← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

لو كنتَ من فاكهةٍ تُشْتَهَى … لطيبِهَا كُنْتَ الْغُبَيْراء لا تعبر الحَلْقَ إلى داخلي … حتى تحسى دونها الماء (١) وقوله (٢): [من الطويل] إذا ما تميمي أتاك مُفَاخِرًا … فقل عَدٌ عن ذا .. كيفَ أكْلُكَ للضَّبِّ تفاخر أبناء الملوكِ سَفَاهةً … وبؤلُكَ يَجْرِي فوق ساقِكَ والكَعْبِ وقوله (٣): [من البسيط] يا هيثم بن عدي لست للعرب … ولستَ من طيئ إلا على شَغَبِ إِذا نسبت عديًا في بني نُغَلٍ … فقدم الدال قبل العين في النَّسَبِ وقوله: [من المتقارب] أتانا بخبز له حامض … كمثل الدراهم في هبية إذا ما تنفست عند الخوان … تطاير في البيت من خفته وقوله: [من مجزوء الرمل] ولقد نبئتُ إبليـ … ـس إذا ما رآك يد ليس من تقوّى ولكنْ … ثِقَلٌ فيكَ وبَرْدُ وقوله (٤): [من البسيط] يا هاشم بن خديج ليس فخرُكم … بقتل صهْرِ رَسُولِ اللهِ بِالسَّدَدِ أدْرَجْتُمُ في إِهَابِ العيرِ جُنَّتَهُ … فبِئْسَ ما قدمت أيديكم لغد إن تقتلوا ابن أبي بكرٍ فقد قتلَتْ … حُجْرًا بدارة ملْحُوبِ بنو أسد (٥) ويوم قلتم لعمرو وهو يقتلكُمْ … قتل الكلاب لقد أبْرَحْتَ من ولد (٦) ورب كندية قالت لجارتها … والدمع ينهل من مثنى ومن فرد: ألْهَى امرأ القيس تشبيب بغانية … عن ثأره، وصفات الني والوتدِ

стр. 4867

وقوله (١): [من الطويل] لقد غرَّنِي مِنْ جَعْفَرٍ حُسْنُ بابِهِ … وَلم أَدْرِ أَنَّ اللوم حشو إهابه فلستُ وإن أخْطَأْتُ في مدح جعفرٍ … بِأوّلِ خَلْقٍ خارئ في ثيابه وقوله (٢) في الخصيب: [من الكامل] خبز الخصيب معلق بالكَوْكَبِ … يُحْمَى بكلِّ مثقَّفٍ ومُشَطَّبِ (٣) جعل الطعام على السغابِ محرَّمًا … لؤمًا، وحلله لمن لم يشغب (٤) فإذا هم رأوا الرغيف تطرّبوا … طربَ الصّيام إلى أذان المغرب وقوله (٥): [من الطويل] رأيت قدور الناس سودًا من الصَّلَى … وقدر الرقاشيين بيضاء كالبدر (٦) إذا ما تنادوا للرحيل سَعَى بها … أمامهم الحولي من ولد الذر (٧) وقوله (٨): [من الهزج] لقد شعبت أفكاري … فما أدري لما تَصْلُح فما تَصْلُحُ أنْ تهجى … ولا تصلح أنْ تُمْدَحْ وقوله: [من الوافر] إذا ما بت جار أبي حسين … فبت ويداك في طَرَفِ السلاح فإن له ناء آخذاتٍ … إذا أمسين أطراف الرماح سرقن وقد نزلت عليه أيرى … فلم أظفر به حتى الصباح نساء أبي حسين صارخاتٌ … قبيل الصبح: حي على النكاح وقوله (٩): [من الخفيف] قل لمن يدعي سليمى سفاها … لسْتَ منها ولا قُلامةَ ظُفْرِ إنما أنت ملصق مثل واو … ألصقت في الهجاء ظلمًا بعمرو وقوله (١٠): [من الهزج] بما أهجوكَ؟ لا َأدْرِي! … لساني فيك لا يجري

стр. 4868

إذا فكرْتُ في عِرْضِ … ـك أبقيتُ على شِعْري وقوله: [من الوافر] (١) أمات الله من جوع رقاشًا … فلولا الجوع ما ماتت رقاش فلو أشممت موتاهم رغيفًا … وقد سكنوا القبور إذا لعاشوا! وقوله (٢) في الغزل والنسيب وما يتعلق بهما: [من المديد] يا كثيرَ النَّوْحِ في الدِّمن … لا عليها بل على السَّكَنِ (٣) سُنَّةُ العُشَّاقِ واحدةً … فإذا أحْبَبْتَ فَاسْتكِن (٤) ظن بي مَنْ قد كلِفْتُ به … فهو يجْفُوني على الظنن (٥) بات لا يعنيه ما لقيتُ … عَيْنُ مَمْنُوعٍ من الوَسَن (٦) رشا لولا ملاحتُهُ … خَلتِ الدُّنيا من الفِتَنِ كل يوم يسترقُ لهُ … حُسْنُه عبدًا بلا ثمن (٧) وقوله: [من مجزوء الوافر] كأنَّ ثيابه أطلعـ … ـن من أزراره قمرا بوجه سابري لو … تصوب ماؤه قطرا وقوله: [من المجتث] يا ناعمًا لو برفقٍ … لاعبته لتكسر تسبني سب ما شئ … تَسَبُّ مثلِكَ سُكَّرُ وقوله: [من السريع] أقول للقلب وقد عاتبته … على التصابي ما بنى مره يا قلب دع عنك طلاب الهوى … ما كل وقت تسلم الجرة وقوله: [من الوافر] إذا أنت لم تدع الهوى فتجنبه … ............................... (٨)

стр. 4869

أزور محمدًا فإذا التقينا … تعاتبت الضمائر في الصدور فأرجع لم ألمه ولم يلمني … وقد رضي الضمير على الضمير وقوله (١): [من الهزج] دموعي مزَجَتْ كاسِي … وما أظهرْتُ وسواسي ولكن نَطَقَتْ عيني … فنمَّتْ عن هوى القاسي وقالوا في بالظن … فنكسْتُ لهم راسي (٢) وهبني بُحْتُ بالحب … فهل في الحب من باس وقوله (٣) في محبة الأمين: [من السريع] إنِّي لَصَبٌ، ولا أقول بمن … أخافُ من لا يخاف من أحد إذا تفكرْتُ في هَوَايَ له … مَسَسْتُ رأسي هل طارَ عن جَسَدِي؟! إني على ما ذكرتُ من فَرَقِي … لا آمل أن أناله بيدي (٤) وقوله (٥): [من السريع] وعاشقين التفَّ خَدَّاهُمَا … عِنْدَ التشام الحجر الأسود فاشتفَيَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْثِمَا … كَأَنَّمَا كانا على موْعِدِ وقوله (٦): [من السريع] أطلعت سري، وتناسيتني … ما هكذا الإنصاف في الحب هبني لا أسطيع دفع الأذى … عنِّي، أما تَخْشَى من الرب؟! وقوله (٧): [من البسيط] إنَّ القُلوبَ لأجنادٌ مُجنَّدَةٌ … للهِ في الأَرْضِ بالأهواءِ تَخْتَلِفُ فما تَعارَفَ منْها فَهْوَ مُؤْتَلفٌ … ومَا تَناكَرَ مِنْهَا فَهَوْ مُخْتلف وقوله (٨): [من الكامل] قَدْ مُتُ غير حشاشةِ الرَّمَقِ … في حُبِّ أَحْور شادنٍ خَرق (٩) مقسومة فيه ملاحَتُه … مَا بَيْنَ مستعل ومفترق

стр. 4870

مَاخُصَّ مِنْ آفَاقِ قَامته … أُفُقٌ بتفضيل عَلَى أَفُقِ فإذا عطا اقْتَادَتْ محَاسِنهُ … قَسْرًا إليه أعنَّةَ الحَدَقِ وقوله (١): [من الكامل] عديْتُ عنكَ بمنطقي فعدادًا … وسلوتُ لما أن رأيتُ جَفَاكا عَرَّضْتُ بالشكوى لغيْرِكَ شُبهةً … وكنَيْتُ عنك وما أريدُ سِوَاكَا وقوله (٢): [من الكامل] عاقبتني بأشدَّ مِنْ جُرْمِي … وظَلَمْتَنِي مُسْتَعْذِبًا ظُلْمي ولو أن لي نَفْسًا تُطاوِعُنِي … ما كُنْتَ تَسْبِقُنِي إِلَى الصَّرْم (٣) وقوله (٤): [من المنسرح] يا ريمُ هَاتِ الدَّواةَ والقَلَمَا … أَكْتُبُ شوقي إلى الَّذِي ظَلَمَا (٥) غضبان قد عزَّنِي رضاهُ فلو … يَسْأَلُ: ممَّا غضبتَ؟ ما عَلِمًا (٦) وليس ينفك منه عاشقه … في جمع عذر لغيرِ مَا اجْتَرمَا (٧) أَظلُّ يقظَانَ في تذكره … حتَّى إذا نمت كان لي حُلُمَا لو نظرت عينه إلى حجرٍ … وَلّد فيهِ فَتُورُها سَقَمَا وقوله (٨): [من الوافر] أحبُّكَ لا ببعضي بل بكُلِّى … وإن لم يُبْقِ حبُّكَ لي حِراكا وَيَسْمُجُ من سوَاكَ الشَّيءُ عِنْدِي … فَتَفْعلهُ؛ فَيَحْسُنُ منكَ ذاكا! وقوله (٩)، ينبغي أن يكون في الوصف: [من الكامل] كم من حديث مُعْجب عندي لكا … لو قد نبذْتُ به إليك لَسَرَّكَا (١٠) مما يزيدُ عَلَى الإعادةِ جدَّةً … غَضٌ إِذَا خَلَقُ الحديث أملكا عَلِّق بذهنك فصّهُ فإذا بَدَا … استكراه أذنك في التسمع ردكا (١١) وَكأَنَّني بك قد شُغِفْت بحسنِهِ … فَخَطَطْتَهُ حِرْصًا عليه بكفّكَا وقوله (١٢): [من الطويل]

