← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

وأبيض ذي تاج اشاطت رماحنا … بمعترك بين السنابكِ أقتما هوى بين أيدي الخيل إذا خطرت به … صدور العوالي ينضح المسك والدما فكلُّ كُليبي عليه علامةٌ … منَ اللؤم تبدو حاسرًا ومُعَمَّما مدامن جوعات كأنَّ عروقَهُ … مسارب حيَّات تشرين سمسما ومنه قوله (١): [من الطويل] أزارتك ليلى الركاب مناخَهُ … وقد بهر الليل النجوم الطوالع طمعت بليلى أن تريع وإنما … تقطعُ أعناق الرجال المطامع فقولا لليلى ترجع الود بيننا … وهل ودليلي إن طلبناه راجع وشاقك أظعان لليلى رأيتها … يحثُ بها قرن من الشمس طالع وليس لشيء حاول اللهُ جمعَهُ … مُشِتُّ ولا ما فَرَّقَ اللهُ جامع وقول الفتى للشيء يفعلُهُ غدًا … وما للفتى علم بما الله صانع أعاذل لو أني ارتقيتُ بسلّم … أبى قدر الله الذي هو واقع مددنا بأرحام لنا وقرابة … وقى الله والإسلامُ قُرْبَى وشافع ومنه قوله: [من الطويل] إليك أمير المؤمنين رحلتها … يمرُّ لأيديها السريحُ المُخدّمُ وقد خلفت أسراب جون منَ القَطَا … زواحف إلا أنها تتزغم (٢) سماويةٌ كُدْرٌ كأنَّ عيونَها … يُدافُ بها وَرْسٌ حديثٌ وكركم (٣) وأطراف أطراف الشجاع ولو جَرَى … على حد نابيهِ الدُّعافُ المُسَمَّمُ (٤) وما إبلي بالإبل يُوعَدُ رَبُّها … ولا تَدَّري بالبطلات وتظلم أطعني فإنَّ الشك داء وإنما … يُنجِّيكَ مَصْرُومٌ مِنَ الأمرِ مُبْرَمُ لدن قرعت فأس اللجامِ بقارِحِي … وعض عليها عارد السن عردم يشقُّ صَفَاةَ الشَّعْرِ عن باقياتِهِ … كما اشتق في العظم الحُسامُ المُصَمَّمُ بني جندل سيروا فقدام وفدكم … يجيءُ لكمْ خِزْيٌ طويل ومندم عدوتم على جار الخليفة عنوةً … بمظلمة والظلم قد يتوخم

стр. 4657

فإن لم تغيّر ما فعلتم بجارِهِ … فليس على أُخرى المعيشة مندم ألا ليت شعري عن قريش وسعيها … بذمتها والمرء يسدي ويُلحم وكانوا هم المسنينَ عَقْدَ جِوارِهِمْ … وخيرُ ذوي النُّعْمَى إذا الناسُ أنعموا ومنه قوله: [من الطويل] فيحمي بني عبس فوارس داحس … وآل أبي العاص الوليد فينعم ويسعى بها قوم كأن وجوههم … سعودٌ جَلَتْها طلقة لم تغيم بنو المحصنات البيض ما حَضَنتهم … قطوم ولا أُم … مريم ومنه قوله: [من الطويل] ولو كانَ حُبًّا حُبّ ليلى قد انقضى … ولكن ليلي لا يفك رهينها فإن تك ليلى حملتني أمانة … فلا وأبي ليلى إذن لا أخونها حفظتُ لها السرَّ الذي كان بيننا … ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها سأجعل فَرْطَ الشَّوق بالعِيسِ إنني … أرى فُرْقَةَ الخُلانِ قد حان حينها ومنهم: [٥٩] سعد بن مالك (١) ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو جد طرفة الشاعر. وكان سعد العشيرة وإن لم يكن المذكور، وقلب الجيش إلا أنه غير المذعور. نبعه بسيوف منه جداولها مدّت، ومنبت رماح به سواعدها اشتدت. صحب الحرب حتى حمد تحت أخمصه جمرها، ونفد بتساقيه خمرها، وفرغت به كؤوس موتها الملاء، وحكمت لديه بالكبر شبيبتها الجهلاء، وكان من ثعلبة حيث لا يخفر عليه في وجاره، ولا يخفر به ذمام جاره، ومن شعره قوله (٢): [من مجزوء الكامل]

стр. 4658

يا بُؤسَ للحرب التي … وضعت أراهِط فاستَرَاحُوا والحرب لا يبقى لِجا … حِمِها التَّخَيُّل والمِرَاحُ (١) إلا الفَتَى الصَّبَّارُ في النَّجَداتِ … والفَرَسُ الوَقاحُ (٢) النَّفْرَةُ الحَصْدَاءُ والـ … ـبَيْضُ المُكَلَّلُ والرِّماحُ (٣) فالهم بَيْضَاتُ الخدو … رِ هُناكَ لا النَّعَمُ المُراحُ (٤) مَنْ صدَّ عن نيرانها … فأنا ابْنُ قَيْسِ لا يَراحُ هيهات حال الموتُ دو … نَ الفَوْتِ وانتُضِي السِّلاحُ (٥) يا ليلة طالت عليَّ تَفَجُّعًا … فمتى الصباح (٦) كيف الحياةُ إِذا خَلَتْ … مِنَّا الظَّواهِر والبطاح (٧) أينَ الأعِنَّةُ والأَسنَّةُ … عند ذلك والرماح ومنهم: [٦٠] المرار بن سعيد (٨) ابن حبب بن خالد بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن

стр. 4659

عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار. أكسته مضر في حمر قبائها، وبيض المفارق من شبابها، من قوم بيض الوجوه كريمة أنسابهم، صميمة أحسابهم، قريبة إلى النبوة أبوتهم التي إليها انتسابهم. أثمرت بالطيبات شجراتها، وأمطرت بصبب الدماء الصيبات سمراتها. أدرك ما شاء مدركة بن الياس، ولبس من إهاب أسد بن خزيمة ما لا يجيء عليه قياس. ومن شعره قوله: [من الكامل] قصرَّتُ يومَكما ببِيضٍ بُدُنٍ … نُجْلِ العيون نواعم لم تبأس يوم ارتمتني أينَ مِنّي أَنتُما … أمّ الوليد من وراء العنس مِنْ بعدِ ما لبست مَلِيًّا حسنها … وكأنَّ ثوبَ جمالها لم يلبس قمن بصحبكَ أَنْ يُلِمّ خيالُها … والعيش هاجعة بِمَرْتٍ أملس بعد الصريف من الكَلالِ وبعدما … صَحَتِ الحُدَاةُ فَكُلُّهُمْ كالأخرس لا مُصْبِحُونَ بهِ ولا مِنْ حاجةٍ … إلا الحلاوة للعيون النعس طرحوا الأزمة والسياط فوقعت … خوص العيون نواحل كالأقوس حتى إذا خفقوا إلى أعضادها … مدت بمثل الأفؤس وأَما لَهنَّك من تذكَّر عهدِها … لَعَلَى شفا يأس وإن لم تيأس سقيًا لهنَّ وللكلام يقلنه … عند الرواح تظننا بالمجلس ومنه قوله: [من الوافر] أضاء البرق لي والليل داج … حبيًا في غواريه انصباب حرى منه ضربه أو سواجٌ … ومضُبُ متالع سقى الهضاب هضابٌ حُرِّةٌ وُضِعَتْ بسهل … فطابَ الماء منها والتراب أسافلهنَّ أودية وميت … وأعلاهُنَّ أوشال عِذَابٌ دعوت زيادًا النصري لما … رأيتُ الناس قد جبنوا وهابوا وذي كبلين أطلفه زياد … وقد صدّت مِنَ الحلق الكعاب

стр. 4660

نماه للعُلا نصر وعمرو … وآباء له غُلْبٌ صعاب ويأمن جارهم ويعف عنه … ويوجد فيهمُ عَسَلٌ وصَابٌ ومنه قوله: [من الوافر] نزحن دموعهن عليّ حيًّا … وأعددن المراثي والعويلا ومنه قوله: [من الوافر] سأثني بالذي فَعَلَت عُقيل … وأخذو بالثناء على مثال لَعَمْرُ أبيكَ إِنَّ نَدَى عُقيل … لشيء ما تُغَيِّرُه الليالي فبلغ إن لَقِيتَ خيارَ قَوْمي … يجاورهم وللأحباب والي بأنَّ بني خفاجة أكرمُوني … وأعطوني وقد ملأوا حبالي ومنه قوله: [من الطويل] وخَبَّرتُ أقوامًا أسرُّوا شَمَاتَةً … وليسوا سواءً مِنْ أَعادٍ ومَعْشَرِ لعلَّ الشَّمَاتَى أَنْ تدور عليهم … نوائب تأتيني فلم أتصور فاليت لا أخفي إذا الليلُ جنَّني … سَنَى النارِ مِنْ سار ولا مُتَنَوّر فا مُوقِدَي ناري ارفعاها لعلّها … تشبُّ بِسار آخر الليل مُضْمَر تكادُ الصَّبا تبتزُّهُ مِنْ ثيابِهِ … عَنِ الرَّحْلِ إِلا مِنْ قميص ومِنْزَرِ وماذا علينا أن يُواجه ضوءها … جميل المحيا شاحب المتحسر إذا قالَ مَنْ أَنتم ليعرف أهلها … دعوتُ لهُ باسمي ولم أتنكر وإنْ يُعْسِر الراعي فقد ضمنتْ لهُ … رِكابي وسَيْفي أنني غيرُ مُعْسِرِ ومنه قوله: [من الكامل] يا ابن الذي عمر المكارم والعُلا … ليست عماد بيوتِكُم بقصار أنتم فروع بني قعين كلّها … وبنو قعينَ هُمُ فروعُ نِزَارِ وبناتُ نَعْش يعترضن كأنما … تمشي الركاب معارضات صوار يا ابن الهذيم إليك أقبل صُحْبَتي … متعلّقين قوادم الأكوار ولقد ذكرتك والحضومُ تلُّفُهم … باب تقاربهم على الأوتار كذب ناشبه علي بقومه … سَلَمُ اللسان مُحَارِبُ الأسرار نصب بشأني لا يزال يجيئني … مِنْ عِندِهِ خبرٌ مِنَ الأخبار (١)

