← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

يا ابن الذي دانت لِعِزِّهِمُ … بَذَخُ المُلُوكِ وَدَانتِ السُّوَقُ بَحْرٌ مِنَ المرَّار ذُو حَدَبٍ … سَهْلُ الخليقة ما بِهِ غَلَقُ وأغر تُقصِرُ دُونَ غايَتِهِ … غُرُّ السَّوابق حينَ تَستَبِقُ قد نَالَني منه على عَوَرٍ … مِثْلُ النَّخِيلِ صِغَارُهَا السُّحُقُ مَنْ ليس فيه حينَ تَسْأَلُهُ … بَخَلُ وَلَا في صَفْرِهِ رَنَقُ (١) ولأنتَ أشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إذ … شُدَّ المَنَاطِقُ تَحتها الحلق وَتَنازَلُوا شُعْثًا مقَادِمُهُم … مُتَوَسِّمِينَ وبينَهُمْ حَنَقُ حَمَلُوا السُّيُوفَ على عَوَاتِقِهِم … وعلى الأكُفَّ وَبَينَهُمْ عَلَى وَتَزُورُ أَرْضَهُمُ بِذِي لَجَبِ … قَصَدَ العَشْيِّ غَبُوقُهُ المَرَقُ كَغَمَام الشيرانِ بَيْنَهُمُ … ضَرْبٌ تُغَمَّضُ دُونَهُ الحَدَقُ (٢) ومنه قوله (٣): [من الكامل] أرحلتَ من سلمى بِغيرِ مَتَاعِ … قَبَل العُطاس وَرُعتها بوداع (٤) فَتَسلَّ حاجتها، إذا هي أعرَضَتْ … بخميصة سُرُح اليدين وَسَاعَ (٥) مرحَتْ يداها للنَّجاءِ كأنّما … تَكْرُو بكفي لاعب في صَاعَ (٦) فلا هدين من الرِّياح قَصيدَةً … مِنّي مُغلغَلَّةً إلى القَعْقَاعَ (٧) ترد المياه فلا تَزَالُ غريبةً … في القوم بينَ تَمَثَّل وسَمَاعِ وإذا الملوك تدافعت أركانها … أفضلتَ فوق أكفهم بذراع ومنهم: [٨٠] أبو زبيد الطائي (٨) واسمه حرملة بن المنذر، وكان نصرانيًا.

стр. 4692

من متنصرة العرب، والواقع في هذا الدين إذ اغترب. قل أن طوت طيئ على مثله بردها، أو أمدت بمثل أنواء قريحته وردها. تجلبب سرابيل الدماء، وانتسب إلى المنذر وهو ابن ماء السماء، إلا أنه لو ولد مثله المنذر لقدّمه على بنيه لتحقيقه، أو واخي النعمان لما أجراه إلا مجرى شقيقه، ومن جيّده المختار له، قوله (١): [من البسيط] تبادروني كأني في أكُفِّهم … حتى إذا ما رأوني خاليًا نزعوا (٢) واستحدث القوم أمرًا غير ما وهموا … وطار أنصارهم شتى وما جمعوا كأنما يتفادى أهل أمرهم … من ذي زوائد في ارساغه فَدَعُ (٣) ضرغامةٍ أهرت الشدقين ذي لبد … كأنه بُرْنُسًا في الغاب مدرع أبو شتيمين من حضاء قد أفلت … كأنَّ أطباءها في رُفْعِها رُقَعُ (٤) وَرْدَين قد أخذا أخلاق شيخهما … ففيهما جرأة الظلماء والجشع غذاهما بلحام القوم مُذ شَدنا … فما يزال بوصلي راكب يضع (٥) أفزعنه بني الخالات جُرأتُه … لا الصيد يمنع منه وهو ممتنع ومنه قوله (٦): [من الطويل] فلا يعْلِقَنكم مِنْصَرُ النابِ عَنْبَسٌ … عَبُوسٌ له خَلْق غليظٌ غَضَنْفَرُ (٧)

стр. 4693

لهُ زُبَرٌ كاللبد طارت رعابلًا … وكتفان كالشرخين عبلٌ مُضَبَّر (١) رحيب مشق الشدق أغضف ضيغم … له لحظات مشرفات ومحجر (٢) وعينان كالوَقْبين في قبل صخرة … يُرى فيهما كالجمرتين التَّبصر (٣) من الأسد عادي يكاد لصوته … رؤوس الجبال العاديات تقعر (٤) كأن اهتزامَ الرّعد خالَطَ جَوْفَهُ … إِذا حَنَّ فيه الخيزران (المُثَجُر) (٥) يَظَلُّ مُغِبًا عنده من فَرائِس … رفيت عِظام أو غَريضُ مشرشر (٦) وخلقان درسان حوالي عرينه … ورفض سلاح أو قنا متكسر أقل فاقوى ذات يوم وخَيْبَةٌ … لأول من يلقى وغي مير فأبصر ركبًا رائحينَ عشيّةً … فقالوا: أَبَغْلُ مائل الجل أشقر بل السبع فاستنجوا وأين نَجاؤكم … فهذا ورَبِّ الرَّاقصات المُزَعْفَرُ (٧) فولوا سراعًا يندهون مطيهم … وراح على آثارهم يَتَقَمر (٨) فساراهم ما إن يُحسّ حسيسه … مدى الصوت لا يدنو ولا يتأخر فلما رأوا أن ليس شيء يُريبهم … وقد أدلجوا الليل التمام وأسحروا وقد برد الليل الطويل عليهمُ … ومَرّ بهم لفْحُ مِنَ القرّ أعسر تنادوا بأن حُلُّوا قليلًا وعَرّسوا … وحفُّوا الركاب حولكم وتيسروا (٩) بعينيه لما عَرَّسوا ورحالهم … ومسقطهم والصبح قد كاد يُسفر ففاجأهم يستن ثاني عطفه … له غبب كأنما بات يمكرُ (١٠)

стр. 4694

فنادوا جميعًا بالسلاح مُيَسَّرًا … وأصبح في حافاتهم يتنمرُ وندت مطاياهم فمن بين عاتب … ومن بينِ مُودٍ بالبسيطةِ يَعْجِرُ (١) وطاروا بأسياف لهم وقطائف … وكُلّهُم يُخفي الوعيدَ ويَزْجُرُ (٢) فأوَّلُ مَنْ لاقى يجول بسيفه … عظيم الحوايا قد شتا وهو أعجر فقَضَقَضَ بالنابين قُلّة رأسه … ودَقٌ صَليفَ العُنْقِ والعُنقُ أَصْعَرُ (٣) ووافي بهِ مَنْ كانَ يرجو إيابَهُ … فصادف منهُ بعض ما كاد يَحْذَر ومنهم: [٨١] المرار بن منقذ العدوي من بني العدوية، وبناة بيوته في كل دوّية، وكلهم أقران ونجوم في قران وكان بعيد التشبيه، بديع المحاسن، صافي الورد فائق النظم قليل النظير، عذب النمير، باسق الأورمة، سابق الأكرومة، يتناول الثريا قاعدًا، ويمدّ طنبه على الجوزاء عاقدا، وهو ممن اختار له أبو تمام الطائي في الحماسة، ومن بديع فريده، وبهي عقوده، قوله: [من الرمل] وتبطنت مجودًا عازبًا … واكِف الكوكب ذا نور ثمر ببعيد قدره ذي خُصَلٍ … صلتان من نبات المنكدر يصرعُ العيرين في نقعهما … أحوذي حين يهوي مستقر ثم إن ينزع إليّ أقصاهما … يخبط الأرض اختباط المُحتقر وإذا هجناه يومًا بأذى … فحضار كالضرام المُستَعِرْ وكانا كلّما نغدو به … نبتغي الصيد بباز منكدر ذو مراح فإذا وقرتَهُ … فذلولٌ حَسَنُ الخُلْقِ يَسِرْ ودخلت الباب لا أعطي الرّشا … فحباني ملك غير زمر كم ترى من شاني يحسدني … قد وراهُ الغَيظُ في صَدْرٍ وَغِرْ

