← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

يَظَلُّ يُعارِضُ الرُّكْبانَ يَهْفُو … كَأَنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ حِمارُ (١) ولا يُنْحِي مِنَ الغمرات إلا … بُراكاءُ القتال أو الفرار (٢) كأنّي بَيْنَ خَافِيَتَيْ عُقابِ … يُكَفْكِفُنِي إِذا ابْتَلَّ العِذار (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] عَفَتْ مِنْ سُلَيْمي رامَةٌ فَكُثيبُها … وشَطَّتْ بِنا عنكَ النَّوَى وغروبها (٥) وغيرها ما غَيَّرَ النَّاسَ قَبْلَها … فَبَانَتْ وحاجات النُّفُوسُ تُصيبها (٦) ألم يأتِها أنَّ الدُّموعَ نِطافةٌ … لِعَينِ يُوافي في المنام حبيبها (٧)

стр. 4622

أَجَبْنا بَني سَعْدِ بنِ ضَبَّةَ إِذْ دَعَوْا … فَلِلَّهِ مَولى دَعوة لا يُجِيبُها (١) عَطَفْنَا لَهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنْ الملا … بشهباء لا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُها (٢) فلَمَّا رأونا بالنّسارِ كأَنَّنا … نَشاصُ التُّريَّا هَيَّجَتْها جَنوبها (٣) فكانوا كَذَاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إِذْ غَلَتْ … لِتُنزِلَها مَذْمومة أو تُذِيبها (٤) جَعَلْنَ قُشَيرًا غايةً يُهْتَدى بها … كما مَدَّ أشْطان الدلاء قليبها (٥) دَعوا مَنْبِتَ السَّيفَيْنِ إِنَّهُما لَنا … إذا مُضَرُ الحَمْراءُ شَبَّتْ حُروبها (٦)

стр. 4623

ومنهم: [٤١] ثعلبة بن صُغير (١) ابن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم. ذو نسب تُعدّ منه تميمًا، ولا تُعدّ منه ذميمًا، لم يزل قائدًا لفرسانها وعاقدًا لأرسانها، ومتلقيًا دونها نار الحرب التي شُبّت بأطراف الذُّبال، وشيبت نواحي الأطفال، ولَمم الجبال، لا يبرح يهوي سيوفه إلى مضاربها، وتسقط نجوم أسنته في مغاربها، متقنًا لمكائد الحرب التي كان فيها يتقلب، ويعطي فيها حلاوة من طرف اللسان ويروغ كما يروغ الثعلب، فأقرّ له كل مغالب، وغل كل أسد حتى آلت ومرآه عليه الثعالب. ومن شعره قوله (٢): [من الكامل] وإذا خَليلكَ لَمْ يَدُمْ لَكَ وَصْلُهُ … فاقطَعْ لُبانَتَهُ بِحَرفٍ ضَامِرٍ (٣) وَجْنَاءَ مُجْفَرَةِ الضُّلُوعِ رَجِيلَةٍ … وَلَقَى الهَواجِرِ ذاتِ خُلُقٍ حَادِرِ (٤)

стр. 4624

تضحي إذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها … فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شَادَهُ بالآجُرِ (١) وكأَنَّ عَيْنَيْها وفَضْلَ فِتَانِها … فَنَنان مِنْ كَنَفَيْ ظَلِيمِ نافِرِ (٢) يبري لرائحة يُساقط رِيشَها … مَرُّ النَّجاءِ سِقاط لِيفِ الآبِرِ (٣) فَتَذَكَّرَتْ ثِقْلًا رَحِيدًا بَعْدَما … أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِرِ (٤) فَبَنَتْ عَلَيْهِ معَ الظَّلام خِباءها … كالأَحْمَسيَّةِ في النصيف الحاسِرِ (٥) أسْمَيُّ ما يُدْرِيكِ أنْ رُبَّ فِتْيَةٍ … بيضِ الوجُوهِ ذَوِي ندى ومآثر (٦) باكَرتُهُم بسباءِ جَون ذارعٍ … قَبلَ الصَّباح وقَبلَ لَغْوِ الطائِرِ (٧)

стр. 4625

فَقَصَرْتُ يَوْمَهُمُ بِرَنَّةِ شَارِفٍ … وسماع مُدجِنةٍ وجَدوى جازِرِ (١) حتَّى تَوَلَّى يَومُهُمُ وتَروَّحُوا … لا يَنْثَنُونَ إلى مَقالِ الزَّاجِرِ (٢) ولَرُبَّ واضِحَةِ الجَبِينِ غَريرَةٍ … مَثلِ المَهاةِ تَروقُ عَيْنَ النَّاظِرِ (٣) قَدْ بِتُ العِبُها وأقْصُرُ هَمَّها … حتَّى بَدا وضَحُ الصباح الجاشِرِ (٤) ولَرُبَّ خَصْمِ جاهِدِينَ ذَوي شَذا … تَقْدِي صُدُورُهُمُ بِهَتَرٍ هاتِرِ (٥) لد ظأرتُهُم على ما ساءَهُمْ … وخسأتُ باطِلَهُمْ بِحَقِّ ظَاهِرِ (٦) بِمقالَةٍ مِنْ حَازِمٍ ذِي مِرَّةٍ … تَذَأُ العَدُوَّ زَئِيرُهُ لِلزَّائِرِ (٧) ومنهم:

стр. 4626

[٤٢] سلمة بن الخُرْشُب الأنماري (١) علت به أنمار، وتعلّلت بحديثه السُّمّار، وسلّم منه إلى سلمة عنان الأعمار، واطلع في أفقه بين ذوائب الشموس سنى الأقمار، ونشبت معه أيام ذي سلم، وليالي المرقمتين إلا ما رقم، وأقرّت له سلمى وجاراتها، والبدور الكوامل وداراتها، وهو أخو فاطمة أم الكملة، ويتم تلك الفكرة الممثلة، وفضل الرجال على النساء بين، ومن قوله المتعين (٢): [من الطويل] نجوت بنصْلِ السَّيفِ لا غِمْدَ فَوْقَهُ … وسَرْج على ظَهرِ الرِّحالَةِ قاتِرِ (٣) فَأَثْنِ عَلَيْهَا بِالَّذي أَنْتَ أَهْلُهُ … ولا تَكْفُرَنْها لَا فَلاحَ لِكَافِرِ (٤) فلو أنها تجري على الأَرْضِ أُدْرِكَتْ … ولكنَّها تَهْفو بِتِمْثالِ طَائِرِ (٥)

стр. 4627

ومنهم: [٤٣] مُزَرَّد بن ضرار بن صيفي الذبياني (١) وهو أخو الشماخ. وهو بذاته الشامخ، ولي الدهماء نور غرّتها الشادخ، لم ير أحسن من حد سيفه المورّد، ولم يُردّ صدر السيف به إلا وهو مُزرّد. افترشت به أذوب ذبيان الأسود الكواسر، وعبست لثغور بيضه المفترة وجوه عبس البواسر، وعرف به أن غابة ذُبيان مسبعه، وإن سحابة صيفي جده بغيته مربعه، ومن قوله (٢) الذي أخر السوابق تبعه:

стр. 4628

[من الطويل] وعِنْدِي إِذَا الحَرْبُ العَوانُ تَلَقَّحَتْ … وأَبْدَتْ هَوَادِيها الخُطُوبُ الزَّلازِلُ (١) طُوَالُ القَرَا قَدْ كادَ يَذْهَبُ كاهِلًا … جَوَادُ المَدَى والعَقْبِ والخلق كامل و (٢) أجَشُّ صَرِيحِيٌّ كَأَنَّ صَهِيلَهُ … مَزَامِيرُ شَرْبٍ جَاوَبَتْها جَلاجِلُ و (٣) يُرَى طَامِحَ العَيْنَيْن يَرْنُو كَأَنَّهُ … مُؤَانِسُ ذُعْرٍ فَهْوَ بِالأُذنِ خَاتِلُ (٤) وسَلْهَبَةٌ جَرْداءُ باقٍ مَرِيسُها … مُوَثَّقَةٌ مِثْلُ الهِراوَةِ حَائِلُ (٥) كُمَيْتٌ عَبَنَّاةُ السَّرَاةِ نَمَى بِهَا … إِلى نَسبِ الخيلِ الصَّرِيحُ وجَافِلُ (٦)

стр. 4629

صفوحٌ بِخَدَّيْها وقد طالَ جَرْيها … كما قلَّبَ الكَفَّ الأَلدُّ المُجَادِلُ (١) وإِنْ رُدَّ من فَضْلِ العِنَانِ تَوَرَّدَتْ … هُوِيَّ قَطَاةٍ أَتْبَعَتْها الأجادِلُ (٢) ومَسْفُوحَةٌ فَضَفَاضَةٌ تُبَّعيَّةٌ … وَآهَا القَتِيرُ تَجْتَوِيها المَعَابِلُ (٣) دلاصٌ كَظَهْرِ النُّونِ لا يستطيعُها … سِنَانٌ ولا تلك الحظاءُ الدَّواخِلُ (٤) مُوَشَّحَةٌ كَالنَّهْي دَانٍ حَبِيتُها … لَها حَلَقٌ بَعْدَ الأنامِل فاضل (٥) سلافُ حَدِيدٍ ما يَزَالُ حُسامُهُ … ذَلِيقًا وقَدَّتْهُ القُرون الأوائل (٦) وأَمْلَسُ هِنْدِيٌّ متَى يَعْلُ حَدُّهُ … ذُرَى البَيْضِ لَا تَسْلَمْ عَليهِ الكَوَاهِلُ (٧)

стр. 4630

حُسَامٌ خَفِيُّ الجَرْسِ عِنْدَ اسْتِلالِهِ … صَفِيحَتُهُ مِمَّا تُنَقِّي الصَّيَاقِلُ (١) ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأَنَّمَا … تَعَشَّاهُ مُنْبَاعٌ مِنَ الزَّيْتِ سَائِلُ (٢) أَصَمُّ إِذَا مَا هُزَّ مَارَتْ سَرَاتُهُ … كَمَا مَارَ ثُعْبَانُ الكَثِيبِ المُوَائِلُ (٣) لَهُ فَارِطٌ مَاضِي الغِرَارِ كَأَنَّهُ … هِلالٌ بَدَا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ نَاحِلُ (٤) فَدَعْ ذَا ولكن ما تَرَى رَأيَ عُصْبَةٍ … أَتَتْنِيَ منهمْ مُنْدِيَاتٌ عَضَائِلُ (٥) يَهُرُّونَ عِرْضِي بالمَغِيبِ ودُونَهُ … لِقَرْمِهِمْ مَنْدُوحَةٌ ومَآكِلُ (٦) وَقَدْ عَلِمُوا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ أَنَّنِي … مِعَنَّ إِذا جَدَّ الجِراءُ ونابلُ (٧)

стр. 4631

زعَيمٌ لِمَنْ قاذَفْتُهُ بأوابدٍ يُغَنِّي بها الساري وتُحْدَى الرَّوَاحِلُ (١) ومنهم: [٤٤] عروة بن أُذينة الكناني (٢) كان سهمًا من كنانة، وشهمًا كيف شاء صَرَّف عنانه، أرضع الفصاحة في لبانه، وجرت الحكمة على لسانه أهدي سلسبيل المباره، وهدي إلى سبيل المساره، لم يرد من الدنيا استكثارا، ولا بدرج العلياء عثارا، فجادته من أيدي الخلفاء ديم هامية السماء، حالية النعماء، وشكر صنعه لعفافه، وقنعه بكفافه، حتى رُحِمَ حاسده، وحرم في سوق النفاق كاسده، ورد مبكته وقد وجل وخشع وخجل، … ومن شعره قوله (٣): [من البسيط] إني امرؤ لَمْ يَخُنْ وُدِّي مَكَاذِبةٌ … ولا الغِنَى حِفْظُ أَهْلِ الوُدِّ يُنْسِيني (٤) وقَدْ عَلِمْتُ وما الإِسْرَافُ مِنْ خُلُقِي … أَنَّ الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوْفَ يَأْتِينِي (٥)

стр. 4632

أَسْعَى لَهُ فَيعَنِّينِي تَطَلُّبُهُ … وَلَوْ قَعَدْتُ أتاني لا يُعَنِّينِي (١) وأَنَّ حَظَّ امْرِي غَيْرِي سَيَأخُذُهُ … لا بُدَّ لا بُدَّ أَنْ يَحْتَازَهُ دُونِي (٢) [وهذه الأبيات من قصيدة أتى فيها بمثل هذا التفويض والتوكل الذي ترك إناءه يفيض، وروتها الرواة ونقلتها إلى الخليفة، وحملتها إليه على متون الركائب الخفيفة، ثم أتاه ابن أُذينة يؤم وفده، ويؤمل رفده، فقال له: ما أقدمك يا ابن أُذينة وَمِمَّ رحلت إلينا من المدينة فشكا إليه مس الفاقة والضرورة التي حدت نياقه فقال له: ما أسرع ما أكذب فعلك قولك، وأنشده الأبيات وأخذ في لومه، وتعنيفه بياض يومه، فلما مد الليل ستوره، وأطفأ ضوء النهار نوره، قام فجدح لعلته وترك قافلته، فلما أصبح فَقَدَه ولم يعلم أنه يكلمه الحراز فلما وقف على خبره بعث وراءه إبلًا أوقرها مالًا وكسوة وطعامًا، وقذف بها إليه في مهب النعامى، فبقي لا يرحل من منزل إلا أعقبته إليه الإبل الموقورة وحطت إثر ركائبه المحقورة، حتى أتى أهله فقمن عليه بنات كُنَّ له .. ما حباه به الملك الشامي، وسقاه به نوءه الغمامي، فقال: لقد كان كذا وذكر القصة، وساق الحديث ونصه، وما كنت لأكذب نفسي وأشهد يومي على شيء، فما استتم كلامه، ولا سمع عذر … ولا ملامه، حتى أقبلت الإبل المواقر والمواهب التي تسد … قائدها يقول: إن أمير المؤمنين فقد موضحك فبعث بهذه الإبل واتبعك، فأمر بنيه فقاموا إلى الإبل فأنزلوها، ونقعوا بها مخصتهم وبلوها، فقال: شكرًا لله ولأمير المؤمنين ومن دله، ثم أنشد قوله: «لقد علمت وما الإسراف من خلقي» [وما بعده اليقين، وبقي على هذا بقية عمره حتى أتاه الحين] (٣). ومنه قوله (٤): [من الطويل] وَقُدْنَا الجِيَادَ المُقْرَبَاتِ عَلَى الوَجَى … إلى كُلِّ كُلَّحًا في الشُّكائِم (٥) إذا صَبَّحَتْ حَيًّا عَلَيْهِمْ ضِيافَةٌ … بِفُرْسانِهِمْ أَعْضَضْنَهُمْ بالأباهِمِ (٦)