стр. 4661

ومنهم: [٦١] حسان بن قيس (١) ابن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، ويكنى أبا ليلى. من حماة قيس بن عيلان، وكُماة الحرب إذا رئي بالعيان. طال ذيلًا، وطاف سيلًا، وأبي أن ينام الليل، ولهذا دُعي أبا ليلى نصر كرمه، بمنصور من عكرمة، وأتي من مبتكر بكر بكل مكرمة، قُضي له سلف كريم في مُضر، وشرف قديم عرف ما عاب منه بما حضر، وله شعر مروي، وله أسر سوي. ومنه قوله (٢): [من الطويل] تذكرت والذكرى تهيج على الفتى … ولا بُدّ للمحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرّقٍ … أرى اليوم منهم ظاهر الأرضِ مُقْفِرا (٣) وتيه عليها نسج ريح مريضةٍ … قَطَعْتُ بحرجُوج مساندة القَرَا (٤) رأت حيث أمسى أطلس اللُّون شاحبًا … أزل تسمية الشياطين نهسرا (٥)

стр. 4662

طويل القَرا عاري الأَشاجِعِ مارِدًا … كَشَقِّ العَصَا فُوهُ إِذَا مَا تَضَوَّرَا (١) فباتَ يُذَكِّيهِ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ … أَخُو قَنَصٍ يُمْسِي وَيُصْبِحُ مُفْطِرَا فَلاقَتْ بَيَانًا عِنْدَ أَوَّلِ مَعْهَدٍ … إِهَابًا وَمَغْبُوطًا مِنَ الجَوْفِ أَحْمَرَا (٢) وَوَجْهًا كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعًا … وَرَوْقَيْنِ لَمَّا يَعْدُوا أَنْ تَقَشَّرَا (٣) فَلَمَّا رَآهَا كَانَتِ الهَمَّ وَالمُنَى … وَلَمْ يَرَ فِيهَا دُونَهَا مُتَغَبِّرَا (٤) وَعَادِيَةٌ سَوْمَ الجَرَادِ وَزَعْتُهَا … تَكَلَّفْتُهَا سَيِّدًا أَزَلَّ مُصَدَّرَا (٥) أَشَقُّ قُسَامِيًَّا رُبَاعِيَّ جَانِبٍ … وَقَارِحُ جَنْبٍ مِثْلُ أَفْرَحَ أَشْقَرَا (٦) أَصَابَ بِذَلْقِ الرِّيحِ لَحْيَيْهِ سَابِقًا … نَزَائِعَ مَا ضَمَّ الخَمِيسَ وَضَمَّرَا (٧) فَعَوَّجَ فِي دُهْمٍ كَأَنَّ حَفِيفَهَا … ضَجِيجَ الأَفَاعِي أُعْجِلَتْ أَنْ تُجَحَّرَا (٨) فَمَهْمَا يَقُلْ فِينَا العَدُوُّ فَإِنَّهُمُ … يَقُولُونَ مَعْرُوفًا وَآخَرَ مُنْكَرَا وَنَحْنُ أُنَاسٌ مَا نُعَوِّدُ خَيْلَنَا … إِذَا مَا التَقَيْنَا أَنْ نُعِيدَ فَتَنْفِرَا وَتُنْكَرُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَلْوَانُ خَيْلِنَا … مِنَ الطَّعْنِ حَتَّى يُحْسَبَ الجَونُ أَشْقَرَا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لَنَا أَنْ نَرُدَّهَا … صِحَاحًا وَلا مُسْتَنْكَرًا أَنْ يُعْقَرَا بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا … وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا إِذَا افْتَخَرَ السَّعْدِيُّ يَوْمًا فَقُلْ لَهُ … تَأَخَّرْ فَلَمْ يَجْعَلْ لَكَ اللهُ مَفْخَرا ومنهم:

стр. 4663

[٦٢] مسكين بن عامر (١) ابن أنيف بن شريح بن عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد. كل من في العرب عُدُس بضم الدال، إلا أبو النابغة الجعدي فإنه عُدس بفتح الدال. رجل جاري الجياد فسبقها، وبارى الصعاد فطال مفرقها، ووطئ البدر بمنسمه والثريا بقدمه، ونفض حافر جواده الهلال، ونهض جناح أمداده فمد الظلال، وكان يدعى مسكينًا وهو الغني سراه، والملي بمدد مُدَّ دونه الليل فما واراه، لا يرقى معه في منيف، ولا يشرح به ما لجده شريح ولا أُنيف، وذكره في الفرسان، وشكره معروف بالإحسان، مع شعر فيه المختار، وقد وقفت له على كثير لم يحضرني عند الاحتياج إلا ما تضمنه منتهى الطلب، وهو القصائد المطوّلة ومقطعات المذكور خير منها، والذي ارتضيت من مطوّلاته، وفصلت عقوده من مجملاته ما يعرف به غايته، ويعلم إلى أين تصل نهايته، وهو قوله (٢): [من الطويل] وكم سيد منَّا أبوهُ وأُمُّهُ … إذا ما كفى ثغرًا سَدَدْنَا بِهِ شَغْرا ومعتقد ثني اللسان بعثتُهُ … تخالُ النُّعاس في مفاصلِهِ خَمْرا بأرض كساها الليل حالًا كأنّما … كساها مسوحًا أو طيالسةً خُضرا (٣) حَسِبْنا شعاع الشمس لما بَدَا لنا … شَقَائِقَ قَدْ عُلِّتْ بِعِصْفِرِها حُمْرا ومنه قوله (٤): [من الوافر]

стр. 4664

أتوعدني وأنت بذاتِ عرقٍ … وقَدْ غَصَّتْ تِهامة بالرجال (١) وقد سال الفجاج فجاج نجد … بجُرْدِ الخيل والأسل النهال (٢) فَدَعْ قومي وقومَكَ لا يسبُّوا … وأقبل للتمجد والفَعَالِ هلم إلى الأئمة من قريش … وأفضل مَنْ علا شعب الرحال (٣) هم الحكماء قد علمتْ مَعَدُّ … ويُشفى العِيُّ ويحك بالسؤال ومنه قوله (٤): [من الطويل] وأنا أناس يملأُ البَيْضَ هامنا … ونحن حواريون حين نزاحف ولَلْصَّدَأ المُسْوَدُّ أطيب عندنا … من الطيب دافته الأكف الدوائف وتضحك عرفان الدروع جلودُنا … إذا جاءَ يوم مُظْلِمُ اللون كاسف تُعَلَّقُ في مثل السَّوَارَي سيوفنا … وما بينها والكعب غُوط نفائف (٥) جماجمنا عند اللقاء برأسنا … إلى الموتِ تمشي ليس فيها تجانفُ بكلِّ رُدَيني كأنّ كعوبَهُ … قطانسقٌ مستورد الماء صائف كأنَّ هلالًا لاح فوق قناته … جلا القينَ عنه والقتام الحراجف له مثلُ حُلْقُومِ النعامة جبّة … ومثلُ القُدامى شافها لك شائف ربيعة فرع من نزار ولم يكن … عمانية للنخل حام وخارف ومنه قوله (٦): [من الطويل] وما طالب الحاجات إلا مُغَرَّرٌ … وما نالَ شيئًا طالب لنجاح أخاك أخاك إنَّ مَنْ لا أخا له … تساع إلى الهيجا بغير سلاح فإن ابن عم المرء فاعلم جناحه … وهل ينهضُ البازي بغير جَناح