стр. 4695

لم يضرني ولقد بلغتُهُ قِطَعَ … الغَيظ بصاب وصبر فهو لا يبرأُ ما في صدره … مثل ما لا يبرأُ العِرقُ النَّغِرْ ومنه قوله: [من الوافر] كأين من فَتَى سوءٍ تراه … يعلّلُ هجمةً حُمرًا وجُونا طلبن البحر بالأذناب حتى … شربن حمامه حتى روينا كأن فروعها في كلِّ ريح … عذارى بالذوائبِ يَنْتَضِينا ومنه قوله: [من البسيط] يا حبَّذا حينَ تُمسي الريحُ باردةً … وأدى أَشِيّ وفتيان به هضم مُخَدّمونَ زرانٌ في مجالسهم … وفي الرحال إذا صاحبتهمْ خَدَمُ يسقي به كل من باع مودعة … عرفاءَ يشتو عليها تامك سنم من العقائل لا يُدعي لميسرها … ولا يشح عليها حين تقتسم يا روقُ إني وما صلّى الحجيج له … وما أهل تجنبي نخلة الحرم لم ألق بعدكُمُ حيًّا فأخبره … ألا يزيدُهُمُ حُبًّا إليّ هُمُ ولم يشاركك عندي بعد واحدة … لا والذي أصبحت عندي لهُ نِعَمُ وليت شعري هل أغدو يُعارضني … جرداء سابحة أو سائح قدم إلى الأميلح من سمنان مُبتكِرًا … في فتية فيهم المرارُ والحَكَمُ ليست عليهم إذا يغدون أردية … الأجياد قسيّ النبع واللُّجُمُ من غير عُري ولكنْ مِنْ تبذلِهِمْ … لِلرَّكْ جني ينادي السائف اللحم ومنهم: [٨٢] النَّجَاشي (١) واسمه قيس بن عمرو بن مالك بن حزن بن الحارث بن خديج بن الحماس، مهاجي تميم المذكور قبله ومناقضه في سباب يبتدرانه جملة، ويتباريان إليه كأنما

стр. 4696

اتخذاه مثله، إلا أن النجاشي كان أجرأ وأوغر صدرًا، وأخبث هجرًا، وأعبث بعار كسوه ثوبه فيعرى، وأحرّ كلامًا يتلظى جمرًا، وأمر ذوقًا لا يسوغ العسل إلا مرًا، لا يبقى له من درن جيب، ولا يخلو أبدًا في حقه من ريب، ولا يضيق به ذرعًا عن استخرج عيب، ولا يراقب فيه إلا ولا ذمة في محضر ولا غيب، سوط عذاب صُبّ عليه، وسهم خزي أُرسل إليه داء قديم في الزمان، فتنة إنسان بإنسان، ومن المختار له قوله (١): [من الطويل] إِذَا اللهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْم وذلَّةٍ … فَعَادَى بَنِي السوداء رَهْطُ ابْنِ مُقْبِلِ قُبِيلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ … وَلا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلا عَشِيَّةً … إِذَا صَدَرَ الوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلِ أولئِكَ إخْوَانُ الهجين وأسْرَةُ … اللئيم وَرَهْطُ العاجز المُتَذَلَّلِ تَعَافُ الكِلابُ الضَّارِيَاتُ لُحُومَهُمْ … وَتَأْكُلُ مِنْ كَعْبٍ بن عَوْفٍ وَنَهْشَلِ وَمَا سُمِّي العَجْلانَ إِلا لقولهم: … خُذِ القَعبَ واحْلُبْ أَيُّهَا العَبْدُ وَاعْجَلِ ومنه قوله (٢): [من الطويل] وقلتُ هنا لا بل هنا كان ملعب … فعرَّج أصحابي عليّ وَوَقَفُوا يردون لي فيها الأسى وكأنني … أخو شربة من خَمْرِ بابلَ مُقْرفِ وقلتُ: ديارُ من سُمية قد عَفَتْ … ترَبَّعَ أهلانا بها وتصيفوا لها معصمٌ عَبْلٌ جرى في بياضِهِ … إلى منتهى الأطرافِ وَشْي مُزَخْرَفُ وعبل رواء لو أشاءَ عقدتُهُ … مِنَ اللينِ عَقْدَ السِّلْكِ أو هو ألطف

стр. 4697

وعِيِّنَا مَهَاةً في أَغَرَّ كَأَنَّهُ … سِرَاجٌ يَضِيءُ البيتَ والبَيْتُ مُسْدِفُ (١) ومنهم: [٨٣] ربيعة بن مقروم الضبي (٢) عربي مُعرِب، وشاعر وقع شعره في كل مشرق ومغرب، وجادت سحبه منصبة، وجاءت بما في حاصله وفتحت عنه ضبة، إلا أنه على سفر ذكره، وزبر شعره، لم يقع له في اختياري، ولا طلع في مختاري، إلا قوله (٣): [من البسيط] وجَسْرَةٍ حَرَجٍ تَدْمى مَنَاسِمُها … أعملتها بي حتى تقطع البيدا (٤) لمَّا تَشَكَّتْ إلي الأيْنَ قُلتُ لها … لا تَسْتَرِيحينَ ما لم أَلْقَ مَسْعُودا (٥) ومنهم: [٨٤] أبو أمامة، زياد بن جابر العبدي (٦) ويعرف بزياد الأَعْجَم. زاد فأنجم، وزار المعمعة وما أحجم، له وفادة على الخلفاء، وعلا تجل عن

стр. 4698

الخفاء طالما أوقرت به إبله، وقرت بمواهبه سُبله، ولقب بالأعجم وكان أفصح ناطق، وأفصح ما كان المسك إذا شهر مع نفسه باشق، ومن فائق شعره قوله (١): [من الكامل] إن الشجاعة والفصاحة ضُمِّنا … قَبْرًا بمَرْوَ على الطريق الواضح (٢) فإذا مررت بقبره، فاعْقِرْ به … كُومَ الهِجَانِ، وكلَّ طِرْفِ سابح (٣) وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخا دم وذبائح فكفى لنا حزنًا ببيتٍ حَلَّهُ … أُخرى المنون، فليس عنه ببارح رَجَفَتْ لمصرعه البلاد فأصبحت … منّا القلوب، لذاك، غير صحائح وإذا يُناح على امرئ، فَتَعَلَّمَنْ … أنَّ المغيرة فَوْقَ نَوح النائح مات المغيرة بعد طول تَعَرُّض … للقتل بينَ أَسِنَّةٍ وصفائح في جَحْفَلٍ لَجِبِ ترى أمثاله … فيه تُعَضّلُ بالفَضَاء الفاسح (٤)

стр. 4699

لبسوا السَّوابِغَ في الحروب كأنّها … غُدُرٌ تَحَيَّرُ في مُتُونِ صَحَاصِح فإذا الضِّرَابُ عن الطِّعانِ بدا لهم … ضربوا بمُرهَفَةِ الصُّدورِ جوارِح (١) لو عند ذلك قَارَعَتْهُ منيّةٌ … لحمى الحَواء، وضَمَّ سَرحَ السارح (٢) ومُدَجَّجٌ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَهُ … شاكي السِّلاحِ مُسَايِفٌ أو رَامح (٣) سبقت يداك له بعاجل طَعْنَةٍ … شَهِقَتْ لِمُنْفذها أُصولُ جَوَانِح يا لهفةً ما لهفتي لك كلَّما … خِيفَ الغِرَارُ على المَبسّ الماسح وإذا الأمور على الرجال تشابهت … وتوَفّرت بمغالق ومفاتح فَتَل السَّحيلُ بمُبْرَمٍ ذي مِرَّةٍ … وَزَنَ الرجال بفضل عَقْل راجح (٤) وأرى الصعالِكَ بالمَغِرةِ بعدَهُ … تبكي على سمح اليدين مسامح ومنهم: [٨٥] سُحَيم، عبد بني الحَسْحَاسِ (٥) وبنو الحُسْحَاسِ من أسد. عبد له شِيَمُ الأحرار، وصغير له هِمَم الكبار، كبر بأصغريه لسانه وفؤاده، وساد بما جمع من نقيضه بياض صحيفته وسواده، مولى القوم الذي هو منهم ربي مع بني أسد

стр. 4700

في غابها، وضرّس الأعداء بنابها، وهجم على الدجى. وهلاله مخلب، وأمطر كل نوء ما برقه بخلب، ومن شعره قوله (١): [من الطويل] وهَبَّتْ شمالًا آخرَ اللَّيْلِ قَرَّةً … ولا ثَوْبَ إلا درعها وردائيا (٢) فمَا زَالَ بُرْدِي طَيِّبًا مِنْ ثِيَابِها … إِلَى الحَولِ حَتَّى أَنْهَجَ البُرْدُ بَالِيا (٣) ومنهم: [٨٦] المُتَلَمس (٤) واسمه جرير بن عبد المسيح الضبيعي. [نبيه الذكر، معروف بصحة الفكر، كله لسان وكله إحسان، وهو الذي يضرب المثل بصحيفته، وحكاية الصحيفة مشهورة، وهي على ألسنة الناس معروفة يضرب بها المثل لمن حمل صحيفة فيها عليه ضرر، وسعى بها على غرر، وهو من الشعراء المشاهير، المذكورين ذوي السمعة والشهرة، ومن شعره المختار قوله (٥):

