← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

تَرَى كُلَّ وادٍ جَالَ فِيهِ كَأَنَّما … أناخَ عَليهِ راكبٌ مُتَمَلِّحُ (١) ألا ليت أنا لم نَزَلَ مثلَ عَهْدَنَا … بِعَارِمَةِ الخَرْجَاءِ والعَهْدُ يَنزَحُ (٢) بِحَيَّ إذا قيل العنُوا قَدْ أُتِيتُمُ … أَقَامُوا على أثقالهم وتلَحْلَحُوا (٣) مَسَالِحُهُمْ مِنْ كُلِّ أَجرَدَ سَابحٍ … جَمُومِ إِذا ابْتَلَّ الحِزامُ المُوَشَّحُ (٤) وَضَمَّنتُ أرسان الجيادِ مُعَبَّدًا … إِذا مَا ضَرَبنا رأسَهُ لا يُرَبِّحُ (٥) فَباتَ يُقاسي بعدما شُجَّ رأسُهُ … فُحُولًا جَمعناها تَشِبُّ وتَضْرَحُ (٦) وبات يُغَنِّي في الخليج كأنَّهُ … كُميتٌ مُدمَّى نَاصِعُ اللَّونِ أَقْرَحُ (٧) ومنه قوله (٨): [من الطويل]

стр. 4587

إِذا النَّاسُ قالوا: كيف أنتَ وقد بدا … ضمير الذي بي قُلتُ للنَّاسِ: صَالِحُ (١) ليرضى صديق أو ليَبْلُغَ كَاشِحًا … وَما كلُّ مَنْ سَلَّفْتَهُ الوُدَّ نَاصِحُ (٢) أبى الهجر من دهماء والصُّرْمُ أَنَّني … مُجِدٌ بِدهماءَ الحَديثِ ومازح (٣) ويومًا على نجران قامتْ فَخِلْتُهَا … كَأَحْسَنِ مَا ضَمَّتْ إِليَّ الأباطِحُ (٤) ومنه قوله: (٥) [من البسيط] وَطَفْلَةٍ غيرِ جُبَّاءٍ ولا نَصفِ … مِنْ سِرِّ أَمثالِهَا بَادٍ وَمكتوم (٦) عانقتُهَا فَانْثَنتْ طَوع العناق كما … مالت بشاربها صهباء خُرطوم (٧) ومنه قوله: (٨) [من الطويل] ألم تر أنَّ المَالَ يَخْلُفُ نَسْلُهُ … وَيَأْتِي عَليهِ حَقُّ دَهْرٍ وَبَاطِلُه (٩) فأخْلِفْ وَأُتِلفْ إِنَّمَا المالُ عارَةٌ … وَكُلْهُ مَعَ الدَّهرِ الذي هُوَ آكِلُه (١٠) وغَيثِ تَبطَنْتُ النَّدَى في تِلاعِهِ … بمُضطَلَعِ التَّعْدَاءِ نَهْدِ مَرَاكِلُهُ (١١) تمطيتُ أخليه اللجامَ وَبَذَنِي … وَشَخْصِي يُسامِي شَخْصَهُ ويُطاوِلُه (١٢)

стр. 4588

فَمَا نِيْلَ حَتَّى مُدَّ ضَبْعِي عِنَانُهُ … وَقُلْتُ: مَتَى مُسْتَكْرَهُ الكَفِّ نَائِلُهُ (١) وَحَاوَطَنِي حَتَّى ثَنَيْتُ عِنَانُهُ … عَلَى مُدْبِرِ العَلْبَاءِ رَيَّانَ كَاهِلُهُ (٢) فَأَلْجَمْتُهُ مِنْ بَعْدِ جَهْدٍ وَقَدْ أَتَى … مِنَ الْأَرْضِ دُونَ الوَحْشِ غَيْبَ مُجَاهِلُهُ (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] لَقَدْ طَالَمَا أَخْفَيْتُ حُبَّكِ فِي الْحَشَا … وَفِي القَلْبِ حَتَّى كَادَ بِالقَلْبِ يَجْرَحُ فَرُدِّي فُؤَادِي أَوْ أُثِيْبِي ثَوَابَهُ … فَقَدْ يَمْلِكُ المَرْءَ الكَرِيمَ فَيَسْجَحُ (٥) ومنه قوله (٦): [من البسيط] لَا يُبْعِدُ اللهُ أَصْحَابًا تَرَكْتُهُمُ … لَمْ أَدْرِ بَعْدَ غَدَاةَ البَيْنِ مَا صَنَعُوا إِذَا أَتَيْنَ عَلَى وَادِي النَّبَاحِ بِنَا … خُوصًا فَلَيْسَ عَلَى مَا فَاتَ مُرْتَجَعُ (٧) أَنِّي أُنَفِّرُ قَامُوصَ الظَّهِيْرَةِ وَالْ … جُرْبَاءُ فَوْقَ فُرُوعِ السَّاقِ يَمْتَضِعُ (٨) بِالعِنْدَلِ البَازِلِ الْمُقَلَاتِ عُرِّضَتْهَا … بُزُلُ الْمَطِيِّ إِذَا مَا ضَمَّهَا النَّسَعُ (٩) ومنه قوله (١٠): [من البسيط]

стр. 4589

كم فيهم من أَشَمِّ الأَنفِ ذِي مَهَلٍ … يَأْبَى الظُّلامة مثل الضَّيغَمِ الضَّارِي (١) لَمْ يَرْضَع الذُّلَّ مِنْ ثَدْيَيْ مُرَبِّيَةً … حَتَّى يَشِبَّ وَلَمْ يَصْبِرُ على عَارِ وقوله (٢): [من الطويل]: تَأَمَّلْ خَليلي هَلْ تَرَى ضوءَ بَارِقٍ … يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ ففترا (٣) مَرَتْهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تِهَامَةٍ … فَلمَّا وَنَتْ عَنهُ بِشَعْفَيْنِ أَمْطَرَا (٤) يَمانِيَةٌ تَمْرِي الرَّبَابَ كَأَنَّهُ … رِئَالُ نَعَامِ بَيْضُهُ قَدْ تَكَسَّرَا (٥) أصاحتْ له قدر اليمامةِ بَعْدما … تَدَبَّرهَا مِنْ وبلهِ ما تَدَبَّرَا (٦) أناخ برمل الكوسحين إناخَةَ الـ … ـيماني قلاصًا حَطَّ عَنهُنَّ أَكورا (٧) ومنه قوله: [من البسيط] يا هند أمسى سواد الرأس خالطه … شيبُ القَذَالِ اختلاط الصفو بالكَدَرِ (٨) [هند مَنْ يعتذر أن يستمرَّ به … ريب المنون فإني غير معتذر] (٩) ومنهم: [٣٥] المُخَبَّلُ (١٠) واسمه ربيعة بن مالك بن ربيعة بن قتال بن أنف الناقة واسمه جعفر بن قريع بن