стр. 4871

أموتُ، ولا تذري، وأنت قتلتني … ولو كنت تدري كنت لا شك ترحم أهابك أن أشكو إليك صبابتي … فلا أنا أبديها، ولا أَنْتَ تَعْلَمُ لِسَاني وقلبي يكتُمانِ هَواكم … ولكنَّ دمعي بالهوى يتكلم ولو لم يبح دمعي بمكنُونِ حبّكُمْ … تكلَّم جسم بالنُّحولِ يترجم وقوله (١): [من الكامل] يَا تَارِكِي جَسدًا بغيرِ فُؤَادِ … أسْرَفْتَ في هَجْرِي، وفي إِبْعَادِي إنْ كانَ يمْنَعُكَ الزَّيارةَ أَعْيُنُ … فَادْخُلْ عليَّ بعلةِ العُوّادِ إنَّ القُلوب مع العيون إذا جنت … رجعت بليتها عَلَى الأجسادِ [وقوله]: [من البسيط] يا من رضيتُ من الخلق الكثير به … إنّ البعيد على قُرْبٍ مِنَ الدارِ أعملت فيك المنى حلًا ومرتحلًا … حتى رجعن المنى انضاء أسفار وقوله: [من البسيط] ألا تزوري فإنَّ الطيف قد زارا … وقد قضيت لبانات وأوطارا قالت: لقد بعدَ المَسْري فقلتُ لها: … مَنْ عالج الشوق لم يستبعد الدارا وقوله (٢): [من الطويل] خُذِي بِقَبُول ما مُنحت منَ المُنَى … فمالي إلا بالمنى عَنْكِ مَدْفَعُ إذا ما تَعْشتني من المُوتِ سَكْرَةٌ … تَجلَّى المُنى مِنْ دُونِها؛ فتَقَشَّعُ وقوله (٣): [من البسيط] نَابَذْتُ مَنْ بِاصْطِبَارِي عَنْكِ يَأْمُرُنِي … لأَنَّ مسلك رُوحِي عَنْه قَدْ ضَاقَا (٤) مَا يَرْجِعُ الطَّرْفُ عَنْها حين يبصرها … حَتَّى يَعُودَ إليها الطَّرفُ مُشْتَاقًا وله (٥) ويروى لغيره: [من السريع] تمَّتْ، وتم الحسن في وجهِهَا … فكلُّ شيء ما خلاها محال (٦)

стр. 4872

للنَّاسِ في الشَّهْرِ هلال، ولي … من وجهها كل صباح هلال وقوله (١): [من السريع] ما حطَّكَ الواشُونَ عَنْ رتبةٍ … عنْدِي، ولا ضرك مغتاب كأنَّما أثْنَوْا ولم يشْعُرُوا … عليكَ عندي بالذي عابوا وقوله (٢): [من الطويل] ألا لا أرى مثلي امْتَرى اليوْمَ في رسم … تَغَصُّ به عيني، ويَلْفِظُهُ وهمي (٣) أتت صُوَرُ الأشياء بيني وبينه … وظنّي كلا ظني، وعلمي كَلَا عِلْمِ فطب بحديث من حبيب مساعد … وساقية بين المراهق والحلم ضعيفة كنز اللحظ، تحسب أنها … قريبة عهْدٍ بالإفَاقَةِ من سقم وإني لآتي الوصل من حيثُ يُتَّقَى … ويعْلَمُ قوسي حين أنْزِعُ من أرْمِي (٤) [وقوله (٥):] [من البسيط] ركبٌ تَساقَوْا على الأكْوَار بَيْنَهُمُ … كأسَ الكرَى؛ فَانْتَشَى المَسْقِيُّ والسَّاقِي (٦) كأن أرْؤُسَهُمْ والنَّوْمُ واضِعُها على … المناكب لم تُعمَدُ بأعْنَاقِ (٧) ساروا فلم يقطعوا عقدًا لراحلة … حتى أناخوا إِلَيكُمْ فَلَّ أشواق (٨) من كل جائلة النسعين ناحية … مشتاقة حملت أوصال مشتاق (٩) وقوله (١٠): [من مجزوء الكامل] يامَنْ حديثي حيثُ كُنْـ … تُ بوصفه أبدًا يكون

стр. 4873

حتّى يقَالَ: فكم كذا … ماذا هوى .. هذا جنون!؟ وقوله: [من المنسرح] يا دار قد كان فيك لي سكنُ … بمقلتيها القلوب تمتحن كاملة الكل في محاسنها … لا بعضها دون بعضها حَسَنُ وقوله (١): [من البسيط] صليتُ مِنْ حبّها نارين واحدةً … مع الفؤاد وأخرى بين أحشائي لقد حَميتُ لِساني أن أبين به … فما يعبر عني غير أيمائي (٢) يَا وَيْحَ أَهْلِي يروني بين أعينهم … على الفراش ومَا يَدْرُونَ ما دائي لَوْ كانَ زُهْدُكِ في الدُّنيا كزهدك في … وصْلِي مَشيتِ بلا شَكٍّ على الماء وقوله (٣): [من المديد] مَا هَوَى إِلا لَهُ سَبَبُ … يَبْتَدِي منه وينشعب (٤) فَتنَتْ قَلْبِي مُحَجبةٌ … وَجْهُهَا بالحسنِ مُنْتَقِبُ (٥) خليت والحسنُ تأخُذُهُ … تَنْتقِي منه وتنتخب (٦) فَاكْتَست منه طرائفه … واستزادَتْ فضل ما تهب (٧) وقوله (٨): [من الوافر] أتاني عنك سَبُّكِ لِي فسبِّي … أَلَيْسَ جَرى بفيك اسمي فحسبي وقولي ما بدا لك أن تقولي … فماذا كله إلا لحبي قُصَاراكِ الرُّجوع إلى وصالِي … فما تهوين من تعذيب قلبي؟ وقوله (٩): [من السريع] يا قمرًا أبصرتُ في مأْتَمٍ … يَنْدبُ شَجُوًا بين أتراب يَبكي فَيدْرِي الدرَّ مِنْ نرجس … وَيلْطُمُ الورد بعناب وقوله (١٠): [من المديد]

стр. 4874

يا دَيْرَ حنَّةَ مِنْ ذاتِ الأَكَيْرَاحِ … مَنْ يَصْحُ عَنْكَ؛ فإني لستُ بالصَّاحِي رأَيْتُ فيكَ ظباء لا قُرُونَ لَها … يَلْعَبْنَ مِنَّا بِأَلْبابِ، وَأَزْوَاجِ لا يَدْلِفُونَ إلى ماء بآنية … إلا اغْتِرَافًا من الغُدْرَانِ بالرَّاحِ (١) وقوله (٢): [من الطويل] نهارُكَ - من حُسْن - وليلك واحد … فذا أنت حَيْرَانٌ، وذَا أَنْتَ سَاهِدُ (٣) وفيها - رعاك الله - عنك تثاقل … وما ذاك إلا أنها فيكَ زَاهِدُ (٤) وأنت الذي في مثل وصلِ حِبَالِه … تنافست الحور الحسان الخرائد ألا رب مشْغُوفٍ بنا لا يَنَالُنَا … وآخر قد نشْقَى به يتبَاعَدُ! (٥) وقوله (٦) في الملح والمجون: [من الطويل] وخمارة نَبَّهتُها بعد هَجْعَةٍ … وقد غابت الجوزاء، وارتفع النسر فقالت «من الطَّرَّاقُ؟» قلنا: «عصابة» … خفافُ الأَدَاوَى يُبْتَغَى لهم خمر (٧) ولا بد أن يزنوا، فقالت: أو الفِدَا … بأبْلَجَ كالدينار في طرفه فَتْرُ (٨) يلذ به الزاني ويلهو به الذي … يلوط وذا أمران ضمها أمر فقلنا لها: هاتيه. ما إن لمثلنا … فديناك بالأهْلِينَ عن مثلِ ذَا صَبْرُ فجاءت به كالبدر ليلةَ تِمّهِ … تخالُ به سحرًا، وليس به سخر فقمنا إليه واحدًا بعد واحد … فكان به من صوم غُربتنا الفطر (٩) فبتنا يرانا الله شرَّ عصابة … نجرِّرُ أذيال الفسوق ولا فخر وقوله (١٠): [من الكامل]

стр. 4875

قالتْ وقد جَعَلَتْ تَمَايَلُ لِي … كتمايل الماشي على الدف وجهي إذا أقبلت يشْفَعُ لِي … وبلاء قلبك حسن ما خلفي وقوله (١): [من مجزوء الرجز] أربعةٌ مُذْهِبَةٌ … لكل هم وحَزَنْ لذيذة تحيا بها … روحي وطرفي والدن الماء والقهوة والبستان … والوجه الحسن ومن هذا الباب أبيات من المديح هي بهذا أنسب وهي: [من مجزوء الكامل] ما ارْتَدَّ طَرْفُ محمّدٍ … إلا أتى ضرا ونَفْعَا قاد النّدَى بعنانِهِ … وتسرْبَلَ المعروف دِرْعَا فعصا نداه براحتي … أعْلُوبها الإفلاس قَرْعَا فلَوَان دهرًا رابني … لصَفَعْتُهُ بالكفّ صَفْعًا وقوله (٢): [من الخفيف] وغزال عاطيته الراح حتى … فتَّرتْ منه مقلةً ولسانا قال: «لا تشكرنني بحياتي!» … قلتُ: لا بدَّ أنْ تُرى سكرانا إن لي حاجةً إليكَ إذا نمـ … ـت؛ وإن شئت فاقضها يقظانا فتلكا تلكّيًا في انْخِنَاثِ … ثم أصْغَى لما أردتُ وكانا وقوله (٣): [من مجزوء الرمل] هذه الممنوع منها … وأنا المحتج عنها مالها تَحْرُمُ في الدنـ … يَا، وفي الجنة منها!! وقوله (٤): [من الطويل] أطال قصير الليل يا رحم عندكم … فإنَّ قصير الليل قد طال عندنا (٥) وما يعرفُ الليل الطويل وغمه … من الناس إلا من تَنَجَّمَ أَوْ أَنَا (٦) وقوله (٧): [من السريع] قلبي لا يعشق حتى إذا … أحب يوما جاء بالكاره (٨)