стр. 4633

ومنه قوله (١): [من الطويل] وإِنِّي لَمِن جُرثُومَةٍ تَلْتَقِي الحَصَى عَليها … ومِنْ أَنْسَابِ بَكرٍ لُبابُها (٢) ومِنْ مالِكِ آلِ القَلَمسِ فِيهم لَنا … سِرُّ أعراق كريم نصابها (٣) وما جَبَلٌ إِلا لَنا فَوْقَ فَرعِهِ … فُرُوعُ جِبالٍ مُشمَخِرٌ صِعابها (٤) وهَلْ أَحَدٌ إلا وَطِئنا بِلادَهُ … بِمَلْمُومَةِ الأَرْكَانِ ذاك شهابها (٥) ومنهم: [٤٥] المتوكّل بن عبد الله بن نهشل (٦) ابن سافع بن وهب بن عمر بن لقيط بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان كوفيًا منزله بالكوفة في عهد يزيد بن معاوية، وكان يكنى أبا جهمة. رجل داره أمم، وبداره ذمم، رمت منه كنانة بسهمها، وردت الكتائب بفهمها،

стр. 4634

ومنه بجحفل لو نهض بنفسه من جثومها، وفرّق بين أرواح عموده وجسومها، كان في بكر بن عبد مناة حيث لا يغظ غظيظ البكر شَدّ خناقه، وقرّب اختناقه، وإنما يثب في عامر بن ليث وثبة الليث الخادر والبطل القادر. ومن شعره النادر قوله (١): [من الكامل] إِنَّ الأَذِلَّةَ واللّامَ مَعاشِرٌ … مولاهُمُ المُتَهَنَّمُ المَظْلُومُ (٢) وإذا أهنتَ أخاك أو أفردْتَهُ … عَمْدًا فأنتَ الواهِنُ المذموم (٣) وأقم لمن صافيت وجهًا واحدًا … وخليقةً إِنَّ الكريم قَؤُومُ (٤) لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتِيَ مثلَهُ … عار عليك إذا فعلت عظيم (٥) وإذا رأيت المرء يقفو نفسَهُ … والمُحْصَناتِ فما لذاكَ حَرِيمُ (٦) قد يُكْثِرُ النكس المقَصِّر هَمِّهُ … وَيَقِلُّ مالُ المَرءُ وهو كَريمُ (٧) ومن قوله (٨): [من الوافر] إذا ابتسمت تلألأ ضَوءُ بَرقٍ … تَهلَّلَ في الدُّجُنَّةِ ثمَّ داما (٩) وإن قامت تأمَّلَ مَنْ رآها … غَمامَةَ صَيّفٍ وَلَتْ غَماما (١٠) وخنذيذ كمريخ المغالي … إذا ما خفَّ يَعْتَزِمُ اعتزاما (١١)

стр. 4635

طويل الشخص ذي خُصَلٍ نَجيبٍ … أجسٌ تَقط زفرته الحزاما (١) ومنهم: [٤٦] عُروة بن الورد (٢) ابن زيد بن ناشب بن هدم بن لدم بن عُود بن غالب بن قطيعة بن عبس، وكان يقال له: عُروة الصعاليك. وكان عروة لا ينفصم، وذروة يلجأ إليها كل معتصم جرى من أبيه الورد على أعراقه، وأرى منه فاخر أعلاقه، هذا إلى طنبه الذي هبّ للمنتشق، وشب كأسه الوردي للمغتبق، وتوقد من ورد أبيه المضطرم، وذهب ذهاب الورد وبقي ماؤه الشبم، مع نسبه العبسي وعهده فيه وما هو بالمنسي، وصولة عوده الذي ما فتل له في ذروة، وإشراق كوكبه الذي لا لجيء النجم منه زرًّا لعروة، ومن شعره قوله (٣): [من الوافر] أرقتُ وصُحبتي بمضِيقٍ عَمْقٍ … لِبَرْقٍ مِنْ تِهامَةَ مُستَطِير (٤) تَكَشُفَ عائِذٍ بَلقاءَ تَنفِي … ذُكورَ الخَيلِ عَنْ وَلَدٍ صَغيرِ (٥)

стр. 4636

ومنه قوله (١) وقد نهته امرأته عن الغزو: [من الطويل] أقِلِّي عَلَيَّ اللُّومَ يا ابنَةَ مُنذر … ونامي فإِنْ لَم تَشْتَهِي ذاكَ فَاسْهَرِي (٢) ذريني أُطوف في البِلادِ لَعَلَّني … أُخَلّيكِ أو أُغنِيكِ عن سُوءِ مَحضَر (٣) لحا الله صُعلوكًا إذا جَنَّ لَيلُهُ … مَضَى في المُشاشِ آلفًا كُلَّ مَجْزَرِ (٤) يُعِينُ نِساءَ الحَيِّ ما يَسْتَعِنَّهُ … فَيُمْسِي طَليحًا كالبعيرِ المُحَسَّرِ (٥) ولَكِنَّ صُعلُوكًا صَفيحَةُ وَجْهِهِ … وَجـ كَضَوْءِ شِهاب القابس المُتَنوّر (٦) أيَهْلِكُ مُعْتَمٌ وزَيْدٌ ولَم أُقِمْ … على نَدَبٍ يَومًا ولي نَفَسُ مُخطَرٍ (٧) يُريحُ عليَّ اللَّيلُ أضياف ماجِدٍ … كَرِيمٍ ومالي سارِحًا مالُ مُقْتِر (٨)

стр. 4637

سلي: الساغب المُعْتَرَّ يا أمّ مالك … إذا ما اعتراني بين ناري ومجزري أأبسُطُ وَجْهِي إِنَّهُ أَوَّلُ القِرَى … وأبذلُ مَعرُوفِي لَهُ دُونَ مُنكَرِي (١) سَيُفْزِعُ بَعدَ اليَأْسِ مَنْ لا يَخافُنا … كَواسِعُ في أُخرَى السَّوامِ المُنَفَرِ (٢) يُطَاعِنُ عنها أوَّلُ الخيل بالقنا … وبيض خفافٍ ذاتِ لَوْنٍ مُشَهَّرِ (٣) ومنه قوله (٤): [من الوافر] ورُبَّتَ جَوعَةٍ لَمْ يُدرَ فِيها … أَخُو شِبَع على ماذا أبيت (٥) وقَدْ عَلِمتْ سُليمى أنَّ رأْيِي … ورأي المحلِ مُختَلِفٌ شَتيتُ ومنه قوله (٦): [من الطويل] يقَلِّبُ في الأَرْضِ الفَضاء بِطَرْفِهِ … وَهنَّ مُناخاتٌ ومِرجَلُنا يغلي (٧) ومنهم: [٤٧] الخطيم المُحرزي (٨) من بني عبشمس، وهو من اللصوص يستعطف قومه وهو مسجون بنجران،