стр. 4590

عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر. وإنما لقب المخبل لخَبَلٍ كان به، وخلل في العقل كان يزري بنسبه، وشج في أرومة العرب عِرْقه، وأومض في أكرومة الحسب برقه، ونسب في بني أنف الناقة وقد مدّوا على الشرف طنبا، وصاروا أنف الناقة وكانوا ذنبا، رفعهم الشعر بعد الخمول، وقدمهم إلى أول الحمول، وأضحت معه الفصاحة رضيعة، وزادت المسامع منه رتيعة، ورق من أبيه جعفر سلسله الذي ما فتحت على مثله عين ولا دارت بمعصم نهر مثله أساور لجين. ومن شعره وأين مثله، في قوله (١): [من الكامل] ذَكَرَ الرَّبَابَ وذِكْرُهَا سُقْمُ … فَصَبَا وَلَيْسَ لِمَنْ صَبَا حِلْمُ (٢) وأَرَى لها دارًا بأغْدِرَةِ الـ … ـسيْدَانِ لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ (٣) وتُرِيكَ وجهًا كالصحيفة لا … ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ ولا جَهْمُ (٤) أو بيضة الدَّعْصِ التي وضِعَتْ … في الأرضِ ليسَ لِمَسِّها حَجْمُ (٥)

стр. 4591

وتُضِلُّ مِدْراها المواشِطُ في … جَعدٍ أَغَمَّ كَأَنَّهُ كَرْمُ (١) ومُعَبَّدٍ قَلِقِ المَجازِ كَبا … رِيّ الصَّنَاعِ إكامُهُ دُرْمُ (٢) للقاربات من القطا نُقرٌ … في جانبيهِ كَأَنَّها الرَّقْمُ (٣) عارَضْتُهُ مَلَثَ الظَّلام بمذ … عانِ العَشِيِّ كأَنَّها قَرْمُ (٤) لَحِقَتْ لِها عَجُز مُؤَيَّدةٌ … عَقْدَ الفَقارِ وكَاهِلٌ ضَخْمُ (٥) وتَسُدُّ حَادَيْها بِذِي خُصَلٍ … عُقِمتُ فَنِعَمَ نَبتَها العُقْمُ (٦) ومنه قوله: [من الكامل] (٧) أعرفتَ مِنْ سَلْمَى رُسُومِ دِيارِ … بالشَّطِّ بَينَ مُخفّقٍ وصُحَارِ (٨)

стр. 4592

وكأنما أثر النعاج بجوها … بمدافعِ الرُّكْنَيْنِ وَدْعُ جواري (١) ومنه قوله (٢): [من الطويل] ويَنْفِسُ مِمَّا ورثتنِي أَوائِلِي … ويَرغَبُ عَمّا أورثته أوائله (٣) فإِنْ كُنْتَ لَم تُصبِحْ بِحَظْكَ رَاضِيًا … فدَعْ عَنْكَ حَظِّي إِنَّنِي عَنْكَ شَاغِلُهُ (٤) ومنهم: [٣٦] الأسود بن يعفر (٥) ابن عبد القيس بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم النهشلي، من بني نهشل الذين لا يدعون لأب، ولا يدعون بسيوف ولا يلب، عُقدت عليه تمائم تميم، وحييت به مكارم كل رميم، ولاذت دارم بداره، وزاد مناه زد مناة في علو مقداره، وعرف أن الشبيبة لأسوده، وأن عبد القيس لا يقيس إلا على

стр. 4593

سؤدده، وفي شعره ما يجري مجرى الأمثال، ويصلح به ممتد الآمال، ومنه قوله (١): [من الكامل] جَرَتِ الرِّياحُ على مَحَلِّ دِيارِهِمْ … فكأَنَّما كانُوا على مِيعَادِ إِمَّا تَرَينِي قَدْ بَلِيتُ وغاضَنِي … ما نِيلَ مِنْ بَصَرِي وَمِنْ أَجلادِي (٢) ولَقَدْ لَهَوتُ ولِلشَّبابِ بَشاشَةٌ … بِزُجاجَةٍ مُزِجَتْ بِمَاءِ غَوادي (٣) يَسْعَى بِها ذُو تُومَتَيْنِ مُقَرْطَقٌ … قَنَأَتْ أَنامِلُهُ مِنَ الفِرْصَادِ (٤) والبيضُ تَمْشِي كالبُدُور وكالدُّمَى … وَنَوَاعِمٌ يَمْشِينَ بالأَرْفَادِ (٥) ولَقَدْ تَلَوْتُ الظَّاعِنِينَ بِجَسْرَةٍ … أُجُدٍ مُهاجِرَةِ السِّقابِ جَمادِ (٦) عَيْرَانَةٍ سَدَّ الرَّبِيعُ خَصَاصَها … ما يَسْتَبِينُ بِها مَقِيلُ قُرادِ (٧)

стр. 4594

فإِذا وذَلِكَ لا مَهاة لذكره … والدهرُ يعقب صالحًا بفساد (١) ومنه قوله (٢): [من البسيط] هَلْ بِالمَنازِلِ إِنْ كَلَّمتَها خَرَسُ … أَمْ ما بيانُ أَثافٍ بينَها قَبَسُ (٣) كالكُحْلِ أَسْوَدَ لأيًا ما يُكلمنا … ممَّا عَفَاهُ سَحابُ الصَّيْفِ الرَّجُسُ (٤) جَرَّتْ بها الهَيْفُ أذيالًا مُظاهَرَةٌ … كما يَجُرُّ ثِيابَ الفُوَّةِ العُرُسُ (٥) والمالكَيَّةُ قد قالَتْ حكمتُ وقَدْ … تَشْقَى بِكَ النَّاقَةُ الوَجْنَاءُ والفَرَسُ (٦) وجناءُ يَصْرِفُ نَابَاها إذا ضَمَرَتْ … كما تَخَمَّطَ فَحْلُ الصِّرْمَةِ الضَّرِسُ (٧) لأيًا إذا مَثَلَ الحِرْباءُ مُنْتَصِبًا … مِنَ الظَّهِيرَةِ يَتْني جِيدَها المرَسُ (٨) تُلقي على الفَرْجِ والحادين ذا خُصَلٍ … كالقِنْدِ أَعْنَقَ في أطرافه العَبَسُ (٩)

стр. 4595

كأنَّها ناشط هاجَ الكِلابُ بِهِ … مِنْ وحشِ خَطْمَة في عربينهِ خَنَسُ (١) باتَتْ عليهِ مِنَ الجَوزاءِ أَسْمِيَةٌ … وظَلَّ بالسبط العامِي يَمْتَرِسُ (٢) ثُمَّ أَتى دَفَ أَرْطاةِ بِمَحْنِيَةٍ … مِنَ الصَّرِيمَةِ أَوَّاهُ بِها الدَّلس (٣) ومارَ يَنْفُضُ رَوْقَيْهِ ومَتْنَتَهُ … كما تَهزْهَزَ وَقْفُ العَاجَةِ السَّلِسُ (٤) هاجَتْ بِهِ فِئَةٌ غُضْفٌ مُخَرَّجَةٌ … مِثلُ القِداح على أرزاقها عُبُسُ (٥) وفاجَأَتْهُ سَرايا لا زَعِيمَ لَها … يَقْدُمْنَ أَشْعَثَ فِي مَارِيَّةٍ طَلِسُ (٦) مُعَصَّبًا مِنْ صُباح لا طَعَامَ لَهُ … ولا رَعِيَّةَ إِلا الطَّوفُ والعَسَسُ (٧) فَكَرَّ يَحمي بِروْقَيهِ حَقِيقَتَهُ … بِهِ عَليهِنَّ إِذْ أَدْرَكْنَهُ شُمُسُ (٨) ما إِنْ قَليلًا تَجَلَّى النَّقْعُ عَنْ سُبَدٍ … وزارعٍ غَيْرَ مَا إِنْ صَادَ مُنْبَجِسُ (٩) ومِنْ دِفاقٍ تُحَيتَ الجَنْبِ نَافِدَةٌ … حَمْراءُ يَخْرُجُ مِنْ حافاتها النَّفَسُ (١٠)

