← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بُلَغ من صُبابة العيش عندي … طففتها الأيام تطفيف بخس (١) فكأن الزمان أصْبَحَ محمو … لا (٢) هَواه مع الأخس الأخس وبعيد ما بَيْنَ وارِدِ رِفْهِ … عَلَلٍ شربُهُ، ووارِدِ خَمْسِ واشترائي (العراق) خطةَ خَسف (٣) … بَعْدَ بيعي (الشام) بيعة وكس (٤) وإذا ما جُفيت كنتُ حريًّا … أن أرى غير مُصْبِح حيثُ أَمْسَي حضرت رَحْلِي الهموم فوجهـ … ـتُ إلى أبيض المدائن عنسي (٥) أتسلّي عن الحظوظ، وآسى … لمحلّ من آل ساسان دَرْسِ أذكر تنيهم (٦) الخطوب التوالي، … ولقد تُذكر الخطوب وتنسي وهم خافضون في ظلّ عالٍ، … مُشرِفٍ يُحسرُ العيون ويُخسي (٧) والمنايا مواثل، وأنوشَرْ … وإِن يُزجي الصفوف تحت الدرفس وعراك الرجال بين يديهِ … في خُفُوتٍ منه وإغماض جَرْس مِنْ مُشيح منهم بعاملِ رُمْحٍ، … ومليح من السنان بترس (٨) وكأن الوفود ضاحينَ حَسْرٌ، … مِنْ وقوفٌ خلف الزحام وخنس (٩) وكأن القيان وسط المقاصيـ … ـر، يُرَجَّحْنِ بين حَوْ وَلُعس (١٠) في اخضرار من اللباس على أصف … ـر يختالُ في صَبيغةِ وَرْسِ تصف العين أنهم جَدُّ أَحْيا … ءٌ لَهُمْ بينهم إشارة خُرس وكأن الايوانَ مِنْ عجَبَ الصنَّعْةِ … جوبٌ في جنب أرعن جلس مزعجًا بالفراق عن أَنْسِ إِلْفٍ … عزّ أو مُرْهَقًا بتطليق عُرْسِ مشمخرٌ تَعْلُو لَهُ شرفات … رفعت في رؤوس رضوى وقدس ليس يدرى: أصنع إنس لجنّ … سكنوه أم صُنع جن لإنس عَمَرَتْ للسرور دهرًا فَصارَتْ … للتعزّي رباعُهم. والتأسي

стр. 492

والدرفس (١) هو لواء كانت تحمله ملوك آل ساسان، وتتميّز به وهو درفس كابيان القائم بنصرة أفريدون، وكان كابيان حدادًا (٢) والدرفس جلد الحداد. فلما قام على الضحاك المسمى عند افرس بيواراسف (٣) عمله على رأس عمود كاللواء ونادى باسم أفريدون، فلما حصلت النصرة تيمّن أفريدون به وعقده على رأس قناة وغشاه بالديباج ورصعه بالجواهر ثم تداولته الأكاسرة، وكانت لا تحمله في حرب إلا وحصلت لهم النصرة فزاد تعظيمهم له، ويقال: إن كابيان كان من أهل علم، فإنه كان قد رسم على ذلك الجلد وفق (٤) مائة في مائة، وهو عندهم الوفق الأعظم الذي لا يولّي حامله الأدبار، ولم تزل ملوك الفرس تعده للأوائها، وتستنصر به على أعدائها، حتى جاء الاسلام، وانقرضت تلك الأيام فغلبوا هنالك، وانقلبوا صاغرين. وفي إيوان كسرى يقول الاديب أبو علي حسن بن علي الغزي (٥) على وزن أبيات البحتري: [من الخفيف] شاد كسري بِناءَ مُشْمَخِرًّا … ذاهبا في السماء يضحي ويُمسي وحباه ذوي مراثل … ظباء أحو المراشف لعس (٦) ترتمي نحوها العيونُ فترنو … بعيون من اللواحط نُعْسِ (٧) تتراءى في عبقري حسان … من دهان قان وأصفرَ وِرْسِ زهر لم يجدهُ غَيْت ولا قا … م بتدبيره حرارة شمس

