стр. 4761
[١٠٢] الأحوص بن محمد الأنصاري (١)
تفنَّن في شعره فأجاد، وتفرَّد حتى عُدَّ من الأفراد، مدح فكاثر ببذل الجوهر من جاد، وتغزَّل فأصبى الراهب المتخلِّي أو كاد، وفخر فخرت الأقران مذعنةً كما أراد، فهو في كل أنواع القريض منقطع القرين، منطبع يقوى ويلين، منطبق عليه اسم الشاعر بلا قيد، منطو على الروائع دون عمرو وزيد، جزالة بمثل القواضب القواضي براقه، ورقة تخيل السحر في لفظه الفاضل لمن ذاقه، كما تهاوى من عل سيل، أو تهادت الفتانة بين أترابها مسبلة الذيل، أو توانى نسيم السحر آخر الليل. يصحو الثمل بانتشاقه، ويصح البدن باعتلاقه. وفد الأحوص على الوليد بن عبد الملك ومدحه، وأسْمعه ملحه وأمتعه بكل معنى حسن لمحه، فأكرمه الوليد وأنزله منزل التسويد، وأراه إحسانًا تتهافت عليه من الوليد الملوك الصيد، وأمر له لمطبخه بمال عليه، فراود الأحوص وصفانا للوليد خبَّازين، وإلى غير المروة منحازين، حتى افتضح عنده فضيحة نَمَت إليه، ونَمَّ بها من رواده من الخبَّازين عليه، فقال له القيِّم: أصلحك الله إن الأحوص يراود غلمانك عن أنفسهم، فأرسل به الوليد إلى ابن حزم بالمدينة وأمره أن