стр. 4876

تَلعَبُ الحُبُّ بِقَلبي كَما … تَلعَبُ السِِّنَّورُ بِالفارَه وقوله: [من السريع] يا مَنْ عَذِيري من أخي غَدْرَةٍ … قد كنتُ فيه حسن الرائي فتشتُ عنه فإذا صاحبي … أسخى بِها من حاتم الطائي وقوله: [من البسيط] مَنْ كان تعجبه الأسى ويعجبها … من الرجال فإني شفني ذكرُ فوق الخماسي لما طر شاربهُ … رَخْصَ البَنَانِ خلا من جِلْدِهِ الشَّعْرُ لم يخف من كبر عما يراد به … من الأمور ولا أيري به الصِّغَرُ وقوله (١): [من الوافر] وقائلة لها من وَجْه نُصْحٍ … عَلام قَتَلْتِ هذا المسْتَهَامَا؟! فكان جوابها في حُسْنِ مسٌ … أَأَجْمَعُ حُسْنَ هذا والحراما! وقوله: [من الطويل] رأيت المحبين الصحيح هواهُمُ … إذا ذكروا الحب استراحوا إلى البكا ولكن سررًا إذا ما فؤاده … تذكرَ مَنْ لسنا نسمي تحركا دعا بدواة عند ذاكَ مُلاقَةٍ … وخط اسمه في كفّه ثم دلكا فلو كان يرضى العاشقون بمثل ما … رضيتُ به ما حَنَّ صَبٌ ولا اشتكا وقال في الزهد والحكمة: [من الطويل] وقد زادني تيها على الناس أنني … أراني أغناهم وإن كنتُ ذا فَقْرِ ووالله لا يُبدي لساني حاجةً … إلى أحد حتى أغيب في القبر فلو لم أرث فخرًا لكانت صيانتي … فمي عن سواك الناس حسبي مِنَ الفَخْرِ وقوله (٢): [من المديد] لا أذودُ الطَّيْرَ عن شَجَرٍ … قد يكونُ المرءُ مِنْ ثمرَهْ فاتصل إن كنتَ متصلًا … بقُوَى مَنْ أَنْتَ منْ وَطَرِه (٣) خابَ مَنْ أسرى إلى رجل … غير معلوم مدى سَفَرِه وقوله (٤): [من البسيط]

стр. 4877

يا راكب الذَّنْبِ قد شابتْ مفارقُهُ … أَمَا تخاف من الأيام عقباها إنا لَنَنْفِسُ في دنيا مفارقة … ونكتفي لو تجز بنا بأدناها (١) وقوله (٢): [من الخفيف] دَبَّ في الفَنَاء سُفْلًا وعُلُوًا … وأراني أموتُ عضوًا فعُضْوا ليس من ساعةٍ مَضَتْ لي إلا … نقَصَتْنِي بمرها بيَ جُزْوَا (٣) وقوله: [من مجزوء الرمل] كنْ مِنَ اللهِ يكن لك … واتق الله لعلك لا تكن إلا مُعَدًّا … للمنايا فكأَنَّك [وقوله (٤):] [من مجزوء الرمل] مُتْ بداء الصمت خيرٌ … لك من داء الكلام ربما اسْتَفْتَحْتَ بالْمِزْ … حِ مُغاليقَ الْحِمَامِ وقال (٥) في المراثي: [من المنسرح] أنسى الرزايا ميت فُجِعْتُ بهِ … أمْسَى رهين الثراء في جَدَفِ (٦) قد كان فيمن مضى لنا خلفا … وليس منه إذ ماتَ مِنْ خَلَفِ وقوله (٧) في رثاء الأمين: [من الطويل] طوى الموتُ ما بيني وبين محمّدٍ … وليس لما تطوي المنية ناشر فلا وصل إلا عَبْرَةٌ يستدرها … أحاديثُ نفس ما لها الدَّهْرَ ذاكر وكنتُ عليهِ أحْذَرُ الموت وحده … فلم يبق لي شيء عليه أَحَاذِرُ لئن عمرَتْ دُورٌ بمَنْ لا نوده … لقد عمرت ممَّن نحب المقابر لو وصفت الدنيا نفسها لما عدت قوله (٨) هذا: [من الطويل] وما الناس إلا هالك وابْنُ هَالِكِ … وذو نسب في الهالكينَ عَرِيقِ إذا نظر الدُّنْيا لبيب تكشَفَتْ … لهُ عنْ عَدُوٌّ في ثياب صديق

стр. 4878

ومما جمع للتعزية والتهنئة قوله (١) يعزي الفضل بن الربيع عن الرشيد ويمدح الأمين: [من الطويل] تعز أبا العباس عن خير هالك … بأكرم حي كان أو هو كائِنُ حوادث أيام تدور صروفُها … لهنَّ مَسَاوِ مِرَّةً، ومحاسن وفي الحيُّ بالمَيْتِ الذي غيَّبَ الثَّرَى … فلا أنت مغبون، ولا الدهر غابن ومنهم: [١٢٤] والبة بن الحباب الأسدي الكوفي (٢) وهو رجل غلب عليه تعبيره، وغل لسانه تكثيره، وهو الذي خرج أبا نواس، ودرج شعره في سوق النفاق بين الناس، ثم تنبّه أبو نواس وأنامه، وقعد في صدر المحفل وأقامه، وكان يمر عليه وهو خارج من دار الخلافة وينوب البرامكة على البغلات الفُرَّه، وحوله من جوائز الأموال ما لا يخرج مثله الكره، فإذا زاد والبة تنحى عن طريقه، وتندم إذ لا ينفعه التغصص بريقه، إذا كان السبب في إظهار من أخمله، وإشهار من تحلى بحليه وعطله. وكان يراه أبو نواس أحيانًا، ويتعامى وكأنه ما رآه، وأحيانًا يتغابى عليه حتى إذا واراه، أمر به فنودي إليه، وسلّم غير تسليم البشاشة عليه، وحكي أنه مر به أبو نواس مرّةً ومعه أولاد له صغار، فقال له أبو نواس كالمداعب معرضًا له بزمانه الذاهب: لو دمنا على ما كنا عليه إلى الآن كم كان لي منك ولد مثل هؤلاء؟ فتصامم والبة وسكت على ما به في أيامه الذاهبة ووالبة هذا أحد ظرفاء الكوفة في المجون، وشعرائها البارعين فيما يمدحون ويهجون. وله مع المنصور أخبار، وردّاه

стр. 4879

أبو العتاهية بالمهاجاة ثوب العار، وهو أحد من يرمي في دينه لما كان عليه من الخلاعة، ويروى له بيتان اتهم من أجلهما وقامت عليه الشناعة، وهما: [من المنسرح] إن كان يُجزى بالخير فاعلُهُ شرًا … ويُجزى المسيء بالحَسَنِ فويل تالي القرآن في ظلم الليل وطوبي لعابد الوثن ولقد عرض نفسه لأزيد من التهم، ونثر عرضه ودينه بما نظم، تبًا للشعر إذا أدى إلى هذا الاستهتار، وتبًا للشعراء الذين يقودهم ضليل إلى النار. ومن شعر والبة (١) قوله: [من الكامل] ولها ولا ذَنْبٌ لها … حبّ كأطراف الرماح بالقلب يعبث دائمًا … فالقلب مجروح النواحي منها في وصف السيف: ألقى بجانب خَصْرِهِ … أمضى من الأجل المتاح وكأنما ذر الهناء … عليه أنفاس الرياح توفي سنة ثمان وثمانين ومائة. ومنهم: [١٢٥] العباس بن الأحنف (٢) عاشق ما خلا قلبه من نار صبابة، ولا قلبه في المآقي من ظمأ صبابة، قضى عمره في هوى فوز، ومضى وما ظفر بفوز، وكانت فوز جارية يتعشقها العباس عشقًا قطعه عن سواها، ومنعه أن يستقيل من صرعة جواها. وأصله من بني حنيفة وفضله لم يرض له المدح ولا للخليفة، كان قد قصر على الغزل شعره، وقصر في الاشتغال بالهوى عمره، فلم يسمع له ببنت شفة في غير ذكر الغواني، والتعليل بالتسويف

стр. 4880

والأماني، والتظلم فيهن من عدوى الفراق وطلب التداني، وأملق حتى لم يجد قوتًا، ولم يملك شيئًا عليه يؤتى، فإني دارًا من أدر. الفتيان فنزل بها مختطًا بجملتهم، ومختلفًا مع فتيانهم وجلتهم، وكانت هذه الأدر مما يتخذها أكابر الفتيان ببغداد زمان عمارتها، وأوان نضارتها، وينزل بها من تخلق بأخلاق أهل المسار، أو أملق من ذوي اليسار، فمن كانت له بلالة من حال أنفق عليهم ما وسعت يده الإنفاق، ونقعت سحبه غلل الرفاق، حتى إذا أملق وأيسر رفيقه قام مقامه في سدّ ضروراتهم، وستر عوراتهم هكذا أبدًا يتناوب نوبة الموسر، ويتواثب الغني منهم لكفاية المعسر. وكان العباس طول مدته عندهم يتكفف بإنفاقهم، ويتعفف في غالب الأحيان لإرفاقهم، ولا يجد ما يواسيهم بفضله، ولا ما يساويهم إذا عجز عن كله، إلى أن حان حين قضاء بعد بين خاطر الرشيد وبعض حظاياه، وأكد عنده عليها خفوة ما عزمت في سجاياه، فتنكد عيشه الرخي، وتنكر عمّا عُهد منه كفّة السخي، وتعب لهذا وزراؤه وسائر أرباب دولته وأمراؤه، فبعث الفضل بن يحيى رسولًا يستدعي العباس بن الأحنف لعله يقول شعرًا إذا بلغ الرشيد خفض عليه ما يكلفه وخفف ما يجده منها واستعطفه، فلما أتاه قال ما كأنه وعد منه وعدًا ما أخلفه والأبيات التي قالها هي هذه (١): [من الكامل] العاشقان كلاهما مُتغَضّبُ … وكلاهما متوجدمتحبب صدَّت مغاضبة وصدَّ مغاضبًا … وكلاهما ممَّا يُعالج مُتْعَبُ راجع أحبتك الذين هجرتَهُمْ … إِنَّ المُتَيَّمَ قلما يتجنب إنَّ التَّجنُّبَ إِنْ يَطاول منكما … دبَّ السلو له فعز المطلب وهذان البيتان (٢): [من السريع] لا بُدَّ للعاشق منْ وَقْفَةٍ … تكون بين الوصل والصرم حتى إذا الهجر تماد به … راجعَ مَنْ يهوى على رَغْم! فني الرشيد والحظية والفضل بن يحيى جوائزه، وكملوا من أدواته ما كان من الجدة غائره، فعاد على أخوانه أولئك بأكثر ما منح، وأوفر ما أحرز رأس ماله وربح،

