← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

منها: يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدِ عَوَاصِ عَوَاصِمٍ … تَصُولُ بأسْيافٍ قَواضِ قَواضِبِ (١) إِذَا الخَيْلُ جَابَتْ قَسْطَلَ الحَرْبِ صَدَّعُوا … صُدُورَ العَوالي في صُدُور الكَتَائِبِ (٢) إِذا افتخَرَتْ يَوْمًا تميم بِقَوْسِها … فَخَارًا على ما وَطَّدَتْ مِنْ مَناقِب (٣) فأَنتُمْ بِذِي قار أمالَتْ سُيُوفُكُمْ … عُرُوشَ الذين استرهنوا قَوْسَ حَاجِبِ (٤) مَحاسِنُ مِنْ مَجْدٍ مَتى تَقْرِنُوا بِها … مَحاسِنَ أقوام تَكُنْ كالمعايب (٥) مَكارِمُ لَجَّتْ في عُلُوّ كأنما … تحاولُ ثَأْرًا عند بَعْضِ الكَواكِبِ (٦) وَلَوْ كَانَ يَفنى الشِّعْرُ أَفناهُ ما قَرَتْ … حِياضُكَ مِنهُ فِي العُصُورِ الدَّواهِبِ (٧) ولكنَّهُ صَوْبُ العُقُولِ إِذا انجَلَتْ … سَحائِبُ مِنهُ أُعْقِبَتْ بسحائب (٨) وقوله (٩): [من الكامل] ولألْبسَنَّكَ كُلَّ بَيْتِ مُعْلَم … يُسْدى ويُلْحَمُ بالثَّناءِ المُعْجِبِ (١٠) من برةِ المَدْح التي مَشْهُورُها … مُتَمَكِّن في كُلِّ قَلْب قُلْبٍ (١١) نُوّارُ أَهْلِ المَشْرِقِ الغَضُّ الذي … يخبوبه رَيْحَانُ أَهْلِ المَغْرِبِ (١٢) وقوله (١٣): [من الطويل]

стр. 4902

فتى جُعِلَ المَعْروفُ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ … سَريعًا إِلى المُمْتاحِ قَبلَ عِداتِهِ (١) ولَوْ قَصَرَتْ أَمْوالُهُ عَنْ سَماحِهِ … لَقاسمَ مِنْ يَرْجوهُ شَطْرَ حَياتِهِ (٢) وإِن لمْ يجِدْ في قِسْمَةِ العُمرِ حِيلَةً … وجازَ لَهُ الإِعْطاءُ مِنْ حَسَناتِهِ تجادُ بِها مِنْ غَيْرِ كُفْرٍ بِرَبِّهِ … وواساهُمُ مِنْ صَوْمِهِ وصَلاتِهِ (٣) وقوله (٤): [من الكامل] بَلْدٌ الفَلَاحةُ لوْ أَتاهَا جَرْوَلٌ … أَعْنِي الخَطِيئَةَ لَاغْتَدى حَرَّاثا (٥) لمْ آتِهَا مِنْ أَيِّ وَجْهِ جَنَّتُها … إِلاَّ حَسِبْتُ بَيُوتَها أَجْداثا (٦) تَصْدًا بِهَا الأَفْهامُ بَعْدَ صِقَالِها … وَتُرَدُّ ذُكْرانُ العُقُولِ إِناثا (٧) أَرْضٌ خَلَقْتَ اللَّهْو خُلْقِي خَاتَمي … فيها وطُلِّقَتِ السُّرُورَ ثَلاثًا (٨) وقوله (٩): [من الخفيف] شَابَ رَأْسي، وَمَا رَأَيْتُ مَشِيبَ الرَّأْسِ … إِلاَّ مِنْ فَضْلِ شَيْبِ الفُؤادِ (١٠) وَكَذَاكَ القُلُوبُ في كُلِّ بُؤْسٍ … ونَعِيمٍ طَلائِعُ الأَجْسادِ (١١) منها: لَزِمُوا مَرَكِّزَ النَّدَى وِذَرَاهُ … وَعَدَدْتُنا عن مِثْلِ ذَاكَ العَوادي (١٢) غَيْرَ أَنَّ الرُّبَى إِلى سُبُلِ الأَنْـ … ـوَاءِ أَدْنَى والحَظُّ خَطُّ الوِهَادِ (١٣) منها:

стр. 4903

وَمَا سَافَرْتُ فِي الآفَاقِ إِلاَّ … وَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلَتِي وَزَادِي مُقِيمُ الظَّنّ عِنْدَكَ وَالأَمَانِي … وَإِنْ قَلَّقَتْ رِكَابِي فِي الْبِلَادِ وقوله (١): [من الكامل] وَإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةِ … طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودٍ (٢) لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ في جَزْلِ الْغَضَا … مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ (٣) وقوله (٤): [من الكامل] نَسَبٌ كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى … نُورًا وَمِنْ فَلَقِ الصَّبَاحِ عَمُودا (٥) شَرَفٌ عَلَى أُوْلَى الزَّمَانِ وَإِنَّمَا … خَلَقُ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَكُونَ جَدِيدًا (٦) وقوله (٧) في ذكر الرماح: مِنْ كُلِّ أَزْرَقَ نَظَّارٍ بِلَا نَظَرٍ … إِلىَ المُقَاتِلِ مَا فِي مَتْنِهِ أَوَدُ (٨) كَأَنَّهُ كَانَ يَرْبُ الْحُبُّ مُذْ زَمَنِ … فَلَيْسَ يُعْجِزُه قَلْبٌ وَلَا كَبِدُ (٩) وقوله (١٠): وَطُولُ مُقَامِ الْمَرْءِ فِي الْحَيِّ مُخْلِقٌ … لِدِيبَاجَتَيْهِ، فَاغْتَرِبْ تَتَجَدَّدِ (١١) فَإِنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زِيدتْ مَحَبَّةً … إِلى النَّاسِ أَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسُرْمَد (١٢) وقوله (١٣): [من الوافر] قَسَمْنَاهُمُ فشَطْرُ للعَوَالي … وَآخَرُ في لَظَى حَرِّ الوَقُودِ (١٤) كَأَنَّ جَهَنَّمَ انْضَمَّتْ كِلَاهَا … عَلَيْهِمْ غَيْرَ تَبْدِيلِ الجُلُودِ (١٥)

стр. 4904

وقوله (١): [من الكامل] في دَوْلَةٍ لحَظَ الزَّمانُ شُعَاعَها … فارْتَدَّ مُنْقَلِبًا بِعَيْنَيْ أَرْمَدِ مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ تَقَدَّمَ قَبْلَها … أو بَعْدَها، فكأنَّهُ لَمْ يُولَد (٢) منها: ما زِلْتَ تَرْغَبُ في العُلا حَتَّى بَدَتْ … لِلرَّاغِبِينَ زَهَادَةٌ في العَسْجَدِ (٣) لو يَعْلَمُ العَافُونَ كَمْ لَكَ في النَّدى … مِنْ لَذَّةٍ وقَريحَةٍ لَم تُحْمَدِ (٤) وقوله (٥): [من الطويل] فَلَا تَحْسَبَا هِنْدًا لَهَا الغَدْرُ وَحْدَهَا … سَجِيَّةَ نَفْسٍ كُلُّ غَانِيَةٍ هِنْدُ (٦) وقَالُوا أُسَى عَنْهَا وَقَدْ خَصَمَ الأسى … جَوَانِحُ مُشْتَاقٍ إِذَا خوصمت لد (٧) ومَا خَلْفَ أَجْفَانِي شُؤونٌ بَخِيلَةٌ … ولا بَيْنَ أَضْلاعِي لها حَجَرٌ صَلْدُ (٨) وقوله (٩): [من الكامل] برَّزْتَ في طَلَبِ المَعالي وَاحِدًا … فِيهَا تَسِيرُ مُغَوِّرًا أَوْ مُنْجِدًا (١٠) عَجَبًا بِأَنَّكَ سَالِمٌ مِنْ وَحْشَةٍ … في غَايَةٍ مَا زِلْتَ فيها مُفْردًا (١١) وقوله (١٢): [من الطويل] ولكن رأى شكري قلادةَ سُؤددٍ … فصَاغَ لها عقدًا بَهِيًا مِنَ الرِّفْدِ (١٣)

стр. 4905

فمَا فَاتَني ما عِندَه مِنْ حَبائِهِ … ولا فاتَه مِنْ فَاخِرِ الشِّعْرِ ما عندي (١) وقوله (٢): [من الكامل] ومَفَاوِزُ الآمالِ يَبْعُدُ شَأْوُها … إِنْ لم يَكُنْ جَدْوَاكَ فيها زادِي (٣) ومن العجائب شاعرٌ قَعَدَتْ بهِ … همَّاتُه أو ضَاعَ عِنْدَ جَوَادِ وقوله (٤): [من البسيط] يَقُولُ في قُومَسِ صَحْيِي َوقَدْ أَخَذَتْ … مِنَّا السُّرى وخُطَى المَهْرِيَّةِ القُودِ: (٥) أَمَطْلَعَ الشَّمْسِ تبغي أَنْ تَؤُمَّ بِنَا … فقلتُ: كلًا ولكن مَطْلَعَ الجُودِ (٦) وقوله (٧): [من الوافر] عَفَتْ آيَاتُهُنَّ وأَيُّ رَبْع … يكون لَهُ على الربع الخيارُ؟! (٨) أثَافٍ كَالْخُدُودِ لُعِمْنَ حُزنًا … ونُؤْيِ مِثلما انفصم السِّوَارُ (٩) وكانتْ لَوْعَةٌ ثُمَّ اطْمَأَنَّتْ … كذَاكَ لِكُلِّ سَائِلَةٍ قَرَارُ منها: فَلَوْ ذَهَبَتْ سِنَاتُ الدَّهْرِ عنه … وأُلْقِيَ عَنْ مَناكِبهِ الدَّثَارُ (١٠) لَعَدَّلَ قِسْمةَ الأيام فينا … ولكن دَهْرُنا هذا حِمَارُ! (١١) وقوله (١٢): [من السريع] لا زلْتَ مِنْ شُكْرِي في حُلَّةٍ … لا بِسُها ذُو سَلَبٍ فاخر يَقُولُ مَنْ تَقْرَعُ أَسْمَاعَهُ: … كَمْ تَركَ الأَوَّلُ للآخر (١٣)