стр. 4638

ووحيد على كثرة الجيران، نهاره الليل إذا عسعس، وماله ما أطلقت وثاقه الصباح إذا تنفس، أي سرح وجده كان ماله، وأي أرض حلّها كانت آماله، لا يرد لها يدًا حقها أن تقطع، ولا يحتمي عليه سرح لا يُمنع، لا يسأل الرجل الكريم ولا الشحيح، ولا يسبقه شيء إذا جرى على ساقه وهو الصحيح، ومن شعره قوله (١): [من الطويل] خليلي الفتى العُكْلِيّ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ … تَحَلَّبُ كَفَّاهُ النَّدَى شائِعُ القِدْرِ (٢) كأَنَّ سُهَيْلًا نارُهُ حِينَ أُوقِدَتْ … بِعلياءَ لا تخفى على أحدٍ يسري (٣) وتيهاء مشكال إذا اللَّيلُ جَنَّها … تَزمَّلَ فِيها المُدلِجُونَ على حِذْرِ (٤) بعيدة عين الماء تَركُضُ بالضُّحَى … كَرَكْضِكَ بالخَيلِ المُقَرَّبَةِ السُّقْرِ (٥) فَلاةٍ يَخافُ الرَّكب أن ينطقوا بها … حِذارَ الرَّدَى فيها مُهَوَّلَةٍ قَفْرِ (٦) سريع بها قولُ الضعيف ألا اسْقِني … إذا خَبَّ رَقراقُ الضُّحَى خَبَبَ المُهرِ (٧) ألا لَيتَ شِعري هل أبِيتَنَّ لَيلَةٌ … بأعلَى بَلِيَّ ذِي السَّلامِ وذِي السِّدْرِ (٨) وهَلْ تَقْطَعَنَّ الخَرْقَ بِي عَيدَهيَّةٌ … نَجاةٌ مِنَ العِيدِي تَمَرحُ لِلزَّجَرِ (٩)

стр. 4639

هَبُوعٌ إذا ما الرِّيمُ لاذَ مِنَ اللَّظَى … بأوَّلِ في واستَكَنَّ مِنَ الهَجْرِ (١) وباشَرَ مَعمُور الكِناسِ بِكَفِّهِ … إلى أن يكونَ الظُّلُّ أَقصَرَ مِنْ شِبْرٍ (٢) وقَدْ ضَمَرَتْ حَتَّى كأَنَّ وَضِينَها … وِشَاحُ عَرُوس جالَ مِنها على خَصرِ (٣) لَحَى اللَّهُ مَنْ يَلحَى على الحِلْم بعدما … دعتنا رِجالٌ لِلفَخار وللعقر (٤) وجاؤوا جميعًا حاشدينَ نَفِيرَهُمْ … إلى غاية ما بعدها ثمَّ مِنْ أمر (٥) وقلتُ لَهُمْ: إن تَرْجِعُوا بَعدَ هَذِهِ … جَميعًا فَما أُمي بأم بني بدر ومنه قوله (٦): [من الطويل] لَعَمْرُكَ ما أَحْبَبْتُ عَزَّةَ عن صِبًا … صَبَتْهُ ولا تَسْبِي فُؤَادِي تَعَمدا (٧) يَهِيمُ فُؤادِي ما حَبِيتُ بِذِكْرِها … ولو أنَّني قَدْ مُتُّ هام بها الصَّدى (٨) لَها مُقْلَتَا مَكحُولَةٍ أُمَّ جُؤْذَرٍ … تُراعِي مَها أَضحَى جَميعًا وفُرَّدا (٩) وأظمَى نَقيًّا لَمْ تُغَلَّلْ غُرُوبُهُ … كَنُورِ أقاح فَوقَ أطرافه النَّدَى (١٠) وإني لمشتاق إلى اللهِ أَشْتَكي … غليلَ فُؤادٍ قَدْ يَبِيتُ مُسَهَّدا (١١) وما لا مني في حُبِّ عَزَّةَ لائِمٌ … مِنَ النَّاسِ إِلا كَانَ عِنْدِي مِنَ العِدا (١٢)

стр. 4640

وإني لماضي الهم لو تَعلَمِينَهُ … ورَكَّابُ أهْوَالٍ يُخافُ بِها الرَّدَى (١) وأزداد في رغم العَدُوِّ لَجَاجَةً … وأُمكِنُ مِنْ رَأْسِ العَدُوِّ المُهَنَّدا (٢) ويُعجِبُني نَصُّ القلاص على الوَجَى … وإِنْ سِرنَ شَهرًا بَعدَ شَهرٍ مُطَرَّدا (٣) ورحلي على هوجاءَ حَرْفٍ شِمِلَّةٍ … ذَمولٍ إِذا الْتاثَ المَطِيُّ وهَوَّدا (٤) كأنَّ أمام الرحل منها وخلْفَهُ … صَفِيحًا لَدَى صَفْقَيْ قَراهَا مُسَنَّدا (٥) أعِدْنِي عِياذًا يا سُلَيمانُ إنَّني … أتيتُكَ لَمَّا لَم أَجِد عَنْكَ مَقْعَدا (٦) لِتُؤْمِنَني خَوفَ الَّذي أنا خائِفٌ … وتُبلِعَني ريقي وتُنظرني غدا وأنتَ امْرُؤٌ عَوَّدتَ نفسكَ عادَةً … وكُلِّ امْرِي جارٍ على ما تَعَوَّدا تَعَوَّدت ألا تُسلِمَ الدَّهْرَ خائِفًا … أتاكَ ومَن آمنتَهُ أَمِنَ الرَّدَى (٧) أجَرتَ يَزيدَ بنَ المُهلِّبِ بَعدما … تبَيَّنَ مِنْ بابِ المَنيَّةِ مَوردا (٨) فَفَرَّجْتَ عَنهُ بَعدَما ضاقَ أَمْرُهُ … عَليهِ وقَدْ كانَ الشَّرِيدَ المُطَرَّدا وأنتَ المُصَلَّى كُلُّ أمرِكَ طَيِّبٌ … وأنتَ ابنُ خَيرِ النَّاسِ إِلا مُحمَّدا وأنتَ فَتَى أهل الجزيرةِ كُلِّها … فَعالًا وأخلاقًا وأَسْمَحُهُم يَدا (٩) وأنتَ مِنَ الأعياص في فَرِعِ نَبعَةٍ … لَها ناضِرُ يَهْتَزُّ مَجدًا وسُؤدَدا (١٠)

стр. 4641

ومنه قوله (١): [من الطويل] نَزَلْنا بِمَخْشَيِّ الرَّدَى أَجْنَ الصَّرَى … تَناذَرَهُ الرُّكْبانُ جَدَبِ المُعَلَّل (٢) غِشاشًا مَلا حَتَّى رَوينَ وعَلَّقُوا … أداوَى سَقَوا فيها ولَمَّا تَبَلَّلَ (٣) وأشْعَثَ راض في الحياة بصحبتي … وإن مُتُ آسَى فِعَلَ خِرقٍ شَمَردَلِ (٤) ومنهم: [٤٨] جحدر بن معاوية بن جعدة (٥) وكان من اللصوص، من بني محرز بطن من عكل، فاتك لا يقع في أشراك محتبل، ولا يسأل الكفاف وقد أكثر الله الأبل، يتموّل ما وجد، ويتموّن الصبر إذا جدّ، وكان دويهية لا تُطاق، ومصيبة لا يُشدُّ دونها نطاق، لو تمنعت البيوت بالسماء لدخلها لا يهاب، ولو تحقق أن السحائب الأبل لأخذها في جملة النهاب، وكان إلى هذا غزلًا يميل إلى محادثة النساء، ومجالسة السامر في وجد كل مساء، وله قصائد من مختارها قوله (٦): [من الوافر]