стр. 4881

وشعره جميعه يقطر ندى، ويمطر من مدامع العشاق ما بدا، أرق مما انطلق من نسيم الأسحار، واعتلق بحديثه مما بات معتلجًا من أسرار الزهر في صدق الأشجار ومنه قوله (١): [من المنسرح] أحْرَمُ مِنْكُمْ بِما أقولُ وقد … نال به العاشقونَ مَنْ عَشِقوا صرتُ كأني ذُبالةٌ نُصِبَتْ … تُضِيء للنَّاسِ وهي تحترق وله (٢): [من المتقارب] ويا من دعاني إليه الهوى … فليتُ لمَّا دعاني مجيبا لَعَمْري لقد كَذَبَ الزاعمون … بأنَّ القلوب تجازي القلوبا ولو كان حقًا كما يزعمون … لَما كان يجفو حبيب حبيبا وقوله (٣): [من المتقارب] بَكَتْ عين آنسة بالبكا … تَرى الدَّمعَ في مقلتيها غريبا وأسعدها بالبُكا نِسوةٌ … جَعَلْنَ مَغِيضَ الدموع الجيوبا وقوله: [من الكامل] أَوَ كُلّما طن الذباب طردته … إن الذباب إذن علي كريم وقوله (٤): [من الكامل] الله يعلم ما أردتُ بهجركم … إلا مواربة العدو الكاشح (٥) وعلمت أن تستري وتباعُدي … أبقى لوصلك من دنو فاضح وقوله (٦): [من الكامل] لم ألق ذا شجن (٧) يبوح بحبه … إلا ظننتُكِ ذلك المحبوبا أسفًا عليكِ، وإنني بك واثقٌ … أن لا ينال سواي منك نصيبا وقوله (٨): [من] وقوله (٩): [من الكامل]

стр. 4882

يا «فوز» لم أهجُرْكُمُ لِمَلالَةٍ … مِنِّي ولا لمقال واش حاسد لكنني جَرَّبْتُكُمْ فوجدتُكُمْ … لا تصبرون على طعام واحد وهو من قول أبي نواس وأجاد العباس ولا كأبي نواس، وقول أبي نواس في هذا (١): [من الوافر] ومُظْهِرَةٍ لخلق الله عشقا … وتلقى بالتحية والسلام أتيتُ فؤادها أشكو إليه … فلم أخلص إليه من الزحام (٢) فيا من ليس يكفيها خليل … ولا ألْفَا خليل كلَّ عَامِ أراك بَقيَّةً من قوم موسى … فهم لا يصبرون على طعام .. ! ومن مختار العباس قوله (٣) وكان الأصمعي يختاره: [من الكامل] لو كنت عاتبةً لَسَكَنَ لوعتي … أملِي رِضاكِ وزُرتُ غيرَ مُراقب لكن مللت فلم تكن لي حيلةٌ … صَدُّ المَلولِ خِلافُ صَدّ العاتب ما ضَرَّ مَنْ نقض العهود وخانني … لو كان عللني بوعد كاذب ومنه قوله (٤): [من الكامل] قالت «ظلوم» سَمِيَّةُ الظُّلْم … مالِي رأيتُكَ ناحل الجسم! يا مَنْ رَمى قلبي فأَقْصَدَهُ (٥) … أَنْتَ الخبير بموقع السهم وقوله (٦): [من البسيط] أتأذَنُونَ لِصَبٍ فِي زِيارَتِكُمْ … فَعِندَكُمْ شَهَواتُ السمع والبصير! لا يُضمر السُّوء إن طال الجلوس به … عف الضمير ولكن فاسِقُ النَّظَر! وكان الأصمعي يستحسنهما ويعجبه حسنهما. وقوله (٧): [من الكامل] يا للرجال لعاشِقَيْن تَوافَقَا … فَتَخاطَبَا مِنْ غيرِ أَنْ يتكلّما حتى إذا خافا الوُشاة وأشفقا … جعلا الإشارة بالأنامل سُلما ومرضت ظلوم فتعذرت عيادتها عليه، ومرضت جاريته يمن وهي التي كانت تبلغ

стр. 4883

منه إليها، ومنها إليه، فكان يلم بأهل ظلوم مسلّمًا متسليًا، ويظهر الاستخفاف بأخبارها موريًا، ويتضاحك لما يذكر من حدّة سقمها، وبه أكثر مما بها من ألمها، فكتب إليها أبياتًا لا نعرف في معناها أحلى من سكبها، فرأينا إثباتها بجملتها دون … وهي: وهي (١): [من الوافر] عُيون العائدات تراكِ دُونِي … فيا حَسَدِي لِعَيْنَيْ مَنْ يراك! أريدك بالسؤال فأَتَّقِيهِمْ … فأَعمدُ بالسؤال إلى سواك وأُكثِر فيهم ضحكي لِيَخْفى … فطرفي ضاحك والسن باكي وقاكِ الله كل أذًى بنفسِي … وعَجَّلَ يا «ظلوم» لنا شفاك وفي هذه العلة يقول (٢): [من الكامل] قالت: مرضتُ فَعُدْتُها فتبرَّمَتْ … وَهْيَ الصحيحة والمريض العائد والله لو أنَّ القلوب كقلبها … ما رَقَّ لِ َولَد الضعيف الوالد وهي أبيات، منها، وكان بشار يستجيدها (٣): لَمَّا رأيتُ الليل سدَّ طريقه … عَنِّي وعَذَّبني الظلام الراكد والنجم في أُفقِ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ … أعمى تحير ما لديه قائد وقوله (٤): [من السريع] مَنْ لامَكُمْ فَهْوَ لكم ظالِمٌ … ما أنتم إلا من النَّاسِ! وقال أبو علي القالي في كتاب الأمالي، قال بشار: ما زال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا، يعني العباس بن الأحنف حتى قال هذه الأبيات (٥): [من البسيط] أبكي الذين أذاقونِي مَودَّتَهُمْ … حتى إذا أيقطوني للهوى رَقَدُوا واستنهضوني فَلمَّا قُمتُ مُنتصِبًا … بثقل ما حَمَّلُوا مِنْ ودّهِمْ قَعَدُوا ومنهم:

стр. 4884

[١٢٦] أبو العتاهية (١) [تحلَّى بالزهد وقيل: إنه كان جِدَّ حريص، وعلى طريق قنع عنه لا يحيص، وأتاه المشيب وما قضى وطرًا، استجد إنابةً مما عدّد وطرًا، فإنه نسك منذ كان، وسمك سماءه وما تقلقل شبابه عن مكان، فما جاء إلى مشبه بخبر، ولا كان له في القلوب معتبر، ولا كان وقاره في عصر الصبا إلا كأنه خلع العذار في الكبر، والصحيح أنه … ] (٢). وكان المعري إذا استشهد بشعره قال: وقال الداهية أبو العتاهية. كان حريصًا يتظاهر بالزهد، وخصيصًا بحكم يذيق الصاب من جناها الشهد، وشعره كثير لم يجمعه ديوان بين دفتيه، ولا حفظه إنسان ينطق بشفتيه، وأكثره في التذكير بتقلب الدنيا، وتغلب الموت على البقيا، وله منه زبر مطبوعة، وحبرٌ ما ضَرَّها أن لا تكون في صنعاء مصنوعة. وكان أول حاله يتغزل بعتبة، ويتحمل عليها وما استوجبت العتاب عتبه، وله مدائح ما أتى بمثلها ابن أبي سلمى في هرم بن سنان، ولا ابن الفريعة في ملوك آل

стр. 4885

غسان، ولا نُصيب فيما قاله في سليمان، ولا ابن أبي حفصة في معن بن زائدة بني شبان، خصوصًا في اللامية التي ما استدار مثلها لام عذار، ولا لامة حرب زُرّرت جيوبها على بعض الأقمار، وهي في المتقارب عروضًا، المقارب لنسر السماء مع جناحه الخافق نهوضًا، ويقال: إنه كان على ما يظهره من الزهد أحرص من النمل، وعلى تحريضه على الوفاء أكثر تغيّرًا من الرمل، ومما يقع له هنا مما أجاد فيه محسنًا قوله (١): [من الخفيف] أحمد قال لي ولم يدر ما بي … أتحبُّ الغَداةَ، عَتُبَةَ حَقًّا؟ فتَنَفَسْتُ ثمّ قلتُ: نعم! حبًّا جرى … في العروق عرقًا، فعِرْقا قال أبو العباس المبرد: ومن شعره المستجلي قوله: [من مجزوء الرجز] أبيت ليلي ساهرًا … أرغى نجوم الفلكِ مفترشًا جمرَ الغَضَا … مُلتحفًا بالحَسَكِ وقوله (٢) يمدح المهدي: [من المتقارب] أتَتْهُ الخِلافَةُ مُنْقادَةً … إِلَيْهِ، تُجَرِّرُ أَذْيَا لَهَا فلم تَكُ تَصْلُحُ إلاّ لَهُ، … ولم يَكُ يَصْلُحُ إِلا لَهَا ولو رامَها أَحَدٌ غَيره، … لَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ولو لم تُطعه بَناتُ القلوبِ، … لَمَا قَبِلَ اللهُ أعمالها وقوله يمدحه (٣): [من المنسرح] وَمَهْمَةٍ قَدْ قَطَعتُ طامِسَهُ، … قَفْرٍ على الهَوْلِ والمَخافات (٤) بجسَرَةٍ حرّة عُذافِرَةٍ … خَوْصَاءَ، عَيرَانَةٍ، عَلَنداةِ (٥) تُسابقُ الشَّمس كُلّما طلعت … في السِّيرِ، تبغي بذاك مَرْضاتي حتى إذا ما الوجيف طالبها … سبّت وقالت من الذي ناتي فقلتُ نأتي خليفة الله في … الآفاقِ طُرًّا. على البريات جاء من العرش عهده. فأتى … بين بنود وبين رايات