стр. 4906

وقوله (١): [من الطويل] خَلائِقَ لو كَانَتْ مِنَ الشَّعْرِ سَمَّجِتْ … بَدَائِعُها ما استَحْسَنَ النَّاسُ مِنْ شِعْرِي (٢) فَعَلَّمْتَني أَنْ أَلْبِسَ الْحَمْدَ أَهْلَهُ … وذَكَرْتَنِي ما قد نَسِيتُ مِنَ الشعرِ (٣) وقوله (٤): [من الطويل] خَبَرٌ جَلا صَدَأَ القُلُوبِ ضِيَاؤُهُ … إِذْ لاحَ أَنَّ الصَّدْقَ مِنْهُ نَهَارُ (٥) الصَّبْرُ أَجمَلُ والقَضَاءُ مُسلَّطٌ … فَارْضَوْا بِهِ والشَّرُّ فيه خِيَارُ (٦) وقوله (٧): [من الطويل] لَوْ لَمْ تُصادف شِيَاتُ البُهم أكثر ما … في الخَيْلِ لم تُحْمَدِ الأَوضَاحُ والغُرَرُ (٨) مُجَرِّدٌ سَيْفَ رَأَي مِنْ عَزِيمَتِه … لِلدَّهْرِ صَيْقَلُه الإِطْرَاقُ والفِكر (٩) عضبًا إِذا سَلَّه فِي وَجْهِ نَائِبَةٍ … جَاءَتْ إِلَيْهِ صروف الدَّهْرِ تَعَتَذِرُ (١٠) تُتْلَى وَصَايَا المَعالي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ … حَتى لقد ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهَا سُوَرُ (١١) يا لَيْتَ شِعْريَ مَنْ هَاتَا مآثِرُهُ … ماذا الذي ببلوغ النجم ينتظِرُ؟ (١٢) منها: هَلْ أَوْرَقَ المَجْدَ إلا في بني أُدَدٍ … أَوِ اجْتُنِي مِنْهُ لَوْلا طَبِيءٌ ثَمَرُ؟ (١٣) لولا أحاديثُ بَقَتْها أوائلنا … مِنَ النَّدى والردى لم يُعْجِب السَّمر (١٤)

стр. 4907

وقوله (١): [من الكامل] يا صاحِبَيَّ تَقَصَّيا نَظَرَيْكُمَا … تَرَيَا وَجُوهَ الأَرْضِ كَيفَ تَصَوَّرُ (٢) تَرَيَا نهارًا مُشمسًا قد شَابَهُ … زَهْرُ الرُّبى فكأَنَّما هو مُقْمِرُ (٣) مِنْ كلّ زاهرةٍ تَرقْرَقُ بالنَّدى … فكأَنَّها عَيْنُ إِليكَ تَحَدَّرُ (٤) وقوله (٥): [من الكامل] لا تَنْسَ مَنْ لم يَنْسَ مَدْحَك والمُنى … تَحتَ الدُّجَى يَزْعُمْنَ أَنَّكَ ذاكِرُهُ (٦) لا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ ثَنائي سائرًا … ونَدَاكَ في أُفْقِ البِلادِ يُسَايِرُه (٧) وإذ الفتى الممدوح أنجَحَ عَقْلَهُ … في نَفْسِهِ وَنَدَاهُ أَنجَحَ شَاعِرُه (٨) وقوله (٩): [من الكامل] الحَقُّ أَبْلَجُ والسُّيُوفُ عَوارِي … فَخَذَارِ مِنْ أَسَدِ العَرِينِ حَذَارِ (١٠) منها: هَذَا النَّبيُّ وكانَ صَفْوَةَ رَبِّهِ … مِنْ بَيْنِ باد في الأنام وقارِي (١١) قَدْ خَصَّ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ عَصابَةً … وهُمُ أَشَدُّ أَذى مِنَ الكُفَّارِ واختارَ مِنْ سَعْدٍ لَعِين بني أبي … سَرْحٍ لِوَحْيِ اللهِ غَيْرَ خِيَارِ (١٢) منها في الأفشئين لما أحرق:

стр. 4908

نارًا يُساوِرُ جِسْمَهُ مِنْ حَرِّها … لَهَبٌ كما عَصْفَرْتَ شِقَّ إِزارِ (١) طارَتْ لها شُعَلٌ يُهَدِّمُ لَفْحُها … أَرْكَانَهُ هَدْمًا بغَيْرِ غُبارِ (٢) فصَّلْنَ منه كُلَّ مَجْمَع مَفْصلٍ … وفَعَلْنَ فاقِرَةٌ بِكُلِّ فَقَارِ (٣) صلى لها حيًا وكانَ وَقُودَها … مَيْتًا ويَدْخُلُها معَ الفُجَّارِ (٤) وكذاكَ أَهْلُ النَّارِ في الدُّنْيا هُمُ … يَوْمَ القيامةِ جُلُّ أَهْل النَّارِ (٥) رَمَقُوا أَعالي جِذْعِهِ فكأَنَّما … وَجَدُوا الهلال عَشِيَّةَ الإِفْطَار (٦) سود اللباس كأَنَّما نَسَجَتْ لَهُمْ … أَيْدِي السَّمُومِ مَدَارِعًا مِنْ قَارِ (٧) بَكرُوا وَأَسْرِوْا فِي مُتُونِ صَوَامِرٍ … فَبدت لَهُمْ مِنْ مَرْبِطِ النَّجَارِ (٨) لا يَبْرَحُونَ ومَن رَآهُمْ خَالَهُمْ … أَبَدًا على سَفَرٍ مِنَ الأَسفار (٩) منها: ولَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ ذلك مِعْصَمٌ … ما كُنْتَ تَتْرُكُهُ بِغَيْرِ سِوَارِ (١٠) سُوَرُ القُرَأْنِ الغُرُّ فيكُمْ أُنْزِلَتْ … وَلَكُمْ تُصَاغُ مَحَاسِنُ الْأَشْعَارِ (١١) وقوله (١٢): [من الطويل] مُحَرَّمَةٌ أَكفَالُ خَيْلِكَ في الوَغَى … ومَكْلُومَةٌ لبَّاتُها ونُحُورُها (١٣) حَرَامٌ على أرماحنا طَعْنُ مُدْبِرٍ … وتَنْدَقَ في أعلى الصدور صُدورها (١٤)

стр. 4909

وقوله (١) في مرئية: [من الطويل] وما كانَ إلاّ مالَ مَنْ قَلَّ مالُهُ … وَذُخْرًا لِمَنْ أمسى وليس له ذُخْرُ (٢) وما كانَ يَدْرِي مُجْتَدِي جُودِ كَفِّهِ … إذا ما استهلَّتْ أَنَّه خُلِقَ العُسْرُ (٣) فَتًى كُلَّما فاضَتْ عُيونُ قَبِيلَةٍ … دَمًا ضَحِكَتْ عنه الأحاديثُ والذِّكْرُ (٤) فتى مات بين الطعن والضرب مِيتَةً … تَقُومُ مَقَامَ النَّصْرِ إِذْ فَاتَه النَّصْرُ (٥) وما مات حتى ماتَ مَضْرِبُ سَيْفِهِ … مِنَ الضَرْبِ واعتلَّتْ عليهِ القَنا السُّمْرُ (٦) فأثبت في مستنقع المَوْتِ رِجْلَه … وقال لها مِنْ تحتِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ (٧) غَدًا غُدْوَةً والحَمْدُ نَسْجُ رِدائِهِ … فلم يَنْصَرِفُ إِلا وأكفانُه الأَجْرُ (٨) تَرَدَّى ثِيَابَ المَوْتِ حُمْرًا فما أتى … لها الليلُ إِلا وَهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ (٩) مضى طاهر الأثواب لم تَبْقَ بقعة … منها: غَداةَ ثَوى إلا اشتهتْ أَنَّها قَبْرُ (١٠) شَوَى في الثَّرَى مَنْ كان يحيا … ويَغْمُرُ صَرْفَ الدَّهْرِ نَائِلُهُ الغَمْرُ (١١) كأَنَّ بَنِي نَبْهَانَ يومَ مصابه … نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِنْ بَيْنِها البَدْرُ (١٢) وقوله (١٣): [من الكامل] ما في وقوفك ساعةً مِنْ باسٍ … نَقْضِي حقوق الأربع الأَدْرَاسِ (١٤) فلعَلَّ عَيْنَكَ أَنْ تجود بدمعها … والدَّمْعُ مِنْهُ خَاذِلٌ وَمُوَاسِيَ (١٥)

стр. 4910

منها: إقدام عمرو في سماحةِ حَاتِمٍ … في حِلم أحنف في ذكاء إياس (١) لا تُنكروا ضَرْبي لهُ مِنْ دُونِهِ مَثَلًا … شَرُودًا في الندى والبَاسِ (٢) فالله قد ضَرَبَ الأَقلَّ لِنُورِهِ … مَثَلًا مِنَ المِشْكَاةِ والنَّبْرَاسِ وقوله (٣): [من الكامل] بيضٌ تَدُورُ عُيُونُهُنَّ إلى الصِّبَا … فكأنَّهُنَّ بها يُدِرْنَ كُرُوسَا (٤) لَوْلا حَدَاثَتُها وأَنِّيَ لا أَرى … عَرْشًا لها لَظَنَنْتُها بلقيسا (٥) وقوله (٦): [من السريع] يا شَادِنًا صِيغَ مِنَ الشَّمْسِ … تِه بالملاحات على الإنس في كل يوم أنتَ في صُورَةٍ … غيرِ التي كنت بها أَمْسِ وقوله (٧): [من الطويل] أرادَتْ بأنْ يَحْوِي الرَّغيبات وَادِعٍ … وَهَل يَفْرُسُ اللَّيْثُ الطُّلى وَهُوَ رَابِضُ؟ (٨) نَشيم بروقًا مِنْ نَداك كأَنَّها … وقَدْ لَاَحَ أولاها عروق نوابض (٩) فلَمْ تَنْصَرِم إلا وفي كُلِّ وَهْدَةٍ … ونشر لها وَادٍ مِنَ العُرْفِ فائض (١٠) وقوله (١١): [من الكامل] ما أَنصَفَ الشَّرْخُ الذي بَعَثَ الهَوى … فقضى عليك بلوعة ثُمّ انقضى