стр. 4642

أَليسَ اللهُ يَعلَمُ أَنَّ قَلبي … يُحِبُّكَ أَيُّها البَرْقُ اليماني (١) وهَيَّجَنِي بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٌّ … على غُصْنَيْنِ مِنْ غَربِ وبان (٢) فكان البان أن بانَتْ سُليمى … وفي الغَربِ اعْتِرابٌ غَيرُ داني (٣) أليس الليلُ يَجْمَعُ أم عَمْرو … وإِيَّانا فذاك بنا تداني (٤) بَلَى ونَرَى الهلال كما تَراهُ … ويَعلُوها النَّهارُ كما عَلاني ومنهم: [٤٩] طهمان بن عمرو الكلابي (٥) وهو من اللصوص. جرو من كلاب، وأسد في غلاب، ومدرك لا يبعد عليه طلاب، وفاتك ودماء الأبطال له جلاب. فاق فتاك اللصوص، وفات حبائل الشخوص وكان لا يهاب اقتحام كبير، ولا يسأل ومال الله في البلاد كثير، لا يزعه هيبة سلطان ولا تنزعه نفس إلى أوطان، ولا يمتنع عليه إبل في ذنب كل بصير منها شيطان، ومن المنتقى من شعره قوله (٦): [من الطويل] سَقَى دار ليلى بالرقاشينِ مُسْبِلٌ … مُهِيْبٌ بأعناق الغمام دَفُوقُ (٧) أَغَرُّ سِماكِيٌّ كأَنَّ رَبابَهُ … بَخاتِيُّ صُفَّتْ فَوقَهُنَّ وَسُوْقُ (٨)

стр. 4643

كأَنَّ سَناهُ حِينَ تَقدَعُهُ الصَّبا … وتَلْقَحُ أُخراهُ الجَنُوبَ حَرِيقٌ (١) وبات بحوضى والسِّبالِ كأَنَّما … يُنَشَّرُ رَيطٌ بَيْنَهُنَّ صَفِيقُ (٢) وما بِيَ عَنْ لَيْلَى سُلُرٌّ ومالَها … تَلاقٍ كِلانا النَّايَ سَوْفَ يَذُوقُ (٣) ونُبِّتُ لَيْلَى بالعِراقِ مَرِيضَةً … فَماذا الَّذِي تُغْنِي وأَنتَ صَدِيقُ سَقَى اللهُ مَرْضَى بالعِراقِ فإِنَّني … علَى كُلِّ شَاكِ بالعِراقِ شَفِيقُ لَعَلَّكَ بَعْدَ السِّجْنِ والقَيْدِ أنْ تُرَى … تَمُرُّ علَى لَيْلَى وأنْتَ طَلِيْقُ (٤) ومنهم: [٥٠] القِتَال (٥) واسمه عبد الله بن مجيب الكلابي، وهو من اللصوص. صدقت فيه أمه فيما سمته، ونطقت بما هو عليه منذ توسّمته، وكان مثل اسمه.

стр. 4644

قتالًا، ولا عجابة بظلمه محتالًا، وكان من اللصوص الذين لا يُسدل دونهم حجاب، ولا يمنع دونهم قفل ولا باب، وكان إلى هذا ذا كرم ينتاب فناؤه، ويؤمل غناؤه، إلى فروسية لا يزل له فيها لبد، ولا تخور له على عنان يد، إلا أنه كان لا يهجع الليل ولا ينامه، ولا يتحفظ منه المتيقظ ولا سوامه، وله كلم ينفث في العقد وينفذ والسيف في جفنه قد رقد، ومنها قوله (١): [من الكامل] وإذا الرفاق مع الرفاق أهَمَّها … عُجرُ المَتاع أَتَتْ فِناء واسعا (٢) بحرًا تُنازِعُهُ البُحُورُ تُمِدُّهُ … إِنَّ البُحورَ تَرَى لَهُنَّ شَرائِعا (٣) ويَبيتُ يَستَحْيِي الأمورَ وبَطنُهُ … طَيَّانُ طَيَّ البُردِ يُحسَبُ جائعا (٤) وَتَبِيتُ نارُكَ بِاليفاع كأنّها … شاةُ الصّوارِ عَلا مكانًا يافعا (٥) غرضًا لِكُلِّ مُدَفّعِ يُرمَى بِهِ … رَمْيَ السِّهامِ تَرَى لَهُنَّ مَواقعا (٦) وَوَرِثَتَ سِتَّةَ أَفْحُلٍ مِّسْعاتُهُمْ … مَجدُ الحَياةِ وَكُنْتَ أنتَ السّابعا (٧) وإذا تُنازِعُ قَرْمَ قَوم سُوقَةٍ … في المجدِ سَمَّحَ كَارِها أو طائعا (٨) ما ضاعَ مَجدُ أبِ وَرِثْتَ تُراثَهُ … إذ كانَ مَجدُ أب لآخر ضائعا (٩)

стр. 4645

سَبَقَ ابْنُ حَنْظَلَةَ السُّعاةَ بِسَعْيِهِ … للغَايةِ القُضوى سريعًا وادعا (١) غَضَّتْ بعبدِ الله إذ عَضَّتْ بِهِ … عضَّتْ بعبدِ الله سيفًا قاطعا (٢) تبدي الأمُورُ لَهُ إذا ما أقْبَلَتْ … ما كُنَّ في أدْبَارِهِنَّ صوانعا (٣) ومنهم: [٥١] عبيد الله بن الحر (٤) ابن عمرو بن خالد بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي، الجعفي، وجعله السكري مع اللصوص ولم يكن لصًا، إنما كان لا يعطي الأمراء طاعة، كان يضم إليه جموعًا ويغير بهم ويتمطى في لببهم، لا يزال له جواد ملجم، وسيف يُحلّى بدم، ورمح أنفه راعف، وقوسى متنها راجف، يهوى عليه كل

стр. 4646

خالع، ويتحامل معه كل ظالع، ويطير إليه كل واقع بجناحه وينظم إليه كل دارع بسلاحه، ويغار بالكثيبة ويغامر الجوّ الصافي بنباله وهي مصيبه، وكان لا يأكل إلا بقائم سيفه ولا يرى إلا لحوم القتلى من قرى ضيفه، وله في هذا أخبار ما هذا موضعها وأنباء شب بعدها على الفطام ومرضعها، ومن شعره قوله (١): [من الطويل] وقَد عَلِمَتْ خَيلِي بِساباط أنَّنِي … إِذا حِيلَ دُونَ الطَّعَنِ غَيْرُ عَنُودِ (٢) أكُرُ وَراءَ المُحجرين وأدعي … مَوارِيثَ آباء لَنا وجُدُودِ (٣) أفديهم بالوالدين وفِيهِم … نَوافِذُ طَعن مِثـ مِثلُ حَرِّ وَقود (٤) تَرَى النَّضْخَ مِنْ وَقِعِ الأسِنَّةِ بَيْنَهُمَّ … جَسِيدًا بلباتٍ لَهُمْ وخُدُودِ (٥) ومنهم: [٥٢] الشَّمَرْدَل بن شُرَيك (٦) وكان شهمًا شهريًا، وسهمًا أو سمهريًا، أشرقت به الربوع، وطلبت أرضه فلم يأو إلى نفقه يربوع، وكان ماضي عزيمة، وولي ندى لأيد عديمة، وكان معروفًا

стр. 4647

بحسن، موصوفًا بصفات الكرام أو أسنى، وقد سمي الشمردل، شمر ذيله بخير ودلّ، وكان من فرسان العرب وذوي الحسن الذي يأتي بالعجب، ومن شعره قوله (١): [من البسيط] يا أَمَّ حَرْبٍ بَرَى جسمي وشَيَّبَنِي … مَرُّ الخُطوبِ الَّتي تَبْرِي وتَعتَرقُ (٢) ونامَ صَحْبِي وَاحْتَمَّتْ لِعَادَتِها … بالكُوفَةِ العَينُ حَتَّى طَالَ ذا الأَرَقُ (٣) أرعى الثريا تَقُودُ التّالياتِ مَعًا … كما تَتابَعَ خَلفَ الموكِبِ الرُّفَقُ (٤) مُعارِضاتٍ سُهَيْلًا وهَوَ مُعتَرِضٌ … كَأَنَّهُ شَاةُ رَملٍ مُفرَدٍ لَهِقُ (٥) وقد علمت وإِن خَفَّ الَّذِي بِيَدِي … أَنَّ السَّماحَةَ مِنِّي والنَّدَى خُلُقُ (٦) ومنهم: [٥٣] عوف بن الأحوص الكعبي (٧) وهو من يعدّ في المشاهير، ويعمد في ذوي المقادير، لم تزل ناره تشب على يفاع