стр. 493

آمن أن يناله باقتطافٍ … يَدُجانٍ من ذبول ويبس طبعتها الأكف في جدرات … عاليات مثل الدنانير ملس ابهات الملوك تلقاك منها … بين تاج من النضار وكرسي ومن مضافاتها: مدينة كوثاريا، وهي مدينة صغيرة يقال: إن بها طرح إبراهيم ﵇ في النار، وكوثاريا مدينتان، أحدهما تُعرف بكوثا الطريق، والأخرى كوثاريا، بها كوم رماد عالٍ قد لصق بعضه ببعض، ويقال: انه نار النمرود بن كنعان التي طرح فيها إبراهيم ﵇. انتهى ذكر المدائن، ونحن نذكر هنا من مدن العراق، فمنه الجامعان (١) ومدينة جرجرايا (٢)، وما يجري في مجرى ذلك من بلاد العراق مما وقع في هذا السمت ثم نذكر في هذا الاقليم من بلاد الجبل وأذربيجان، فمن ذلك مدينة همدان (٣): وهي كبيرة القطر لأهلها نبالة وأدب ومروءة، وأسعارها مرفقة، وخيراتها مغدقة وبقربها شعب بوان، وسيذكر في مكانه. ومدينة استاياذ (٤): وهي مدينة متوسطة كثيرة الأسواق، ذات مزارع متصلة. ومدينة قصر اللصوص (٥): وهي مدينة لطيفة حسنة. ومدينة ماذران (٦): وهي مدينة لطيفة (٧) فيها عمال وصناع وكرسي عليه فرش يعرف بسندان. ومدينة قرمازين (٨): وهي مدينة لطيفة فيها أسواق وتجارات، ذات مياه جارية وعيون ممتدة وديار حسنة، وأموال مصرفة، وسائمة.

стр. 494

ومدينة الزبيدية (١): وعليها سور تراب لطيف، لكنها حسنة البناء والتنزهات كثيرة الماء والخصب والأغنام. ومدينة الدينور (٢): وهي مدينة حسنة حصينة كثيرة الزرع والثمار، ومدينة الري (٣): وهي مدينة كبيرة، وكانت أكبر مما هي عليه الآن. ولها سور، وبناؤها بالطين والجص والآجر، وشرب أهلها من الآبار والقنى المجلوبة إليها مع كثرة مياهها ودخول أحد وادييها المدينة يشقها شقًا وجريان الأخرى في جانبيها. ومدينة رامن (٤): وهي مدينة صغيرة. ومدينة بروجرد (٥): وهي أكبر من رامن (٦)، وحالها أحسن، وفواكهها أكثر. ومدينة الكرج (٧): وهي مدينة كبيرة، أكبر من بروجرد (٨) وأكثر عمارة، وهي مدينة أبي دلف العجلي (٩)، وإياها عنى القائل (١٠): [من الطويل]

стр. 495

فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم وقاسم هذا هو اسم أبي دلف. قال هذا فيه بعض من سَمعَ بكرمه فَقَصَدَهُ فَحُرِم كأنه أراد به الرد على مداحه، وقد كان ﵀ غاية في الكرم. وفيه يقول مادِحُهُ عليّ بن جبلة العكوك (١): [من المديد] إنما الدنيا أبو دُلَفٍ … بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دُلَفٍ … ولت الدنيا على أثره ومنها اشتق القائل قوله: [من مجزوء الرمل] إنما الدنيا حميد … وأياديه الجسام فإذا ولى حميد … فعلى الدنيا السلام فأين هذه من الأولى، واين الممدوح من الممدوح فعلًا والشاعر من الشاعر قولًا. ومدينة الرج: وهي مدينة صغيرة. ومدينة كرج الروذراور (٢): وهي مدينة صغيرة هي أم إقليم الروذان. قال الشريف: وينبتُ بها الزعفران الذي ليس على قرار الأرض مثله. ومدينة نهاوند (٣): وهي مدينة جليلة على جبل ولها سور من طين، وبناؤها بالطين، ولها بساتين وجنات وفواكه، وهي كثيرة الرساتيق والعمل.