стр. 4911

مَا عُوِّضَ الصَّبْرَ امرؤٌ إِلا رَأَى … مَا فاتَهُ دُونَ الَّذِي قَدْ عُرْضَا (١) مِنها: كُنْ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّ فيكَ خَلائِقًا … أضحى إليكَ بِهَا الرَّجَاءُ مُفَوَّضَا (٢) فالمَجْدُ لَا يَرْضى بأَنْ تَرْضَى بأَنْ … يَرْضى الذي يَرْجُوكَ إِلَّا بالرِّضَا (٣) وقوله (٤): [من الخفيف] كَمْ مَعَانٍ وشَيَّتُها فيكَ بالمِدْ … حِ فَأَضْحَتْ ضَرَائِرًا للرِّيَاضِ! (٥) بِقَوَافٍ هيَ البَوَاقِي عَلى الدَّهْـ … ـرِ وَلَكِنْ أَسْمَارُهُنَّ مَوَاضِي (٦) وقوله (٧): [من البسيط] مَنْ أَشْتَكي وإِلى مَنْ أَعْتَزِي ونَدى … مَنْ أَجْتَدِي كُلُّ أَمْري فيكَ مُنْتَقِضُ؟ (٨) أَصْبَحْتُ يَرْمِي نَبَاهَاتِي بِخَامِلِهِ … مِنْ كُلِّهِ لِنِبَالِي كُلُّهَا عَرَضُ (٩) وقوله (١٠): [من الطويل] أَمَا إِنَّه لَوْلَا الْخَلِيطُ المُودِّعُ … وَرَبْعٌ عَفَا مِنْه مَصِيفٌ وَمَرْبَعُ (١١) لَرُدَّتْ عَلَى أَعْقَابِها أَرْيَحِيَّةٌ … مِنَ الشَّوْقِ وَادِيهَا مِنَ الدمعِ مُتْرَعُ (١٢) لَحِقْنا بِأُخْرَاهُمْ وَقَدْ حَرَّمَ الهَوَى … قُلُوبًا عَهِدْنَا طَيْرَها وَهْيَ وُقَّعُ (١٣) فَرُدَّتْ عَلَيْنَا الشَّمْسُ واللَّيْلُ رَاغِمُ … بِشَمْسٍ لَهُمْ مِنْ جَانِبِ الْخِدْرِ تَطْلُعُ (١٤) نَضَا ضَوْؤُهَا صِبْغَ الدُّجُنَّةِ وانْطَوَى … لِبَهْجَتِها ثَوْبُ السَّمَاءِ المُجَنَّعُ (١٥)

стр. 4912

فواللهِ ما أَدْرِي أَأَحْلامُ نَائِمِ … أَلَمَّتْ بنا أَمْ كَانَ فِي الرَّكْبِ يُوشَعُ؟ (١) وأقرع بالعتبى حُميَّا عِتَابهًا … وقَدْ تَسْتَقِيدُ الرَّاحَ حِينَ تُشَعْشَعُ (٢) منها: وتَقْفُو إلى الجدوى بجدوى وإِنَّما … يَرْوقُكَ بيتُ الشِّعْرِ حِينَ يُصَرِّعُ (٣) منها: ونَحْنُ نُزَكِّيهِ على السخط والرِّضَا … وأَنْفُ الفَتى مِنْ وَجْهِهِ وَهُوَ أَجْدَعُ (٤) لقَدْ سَاسَنَا هذا الزَّمانُ سياسَةً … سُدًى لم يَسُسْها قَطُّ عَبْدٌ مُجَدَّعُ (٥) ولَمْ أَرَ نَفْعًا عندَ مَنْ لَيْسَ ضَائِرًا … ولَمْ أَرَ ضَرًّا عِنْدَ مَنْ ليسَ يَنْفَعُ (٦) وكل كُسُوفٍ في الدَّرَارِيّ شُنْعَةٌ … ولكنَّهُ في الشمس والبَدْرُ أَشْنَعُ (٧) منها: أظلتك آمالي وفي البطشِ قُوَّةٌ … وفي السَّهْمِ تَسْدِيدٌ وفِي القَوْسِ مَنْزَع (٨) وإن الغنى لي لو لحظت مطامعي … مِنَ الشِّعْرِ، إِلَّا فِي مَدِيحِكَ، أَطْوَعُ (٩) وما السيف إلا زُبْرَةٌ لو تَرَكْتَهُ … على الحالة الأولى لَمَا كَانَ يَقطَّعُ (١٠) وقوله (١١): [من الوافر] إِذَا أَعْدَتْ سَوَامُ الشِّعْرِ أَضْحَتْ … عَطَايَاهُ وَهُنَّ لَها مَرَاعي (١٢)

стр. 4913

ونَعْمَةُ مُعْتَفٍ يَرْجُوه أحلى … على أُذْنَيْهِ مِنْ نَعَم السَّماع (١) جعَلْتَ الْجُود لألاء المساعي … وهَل شَمْسُ تَكون بِلا شُعَاع؟ (٢) وما في الأَرْضِ أعْصى لامتناع … يَسُوقُ الدَّمَ مِنْ جُودٍ مُطَاع (٣) ولم يَحفَظْ مُضَاعَ المَجْدِ شيءٌ … مِنَ الأشياء كالمَالِ المُضَاعَ (٤) فلو صَوَّرْتَ نَفْسَكَ لم تَزِدْها … على ما فيكَ مِنْ كَرَمِ الطباع (٥) وقوله يرثي (٦): [من البسيط] أَيَّ القُلُوبِ عليكم ليسَ يَنصَدِعُ … وأَيُّ نَوْم عليكم ليسَ يَمْتَنِعُ؟ (٧) ما غَابَ عَنكُمْ مِنَ الإقدام مكرمة … في الرَّوْعَ إِذْ غابتِ الأَنصَارُ والشَّيعُ (٨) لَوْ خَرَّ سَيْفٌ مِنَ العَيُوقِ مُنْصَلِتًا … ما كان إلا على هَامَاتِهِمْ يَقَعُ (٩) وأَنْفُسُ تَسَعُ الأَرضِ الفَضَاءَ ولا … يَرْضَوْنَ أَوْ يُجَشِمُوها فوقَ ما تَسَعُ (١٠) بود أعدائهم لو أَنَّهُمْ قُتِلُوا … وأَنَّهُمْ صَنعُوا بعض الذي صنعُوا (١١) عَهْدِي بِهِمْ تَسْتَنِيرُ الأرضُ إِنْ نَزلوا … فِيهَا وَتَجْتَمِعُ الدُّنْيا إِذا اجتمعوا (١٢) ويَضْحَكُ الموت منهم عنْ غَطارِفَةٍ … كَأَنَّ أَيَّامَهُمْ مِنْ حسنها جُمَعُ (١٣) مَنْ لَم يُعَايِنْ أَبَا نَصْرِ وقاتِلَه … فما رَأَى ضَبُعًا في شِدْقِها سَبْعُ! (١٤) فِيمَ الشَّمَاتَةُ إعلانًا بأُسْدِ وَغَى … أفناهُمُ الصَّبْرُ إِذْ أَبقاكُمُ الجَزَعُ؟! (١٥)

стр. 4914

وقوله يرثي (١): [من الطويل] أصَمَّ بِكَ النَّاعِي وإِنْ كانَ أسمعا … وأصْبَحَ مَغْنَى الجُودِ بَعْدَكَ بَلْقعا (٢) فتى كانَ شَرْبًا لِلعُفَاةِ ومَرْتَعًا … فأَصْبَحَ لِلهنْدِيَّةِ البِيضِ مَرْتَعا (٣) فَتًى كُلَّما ارتادَ الشَّجَاعُ مِنَ الرَّدى … مَفَرًّا غَداةَ المَأْزَقِ ارتادَ مَصْرَعا (٤) فما كان إلا السيف لاقى ضَرِيبَةً … فَقَطَّعَها ثُمَّ الثَنِي فَتَقَطَّعَا (٥) وقوله (٦): [من الطويل] ربي شَفَعَتْ رِيحُ الصَّبا لِرِياضِها … إِلى الغَيْثِ حتى جادَ وهُوَ هَوامِعُ (٧) كأَنَّ السَّحَابَ الغُرَّ غَيَّبْنَ تَحتَها … حَبيبًا فما تَرْقَا لَهُنَّ مَدَامِعُ (٨) مَضَوْا وكَأَنَّ المَكْرُمَاتِ لَدَيْهِم … لِكَثْرَةِ مَا وصُوا بِهِنَّ شَرائِعُ (٩) هُمُوا اسْتَوْدَعُوا المَعْرُوفَ مَحْفُوظ مالِنا … فضاعَ وما ضَاعَتْ لَدَيْنَا الوَدَائِعُ بهالِيلُ لَوْ عَايَنتَ فَضْلَ أَكُفِّهِمْ … لأيقَنْتَ أَنَّ الرِّزْقَ في الأرضِ واسِعُ (١٠) إِذا خَفَقَتْ بالبَذْلِ أَرواح جُودِهِمْ … حَدَاهَا النَّدى واستَنْشَقَتْها المَطامِعُ (١١) رياح كرِيحِ العَنْبَرِ الغض في النَّدى … ولكنَّها يومَ اللِّقَاءِ زَعازعُ (١٢) وقوله (١٣) يذكر بابك الخرمي: [من البسيط] ومرّ بابك مَرَّ العيش منحدِرًا … محلوليًا دَمُهُ المعسول لو رُشِفا