стр. 4596

ومنه قوله (١): [من الطويل] أَلا حي سلمى في الخليط المُفارِقِ … وأَلِمِمْ بِها إِنْ جَدَّ بَيْنُ الحَزَائِقِ (٢) وتَشْفِي فُؤادِي نَظْرَةٌ مِنْ لِقائِها … وقَلَّتْ مَتَاعًا مِنْ لُبانَةِ عاشِقِ (٣) وتَبْسِمُ عَنْ غُرِّ الثَّنايا مُفَلَّجٌ … كَنَوْرِ الأَقاحي في دماتِ الشقائق (٤) كأَنَّ ثناياها اصطبَحْنَ مُدامَةٌ … مِنَ الخمرِ سَنَّا فَوقَها مَاءُ بَارِقِ (٥) ومنهم: [٣٧] جران العود (٦) واسمه عامر بن الحارث بن كلفة وقيل: كلدة، وهو من بني ضبة بن نمير بن عامر بن صعصعة، شاعر يجول المعمعة، وسائر على طريق لا يكون فيها السحاب المزمع معه، من بني ضبة أصحاب الجَمَل، وأرباب العلياء التي لا تبلغ الأمل، رفعتهم مؤازرة عثمان بن عفان، ومشاورة رأيهم وقد التقى الصفان، وكان جران العود عود مطافيل، ومغرّى بنو فَليّةٍ لها منه تنفيل، ما ضبت ضبة بمثل ذهبه صحائف إنشائها، ولا صفائح الفخار المعدود لاحتيائها، هذا إلى كريم إباء، وقديم آباء، وشعره كله طائل طائر، وقد اخترت منه ما تعرف به جملة إبداعه، وعجز جلة

стр. 4597

الشعراء عن إتباعه، ومنه قوله (١): [من البسيط] أَنَّى اهْتَدَيْتِ بِمَوْمَاةٍ لأَرْجُلِنَا … وَدُوْنَ أَهْلِكِ بَادِي الهَوْلِ مَجْهُولُ (٢) لِمُطْرِقِينَ على مَثْنَى أَيامِنِهِمْ … رَامُوا النُّزول وَقَدْ غارَ الأكاليل (٣) طالَتْ سُرَاهُمْ فَذَاقُوا مَسَّ مَنْزِلَةٍ … فِيها وقُوعُهُمُ والنَّوْمُ تَحْلِيلُ (٤) والعِيْسُ مَقْرُونَةٌ لاتُوا أَزِمَّتَهَا … فَكُلُّهُنَّ بأيدي القَوْمِ مَوْصُولُ (٥) سقيًا لِزَوركَ مِنْ زَورٍ أَتَاكَ بِهِ … حَديثُ نَفْسِكَ عَنْهُ وهُوَ مَشْغُولُ (٦) تَخْتَصُّني دونَ أصْحابي وقَدْ هَجَعُوا … واللّيلُ مُجْفِلَةٌ أَعْجَازُهُ مِيلُ (٧) بالنَّفْسِ مَنْ هو يَنْآنا ونَذْكُرُهُ … فلا هَواه ولا ذو الذِّكْرِ مَمْلُولُ (٨) ما أَنْسَ لَا أَنْسَ مِنها إذ تُوَدِّعُنا … وقولها: لا تَزُرْنا أَنْتَ مَقْتُولُ

стр. 4598

ومنه قوله (١): [من الطويل] أَلا لا يَغُرَّنَّ أَمْرًا نَوفِلِيَّةٌ … على الرَّاسِ بَعْدِي أَوْ تَرائِبُ وُضَحُ (٢) فإِنَّ الفَتَى المَغْرُورَ يُعْطي تِلادَهُ … ويُعْطي المُنَى مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَفْضَحُ (٣) ويَغْدُو بِمسحاج كأنَّ عِظامها … مَحاجِنُ أغراها اللحاءُ المُشَبَّحُ (٤) فَتِلكَ الَّتِي حَكَمْتُ في المالِ أَهْلَها … وما كُلُّ مُبْتاع مِنَ النَّاسِ يَرْبَحُ (٥) عُقابٌ عَقَنباةٌ كأنَّ وظيفَها … وخُرطُومَها الأَعْلَى بِنارِ مُلَوَّحُ (٦) لَقَدْ كانَ لي عَنْ ضَرَّتَيْنِ عَدِمْنَنِي … وعَمَّا أُلاقي مِنْهُمَا مُتَزَحْزَحُ تُداوِرُني في البَيْتِ حَتَّى تَكُبَّني … وعَيْنيَ مِنْ نَحو الهراوةِ تَلْمَحُ (٧) أقولُ لِنَفْسي أينَ كُنْتُ وقَدْ أرَى … رِجالًا قيامًا والنساءُ تُسَبِّحُ (٨) خُذا نِصْفَ مالي واتركا ليَ نِصْفَهُ … وبينا بِذَمِّ فالتَّعَزُّبُ أَرْوَحُ (٩) ألاقي الخنا والبَرْحَ مِنْ أَمْ خَارِمٍ … ومَا كُنْتُ أَلْقَى مِنْ رَزِينَةَ أَبْرَحُ (١٠)

стр. 4599

تَرَى رأسها في كُلِّ مَبْدّى ومَحْضَرٍ … شَعالِيلَ لَمْ يُمْشَط ولا هو يُسْرَحُ (١) لَها مِثلُ أظفارِ العُقَابِ ومِنْسَمٌ … أَزَجٌ كَطُنْبُوبِ النَّعامةِ أَرْوَحُ (٢) ولَمَّا التَقَيْنا غُدْوةً طَارَ بَيْننا … سِبابٌ وقَذْفٌ بِالحِجَارَةِ مِطْرَحُ (٣) أجَلِّيَ إليها مِنْ بَعيدٍ فَأَتَّقِي … حِجَارَتَها حَقًّا ولا أتمزح (٤) تَشُجُّ ظنابيبي إذا ما اتَّقَيْتُها … بِهِنَّ وأُخْرَى في الذَّوْابَةِ تَنْفَحُ (٥) أتانا ابن روقٍ يَبْتَغِي اللَّهوَ عَنْدَنا … فَكَادَ ابْنُ رَوقٍ في السراويل يَسْلُحُ ومنه قوله (٦): [من الطويل] ذَكَرْتَ الصِّبا فانْهَلَّتِ العَيْنُ تَدْرِفُ … وراجَعَكَ الشَّوقُ الَّذِي كُنْتَ تَعْرِفُ (٧) وكانَ فؤادِي قَدْ صَحَا ثُمَّ هَاجَنِي … حَمائِمُ ورْقٌ بالمدينةِ تَهْتِفُ (٨) فبتُ كأنَّ العَينَ أفْنانُ سِدْرَةٍ … عليها سَقِيطٌ من نَدَى الطَّلِّ يَنْطِفُ (٩) أُراقِبُ لَوْحًا مِنْ سُهَيْلِ كَأَنَّهُ … إذا ما بدا من آخِرِ اللَّيلِ يَطْرِفُ (١٠) يُعارِضُ عَنْ مَجْرَى النُّجُومِ وَيَنْتَحي … كما عارض الشَّولَ البَعِيرُ المُؤَلِّفُ (١١)

