحد من جرح فؤاده الفراق، وقدح له زناده للإحراق، فجنَّ بليلى أيامه البواقي، وتطلب الراقي فعزّ الراقي، … مني من أمه وأبيه، بما لم يكن في أمانيه، ألزماه بطلاق ليلى الأخيلية وقولهما كئيب، وتبا منها حباله وما هي أول فرقة لحبيب، فبات بالليالي الطوال، وتعطلت عنده الأيام الحوال، ويقال: إنه ردّها إلى حباله، ويقال: إنه إنما بقي منها لخباله، وكان لا يهمه إلا أن تأتيه ليلى واستمر مريرها، ولا يبرح به إلا أن لا يزورها، وله على هذا كلمة منها قوله (١): [من الطويل] نَأَتْكَ بلَيْلَى دَارُهَا لا تَزورُهَا … وشَطَّتْ نَواهَا واستمرَّ مَرِيرُهَا (٢) يَقولُ رِجَالٌ لا يَضيرُكَ نَأَيُّهَا … بلَى كُلُّ ما شَفَ النُّفوسَ يَضِيرُهَا (٣) وإنِّي ليشفيني من الشَّوقِ أَنْ أُرى … على الشَّرَفِ النائي المخُوفِ أَزورُهَا (٤) وَكُنْتُ إذا ما زُرتُ ليلى تَبرْقَعَتْ … فَقَدْ را بنِي منها الغداةَ سُفورُهَا (٥)

стр. 4583

وقدْ زَعَمَتْ ليلى بأنّي فاجرٌ … لِنفسِي تُقاها أم عليها فجورها (١) ومنه قوله (٢): [من الطويل] ولو أنَّ ليلى الأخيليَّةَ سَلَّمتْ … عليَّ ودوني جَندَلٌ وصَفائح (٣) لَسَلِّمتُ تَسليم البشاشة أوقا … إليها صَدًى مِنْ جانب القبر صائح (٤) أُغْبَطُ من ليلى بما لا أنالُهُ … ألا كُلِّ مَا قَرَّتْ بِه العَينُ صَالِحُ (٥) ومنه قوله (٦): [من الطويل] تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الأخيليَّةِ واطرح … عِدَا النَّاسِ فيها والوشَاةَ الأَدَانِيا (٧) فإن تمنعوا ليلى وحسن حدِيثِها … فَلَنْ تَمنَعُوا مِنِّي البكا والقَوافِيَا (٨) ومنهم: [٣٣] النَّمِر بن تَوْلَب (٩) ابن زهير بن أُقيشر بن عبيد بن وائل بن كعب بن الحارث بن عوف. وعوف هو عكل وسمي عكلًا بأمه.

стр. 4584

وكان النمر لا يؤمن خفّة وثوبه، وأدمى ظفره قبل أنبوبه، مثل أنبوب القنا والمتردي ببصيرة كأنما جلبب منها أعينا، بمواثبه لا يمنع دونها صرح، ولا يحمي على النمر المتوثب منها سرح، لا تبعد السماء على وثبة سبعه المضطمر، ولا يرى الثريا إذا وثب على الرجال كأنها قطعة من فروة النمر، لا يفقأ منه فتى يأخذ الرجال ويلحق نسائهم الشّكل، يصيد الصناديد وهو عُكْلي من عُكل، ومن شعره قوله (١): [من الكامل] ولقد شَهِدتُ إذا القِداحُ تُوحَّدتْ … وشَهِدتُ عندَ اللَّيلِ مَوقِدَ نارِها عن ذاتِ أوليّةٍ أساودُ رَبُّها … وكأَنَّ لَونَ المِلْحِ فَوقَ شِفارِها (٢) ومنه قوله (٣): [من الطويل]

стр. 4585

تُرَبِّبُها التَّرغِيبُ والمَخْضُ خِلفةً … ومِسْكٌ وكَافُورٌ ولُبْنى تَأَكَّلُ (١) ومنهم: [٣٤] تميم بن أبي بن مُقْبل بن عوف بن حنيف بن العجلان (٢) وهو عبد الله بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. كان أعور جافيًا في الدين، منافيًا بغلظته الجاهلية للطف الموحدين. أدرك الإسلام وأسلم، وتأخر مدة وتقدم، وعُمِّرَ إلى الدولة الأموية، … إلى أن سقاه الموت كأسًا رويه، وكان ينكى أهل الجاهلية وينكرها، ويُبدي تلك المعايب الأولية ويذكرها، وبلغ عشرين ومائة سنة، … ونزع لما انكفت الألسنة. وكان هو والنجاشي يتهاجيان ويتسابان كأنهما يتناجيان، وكان النجاشي يقذع في هجائه ويلدغ عرضه ولا يجد سبيلًا لنجاته، فاستعدى عليه أمير المؤمنين ﵁ فأعداه واستكفى به فكف عن نحره غرب مداه. ومن شعره قوله (٣): [من الطويل] أرِقْتُ لِبرق آخِرِ اللّيلِ دُونَهُ … رِضَامٌ وَهَضْبٌ دونَ رَمَّانَ أَفيَحُ (٤)