стр. 4701

[من الطويل] أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرءَ رَهْنُ مَنِيَّةٍ … صَريعًا لِعافي الطَّيْرِ أَوْ سَوْفَ يُرْمَسُ (١) فَلا تَقْبَلَنْ ضَيْمًا مَخافَةَ مِيْتَةٍ … وَمُوتَنْ بِها حُرًّا وجِلْدُكَ أَمْلَسُ] (٢) فَمِنْ حذر الأوتار ما حَرَّ أَنْفَهُ … قَصِيرٌ وخاض الموتَ بالسَّيْفِ بَيْهَسُ (٣) وما النّاسُ إلا ما رأوا وتَحَدَّثُوا … وما العَجْزُ إلا أَنْ يُضَامُوا فَيَجْلِسوا فإِنْ يُقْبِلُوا بالوُدِ نُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وإلا فإنا نحنُ آبَى وَأَشْمَسُ (٤) ومنه قوله (٥): [من الطويل] تُعَيِّرُنِي أُمِّي رِجالًا ولا أرى … أَخَا كَرَمٍ إِلا بِأَنْ تَتَكَرَّمَا أَحارِثُ إِنا تُشاطُ دِماؤُنا … تَزَبَّلَنَ حَتى لا يَمَسُّ دَمٌ دَمَا لَذِي الحِلْمِ قَبلَ اليَوْمِ مَا تَقْرَعُ العَصَا … وَمَا عَلَّمَ الإِنْسانَ إِلا لِيَعْلَما وَمَا كُنْتُ إِلا مِثلَ قَاطِعِ كَفِّهِ … بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأَصْبَحَ أَجْذَمَا يَدَاهُ أَصَابَتْ هَذِهِ حَتْفَ هَذِهِ … فَلَمْ تَجِدِ الأُخْرَى عَلَيْهَا مُقَدَّمَا فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ ولو يَرَى … مُسَاغًا لِنَابَيْهِ الشُّجَاعِ لَصَمَّمَا إِذَا مَا أَدِيمُ القَوْمِ أَنْهَجَهُ البِلَى … تَفَرَّى وإِنْ كَتَبْتَهُ، وتَخَرَّمَا ومنهم: [٨٧] أَبُو حَيَّةِ النُّمَرِي (٦) واسمه الهيثم بن الربيع بن زرارة بن كبير بن جناب بن كعب بن مالك بن عامر بن نمير بن عامر بن صعصعة، وكان مجنونًا يُصرع، ومعتوهًا يضرع، نضنض منه أبو حية،

стр. 4702

وخضخض سجله في كل قضية، وكانت له في بني نُمير وثبات النمر، وثبات المؤتمر وكان لإبائه كأنما أجلس على السرير، وجلّ سموه أن يغض طرفه بقول جرير، ومن شعره الفائق اختياره، الفالج منه ما ظنت به آن دارين دياره، قوله (١): [من الطويل] لَعَمْرُكَ إِذْ ما قُلْتُ ما أنا بالذي … أصُونُ المَطايا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ السَّفْرِ (٢) ولا يَنْقُلُ اللَّيْلُ البَهِيمُ إذا دَجا … عليَّ إذا ما أَثْقَلَ اللَّيْلُ مَنْ يَسْرِي (٣) ومنه قوله (٤): [من الطويل] إذا سارَ قَومٌ للعُلا سرْتَ فَوقَهُمْ … إلى شُرُفات ما بِهِنَّ خَفاءُ (٥) بَلَغْتُمْ نُجُومَ اللَّيْلِ فَضْلًا وعِزَّةً … ومَجْدًا فأَنْتُمْ والنُّجُومُ سَواءُ (٦) [ومنه قوله (٧):] [من الطويل] رَمَيْنَ فَأَنْفَذْنَ القُلُوبَ ولا تَرَى … دَمًا مائرًا إلا جَوّى في الحيازم (٨)

стр. 4703

وخَبَّرَكَ الوَاشُونَ أنْ لا أُحِبُّكم … بَلَى وَسُتُورِ اللهِ ذاتَ المَحَارِمِ بَكَيْتُ وأَدْرَيْتُ الدُّمُوعَ صَبَابَةً … وشَوْقًا ولا يَقْضِي لُبَانَةَ هَائِمِ (١) فإِنَّ دَمًا لَوْ تَعْلَمِينَ جَنَيْتِهِ … على الحيِّ جَانِي مِثْلِهِ غَيْرُ سالم (٢) ومنه قوله (٣): [من الوافر] وقالَ بِبَطْنِ عَاجِنَةٍ رَفِيقي … وعَيْناهُ بِأَرْبَعَةٍ سِجام (٤) أجِدَّكَ ما تَذَكُرُ بَرْدَ خَيْم … بأبْطَحَ مُسْهِلٍ كِفَفَ الثُّمَامَ (٥) فَقُلْتُ لَهُ تَعَزَّ فَلَيْسَ هذا … بِحِينِ صَبابَةٍ للمُسْتَهام (٦) فَقالَ عَصَيْتَنِي ولَرُبَّ ناءٍ … عَصَيْتُ ومَهْمَةٍ حَرَجِ القَتام (٧) كأنَّ جِبَالَهُ والآلُ يَطْفُو … على أطرافِها فَزَعُ الجَهام (٨) كأنَّ الآبداتِ الرُّبْدَ فِيهِ … الاتُ الوَحْفِ مِنْ حِزَقِ النَّعَام (٩)

стр. 4704

قَطَعْتُ بِذاتِ أَلْواحِ تَرامَى … بَزَوْلٍ لا ألف ولا كَهَام (١) نَجَائِبَ مِنْ نِجارِ بَنَاتِ رُهُم … كأنَّ رِجالُهنَّ على نَعام (٢) إذا ما شَدَّ أَحْبُلَهُ عَلَيْهِ … تَجافَى حالِباهُ عَنِ الحِزام (٣) وتَحْمِلُنِي مُوَفَّقَةٌ أَمُونٌ … تُكَلِّفُنِي الهُمُومَ إلى الهُمام (٤) وسافَهَتِ الزمام ولا عَبَتْهُ … بأتْلَعَ مِثْل آسِيَةِ الرُّحَامَ (٥) تَزُورُ المُصْطَفَى عَمْرَو بْنَ كَعْبٍ … تَزُورُ أغَرَّ مُرْتَفِعَ المَقامِ (٦) إليه دووبها وإذا أَتَتْهُ … أَتَتْ بالشَّامِ خَيْرَ فَتى شامي (٧) ومنهم: [٨٨] حميد بن ثور (٨) ابن حزن بن عمرو بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة،

стр. 4705

تم من بني هلال بدره، ونم عليه بطيب النفس نشره، قال شعرًا شامخ الذروة، باذخ الربوة، وثيق العروة طليق العنان لا يخاف كبوة، لو تمثل كان طودًا أشم أو سال لا طرد كاليم، أو أهاب لأسمع كل أصم أحد الفصحاء الثلاثة الساحرين لمن سمع، الساحرين لمن تبع، الآخذين بآفاق السماء على كل مطلع ابنا خالات وأولي قرابة من جهة الأمهات أم حميد وأم العُجير السلولي وأم الراعي أخوات ولدت كل واحدة منهن شاعر قومه، فهم نجباء من منجبات. وكان حميد يغلب كل من هاجاه، ويغل يد كل من رماه، لو هجا الأسد أذله، أو الأسد لأزله، أو المثقف لأعوج أو الصلد لارتج، أو السهم لرد على فوقه، أو الصيقل لصدي بريقه، وهو مخضرم، وفد على النبي ﷺ ، وأوتي كتابه باليمين لما أسلم وتسلّم وعُمر حتى أدرك مقتل عثمان بن عفان ورثاه بشعر لولا الإطالة لأثبتنا هنا شيئًا منه. ومن المختار له قوله (١): [من الكامل] أَذِنَ الوَلِيدُ لَكُمْ فِسِيرُوا سِيرَةً … إِمّا تُبَلِّغُكُمْ وَإِمّا تَحْسَرُ (٢) سيروا الظلام ولا تَحلُّوا عُقدَةً … حَتَّى يُجَلِّيَهُ النَّهَارُ المُبْصِرُ (٣) ويُرَى الصَّباحُ كأَنَّ فِيهِ مُصْلِتًا … بالسَّيْفِ يَحْمِلُه حِصانٌ أَشْقَرُ (٤)