стр. 4600

لَحِقْنا وقَدْ كانَ اللُّغامُ كَأَنَّهُ … بِأَلْحِي المهارى والخراطيم كُرسُفُ (١) وما الحَقَتْنا العِيسُ حَتَّى تَناضَلَتْ … بِنا وتلاها الآخِرُ المُتخلَّفُ (٢) وفي الحَيِّ مَيْلاءُ الخِمارِ كأَنَّها … مَهاةٌ بِهَجْلٍ مِنْ أدِيمِ تَعطَّفُ (٣) شموس الصبا والأَنْسِ مخطوفة الحشا … قتول الهوى لو كانتِ الدَّارُ تُسْعِفُ (٤) كأنَّ ثناياها العِذاب ورِيقَها … ونَشْوَةَ فِيها خالطتهُنَّ فَرقَفُ (٥) تُهيمُ جَلِيدَ القَوْمِ حَتَّى كَأَنَّهُ … دَوّى يَئِسَتْ مِنهُ العَوائِدُ مُدْنِفٌ (٦) وَلَيْسَتْ بِأَدْنَى مِنْ صَبَيرِ غَمامةٍ … بِنَجْدٍ عَلَيها لامع يتكشفُ (٧) يُشَبِّهُها الرَّائِي المُشَبِّهُ بَيْضَةً … غَدا في النَّدَى عَنها الظَّلِيمُ الهَجِنَّفُ (٨) وقالَتْ لَنا والعِيسُ صُعْرٌ مِنَ البُرَى … وأخْفافُها بالجَنْدَلِ الصُّمَّ تَقْذِفُ (٩)

стр. 4601

حَمِدْتَ لَنا حَتَّى تَمَنَّاك بَعْضُنا … وَأَنْتَ امْرُؤٌ يَعْرُوكَ حَمْدٌ وتُعْرَفُ (١) ونُلْقَى كَأَنَّا مَغْنَمٌ قَدْ حَوَيْتَهُ … وَتَرْغَبُ عَنْ جَزْلِ العَطاءِ وتُسْرِفُ (٢) فَمَوعِدُكَ الشَّطَ الَّذي بَينَ أَهْلِنا … وأهلِكَ حَتَّى تَسْمَعَ الدِّيكَ يَهْتِفُ (٣) فَنُصْبحُ لَم يُشْعَرْ بِنا غيرَ أَنَّنا … على كُلِّ حالٍ يَحْلِفُونَ وَنَحْلِفُ فلَمَّا الْتَقَيْنا قُلْنَ أمْسَى مُسَلَّطًا … فَلا يُسْرِفَنْ ذا الزَّائِرُ المُتلَطَّفُ وقُلْنَ: تَمَتَّعْ لَيْلةُ اللَّهْوِ هذهِ … فَإِنَّكَ مَرْجُومٌ غَدًا أو مُسَيَّفُ (٤) فَبِتْنا قعودًا والقلوبُ كأَنَّها … قَطًا شُرَّعُ الأَشْراكِ مِمَّا تَخوَّفُ (٥) عَلَيْنَا النَّدَى طَوْرًا وطورًا يُرِشُنا … رذاذٌ سَرَى مِنْ آخرِ اللَّيلِ أوطَفُ (٦) وبتنا كأنَّا بَيَّتَتْنا لَطِيمَةٌ … مِنَ المِسكِ أو خَوَّارَةُ الرِّيحُ قرقَفُ (٧) رَقيقُ الحواشي لو تَسَمَّعَ راهِبٌ … بِبُطْنانَ قَوْلًا مِثْلَهُ ظَلَّ يَرْجُفُ (٨) ولَمَّا رَأَيْنَ الصُّبْحَ بادَرْنَ ضَوْءَهُ … دَبِيبَ قَطا البَطْحاءِ أَوْ هُنَّ أَقْطَفُ (٩) فأَصْبَحْنَ صَرْعَى في الحِجالِ وبَيْنَنَا … رِماحُ العِدًا والجانِبُ المُتَخَوَّفُ (١٠)

стр. 4602

ولَنْ يَسْتَهِيمَ الخُرَّدَ البِيضَ كالدُّمَى … هِدانٌ ولا هِلْباجَةُ اللَّيل مُقْرِفُ (١) ولَكِنْ رَفِيقٌ بالصِّبَا مُتَبَطْرِقٌ … خَفِيفٌ دَفِيفٌ سابعُ الدِّيلِ أَهْيَفُ (٢) قَريبٌ بَعيدُ ساقِطٌ مُتَهافِتٌ … بِكُلِّ غَيور ذي فتاةٍ مُكَلِّفُ (٣) فتَى الحَيِّ والأضياف إن نزلوا بِهِ … حَذور الضُّحَى تِلْعابَةٌ مُتَغَطْرَفُ (٤) يَرَى الليل في حاجاتِهِنَّ غَنِيمَةً … إِذا نامَ عَنْهُنَّ الهدانُ المُزيَّفُ (٥) يُلِمُّ كإلْمامِ القُطامي بالقطا … وأسْرَعَ مِنْهُ لَمْسَةً حِينَ يُخْطَفُ (٦) فأصبح في حيثُ التقينا غُدَيَّةً … سوارٌ وخلخال وبُرْدُ مُفَوَّفٌ (٧) ومُنْقَطِعاتٌ مِنْ حُجولٍ تَرَكْتُها … كَجَمْرِ الغَضا في بعض ما يَتَخَطْرَفُ وأَصْبَحْتُ غِرِّيدَ الضُّحَى قَدْ ومِقْنَني … بِشَوْقٍ ولَمَّاتُ المُحِبِّينَ تَشْعَفُ (٨) ومنهم: [٣٨] عبيد بن الأبرص (٩) ابن عوف بن جُشَم بن عامر بن مرّ بن ملك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن راشد بن خزيمة.

стр. 4603

فحل لا يعض له على ناب، ولا يتعرض له إلى جناب، لا يُضَم معه إلا من تقدم لبيد، ولا تُعد معه أشراف الشعر رجالًا أسوةً لعبيد، إلا أنه لم يمسح عنه الضر ولا عُرف منه لعبيد قوله الحر، ووقع في يوم بؤس بئست بها روحه، وكورت بها روحه، جثا له السيف المصلت وكلمه، وأغصه بريقه فلم يقدر على أن يُسبغ كلمه، وشعره من الذهب المعلّق، والسحر أو ما قاربه إن لم يكن السحر المحقق، ومنه قوله (١): [من الطويل] رَفَعنا عَلَيهِنَّ السِّياطَ فَقَلَّصَتْ … بنا كُلُّ فَتْلاءِ الذَّرَاعِينِ مِرْقالِ (٢) خلوج برجليها كأَنَّ فُرُوجَهَا … فَيَا فِي سُهُوبٍ حِينَ تَحْتَثُ فِي الآلِ (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] أمِن أُمِّ سَلْم تِلكَ لا تَسْتَريحُ … ولَيْسَ لِحاجاتِ الفُؤادِ مُريح إذا ذُقتُ فاها قُلتُ طَعْمَ مُدامَةٍ … مُشَعْشَعَةٍ تُرخِي الإزارَ قَديحُ (٥) بِماءِ سَحابِ مِنْ أباريقِ فِضَّةٍ … لها ثَمَنُ في البائعينَ رَبيحُ (٦) تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِن … يَمانيةٍ قَدْ تَعْتَدِي وتَرُوحُ (٧)