стр. 4586

تَرَى كُلَّ وادٍ جَالَ فِيهِ كَأَنَّما … أناخَ عَليهِ راكبٌ مُتَمَلِّحُ (١) ألا ليت أنا لم نَزَلَ مثلَ عَهْدَنَا … بِعَارِمَةِ الخَرْجَاءِ والعَهْدُ يَنزَحُ (٢) بِحَيَّ إذا قيل العنُوا قَدْ أُتِيتُمُ … أَقَامُوا على أثقالهم وتلَحْلَحُوا (٣) مَسَالِحُهُمْ مِنْ كُلِّ أَجرَدَ سَابحٍ … جَمُومِ إِذا ابْتَلَّ الحِزامُ المُوَشَّحُ (٤) وَضَمَّنتُ أرسان الجيادِ مُعَبَّدًا … إِذا مَا ضَرَبنا رأسَهُ لا يُرَبِّحُ (٥) فَباتَ يُقاسي بعدما شُجَّ رأسُهُ … فُحُولًا جَمعناها تَشِبُّ وتَضْرَحُ (٦) وبات يُغَنِّي في الخليج كأنَّهُ … كُميتٌ مُدمَّى نَاصِعُ اللَّونِ أَقْرَحُ (٧) ومنه قوله (٨): [من الطويل]

стр. 4587

إِذا النَّاسُ قالوا: كيف أنتَ وقد بدا … ضمير الذي بي قُلتُ للنَّاسِ: صَالِحُ (١) ليرضى صديق أو ليَبْلُغَ كَاشِحًا … وَما كلُّ مَنْ سَلَّفْتَهُ الوُدَّ نَاصِحُ (٢) أبى الهجر من دهماء والصُّرْمُ أَنَّني … مُجِدٌ بِدهماءَ الحَديثِ ومازح (٣) ويومًا على نجران قامتْ فَخِلْتُهَا … كَأَحْسَنِ مَا ضَمَّتْ إِليَّ الأباطِحُ (٤) ومنه قوله: (٥) [من البسيط] وَطَفْلَةٍ غيرِ جُبَّاءٍ ولا نَصفِ … مِنْ سِرِّ أَمثالِهَا بَادٍ وَمكتوم (٦) عانقتُهَا فَانْثَنتْ طَوع العناق كما … مالت بشاربها صهباء خُرطوم (٧) ومنه قوله: (٨) [من الطويل] ألم تر أنَّ المَالَ يَخْلُفُ نَسْلُهُ … وَيَأْتِي عَليهِ حَقُّ دَهْرٍ وَبَاطِلُه (٩) فأخْلِفْ وَأُتِلفْ إِنَّمَا المالُ عارَةٌ … وَكُلْهُ مَعَ الدَّهرِ الذي هُوَ آكِلُه (١٠) وغَيثِ تَبطَنْتُ النَّدَى في تِلاعِهِ … بمُضطَلَعِ التَّعْدَاءِ نَهْدِ مَرَاكِلُهُ (١١) تمطيتُ أخليه اللجامَ وَبَذَنِي … وَشَخْصِي يُسامِي شَخْصَهُ ويُطاوِلُه (١٢)