стр. 4648

وتعزم على مكان ارتفاع، وبيته لا يخلو من نزيل، وسرحه جنان القلب مهزول الفصيل إلى ذكر في قومه بجميل، وشكر من يومه لا ينكر في قيل، وكرم مشى والأرض قد اقشعر جلدها، واقمطر خلدها، وخرس فيها كل لسان حتى لسان النار، وخفي فيها كل طريق لا يهتدي حار، ومن شعره قوله (١): [من الطويل] فَلَا تَسْألِينِي واسْألِي مَا خَلِيقَتِي … إِذا رَدَّ عافِي القِدْرِ مَنْ يَسْتَعِيرُها (٢) وكانوا قُعودًا حَولَها يَرقُبونَها … وكانَتْ فَتاةُ الحَيِّ مِمَّنْ يُنيرُها (٣) تَرَى أَنَّ قدري لا تَزالُ كأنَّها … لِذِي القِرَّة المَقرُورِ أَمْ يَزُورُها (٤) مُبَرَّزَةً لا يُجعَلُ السِّترُ دُونَها … إِذا أُحْمِدَ النيران لاحَ بَشِيرُها (٥) ومنهم: [٥٤] معن بن أوس (٦) ابن نصر بن زيادة بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن

стр. 4649

عداء بن عثمان بن مزينة. أمطرت منه مزنته سحًا طبقًا، وجاءت به على أعراقه منطلقًا، لم تسفر به مزينة مطره عن سحاب متجهم، ولا برق يظن فيه المتوهم، وإنما أقبلت منه بالغوادي تسح أنواؤها، وتصبح سراة الليل أضواؤها، كرمًا ما أمطر أرضًا إلا أربعت، وديمًا ما نحت ناحية إلا ارتفعت، وله شعر يروى لابن المعتز في مثله، ولعله انتحل فيه بعض قوله، ومنه (١):: [من الطويل] وذِي رَحِمٍ قَلَّمتُ أَظفارَ ضِعْنِهِ … بِحِلمِيَ عَنهُ وهو لَيسَ لَهُ حِلْمُ (٢) يُحاوِلُ رَعْمِي لا يُحاولُ غَيره … وكالمَوتِ عِنْدِي أَنْ يُعَزَّى بِهِ الرَّعْمُ (٣) فإن أعفُ عَنهُ أعْضِ عَينًا على قَذّى … وليس لَهُ بالصَّفْحِ عَنْ ذَنبِهِ عِلْمُ (٤) وإن أنتصر منه أكنُ مِثلَ رائشٍ … سِهامَ عَدُوٌّ يُسْتَهاضُ بِها العَظمُ (٥)

стр. 4650

صَبرتُ عَلَى مَا كانَ بَينِي وَبَينَهُ … ومَا يَستَوِي حَربُ الأقارِب والسِّلْمُ (١) ويَشتُم عِرضِي في المُغَيَّبِ جاهِدًا … فَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي هَوَانٌ وَلا شَتْمُ (٢) إذا سُمته وصل القرابةِ سامَنِي … قَطِيعَتَها تِلكَ السَّفاهَةُ والإِثمُ (٣) وإن أدعُه للنِّصْفِ يَأْبَى وَيَعصِني … وَيَدْعُ لحُكم جَائِرٍ غَيْرُهُ الحُكمُ (٤) ومنهُم: [٥٥] المثقب العبدي (٥) واسمُهُ عائِذُ بنُ مُحصَّن بن ثعلبةَ بن وائلةَ بنِ عَدِي بن حربِ بن دهن بن

стр. 4651

عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. شهرته مشهورة، وشمسه الضاحية لا تخفي ظهروه. كان من السراة في القدماء، والسراة في جنح الظلماء، وقصائده لا تجد مثلها في البلاد من نقب، وفرائده لا تكاد فيها در النجوم الأبكار المثقب، قد غرد بها كل مغرد، وأنشدت على كل مورد، وقد عدته الرواة وقدمته، وغنت بفرادى كلمه ونظمته. ومن شعره قوله (١): [من الطويل] فإِنَّ أَبَا قَبُوسَ عِنْدي بَلَاؤُهُ … جَزَاءً بِنُعْمى لا يَحِلُّ كُنُودُها (٢) فلو عَلِمَ اللهُ الجِبَالَ عَصَيْنَهُ … أَتَاهُ بِأَمْرَاسِ الجِبَالِ يَقُوْدُها فإِنْ تَكُ مِنّا في عُمَانَ قَبِيلةٌ … تَوَاصَتْ بِإِجْنَابِ وطالَ عُنُوْدُها (٣) فقد أدركتها الحادثاتُ فأصبحت … إِلى خَيْرِ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ وُفُوْدُها إلى مَلِكِ بِذَ المُلُوكَ فلم تسع … أفاعِيلَهُ حَزْمُ المُلُوكِ وجُودُها وأي أُناس لا يبيحُ بغارة … يُوَازي كُبَيْدَاتِ السَّمَاءِ عَمُوْدُها (٤) وجأواء فيها كوكب الموتِ فَحْمَةٍ … تَقَمَّصَ بالأرضِ الفضاء وئيدها لَهَا فَرَطُ يَحْمِي النِّهَابَ كَأَنَّهُ … لَوَامِعُ عِقْبانٍ يروعُ طَرِيدُها (٥) فَأَنْعِمْ - أَبَيْتَ اللَّعَنْ - إِنَّكَ أَصْبَحَتْ … لَدَيْكَ لُكَيْزٌ كَهْلُها ووَلَيْدُها (٦) وأَطْلِقُهُمُ تَمْشِي النِّسَاءُ خِلَالَهُم … مُفَكَّكَةً وَسْطَ الرِّحَالِ قُيُوْدُها (٧) ومنه قوله (٨): [من الوافر] [فَسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ] بذاتِ لَوْثٍ … عُذافِرَةٍ كَمِطْرَقَة القُيُوْنِ (٩)

стр. 4652

فألقيت الزمام لها فنامَتْ … لِعَادَتِها من السَّدَفِ المُبِينِ (١) يَشُقُّ الماءَ جُوجُؤُها وتَعْلُو … غَوَارِبَ كُلِّ ذِي حَدَبٍ بَطِيْنَ (٢) غَدَتْ قَوْدَاءَ مُنْشَقًّا نَسَاها … تَجَاسَرُ بالنخاع وبالوتين (٣) إذا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بَلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِين تَقُوْلُ إِذا دَرَأْتُ لها وَضِيْني: … أهذا دِينُهُ أَبَدًا وديني (٤) أكل الدَّهْرِ حَلٌّ وارْتِحَالُ … أمّا يُبْقي عَلَيَّ ولا يقيني [فأبقى باطلي وا] لجِدُّ منها … كدُكَّانِ الدَّرَابِنَةِ المَطِيْنِ (٥) فَرُحْتُ بها تُعَرِّضُ مُسيطرًا … على ضَحْضَاحِهِ وعلى المُتُوْنَ (٦) إلى عَمْرو ومِنْ عَمْرٍو أَتَتْني … أخي النَّجَدَاتِ وَالحِلْمِ الرَّحِيْنِ فإما أن تكون أخي بِصِدْقٍ … فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَنِّي مِنَ سَمِيني وإلا فاطرحني واتَّخِذْني … عَدُوًّا أَتَّقِيْكَ وَتَتقيني ومنه قوله (٧): [من الرمل] ولَبَعْضُ الصفح والإعراض عن … ذي الخَنَا أبقى وإنْ كانَ ظَلَمْ يَجْعَلُ المنَّ عطايا جَمَّةٌ … إِنَّ بَذْلَ المال في العِرْضِ أَمَمْ لا يُبالي - طَيِّبَ النَّفْسِ بِهِ - … تلف المال إذا العِرْضُ سَلِم ومنهم: [٥٦] الحارث بن ظالم المري (٨) أبي نزع إلى آبائه، وحنّ إلى مألف ظبائه، لم يرض غير … ملك أبا … ولا في