стр. 4665

لَنَا مَعْقِلٌ مِنْ غَيْرِ حِصْنٍ بِنَاؤُهُ … كَتَائِبُ خُرْسٌ نُطْقَتْ وَرِمَاحُ ومنه قوله (١): [من الطويل] وَفِتْيَانِ صِدْقٍ لَسْتُ مُطَّلِعَ بَعْضِهِمْ … عَلَى سِرِّ بَعْضٍ غَيْرَ أَنِّي جِمَاعُهَا (٢) لِكُلِّ امْرِئٍ شِعْبٌ مِنَ الْقَلْبِ فَارِغٌ … وَرُتْبَةُ سِرٍّ لَا يَخَافُ أَطْلَاعُهَا (٣) يَظَلُّونَ شَتَّى فِي الْبِلَادِ وَسِرُّهُمْ … إِلَى صَخْرَةٍ أَعْيَا الرِّجَالَ انْصِدَاعُهَا (٤) ومنهم: [٦٣] عُرْوَةُ بنُ حِزَامٍ العُذَرِيُّ (٥) وهو صاحب عفراء المتيم بها قلبه المغرم بها حبه، الذي تيمه بها الكلف، وأقدمه حبه فيها على التلف، وكان لا يزال عليها طويل البكاء، قليل الاشتكاء، لا يجف له مدمع يوم بين، ولا يرى عليه البكاء إلا فرض عين، كأن الدمع عليه باللزام، ولهذا يبالغ من يقول بليت بعين عروة بن حزام، ومن شعره قوله (٦): [من الطويل]

стр. 4666

ألمَّا على عفراء إنكما غدًا … بشحطِ النَّوَى والبينِ مُعْتَرِفانِ فيا واشيًا عفراء دعاني ونظرةً … تقرُّ بها عيناي ثم كلاني فعفراء أحظى الناس عندي مودّةً … وعفراء عنّي المعرض المتواني فيا ليت كل اثنين بينهما هوى … مِنَ الناس والأنعام مؤتلفان هَوَى ناقتي خَلْفِي وقُدامي الهَوَى … وإني وإياها لمختلفان هواي عراقي ويثني زمامها … لبرق إذا لاح البروق يماني متى تجمعي شوقي وشوقك تثقلي … ومالكِ بالعبء الثقيل يدان وليس يمانٍ للعراقي صاحبًا … عسى في صُرُوفِ الدهر يلتقيان كأن قطاةً عُلِّقَتْ بجَناحِها … على كَبِدِي مِنْ شِدَّة الخَفَقَانِ جعلتُ لعَرَّاف اليمامةِ حُكْمَهُ … وعرَّافِ حجرٍ إِنْ هُما شَفَياني فقالا: نعم نشفي مَنَ الداء كلّهُ … وقاما مع العواد يبتدران فما تَرَكا مِنْ حِيلَةٍ يعلمانها … ولا سلوة إلا وقد سقياني فقالا: شَفَاك الله والله مالنا … بما ضمنت منك الضلوع يدان إذا ما جلسنا مجلسًا نستلذه … تواشوا بنا حتى أَمَلَّ مكاني تكنفني الواشون من كل جانب … ولو كان واش واحد لكفاني فوالله ما حدثت سرّكِ صاحبًا … أخًا لي ولا فاهت به الشفتان فويلي على عفراء ويل كأنه … على الصدر والأحشاء لذع سنان وقد تركتني ما أعي لمُحَدِّثٍ … حديثًا ولو ناجيته ولحاني وقد تركت عفراء قلبي كأنه … جناح عُقاب دائم الخفقان ومنهم: [٦٤] سويد بن أبي كاهل اليشكري (١) وهو من المقلين الشعراء المستقلين، وجليله جليل، وقليله غير قليل، وهو من

стр. 4667

يُشْكر حيث يُشْكر علًا في مطمح ذوائبها، ويسبح الحوت في سحائبها، وعُمر زمانًا، وأجل حتى أعطاه الموت أمانًا، ثم أتاه الذي ما منه بد، وطوى وراءه السنين التي كان يعد، والموت غاية كل حي، ونهاية كل منشور إلى طي، ومن شعره قوله (١): [من الوافر] وَنِعْمَ الحيُّ في الحَدَثانِ قيس … إذا حَادَ الكُمَيُّ عن الصِّرَابِ وقد أبقى الحوادث مِنْ سويد … رفيعَ الطَّرفِ طَلاع النقاب ومنهم: [٦٥] المُنَخَّل اليَشْكُري (٢) وهو نبعة ماء، ولمعة سماء، ندره كلام، وبدره بدر يتجلى في ظلام، لا يقاس عليه من قرائح الشعراء الغمام المبخّل، ولا يُعَدُّ ذو القشور منهم مثل المنخل، بما فاق

стр. 4668

فيه أمثاله على التحقيق، وعلم به جليل ما لديهم لا يناسب ما لمنخله من دقيق. ومما اخترت له مما تضمنته الحماسة اختيار أبي تمام الطائي قوله (١): [من مجزوء الكامل] وَاسْتَلامُوْا وَتَلَبَّبُوا … إِنَّ التَّلَبُّبَ لِلْمُغِيرِ (٢) وَإِذَا الرياحُ تَنَاوَحَتْ … بِجَوَانِبِ البيتِ الكَسِيرِ أَلْفَيْتَنِي هَشَّ اليَدَيْنِ … بِمَرْيِ قِدْحِي أَوْ شُجَيْرِي (٣) وَلَقَدْ دَخَلْتُ على الفتا … ةِ الخِدْرِ في اليوم المَطِيْرِ الكاعِبِ الحَسْنَاء تَرْ … فُلُ في الدِّمَقْسِ وفي الحَرِيرِ (٤) فَدَفَعْتُها فَتَدَافَعَتْ … مَشْيَ القَطاةِ إلى الغَدِيرِ (٥) ولَثَمْتُها فَتَنَفَّسَتْ … كَتَنَفُّسِ الظَّبْيِ البَهِيرِ وعطفتها فتعطفت … كتعطف الرشا الغرير (٦) ما شَفَّ جِسْمي غيرُ حُبِّكِ … فَأَهْدَئي عَنِّي وسِيْرِي (٧) ومنهم: [٦٦] محمد بن بشر (٨) ابن عبد الله بن عقيل بن أسعد بن حبيب بن سيار بن عُدّي بن عوف بن بكر بن خارجة بن عوف بن بكر بن يشكر بن عدوان.

стр. 4669

وهو من المقلين، ومن أهل السوابق المجلين. سرت في عروق العرب منابعه، ورست في دجى السماء ثوابته، ولم يسبق في فخره إلى عدوان، ولا يُعدّ كقومه مثلما يُعدّ له سيّار في أوان، ولم يشك يشكر بعده طارق، ولا ساه بعد ابن سيار أبيه حبيب مفارق، وكان زوارًا لحبائب، … ... . وله في أغزاله غرائب، ومنه قوله (١): [من البسيط] يا أَحْسَنَ النَّاسِ لَوْلا أَنَّ نَائِلَها … قِدْمًا لِمَنْ يَبْتَغِي معروفها عَسِرُ وإِنَّما دَلَّها سِحْرٌ لِطَالِبِهِ … وإِنَّما قَلْبُها لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ جنيَّةٌ أَوْ لَها جِنَّ تُعَلِّمُها … رمي القلوب بسهم ما لها وتَرُ أَبْقَتْ شَجَى لك لا يُنسى وقادحةً … في أَسْودِ القلب لم يَشْعُرُ به بَشَرُ عوجي يخبرك عن قومي عواذلنا … وكلُّ غيبة أيام لها خبر قَوْلي ورَكْبُكِ قَدْ مَالَتْ عَمائِمهُم … وقد سقي القوم كأس النعسة السهر وقَدْ نَظَرْتُ وما أَلْفَيْتُ من أَحَدٍ … يَعْتَادُهُ الشَّوْقُ إلا بدؤُهُ النَّظَرُ ومنه قوله (٢): [من الطويل] فإني لذو حق وإن حريمهم … كف إيمانهم والشمائل ومنهم: [٦٧] مهلهل (٣) واسمه امرؤ القيس بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن جشم بن سكن بن الحبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن أسد بن ربيعة بن نزار، وإنما سمي مهلهلًا لبيت

стр. 4670

قاله لزهير بن جناب الكلبي. زير النساء الذي طالما شبَّ النار حتى ملأ الفجاج، وشعشع الزجاج، وأوقد الأسنّة، وقاد الأعنّة، فأحيا الرجال وأمات، وسيب حتى الأجنة في بطون الأمهات، وتفانت الأمم وهو لا يبالي بمن قتل ولا بمن أقام معه أو قفل طالبًا لثار فاردمه، وفات ولم يخضب منه مفرقه ولا قدمه، ومن شعره قوله: [من الوافر] أليلتنا بذي حُسم أنيري … إذا أنت أنقضيت فلا تَحُوري فإن يك بالنائب طال ليلي … فقد يبكى من الليل القصير وأنقذني بياض الصبح منها … لقد أنقذت من شيء كثير كأنَّ النجم إذا ولى سُخَيرًا … فصال جُلن في يوم مطير كأن الجدي في مثناه ربقٌ … أسير أو بمنزلة الأسير كأن مجرة النسرين نهج … لكل حزيفةٍ تُحدى وعير كواكب ليلة طالت وعمَّتْ … فهذا الصبح راغمة فغوري ولو نُبش المقابر عن كليب … لخير بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقَرَّ عينًا … وكيف لقاء من تحت القبور هتكت به بيوت بني عباد … وبعضُ القتل أشفي للصدور نكب القوم للأذقان كَبًّا … ونأخذ بالترائب والنحور فدى لبني الشقيقة يوم جاؤوا … كأسد الغاب لجت في زبير تظلُّ الطير عاكفةً عَليهِ … كأَنَّ الخيل تدحض في غدير فلولا الريح أسمع أهل حجر … نفاف البيض تُقرع بالذكور ومنه قوله: [من الكامل] أودى الخيار من المعاشرِ كلّهم … واستب بعدك يا كليب المجلس