стр. 4604

كَعَوم سفين في غَوارِبِ لُجَّةٍ … يُكَفِّتُها في وُسْطِ دِجْلةَ رِيحُ (١) وقَدْ أَغْتَدي قبل الغطاط وصاحِبي … أَمِينُ الشَّظا رِخْوُ اللبانِ سَبوحُ (٢) وقَدْ أَتْرُكَ القِرْنَ الكَمِيَّ بِصِدْرِهِ … مُسْلْسِلَةٌ فَوقَ السنان تَفُوحَ (٣) دفوع لأطراف الأنامِلِ ثَرَّةٌ … لَها بَعدَ إِنْزافِ العَبيط نَشِيحُ (٤) إذا جاءَ سِرْبٌ مِنْ ظباءٍ يَعُدْنَهُ … تَبادَرْنَ شَتَّى كُلُّهُنَّ تَنُوحُ (٥) ومنه قوله (٦): [من السريع] يا أيُّها السَّائِلُ عَنْ مَجْدِنَا … إِنَّكَ عَنْ مَسْعَاتِنا جاهِلُ (٧) إِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْمَعُ بآبائنا … فَسَلْ تُنَبَّأ أيُّها السَّائِلُ (٨) سائل بِنا حُجْرًا غَداةَ الوَغَى … يَوْمَ تَولَّى جَمْعُهُ الجافل (٩)

стр. 4605

يَومَ لَقُوا سَعْدًا على ماقط … وجاولَتْ مِنْ دُونِهِ كَاهِلُ (١) فأوردوا سِرْبًا لَهُ ذُبَّلًا … كَأَنَّهُنَّ اللَّهَبُ الشَّاعِلُ (٢) وعامرًا أن كيف يعلوهم … إذا التقينا المُرهَفُ الناهِلُ (٣) قَوْمي بنو دُودانَ أَهْلُ الحِجَا … يَومًا إذا أُلْقِحَتِ الحائِلُ (٤) كم فيهمُ مِنْ أَيِّدٍ سَيِّدٍ … ذي نَفَحاتٍ قائِلٌ فاعِلُ (٥) مَنْ قَولُهُ قَوْلٌ ومَنْ فِعلُهُ … فِعْلٌ ومَنْ نائِلُهُ نائِلُ (٦) القائِلُ القَوْلَ الَّذِي مِثْلُهُ … يَمْرُعُ مِنْهُ البَلَدُ الماحِلُ (٧) لا يَحْرِمُ السَّائِلَ إِنْ جَاءَهُ … ولا يُعفى سَيْبَهُ العادل (٨) الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ يَوْمَ الوَغَى … يَذْهَلُ مِنْهُ البَطَلُ الباسل (٩) ومنه قوله (١٠): [من الطويل] وجَدْتُ خَؤونَ القَوْمِ كالعُرِّ يُتَّقَى … وما خِلْتُ غَمَّ الجَارِ إِلَّا بِمَعْهَدِي (١١)

стр. 4606

وَلا تُظْهِرَنْ وُدَّ امْرِيءٍ قَبْلَ خُبْرِهِ … وبَعدَ بَلاءِ المَرْءِ فَاذْمُمْ أَوِ احمد (١) وَلا تَتْبَعَنَّ الرَّأْيَ مِنْهُ تَقُصُّهُ … ولكِنْ برأي المَرْءِ ذِي اللَّبِّ فَاقْتَدِ (٢) وإنْ أنتَ في مَجْدٍ أَصَبْتَ غَنِيمَةً … فَعُدْ للذي صادَفْتَ مِنْ ذاكَ وازْدَدِ تَمَنَّى مُرَيءُ القَيْسِ مَوتي وإِنْ أمُتْ … فَتِلْكَ سَبيلٌ لَسْتُ فِيها بأوحد (٣) لَعَلَّ الَّذِي يَرْجُو رَدايَ ومَوْتَتي … سَفاهًا وحَيْنًا أن يكون هو الردي (٤) فما عَيشُ مَنْ يَرْجو هلاكي بضائِري … ولا مَوتُ مَنْ قَدْ فَاتَ قَبْلِي بِمُخِلْدي (٥) فَمَنْ لَمْ يَمُتْ في اليوم لا بُدَّ أَنَّهُ … سَيعْلَقُهُ حَبْلُ المَنيَّةِ مِنْ غَدِ فإِنَّا ومَنْ قَدْ بَادَ مِنَّا لكالَّذِي … يَرُوحُ وكالقاضي البتات ليَغْتَدي (٦) ومنه قوله (٧): [من البسيط] لِمَنْ جِمالٌ قُبَيلَ الصُّبْحِ مَزْمُومَهُ … مُصَمِّماتٌ بلادًا غَيرَ مَعْلُومَهُ (٨) مِنْ عَبْقَرِي عَلَيها إِذْ غَدَوْا صَبَحٌ … كأَنَّها مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ مَدْمُومَهُ (٩) كأَنَّ ظُعْنَهُمُ نَخْلٌ مُوسَّقَةٌ … سُودٌ ذوائِبُها بِالْحَمْلِ مَكْمُومَهُ (١٠)

стр. 4607

فِيهِنَّ هِنْدٌ وقَدْ هَامَ الفُؤادُ بِها … بَيْضاءُ آنِسَةٌ بالحُسْنِ مَوْسومَة (١) يا مَنْ لِبَرْقِ أَبيتُ اللَّيْلَ أرقُبُهُ … في مُكْفَهِر وفي سوداء ديمومة (٢) ومنهم: [٣٩] أوس بن حجر التميمي (٣) تأجج قبسًا، وتأرج نفسًا، لو أنه أوس أبو القبيلة لما قدرت الخزرج على علائها، أو أبو الطائي لما قاست بحبيب منه باقي أحبائها، شرفت به تميم، وعُرفت بطيب شميم، وفَخَر من أبيه بما لم يفخر به الفرزدق، ولم يأت بما لم يُصدق، حتى كأنما انبجس حجر منه ما، أو قدح نارًا لم تبق ظلما، ومما وردت من صافيه، ونسلت من خوافيه، قوله (٤): [من البسيط] هَبَّتْ تَلومُ وليست ساعة اللاحي … هلا انتَظَرْتِ بهذا اللوم إصباحي (٥)

стр. 4608

إنْ أَشْرَبِ الخمر أو أرْزًَا لها ثمنًا … فلا محالة يومًا أنني صاحي (١) يا مَنْ لِبَرْقِ أَبيتُ اللَّيلَ أَرْقُبُهُ … في عارِض كمضيء الصُّبْحِ لماح (٢) دانٍ مُسِفٌ فَوَيقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ … يَكادُ يَدَفَعُهُ مَنْ قام بالرّاح (٣) كأَنَّ رَبِّقَهُ لمَّا عَلا شَطِبًا … أقرابُ أبْلَقَ ينفي الخيْلَ رَماحَ (٤) كأنما بين أعلاهُ وأَسْفَلِهِ … رَيْطًا يُنَشَّره أو ضوء مصباح (٥) ومنه قوله (٦): [من البسيط] وَقَدْ تُلافي بي الحاجاتِ ناجِيةٌ … وَجْنَاءُ لاحِقَةُ الرِّجْلَيْنِ عَيْسُورُ (٧) أبْقَى التَّهَجَّرَ مِنها بَعدَ كِدْنَتِها … مِنَ المَحالَةِ ما يَشْغَى بِهِ الكُورُ (٨) كَأَنَّها ذُو وُشُومِ بينَ مَافِقَةِ … والقُطقُطانَةِ والمَدْعُورُ مَدْعُورُ (٩) أحَسَّ رِكْزَ قَنِيْصٌ مِنْ بَني أَسَدٍ … فَانْصاعَ مُنْثَوِيًا والخَطْوُ مَقْصُورُ (١٠) يَسْعَى بِغُضْفٍ كأمثالِ الحصَى زِمَعًا … كَأَنَّ أَحْناكَها السفلي ماشير (١١)