стр. 4886

من مثل من عمه النبي ومن … أخواله أكرم الحؤولات وقوله في عمرو بن العلاء: [من الكامل] أكثرتُ في شعري عليكَ مِنَ الرُّقى … وضربتُ في شعري لك الأمثالا فأبيت إلا جفوةً وتمتُّعًا … وأبيت إلا صبوة وضلالا إني أمِنتُ من الزمان وصرفه … لمّا عَلِقتُ، من الأمير، حبالا منها (١): لوْ يَستَطيعُ النَّاسُ مِنْ إجلالِهِ، … تخذوا لَهُ حُرّ الخدود نعالا إن المطايا تشتكيك لأنّها … تطوي إِلَيكَ سَباسبًا، ورمالا فإِذا وَرَدْنَ بنا وَرَدْنَ مخفّةً، … وإذا صَدَرْنَ بنا صَدَرْنَ ثِقَالا وقوله: [من المنسرح] ما وهبت لي من وصلها عِدَةً … إلا استردت جميع ما وهبت فأي خير وأي منفعة … لذات در تُريقُ مَا حَلَبَتْ وقوله: [من الطويل] أبيتُ خَلِيًا حيثُ يسري خيالُها … وألقى الشَّجْوَ ليله لا يسري وإني لمعذور على طول حبّها … لأنَّ لها وجهًا يدلُّ على عذري وقوله: [من الكامل] يا عتب ما أنا عن صنيعك بي … أعمى ولكنَّ الهوى أعمى إن الذي لم يدر ما كَلَفِي … ليرى على وجهي به وسما وقوله (٢): [من الطويل] ليالي تُدْنِي مِنْكَ بالأنس مَجلِسِي، … ووَجْهُكَ، من ماء البشاشة، يقطرُ وقوله: [من الكامل] إني أعرتُكَ من فؤاديَ لُبَّهُ … فحبسته ظلمًا عليَّ فهاتِهِ وحياة من أهوى فإني لم أكن … يومًا لأحلف كاذبًا بحياته لأخالفن عواذلي في لذتي … ولأسعدن أخي على لذاته وقوله: [من المنسرح]

стр. 4887

ليس على مَنْ أحبُّ لائمةٌ … كلُّ مُحِبّ فإنه يُعذَر ما خيرُ حُبّ يخفيه صاحبه … لا خير في الحب دون أن يظهر لاتحقرن الهوى ولوعته … فربما جل ما به أقصر والمرء يعمى عمّنْ يُحِبّ فإِنْ … أقصر عن بعض ما به أبصر من مديحها (١): يَضْطَرِبُ الخَوْفُ والرّجاءُ، إذا … حَرِّكَ مُوسى القَضِيبُ، أو فُكِّرَ (٢) وقوله (٣): [من الوافر] تعالى الله، يا سَلَّمَ بنَ عَمْرٍو، … أَذَلَّ الحِرْصُ أَعْناق الرِّجَالِ (٤) هَبِ الدُّنْيا تُساقُ إِلَيْكَ عَفْوًا، … أَلَيسَ مَصِيرُ ذاكَ إلى الرِّوَالِ وقوله: [من البسيط] إني لأعجب من حب يقربني … ممن يباعدني منه ويعصيني ياحُبَّهُ أدنِهِ مني مقاربةً … كما يُقرّبني منه ويدنيني إن كنت تنصفين ممن كلفتُ بهِ … إذا رضيت وكان النصف يُرضيني أما الكثير فلا أرجوه منك ولو … أطمعتني في قليل كان يكفيني وقوله: [من الكامل] لا بأس لا بل ذاك عندي راحة … للقلب أن يلقى الحزين حزين أوليس قد عاتبت قلبي في الهوى … فأبى وقال: علي فيه يمين وقوله (٥) في هارون الرشيد: [من الوافر] غدا هارونَ يُرْعِدُ بالمَنَايا، … ويُبرِقُ بالمذكَّرةِ العِضَاب ورايات يحلّ النصر فيها، … تَمُرُّ كأنها قطع السحاب وقوله في الفضل بن الربيع: [من الكامل] قيل: التفضّل حيثُ أنتَ فقلتُ لا … مُستَنكر للفضل أن يتفضلا وابن الربيع الفضل ينعش باسمِهِ … في الأرض واسم أبيه أن يتبدلا لم يجرِ مجرى السباق إلى العلا … بسواك إلا كنت فيه الأولا

стр. 4888

وقوله في عمرو بن العلاء بن مرداس: [من البسيط] وقلت: إنّ أبا حفص لأكرمُ مَنْ … يمشي فخاصمني في ذاك إفلاسي وقوله (١): [من الطويل] صديق إذا ما جئتُ أبغيهِ حاجَةً … رَجَعتُ إلى أهلي، وَوَجْهي بمائه بَلَوْتُ رِجَالًا بَعدَهُ واختبرتهم، … فَما ازددتُ إِلا رَعْبَةً في إخائِهِ وقوله (٢): [من الوافر] وقد طَلَعَ الهلالُ لهَدمِ عُمري، … وَأَفْرَحُ كُلّما طَلَعَ الهلالُ وقوله: [من الطويل] وما الحُسْنُ إلا كالصباح إذا انجلى … يقوم له اليقظان من رقدة العين وقوله (٣): [من المتقارب] فَيا عَجَبًا كيف يعصي الإله … أمْ كَيْفَ يَجحَدُهُ الجَاحِدُ والله في كل تحريكَةٍ، … عليك وتسكينة شاهِدُ وفي كلّ شيءٍ لَهُ آيَةٌ، … تَدُلّ على أنه الواحد وقوله (٤): [من الخفيف] قنع النفس بالكفافِ، وَإِلا … طَلَبَتْ منكَ فَوْقَ ما يَكْفِيهَا إنما أنتَ طول عُمرِكَ، ما عُمِّرْتَ، … في الساعة التي أنت فيها وقوله (٥): [من الخفيف] كَمْ زَمَانٍ بَكيتُ منهُ قَديمًا، … ثمّ لمّا مَضى بِكَيْتُ عَلَيْهِ وقوله (٦): [من السريع] كُلُّ خَليلِ، فَلَهُ فُرْقَةٌ، … لا بُدّ يَوْمًا مِنْ فِراقِ الخليل يا عَجِبًَا إِنَّا لَنَلْهُو، وَقَدْ … نُودِيَ في أسماعنا بالرحيل وقوله (٧): [من الوافر] ذَكَرْتُ مَنِيّتي، فبكيتُ نفسي، … ألا أسْعِدْ أُخَيْكَ، أَي أُخَيَا وقوله (٨): [من الخفيف]

стр. 4889

قَدْ لَعَمْرِي حَكَيْتَ لِي غُصَصَ الْمَوْ … تِ، فَحَرَّكْتَنِي لَهَا، وَسَكَنتَا وَقَوْلُهُ (١): [مِنَ الكَامِلِ] قَلَبَ الزَّمَانُ سَوَادَ رَأْسِكَ أَبْيَضَا، … وَنَعَاكَ جِسْمُكَ كُلُّهُ وَتَقَبَّضَا وَالنَّفْسُ فِي طَلَبِ الخَلاصِ، وَمَالَهَا … مِنْ مَخْلَص، حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الرِّضَا لَمْ يَصْدُقِ اللهَ المَحَبَّةَ عَبْدُهُ، … حَتَّى يُحِبَّ لَهُ وَفِيهِ يُبْغِضَا وَقَوْلُهُ (٢): [مِنَ البَسِيطِ] أَتَى لَكَ الصَّحْوُ مِنْ سُكْرٍ وَأَنْتَ مَتَى … مَا تَصْحُّ مِنْ سَكْرَةٍ تَغْشَاكَ تَنْتَكِسُ مَا بَالُ دِينِكَ تَرْضَى أَنْ تُدَنِّسَهُ … الدُّنْيَا وَثَوْبُكَ مَغْسُولٌ مِنَ الدَّنَسِ وَقَوْلُهُ (٣): [مِنَ الطَّوِيلِ] لَكُمْ فَلْتَةٌ لِي قَدْ وَقَى اللهُ شَرَّهَا، … طَلَبْتُ لِنَفْسِي نَفْعَ شَيْءٍ، وَضُرَّهَا لَكَ الْحَمْدُ يَا مَوْلَاي، رَبِّي وَسَيِّدِي … كَثِيرًا عَلَى مَا سَاءَ نَفْسِي، وَسَرَّهَا لَعَمْرُ أَبِي! إِنَّ الْحَيَاةَ لِحُلْوَةٌ، … وَلَلْمَوْتُ كَأْسٌ يَا لَهَا مَا أَمَرَّهَا وَقَوْلُهُ (٤): [مِنْ مَجْزُوءِ الكَامِلِ] مَا لِلْمَقَابِرِ لَا تُجِيـ … ـبُ، إِذَا دَعَاهُنَّ الكَتِيبُ كَمْ مِنْ حَبِيبٍ لَمْ تَكُنْ … نَفْسِي لِفُرْقَتِهِ تَطِيبُ غَادَرْتُهُ فِي بَعْضِهِـ … ـنَّ مُجَدَّلًا، وَهُوَ الحَبِيبُ وَسَلَوْتُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا … عَهْدِي بِرُؤْيَتِهِ قَرِيبُ وَقَوْلُهُ (٥): [مِنَ الكَامِلِ] مَا زِلْتَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، دَائِبًا … فِي هَدْمِ عُمْرِكَ مُنْذُ كُنْتَ جَنِينَا وَقَوْلُهُ (٦): [مِنَ البَسِيطِ] مَا ضَاقَ عَنْكَ، فَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ … عَنْ كُلِّ وَجْهِ مَضِيقٍ وَجْهُ مُنْفَرِج قَدْ يُدْرِكُ الرَّاقِدُ الهَادِي بِرَقْدَتِهِ، … وَقَدْ يَخِيبُ أَخُو الرَّوْحَاتِ وَالدَّلَجِ

стр. 4890

خيرُ المذاهبِ في الحاجاتِ أَنْجَحُها، … وأضيقُ الأمر أقصاهُ من الفَرَج وقوله (١): [من مجزوء الخفيف] مُؤنس كانَ لي هَلَك، … والسَّبيل التي سَلَكْ يا عَليُّ بنَ ثَابِتٍ، … غَفَرَ الله لي ولك كُلُّ حَيٍّ مُسَلَّكٍ، … سَوْفَ يَفنى وما مَلَكْ وقوله (٢): [من الرمل] وَسَعِ النَّاسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ، … لم يَضِقْ شيء على حُسنِ الخُلُق كمْ تُرانا، يا أخي نبقى على … جَوَلانِ المَوْتِ في هذا الأفق نحنُ أرسال إلى دارِ البِلى … نَتَوَالى عُنُقًا، بَعْدَ عُنُق (٣) وقوله (٤): [من الرمل] أيها المغرور ما هذا الصِّبَا؟ … لَوْ نُهَيْتَ النّفس عنه لانْتَهَتْ رَحِمَ اللهُ امْرَءًا أَنْصَفَ مِنْ … نَفْسِهِ، أو قال خيرًا، أو سكت وقوله (٥): [من الوافر] إذا استغنيت عن شيءٍ، فَدَعْهُ … وَخُذْ ما أنتَ مُحتاج إِلَيْهِ [وقوله (٦):] [من الخفيف] إِنْ نَعِ خَلْقَهُمْ، وَإلا فما أشـ … غَلَ مَنْ مَاتَ عَنْ جَميعِ الأَنَامِ وقوله (٧): [من الكامل] ما زالت الأيام تُفْـ … ــني أهْلَهَا قَرْنًا، فَقَرْنَا لَوْ قَدْ دُعِيتَ غَدًا لِتُو … زَن ما كسبت عليك، وَزْنَا فرأيت في ميزانِ غَيْـ … ـرِكَ، ما جَمَعتَ، رَأَيْتَ غَبْنَا وقوله (٨): [من الطويل] وعُمِّمتُ من نَسْجِ القُبورِ عِمامَةً، … رُقُومُ البِلى مَرْقُومَةٌ في عمامتي وكنتُ أرَى لي في الشبابِ عَلامَةٌ، … فرحتُ وإني منكر لعلامتي وقوله (٩): [من الوافر]