стр. 4671

وتنازعوا في أمرِ كُلّ عظيمةٍ … أن لو تكون شهِدتُهُم لم ينبسُوا ومنه قوله: [من الكامل] وبني لجيم قد وطئنا وطأة … بالخيل إذ طلعوا من الأرحام ومنه قوله: [من الكامل] نحنُ الحَصَى عَدَدًا ومنزلنا به … فيه الذرى ومعارف الأعلام فلتتركنك تغلب ابنة وائل … بقرارة لمواطئ الأقدام إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم … ضرب القدار نقيعة القُدّام إني لمن حي إذا ما أقرعوا … طاروا إلى اليزني والألجام وأغر من ولد الأراقم ماجد … صُلْتِ الجبين معاود الإقدام خلع الملوك وسار تحت لوائه … شجرُ العُرى وعراعر الأقوام ومنه قوله: [من البسيط] لقد صبحتهم شعواء مشعلة … تضيء الهمام وتُنسي القوم ما ولدوا ما كان جمعُهُم في عرض حومتِنا … إلا ذبابًا هوى فاقمه الأسد وقد قتلت بني بكرٍ بربّهم … حتى بكيتُ وما يبكيهم أحد وقد رفعت كذى عنهم مصمّمةً … مثل المصابيح في أكتافهم تقد واذكر حنيفة لولا بُعْدِ درِاهُم … لم يُنجِهِمْ عِدَّةٌ منا ولا عَدَدُ فإن غابرهم عز لغابرنا … وإن أحلامهم عاديةٌ جُدُدُ ومنهم: [٦٨] عبد الله بن عبيد الله بن الدمينة الخثعمي (١) أحد من برح به الغرام، وشبّ في قلبه الضرام، وكلّفه بالأحباب، وصرفه بما تعلق به من الأسباب، وقد مشت العشاق بعده على طريقه، وأسرت قلوبها مع طليقه،

стр. 4672

وكان بعده قدوةً لذوي الكلف، وأسوة لمن ورد معه موارد التلف، ولشعره مخامرة الخمر، ورقة الماء وهو يحرق إحراق الجمر، لو قُرعت به الصخور لتفطرت، أو الجبال لتفجرت. ومن قوله: [من الطويل] سلي البانة الغناء بالأجرع الذي … به البان هل حييتُ أطلال دارك وهل قمتُ في أطلالهنّ عشيةً … مقام أخي البغضاء واخترتُ ذلك فيا بانةَ الوادي ألبست مصيبةً … مِنَ الله أَنْ يحمي علينا ظلالك وا بانة الوادي اثيبي مُتَيَّمًا … أخا سَقَم لسته في حبالك عَدِمْتُكِ مِنْ نَفْسٍ وأنتِ سقيتني … بكأس الردى في حبل مَنْ لم ببالك أرى الناس يرجون الربيع وإنما … رجائي الذي أرجو صدى من نوالكِ أَبيني أفي يُمنى يديكِ تركتني … فأفرح أم صيَّرتني في شمالكِ ومنه قوله: [من الطويل] ألا فاحملاني بارك الله فيكما … إلى حاضر الروحاء ثمَّ ذَرَاني وما حبُّ أم العمرو إلا سجيةٌ … عليها طواني الله يوم طواني فذود النفوس الحائمات عن الهوى … إذا كان قلبًا نابنا يردان من الناس إنسانًا ديني عليهما … مليان ولو شاء القد قضياني خليلي أما [أم] عمرو فمنهما … وأما عن الأخرى فلا تسلاني يظلان حتى يحسب الناسُ أنني … قضيتُ ولا والله ما قضياني أفي كلِّ يومٍ أنتَ رام بلادها … بعينين إنسانا هما غَرِقانِ إذا اغرورقت عيناي قال صحابتي: … لقد أولعت عيناك بالهملان وإنا لَمِنْ حيين شَتَّى وإننا … على ذاك ما عشنا لمؤتلفان ومنه قوله: [من الطويل] خليلي إني اليوم شاكٍ إليكما … وهل ينفعُ الشكوى إلى مَنْ يُرِيدُها وكائِنْ تَرَى مِنْ ذي هوًى حِيلَ دونَهُ … ومنبع الف نظرةً لا يُعيدها

стр. 4673

هل الله عاف عن ذنوب تسلّفتْ … أم الله إن لم يعف عنها يُعيدها مِنَ البيض لم ترخز إذا الريحُ الزقتْ … بها مِرْطَها أو زائل الحَلْيِ جيدها ومنه قوله: [من الطويل] أحقًا عباد الله أن لستُ واردًا … ولا صادرًا إلا علي رقيب ولا ماشيًا وحدي ولا في جُماعةٍ … مِنَ الناسِ إلا قيل: أَنْتَ مُريب وما ريبة في أن تحن نجيبةٌ … إلى إلفها أو أن يحن نجيب وإني لاستحييك حتى كأنما … عليّ بظهر الغيب منك رقيب فأين الأراك الدوحُ والسِّدْرُ والغضا … ومستخبرٌ ممَّن تُحب قريب فإنَّ الكثيب الفرد من جانبِ الحِمَى … إليّ وإن لم آتِهِ لحبيب ولو أنني استغفر الله كلّما … ذكرتُكِ لم تكتب علي ذنوب وكوني على الواشين لَدَّاءِ شغبةً … كما أنا بالواشي الدُّ شَغُوبُ بنفسي وأهلي مَنْ إذا عَرَّضُوا له … بذكرِ الهوى لم يدر كيف يُجيب ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل … بهِ معفةحتى يقال مُريب يَقرّبعيني أن أرى ضوءَ مُزْنَةٍ … يمانيةٍ أو أن تهب جَنُوبُ فإن خفت ألا تُحكِمِي مَرَّة القُوَى … فُرُدِّي فؤادي والمزار قريب وقد قلت يومًا لابن عمرو وقد عَلَتْ … فُويقَ التراقي أنفس وقلوب تمتَّعتُ مِنْ أهل الكثيبِ بنظرة … وقد قيل: ما بعد الكثيب كثيب ألا ليت شعري عنكِ هل تذكرينني … فذكرُكِ في الدنيا إلي حبيب ومنهم: [٦٩] ابن ميادة (١) واسمه الرماح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة بن حرملة، وأمه ميادة أعجمية وميادة لقب لها.

стр. 4674

نصل من نصول الرماح لا يبرد، وفصل من فصول السماح لا يفرد، وهو المعروف بابن ميادة، والذي أحسن في الكلام حتى لا يقبل زيادة، شعره متعلق بعضه بأذيال بعض، معتلق بأعناق المسامع عقده المرفّض كله زبد كلام، وزبر سيوف ولا يدمي بها كلام، وله يتغزّل ما تستبكي الجماد، وتستشكي الهيم فتقف عن الثماد، كأنما طارح الحمام … وناح، وناوح الغمام فشق جيبه وصاح، وساعد كل محب فقد حبيبه إلا أن ذاك كتم هواه وهذا باح، وعاضد كل نائي الدار، فأودع البرق تضرمه وحمل أنفاسه الرياح. ومن قوله الحلو المستملح، وشعره المدخور المستمنح، قوله (١): [من البسيط] يا أطيب الناس رِيقًا بعد رقدتها … وأملح الناس عينًا حين تنتقب (٢) في مرفقيها إذا ما عُونقت جممٌ … على الضجيع وفي أنيابها شَنَبُ (٣) دَعْ ذا وَعَدٌ عَفَرناةً مُذكَّرَةً … بمثيلها يَطلُبُ الحاجاتِ مُطَّلِبُ وليلة ذات أهوال كواكبها … مثل القناديل فيها الزيت والعطب (٤) قد جُبْتُها جَوْبَ ذِي المِقْراضِ مُمطرةً … إذا استوى مغفلات البيد والحدب (٥)