стр. 4609

حتى أَشَبَّ لَهُنَّ الثَّورُ مِنْ كَعْبٍ … فَأَرسَلُوهُنَّ لَمْ يَدرُوا بِما ثِيرُوا (١) ولى مُجِدًا وأَزْمَعْنَ اللحاق بهِ … كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْهِ الزَّنابِيرُ (٢) فَشَكَّها بِذَلِيْقٍ حَدُّهُ سَلِبٌ … كَأَنَّهُ حِينَ يَعْلُوهُنَّ مَوتُورُ (٣) ثُمَّ اسْتَمَرَّ يبارِي ظِلَّهُ جَزِلًا … كَأَنَّهُ مَرْزُبانٌ فَازَ مَحْبُورُ (٤) ومنه قوله (٥): [من الكامل] لَحِقَتْ بأرضِ المُنْكِرِينَ وَلَمْ … تُمْكِنْ لحاجة عاشق طلبا (٦) تَمْشِي بِها رُبْدُ النَّعَامِ كَمَا … تَمْشِي إِمَاءٌ سُرْبِلَتْ جُبَبا (٧) وكأنَّ أَقْتَادِي رُمِيْتُ بِها … بَعْدَ الكَلالِ مُلَمَّعًا شَبَبًا (٨) حتَّى أُتِيحَ لَهُ أَخُو قَنَصِ … شَهْمٌ يُطِرُّ ضَوارِيًا كَشَبَا (٩) فَذَأَوْنَهُ شَرَفًا وكُنَّ لَهُ … حتَّى تَفَاضَلَ بَيْنَها جَلَبَا (١٠) حتى إذا الكلابُ قَالَ لَها … كاليَوْمِ مَطْلُوبًا ولا طَلَبا (١١)

стр. 4610

فَنَاحَا بِشِرَّتِهِ لِسَابِقِهَا … حتَّى إذا مَا رَوْقُهُ اخْتَضَبَا (١) كَرِهَتْ ضَوَارِيهَا اللَّحَاقَ بِهِ … مُتَبَاعِدًا مِنْهَا ومُقْتَرِبَا (٢) وانْقَضَّ كَالدُّرِّيِّ يَتْبَعُهُ … نَقْعٌ يَشُورُ تَخَالُهُ طُنُبا (٣) يَخْفَى وأحْيَانًا يَلُوحُ كَمَا … رَفَعَ المُنِيْرُ بِكَفِّهِ لَهَبَا (٤) أبَنِي لُبَيْنَى لَمْ أَجِدْ أحَدًا … في النَّاسِ الأَمَّ مِنْكُمُ حَسَبا (٥) وأحَقُّ أَنْ يُرْمَى بِدَاهِيَةٍ … إنَّ الدَّوَاهِيَ تَطْلُعُ الحَدَبا (٦) وإذا تُسُوئِلَ عَنْ مَحاتِدِكُمْ … لَمْ تُوجَدُوا رَأْسًا وَلا ذَنَبا (٧) ومنه قوله (٨): [من الطويل] فإِنِّي امْرُؤٌ أَعْدَدْتُ للحربِ بَعْدَمَا … رَأَيْتُ لَهَا نَابًا مِنَ الشَّرِّ أَعْصَلا (٩) أصَمَّ رُدَيْنِيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ … نَوَى القَصْبِ عَرَّاصًا مُزَجًّا مُنصِّلًا (١٠)

стр. 4611

عَليهِ كَمِصْباحِ العَزِيزِ يَشُبُّهُ … لِفِصْحٍ ويَحْشُوه الذُّبالَ المُفتَّلا (١) وأبْيَضَ هِنْدِيًّا كَأَنَّ غِرارَهُ … تَلالُو بَرْقٍ فِي حَبِيٌّ مُكَلَّلا (٢) إذا سُلَّ مِنْ جَفْنٍ تَأكَّلَ أَثْرُهُ … على مِثْلِ مِصْحاةِ اللُّجَينِ تَأْكُلا (٣) كَأَنَّ مَدَبَّ النَّملِ يَتَّبِعُ الرُّبى … ومَدْرَجَ ذَرِّ خَافَ بَرْدًا فَأَسْهَلا (٤) على صَفْحَتَيهِ مِنْ مُتُونِ جلائه … كَفَى بالذِي أُبْلي وأَنْعَتُ مُنْصِلا (٥) ومَبضُوعَةٌ مِنْ رأسِ فَرْعِ شَفِيَّةٌ … بِطَوْدٍ تَراهُ بالسَّحابِ مُجَلَّلا (٦) على ظَهْرِ صَفْوَانٍ كأنٌ مُتُونَهُ … عُلِلْنَ بِدُهْنِ يُزْلِقُ المُتَنَزَّلا (٧) يُطِيفُ بِها رَاعٍ يُجَشِّمُ نَفْسَهُ … لِيُكلِي فِيها طَرْفَهُ مُتَأَمِّلا (٨)

стр. 4612

فُوَيْقَ جُبَيْلٍ شامخ الرأس لم تكن … لِتَبْلُغَه حتى تَكلَّ وَتَعْمَلا (١) فَأَبْصَرَ أَلْهَابًا مِنَ الطَّوْدِ دُونَها … تَرَى بينَ رَأْسَيْ كُلِّ نِيقَيْنِ مَهبِلا (٢) وَقَدْ أَكَلَتْ أظفاره الصّخْرُ كلما … تَعايا علَيْهِ طُولُ مَرْقَى تَوَصَّلا (٣) فما زَالَ حَتَّى نالَها وَهوَ مُعصِمٌ … على مَوْطِنٍ لَوْ زَلَّ عَنهُ تَفَصَّلا (٤) فأَقْبَلَ لا يَرْجو التي صَعَدت بِهِ … وَلا نَفْسَهُ إِلَّا رَجَاءٌ مُؤملا (٥) فأنحى عليها ذاتَ حَدٌ دَعا لَها … رَفِيقًا بِأخْذ بالمَداوِسِ صَيْقَلا (٦) على فَخِذَيْهِ من بُرَايةِ عُودِها … شَبيهٌ سَفى البهمي إذا ما تَفَتَّلا (٧) فجرَّدَها صَفرَاءَ لا الطولُ عابها … ولا قِصَرُ أزْرَى بها فَتَعَطَّلا (٨) كَتُومٌ طِلاعُ الكَفْ لا دون ملئها … ولا عَجْسُها عن موضع الكف أفضلا (٩)