стр. 4706

ومنه قوله (١): [من الطويل] وقَدْ كُنَّ بَعْضَ الدَّهْرِ يَهْوَيْن مَجْلِسِي … وجِنِّي إلى جِنانِهِنَّ حَبِيبُ (٢) فَلا يُبْعِدِ اللهُ الشَّبابَ وقَولَنا … إذا ما صَبَوْنَا صَبْوَةٌ سَنَتُوبُ (٣) وما نَوَّلَتْ مِنْ طَائِلِ غَيْر أَنَّها … جَوّى فالهَوَى يُلْوِي بِنا ويُهِيبُ (٤) وداوية ظَلَّتْ بِها الشَّمْسُ حَاسِرًا … كَما لاح في رأس التفاعِ رَقِيبُ (٥) ظَلِلْنا على كَهْفِ وظَلَّتْ رِكابُنا … إلى مُسْتكِفَاتٍ لَهُنَّ غُرُوبٌ (٦) إلى شَجَرٍ الْمَى الظَّلالِ كَأَنَّها … رَواهِبُ أحْرَمْنَ الشَّرَابَ عُذُوبُ (٧) كَفَانِي بِهَا دِرْعٌ مِنَ اللَّيْلِ سابِعٌ … وصَبْهاءُ للحاج المُهِمَّ طَلُوبُ (٨) [وقوله (٩): [من الطويل] أرَى بَصَرِي قَدْ خانني بَعْدَ صِحَةٍ … وحَسْبُكَ داءً أَنْ تَصِحَ وتَسْلَما (١٠) ولا يَلبَثُ العَصْرانِ يَومٌ ولَيْلَةٌ … إِذا طَلَبا أنْ يُدْرِكا ما تيمما وقوله (١١): [من الطويل]

стр. 4707

[كَأَنَّ على أَشداقِهِ نَوْرَ حَنْوَةٍ … إِذا هُو مَدَّ الجِيدَ مِنْهُ لِيُطْعَما] (١) وقوله: [من الطويل] قَضَى الله في بعض المكاره للفتى … برشدٍ وَفي بعض الهوى ما يُحاذِرُ ومنه قوله (٢): [من الطويل] وأَغْبَرَ تُمْسِي العِيسُ قَبْلَ تَمامِها … تَهادَى بِهِ التَّرْبَ الرِّياحُ الزَّعَازِعُ (٣) يَظَلُّ بِهِ فَرْخُ القَطاةِ كَأَنَّهُ … يَتِيمٌ جَفَتْ عَنْهُ المَراضِيعُ رَاضِعُ (٤) وأمات أطلاء صغار كأَنَّها … مُخرَّبَةٌ خُرْسٌ عَلَيْها المَدارِعُ (٥) وأَزْهَرَ يَعْتادُ الكِناسَ كَأَنَّهُ … إذا لاحَ دِرِّيٌّ مَعَ الفَجْرِ طالِعُ (٦) تَعَسَّفْتُهُ بالقَوْمِ فَانتَصَبَتْ لَهُ … بِأَعْناقِهِنَّ اليَعملاتُ الشَّعاشِع (٧) تَرَى رَبَّةَ البَهْمِ الفِرارِ عَشِيَّةً … إذا ما غَدا في بَهْمِها وهُوَ ضائع (٨)

стр. 4708

طَوَى البَطْنَ إِلا مِنْ مَصِيرٍ بِبلَّةٍ … دَمُ الجَوْفِ أَوْ سُؤْرٌ مِنَ الحَوْضِ نَاقِعُ (١) تَرَى طَرَفَيْهِ يَعْسِلانِ كِلاهُما … كَما اهْتَزَّ عُودُ السَّاسَمِ المُتَتابعُ (٢) وإنْ حذِرَتْ أَرْضُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ … بِغَرَّةِ أُخْرَى طَيِّبُ النَّفْسِ قَانِعُ (٣) يَنامُ بإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ ويَتَّقِي الـ … مَنايا بأُخْرَى فَهُوَ يَقْظانُ هاجِعُ (٤) ومنهم: [٨٩] نَهْشَل بن حَرِّي (٥) ابن ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن [بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

стр. 4709

آخر مجده لقومه تتميم، وشاعر عهده من يومه غير ذميم، طابت أنفاسه، وطالت به أُناسه، وحل أعلى الغرف في دار دارم، وتحلّى بأشرف ما تحلّت به الأكارم، وأمرت الشعراء إلا با … المفضلة، ومرت الأوقات وأحلى من العسل فيها ذكر حنظلة. ومن فائق شعره قوله] (١): [من الطويل] كأنَّ ظباء السِّي أو عِينَ عالج … على العِيرِ أو أبْهَى بهاء وأفخما (٢) كأَنَّ غَمامَ الصَّيْفِ تَحْتَ خُدُورِها … جَلا البَرْقَ عَنْ أَعْطَافِهِ فَتَبَسَّما (٣) ومنه قوله: [من الطويل] فلم تبق منها غير نُؤى مُهَدّم … بناهُ من السيل العذارى العوائس وموقد نيران كأنَّ رسومَها … بحولين بالقاع الجديد الطيالس ومنه قوله (٤): [من الوافر] أرَى الدُّنيا ونَحْنُ نَعيثُ فِيها … مُوَلِّيَةً تَهيأ لانطلاق (٥) أعاذِلَ قَدْ بقِيتُ بَقاءَ نَفْسٍ … وما حَيٌّ على الدُّنْيا بِباقِ (٦) كأنَّ الشَّيْبَ والأحداث تَجْرِي … إِلى نَفْسِ الفَتَى فَرَسًا سِباق (٧)

стр. 4710

ومنه قوله (١): [من الوافر] وإنْ أدْعُ الأجارِبَ يُنْجِدُونِي … بِجَمْعِ لا يُهَدُّ مِنَ الصِّياح (٢) تُقاد وراءَها بَيْنَ الشَّمانَي … وَبَصْوَةَ كُلُّ سَلْهَبَةٍ وَقاحَ (٣) وخِنْذِيذٍ تَصِيدُ الرُّبدَ عَفْوًا … وقُبَّ الأخْدَرِيَّةِ في الصباح (٤) كأن مجالَهُنَّ بِبَطْنِ رَهْبَى … إِلى قُمانَ آثار السلاح (٥) كأنَّ الشَّاحِجاتِ بِبَطْنِ رَهْبَى … لَدَى قُنّاصِها بُدْنُ الأضاحي (٦) ومنه قوله (٧): [من الطويل] وإِنَّ لَنا مِنْ نِعْمَةِ اللهِ هَجْمَةٌ … يُهَدْهِدُ فِيهَا ذُو مَناكِبَ أكْلَفُ (٨) يُمَشِّي عَلَيْها يَرْفَئِيٌّ كَأَنَّهُ … ظَلِيمٌ بِصَحراء الأباتر أصْدَفُ (٩) ونَجْدِيَّةٌ حُو كأَنَّ ضُرُوعَها … أداوى سَقاها مِنْ جَلامِيدَ مُخْلِفُ (١٠) وجَرْداءُ مِنْ آلِ الصَّرِيح كأَنَّها … قَناةٌ بَراها مُسْتَجِيدٌ مُثَقِّفُ (١١)

стр. 4711

وَجُرْثُومَةٌ مِنْ عِزّ غَرْفٍ ومالِكٍ … يَفاعٌ إِلَيْهَا نَسْتَفِيدُ ونَتْلِفُ (١) ليالي ما لي غامر لعيالها … وإذ أنا بَرّاقُ العَشِيَّاتِ أَهْيَفُ (٢) ومنه قوله (٣): [من الطويل] ألا إِنَّ قَوْمِي لا يَجِيُّ بُيُوتَهُمْ … مَضِيقٌ مِنَ الوادي إلى جَبَلٍ وَعْرِ (٤) ونَحْنُ مَنَعْنا بالتَّناضُبِ قَوْمَنا … وبتنا على نار تحرق كالفَجَرِ (٥) تُضيء على القَوْمِ الكِرامِ وَجُوهُهُمْ … طوالُ الهَوادِي مِنْ ورادٍ ومِن شُقْرِ (٦) ويَوْمَ كأنَّ المُضْطَلِينَ بِحَرِّهِ … وإِن لَمْ تَكُنْ نَارٌ قِيامٌ على الجَمْرِ (٧) كأنَّ رِمَاحَ القَوْمِ في غَمَراتِهِ … نَواشِطٌ فُراطٍ نَواضِحُ في بِنْرِ (٨) صَبَرْنَا لَهُ حَتَّى يُرِيحَ وإِنَّما … تُفَرَّجُ أَيَّامُ الكَرِيهَةِ بالصَّبْرِ (٩) ومنهم:

стр. 4712

[٩٠] رُقَيْع (١) واسمه عُمارة بن حبيب، أخو بني أسامة بن نُمير بن والبة، وهو إسلامي في أول زمن معاوية بن أبي سفيان. بناء لم تر مثله عُمارة، ولا مثل فضله عليه إشارة. لا يُسام … في بني أسامة له قيمة، ولا يعد مثل أسلاف له قديمة. مليح جاء من حبيب، ومُميح جلا من قليب. تدانى عن رفيعه كل رفيع، وأمرع في أثره كل ربيع، ومن شعره البديع قوله (٢): [من الطويل] دَعَتْهُ جَنُوبُ النَّوْفَلِيِّينَ بالهَوى … فَما للشَّذَا المَدْعُو هَلًا يُجِيبُها (٣) وما بَعُدَتْ مِنَّا وفي اليأس راحَةٌ … وما اقتربَتْ إِلا بَعِيدًا قَريبُها (٤) فَقَدْ أُعْطِيَتْ فَوقَ الْغَوانِي مَحبَّةٌ … جَنُوبُ كَمَا خَيْرُ الرِّياح جنوبها (٥) إذا هِيَ هَبَّتْ َزادَتِ الأرضُ بهجَةً … يَمانِيَةً يَسْتَنْشِرُ المَيْتَ طِيبُها (٦) ومنه قوله (٧): [من الوافر]

стр. 4713

أعَاذِلَتَيَّ مَهْلًا بَعْضَ لَوْمِي … كَفَانِي مِنْ عَنَائِكُما كَفَانِي (١) إذا طَاوَعْتُ عِلْمَكُما فَمَنْ لِي … مِنَ الغَيْبِ الذي لا تَعْلَمانِي (٢) خَلِيلَيَّ أَرَبِّعا انْظُرْ لَعَلِّي … أُقَضِّي حَاجَتِي لَوْ تَرَبِّعَانِ (٣) نُسَاءُكَ أَيْنَ صَارَتْ دَارُ لَيْلَى … فَضَنَّ الرَّبْعُ عَنَّا بِالبَيَانِ (٤) نَأَتْ لَيْلَى فَلَا تَدْنُو نَوَاهَا … وَلَوْ أُشْفَى بِمَنْطِقِهَا شَفَانِي (٥) أَصَابَ الدَّهْرُ مِنْ جَسَدِي وَأَبْقَى … كَمَا يَبْقَى مِنَ السَّيْفِ اليَمَانِي (٦) ومنهم: [٩١] سهم بن حنظلة الغنوي (٧) أحد بني جابر بن ضبيبة. سهم نفذ، وفهم لا مزيد على ما أخذ. طاب منه جني حنظلة، وأثرى به غني فلم يحتج إلى بقية ما حصله. جبرت به بنو جابر نقصها، وجبرت من كسر الجناحين ما حصها. ومن شعره المجتلى منه أحسن الثمر، المجتنى منه ما حلا من نقيع الحنظل، ولحاسده ما مر قوله (٨): [من البسيط]

стр. 4714

إِنَّ احْتِصَارَكَ مَوْلَى السَّوْءِ تَسْأَلُهُ … مِثْلُ القَعُودِ وَلَمَّا تَتَّخِذْ نَشَبا (١) إذا افتَقَرْتَ نأى واشْتَدَّ جانِبُهُ … وإِنْ رَاكَ غَنِيًا لان واقْتَرَبا (٢) وإن أتاك لمال أو لِتَنْصُرَهُ … أثْنَى عَلَيْكَ الذي تَهْوَى وَإِنْ كَذَا (٣) نائي القَرابَةِ عِنْدَ النَّيْلِ تَطْلُبُهُ … وَهُوَ البَعِيدُ إذا نال الذي طلبا (٤) لا بَلْ سَلِ اللهَ ما ضَلُّوا عَلَيْكَ بِهِ … ولا يَمنُّ عَلَيْكَ المَرْءُ مَا وَهَبا (٥) فاعْصِ العَواذِلَ وارْمِ اللَّيْلَ مُعْتَرِضًا … بِساهِم الخَدِّ يَغْتَالُ الفَلا خَبَبا (٦) يُدْنِي الفَتَى للغنى في الرّاغبِينَ إِذا … لَيْلُ التّمام أَفَنَّ المُقْتِرَ العَزَبا (٧) حَتَّى تُصادف مالًا أو يُقالَ فَتًى … لاقى التي يَشْعَبُ الفِتْيانَ فَانْشَعَبا (٨) يا للرجال لأقوامٍ أُجَاوِرُهُمْ … مُسْتَقْبِسِينَ وَلَمَّا يُقْبَسُوا لَهَبا (٩) يَصْلَوْنَ ناري وأحْمِيهَا لِغَيْرِهِم … وَلَوْ أَشَاءُ لَقَدْ كَانُوا لَها حَطَبا (١٠) مِنَ الرِّجالِ رِجالٌ لا أُعاتِبُهُم … وما تَفَرَّعُ مِنْهُمْ هَامَتِي رُعُبا (١١) إِنِّي امْرُؤٌ مَنْ يُكَلَّفْ أَوْ يُجارِيَنِي … مِنَ المئِينَ يُجَشِّمْ نَفْسَهُ تَعَبا (١٢) مثْلِي يَرُدُّ على العادِي عَداوَتَهُ … ويُعْتِبُ المَرْءَ ذا القُرْبَى إِذا عَتَبا (١٣)

стр. 4715

ولا أكونُ كَوَيْرِ بَيْنَ أَخْبِيَةٍ … إذا رأى غَفْلَةً مِنْ جَارِهِ وثَبا (١) تَحْمِي غَنِيٌّ أنوفًا أَنْ تُضامَ وما … يَحْمِي عَدُوُّهُمُ أنْفًا ولا ذَنَبا (٢) وشَمَّرَ الخَوفُ يَومَ الرَّوْعِ مَسْبَغَةٌ … مِنَ المَازِرِ حَتَّى تَبْلُغَ الرُّكَبا (٣) شَدَّ النِّسَاءُ سَماواتِ البُيُوتِ فَما … يَنْقُضْنَ للخَوْفِ مِنْ أَطْنَابِها طُنُبا (٤) ومنهم: [٩٢] عياض بن كنيز بن جابر (٥) من بني غيظ بن السيد. مخضرم. في نسب معرق، وحسب لا يقابله السحاب إلا وهو مطرق. أدرك الجاهلية والإسلام فلم يضل، وقد بانت للهدى أعلام، ودان الدين وحان حينه في الموحدين وهو ممن لم تخب له نار، ولا طمس له منار، هذا إلى قصائد مطوّلة طالت رماحها، وطابت بمسكي نفسه رياحها، لفصاحة ابتعد ذروتها، وقرع صفاها المسعر ومروتها. ومن شعره قوله (٦): [من الطويل] وخَيْل كَريعانِ الجَرادِ وَزَعْتُها … لَها سَبَل أَعْراضُها مُتألق (٧)

стр. 4716

إِذا اسْتُعْجِلَتْ بالرَّكْضِ سَدَّ فُرُوجَها … سُطاعُ غُبارِ كالمُلاءِ يُشَقَّقُ (١) فَدَعْ ذا ولَكِنْ مَا تَرَى رأي ناشِيءٍ … تَرَوَّحَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَسْحَمَ يَبْرُقُ (٢) كأَنَّ سَنَى نارٍ تألُقُ بَرْقِهِ … لِحاريَةٍ في زَمْخَرٍ يَتَحَرَّقُ (٣) كأنَّ الرَّبابَ الجَوْنَ في حَجراتِهِ … بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى نَعَامُ مُعَلَّقُ (٤) سَقَى الصَّفِراتِ العُفْرَ حَوْلَ هُبَالَةٍ … إلى رُحَبٍ كالوَشْمِ غَيْثٌ مُطَبِّقُ (٥) ديارٌ مِنَ الحَي الذينَ رِماحُهُمْ … مَعاقِلُ في الهَيْجا وبالوِتْرِ تَسْبُقُ (٦) عِظَامٌ مَقَارِيهِمْ جِماعٌ قُدُروُهُمْ … يَدَ الدَّهْرِ تُقْتَاتُ النَّهَارَ وتُطْرَقُ (٧) أتَانِيَ قَوْلٌ عَنْ رِجالٍ كَأَنَّهُمْ … جِدَاءُ الحِجاز الايَاعِراتُ الحَبَلَّقُ (٨) إِذا أَخْصَبَتْ مِعْزاهُمُ فَكَأَنَّما … بِهِمْ مِنْ سَفا الأخْلاقِ والجَهْلِ أَوْلَقُ (٩)