стр. 4675

بعنتريس كأنَّ الدَّبَرَ يلسعها … إذا تغرَّدَ حادٍ خلفَها طَرِب (١) وأنسبت بالدلو امشي نحو أجنةٍ … مِنْ دونِ أرجائها القلام والقُطب إلى الوليد أبي العباس ما عملت … ودونها المعط مِنْ ينان والكُتُب (٢) لما أتيتُك مَنْ نجد وساكنِهِ … نفحتَ لي نفحة طارت بها العرب (٣) أعطيتني مائةً صُفْرًا مدامعها … كالنخل زَيَّنَ أعلى فرعه الشرب (٤) يسوقُها يافعُ جَعْدٌ مفارِقُهُ … مثل الغُرابِ غَذَاهُ الصرُّ والحلب (٥) وذا سبيب صهيبيًا له عرفُ … وهامةٌ ذاتُ فرق نابها صخب (٦) إن أخصبَتْ تَرَكتْ ما حول مبركها … رنًا وتُجْدِبُ أَحْيَانًا فَتُحْتَطَبُ وأنت وابناك لم يوجد لكمْ مَثَلٌ … ثلاثةٌ كلُّهم بالتاج مُعْتَصِبُ (٧) الطيبون إذا طابت نفوسهم … شُوسُ الحواجب والأبصَارِ إِنْ غَضِبُوا (٨) يا أيها الناسُ خَافوا الله واحترسوا … من الوليد ولا يغرركم الأرب ومنه قوله (٩): [من الطويل] وجدت الوليد بن اليزيد مباركا … شديدًا بإحناء الخلافة كاهله أضاء سراج المُلْكِ فوق جبينه … غداة تناجي بالنجاح قوابلة قليل طعام البطنِ إلا تَعِلَّةً … مِنَ الصيد أحيانًا كما الصقر أكله صنيع وبعض الناسِ يَحْسَبُ أَنَّهُ … أَخو قفرات شاحب الجسمِ ناحلة وقوله (١٠): [من الطويل] وما أنسى ملأشياء لا أنسى قولها … وأعينها يذرينَ حَشْوَ المكاحل (١١)

стр. 4676

تَمَتَّعْ بِذا اليومِ القَصيرِ فإنَّهُ … رَهِينٌ بِأَيَّامِ السُرورِ الأَطَاوِلِ وكان الوليد بن يزيد معجبًا بشعره فالزمه بابه، وأجزل له ثوابه، فلما طال مقامه اشتاق إلى وطنه، وهتف بأبيات أعربت عن شجنه، وحيث … يقول (١): [من الطويل] ألا ليتَ شِعْرِي هل أبيتنَّ ليلةً … بحرة ليلى حيثُ رَبَّتَنِي أهلي (٢) بلاد بها نيطت عليَّ تَمائمي … وقُطّعنَ عنّي حيثُ أدركني عقلي (٣) فرأى إطلاقه، وأمر له بمائتي ناقة مائة بيضاء ومائة دهماء. وقوله (٤): [من الكامل] وكواعب قد قلن يوم تفاخر … في حدّهنَّ وهنَّ كالمُزاحِ ياليتَنا من غير أمر فادح … طلعت علينا العيس بالرماحِ (٥) بينَا كَذاكَ رَأَينَني مُتَوَشِّحًا … بالخَزِّ فوقَ جَلالَةِ سَرْداحِ (٦) ومنه قوله (٧): [من الطويل] أَهاجَ لَكَ الشَّوْقُ الطُّلُولَ الدَّوارِسُ … عَفَاهُنَّ سَفْسَافٌ منَ التُّرَابِ يَابِسُ مَنَازِلُ أَسْقَاهُنَّ غَادٍ وَرَائِحُ … وَسَارٍ تَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ رَاجِسُ كَأَنْ وَمِيضَ البَرْقِ في حُجُرَاتِهِ … مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ سَقَاهُنَّ قَابِسُ وآخِرُ عَهْدِ الوَصْلِ مِنْ أُمِّ جَحْدَرٍ … بِذِي العُشِّ إذْ رُدَّتْ عَلَيْهَا العَرَامِسُ (٨) ومِنْ أَجْلِهَا كَلَّفْتُهَا النَّصَّ والسُّرَى … وَأَشْعَثُ قَدْ نَبَّهْتُهُ وهُو نَاعِسُ بِذِكْرَاكَ حَتَّى طَارَ عَنْ رَأْسِهِ الكَرَى … كَمَا طَارَ فَرْخُ البَانَةِ المُتَمَايِسُ ونحن قتلنا الاصبغين كليهما … ونحن حملنا الألف إذ هاج داحس (٩)

стр. 4677

ونحن قتلنا ابن الشريد فأصبحت … غدائره تعفو عليها الرواحس ومن قوله (١): [من الطويل] غلبت جميع الناس مذ أنا ناشيء … إلى أن بدا بين السديسين بازلي لنا راية دون السماءِ كَأَنَّما … ربيعةُ وَكرٍ رُنْقَتْ فوق حايل ومنهم: [٧٠] مُضَرِّس بن قرط بن الحارث المزني (٢) ............ ............. ............. ............ (٣) ومن شعره قوله: [من الطويل] أذود سوامَ الطرف عنكِ وماله … على أحد إلا عليكِ طريق وكادت بلاد الله يا أم معمرٍ … بما رَحُبَتْ يومًا عليَّ تضيق وتزعم لي يا قلب أنك صابر … على الهجرِ مِنْ سُعْدَى فسوف تذوق فَمُتْ كَمَدًا أو عش سليمًا فإنما … تكلّفني ما لا أراك تُطيق (٤) ومنهم: [٧١] عمرو بن الأهتم (٥) وهو سمي ابن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث، وهو مُقاعس بن

стр. 4678

عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. أسقت به تميم تمامًا، وسقت من سحبه غماما، وعلت به كعب بن سعد وتقاعست دون حسبه النجوم، وقد عَدَّ من أبيه مقاعس ما عَدّ، وسَنّ من سِنَان فانفذ لحد، وانتمى إلى خالد من سعادة جدّه. وكان من قالة الشعراء، وقادة القوم الكبراء، ومن شعره الذي يملأ كل أذن عجبا، ويميت حاسده شجبا، قوله (١): [من الطويل] ومستنتج بعد الهدو دعوتُهُ … وقد حانَ مِنْ ساري الشتاءِ طُرُوقُ يعالجُ عِرْنينًا من الليل باردًا … تَلُف رياح ثوبه وبروق وَكُلُّ كريم يتقي الذَّمَّ بالقِرَى … وللحَقِّ بينَ الصَّالِحينَ طَرِيقُ (٢) لَعَمْرُكَ ما ضَاقَتْ بِلاد بِأَهْلِها … ولكنَّ أَخلاق الرجالِ تَضِيقُ (٣) ومنه قوله: [من الطويل] خوانِفُ بالأيدي عجال كأَنّها … عَذَارَى يُشَقِّقْنَ الجُيوبَ حَواسِرُ وذي لوثة يشتهي الرقاد بعينه … فنام رخيم الصوت ألوث فاتر فقلتُ له كمش ثيابك فارتحل … ولا يتكأَدْكَ السُّرى والهَوَاجِرُ إذا ما نجوم الليل صارت كأنها … هجائنُ يطلعن الفلاة صوادر شامية إلا سهيلًا كأنه … فينقٌ غَدًا عن شوله وهو جافر ومنه قوله: [من الطويل] غَدًا يكثر الباكونَ مِنا ومنكم … وتزداد داري من دياركم بُعْدًا لكي تعلمي أني أشدُّ صَبَابَةٌ … وأحسنُ عندَ البَيْنِ مِنْ غيرِنا عَهْدا ومنهم:

стр. 4679

[٧٢] الصلتان العبدي (١) مسير الأمثال الشوارد، ومقصّر الأمثال الشواهد، دنا النجم عن مناله، وخرج خروج السهم شارد أمثاله. وهو مقدّم عند أهل البيان، ومقوم عندهم شعره تقويم الأعيان، وله من شواهد المجاز ما سامت حدّ المجرّة أو جاز، ومن بديع كلمه وبعيد حكمه ما نذكره، والقطعة الأولى مما اختاره له أبو تمام في الحماسة (٢)، وهو: [من المتقارب] أشابَ الصَّغيرَ وأفْنَى الكبيرَ … مُرُورُ الغَداة وكر العشي إذا ليلَةٌ هَرَّمَتْ يَوْمَها … أَتَى بعد ذلك يوم فتي نَرُوحُ ونَغْدُو لحاجاتِنا … وحاجَةُ مَنْ عَاشَ لَا تَنْقَضي تَموتُ معَ المَرْءِ حاجاته … وتبقى له حاجة ما بقي إذا قُلْتَ يومًا لِمَنْ قَدْ تَرَى … أَروني السَّرِي أَروكَ الغني (٣) بُنَيَّ بَدا خِبُّ نَجوَى الرِّجالِ … فَكُنْ عِنْدَ سِرِّكَ خَبَّ النَّجي (٤) فسرك ما كان عند أَمْرئٍ … وسِرُّ الثلاثَةِ غَيْرُ الخَفِي كما الصَّمْتُ أَدْنَى لِبَعْضِ اللسان … وبعض التَّكَلَّمِ أَدْنَى لِغي ومنه قوله: [من الطويل] أرى الخطفي بَد الفرزدق شعره … ولكنَّ خيرًا مِنْ كليب مجاشع فيا شاعرًا لا شاعر اليوم مثلُهُ جريرٌ … ولكن في كليب تواضع جرير أشدُّ الشاعرين شَكِيَمةً … ولكنْ عَلَتْهُ الباذخاتُ الفَوَارِعُ