стр. 4613

إذا ما تعاطَوْها سَمِعْتَ لِصَوْتِها … إذا أنبضُوا عَنْها نَئِيمًا وأَزْمَلا (١) وإن شُدَّ فيها النزعُ أدْبَرَ سهمها … إلى منتهى مِنْ عَجْسِها ثم أقبلا (٢) وحَشْوَ جَفِيرٍ من فُرُوعِ غَرائب … تَنَطَّعَ فيها صَانِعُ وَتَنَبَّلا (٣) تُخُيّرْنَ أَنْضَاءً ورُكَبْنُ أَنْصُلًا … كَجَمْرِ الغَضا في يوم ريح تزيلا (٤) فلما قَضَى في الصُّنْع منهنّ فهمه … فلم يبقَ إِلا أَنْ تُسَنَّ وتُصْفَلا (٥) كساهن من ريش يمَانٍ ظَوَاهِرًا … سُخامًا لُؤامًا لين المس أطحَلا (٦) فذاك عتادي في الحروب إذا التظتُ … وَأَرْدَفَ بأسٌ مِنْ حُرُوبٍ وأَعْجلا (٧) ولَيْسَ أخوك الدائم العَهْدِ بالذي … يَذُمُّكَ إنْ ولى ويُرْضِيكَ مُقْبلا ولكن أخوك النّاءِ ما دمت آمِنًا … وصاحبك الأذني إذا الأمْرُ أَعْضَلا (٨) ومنهم: [٤٠] بشر بن أبي خازم (٩) ابن عوف بن حميري بن ناشرة بن أسامة بن والبة بن الحارث بن ثعلبة. تهلل في الوجوه بشرًا، وفضّل في الوجود بشرًا، وكان من بني أسد حيث يلج

стр. 4614

الرئبال، وتدرج الأشبال، وتحمي العريسة، ويدمي في الفريسة، تلوذ القبيلة بجنابه، وتسطو بظفره ونابه، وكان من الفتاك المشهورين إذا التقت الفوارس، واتقت بالقسي القلانس، وارفضت العجاجة ذات السحائب، وانقضت شهب السيوف ذوات الذوائب، ومن شعره المنخل، وما سمح به منه خاطر لم يبخل، قوله (١): [من الوافر] وخَرْقٍ تَعْرْفُ الجنَّانُ فِيهِ … فَيَافِيهِ تَخِرُّ بها السِّهامُ (٢) ذُعِرْتُ ظِباءُهُ مُتَغوِّراتٍ … إذا ادَّرَعَتْ لوامعها الإكامُ (٣) بِذِعْلِبةٍ بَراها النَّصُّ حَتَّى … بلغْتُ نُضارها وفَنِي السَّنام (٤) ألا أبلغ بنِي سَعْدٍ رسولًا … ومولاهُمْ فقد حُلَبَتْ صُرامُ (٥)

стр. 4615

نَسُومُكُمُ الرُّشادَ ونحنُ قَومٌ … لِتارك وُدَّنا في الحرب ذَامُ (١) فإِنَّ الْجِزْعَ جَزْعَ عُريتِناتٍ … وبُرقةَ عَيْهم مِنكُمْ حَرامُ (٢) سنمنعها وإن كانتْ بِلادًا … بها تَزْبو الخواصر والسَّنامُ (٣) أبحناه بحي ذي حِلالٍ … إذا ما رِيعَ سَربُهم أقاموا (٤) وما تسعى رجالهم ولكن … فُضول الخيلُ مُلجْمةٌ صِيامُ (٥) فباتت ليلة وأديم يوم … على المُمهَى يُحزُّ لها الثّغامُ (٦) فلما أسهلتْ مِنْ ذِي صُباح … وسال بها المدافع والإكامُ (٧) أثَرْنَ عَجاجةً فخَرَجْنَ منها … كما خرجتْ مِنَ العَرَضِ السِّهامُ (٨)

стр. 4616

بأحقيها المُلاءُ مُحرَّماتٍ … كأنَّ جِذاعها أُصُلًا جلامُ (١) يبارين الأسنَّةَ مُصغِياتٍ … كما يتفارَطُ الثَّمَدُ الحَمامُ (٢) ومنه قوله (٣): [من الكامل] لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيتَها بالأنعُم … تبدو مَعارِفُها كلون الأرْقم (٤) لعِبَتْ بها ريحُ الصَّبا فتَنَكَّرَثَ … إلا بقيَّةَ نُويها المتهدم (٥) دار البيضاء العَوارضِ طَفْلَةٍ … مَهضومة الكشحين ريا المعصم (٦) سائل تميمًا في الحروب وعامرًا … وهَلِ المُجَرَّبُ مِثْلُ مِنْ لَمْ يَعلَم غضِبَتْ تَميمٌ أَنْ نُقَتَلَ عامرًا … يومَ النِّسارِ فأُعقبوا بالصَّيْلم (٧)

стр. 4617

نَعْلو القَوانِسَ بالسيوفِ ونَعْتزي … والخَيْلُ مُشْعلةُ النُّحورِ مِنَ الدَّم (١) وبني نمير قد لقينا مِنهُمُ … خيلًا تَضِبُّ لِثاتُها للمغنم (٢) حتَّى سَقينا النَّاسَ كأسًا مُرَّةً … مَكروهةً حُسُواتُها كالعلقم (٣) نَحْبو الكتيبة حينَ نَفْتَرِشُ القنا … طعنًا كإلهاب الحريق المصرم (٤) ومنه قوله (٥): [من الطويل] هل أنت على أطلال مَيَّةَ رَابِعُ … بِحَوْضَى تُسائِلْ رَسَمَها أو تُطالِعُ (٦) قطعتُ إلى مَعروفِها مُنْكَراتِها … بِعَيْهَمةٍ تَنْسَلُّ واللَّيلُ هاجِعُ (٧) إلى ماجد أعطى على الحَمْد مالَهُ … جَميلِ المُحيَّا للمَغارِمِ دافِعُ (٨)

стр. 4618

تَدَاركَنِي مِنْ كُربَة المَوتِ بَعدَمَا … بَدَتْ نَهَلاتٌ فَوْقَهُنَّ الودائع وَكُنْتُ إِذَا هَشَّتْ يَدَاكَ إِلَى العُلا … صَنَعْتَ فَلَمْ يَصْنَعْ كصُنِعِكَ صَانِعُ (١) فَتَىً مِنْ بَنِي لأَمْ أغرُّ كَأَنَّهُ … شِهَابٌ بَدا فِي ظُلمَةِ اللَّيلِ ساطِعُ (٢) أخُو ثِقَة في النَّائِبَاتِ مُرزَةٌ … لَهُ عُطنٌ سَهْلُ المَبَاءَةِ وَاسِعُ (٣) لَعَمرُكَ لَو كَانَتْ زِنَادُكَ هُجنةً … لأوْدَيتُ إِذْ خَدِّي لِحَدِّكَ ضَارع (٤) ومنه قوله (٥): [من الخفيف] وَصَريعٌ مُسْتَسْلِمٌ بَينَ بِيضٍ … يَتَعَاوَرُتهُ وسُمْرُ العَوَالي (٦) ومنه قوله (٧): [من الوافر] وفي الأظعان آنسةٌ لَعوبٌ … تَيَمَّمَ أهلها بلدًا فساروا (٨) فَبِتُّ مُسَهَّدًا أرقًا كأنّي … تَمَشَّتْ في مفاصلي العُقَار (٩)