стр. 4891

نَسيتُ المَوْتَ، فيما قد نسيتُ، … كأنّي لا أرى أحَدًا يَموتُ أليس الموتُ غاية كلّ حيّ، … فَمالي لا أُبادِرُ ما يَفُوتُ وقوله (١): [من مخلع البسيط] ولي إلى أن أموتَ رِزْقٌ، … لَوْ جَهَدَ الخَلْقُ ما عداني والمال، مِنْ حِلّهِ، قَوَامٌ … للعِرْضِ، وَالوَجْهِ، وَاللسّانِ والفَقْرُ ذُلُّ، عَلَيْهِ بابٌ … مِفْتَاحُهُ العَجْزُ وَالتَّواني وَرِزْقُ رَبِّي لَهُ وَجُوهٌ، … هُنّ، مِنْ اللهِ، في ضَمَانِ يا رَبِّ لم نَبْكِ مِنْ زَمَانِ، … إلاّ بَكَيْنَا على زَمَانِ وقوله (٢): [من الوافر] ألا مَنْ لي بأُنْسِكَ يا أُخَيّا، … وَمَنْ لي أنْ أَبُشِّكَ ما لَدَيا طَوَتْكَ خُطوبُ دَهرِكَ بَعدَ نَشرٍ، … كَذاكَ خَطُوبُهُ نَشْرًا وطَيّا فَلَوْ نَشَرَتْ قُواكَ لَيَ المَنَايا، … شكَوْتُ إِلَيكَ ما صَنَعَتْ إِلَيا كفى حُزْنًا بدَفْنِكَ، ثمّ إنّي … نَفَضْتُ تُرابَ قَبرِكَ مِنْ يَدَيّا وكانَتْ في حَياتِكَ لي عِظاتُ، … وأنت اليَوْمَ أَوْعَظُ مِنْكَ حَيّا وقوله " (٣): [من مجزوء الكامل] إنْ كانَ لا يُغنيكَ مَا … يَكفيكَ ما لغناك حَدٌ هون عليك، فليس كلّ النّاسِ … يُغطى ما يود فتوقَّ نَفسَكَ في هَوَا … كَ، فإنّها لبقاك ضدّ مَنْ كانَ مُتبعًا هَوَا … هُ فإنّهُ لَهَوَاهُ عَبْدُ وقوله: [من الكامل] كُلِّ يُوَازِنُكَ المَوَدّة، دائِبًا، … يُعطي، وَيَأخُدُ منك بالميزان فإِذا رَأَى رَجْحَانَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، … مالَتْ مَوَدَّتُهُ مَعَ الرُّجْحَانِ وقوله (٤): [من المنسرح] الموتُ خلفي والموت قدامي … فاستيقظي لي يا عين أو نامي

стр. 4892

يا رب لا بُدَّ من لقياك فاجعل … يوم لقاك خير أيامي وقوله (١): [من مجزوء الكامل] مَنْ عاش عايَنَ ما يَسُو … ءُ [منَ الأُمور]، وما يسر ولربّ حَتْفٍ، فَوْقَهُ … ذَهَبٌ وياقوت، ودر فاقْنَعْ بِعَيشِكَ، ترضَهُ، … وامْلِكْ هَوَاكَ وأنتَ حُرّ وقوله (٢): [من الرجز] حَسبُكَ، مِمَّا تَبتَغِيهِ القُوتُ … ما أكثر القُوتَ لِمَنْ يَمُوتُ وقوله (٣): [من الرجز] [و] نعم بيت بخراب بيت … يعيش حي بتُرابِ مَيْتِ وقوله (٤): [من الطويل] إذا انقَطَعَتْ عني من العيش مُدّتي … فإنّ غَنَاءَ الباكيات قليل سيُعرض عن ذكري وتُنسى موَدّتي … وَيُحدُثُ بَعدي، للخليل، خليل وقوله (٥): [من الوافر] أُؤمّلُ أن أُعَمَّرَ، والمَنَايَا … يَثِبْنَ عَلي من كل النواحي وما أدري إذا أمسيْتُ حَيًّا … لَعَلِّي لا أعيش إلى الصباح وقوله (٦) لما مات المهدي: [من مجزوء الرمل] كُلُّ نَطاح من الدهـ … ـر له يَوْمٌ تَطُوحُ (٧) لَسْتَ بالباقي ولَوْ … عُمَرْتَ مَا عُمَرَ نُوح نُحْ على نَفْسِكَ يا مسـ … ـكين، إنْ كنتَ تَنُوحُ [قلت: سمعت هذه الأبيات على هذه الصفة وهي: رحن في الوشي وأقبلن عليهن المسوح … كل نطاح من الدنيا له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمرت ما عمر نوح … فعلى نفسك نح إن كنت لا بد تنوح] (٨) ومنهم:

стр. 4893

[١٢٧] سُلَّم الخاسر (١) لازم بشار بن برد وأخذ عنه ما أخذ، ونفذ في المضائق حيث نفذ، ومدح المنصور والمهدي، وقرب الرشيد وحضر معه الندي، وزف إلى معن بن زائدة من بنات أفكاره عرائس، وبعث إليه من غوص بحاره نفائس، وحظي منه بمال كان أصل ما أثكله ثم اتصل بالبرامكة وحصل منهم أمثلة، ومات عن ألف ألف وخمسمائة ألف درهم كنزها، من جوائزه وأحرزها من كرم ظفر بتجاوزه. وقد مرّ له ذكر في أخبار البرامكة يستدل به على ما ناله من أنواع نوالهم، واشتماله على مايل أموالهم، وجمعه من هبات أولئك الأقوام، الذين لا عيب في زمانهم إلا أنه لم يمتع بالدوام، وكان سُلم الخاسر شاعرًا مكثرًا مجيدًا، زاجرًا يقذف جوهرًا يحلّي مفرقًا وجيدا، سلس العبارة عليه صعابها، ولا يتأنى أن يتدفق عليه شعابها، برفه خاسية لو شاكلت الخمر لتشابها، ولو ماثلت خلائق سلمى لما رابها، ومن نادره المستجاد، وطائره العالق بحبائل الفؤاد قوله (٢): [من المنسرح] لا تَسْألِ المَرءَ عَنْ خَلائِقِهِ … في وَجهِهِ شاهِدٌ عَنْ الخَبَرِ وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] أعطاكَ قَبْلَ سُؤالِهِ … فَكَفاكَ مَكْروهَ السُّؤالِ وقوله (٤): [من مخلع البسيط] من راقب الناس مات غمًّا … وفاز باللذة الجسور

стр. 4894

وهو معنى سرقة من بشار بن برد، وزاد عليه زيادة الوشي من العبقري على البرد، حيث قال بشار (١): [من البسيط] من راقب الناس لم يظفر بحاجتِهِ … وفاز بالطيبات الفاتك اللهج وسلّم اختصر الطريق إلى المعنى الدقيق باللفظ الرشيق، وحلّ العُقد، وسحر بما نفث وما عقد. ومن شعر سلم، قوله (٢): [من الخفيف] ليس جُود الفتيان من فضل مالٍ … إنّما الجود للمقل المواسي وقوله (٣): [من الطويل] تجلدت للهجران والحبُّ غالبي … فإن بقي الهجران مات التجلد وقوله (٤): [من المتقارب] إذا أذِنَ اللهُ في حاجَةٍ … أتاك النَّجاحُ على رسله يفوز الجواد بحُسن الثناء … ويبقى البخيل على بخلِهِ فلا تَسَلِ النَّاس من فَضْلِهم … ولكن سل الله من فضله وقوله (٥): [من الطويل] سأرسِلُ بَيْتا قد وَسَمْتُ جَبِينَهُ … يُقَطِّعُ أعناق البيوتِ الشَّوَارِدِ أقام الندى والبأس في كلِّ مَنْزِلٍ … أقام به الفضل بن يحيى بن خالد ومنهم: [١٢٨] أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي (٦) حل من طيئ حيث تنير لوامعها، وتسير هوامعها، وتجير موانعها، وتجري دوافعها، وتبري قواطعها، وتربي على أمواج البحار، صنائعها، في يمن حيث كانت تبابعتها وتوابعها، وكافات البحور الزاخرة مناسبها ومنابعها وكالت الذهب وسق

стр. 4895

الركائب مُداحُها، وكادت تكون ملء الأرض مُنَّاحَها. وكان أبو تمام ممن برع وما استدار عِذارُه، ونزع هذا المنزع وما أزيحت أعذاره، مع درس كرّره، وطِرس رَقْم أسطره، إلى ذكاء ركز في جبلته، وإدراك غرس له بجملته. وكان له من المحفوظات ما لا يلحقه فيه آخر، ولا يرد أحد في فمه إذا هو به فاخر، قيل: إنه كان يحفظ للعرب أربعة عشر ألف أرجوزة، وناهيك بهذا المدد ذخيرة مكنوزة، هذا غير المقاطيع والقصائد، والخاطر الصائب والفكر الصائد، وهو من جاسم من قرى الجولان، ونشأ بمصر ففاق، وسال أدبه كنيلها حلو المذاق، ثم نحا به عزمه إلى العراق، وتوفّر سهمه أدرى بالفِراق،