стр. 4915

حَيْرَانَ يحسبُ سَجْفَ النَّقْعِ مِنْ دهشِ … طودًا يُحاذر أن ينقض أو جُرفا وقوله (١): [من الكامل] هَزَّتْه مُعضلة الأمور وهَزَّها … وأُخِيفَ في ذَاتِ الإلهِ وخِيفَا (٢) واستَلَّ مِنْ آرائِهِ الشُّعَلَ الّتي … لو أَنَّهُنَّ طُعْنَ كُنَّ سُيُوفَا (٣) وقوله (٤): [من البسيط] يا مِنَّةً لك لَوْلا ما أُخَفُفُها … بهِ مِنَ الشَّكْر لم تُحْمَلْ ولم تُطق ما مِنْ جَميل من الدُّنيا ولا حَسَنٍ … إلا وأكثره في ذلك الخُلُقِ وقوله (٥): [من البسيط] وإِنَّ أَسْمَجَ مَنْ تَشْكُو إِلَيْهِ هَوَى … مَنْ كَانَ أَحسَنَ شَيْءٍ عِندَهُ العَذَلُ (٦) ما أقبلَتْ أَوْجُهُ اللَّذَاتِ سَافِرَةً … مُذْ أَدبَرَتْ باللوى أَيَّامُنا الأول (٧) إِنْ شِئْتَ أَلا تَرى صَبْرًا لِمُصْطَبِرَ … فانظُرْ على أَي حالٍ أَصْبَحَ الطَّلَلُ (٨) وقوله: أَبُو النُّجُوم التي ما ضَنَّ ثَاقِبُها … أَنْ لم يَكُنْ يُرْجُهُ ثَوْرٌ ولا حَمَلُ (٩) مِنْ كُلِّ مُشْتَهَرٍ في كلِّ مُعْتَرَكِ … لم يُعَرفِ المُشْتَرِي فِيهِ ولا زُحَلُ (١٠) يَحْمِيهِ لألاؤُهُ أَوْ لَوْذَعِيَّتُهُ … مِنْ أَنْ يُذَالَ بِمَنْ أَوْ مِمَّنِ الرَّجُلُ (١١) منها: آلُ النَّبِيِّ إِذا ما ظُلْمَةٌ طَرَقَتْ … كَانُوا لَنا سُرُجًا أَنتُمْ لَها شُعَلُ (١٢)

стр. 4916

يَسْتَعْذِبُونَ مَنَايَاهُمْ كَأَنَّهُمْ … لا يَيْأَسُونَ مِنَ الدُّنيا إِذا قُتِلوا (١) أُسْدُ العَرين إذا ما الرَّوْعُ صَبَّحَها … أَوْ صَبَّحَتْهُ، ولكِنْ غَابُهَا الأَسَلُ (٢) تَنَاوَلُ الفَوْتَ أَيْدِي المَوْتِ قَادِرَةٌ … إِذَا تَنَاوَلَ سَيْفًَا مِنهُمُ بَطَلُ (٣) منها: فِكْرٌ، إِذَا رَاضَهُ رَاضَ الأُمورَ بِهِ … رَأَي تَفَنَّنَ فِيهِ الرَّيْتُ والعَجَلُ (٤) لقد لَبِسْتَ أَمِير المؤمنينَ بها … حَلْيًا نِظَاماهُ بَيْتٌ سَارَ أَوْ مَثَلُ (٥) غريبةٌ تُؤْنِسُ الآدَابُ وَحْشَتَها … فَمَا تمرُّ على سمع فتَرْتَحِلُ (٦) وقوله (٧): [من الطويل] هُوَ البحر مِنْ أَيِّ النواحي أتيتَهُ … فَلُجَّتُهُ المعروف والجُودُ سَاحِلُه (٨) تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفِّ حَتى لَوْ أَنَّه … ثَنَاهَا لِقَبْضِ لَمْ تطعه أَنَامِلَهْ عطاء لو اسطاع الذي يَسْتَمِيحُهُ … لأَصْبَحَ مِنْ بَيْنَ الوَرى وَهُوَ عَاذِلُهُ (٩) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ نفسه … لَجَادَ بِهَا، فَلْيَتَّقِ اللهَ سَائِلُهْ وقوله (١٠): [من الكامل] إِنْ يَعْجَبِ الأَقْوَامُ أَنِّي عِندكُمْ … مِنْ دُونِ ذِي رَحِم بها مُتَوَصِّل (١١) فَبَنُو أُمَيَّةِ الفَرَزْدَقُ منهم … نَسَبًا وكانَ ودَادَهُم في الأَخْطَلِ وقوله (١٢): [من الطويل] وإِنَّ صَرَيحَ الحزم والعزم لامرئ … إذا بَلَغَتْهُ الشمسُ أَنْ يَتَحوَّلا (١٣) وإلا تَكُنْ تِلْكَ الأَمَانِيُّ غَضَّةٌ … تَرِفُ فَحَسْبِي أَنْ تُصَادِفَ ذُبَّلا (١٤)

стр. 4917

شعراء الدولة العباسية وقوله (١): [من الكامل] يَوْمٌ أَضَاءَ به الزَّمانُ وفَتَحَتْ … فيهِ الأَسِنَّةُ زَهْرَةَ الآمال (٢) نَزَلَتْ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ عليهم … لمَّا تَدَاعى المسلمون نَزَالِ (٣) وقوله منها في مصلوب: [من الكامل] أَهْدى لِمَتْنِ الْجِذْعِ مَتْنَيْهِ كَذا … مَنْ عَافَ مَتْنَ الأَسْمَرِ العَسَّالِ (٤) لا كَعْبَ أسفَلُ في العُلا مِنْ كَعْبِهِ … معَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ كَعْبٍ عَالي سام كأنَّ العِزَّ يَجْذِبُ ضَبْعَهُ … وسُمُوهُ مِنْ ذِلَّةٍ وسَفالِ (٥) منها: أمسى بِكَ الإسلامُ بَدْرًا بَعْدَ مَا … مُحِقَتْ بَشَاشَتُه مُحَاقَ هِلَالٍ (٦) أَلْبَستَهُ أَيَّامَكَ الغُرَّ التي … أَيَّامُ غَيركَ عِنْدَهُنَّ لَيالي (٧) وقوله (٨): [من الوافر] وكنتُ أَعَزّ عِزًّا مِنْ قَنْوعٍ … تَعوَّضَه صَفُوحٌ عَنْ جَهُول (٩) فَصِرْتُ أَذَلَّ مِنْ مَعْنَى دَقيقٍ … بِهِ فَقْرُ إِلى فهم جَليل فما أَدري عَمَايَ عن ارتيادِي … دَهاني أَمْ عَمَاكَ عَنِ الْجَميل؟ متى طابَتْ جَنِّى وزَكَتْ فُرُوعٌ … إِذا كانَتْ خَبِيثَاتِ الأُصُولِ؟! وقوله (١٠): [من الكامل] مستَبْسِلُونَ كأَنَّما مُهْجَاتُهُمْ … لَيْسَتْ لهم إلا غَداةَ تَسِيلُ (١١)

стр. 4918

أَلِفُوا المَنايا والقَتِيلُ لَدَيْهِم … مَنْ لا تُجَلِّي الحَرْبُ وَهُوَ قَتِيلُ (١) وقوله (٢) في مرثية: [من الطويل] فَتًى لَمْ يَذُقْ سُكْرَ الشَّبابِ ولم تَكُنْ … تَهُبُّ شمالًا لِلصَّدِيقِ شَمَائِلُهُ (٣) طَوَاهُ الرَّدَى طَيَّ الرداء وغُيِّبَتْ … فواضله عَنْ قَومِه وَفَوَاضِلُه (٤) طوى شِيَمًا كَانَتْ تَرُوحُ وتَعْتَدِي … وسَائلَ مَنْ أَعيَتْ عليهِ وَسَائِلُه (٥) وقوله (٦) من مرثية في صغير: [من الكامل] لَهْفِي على تلك الشواهد فيهما … لَوْ أُمْهِلَتْ حتى تكونَ شَمائِلا (٧) لغَدَا سُكُونُهما رحجًا وصِبَاهُما … حِلْمًا وتلكَ الأريحية نائلا (٨) إِنَّ الهلالَ إِذا رَأَيتَ نُمُوَّهُ … أيقَنْتَ أَنْ سيكون بَدْرًا كاملا (٩) وقوله (١٠): [من البسيط] ما قَالَ كَانَ إذا ما القوم أكذب ما … أطال من قولِهِمْ تَقْصِيرُ ما فَعَلُوا (١١) إِذَا الرِّجالُ رَأَوْهُ وهُوَ يَفعلُ ما … أعيَاهُمُ فِعْلُه قالوا كَذا الرَّجُلُ (١٢) وقوله (١٣): [من مجزوء الوافر] أغار عليكَ مِنْ قُبَلِي … وإِنْ أعطَيْتَني أملي وأُشْفِقُ أَنْ أَرى خَدِّيْ … كَ نَصْبَ مَواقع المُقَلِ أَنْ وقوله (١٤) يذم عطية: [من الخفيف] وهيَ نَزْرٌ لَوْ أَنَّها مِنْ دُمُوعِ … الصَّبِّ لم تطف مِنه حَرَّ الغَلِيلِ (١٥)