стр. 4717

قِصارُ المَساعِي يَكْفُرُونَ بَلاءَنَا … وَنَحْنُ لَهُمْ حِصْنٌ حَصِينٌ وخَنْدَقُ (١) فَإِنْ تَنْطِقِ الهَجْراءَ أَوْ تَشْرَ فِي الخَنا … فإِنَّ البَغاثَ الأَطْحَلِ اللَّوْنِ يَنْطِقُ (٢) أَلَسْنَا بِحُكام العشيرة والألى … بِهِمْ يُرْأَبُ الصَّدْعُ المُشِتُ ويُرْتَقُ (٣) وكَبْشٍ صَرَعْنَاهُ وعامِلُ رُمْحِهِ … كأَنَّ عَلَيْهِ ذَا جَناحَيْنِ يَخْفِقُ (٤) ومنا الذي رَدَّ المُلُوكَ وَفاؤُهُ … بِعِجْلِزَ والجانِي مِنَ الشَّرِّ مُشْفِقُ (٥) ومنا حماةُ الجَيْشِ لَيْلَةَ أَقْبَلَتْ … إيادُ يُزَجِّيها الهمام المُحَرِّقُ (٦) حَبَسْنَاهُمُ حَتَّى أَضَاءَهُمْ لَنا … مِنَ الصُّبْحِ مَشْهُورُ الشَّواكِلِ أَبْلَقُ (٧) ومنهم: [٩٣] سويد بن كراع العكلي (٨) رجل ساد، وبطل لبيت علائه شاد شبه أباه بالنظراء، والحق كل عكلي من قومه بكل جرا، ولم يجرح أحدًا منهم إلى تمنى ليت ولا على عكلته قانعًا بكسر البيت بل

стр. 4718

خف بأبدانهم الثقال، وصاد بهم الأسود وما قال، ولم يبق منهم خال من نعماء، ولا غير خال من صيد الرجال بالدماء، ومن شعره الطائر بين الأرض والسماء، قوله (١): [من الطويل] يَشِينُ بِها الأعراض غَضْبانُ شَاعِرُ … يُطِيسُ قَوافِي المُفْحَمِينَ وَيَنْفِرُ (٢) كَأَنَّ كَلامَ النَّاسِ جُمْعَ عِنْدَهُ … فَيَأْخُذُ مِنْ أَطْرافِهِ يَتَخَيَّرُ (٣) * * *

стр. 4719

شعراء الإسلام إلى انقضاء الدولة الأموية

стр. 4720

شعراء الإسلام إلى انقضاء الدولة الأموية ومنهم: [٩٤] ذو الرمة، غيلان بن عُقبة (١) إمام التشبيه في الصدر الأول، وزمام الشعر بيده ولا تأوّل، أحب حية حبًّا لم يكد عيش هواه من قلبه يبرح، ولا أنبش جواه من بين جفنيه ينزح، وكان هارون الرشيد يحفظ ديوانه، ويلحظ بعين الإحسان إحسانه، حتى أن إسحاق الموصلي تمنى عليه أن لا يُغنى في شعره سواه، ولا تثنى بأحد ممن رواه، فوافق هذا من الرشيد شعبة من هواه، وقربة ظفر منها بأمر ما نواه، ومن المختار له قوله (٢): [من البسيط] لمياء في شفتيها حُوَّةٌ لَعَسٌ … وفي اللّثات وفي أنيابها شَنَبُ (٣)

стр. 4721

كحلاء في برج صفراء في نَعَجِ … كأنها فضةٌ قد مسها ذَهَبُ (١) ومنه قوله يصف ناقة ثم استطر بالطرد: لا تشتكي سقطةً منها وقد رَقَصَتْ … بها المفاوز حتى ظهرها حَدَبُ كأن راكبها يهو بمنخرق … من الجنوب إذا ما ركبها نَصَبُوا فغلست وعمود الصبح مُنَصدِعٌ … عنها وسائر بالليل مُحْتَجِبُ عينًا مطحلبة الأرجاء طامية … فيها الضفادع والحيتان تصطخب يستلها جدول كالسيفِ مُنْصَلِتٌ … بين الأشاء تسامى حوله العشب ومنها: تظلّ بها الحِرْباءُ للشمس ماثلًا … على الجذل إلا أنه لا يكب يقيظ الرمل حتى هر خلفته … تروح البرد ما في عيشه رتب وبلًا وأرطأ نَفَتْ عنه ذوائبُهُ … كواكب القيظ حتى ماتتِ الشُّهُبُ وقد توجس ركزًا مُقفِرٌ نَدِسٌ … بِنَبَأَةِ الصوت ما في سمعهِ كَذِبُ ولاح أزهر مشهورٌ مُنَقَّنُهُ … كأَنّهُ حين يعلو عاقرًا لَهَبُ هاجت له جوع زُرْقُ مخضّرَةٌ … شَوَازِبٌ لاحَها التغريبُ والخَبَبُ غُضْف مُهَرَّتَةُ الأشداق ضاربةٌ … مثل السراحين في أعناقها العَذَبُ ومطعم الصيد هبال لبغيتِهِ … ألفى أباه بذاكَ الكَسْبِ يكتسب كأنه كوكب في إثرِ عِفْرِيةٍ … مُسَوَّمٌ في سواد الليل مُنَقضبُ ومنه قوله (٢) يذكر عفاء دمنة: [من البسيط] كأنها بعد أحوال مضينَ بها … بالأَشْيَمَيْنِ يمانٍ فيه تَسْهِيمُ (٣) كادت بها العين تنبو ثم ثبتها … معارف الدار والجون اليحاميم (٤) ومنها قوله يصف قوسًا ركب فيها السهم: وفي الشمالِ مِنَ السريان مطعمةٌ … كبداءُ في عُودِها عَطْفٌ وتقويم يؤد مِنْ متنها مَتْنُ ويجذبه … كأنه في نياط القوس حَلْقُوم

стр. 4722

وقوله (١): [من الطويل] وأشعث مثل السيف قد لاحَ جسمَهُ … وحيفُ المَهاري والهموم الأباعد سقاه الكرى كأس النُّعاس فراشَهُ … لدينِ الكَرَى مِنْ آخرِ [الليل] ساجد أقمتُ له صدر المطي فما دَرَى … أجائزة أعناقها أم قواصد ترى الناشيء الغريد يُضْحِي كأنه … على الرَّحْل مما مسه السير هاجد [وقوله (٢) في وصف بيداء يطول فيها الرسم، وبهماء تهلك في ناديها البسم، ينفر من سباسبها الحليم، ويذعر في جوانبها الظليم، في تيهاء ممحال خرقاء لا يحلم إلا الآل، لا تغمض عين بما فيها، ولا يمر بها السحاب إلا متذممًا بذيل واديها. يعرف الجنان في جنباتها، ويروع غير الجبان صلع مصباتها، كأن الرياح إذا اردت فيها تغربل، تعرى الأكام وتسربل، لا تسمع بها إلا صياح الثعالب، ولا يرى فيها إلا مراح الأرانب، في مغاوز لا يسري النجم في ظلمائها، ولا يحوم النسر الطائر إلا على مائها، قد لزم القطب فيها مركزه فكأنه في ساحة مسمار والتهب الشعر في أفقه فكأنها في كف الدجى دينار] (٣): [من الطويل] ودَوِيَّةٍ جَرْداءَ جَدَاءَ جَثَّمَتْ … بها هبوات الصيف من كل جانب كأَنَّ يَدَيْ حربائِهِ مُتَشَمِّسًا … يَدَا مُذْنِب يستغفر الله تائب وقوله (٤): [من الطويل] وحيران ملبَحٌ كأنّ نجومَهُ … وراءَ القَتَامِ العاصب الأعينُ الخُزْرُ تعسفته بالركب حتى تقوَّضت … عن الصهب والفتيان أوراقه الخُضْرُ ملاعب حياتٍ فَيَمَّمت بنا … مصدرًا والشمس من دونها ستر إذا ما ادرعنا جيب رملٍ نَجَتْ … بنا غريرتُهُ صهب هجائنُ أو صخر يُضيء الليل بالأيام حتى صلاتنا … مقاسمة يَشْتَقُ أنصافها السفر إذا ضَمَّخَتْنا الشمس كانَ مَقيلُنا … سماوةُ بيت لم يُرَوَّق له ستر ومنها يهجو ويقذع: وما زال فيهم منذ شبَّتْ بناتُهمْ … عوانٌ مِنَ السَّوءات أو سَوَأَةٌ بكرُ (٥)