стр. 4896

وأتى مثل سرابه من الفرات، بما راق، وغاص من دقيق المعاني على ما بعد قراره، وعقد على تيجان الملوك كباره، ومدح المعتصم بما سطعت أنواره، وقطعت على جداول القدماء بحاره، ثم ما سمحت الأيام بامتدادها لمهله، ولا باعتدادها للمدافعة قليلًا عن أجله، فاخترم شابًا ما جف عوده، ولا جفا مجالس الفتيان تعوده، وله في جمع ديوان الحماسة فضل سبق بأوّله، وسحق يحوز أفضله، حكي أنه ألّفها وهو بخراسان عند ابن طاهر وقد أقعده هنالك الشتاء، وأشابه الثلج وما فارقه الفتاء، وقد حيل بينه وبين العراق بجبال فيها من برد، وأودية تستطيب الظمأ دونها من ورد، قد لبست الثلوج عليه فيها مسالكه، وأرخى السحاب بها قوّته المتماسكة، وكلف بها النوء فحل عليها نطاقه، وهام بها الغمام فضرب حوله وطاقه. وكان ابن ظاهر قد سلّم إليه خزائن كتبه يستخدم طرفه ناظرًا في دواوينها، ويطلق تصرفه مجتنيًا ما شاء من ثمرات بساتينها، فجمع الحماسة من جني تلك الجنان، واستصفى السلافة من رائق تلك الدنان، حتى قال بعضهم هو في جمعها أشعر منه في شعره. وألف غيرها من الكتب المختارة، وقد قيل: أحد المصنفين من أحسن اختياره، هذا على أن أبا الطيب المتنبي على بديع اختراعه، وبعيد افتراعه، وعظيم اقتداره على حسن ابتداعه، وتحسين ما زاد به على الأوائل في جميل اتباعه، كان لا يفتأ ديوان أبي تمام في كمه، وعنوان شعره مقتدح الشعاع في فهمه، ولقد قال يومًا من أبو تمام؟ فقال له الحاتمي: هو لاتك وغزاك، ومن نظر في شعريهما نظر بين قدريهما وأبو تمام هو المُمِدّ، وأبو الطيب هو المستمد، وشيخنا حجة العرب علم الحفاظ، أبو حيان النفري الجياني بارك الله في بقية عمره يقول: أنا لا أقبل عذلًا في حبيب، وحسبك بقول هذا العالم اللبيب. ومن جيد أبي تمام، الطالع في درجة التمام، قوله (١): [من الكامل] ومُعَرَّسِ لِلْغَيْثِ تَخْفِقُ بَينَهُ … رَايَاتُ كلِّ دُجُنَّةٍ وَطْفَاءِ (٢) فَسَقَاهُ مِسْكَ الظَّلَّ كَافُورُ الصَّبَا … وانْحَلَّ منه خَيْطُ كُلِّ سَماء (٣) عُني الرَّبِيعُ بِرَوْضِهِ، فكأَنَّما … أَهْدَى إِلَيْهِ الوَشْيَ مِنْ صَنْعَاءِ (٤)

стр. 4897

منها في ذكر الخمرة: صَعُبَتْ وَرَاضَ المَزْجُ سَيِّيءَ خُلْقِهَا … فَتَعَلَّمَتْ مِنْ حُسْنِ خُلْق المَاءِ (١) خَرْقَاءُ يَلْعَبُ بالعُقُولِ حَبَابُهَا … كَتَلَوُّبِ الأَفْعَالِ بِالأَسْمَاءِ (٢) وضعِيفَهُ فَإِذا أَصَابَتْ فُرْصَةً … فتكت كذلِكَ قُدْرَةُ الضُّعَفَاءِ (٣) وقوله (٤): [من البسيط] السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ … فِي حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ واللَّعِبِ (٥) بيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ في … مُتُونِهِنَّ جلاء الشك والريب (٦) والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لَامِعَةً … بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لا في السَّبْعَةِ الشُّهُبِ (٧) منها في ذكر النجوم: يقضون بالأمر عنها وهي غافلة … ما دار في فَلَكٍ منها وفي قُطُبِ (٨) لوبينت قط امرًا قبل موقعه … لم تُخْفِ ما حل بالأوثان والصلب منها في ذكر عمورية: بِكْرٌ فَمَا افْتَرَعَتْهَا كَفَّ حَادِثَةٍ … وَلا تَرَقَّتْ إِلَيْهَا هِمَّةُ النُّوبِ (٩) مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَوْ قَبل ذَاكَ فَقَدْ … شَابَتْ نَواصِيُّ اللَّيالي وَهْيَ لَمْ تَشِبٍ (١٠) منها: غَادَرْتَ فِيهَا بَهِيمَ اللَّيْلِ وَهُوَ ضُحًى … يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ (١١) حَتَّى كَأَنَّ جَلَابِيبَ الدُّجى رَغِبَبْ … عَنْ لَوْنِهَا وَكَأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغِبِ (١٢)

стр. 4898

مَا رَبْعُ مَيَّةَ مَعْمُورًا يُطِيْفُ بِهِ … غَيْلانُ أَبهى رُبِّي مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ (١) ولا الخُدُودُ وإن أُدْمِينَ مِنْ خَجَلٍ … أَشهى إلى ناظِرٍ مِنْ خَدِّها التَّرِبِ (٢) منها: لم يُنفِق الذهَبَ المُرْبِي بِكَثْرَتِهِ … على الحَصَى وَبِهِ فَقْرُ إِلَى الذَّهَبِ (٣) إنَّ الأسود أسود الغاب همَّتُها … يَومَ الكَرِيهَةِ فِي الْمَسْلُوب لا السَّلبِ (٤) منها: كم نيل تحت سناها مِنْ سَنَى قِمَرٍ … وتَحْتَ عارضها مِنْ عَارِضِ شَيْبٍ (٥) كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهَنْدِي مُصْلَتَةٌ … تَهْتَزُّ مِنْ قُضُبٍ تَهْتَزُّ فِي كُتُب (٦) بيض، إِذَا انْتُضِيَتْ مِنْ حُجْبِهَا، رَجَعَتْ … أَحَقَّ بالبيض أَثْرَابًا مِنَ الْحُجُبِ (٧) منها: بَصُرْتَ بالرَّاحَةِ العظمى فَلَمْ تَرَها … تُنَالُ إلا على جسرٍ مِنَ التَّعبِ (٨) وقوله (٩): [من الكامل] لَيْسَ الغَبِيُّ بسيد في قَوْمِهِ … لَكن سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي (١٠) وقوله (١١): [من الكامل] يا طالبًا مَسْعَاتَهُمْ لست الذي … ينشق عنه غُبَارُ ذَاكَ المَوْكِبِ! (١٢)

стр. 4899

منها: الجِدُّ شِيمَتُهُ وفِيهِ فُكَاهَةٌ … سُجُحٌ ولا جِدَّ لِمَنْ لَمْ يَلْعَبِ (١) شَرِسٌ ويُتْبَعُ ذَاكَ لِينَ خَليقَةٍ … لا خَيْرَ في الصَّهْبَاءِ مَا لَمْ تُقْطَبِ (٢) وقوله (٣): [من البسيط] فأَصْغِرِي أَنَّ شَيْبًا لَاحَ بي حدثًا … وأَكْبِرِي أَنَّني في المَهْدِ لم أَشِبِ (٤) ولا يُؤَرِّقك أيماضُ القَتيرِ بِهِ … فَإِنَّ ذَاكَ ابتسامُ الرَّأْي والأَدَبِ (٥) منها: سَتُصْبِحُ العِيسُ بي، واللَّيْلُ عِنْدَ فَتًى … كثيرِ ذِكْرِ الرِّضَا في ساعةِ الغَضَبِ (٦) كالغَيْثِ إِنْ جِئتَهُ وافَاكَ رَيْقُهُ … وإِنْ تَحَمَّلْتَ عَنْهُ جد في الطَّلَبِ (٧) كأَنَّما هُو مِنْ أَخْلاقِهِ أَبَدًا … وَإِنْ تَوَى وَحْدَهُ فِي جَحْفَلٍ لَجِبِ (٨) وقوله (٩): [من الخفيف] لا تُصيب الصَّدِيقَ قارعة التأ … نِيب، إلا مِنَ الصَّدِيقِ الرَّغِيبِ (١٠) غَيْرَ أَنَّ العَلِيلَ لَيْسَ بِمَذْمو … م على شَرْحِ ما به للطبيب (١١) لو رَأَيْنا التَّوكِيدَ خُطَّةَ عَجْرٍ … ما شَفَعْنا الآذان بالتشويب (١٢) وقوله (١٣): [من الطويل] أَأَيَّامنا ما كُنْتِ إِلا مَواهِبا … وكُنْتِ بإِسعافِ الحَبيبِ حَبَائِبا

стр. 4900

سنُغْرِبُ تَجْدِيدًا لِعَهْدِكِ في البُكَا، … فَمَا كُنْتِ في الأَيَّامِ إِلا غَرائبا منها (١): وجوه لو أنّ الأرض فيها، كواكبٌ … توقّدُ لِلسَّاري لكانت كواكبا منها: وقَدْ يَكْهَمُ السَّيْفُ المُسَمَّى ضريبةً … وقَدْ يَرْجِعُ المَرْءُ المُظَفَرُ خَائبا فافَةُ ذَا أَلا يُصَادِفَ صارمًا … وآفَةُ ذَا أَلا يُصَادِفَ ضاربا منها: إِذَا شِئْتَ أَنْ تُحْصِي فَواضِلَ كَفه … فكُنْ كاتبًا أو فاتَّخِذْ لك كاتبا عطايا هِيَ الأنْواءُ إلا علامةً … دَعَتْ تلكَ أَنْواء وتلك مواهبا وقوله (٢): [من الطويل] لَها مَنْظَرٌ قَيْدُ النواظرِ لَمْ يَزَلْ … يَرُوحُ ويَغْدو في خُفَارَتِه الحُبُّ يَظَلُّ سَرَاةُ القَوْم مَثْنَى وَمَوْحَدًا … نَشَاوى بعَيْنَيْهَا كَأَنَّهُمُ شَرْبُ (٣) وقوله (٤): [من الطويل] إِذَا العِيس وافت بي أَبَا دُلَف … فقَد تَقَطَّعَ ما بيني وبين النوائب (٥) هُنَالِكَ تَلْقَى الجُوَدَ حَيْثُ تَقَطَّعَتْ … تَمائِمُهُ والمَجْدَ مُرخى الدَّوائِبِ (٦) تَكادُ عَطَايَاهُ يُجَنُّ جُنونُهَا … إِذَا لم يُعَوِّذها بِنَغْمَةِ طالب (٧) منها: يَرَى أَقْبَحَ الأشياءِ أَوبَةَ آملٍ … كَسَتْهُ يَدُ المأْمُول حُلَّةَ خَائِبِ (٨) وأَحْسَنُ مِنْ نَوْرٍ تعتقه الصَّبًا … بَيَاضُ العَطايا في سواد المطالب (٩)