стр. 4653

غطفان على حسن ملك نشيا، فاعطف على غطفان، ولا استماله إليه نعم جفان، وكان يحبّ لو أعيد في قريش عديده ونسب في تلك الزبر جديده، وأولوه ممن اغترب عن البطحاء، وعجل تل البطاء، وقد أتيت في فواضل السمر في فضائل … . بكثير من أخبار قريش البطاح وغيرهم، ولهذا الحارث شعر ذكر فيه ما ذكرت من أمنيته، ومنه (١): [من الوافر] وأَنِّي يَومَ غَمرَةَ غَيْرَ فخرٍ … تَركتُ النَّهْبَ والأَسْرَى الرّغايا (٢) وقومي إن سألْتِ بَنُو لُؤَيِّ … بِمَكَّةَ عَلَّمُوا النَّاسَ الضّرابا (٣) سفهنا باتباع بني بَغِيضٍ … وتَركِ الأقربين بنا انتسابا (٤) سَفاهة فارِطَ لَمّا تَرَوَى … هَراقَ الماء واتَّبَعَ السَّرابا (٥)

стр. 4654

فَمَا غَطفان لِي بِأب ولكن … لُؤَيّ والدي قولًا صوابا فَلَمّا أن رأيتُ بني لُؤيِّ … عَرَفتُ الوُدَّ والنَّسب القَرابا (١) رَفَعْتُ الرُّمْحَ إِذْ قالوا قُرَيش … وشَبَّهتُ الشَّمائِل والقبابا ومنهم: [٥٧] جابر بن حُنَي التغلبي (٢) وكان للكسر جابرًا، وللبر يضل فيه النجم خابرًا، فارس مهمه، وغراس ما لم يبلغ بهمه، … من يغلب الغُلب التي نزلت من العرب في أطراف جزيرتها، وأخذت ما جاوزها من البلاد … وراعت الملوك مع الحفظ لجيرتها، وله في هذا مقال، يقتصر منه على ما قال، وهو (٣): [من الطويل] إذا زالَ رَعنٌ عَنْ يَدَيْها ونَحْرِها … بَدا رأسُ رَعْنِ وارِدٍ مُتَقَدِّم (٤) وصَدَّتْ عَنِ الماءِ الرَّواءِ لِجَوفِها … دَوِيٌّ كَدُفٌ القَيْنةِ المُتَرَنِّم (٥) تَصَعَّدُ في بطحاءِ عِرقٍ كأنَّما … تَرَقَّى إلى أعلى أرف بِسُلَّم (٦)

стр. 4655

نُعَاطِي المُلُوكَ السِّلْمَ مَا قَصَدُوا بِنا … وَلَيْسَ عَلَيْنَا قَتْلُهُمُ بِمُحَرَّمِ (١) ومنهم: [٥٨] البُعَيْث (٢) واسمه خِدَاش بن بشر بن أبي خالد بن نبيه بن قرط بن سفيان بن مجاشع بن دارم، ويكنى أبا يزيد، والبعيث لقب له. وكان ذا الشعر الذي لبس منه الرياش، والمعاني التي تكاثرت بها الظباء على خداش، وبينه وبين فحول عصره عضاض، وأيام طب وأمراض، وقد دوّنت بينه وبين أولئك الشعراء نقائض، وسوابق لم تذلل برائض، طالما انبعث فيها بعيثه، وتميز فيها طيبه وخبيثه، وكان يأوي إلى مكارم، وينمي إلى ما فخر به الفرزدق من مجاشع بن درام، ومن شعره قوله (٣): [من الطويل] ونحنُ رَدَدْنا سَبْيَ عمرو بن عامر … من الجيش إذ سعد بن ضبَّةَ في شُغل ونحنُ مَنَعْنا بالكلاب نساءنا … بضرب كأفواه المُقَرَّحَةِ الهُدْلِ ومنه قوله (٤): [من الطويل] ألا حييا الربعَ القَوَاءَ وسلّما … ورَبْعًا كجثمان الحمامةِ أَدْهَمَا

стр. 4656

وأبيض ذي تاج اشاطت رماحنا … بمعترك بين السنابكِ أقتما هوى بين أيدي الخيل إذا خطرت به … صدور العوالي ينضح المسك والدما فكلُّ كُليبي عليه علامةٌ … منَ اللؤم تبدو حاسرًا ومُعَمَّما مدامن جوعات كأنَّ عروقَهُ … مسارب حيَّات تشرين سمسما ومنه قوله (١): [من الطويل] أزارتك ليلى الركاب مناخَهُ … وقد بهر الليل النجوم الطوالع طمعت بليلى أن تريع وإنما … تقطعُ أعناق الرجال المطامع فقولا لليلى ترجع الود بيننا … وهل ودليلي إن طلبناه راجع وشاقك أظعان لليلى رأيتها … يحثُ بها قرن من الشمس طالع وليس لشيء حاول اللهُ جمعَهُ … مُشِتُّ ولا ما فَرَّقَ اللهُ جامع وقول الفتى للشيء يفعلُهُ غدًا … وما للفتى علم بما الله صانع أعاذل لو أني ارتقيتُ بسلّم … أبى قدر الله الذي هو واقع مددنا بأرحام لنا وقرابة … وقى الله والإسلامُ قُرْبَى وشافع ومنه قوله: [من الطويل] إليك أمير المؤمنين رحلتها … يمرُّ لأيديها السريحُ المُخدّمُ وقد خلفت أسراب جون منَ القَطَا … زواحف إلا أنها تتزغم (٢) سماويةٌ كُدْرٌ كأنَّ عيونَها … يُدافُ بها وَرْسٌ حديثٌ وكركم (٣) وأطراف أطراف الشجاع ولو جَرَى … على حد نابيهِ الدُّعافُ المُسَمَّمُ (٤) وما إبلي بالإبل يُوعَدُ رَبُّها … ولا تَدَّري بالبطلات وتظلم أطعني فإنَّ الشك داء وإنما … يُنجِّيكَ مَصْرُومٌ مِنَ الأمرِ مُبْرَمُ لدن قرعت فأس اللجامِ بقارِحِي … وعض عليها عارد السن عردم يشقُّ صَفَاةَ الشَّعْرِ عن باقياتِهِ … كما اشتق في العظم الحُسامُ المُصَمَّمُ بني جندل سيروا فقدام وفدكم … يجيءُ لكمْ خِزْيٌ طويل ومندم عدوتم على جار الخليفة عنوةً … بمظلمة والظلم قد يتوخم