стр. 4919

وكأَنَّ الأنامل اعتَصَرَتْها … بعدَ كَدٌ مِنْ مَاءِ وَجْهِ البَخِيلِ! وقوله (١) يصف الخمرة: [من … .. ] إذا هي دَبَّتْ في الفَتى خَالَ جِسْمَهُ … لِما دَبَّ فِيهِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرى النَّمْلِ (٢) إذا ذَاقها وهي الحَياةُ رَأَيْتَه … يُعَبِّسُ تَعْبِيسَ المُقدَّمِ لِلقَتلِ وقوله (٣) يصف البرد: [من البسيط] مَنْ كَانَ يَجهلُ منه حَدَّ سَوْرَتِهِ … في القريتين وامرُ الجَوِّ مُكْتَهِلُ (٤) فما الضلوع ولا الأحشَاءُ جَاهِلَةٌ … ولا الكُلَى أَنَّهُ المِقْدَامَةُ البَطَلُ! (٥) وقوله (٦): [من الكامل] إِنَّ القِبَابَ المُسْتَقِلَّةَ بَيْنَها … مَلكٌ يَطِيبُ بهِ الزَّمان ويكرم (٧) لا تَأْلَفُ الفحْشَاءُ بُرْدَيْهِ ولا … يَسْرِي إِلَيْهِ معَ الظَّلام المَأْثَمُ (٨) مُتَبَدَّلُ في القوم وهُوَ مُبَجَّلٌ … مُتَواضِعٌ فِي الحَيِّ وَهُوَ مُعَظَّمُ (٩) وقوله (١٠): [من الكامل] ما أَحسِبُ القَمَرَ المُنيرَ إِذا بَدَا … يومًا بأضْوَا مِنْكَ في الأفهام (١١) الصُّبْحُ مَشْهُورٌ بغير دلائلٍ … مِنْ غيره ابتعثت ولا أعلام (١٢) وقوله (١٣): [من الكامل] أعوامُ وَصْلِ كَانَ يُنْسِي طُولَها … ذكرُ النَّوَى، فَكَأَنَّهَا أَيَّامُ (١٤) ثُمَّ انْبَرَتْ أَيَّامُ هَجْرٍ أعقبتْ … بِجَوّى أسى، فكأَنَّها أَعْوَامُ (١٥)

стр. 4920

ثُم انقضت تلك السُّنُونُ وأهلُها … فكأَنَّها وكأنَّهُمْ أحلام (١) منها: يَتجَنَّبُ الآثَامَ ثُمَّ يَخَافُها … فَكَأَنَّما حَسَناتُه آثام (٢) ما زَالَ حُكْمُ اللهِ يُشْرِقُ وَجْهُهُ … في الأَرَضِ مُذْ نِيطَتْ بكَ الأَحكامُ (٣) ما كانَ لِلإشْرَاكِ فَوْزَهُ مَشْهَدِ … واللهُ فيه وأنت والإسلام (٤) وقوله (٥): [من الكامل] لَحَظَتْ بَشَاشَتَكَ الحَوادِثُ لحظة … ما زلتُ أحْلُمُ أَنَّها لا تَسْلَمُ (٦) شافَهْتُ أَسبَابَ الغِنى بِمُحَمَّدٍ … حَتَّى ظَنَنْتُ بأَنَّها تَتَكَلَّمُ (٧) وقوله (٨): [من الطويل] يَنَالُ الغنى مِنْ عَيْشِهِ وهوَ جَاهِلٌ … ويُكْدِي الفَتى في دَهْرِهِ وَهْوَ عَالِمُ (٩) ولَوْ كَانَتِ الأَرزَاقُ تَجْرِي على الحِجَا … هَلَكْنَ إِذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ البَهَائِمُ (١٠) فلم يجتمع شَرْقٌ وغَرْبٌ لِقَاصِدٍ … ولا المَجْدُ في كَفَّ امْرئ والدَّرَاهِمُ (١١) ولَمْ أَرَ كالمَعْرُوفِ تُدْعَى حُقُوقُه … مَغَارِمَ في الأَقوامِ وَهْيَ مَغَانِمُ! (١٢) ولا كالعُلا ما لَمْ يُرَ الشِّعْرُ بَيْنها … فكَالأَرضِ غُفْلًا لَيْسَ فِيهَا مَعَالِمُ (١٣)

стр. 4921

ومَا هُوَ إِلا القَوْلُ يَسْرِي فَتَعْتَدِي … لَهُ غُرَرٌ في أَوْجُهِ ومَوَاسِمُ (١) يُرِى حِكْمَةً مَا فِيهِ وَهُوَ فُكَاهَةٌ … ويُقْضِي بما يقْضِي بِهِ، وَهُوَ ظَالِمُ! (٢) ولَوْلا خِلالٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ ما دَرَى … بُغَاةُ النَّدَى مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى المكارم (٣) وقوله (٤): [من الوافر] لِكُلِّ مِنْ بَنِي حَوَّاءَ عُذْرٌ … ولا عُذْرٌ لِطَائِي لَئِيم أَحَقُّ النَّاس بالكرم امرو … لم يزلْ يَأوي إلى أصل كريم وقوله (٥): [من البسيط] لئِنْ جَحَدْتُكَ ما أُولَيْتَ مِنْ كرم … إِنِّي لَفِي اللُّؤْم أولى مِنْكَ فِي الكَرَمِ أنسي ابتسامك والألوان كاسِفَة … تَبَسمَ الصُّبْحَ فِي دَاجِ مِنَ الظَّلَم (٦) وما أَبالي وخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقُهُ … حَقَنْتَ لي مَاءً وجهي أَوْ حَقَنْتَ دمي وقوله (٧): [من الخفيف] نَشَأَتْ مِنْ يَمينه نَفَحَاتٌ … ما عليها أَلا تَكونَ غُيَومَا (٨) فَعَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ إِلا بِشِقِّ … النَّفْسِ صَار الكريم يُدعى كَرِيمًا (٩) كُلَّما زُرْتُهُ وجَدْتُ لَدَيْهِ … نَسَبًا ظاعِنًا ومجدًا مقيما (١٠) وقوله (١١): [من البسيط] أصمني سِرُّهُمْ أَيَّامَ بينهم … هَلْ كنتَ تَعرف سِرًّا يُورِثُ الصَّمَما؟ (١٢) أَظَلَّهُ البين حتى إنَّه رَجَلٌ … لَوْ مَاتَ مِنْ شُغْلِه بالبَيْن ما عَلِما (١٣) منها: أمطرْتَهُمْ عَزَماتٍ لَوْ رَميت بها … يَوْمَ الكَريهة رُكنَ الدَّهْر لانهدَمَا (١٤)

стр. 4922

أَبَدَّلْتَ أَرْوَسَهُمْ يَوْمَ الكَرِيهَةِ مِنْ … قَنَا الظُّهُورِ فَنَا الْخَطِّيِّ مُدَّعَما (١) تَرَكْتَهُمْ سِيرًا لَوْ أَنَّها كُتِبَتْ … لم تُبْقِ للأرضِ قِرْطاسًا ولا قَلَمَا (٢) وقوله (٣): [من الكامل] بثلاثة كثلاثة الراح استَوَى … لكَ لَوْنها ومذاقها وشَمِيمُها (٤) وثَلاثَةِ الشَّجَر الجَنِي تكافأتْ … أفنانُها وثمارها وأرومُها (٥) وقوله (٦): [من الكامل] خَدَمَ العُلا فخَدَمْنَه وهي التي … لا تَخْدُمُ الأقوام ما لَمْ تُخْدَم (٧) فإذا انتهى في قُلَّةٍ مِنْ سُؤدَدٍ … قَالَتْ له الأخرى بَلَعْتَ تَقَدَّمَ (٨) إِنَّ الثَّنَاءَ يَسِيرُ عَرْضًا في الوَرى … ومَحَلُّهُ في الطولِ فَوقَ الأَنْجُم (٩) وإذا المَوَاهِبُ أظْلَمت أَلبَسْتَها … بشرًا كبارقة الحُسَامِ المِحْذَمِ (١٠) وقوله (١١): [من الطويل] تَأَمَّلْ رُويْدًا هَلْ تَعُدَّنَّ سَالِمًا … إلى آدم أَمْ هَلْ تَعُدُّ ابْنَ سَالِم؟ (١٢) مَتَى تَرْعَ هذا الموتَ عَيْنًا بَصِيرَةً … تَجِدْ عَادِلًا منه شبيهًا بظالم (١٣) وقوله (١٤): [من الطويل]

стр. 4923

إِذا فُقِدَ المَفقُودُ مِنْ آلِ مالِكِ … تَقَطَّعَ قَلْبِي رَحْمَةً للمَكارِمِ (١) بني مالك قَدْ نَبَّهَتْ حَامِلَ الثَّرى … قُبُورٌ لَكُمْ مُسْتَشْرِفَاتُ المَعَالِمِ (٢) قَضَيْتُم حُقُوقَ الأَرْضِ مِنكُمْ بأَعْظُم … عظَامٍ قَضَتْ دَرًْا حُقُوقَ المَقَاوِمِ (٣) فلا تطلبوا أسيافهُمْ فِي جُفُونِها … فَقَدْ دفنت بين الطلي والجماجم (٤) وقوله يرثي (٥): [من البسيط] مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ أخلِقَتْ رِممُهُ … أُرِيقَ ماءُ المَعالي مُذْ أُرِيقَ دَمُهُ (٦) رَأَيْتُه بنجادِ السَّيْفِ مُحْتَبِيًا … كالبَدْرِ حينَ انْجَلَتْ عَنْ وجهِهِ ظُلَمُهُ (٧) في رَوْضَةٍ قد علا حافاتِها زَهَرٌ … عَلِمْتُ عند انتِبَاهِي أَنَّهَا نِعَمُه (٨) فقُلْتُ والدَّمْعُ مِنْ حُزْنٍ ومِنْ فَرَحٍ … يَجْرِي وقَدْ خَدَّدَ الخَدَّيْنِ مُنْسَجِمُهْ أَلَمْ تَمُتْ يَا شَقِيقَ النَّفْسِ مُذْ زَمَنِ؟ … فقال لي: لم يَمُتْ مَنْ لم يَمُتْ كَرَمُهُ (٩) وقوله (١٠): [من الخفيف] مُثْلَ المَوْتُ بينَ عَيْنيةِ والذُّلُّ … فَكُلًا رَآهُ خَطْبًا عَظِيما ثُمَّ سَارَتْ بِهِ الحَمِيَّةُ قُدمًا … فأَماتَ العِدًا (١١) ومات كريما! وقوله (١٢): [من الخفيف] يالهاليلةٍتنزهت الأر … واح فيها سرًا من الأجسام