стр. 4723

هل الناس إلا يا امرأ القيس غادر … وواف وما فيكم وفاء ولا غَدْرُ ومنه قوله (١): [من الطويل] ونلنا سقاطًا من حديث كَأَنَّهُ … جَنَى النَّحْلِ ممزوجًا بماء الوقائع (٢) ومنها: فلما رأيت الليل والشمس حية … حياة الذي يقضي حشاشة نازع ومنها: فما انشق ضوء الصبح حتى بَيَّنت … جداول أمثال السيوف القواطع وطارت برود العضب عنّا وبُدِّلَتْ … شُحُوبًا وجوه الواضحين السمادع منها: تجلَّى الدُّجَى عن كلِّ خِرْقٍ كَأَنَّهُ … صفيحة سيف طَرْفُهُ غير خاشع إذا ما عددنا يا ابن بشر ثقاتِنا … عددتُك في نفسي بأولى الأصابع أتيناك نرجو من نوالِك نفحةً … تكون كأعوام الحيا المتتابع ومنه قوله (٣): [من الطويل] أقول لنفسي كلما خفتُ نَبْوَةً … مِنْ القلب في آثار مي فأكثر ألا إنما مي فصبرًا بليَّةٌ … وقد يُبتلى الحر الكريم فيصبر ومنها: وفي المرط من مي توالي صريمة … وفي الطوق ظبي واضح الجيد أحور (٤) وبين ملات المرط والطوق نفنف … هضيم الحشا رأد الوشاحين أصفر (٥) وفي العاج منها والدماليج والبرى … قنًا مالي للعين ريان عبهر (٦) ترى خلفها نصفًا قناةً قويمةً … ونصفًا نقًا يرتج أو يتمرمر (٧) تنوء بأخراها فلأيًا قيامها … وتمشي الهوينا من قريب فتبهرُ (٨)

стр. 4724

منها: وقد لاح للساري الذي كملَ السُّرى … على أخريات الليل ميق مشهر كلون الحصان الأنبط البطن قائمًا … تمايل عنهُ الجُلُّ واللون أشقر إذا حول الظل العشي رأيتَهُ … حَنِيفًا وفي قَرْنِ الضُّحَى يتنصَّرُ غدا أكهب الأعلى وراح كأنَّهُ … مِنَ الصُّبْحِ واستقباله الشمس أخضر منها: وهم علموا الناس الرياسة لم يسر … بها قبلهمْ مِنْ سائر الناس معشر منها: بضرب وطعن بالرماح كأنّه … حريق جرى في غابة يتسعرُ منها: نبيُّ الهُدَى منا وكلُّ خليفة … فهل مثل هذا في البرية مَفْخَرُ لنا الناسُ أعطانا همُ اللهُ عنوةً … ونحنُ لهُ والله أعلى وأكبر إذا نحن سودنا امرءًا سادَ قومَهُ … وإنْ لم يكن من قبل ذلك يُذكر ومنا بناة المجد قد علمت به … مَعَدُّ ومنا الجوهر المتخير ومنه قوله (١): وقد لاح للساري سهيلٌ كَأَنَّهُ … قريع هجان عارَضَ الشَّوْلَ جافر (٢) وتحت العوالي والقنا مستظلَّةٌ … ظباءٌ أَعارَتْها العيون الجآذر (٣) هي الأدم حاشا كل قرن ومعصم … وساق وما ليت عليه المآزر (٤) منها: ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه … لشيءٍ نَحَتْهُ عن يديكَ المَقادِرُ (٥) منها: يطيب تراب الأرض إن ينزلوا به … وتختال إن تعلو عليها المنابر

стр. 4725

منها: إذا خاف شيئًا وقَرتْهُ طبيعةٌ … عَرُوفٌ لما خطت عليه المقادر ومنه قوله (١): [من الطويل] وللؤم في صدر امرئ السوء مخدع … إذا حنيت منه عليه ضلوع إذا قلت هذا حين يعطفُ هاشم … بخير على ابنِ أُمّه فيريع أبى ذاك أو يَنْدَى الصَّفا مِنْ مُتُونِهِ … ويُجبَرُ من رفض الزجاج صُدوع ومنه قوله (٢): [من الوافر] رمى الإدلاج أيسر مرفقيها … بأشعثَ مثل أشلاء اللجام (٣) أناخ فما توَسّدَ غيرَ كفَّ … لَوَى ببنانها طرف الزمام ترى عصب القطا هَمَلًا عليه … كأنّ رعالَهُ قزعُ الجَهَامِ ومنه قوله (٤): [من الطويل] عشيَّةَ لولًا لحيتي لتهتكت … من الوجدِ عن أسرار قلبي ستورها ومنه قوله (٥): [من الوافر] رأيتُ الناس ينتجعونَ غَيْئًا (٦) … بسائفة البياض إلى الوحيد فقلت لصيد انتجعي برَحْلِي … وراكبِهِ أبان بن الوليد (٧) إليه تيممي (٨) وإليهِ سَيْري … على البركات والسفر الرشيد منها: كنصل السيف أخصلَهُ صِقال … ولم يعلق به طبع الحديد (٩) منها: فأنت فتى العراق وأهل نجد … وملء الأرضِ منْ كَرَم وجُودِ (١٠) ومنه قوله (١١): [من الطويل]

стр. 4726

فُؤادُكَ مَبْثُوثٌ عَلَيْهِ شُجُونُهُ … وَعَيْنُكَ يَعْصِي عَاذِلِيكَ انْهِلالَهَا (١) منها: دَعَتْ بِأَرْضِ البُهْمَى جُمَيْمًا وبُسْرَةً … وصَمْعًا وحتى أَنْفَقَتْهَا نِصَالُهَا منها: وَمَنْ يَتَّبِعْ عَيْنَيْهِ فِي النَّاسِ لَمْ يَزَلْ … يَرَى حَاجَةً مَمْنُوعَةً لا يَنَالُهَا ومنه قوله (٢): [من الطويل] لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ ومَنْطِقٌ … رَخِيمُ الحَوَاشِي لا هُرَاءُ ولا نَزْرُ (٣) وَعَيْنَانِ قَالَ اللهُ كُونَا فَكَانَتَا … فَعُولانِ بالألْبَابِ مَا تَفْعَلُ الخَمْرُ منها: لَقَدْ عَلِقَتْ مِيُّ بِقَلْبِي عَلاقَةً … بَطِيئًا عَلَى مَرِّ الشُّهُورِ انْحِلالُهَا ومنه قوله (٤): [من الوافر] يَعُدُّ النَّاسِبُونَ إِلَى تَمِيمٍ … رُؤُوسَ النَّاسِ أَرْبَعَةً كِبَارا يَعُدُّونَ الرَّبَابَ لَهَا وَعَمْرًا … وَسَعْدًا ثُمَّ حَنْظَلَةَ الخِيَارَا وَيَهْلِكُ بَيْنَهَا المَرْثِيُّ لَغْوًا … كَمَا أُلْغِيَتْ فِي الدِّيَةِ الحُوَّارَا (٥) ومنه قوله (٦): [من الطويل] وأَشْعَثُ مِثْلُ السَّيْفِ قَدْ لَاحَ جِسْمُهُ … وَحِيفُ المَهَارَى وَالهُمُومُ الأَبَاعِدُ سَقَاهُ الكَرَى كَأْسَ النُّعَاسِ فَرَأْسُهُ … لِدَيْنِ الكَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ سَاجِدُ ومنه قوله (٧): [من الطويل] خَلِيلَيَّ عُوجَا مِنْ صُدُورِ الرَّوَاحِلِ … بِوَعْسَاءَ حُزْوَى فَابْكِيَا فِي المَنَازِلِ لَعَلَّ انْحِدَارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ رَاحَةً … مِنَ الوَجْدِ أَوْ يَشْفِي نَجِيَّ البَلَابِلِ منها:

