стр. 491
بُلَغ من صُبابة العيش عندي … طففتها الأيام تطفيف بخس (١)
فكأن الزمان أصْبَحَ محمو … لا (٢) هَواه مع الأخس الأخس
وبعيد ما بَيْنَ وارِدِ رِفْهِ … عَلَلٍ شربُهُ، ووارِدِ خَمْسِ
واشترائي (العراق) خطةَ خَسف (٣) … بَعْدَ بيعي (الشام) بيعة وكس (٤)
وإذا ما جُفيت كنتُ حريًّا … أن أرى غير مُصْبِح حيثُ أَمْسَي
حضرت رَحْلِي الهموم فوجهـ … ـتُ إلى أبيض المدائن عنسي (٥)
أتسلّي عن الحظوظ، وآسى … لمحلّ من آل ساسان دَرْسِ
أذكر تنيهم (٦) الخطوب التوالي، … ولقد تُذكر الخطوب وتنسي
وهم خافضون في ظلّ عالٍ، … مُشرِفٍ يُحسرُ العيون ويُخسي (٧)
والمنايا مواثل، وأنوشَرْ … وإِن يُزجي الصفوف تحت الدرفس
وعراك الرجال بين يديهِ … في خُفُوتٍ منه وإغماض جَرْس
مِنْ مُشيح منهم بعاملِ رُمْحٍ، … ومليح من السنان بترس (٨)
وكأن الوفود ضاحينَ حَسْرٌ، … مِنْ وقوفٌ خلف الزحام وخنس (٩)
وكأن القيان وسط المقاصيـ … ـر، يُرَجَّحْنِ بين حَوْ وَلُعس (١٠)
في اخضرار من اللباس على أصف … ـر يختالُ في صَبيغةِ وَرْسِ
تصف العين أنهم جَدُّ أَحْيا … ءٌ لَهُمْ بينهم إشارة خُرس
وكأن الايوانَ مِنْ عجَبَ الصنَّعْةِ … جوبٌ في جنب أرعن جلس
مزعجًا بالفراق عن أَنْسِ إِلْفٍ … عزّ أو مُرْهَقًا بتطليق عُرْسِ
مشمخرٌ تَعْلُو لَهُ شرفات … رفعت في رؤوس رضوى وقدس
ليس يدرى: أصنع إنس لجنّ … سكنوه أم صُنع جن لإنس
عَمَرَتْ للسرور دهرًا فَصارَتْ … للتعزّي رباعُهم. والتأسي