стр. 4619

أُراقِبُ في السَّماءِ بناتِ نَعْشٍ … وقَدْ دارت كما عُطِفَ الصِّوارُ (١) فإِنْ تَكُنِ العُقيليّاتُ شطئً … بِهِنَّ وبالرهيناتِ الدِّيارُ (٢) فقد كانَتْ لَنا وَلَهُنَّ حَتَّى … زَوَتْنا الحَرب أَيَّامُ قِصار (٣) ليالي لا أُطاوِعُ مَنْ نَهاني … ويَضْفُو تَحْتَ كَعْبَيَّ الإزارُ (٤) وأَنْزَلَ خَوْفُنا سَعْدًا بِأَرْضِ … هُنالِكَ لا تُجيرُ ولا تُجارُ (٥) فأَبْلِغْ إِنْ عَرَضْتَ بِنا رَسُولًا … كِنانةَ قَوْمَنَا فِي حَيْثُ صَارُوا (٦) كَفَيْنا مَنْ تَغَيَّبَ واسْتَبَحْنا … سَنامَ الأرْضِ إِذْ فَحَطَ القِطارُ (٧) بِكُلِّ قيادِ مُسْنِفَةٍ عَنُودٍ … أَضرَّ بِها المسالح والغوارُ (٨)

стр. 4620

مُهارِشَةُ العِنانِ كأنَّ فِيهِ … جَرَادَةَ هَبُوةٍ فيها اصفرار (١) نَسُوفٍ للحزام بِمرْفَقَيْها … يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبار (٢) وخِنْذِيذٍ تَرَى الغُرْمولَ مِنهُ … كَطَيّ الرِّقْ عَلَّقَهُ التِّجارُ (٣) يُضَمَّرُ بالأصائِلِ فَهوَ نَهْدٌ … أَقَبُّ مُقلِّص فِيهِ اقْوِرارُ (٤) كأَنَّ حَفيفَ مَنْخَرِهِ إِذا ما … كَتَمْنَ الرَّبْوَكِيرٌ مُسْتَعارُ (٥) كأَنَّ سَرَاتَهُ والخَيْلُ شُعْثٌ … غَداةَ وجِيفِهِمْ مَسَدٌ مُغَارُ (٦)

стр. 4621

يَظَلُّ يُعارِضُ الرُّكْبانَ يَهْفُو … كَأَنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ حِمارُ (١) ولا يُنْحِي مِنَ الغمرات إلا … بُراكاءُ القتال أو الفرار (٢) كأنّي بَيْنَ خَافِيَتَيْ عُقابِ … يُكَفْكِفُنِي إِذا ابْتَلَّ العِذار (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] عَفَتْ مِنْ سُلَيْمي رامَةٌ فَكُثيبُها … وشَطَّتْ بِنا عنكَ النَّوَى وغروبها (٥) وغيرها ما غَيَّرَ النَّاسَ قَبْلَها … فَبَانَتْ وحاجات النُّفُوسُ تُصيبها (٦) ألم يأتِها أنَّ الدُّموعَ نِطافةٌ … لِعَينِ يُوافي في المنام حبيبها (٧)

стр. 4622

أَجَبْنا بَني سَعْدِ بنِ ضَبَّةَ إِذْ دَعَوْا … فَلِلَّهِ مَولى دَعوة لا يُجِيبُها (١) عَطَفْنَا لَهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنْ الملا … بشهباء لا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُها (٢) فلَمَّا رأونا بالنّسارِ كأَنَّنا … نَشاصُ التُّريَّا هَيَّجَتْها جَنوبها (٣) فكانوا كَذَاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إِذْ غَلَتْ … لِتُنزِلَها مَذْمومة أو تُذِيبها (٤) جَعَلْنَ قُشَيرًا غايةً يُهْتَدى بها … كما مَدَّ أشْطان الدلاء قليبها (٥) دَعوا مَنْبِتَ السَّيفَيْنِ إِنَّهُما لَنا … إذا مُضَرُ الحَمْراءُ شَبَّتْ حُروبها (٦)

стр. 4623

ومنهم: [٤١] ثعلبة بن صُغير (١) ابن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم. ذو نسب تُعدّ منه تميمًا، ولا تُعدّ منه ذميمًا، لم يزل قائدًا لفرسانها وعاقدًا لأرسانها، ومتلقيًا دونها نار الحرب التي شُبّت بأطراف الذُّبال، وشيبت نواحي الأطفال، ولَمم الجبال، لا يبرح يهوي سيوفه إلى مضاربها، وتسقط نجوم أسنته في مغاربها، متقنًا لمكائد الحرب التي كان فيها يتقلب، ويعطي فيها حلاوة من طرف اللسان ويروغ كما يروغ الثعلب، فأقرّ له كل مغالب، وغل كل أسد حتى آلت ومرآه عليه الثعالب. ومن شعره قوله (٢): [من الكامل] وإذا خَليلكَ لَمْ يَدُمْ لَكَ وَصْلُهُ … فاقطَعْ لُبانَتَهُ بِحَرفٍ ضَامِرٍ (٣) وَجْنَاءَ مُجْفَرَةِ الضُّلُوعِ رَجِيلَةٍ … وَلَقَى الهَواجِرِ ذاتِ خُلُقٍ حَادِرِ (٤)

стр. 4624

تضحي إذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها … فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شَادَهُ بالآجُرِ (١) وكأَنَّ عَيْنَيْها وفَضْلَ فِتَانِها … فَنَنان مِنْ كَنَفَيْ ظَلِيمِ نافِرِ (٢) يبري لرائحة يُساقط رِيشَها … مَرُّ النَّجاءِ سِقاط لِيفِ الآبِرِ (٣) فَتَذَكَّرَتْ ثِقْلًا رَحِيدًا بَعْدَما … أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِرِ (٤) فَبَنَتْ عَلَيْهِ معَ الظَّلام خِباءها … كالأَحْمَسيَّةِ في النصيف الحاسِرِ (٥) أسْمَيُّ ما يُدْرِيكِ أنْ رُبَّ فِتْيَةٍ … بيضِ الوجُوهِ ذَوِي ندى ومآثر (٦) باكَرتُهُم بسباءِ جَون ذارعٍ … قَبلَ الصَّباح وقَبلَ لَغْوِ الطائِرِ (٧)

стр. 4625

فَقَصَرْتُ يَوْمَهُمُ بِرَنَّةِ شَارِفٍ … وسماع مُدجِنةٍ وجَدوى جازِرِ (١) حتَّى تَوَلَّى يَومُهُمُ وتَروَّحُوا … لا يَنْثَنُونَ إلى مَقالِ الزَّاجِرِ (٢) ولَرُبَّ واضِحَةِ الجَبِينِ غَريرَةٍ … مَثلِ المَهاةِ تَروقُ عَيْنَ النَّاظِرِ (٣) قَدْ بِتُ العِبُها وأقْصُرُ هَمَّها … حتَّى بَدا وضَحُ الصباح الجاشِرِ (٤) ولَرُبَّ خَصْمِ جاهِدِينَ ذَوي شَذا … تَقْدِي صُدُورُهُمُ بِهَتَرٍ هاتِرِ (٥) لد ظأرتُهُم على ما ساءَهُمْ … وخسأتُ باطِلَهُمْ بِحَقِّ ظَاهِرِ (٦) بِمقالَةٍ مِنْ حَازِمٍ ذِي مِرَّةٍ … تَذَأُ العَدُوَّ زَئِيرُهُ لِلزَّائِرِ (٧) ومنهم:
следующие страницы →