стр. 4680

ويرفع من شعر الفرزدق أنه … له باذخ لذي الخسيسة رافع وقد يُحْمَدُ السيف الددانُ بجَفْنِهِ … وتلقاهُ رَثًا غمده وهو قاطع يناشدني النصر الفرزدق بعد ما … ألحت عليه من جرير صواقع فقلت له: إني ونصرك كالذي … يثبّتُ آنفًا كشمته الجَوَادع وقالت كليب قد شَرفنا عليهم … فقلتُ لها: سُدَّتْ عليكِ المَطالِعُ ومنهم: [٧٣] يزيد بن الحكم الثقفي (١) رجل أتى بلطائف الطائف، وطرائف الطوائف، وفجر ينابيع الحكم، وأطلق مرابيع الكرم، وجاء بما لم يكن عليه مزيد، وبما ينقص عنه كل نظر ويزيد، وسير

стр. 4681

الأمثال وضربها، وأخر الأمثال وأربها، وبنى بها كل عليم، وقالها والأمثال تضربها لدى الحب الحكيم، والذي اخترت له هو مما وقع لي من مختار الحماسة، وهو (١): [من مجزوء الكامل] يا بَدْرُ والأَمْثَالُ يَضْـ … ــرِ لذي اللُّبِ الحَكيمُ دُمْ لِلْخَلِيلِ بِوُدِّهِ … ما خَيْرُ وُدٌ لا يَدُومُ وأعرف لجارك حقَّهُ … والحقُّ يَعْرِفُهُ الكَرِيمُ وَأَعْلَمُ بأنّ الضَّيْف يَوْ … ما سَوْفَ يَحْمَدُ أَوْ يَلُومُ واعْلَمْ بُنَيَّ فإِنَّهُ … بِالعِلْمِ يَنْتَفِعُ العَليمُ إِنَّ الأُمُورَ دَقِيقُها … مِمَّا يَهِيجُ له العظيم (٢) والتَّبْلُ مِثْلُ الدِّينِ تقْـ … ـضَاهُ وقَدْ يُلْوَى الغَرِيمُ (٣) والْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ … والظُّلْمُ مَرْتَعُهُ وخِيمُ (٤) ولقد يكون لك البَعِيـ … ـد أخًا ويقطعُكَ الحَمِيم (٥) والمَرْءُ يُكْرَمُ لِلْغِنَى … ويُهانُ لِلْعَدَمِ العَديمُ (٦) قد يُقْتِرُ الحَوِلُ التَّقِيُّ … ويكثُرُ الحَمِقُ الأَثِيمُ (٧) والْمَرْءُ يَبْخَلُ في الحقو … ق ولِلْكَلالَةِ ما يُسِيمُ (٨) ما بُخْلُ مَنْ هُوَ لِلْمَنُو … نِ ورَيْبِها غَرَضٌ رَحِيمُ (٩) وَيَرَى القُرُونَ أَمامَهُ … هَمَدُوا كما هَمَدَ الهَشِيمُ (١٠) وتَخَرَّبُ الدُّنيا فَلا … بُؤْسٌ يَدوم ولا نَعيم كلُّ أَمْرِي سَتئِيمُ مِنْـ … ـهُ العِرْسُ أَوْ مِنْها يَئيمُ (١١)

стр. 4682

ما علم ذي ولد أيثـ … ـكله أم الولد اليتيم (١) ومنهم: [٧٤] عمرو بن براقة الهمداني (٢) بطل مغوار، ورجل لا يبرد له أوار، من رجال الجنود الذين دوخوا في البلاد ونوخوا للجلاد، وسلوا سيوفهم ثم لم يغمدوها، وقتلوا القتلى ثم لم يلحدوها. وطيء بالعرب هام الأعاجم، وهال في الهياج نوء نبله الساجم، وأسمعت سنابكه الأرض وقع حوافرها، وأنشبت رماحه الأرواح بين أظافرها، ومن شعره الذي ذكر فيه بلاءه، وأعطى به من … السيف براءه، قوله: [من الطويل] تقول سليمى لا تعرض لتلفة … وليلك عن ليل الصعاليك نائم وكيف ينام الليل من جل همه … حسام كلون الملح أبيض صارم ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم … قليل إذا نام الخلي المسالم كذبتم - وبيت الله - لا تأخذونها … مراغمة ما دام للسيف قائم أفا اليوم أدعي الهوادة بعدما … أجيل على الحي المذاكي الصلادم فإن حريما إذ رجا أن أردها … ويذهب مالي بابنة القيل حالم متى تجمع القلب الذكي وصارما … وأنفا حميا تجتنبك المظالم متى تطلب المال الممنع بالقنا … تعش ماجدا أو تخترمك المخارم وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم … فهل أنا في إياك همدان ظالم فلا صلح حتى تقدع الخيل بالقنا … وتضرب بالبيض الخفاف الجماجم

стр. 4683

ولا أمن حتى تغشم الحرب جهرةً … عبيده يومًا والحروب غواشم أمستبطئ عمرو بن نعمان غارتي … وما يشبه اليقظان مَنْ هو نائم (١) ومنهم: [٧٥] الحادرة (٢) واسمه قطبة بن محصن بن جرول بن حبيب بن عبد العزى بن خزيمة بن رزام بن ذبيان، وهو مقل جدًا. شقى نجدًا دلّ قليله على كثيره، وعرف ببارقه قدر مطيره، ذَبَّ عن ذبيان وقام برزام فطاول أبان، وكتب ابن البواب دوانه بخطه فعنت به كتاب الخط المنسوب وكتبوه، وغلّفوه بالحرير وذهبوه، وأصبح لا يُرى منه إلا قطع رياض وعيون، عُيون لا يرى أحسن منها سوادًا في بياض، ومن شعره قوله (٣): [من الكامل] بَكَرَتْ سُمَيَّةٌ غُدْوَةً فَتَمَتَّعِ … وغَدَتْ غُدُوَّ مُفارِقٍ لَمْ يَرْبَع (٤)

стр. 4684

فتزوَّدَت عَيْنِي غَداةَ لَقِيْتُها … بِلِوَى البُنَيْنَةِ نَظْرَةً لَمْ تُقْلِع (١) وتَصَدَّفَتْ حَتَّى اسْتَبَتْكَ بواضِح … صَلْتٍ كَمُنْتَصِبِ الغَزالِ الأَتْلَعَ (٢) وبِمُقْلَتَيْ حوراءَ تَحْسِبُ طَرْفَها … وسْنانَ حُرَّةِ مُسْتَهِلَّ الأَدْمُعَ (٣) وإذا تُنازِعُكَ الحَديثَ رأيْتَها … حَسَنًا تَبسُّمُها لَذِيذَ المَكْرَعَ (٤) أَسْمُيُّ ويُحَكِ هَلْ سَمِعْتِ بِغَدْرَةٍ … رُفِعَ اللواء لَنا بها في مَجْمَعَ (٥) إِنَّا نَعِفٌ فَلا نريبُ حَلِيفَنا … ونكفُ شُحَّ نُفُوسِنا في المَطْمَعَ (٦) ونقي بآمن مالنا أحْسَابَنا … ونُجِرُّ في الهَيْجا الرِّمَاحَ ونَدَّعِي (٧) ونُقِيمُ في دار الحفاظِ بُيُوتَنا … زَمَنًا وَيَطْعَنُ غَيْرُنا للأَمْرَعِ (٨)

стр. 4685

بَكَرُوا عَلَيَّ بِسُحَرَةٍ فَصَبَّحْتُهُمُ … مِنْ عَاتِقِ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُشَعْشَعُ ومُسَهَّدِينَ مِنَ الكَلالِ بَعَثْتُهُم … بَعْدَ الرُّقادِ إِلَى سَواهِمَ ظُلَّعُ (١) ومُناخ غَيْرِ تَثْيِيَةٍ عَرَّسْتُهُ … قَمِنٌ مِنَ الحَدَثَانِ نَابِي المَضْجَعُ (٢) عَرَّسْتُهُ ووسادُ رَأْسِي سَاعِدٌ … خاطِي البَضِيعِ عُرُوقُهُ لَمْ تَدْسَعُ (٣) فَرَفَعْتُ عَنْهُ وهُوَ أَحْمَرُ قَانِي … قَدْ بانَ مِنِّي غَيْرَ أَنْ لَمْ يُقْطَعُ (٤) فَتَرَى بِحَيْثُ تَوَكَّأَتْ ثَفِناتُها … أَثَرًا كمُفْتَحَصِ القَطا للمَهْجَعِ (٥) ومنهم: [٧٦] كعب بن سعد الغَنَوِي (٦) وهو من علا كعبه، وسعد أبوه وحسبه غنى في غني، ورد دونه كل غوي،