стр. 4924

مجلس لم يكن لنا فيه عيب … غيرأنا في دعوة الأحلام وقوله: [من البسيط] من كل بيتٍ يَكادُ المَيْتُ يَفهمُه … حُسْنًا ويَحسُدُه القِرطَاسُ والـ والقَلَمُ مالي ومالك شبه حينَ أُنشِدُه … إِلا زُهَيْرٌ وقَدْ أصْغَى له هَرِمُ (١) منها: لآلِ سَهْلِ أَكُفَّ كُلَّما اجْتُديَتْ … فَعَلْنَ في المجد ما لا تفعلُ الدِّيمُ (٢) قَوْمٌ تَراهُمْ غَيارى دُونَ مَجْدِهم … حتى كأَنَّ المَعَالي عِنْدَهُمْ حُرَمُ (٣) وقوله (٤): [من البسيط] ما اليَوْمُ أَوَّلَ تَوْدِيع ولا الثَّانِي … البَيْنُ أَكْثَرُ مِنْ شَوْقي وَأَحْزَانِي (٥) دع الفِرَاقَ فَإِنَّ الدَّهْرَ سَاعِدَه … فَصَارَ أَمْلَكَ مِنْ رُوحِي بِجُثْماني (٦) بالشَّامِ أَهْلِي وَبَغْدَادُ الهَوى وأنا … بالرَّقَتَيْنِ وَبِالفُسْطَاطِ إِخْوَانِي (٧) وما أظنُّ النَّوى تلقى مراسيها … حتى تبلغني أقصى خُرَاسَانِ وقوله (٨): [من الكامل] مَلِكٌ تُضِيءُ المَكْرُماتُ إِذا بَدَا … لِلمُلْكِ مِنْهُ غُرَّةٌ وَجَبينُ (٩) سَاسَ الملوك سياسة ابنِ تَجَارِبِ … رَمَقَتْهُ عَيْنُ المُلْكِ وَهُوَ جَنِينُ (١٠) لانَتْ مَهزَّتُه فَعَزَّ وإِنَّما … يَشْتَدُّ بَأْسُ الرُّمْحِ حِينَ يَلينُ (١١) وقوله (١٢): [من البسيط]

стр. 4925

سَلَوْتُ إِنْ كُنْتُ أدري ما تَقُولُ إِذَا … مَجَّتْ مقَالَتها في وجهها أُذُني (١) الحُبُّ أَوْلَى بِقَلْبي في تَصَرُّفِهِ … مِنْ أَنْ يُغَادِرَني يَوْمًا بلا شَجَنِ (٢) ما يحسنُ الدَّهْرُ أَنْ يَسْطُو على رَجُلٍ … إِذَا تَعلَّقَ حَبْلًا مِنْ أبي الحَسَنِ (٣) فتى تَريشُ جَنَاحَ الجُودِ رَاحَتُهُ … حتى يُخال بأنَّ البُخْلَ لَمْ يَكُنْ (٤) وتَشْتَرِي نَفْسُهُ المَعْرُوفَ بِالثَّمَنِ الـ … غالي ولَوْ أَنَّهَا كَانَتْ مِنَ الثَّمَنِ (٥) وقوله (٦): [من الكامل] ويُسيء بالإحسانِ طَنًّا لا كَمَنْ … هُوَ بابنِهِ وبِشَعْرِهِ مَفْتُونُ (٧) ولَعَلَّ مَا يَرْجُوهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ … بِكَ عاجلًا أَوْ آجِلًا سَيكُونُ (٨) وقوله (٩): [من الكامل] لأُودِّعَنَّكَ ثُمَّ تَدْمَعُ مُقْلَتِي … إِنَّ الدُّمُوعَ هي الوَدَاعُ الثاني (١٠) وفواكها مِنْ حُسن بسرك لم أكن … معها بمحتاج إلى بستان (١١) وقوله (١٢) يتهكم: [من البسيط] وامهَدْ لِنَفْسِكَ مِنْ قَبْلِ المَماتِ ولا … يَغْرُرْكَ كَثْرَةُ أَصحابِ وإخوانِ (١٣) لَوْ أَنَّهُمْ دافعوا خَلْقًا لِحُرْمَتِهِ … لَدَافَعُوا المَوْتَ عَنْ امْرَأَةِ مَعْدَانِ؟! وقوله (١٤): [من الطويل]

стр. 4926

يَقُولُونَ هَلْ يَبكي الفَتى لِخَرِيدَةٍ … مَتَى ما أراد اعتاض عَشْرًا مَكانَها! (١) وهَلْ يَسْتَعِيضُ المَرْءُ مِنْ خَمْسِ كَفِّه … وَلَوْ صَاغَ مِنْ حُرِّ اللُّجَيْنِ بَنَانَها؟! (٢) وقوله (٣): [من المديد] كلُّ جُزْءٍ مِنْ مَحَاسِنِه … فيهِ أجَزاءُ مِنَ الفِتَنِ لي في تَرْكِيبهِ بِدَعٌ … شَغَلَتْ قَلْبِي عَنِ السُّنَنِ وقوله (٤) يرثي: [من البسيط] يَا هَوْلَ ما أبصَرتْ عَيْني وما سَمِعَتْ … أُذني فلا بَقيتُ عَيْني ولا أُذُني لم يَبْقَ مِنْ بَدَني جُزْءٌ عَلِمْتُ بِهِ … إِلا وقد حَلَّهُ جُزْءٌ مِنَ الحُزنِ كان اللحاق به أولى وأحسنَ بي … مِنْ أَنْ أَعيشَ سَقِيمَ الروح والبَدَنِ وقوله (٥): [من الكامل] بيض يَجُولُ الْحُسْنُ في وَجَنَاتها … والمِلْحُ بينَ نَظَائِر أَشبَاهِ (٦) لَمْ تُجتمع أمثالُها في مَوْطِنٍ … لَوْلا صِفَاتٌ في كِتَابِ الباه (٧) وقوله: وأَغَرَّ يلهو بالمَكارِمِ والعُلا … إِنَّ المكارم للكرام ملاهي (٨) عَذْبَ اسْمُه بِفَمِي وظَلَّ كَأَنَّهُ … لِلرَّاحِ بالمَاءِ القَرَاحِ مُضَاهِي (٩) لَوْلا تَنَاهِي كُلِّ مَخْلُوقٍ لَقَدْ … خِلْنا نَوَالك لَيْسَ بالمتناهي (١٠) ما زِلْتَ تُمْطَرُ ديمَةٌ معَ وَابلٍ … حَتَّى كَأَنَّكَ للسَّحَابِ مُبَاهي (١١) ولَقَدْ وُعِدْتُ مَوَاعِدًا فنبَذْتُهَا … خَلْفي ووَعْدُكَ ما يَزَالُ تِجَاهي (١٢)

стр. 4927

ومنهم: [١٢٩] عبد الصمد بن المُعَذِّل (١) أكثر من الشعر حتى تبذَّل، وجرَّد لسانه وما علم أنه به يخذل، وراج منه بما لمروءته أخمل، وأحسن فيه ولكنه بالاعراض ما أجمل، كان جيد الطبع منقاده، خبيث اللسان حادّه، قد اتخذ الهجاء جادّه، واجترأ فلو حدثته نفسه بالسيف لحاده. لا يكاد يسلم من عبئه كريم يوقره، ولا يسقط من عيبه لئيم يحتقره، قد استعذب السب، وولغ في الدماء ولوغ الكلب، واستطاب لحوم الأناسي فتناولها بالثلب، لا يقنع بالسلب، ولا ينقى له قلب، ولا يعاف قذى ولو أنه من خلائقه، ولا يخاف ردى ولو أنه دخل في مضائقه، حمل من ذلك أصره، وعُرف به في البصرة، وشان بالولع مصره، ولو شئت لقلت: وعصره، وتناذره الأعيان وهو يظنها نصرة، وصار لهذا يُتَّقى، ويتحاماه المسلم بالتعاويذ والرقى. وكان وجهه قبيحًا قد نفضت عليه علة فؤاده داءها، وشوهته المخازي ومن أسرَّ سريرة ألبسه الله رداءها، لم يثنه الظرف الذي كان فيه، عن قذف كان يخرج من فيه، ولا ألهته معاشرة الفتيان، ولا معاقرة الدنان عن الإدمان في أذى الندمان، إلا أنه كان على قبح منظره، إذا تكلم قرَّط الآذان بجوهره، وحسن في العيون بأثره، وكبر في النفوس بمخبره، وروايته غزيرة متسعة، وموائده شتّى ومجتمعة، كالقمر تم نوره، وعم ظهوره. وعبد الصمد في الكوفة أصله، وبالبصرة ريش سهمه وطبع نصله، وله مع أبي تمام حكاية، بلغت فيه الغاية من النكاية، قد ضاقت صدور الكتب من غمم سوادها، وقلت ألسنة الرواة والأقلام من إيرادها، ملخصها أن أبا تمام قصد البصرة في موكبه الجم، ومركبه الذي لو نازل خليفة لاهتم، فضاق عبد الصمد بوروده، واحتال

стр. 4928

لرده قبل إقامة عموده، فدس إليه أبياتًا، لم يملك معها إثباتًا، ولا وجد عند قائلها بياتًا، وهي (١): [من الخفيف] أنتَ بين اثنتين تبرز للنا … س وكلتاهما بوجه مذال لست تنفك طالبًا لوصالٍ … مِنْ حبيب أو راغبًا في نوال أي ماء لحرّ وجهك يبقى … بين ذل الهوى وذل السؤال فلما وقف عليها أبو تمام أضرب عن مقصده ورجع وقال: قد شغل هذا ما يليه فلا حاجة لنا فيه. وعبد الصمد هو القائل (٢): [من الطويل] يكلفني إذلال نفسي لعزّها … وهانَ عليها أن أذل وتكرما تقول: سل المعروف يحيى بن أكثم … فقلتُ: سليه ربَّ يحيى بن أكثما ومن شعره قوله (٣): [من الرمل] كلفتني عذرة الباخل إن … طَرَقَ الطارق والناسُ هُجُوعُ ليس لي عُذر وعندي بُلْغَةٌ … إنما العُذر لمن لا يستطيع ومنه قوله (٤): [من الوافر] ولي أمل قطعت به الليالي … أراني قد فنيت به وداما وقوله (٥): [من المتقارب] أرى الناس أحدوثة … فكوني حديثًا حَسَن كأن لم يزل ما أتى … وما قد مضى لمْ يَكُنْ وكل امرئ بالردى … إلى أمدٍ مُرتَهَن إذا عز يومًا أخو … ك ظفي بعض حالٍ فَهُنْ إذا وطن رابني … فكُل بلاد وطن وقوله: [من المتقارب] لَعَمْرُ التي وعدتك الثراء … بجدوى الصديق وبذل الجليل لقد قذفت بكَ صَعْبَ المرام … واستجملت بك غير الجميل