стр. 4657

فإن لم تغيّر ما فعلتم بجارِهِ … فليس على أُخرى المعيشة مندم ألا ليت شعري عن قريش وسعيها … بذمتها والمرء يسدي ويُلحم وكانوا هم المسنينَ عَقْدَ جِوارِهِمْ … وخيرُ ذوي النُّعْمَى إذا الناسُ أنعموا ومنه قوله: [من الطويل] فيحمي بني عبس فوارس داحس … وآل أبي العاص الوليد فينعم ويسعى بها قوم كأن وجوههم … سعودٌ جَلَتْها طلقة لم تغيم بنو المحصنات البيض ما حَضَنتهم … قطوم ولا أُم … مريم ومنه قوله: [من الطويل] ولو كانَ حُبًّا حُبّ ليلى قد انقضى … ولكن ليلي لا يفك رهينها فإن تك ليلى حملتني أمانة … فلا وأبي ليلى إذن لا أخونها حفظتُ لها السرَّ الذي كان بيننا … ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها سأجعل فَرْطَ الشَّوق بالعِيسِ إنني … أرى فُرْقَةَ الخُلانِ قد حان حينها ومنهم: [٥٩] سعد بن مالك (١) ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو جد طرفة الشاعر. وكان سعد العشيرة وإن لم يكن المذكور، وقلب الجيش إلا أنه غير المذعور. نبعه بسيوف منه جداولها مدّت، ومنبت رماح به سواعدها اشتدت. صحب الحرب حتى حمد تحت أخمصه جمرها، ونفد بتساقيه خمرها، وفرغت به كؤوس موتها الملاء، وحكمت لديه بالكبر شبيبتها الجهلاء، وكان من ثعلبة حيث لا يخفر عليه في وجاره، ولا يخفر به ذمام جاره، ومن شعره قوله (٢): [من مجزوء الكامل]

стр. 4658

يا بُؤسَ للحرب التي … وضعت أراهِط فاستَرَاحُوا والحرب لا يبقى لِجا … حِمِها التَّخَيُّل والمِرَاحُ (١) إلا الفَتَى الصَّبَّارُ في النَّجَداتِ … والفَرَسُ الوَقاحُ (٢) النَّفْرَةُ الحَصْدَاءُ والـ … ـبَيْضُ المُكَلَّلُ والرِّماحُ (٣) فالهم بَيْضَاتُ الخدو … رِ هُناكَ لا النَّعَمُ المُراحُ (٤) مَنْ صدَّ عن نيرانها … فأنا ابْنُ قَيْسِ لا يَراحُ هيهات حال الموتُ دو … نَ الفَوْتِ وانتُضِي السِّلاحُ (٥) يا ليلة طالت عليَّ تَفَجُّعًا … فمتى الصباح (٦) كيف الحياةُ إِذا خَلَتْ … مِنَّا الظَّواهِر والبطاح (٧) أينَ الأعِنَّةُ والأَسنَّةُ … عند ذلك والرماح ومنهم: [٦٠] المرار بن سعيد (٨) ابن حبب بن خالد بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن

стр. 4659

عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. أكسته مضر في حمر قبائها، وبيض المفارق من شبابها، من قوم بيض الوجوه كريمة أنسابهم، صميمة أحسابهم، قريبة إلى النبوة أبوتهم التي إليها انتسابهم. أثمرت بالطيبات شجراتها، وأمطرت بصبب الدماء الصيبات سمراتها. أدرك ما شاء مدركة بن الياس، ولبس من إهاب أسد بن خزيمة ما لا يجيء عليه قياس. ومن شعره قوله: [من الكامل] قصرَّتُ يومَكما ببِيضٍ بُدُنٍ … نُجْلِ العيون نواعم لم تبأس يوم ارتمتني أينَ مِنّي أَنتُما … أمّ الوليد من وراء العنس مِنْ بعدِ ما لبست مَلِيًّا حسنها … وكأنَّ ثوبَ جمالها لم يلبس قمن بصحبكَ أَنْ يُلِمّ خيالُها … والعيش هاجعة بِمَرْتٍ أملس بعد الصريف من الكَلالِ وبعدما … صَحَتِ الحُدَاةُ فَكُلُّهُمْ كالأخرس لا مُصْبِحُونَ بهِ ولا مِنْ حاجةٍ … إلا الحلاوة للعيون النعس طرحوا الأزمة والسياط فوقعت … خوص العيون نواحل كالأقوس حتى إذا خفقوا إلى أعضادها … مدت بمثل الأفؤس وأَما لَهنَّك من تذكَّر عهدِها … لَعَلَى شفا يأس وإن لم تيأس سقيًا لهنَّ وللكلام يقلنه … عند الرواح تظننا بالمجلس ومنه قوله: [من الوافر] أضاء البرق لي والليل داج … حبيًا في غواريه انصباب حرى منه ضربه أو سواجٌ … ومضُبُ متالع سقى الهضاب هضابٌ حُرِّةٌ وُضِعَتْ بسهل … فطابَ الماء منها والتراب أسافلهنَّ أودية وميت … وأعلاهُنَّ أوشال عِذَابٌ دعوت زيادًا النصري لما … رأيتُ الناس قد جبنوا وهابوا وذي كبلين أطلفه زياد … وقد صدّت مِنَ الحلق الكعاب

стр. 4660

نماه للعُلا نصر وعمرو … وآباء له غُلْبٌ صعاب ويأمن جارهم ويعف عنه … ويوجد فيهمُ عَسَلٌ وصَابٌ ومنه قوله: [من الوافر] نزحن دموعهن عليّ حيًّا … وأعددن المراثي والعويلا ومنه قوله: [من الوافر] سأثني بالذي فَعَلَت عُقيل … وأخذو بالثناء على مثال لَعَمْرُ أبيكَ إِنَّ نَدَى عُقيل … لشيء ما تُغَيِّرُه الليالي فبلغ إن لَقِيتَ خيارَ قَوْمي … يجاورهم وللأحباب والي بأنَّ بني خفاجة أكرمُوني … وأعطوني وقد ملأوا حبالي ومنه قوله: [من الطويل] وخَبَّرتُ أقوامًا أسرُّوا شَمَاتَةً … وليسوا سواءً مِنْ أَعادٍ ومَعْشَرِ لعلَّ الشَّمَاتَى أَنْ تدور عليهم … نوائب تأتيني فلم أتصور فاليت لا أخفي إذا الليلُ جنَّني … سَنَى النارِ مِنْ سار ولا مُتَنَوّر فا مُوقِدَي ناري ارفعاها لعلّها … تشبُّ بِسار آخر الليل مُضْمَر تكادُ الصَّبا تبتزُّهُ مِنْ ثيابِهِ … عَنِ الرَّحْلِ إِلا مِنْ قميص ومِنْزَرِ وماذا علينا أن يُواجه ضوءها … جميل المحيا شاحب المتحسر إذا قالَ مَنْ أَنتم ليعرف أهلها … دعوتُ لهُ باسمي ولم أتنكر وإنْ يُعْسِر الراعي فقد ضمنتْ لهُ … رِكابي وسَيْفي أنني غيرُ مُعْسِرِ ومنه قوله: [من الكامل] يا ابن الذي عمر المكارم والعُلا … ليست عماد بيوتِكُم بقصار أنتم فروع بني قعين كلّها … وبنو قعينَ هُمُ فروعُ نِزَارِ وبناتُ نَعْش يعترضن كأنما … تمشي الركاب معارضات صوار يا ابن الهذيم إليك أقبل صُحْبَتي … متعلّقين قوادم الأكوار ولقد ذكرتك والحضومُ تلُّفُهم … باب تقاربهم على الأوتار كذب ناشبه علي بقومه … سَلَمُ اللسان مُحَارِبُ الأسرار نصب بشأني لا يزال يجيئني … مِنْ عِندِهِ خبرٌ مِنَ الأخبار (١)
следующие страницы →