стр. 4686

وشعره كثير إلا لمن جيّده قليل، وفي بعضه على كله دليل، هذا إلى أنه كان ذا سمعة شقت الخافقين، وما أبقت في المغربين ولا المشرقين، ومن المختار له قوله من كلمة يرثي بها أخاه وقد كان أصيب منه، وهو بمصرعه على بنيانه، وهو (١): [من الطويل] لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتْ أَصابَتْ مُصِيبَةٌ … أخِي والمنايا للرِّجالِ شَعُوبُ (٢) لَقَدْ كانَ أمّا حِلْمُهُ فَمُرَوَّحٌ … عَلَيْنا وأمَّا جَهْلُهُ فَعَزِيبُ (٣) حَلِيمٌ إِذا ما سَوْرَةُ الجَهْلِ أَطْلَقَتْ … حُبَى الشَّيْبِ لِلنَّفْسِ اللجُوجِ غَلُوبُ (٤) أخي ما أخي لا فاحشش عِنْدَ بَيْتِهِ … ولا وَرَعٌ عِنْدَ اللقاء هَيُوبُ (٥) هَوَتْ أُمُّهُ ما يَبَعَثُ الصُّبْحُ غادِيًا … وماذا يُؤدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَؤُوبُ (٦)

стр. 4687

إِذا ما تراءتْهُ الرِّجالُ تَحفَّظُوا … فَلَمْ تُنْطَقِ العَوْراءُ وهُوَ قَرِيبُ (١) فتىً لا يُبالي أنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِ … إِذا نالَ خَلَاتِ الكِرامِ شُحُوبُ (٢) حَلِيفُ النَّدَى يَدْعُو النَّدَى فَيُجِيبُهُ … قَرِيبًا ويَدْعُوهُ النَّدَى فَيُجِيبُ (٣) فتى أرْيَحِيُّ كَانَ يَهْتَرُّ للنَّدَى … كما اهْتَزَّ مِنْ ماءِ الحَدِيدِ قَضِيبٌ (٤) كعالِيةِ الرُّمْحِ الرُّدَيْنِي لَمْ يَكُنْ … إِذا ابْتَدَرَ الخَيْرَ الرِّجالُ يَخِيبُ (٥) تَرَى عَرصاتِ الحيِّ تمشي كأَنَّها … إذا غابَ لَمْ يَحْلُلْ بِهِنَّ عَرِيبُ (٦) وماءُ سماءٍ كانَ غَيرَ مُحَمَّةٍ … بِبَرِّيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْهِ جَنُوبُ (٧) فَلَو كان مَيْتُ يُفْتَدَى لافْتَدَيْتُهُ … بِما لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ وداع دَعَا هَلْ مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدَى … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ (٨) فَقُلْتُ ادْعُ أُخرى وارْفَعِ الصَّوْتَ دَعْوَةٌ … لَعَلَّ أبا المغوار مِنْكَ قَرِيبُ يُجِبْكَ كَما قَدْ كَانَ يَفْعَلُ إِنَّهُ … بِأَمْثالِها رَحْبُ الذراع أرِيب (٩) أتاكَ سريعًا واسْتَجابَ إِلى النَّدَى … كَذَلِكَ قَبْلَ اليَوْمِ كَانَ يُجِيبُ (١٠) ومنهم:

стр. 4688

[٧٧] الأبيرد بن المعذر الرياحي (١) برد ظلّ مقيله، وورد عذب سلسبيله، وأنجب أبوه إذ ولده، وعُقم الدهر بمثله إذ وأده، وزاد إمكانه على العذر، وأفرط إحسانه ولم يكن بالمبذر، وكان من أقصد أمثاله في معيشة، وتسديد سهام غير مطيشة، ويلقى عظائم لا تجيء الجبال منها ريشه، ومن شعره السابق إليه، … ويسابق إلى إنشاده كل سامع، قوله (٢): [من الطويل] تَطَاوَلَ لَيْلِي لمْ أَنَمْهُ تَقَلُّبًَا … كَأَنَّ فراشي حال من دونه الجمرُ أحقًا عبادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ لاقِيًا … بُرَيْدًا طوال الدَّهْرِ ما لألأ العُفْرُ (٣) تَرَى القومَ في العَزَّاءِ ينتظرونَهُ … إذا شَكٍّ رأي القوم أو حَدَثَ الأَمْرُ فلَيْتكَ كُنْتَ الحَيَّ في النَّاسِ باقيًا … وكُنْتُ أنا الميت الذي ضَمَّهُ القَبْرُ وقدْ كُنْتُ أَسْتَعْفِي الإله إذا اشْتَكَى … من الأجر لي فيه وإن سَرَّني الأَجْرُ فتى الحي والأضياف إن رَوَّحْتُهم … بليل وزاد الركب إن أَرمَلَ السَّفر ومنهم: [٧٨] مالك بن الريب المازني (٤) فتى كُفِتْ به المسالك، وفقد الأمر منه أي مالك، ما عدت مازن مثله فيما وزنت من رجالها، ولا فيما خزنت من مالها مدد آجلها، وكان ممن غزا خراسان، ونزا على

стр. 4689

مُلْكُ آلِ ساسان، واستلب ذلك البُرداء،، استلب ذلك الرّواء وكان من مشاهير الفرسان، وذوي المقادير إذا عُدَّتْ ذوو الإحسان، ومن شعره المجتنى، وفجره المجتلى، قوله (١): [من الطويل] تَذَكَّرْتُ منْ يَبْكي عليَّ فلم أجِدْ … سِوى السَّيْفِ والرُّمحِ الرُّدَيْنِيَّ باكيا وأشْقَرَ خِنْدِيذٍ يَجُرُّ عِنانَهُ … إلى الماءِ لم يَتْرُكْ لهُ المَوْتُ ساقِيا ولما تراءتْ عندَ مَرْوٍ منيتي … وخَلَّ بها جِسْمي وحانَتْ وفاتِيا (٢) أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني … يُقِرُّ بعيني أنْ سُهَيْلًا بدا لِيَا (٣) فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانزلا … بِرابيةٍ إني مُقِيمٌ لياليا أقيما عليَّ اليومَ أو بعضَ ليلةٍ … ولا تُعجِّلاني قد تبين شانيا

стр. 4690

وخُطَّا بأطرافِ الزُّجاجِ بِمَضجَعي … ورُدَّا على عَيني فَضلَ رِدائيَا ولا تَحسُداني بارَكَ اللهُ فيكُما … منَ الأَرضِ ذاتِ العَرْضِ أَنْ توسَّعا لِيَا يَقولُونَ لا تَبعُدْ وهُم يَدفِنونَني … وأَينَ مَكَانُ البُعدِ إِلا مَكانِيا غَداةَ غَدٍ يا لَهفَ نَفسي على غَدٍ … إِذا أَدْلَجُوا عَنِّي وأَصبَحتُ ثاوِيا (١) فيا صاحِبي إِما عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ … بَني مازِنٍ والريبَ أَنْ لا تلاقِيَا وما كانَ عَهْدُ الرَّملِ عِندي وأَهلِهِ … ذَميمًا ولا وَدَّعتُ بالرَّملِ قالِيَا ومِنهُم: [٧٩] المُسَيَّبُ بنُ عَلَس (٢) ابنُ مالِكِ بنِ عمرِو بنِ قُمامةَ بنِ عمرِو بنِ زَيدِ بنِ ثَعلبةَ بنِ مَلِكِ بنِ جُشمِ بنِ بِلالِ بنِ جُماعةَ بنِ جُلِّيِّ بنِ أَحمرَ بنِ ضَبيعةَ بنِ ربيعةَ بنِ نِزارٍ، وهُو خالُ الأَعشَى، وهُو أحدُ المُقلِّينَ الثلاثةِ الذينَ فضُلوا في الجاهِليةِ، وفُضِّلوا في الرّميةِ من ربيعةِ الفَرَس حيثُ تَصهَلُ أَفراسُها، وتَصِلُ بِوَتِدِ السَّماءِ أَمراسُها، ثَبُتَت قواعدُها وما شُدَّتْ إِلى صَمِّ جَندَل، وقَتْلُ مُعانِدِها وما جُدَّتْ لهُ حتَّى تُجَدَّل وكُلُّ كَلِمِهِ أَعلاق، وجميعُ أَنفاسِهِ دالةٌ على طِيبِ الأَعراق، وأَكْثَرُهُ أَمثالٌ وشَوارِدُ لا تُقصَّرُ بها آمال، ومِنْ جَنْيهِ المُلتقط، والمُقتَصَرُ عَليهِ فقط، قولهُ (٣): [من الكامل]

стр. 4691

يا ابن الذي دانت لِعِزِّهِمُ … بَذَخُ المُلُوكِ وَدَانتِ السُّوَقُ بَحْرٌ مِنَ المرَّار ذُو حَدَبٍ … سَهْلُ الخليقة ما بِهِ غَلَقُ وأغر تُقصِرُ دُونَ غايَتِهِ … غُرُّ السَّوابق حينَ تَستَبِقُ قد نَالَني منه على عَوَرٍ … مِثْلُ النَّخِيلِ صِغَارُهَا السُّحُقُ مَنْ ليس فيه حينَ تَسْأَلُهُ … بَخَلُ وَلَا في صَفْرِهِ رَنَقُ (١) ولأنتَ أشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إذ … شُدَّ المَنَاطِقُ تَحتها الحلق وَتَنازَلُوا شُعْثًا مقَادِمُهُم … مُتَوَسِّمِينَ وبينَهُمْ حَنَقُ حَمَلُوا السُّيُوفَ على عَوَاتِقِهِم … وعلى الأكُفَّ وَبَينَهُمْ عَلَى وَتَزُورُ أَرْضَهُمُ بِذِي لَجَبِ … قَصَدَ العَشْيِّ غَبُوقُهُ المَرَقُ كَغَمَام الشيرانِ بَيْنَهُمُ … ضَرْبٌ تُغَمَّضُ دُونَهُ الحَدَقُ (٢) ومنه قوله (٣): [من الكامل] أرحلتَ من سلمى بِغيرِ مَتَاعِ … قَبَل العُطاس وَرُعتها بوداع (٤) فَتَسلَّ حاجتها، إذا هي أعرَضَتْ … بخميصة سُرُح اليدين وَسَاعَ (٥) مرحَتْ يداها للنَّجاءِ كأنّما … تَكْرُو بكفي لاعب في صَاعَ (٦) فلا هدين من الرِّياح قَصيدَةً … مِنّي مُغلغَلَّةً إلى القَعْقَاعَ (٧) ترد المياه فلا تَزَالُ غريبةً … في القوم بينَ تَمَثَّل وسَمَاعِ وإذا الملوك تدافعت أركانها … أفضلتَ فوق أكفهم بذراع ومنهم: [٨٠] أبو زبيد الطائي (٨) واسمه حرملة بن المنذر، وكان نصرانيًا.