стр. 4588

فَمَا نِيْلَ حَتَّى مُدَّ ضَبْعِي عِنَانُهُ … وَقُلْتُ: مَتَى مُسْتَكْرَهُ الكَفِّ نَائِلُهُ (١) وَحَاوَطَنِي حَتَّى ثَنَيْتُ عِنَانُهُ … عَلَى مُدْبِرِ العَلْبَاءِ رَيَّانَ كَاهِلُهُ (٢) فَأَلْجَمْتُهُ مِنْ بَعْدِ جَهْدٍ وَقَدْ أَتَى … مِنَ الْأَرْضِ دُونَ الوَحْشِ غَيْبَ مُجَاهِلُهُ (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] لَقَدْ طَالَمَا أَخْفَيْتُ حُبَّكِ فِي الْحَشَا … وَفِي القَلْبِ حَتَّى كَادَ بِالقَلْبِ يَجْرَحُ فَرُدِّي فُؤَادِي أَوْ أُثِيْبِي ثَوَابَهُ … فَقَدْ يَمْلِكُ المَرْءَ الكَرِيمَ فَيَسْجَحُ (٥) ومنه قوله (٦): [من البسيط] لَا يُبْعِدُ اللهُ أَصْحَابًا تَرَكْتُهُمُ … لَمْ أَدْرِ بَعْدَ غَدَاةَ البَيْنِ مَا صَنَعُوا إِذَا أَتَيْنَ عَلَى وَادِي النَّبَاحِ بِنَا … خُوصًا فَلَيْسَ عَلَى مَا فَاتَ مُرْتَجَعُ (٧) أَنِّي أُنَفِّرُ قَامُوصَ الظَّهِيْرَةِ وَالْ … جُرْبَاءُ فَوْقَ فُرُوعِ السَّاقِ يَمْتَضِعُ (٨) بِالعِنْدَلِ البَازِلِ الْمُقَلَاتِ عُرِّضَتْهَا … بُزُلُ الْمَطِيِّ إِذَا مَا ضَمَّهَا النَّسَعُ (٩) ومنه قوله (١٠): [من البسيط]

стр. 4589

كم فيهم من أَشَمِّ الأَنفِ ذِي مَهَلٍ … يَأْبَى الظُّلامة مثل الضَّيغَمِ الضَّارِي (١) لَمْ يَرْضَع الذُّلَّ مِنْ ثَدْيَيْ مُرَبِّيَةً … حَتَّى يَشِبَّ وَلَمْ يَصْبِرُ على عَارِ وقوله (٢): [من الطويل]: تَأَمَّلْ خَليلي هَلْ تَرَى ضوءَ بَارِقٍ … يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ ففترا (٣) مَرَتْهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تِهَامَةٍ … فَلمَّا وَنَتْ عَنهُ بِشَعْفَيْنِ أَمْطَرَا (٤) يَمانِيَةٌ تَمْرِي الرَّبَابَ كَأَنَّهُ … رِئَالُ نَعَامِ بَيْضُهُ قَدْ تَكَسَّرَا (٥) أصاحتْ له قدر اليمامةِ بَعْدما … تَدَبَّرهَا مِنْ وبلهِ ما تَدَبَّرَا (٦) أناخ برمل الكوسحين إناخَةَ الـ … ـيماني قلاصًا حَطَّ عَنهُنَّ أَكورا (٧) ومنه قوله: [من البسيط] يا هند أمسى سواد الرأس خالطه … شيبُ القَذَالِ اختلاط الصفو بالكَدَرِ (٨) [هند مَنْ يعتذر أن يستمرَّ به … ريب المنون فإني غير معتذر] (٩) ومنهم: [٣٥] المُخَبَّلُ (١٠) واسمه ربيعة بن مالك بن ربيعة بن قتال بن أنف الناقة واسمه جعفر بن قريع بن

стр. 4590

عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر. وإنما لقب المخبل لخَبَلٍ كان به، وخلل في العقل كان يزري بنسبه، وشج في أرومة العرب عِرْقه، وأومض في أكرومة الحسب برقه، ونسب في بني أنف الناقة وقد مدّوا على الشرف طنبا، وصاروا أنف الناقة وكانوا ذنبا، رفعهم الشعر بعد الخمول، وقدمهم إلى أول الحمول، وأضحت معه الفصاحة رضيعة، وزادت المسامع منه رتيعة، ورق من أبيه جعفر سلسله الذي ما فتحت على مثله عين ولا دارت بمعصم نهر مثله أساور لجين. ومن شعره وأين مثله، في قوله (١): [من الكامل] ذَكَرَ الرَّبَابَ وذِكْرُهَا سُقْمُ … فَصَبَا وَلَيْسَ لِمَنْ صَبَا حِلْمُ (٢) وأَرَى لها دارًا بأغْدِرَةِ الـ … ـسيْدَانِ لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ (٣) وتُرِيكَ وجهًا كالصحيفة لا … ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ ولا جَهْمُ (٤) أو بيضة الدَّعْصِ التي وضِعَتْ … في الأرضِ ليسَ لِمَسِّها حَجْمُ (٥)
следующие страницы →