стр. 4929

سأقني العَفَافَ وأرضى الكَفَافَ … وليس غنى النفس حور الجزيل ولا أتصدى لشكر الجواد … ولا أستعد لذم البخيل واعلم أن بناتِ الرجاء … تحلّ العزيز محل الذليل وأن ليس مستغنيًا بالكثيرِ … مَنْ ليس مستغنيًا بالقليل ومنه قوله يصف بستانًا له (١): [من المتقارب] إذا لم تزرني ندمانيَهْ … خَلَوْتُ فنادمت بستانيه فنادمتُهُ خَضِرًا مُونِقًا … يُهَيِّجُ لي ذكر أشجانية أرى فيه مثل مداري الظَّباء … تظلُّ لأطلائها حانية ونور أقاح شتيت النبات … كما ابتسمت عجبًا غانية ونرجسةٌ مثل عين الفتاة … إلى وجه عاشقها رانية وقوله وقد طعن على شعره بعض الأخوان في حالة سكره (٢): [من الكامل] عتبي عليك مقارن العذر … قد ذاد عنك حفيظتي نصري لك شافع مني إلي فما … يقضي عليك بهفوة فكري لما أتاني ما نطقت به … في السكر قلتُ جناية السكر فمتى سكرت فأنتَ في سَعَةٍ … ومتى هفوت فأنتَ في عُذْرِ ترك العتاب إذا استحق أخٌ … منك العتاب ذريعة الهجر وقوله وقد خرج مع أهله إلى نزهة لهم (٣): [من الخفيف] قدنزلنا بروضة وغدير … وهجرنا القصر المنيف المشيدا لعرش برى من الزاد فيه … وكرتي حمرة وصقرًا صَيودا وغريرين يُطربان النّدامى … كلما قلتُ إبدآ وأعيدا غنياني فغيباني بلحن … سلس الرَّجْعِ يصدع الجلمودا مَنْ يزرنا يجد شواءَ حبارى … وقديدًا رَخْصًَا وخمرًا عتيدا وقوله (٤): [من الوافر] شربت الدَّهْنَ ثم خرجت منه … خروج المشرفي مِنَ الصِّقال

стр. 4930

فكشف عنك ما عانيت منه … كما انكشف الغمام عن الهلال ورأى الأفشين - وهو غلام ما بلغ الاحتلام - مع أولاد القواد على باب الإمام أمرد لا نبات نجده أغيد أوثقته حبائل بنده، أزهر كالنجم في منازل سعده، في سنّ البدر، وحسنه الندر، قد تمنطق بالعيون، وتزرر منها في زرد موضون، فقال فيه (١): [من الخفيف] أيُّها اللاحظي بطرفٍ كليلِ … هَلْ إلى الوصل بيننا من سبيل علم الله أنني أتمنى زَوْرَةً … منك عند وقت المقيل بعدما قد غدوت في القُرطَقِ الجونِ … تَهَادى وفي الحسام الصقيل فتكفيت في المواكب تختا … ل عليها تميل كل مميل وأطلت المواقفات بباب الـ … قصر تلهو بكل قال وقيل ثم نازعت في السنان وفي الدر … ع وعلم بمرهفات النصول وتكلمت في الطراد وفي الطعـ … ن وثب على صعاب الخيول فإذا ما تفرق القوم أقبلـ … ت كريحانة دنت من ذبول قد كساك الغبار منه رداءً … فوقَ صُدْغِ وجَفْنِ طَرْفٍ كحيل وبدت وردة السامة في خدك … في مشرق نقي أسيل يرشح المسك منه سالفة الظبي وجيد الإدمانة العطبول سأسوف الغبار ساعة ألقا … ك برشف الخدين والتقبيل وأحل القباء والسيف منْ خَصْرٍ … كَ رفقًا باللطف والتعليل ثم أجلوك كالعروس على الشر … ب تهادى في مِجْسَدٍ مصقول ثم أسقيك بعد شُربي من ريـ … قك كأسًا من الرحيق الشمول وأغنيك إن هويت غناءً … غيرَ مُستكره ولا مملول لا يزال الخلخال فوقَ الحَشَايا … مثل أثناءِ حيةٍ مفتول فإذا ارتاحت النفوس اشتياقًا … وتمنى الخليل قرب الخليل كان ما كان بيننا لا أسميْهِ … ولكنَّه شِفاء الغليل ومنهم:

стр. 4931

[١٣٠] ديك الجنّ، عبد السلام بن رغبان المعروف بالحمصي (١) ومن حمص منبع نبعته، ومطلع سمعته، وموضع مرتاده، ومضجع إنسان عينه قريرًا برقاده. كان إذا قيل: شاعر الشام لا يُراد غيره، ولا يستفاد إلا خيره. كان بيته للأضياف منتابًا، ورأيه إلا لمصادقة السيف مرتابًا. يوصف بأنه كان عنده سرعة طيش، وسعة وساوس لا يهنأ معها عيش، على ما هو سائر عن أهل حمص بناؤه، ساتر لجوهر تلك السيوف صداؤه، وهو ممن درج في عشها، وعرج إلى عرشها، وعرف من دارتها بدره اللائح، ومن دارتها عطره الفائح، ولم يكن من شعراء زمانه إلا من ينافسه في عزّه، ويناوئه ولا يُحسن أن يأتي بمثل طرزه. وكان له جارية وغلام لكل منهما من قلبه جانب لا يضيعه، وجالب يعصي ما سواه ويطيعه، لكنه كان بالجارية أعلق حبالًا، وأوثق خيالًا. كان بصائب هواها متبولًا، وبصارم ما تحويه مقلتاها مقتولًا، نفسه بناظرها، ويرهنه في أسار الهوى شغفًا بما في مآزرها، يصميه لحظها وهو يرى مصرعه، ويظميه رشف رضابها وهو لا يفارق مكرعه، لا يدع مشرعه، ولا يعد إلا كؤوسه الفضية بذائب العقيق مترعه، وكان قد أدبها ودأب حتى اجتنى من مجاني العود طربها، ثم ساء ظنًّا بها وبالغلام، ظنًّا أنه قد وشجت بينهما وشائج الغرام، وطرد الغلام إقصاء، ثم وكل بالجارية عينًا يحصي عليها ما ينكر منها إحصاء، فنقلت إليه تلك العين الصافية والدسيسة الخافية، إنها لا تزال باكية، ولا تبرح تئن حرقًا وما هي شاكية، فقويت لديه الريبة في أمرها حتى جزم، وقوت الغيرة عزيمته فعاجلها وما حزم، وإنما قتل نفسه بالبلوى وعجل لما لم يستدرك فارطه إلا بالشكوى، ثم كاد يسلب عقله

стр. 4932

جنونًا، ويكسب بعقارب الوساوس ظنونًا، فعكف على رثائها بأشعار تستبكي الجليد، وتستلين الحديد، ويعدي برقتها القلوب فتذوب، ويستسعد الحمام فيصدق في الحزن وهو كذوب. ومن مراثيه في جاريته التي سطا فيها على قلبه بيده، وقلع فيها عينه بتعمده قوله (١): [من الكامل] يا طلعةً طلع الحمام عليها … وجنى لها ثمر الردى بيديها (٢) رويت من دمها الثرى ولطالما … روى الهوى شفتي من شفتيها (٣) مكَّنْتُ سيفي من مجال خناقها … ومدامعي تجري على خديها فوحق نعليها وما وطيء الحصى … شيءٌ أعزّ عليَّ من نعليها ما كان قَتْلِيها لأني لم أكن … أخشى إذا سقط الغبار عليها لكن ضننتُ على العيون بحسنها … وأنفتُ من نظر العيون إليها (٤) وقوله (٥) فيها: [من البسيط] جاءت تزور فراشي بعدما قُبرت … فظلتُ ألثم نحرًا زانه الجيد (٦) وقلتُ: قرة عيني قد بعثت لنا … فكيف ذا وطريق القبر مسدود (٧) قالت: هناك عظامي فيه مودعة … تعيثُ فيها بنات الأرض والدود (٨) وقوله (٩) فيها، وقيل إن هذه الأبيات في ولدها منه اسمه رعبان. [من الكامل] بأبي نَبَذْتُكِ بالعراء المقفر … وسترتُ وجهك بالتراب الأعفر (١٠)

стр. 4933

بأبي بذلتكِ بعد صونَكَ للبلى … ورجعت عنك صبرتُ أو لم أصبر (١) لو كنتُ أقدر أن أرى أثر البلى … لتركتُ وجهك ضاحيًا لم يُقبر (٢) ومن شعره، قوله (٣): [من الطويل] تمتع من الدنيا فإنك فاني … وإنك في أيدي الحوادث عاني (٤) ولا تُنْظِرَنَّ الدهر يومًا إلى غدٍ … وَمنْ لغدٍ من حادث بأمان (٥) فإني رأيتُ الدهر يسرع في الفتى … وينقله حالين يختلفان فأما الذي يمضي فأحلام نائم … وأما الذي يبقى له فأماني (٦) ومنه قوله (٧): [من الخفيف] أيُّ صبر يوم التفرّق غابا … أيُّ دمع دعوته فأجابا ما المطايا إلا المنايا … وما فرق شيء تفريقها الأحيانا ظل حاديهم يسوق بقلبي … ويرى أنه يسوق الركابا ومنه قوله: [من الطويل] بها غير معذولٍ فوارِ خُمارها … وصل بعشيّات الغَبُوقِ ابتكارها (٨) ونل من عظيم الردف كل عظيمةٍ … إذا ذُكرت خاف الحفيظان نارها (٩) وقُم أَنْتَ فاحثت كأسها غير صاغر … ولا تسق إلا خمرها وعُقارها (١٠)