стр. 4727

أعاذل قد أكثرتِ من قول قائل … ولا يُرشِدُ الغاوين قول العواذل أعاذل قد جربت في الدهر ما كفى … ونظَّرْتُ في أعقاب حق وباطل فأيقن قلبي أنني تابع أبي … وغائلتي غَوْلُ القرون الأوائل ومنه قوله (١): [من الطويل] أغر كضوء البدر يهتز للندى … كما اهتز بالكفين نَصْلُ حُسامِ منها: سما بك آباء كأن وجوههم … مصابيح تجلو لون كل ظلام (٢) منها (٣): إذا ما تجلّت ليلة الركب … أصبحت خراطيمها معصوبة بلغامِ ومنه قوله (٤): [من الطويل] فدع ذكر عيش قد مضى ليس راجعًا … ودنيًا كظلَّ الكَرْمِ كنَّا نَخُوضُها منها: جميل المحيَّا همه طلب العُلا … مُعيدٌ لإمرار الأمور نَقوضُها كساك الذي يكسو المكارمَ حُلَّةً … مِنَ المجد لا تبلى بطيئًا نُفوضُها (٥) سيأتيكم مني ثناء ومدحةٌ … مُحبَّرَةٌ صعب غريض قريضها (٦) سيبقى لكم أن لا تزال قصيدة … إذا استحنفرت أخرى قضيب أروضها (٧) رياضة مخلوج وكُلُّ قصيدة … وإن صعبت سهل علي عروضها (٨) وقافية مثل السنان نطقتها … تبيد المخازي وهي باقٍ مَضِيْضُها (٩) وتزداد في عين الحبيب ملاحةً … ويزداد تقبيحًا إليها بغيضها ومنه قوله (١٠): [من الطويل]

стр. 4728

قصار الخُطى يمشين هونًا كأنه … دبيب القطا بل هنَّ في الرمل أوجل (١) نواعم رخصات كأن حديثها … جَنَى الشهدِ في ماء الصفا مُتَشَمَّلُ (٢) رقاق الحواشي منفذاتٌ صُدورها … وأعجازها عما بها اللهو خُنَّلُ (٣) أولئك لا يوفين وعدًا وعَدْنَه … وعنهنَّ لا يصحو الغَوِيُّ المُعَذِّلُ منه يصف ناقة وهو يريد الطريق: تراها أمام الرَّكْبِ في كل منزل … ولو طال إيجافُ بهم وتَرَحُلُ تقطع أعناق الركاب ولا تُرِي … على السير إلا صَلْدَمًا ما تزيلُ تَرَى أثر الأنساع فيها كأنّه … على ظهر عادي يُعاليه جَنْدَلُ ولو جُعِلَ الكُورُ العِلافيُّ فوقها … واركبه أعنت به ما تحلحل تُرى الموت إن قامتْ فَإِنْ بَرَكَتْ بهِ … ترى موتَهُ عَنْ ظهرها حين ينزل تُرَى ولها بطن وظهر وذروة … وتشرب من برد الشراب وتأكل ومنه قوله (٤): [من الوافر] كأن بلادهن سواد ليلٍ … تُكَشَفُ عن كواكبها الغيوم (٥) عَفَتْ وعهودها متقادمات … وقد يبقى لك العهد القديم (٦) بِعَقْوَتِها الهجان وكلّ طرف … كأنّ نجاز نقبته أديم ومنها يصف مفازة: تموتُ قَطا الفلاة بها أُوامًا … ويهْلِكُ في جوانبها النسيم (٧) بها غُدُرٌ وليس بها بلالٌ … وأَشباح تحول ولا تريم (٨) وترفع من صدورِ شَمَرْدَلاتٍ … يصك وجوهها وَهَجُ النسيم ومنها: وقطع مفازة وركوب أخرى … تكلُّ بها الصبارمة الرسوم

стр. 4729

مِنْهَا: مَلِلْتُ بِهِ الثّواءَ وأرَّقَتْني … هُمُومٌ مَا تَنَامُ وَلَا تُنِيمُ أَبِيتُ بِهِ أُرَاعِي كُلَّ نَجْمٍ … وشَرُّ رِعَايَةِ العَيْنِ النُّجُومُ ومنه قوله (١): [من الطويل] تُسِيئينَ لِيَانِي وَأَنْتِ مَلِيَّةٌ … وأُحْسِنُ يَا ذَاتَ الوِشَاحِ التَّقَاضِيَا (٢) وأنت غريمٌ لَا أَظُنُّ قَضَاءَهُ … وَلَا العَنَزِيَّ القَارِظَ الدَّهْرَ جَانِيَا (٣) وَكُنْتُ أَرَى مِنْ وَجْهِ مَيَّةَ لَمْحَةً … فَأَبْرُقُ مَغْشِيًا عَلَيَّ مَكَانِيَا وَأَسْمَعُ مِنْهَا نَبْأَةً فَكَأَنَّمَا … أَصَابَ بِهَا سَهْمٌ طَرِيرٌ فُؤَادِيَا وَإِنْ سِرْتُ في الأَرْضِ الفَضَاءِ حَسِبْتَني … أُدَارِي رَحْلِي أَنْ تَمِيلَ حِبَالِيَا (٤) رَأَيْتُ لَهَا مَا لَمْ تَرَ العَيْنُ مِثْلَهُ … لِشَيْءٍ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ المَرَائِيَا هِيَ السِّحْرُ إِلَّا أَنَّ لِلسِّحْرِ رُقْيَةً … وَإِنِّي لَا أَلْقَى لِمَا بِي رَاقِيَا تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَحِيٌّ مُتَرَّوحًا … عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وغَادِيَا وَقَدْ عَرَفَتْ وَجْهِي مَعَ اسْمٍ مُشَهَّرٍ … عَلَى أَنَّنَا كُنَّا نُطِيلُ التَّنَائِ يَا أَذُو زَوْجَةٍ في المِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ … أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا فَقُلْتُ لَهَا: لَا إِنَّ أَهْلِي لَجِيرَةٌ … لأَكْتَبَةَ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا وَمَا كُنْتُ مُذْ أَبْصَرَتْنِي في خُصُومَةٍ … أُرَاجِعُ فِيهَا يَا ابْنَةَ القَوْمِ قَاضِيَا وَلَكِنَّنِي أَقْبَلْتُ مِنْ جَانِبِي قُسًّا … أَزُورُ امْرَأً مَحْضًَا نَجِيبًا يَمَانِيَا مِنْ آلِ أَبِي مُوسَى تَرَى النَّاسَ حَوْلَهُ … كَأَنَّهُمُ الكَرْوَانَ أَبْصَرْنَ بَازِيَا مُرِمِّينَ من ليثٍ عليه مهابة … تَفَادَى الأُسُودُ الغُلْبُ منه تفاديا (٥) فَمَا يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلَّا تَبَسُّمًا … وَلَا يَنْبِسُونَ القَوْلَ إِلَّا تَنَاجِيَا (٦) فَمَا الفُحْشَ مِنْهُ يَرْهَبُونَ وَلَا الخَنَا … عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ هَيْبَةٌ هِيَ مَاهِيَا (٧) فَتَى السِّنِّ كَهْلَ الحِلْمِ تَسْمَعُ قَوْلَهُ … يُوَازِنُ أَدْنَاهُ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا (٨)

стр. 4730

منها: وأنتم بني قيس إذا الحرب شمَّرَتْ … حُماة الوغى والخاضبون العواليا (١) منها: وان وضعت أوزارها الحرب كنتم … مصير الندى والمترعين المقاريا (٢) بحور وحكام قضاة وسادة … إذا كان أقوام سواكم مواليا ومنه قوله (٣): [من الوافر] جمعنَ فخامةً وجمعن دلًا … وحسنًا بعد ذلك واعتدالا (٤) كأن جلودهنَّ مموهاتٍ … على أبشارها ذهبًا زلالا (٥) منها: تريك بياض لَبَّتِها ووجهًا … كقرن الشمس أفتق حين زالا (٦) وأشنب واضحًا غُرّ الثنايا … تُرَى مِنْ بين ثنيته خلالا (٧) كأن رضابه من ماءِ كَرْمِ … ترقرق في الزجاج وقد أحالا (٨) وأسحم كالأساود مُسبَكرًا … على المتنين مسندرا جفالا (٩) ومية أحسنُ الثقلين جيدًا … وسالفةً وأحسنه قذا لا (١٠) ولم أر مثلها نظرًا وعينًا … ولا أُمَّ الغزال ولا الغزالا هي السقم الذي لا بُرء منه … وبرء السُّقْمِ لو رضخت نَوَالا (١١) ومنها:
следующие страницы →