стр. 4901

منها: يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدِ عَوَاصِ عَوَاصِمٍ … تَصُولُ بأسْيافٍ قَواضِ قَواضِبِ (١) إِذَا الخَيْلُ جَابَتْ قَسْطَلَ الحَرْبِ صَدَّعُوا … صُدُورَ العَوالي في صُدُور الكَتَائِبِ (٢) إِذا افتخَرَتْ يَوْمًا تميم بِقَوْسِها … فَخَارًا على ما وَطَّدَتْ مِنْ مَناقِب (٣) فأَنتُمْ بِذِي قار أمالَتْ سُيُوفُكُمْ … عُرُوشَ الذين استرهنوا قَوْسَ حَاجِبِ (٤) مَحاسِنُ مِنْ مَجْدٍ مَتى تَقْرِنُوا بِها … مَحاسِنَ أقوام تَكُنْ كالمعايب (٥) مَكارِمُ لَجَّتْ في عُلُوّ كأنما … تحاولُ ثَأْرًا عند بَعْضِ الكَواكِبِ (٦) وَلَوْ كَانَ يَفنى الشِّعْرُ أَفناهُ ما قَرَتْ … حِياضُكَ مِنهُ فِي العُصُورِ الدَّواهِبِ (٧) ولكنَّهُ صَوْبُ العُقُولِ إِذا انجَلَتْ … سَحائِبُ مِنهُ أُعْقِبَتْ بسحائب (٨) وقوله (٩): [من الكامل] ولألْبسَنَّكَ كُلَّ بَيْتِ مُعْلَم … يُسْدى ويُلْحَمُ بالثَّناءِ المُعْجِبِ (١٠) من برةِ المَدْح التي مَشْهُورُها … مُتَمَكِّن في كُلِّ قَلْب قُلْبٍ (١١) نُوّارُ أَهْلِ المَشْرِقِ الغَضُّ الذي … يخبوبه رَيْحَانُ أَهْلِ المَغْرِبِ (١٢) وقوله (١٣): [من الطويل]

стр. 4902

فتى جُعِلَ المَعْروفُ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ … سَريعًا إِلى المُمْتاحِ قَبلَ عِداتِهِ (١) ولَوْ قَصَرَتْ أَمْوالُهُ عَنْ سَماحِهِ … لَقاسمَ مِنْ يَرْجوهُ شَطْرَ حَياتِهِ (٢) وإِن لمْ يجِدْ في قِسْمَةِ العُمرِ حِيلَةً … وجازَ لَهُ الإِعْطاءُ مِنْ حَسَناتِهِ تجادُ بِها مِنْ غَيْرِ كُفْرٍ بِرَبِّهِ … وواساهُمُ مِنْ صَوْمِهِ وصَلاتِهِ (٣) وقوله (٤): [من الكامل] بَلْدٌ الفَلَاحةُ لوْ أَتاهَا جَرْوَلٌ … أَعْنِي الخَطِيئَةَ لَاغْتَدى حَرَّاثا (٥) لمْ آتِهَا مِنْ أَيِّ وَجْهِ جَنَّتُها … إِلاَّ حَسِبْتُ بَيُوتَها أَجْداثا (٦) تَصْدًا بِهَا الأَفْهامُ بَعْدَ صِقَالِها … وَتُرَدُّ ذُكْرانُ العُقُولِ إِناثا (٧) أَرْضٌ خَلَقْتَ اللَّهْو خُلْقِي خَاتَمي … فيها وطُلِّقَتِ السُّرُورَ ثَلاثًا (٨) وقوله (٩): [من الخفيف] شَابَ رَأْسي، وَمَا رَأَيْتُ مَشِيبَ الرَّأْسِ … إِلاَّ مِنْ فَضْلِ شَيْبِ الفُؤادِ (١٠) وَكَذَاكَ القُلُوبُ في كُلِّ بُؤْسٍ … ونَعِيمٍ طَلائِعُ الأَجْسادِ (١١) منها: لَزِمُوا مَرَكِّزَ النَّدَى وِذَرَاهُ … وَعَدَدْتُنا عن مِثْلِ ذَاكَ العَوادي (١٢) غَيْرَ أَنَّ الرُّبَى إِلى سُبُلِ الأَنْـ … ـوَاءِ أَدْنَى والحَظُّ خَطُّ الوِهَادِ (١٣) منها:

стр. 4903

وَمَا سَافَرْتُ فِي الآفَاقِ إِلاَّ … وَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلَتِي وَزَادِي مُقِيمُ الظَّنّ عِنْدَكَ وَالأَمَانِي … وَإِنْ قَلَّقَتْ رِكَابِي فِي الْبِلَادِ وقوله (١): [من الكامل] وَإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةِ … طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودٍ (٢) لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ في جَزْلِ الْغَضَا … مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ (٣) وقوله (٤): [من الكامل] نَسَبٌ كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى … نُورًا وَمِنْ فَلَقِ الصَّبَاحِ عَمُودا (٥) شَرَفٌ عَلَى أُوْلَى الزَّمَانِ وَإِنَّمَا … خَلَقُ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَكُونَ جَدِيدًا (٦) وقوله (٧) في ذكر الرماح: مِنْ كُلِّ أَزْرَقَ نَظَّارٍ بِلَا نَظَرٍ … إِلىَ المُقَاتِلِ مَا فِي مَتْنِهِ أَوَدُ (٨) كَأَنَّهُ كَانَ يَرْبُ الْحُبُّ مُذْ زَمَنِ … فَلَيْسَ يُعْجِزُه قَلْبٌ وَلَا كَبِدُ (٩) وقوله (١٠): وَطُولُ مُقَامِ الْمَرْءِ فِي الْحَيِّ مُخْلِقٌ … لِدِيبَاجَتَيْهِ، فَاغْتَرِبْ تَتَجَدَّدِ (١١) فَإِنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زِيدتْ مَحَبَّةً … إِلى النَّاسِ أَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسُرْمَد (١٢) وقوله (١٣): [من الوافر] قَسَمْنَاهُمُ فشَطْرُ للعَوَالي … وَآخَرُ في لَظَى حَرِّ الوَقُودِ (١٤) كَأَنَّ جَهَنَّمَ انْضَمَّتْ كِلَاهَا … عَلَيْهِمْ غَيْرَ تَبْدِيلِ الجُلُودِ (١٥)

стр. 4904

وقوله (١): [من الكامل] في دَوْلَةٍ لحَظَ الزَّمانُ شُعَاعَها … فارْتَدَّ مُنْقَلِبًا بِعَيْنَيْ أَرْمَدِ مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ تَقَدَّمَ قَبْلَها … أو بَعْدَها، فكأنَّهُ لَمْ يُولَد (٢) منها: ما زِلْتَ تَرْغَبُ في العُلا حَتَّى بَدَتْ … لِلرَّاغِبِينَ زَهَادَةٌ في العَسْجَدِ (٣) لو يَعْلَمُ العَافُونَ كَمْ لَكَ في النَّدى … مِنْ لَذَّةٍ وقَريحَةٍ لَم تُحْمَدِ (٤) وقوله (٥): [من الطويل] فَلَا تَحْسَبَا هِنْدًا لَهَا الغَدْرُ وَحْدَهَا … سَجِيَّةَ نَفْسٍ كُلُّ غَانِيَةٍ هِنْدُ (٦) وقَالُوا أُسَى عَنْهَا وَقَدْ خَصَمَ الأسى … جَوَانِحُ مُشْتَاقٍ إِذَا خوصمت لد (٧) ومَا خَلْفَ أَجْفَانِي شُؤونٌ بَخِيلَةٌ … ولا بَيْنَ أَضْلاعِي لها حَجَرٌ صَلْدُ (٨) وقوله (٩): [من الكامل] برَّزْتَ في طَلَبِ المَعالي وَاحِدًا … فِيهَا تَسِيرُ مُغَوِّرًا أَوْ مُنْجِدًا (١٠) عَجَبًا بِأَنَّكَ سَالِمٌ مِنْ وَحْشَةٍ … في غَايَةٍ مَا زِلْتَ فيها مُفْردًا (١١) وقوله (١٢): [من الطويل] ولكن رأى شكري قلادةَ سُؤددٍ … فصَاغَ لها عقدًا بَهِيًا مِنَ الرِّفْدِ (١٣)

стр. 4905

فمَا فَاتَني ما عِندَه مِنْ حَبائِهِ … ولا فاتَه مِنْ فَاخِرِ الشِّعْرِ ما عندي (١) وقوله (٢): [من الكامل] ومَفَاوِزُ الآمالِ يَبْعُدُ شَأْوُها … إِنْ لم يَكُنْ جَدْوَاكَ فيها زادِي (٣) ومن العجائب شاعرٌ قَعَدَتْ بهِ … همَّاتُه أو ضَاعَ عِنْدَ جَوَادِ وقوله (٤): [من البسيط] يَقُولُ في قُومَسِ صَحْيِي َوقَدْ أَخَذَتْ … مِنَّا السُّرى وخُطَى المَهْرِيَّةِ القُودِ: (٥) أَمَطْلَعَ الشَّمْسِ تبغي أَنْ تَؤُمَّ بِنَا … فقلتُ: كلًا ولكن مَطْلَعَ الجُودِ (٦) وقوله (٧): [من الوافر] عَفَتْ آيَاتُهُنَّ وأَيُّ رَبْع … يكون لَهُ على الربع الخيارُ؟! (٨) أثَافٍ كَالْخُدُودِ لُعِمْنَ حُزنًا … ونُؤْيِ مِثلما انفصم السِّوَارُ (٩) وكانتْ لَوْعَةٌ ثُمَّ اطْمَأَنَّتْ … كذَاكَ لِكُلِّ سَائِلَةٍ قَرَارُ منها: فَلَوْ ذَهَبَتْ سِنَاتُ الدَّهْرِ عنه … وأُلْقِيَ عَنْ مَناكِبهِ الدَّثَارُ (١٠) لَعَدَّلَ قِسْمةَ الأيام فينا … ولكن دَهْرُنا هذا حِمَارُ! (١١) وقوله (١٢): [من السريع] لا زلْتَ مِنْ شُكْرِي في حُلَّةٍ … لا بِسُها ذُو سَلَبٍ فاخر يَقُولُ مَنْ تَقْرَعُ أَسْمَاعَهُ: … كَمْ تَركَ الأَوَّلُ للآخر (١٣)
следующие страницы →