стр. 4934

فقام يكاد الكأس تُحرق كفه … من الشمس أو من وجنتيه استعارها (١) ظللنا بأيدينا نتعتعُ رُوحَها … فتأخذ من أرواحنا الراح ثارها (٢) موردةٌ من كف ظبي كأنما … تناولها من خده فأدارها (٣) وقوله (٤): [من البسيط] أما ترى راهب الأسحار قد هتفا؟ … وحث تغريده لما علا الشعفا (٥) أوفى بصبغ أبي قابوس مفرقه … كغرَّةِ التاج لما أن علا شُرفا (٦) مُشنَّفٌ بعقيق فوق مذبحه … هل كنتَ في غيرِ أُذن تعرف الشنفا (٧) لما أزاحت رعاة الليل غاربةً … من الكواكب كانت ترتقي الدفا ثم استمر كما غنى على طرب … مزيج شُرب على تغريده وصفا (٨) هر اللواء على ما كان من سنةٍ … فارتج ثم علا واهتر ثم هفا (٩) إذا استهل استهلت فوقه عضل … كالحيّ صِيحَ صباحًا فيه فاختلفا (١٠)

стр. 4935

فاصرف بصرفك صرف الماء يومك ذا … حتى ترى نائمًا منهم ومنصرفا (١) وقام مختلق كالبدر مطلعًا … والريم ملتفتًا والغصن منعطفا (٢) رقت غلالة خديه فلو رميا … باللحظ أو بالمنى هما بأن يكفا (٣) كأن قافا أُديرت فوق وجنته … واختط كاتبها من فوقها ألفا (٤) فاستل راحًا كبيض واقعت جحفا … حلالنا أو كراح صادفت سعفا صفراء أوقد فاصفرت فأنت ترى … ذَوْبًا من التِّبْرِ رَضُوا فوقه الصَّدَفا فلم أزل من ثلاث واثنتين ومن … خمس وست وما استعلى وما لطفا وامتطى سمط ودقي لؤلؤ بَرَدٍ … عذب وأرشف ثغرًا قلما رشفا حتى توهمت نوشروانَ لي خَوَلًا … وخلتُ أَنَّ نديمي عاشر الخلفا (٥) وقوله (٦): [من الخفيف] ليتني لم أكن لعطفك نلتُ … وإلى ذلك الوصال وصلت (٧) سوف آس طول الحياة وأبكيكِ … على ما فعلت لا ما فعلت (٨) وقوله فيها (٩): [من مجزوء الخفيف] أيها القلب لا تعد … لهَوَى البيض ثانية (١٠)

стр. 4936

ليس برقٌ يكون أخـ … لفَ منْ بَرْقِ غانية (١) خنت سري ولم يخنـ … ـكِ فموتي علانيه (٢) وقوله (٣) فيها أيام حياتها، واسمها وَرْد: [من الكامل] أنظر إلى شمس القصور وبدرها … وإلى خُزاماها وبهجة زهرها (٤) لم تبل عينك أبيضًا في أسود … جمع الجمال كوجهها في شعرها (٥) وردية الوجنات يختبر اسمها … من نعتها من لا يُحيط بخبرها (٦) وتمايلت فضحكت من أرادفها … عجبًا ولكني بكيتُ لخَصْرِها (٧) تسقيك كأسَ مُدامةٍ من كفّها … ورديةٍ ومدامة من ثغرها (٨) وقوله في قتلها (٩): [من الكامل] أشفقتُ أن يرد الزمانُ بغدره … أو أبتلى بعد الوصال بهجره (١٠) قمر أنا استخرجته من دجنه … لبليتي وجلوتُه من خدره فقتلته وله علي كرامةٌ … ملء الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي به ميتًا كأحسن نائم … والحزن يسفح عبرتي في نحره (١١)

стр. 4937

لو كان يدري الميت ماذا بعده … بالحيّ حلّ بكى له في قبره (١) غُصص تكاد تفيض منها نفسه … وتكاد تُخرج قلبه من صدره وقوله (٢) فيها من أبيات: [من الوافر] أما والله لو عاينت وجدي … إذا استعبرتُ في الظلماء وحدي إذن لعلمت أني عن قريب … ستُحفَرُ حفرتي ويُشق لحدي (٣) وقال (٤) في غلام اسمه بكر كان يهواه من أهل حمص: [من الطويل] دع البدر فليغرب فأنتَ لنا بدر … إذا ما تجلّى من محاسنِكَ الفجرُ (٥) إذا ما انقضى سحر الذين ببابل … فطرفُكَ لي سحر وريقك لي خمر (٦) ولو قيل لي: قم فادع أحسنِ مَنْ ترى … لصحتُ بأعلى الصوت: يا بكر يا بكر (٧) وكان هذا الغلام شديد التمنّع والتصوّن فاحتال عليه قوم وأخرجوه إلى متنزه يُعرف بميماس وسقوه حتى سكر، وفسقوا به، وبلغ ذلك ديك الجن فقال (٨): [من السريع] يا طلعة الآس التي لم تَمِدْ … إِلا أَذَلتْ قُضُبَ الآس (٩) وثقت بالكاس وشرابها … وحتفُ أمثالك في الكاس (١٠) تقطيع أنفاسك في أمرهم … وفعلهم قطع أنفاسي (١١) لا تأس، مولاي، على أنها … نهاية المكروه والباس (١٢)

стр. 4938

هي الليالي ولها دولةٌ … ووحشة من بعد إيناس بينا أنافت وعلت بالفتى … إِذْ قيل خطته على الرأس (١) فاله ودع عنك أحاديثهم … سيصبح الذاكر كالناسي (٢) [وقوله (٣):] [من البسيط] نشرت فيكَ رَسِيسًا كنتُ أطويه … وأظهرت عبرتي ما كنتُ أُخفيه إن كان وجهك بي تترى محاسنُهُ … فإن فعلكَ بي تترى مساويه ما استجمعت فرق الحسن التي افترقت … في يوسف الحسن إلا استجمعت فيه مرتجة في تثنيه أسافلُهُ … مهتزَّةٌ في تمشيه أعاليه تاهت على صورةِ الأشياء صورتُهُ … حتى إذا استكملت تاهت على التيه ومنهم: [١٣١] دعبل بن علي الخزاعي (٤) مادح أهل البيت بغرر قصائده ودرر فرائده، وله فيهم التائية المتقدم في هذا المكان بعضها، المقوّم في وصفهم اللباب محضها، وكان هجاء خبيث اللسان، حثيث

стр. 4939

الركائب بالأذى إلى كل إنسان، يأكل الأعراض أكلًا لمًا، ويحب الاعتراض بالمعائب حبًا جمًا، ألف أن لا يعرف إلا ذمًّا، ولا يبرئ من السبّ أبًا ولا أُمًا وتعرض إلى خلفاء بني العباس وهجاهم، واعترض في صدورهم بما أشجاهم، وقال في المأمون (١): [من الكامل]

стр. 4940

إِنِّي مِنْ الْقَوْمِ الذينَ سُيوفُهمْ … قَتَلوا الرجال وشرفوك بمقعَدِ شادوا بذكرِكَ بَعد طُولِ خُمُولِه … واستَنْقَذُوكَ مِنْ الحَضِيضِ الأَوهَدِ ليت شعري متى استنقذه من الحضيض؟ ومن شاد بذكره حتى رفع طرفه الغضيض؟ أبفقود، نسبه، أم بخمود جمرات قضبه؟ أم بخمول أبيه هارون الرشيد؟ أم بحلول خراسان في قبضته يتصرف فيها كيف يريد؟ أم بتناسي العهد المعلق في البيت الحرام كتابه لم تخفه ما تزن الرواسي له من علم .. على معاطف الدهر وآدابه، كلا بل والله هو الذي ذكره طول الخمول، وأخفى الحضيض الأوهد شخصه المرذول. ولقد قال (١) في المعتصم: [من الطويل] مُلُوكُ بني العَبَّاسِ في الكُتُبِ سَبْعَةٌ … ولم تأتِنَا فِي ثَامِن لَهُمُ الْكُتب كَذَلِكَ أَهْلُ الكَهْفِ فِي الكَهْفِ سَبْعَةٌ … وثامنهم فيما يقال لنا كلب وما كفاه ما هجاه به في حياته، ولا قنع بمضغ لحمه طريًا حتى أكل من رفاته، بما قال فيه بعد وفاته، فإنه لما جاء نعي المعتصم وقام الواثق بعده، هاجت بدعبل حميته الجاهلية فأخرجت ما عنده، وقال (٢): [من البسيط] الحمد لله لا صبر ولا جَلَدُ … وَلَا عَزَاءٌ إِذَا أَهلُ البلى رَقَدُوا خَليفَةٌ ماتَ لم يَحزَنْ لَهُ أَحدُ … وآخر قام لم يَفْرَحْ، بِهِ أَحَدُ فمرَّ هذا وَمَرَّ اللؤم يتبعُهُ … وقام هذا فقام الظلم والنَّكَدُ وحاشى المعتصم وكلًا قدره أجل، وذكره عليه أدلّ. هو الملك الحلاحل، والفلك الذي لا تعدله المراجل الفاتك بذراعه الفارك قمم المعاقل بقراعه، والد الخلفاء، ووارد الصفاء، ومورّث الملك في بنيه إرثًا خلد في أعقابهم، وخلع عن الناس كل طاعة إلا ما قلّدها لهم في رقابهم، فنعش جديد هذا الهجاء، ورمى حيث لا ينشر هو والهِجاء. وكان يقول: لي كذا وكذا سنة أحمل خشبتي على عاتقي لا أجد من يصلبني عليها، وظفر به المأمون وسامحه، وغفر له ذنبه وكف طامحه، وتطلبه المعتصم حتى أضمرته البلاد، وأمرته الأرض إلى منقطع الوهاد، وله شعر شان الاختيار فيه منخفض شان المختار منه، إنه لما تعدى ولاء أهل البيت إلى الرفض رفض. ومن المرتاد له قوله (٣): [من المقارب] وَدَاعُكَ مثلُ وَدَاعِ الرَّبِيعِ … وفقدُكَ مِثلُ افتقاد الديم
следующие страницы →