стр. 4692

من متنصرة العرب، والواقع في هذا الدين إذ اغترب. قل أن طوت طيئ على مثله بردها، أو أمدت بمثل أنواء قريحته وردها. تجلبب سرابيل الدماء، وانتسب إلى المنذر وهو ابن ماء السماء، إلا أنه لو ولد مثله المنذر لقدّمه على بنيه لتحقيقه، أو واخي النعمان لما أجراه إلا مجرى شقيقه، ومن جيّده المختار له، قوله (١): [من البسيط] تبادروني كأني في أكُفِّهم … حتى إذا ما رأوني خاليًا نزعوا (٢) واستحدث القوم أمرًا غير ما وهموا … وطار أنصارهم شتى وما جمعوا كأنما يتفادى أهل أمرهم … من ذي زوائد في ارساغه فَدَعُ (٣) ضرغامةٍ أهرت الشدقين ذي لبد … كأنه بُرْنُسًا في الغاب مدرع أبو شتيمين من حضاء قد أفلت … كأنَّ أطباءها في رُفْعِها رُقَعُ (٤) وَرْدَين قد أخذا أخلاق شيخهما … ففيهما جرأة الظلماء والجشع غذاهما بلحام القوم مُذ شَدنا … فما يزال بوصلي راكب يضع (٥) أفزعنه بني الخالات جُرأتُه … لا الصيد يمنع منه وهو ممتنع ومنه قوله (٦): [من الطويل] فلا يعْلِقَنكم مِنْصَرُ النابِ عَنْبَسٌ … عَبُوسٌ له خَلْق غليظٌ غَضَنْفَرُ (٧)

стр. 4693

لهُ زُبَرٌ كاللبد طارت رعابلًا … وكتفان كالشرخين عبلٌ مُضَبَّر (١) رحيب مشق الشدق أغضف ضيغم … له لحظات مشرفات ومحجر (٢) وعينان كالوَقْبين في قبل صخرة … يُرى فيهما كالجمرتين التَّبصر (٣) من الأسد عادي يكاد لصوته … رؤوس الجبال العاديات تقعر (٤) كأن اهتزامَ الرّعد خالَطَ جَوْفَهُ … إِذا حَنَّ فيه الخيزران (المُثَجُر) (٥) يَظَلُّ مُغِبًا عنده من فَرائِس … رفيت عِظام أو غَريضُ مشرشر (٦) وخلقان درسان حوالي عرينه … ورفض سلاح أو قنا متكسر أقل فاقوى ذات يوم وخَيْبَةٌ … لأول من يلقى وغي مير فأبصر ركبًا رائحينَ عشيّةً … فقالوا: أَبَغْلُ مائل الجل أشقر بل السبع فاستنجوا وأين نَجاؤكم … فهذا ورَبِّ الرَّاقصات المُزَعْفَرُ (٧) فولوا سراعًا يندهون مطيهم … وراح على آثارهم يَتَقَمر (٨) فساراهم ما إن يُحسّ حسيسه … مدى الصوت لا يدنو ولا يتأخر فلما رأوا أن ليس شيء يُريبهم … وقد أدلجوا الليل التمام وأسحروا وقد برد الليل الطويل عليهمُ … ومَرّ بهم لفْحُ مِنَ القرّ أعسر تنادوا بأن حُلُّوا قليلًا وعَرّسوا … وحفُّوا الركاب حولكم وتيسروا (٩) بعينيه لما عَرَّسوا ورحالهم … ومسقطهم والصبح قد كاد يُسفر ففاجأهم يستن ثاني عطفه … له غبب كأنما بات يمكرُ (١٠)

стр. 4694

فنادوا جميعًا بالسلاح مُيَسَّرًا … وأصبح في حافاتهم يتنمرُ وندت مطاياهم فمن بين عاتب … ومن بينِ مُودٍ بالبسيطةِ يَعْجِرُ (١) وطاروا بأسياف لهم وقطائف … وكُلّهُم يُخفي الوعيدَ ويَزْجُرُ (٢) فأوَّلُ مَنْ لاقى يجول بسيفه … عظيم الحوايا قد شتا وهو أعجر فقَضَقَضَ بالنابين قُلّة رأسه … ودَقٌ صَليفَ العُنْقِ والعُنقُ أَصْعَرُ (٣) ووافي بهِ مَنْ كانَ يرجو إيابَهُ … فصادف منهُ بعض ما كاد يَحْذَر ومنهم: [٨١] المرار بن منقذ العدوي من بني العدوية، وبناة بيوته في كل دوّية، وكلهم أقران ونجوم في قران وكان بعيد التشبيه، بديع المحاسن، صافي الورد فائق النظم قليل النظير، عذب النمير، باسق الأورمة، سابق الأكرومة، يتناول الثريا قاعدًا، ويمدّ طنبه على الجوزاء عاقدا، وهو ممن اختار له أبو تمام الطائي في الحماسة، ومن بديع فريده، وبهي عقوده، قوله: [من الرمل] وتبطنت مجودًا عازبًا … واكِف الكوكب ذا نور ثمر ببعيد قدره ذي خُصَلٍ … صلتان من نبات المنكدر يصرعُ العيرين في نقعهما … أحوذي حين يهوي مستقر ثم إن ينزع إليّ أقصاهما … يخبط الأرض اختباط المُحتقر وإذا هجناه يومًا بأذى … فحضار كالضرام المُستَعِرْ وكانا كلّما نغدو به … نبتغي الصيد بباز منكدر ذو مراح فإذا وقرتَهُ … فذلولٌ حَسَنُ الخُلْقِ يَسِرْ ودخلت الباب لا أعطي الرّشا … فحباني ملك غير زمر كم ترى من شاني يحسدني … قد وراهُ الغَيظُ في صَدْرٍ وَغِرْ

стр. 4695

لم يضرني ولقد بلغتُهُ قِطَعَ … الغَيظ بصاب وصبر فهو لا يبرأُ ما في صدره … مثل ما لا يبرأُ العِرقُ النَّغِرْ ومنه قوله: [من الوافر] كأين من فَتَى سوءٍ تراه … يعلّلُ هجمةً حُمرًا وجُونا طلبن البحر بالأذناب حتى … شربن حمامه حتى روينا كأن فروعها في كلِّ ريح … عذارى بالذوائبِ يَنْتَضِينا ومنه قوله: [من البسيط] يا حبَّذا حينَ تُمسي الريحُ باردةً … وأدى أَشِيّ وفتيان به هضم مُخَدّمونَ زرانٌ في مجالسهم … وفي الرحال إذا صاحبتهمْ خَدَمُ يسقي به كل من باع مودعة … عرفاءَ يشتو عليها تامك سنم من العقائل لا يُدعي لميسرها … ولا يشح عليها حين تقتسم يا روقُ إني وما صلّى الحجيج له … وما أهل تجنبي نخلة الحرم لم ألق بعدكُمُ حيًّا فأخبره … ألا يزيدُهُمُ حُبًّا إليّ هُمُ ولم يشاركك عندي بعد واحدة … لا والذي أصبحت عندي لهُ نِعَمُ وليت شعري هل أغدو يُعارضني … جرداء سابحة أو سائح قدم إلى الأميلح من سمنان مُبتكِرًا … في فتية فيهم المرارُ والحَكَمُ ليست عليهم إذا يغدون أردية … الأجياد قسيّ النبع واللُّجُمُ من غير عُري ولكنْ مِنْ تبذلِهِمْ … لِلرَّكْ جني ينادي السائف اللحم ومنهم: [٨٢] النَّجَاشي (١) واسمه قيس بن عمرو بن مالك بن حزن بن الحارث بن خديج بن الحماس، مهاجي تميم المذكور قبله ومناقضه في سباب يبتدرانه جملة، ويتباريان إليه كأنما
следующие страницы →