стр. 496

ومدينة قم (١): وهي مدينة كبيرة حسنة. ومدينة قاشان (٢): كذلك، وهي صغيرة وكلاهما ذات أسواق وتجارات والغالب على قم التشيع، والغالب على أهل قاشان الحشويّة، ويكفي في معرفة تشيع أهل قم ما جرى لهم مع دعبل الخزاعي (٣)، كان دعبل قصد حضرة علي بن موسى الرضا ﵇، وأنشده قصيدته التي أولها: [من الطويل] مدارس آياتٍ خَلَتْ من تلاوة … ومنزل وَحْيِ مقفر العرصات (٤) حتى أتى فيها على قوله في ذكر أهل البيت ﵈: بناتُ زيادٍ في الخدور (٥) مَصُونةٌ … وآل رسولِ الله في الفلوات إذا أفتخروا يومًا أتوا بمحمّدٍ … وجبريل والقرآن والسُّورات (٦) أرى فيهم في غيرهم متقسَّمًا … وأيديهم من فيئهم صفِراتِ فبكى حتى اخضلّت لحيته، وَوَهَبَهُ دراهم مضروبة باسمه، لبسه جُبَّة عليه فلما مر على أهل قم خرجوا إليه وطلبوا منه الجبّة، فقال لهم: هذه جبّة كسانيها الامام، وأنتم قصدتم بها البركة، ومتى أخذتموها غصبًا فاتكم المقصود، فلم يزالوا به حتى باعهم إيَّاها بِجُمَلٍ كثيرة من الأموال بشرط أن يخلّوا له الكم ليعمله في كفنه، وصارفوا منه الدراهم بأضعافها، وفي هذا أظهر الأدلة على مولاتهم لأهل بيت نبيهم ومغالاتهم في

стр. 497

محبتهم. وبقم وقاشان فواكه حسان، وبقم اكثر، وبها الفستق والبندق ما ينقل منه إلى ما جاورها. مدينة أصبهان (١): افتتحها عثمان بن عفان سنة ثلاث وعشرين، ويبلغ خراجها عشرة آلاف درهم، وبها ولد أنوشروان ملك الفرس، وهي من أجل المدن، قاعدة ملك وناظمة سلك، وهي مدينتان تعرف إحداهما باليهودية، والاخرى بشهرستان (٢)، وبينهما مقدار ميلين، وفي كل منهما منبر، وهما فرد سرير، واليهودية أكبر من شهرستان (٣) واوسع منها حالًا وأكثر أهلًا، ويُعمل بأصبهان طرز فائق من العتابي والوشي وسائر ثياب الحرير والقطن. وبها جانب من الزعفران الحسن، وعلى الجملة هي جملة جميلة، ومدينة جليلة. ومدينة صيمرة (٤): وهي مدينتان (٥)، الغالب على بنائهما الجص والحجر، وفيهما فواكه كثيرة كالتمر والجوز، وسائر ثمار الصرود، وفيهما مياه كثيرة تجري في أسواقهما وأكثر دياراتهما، وهما في غاية النزهة وحسن البقعة. ومدينة قزوين (٦): وهي ثغر بلاد الجبل، تقارب بلاد الديلم، وليس لها ماء جار إلا مقدار شربهم يجري في قناة إلى المسجد الجامع، وماؤها ليس بصادق الحلاوة. ومدينتا زنجان وأبهر (٧): وهما صغيرتان حصينتان كثيرتا الماء والأشجار والزرع، وزنجان أكبر من أبهر، وأهل أبهر أحذق وأنبل؛ لأن أهل زنجان تدركهم غفلة وجهل.

стр. 498

ثم بلاد طبرستان (١)، وهي بلاد مازندران وهي أرض البهلويين (٢) وأرض الجبال وبلاد كيلان وجيلان والديلم، كل هذه أسماء تصدق عليها أو يصدق كل اسم على مكان منها، وبلاد طبرستان عامرة كثيرة المياه والأشجار المثمرة والغياض المشتبكة، وأبنيتها بالخشب والقصب، والمطر لا يكاد ينقطع بها. وقاعدتها مدينة آمل (٣)، وكانت قاعدة الخلافة العلوية، وهي على شط النهر، ومدينة أندراب (٤)، وهي صغيرة. ومدينة البيلقان (٥)، مدينة طيبة ذات أشجار وبساتين على أنهار جارية، تدور عليها الرحاء (٦) ويشفى لهوائها المرضى والأصحاء، وهي تقارب مدينة أردبيل أم بلاد الران (٧) الآتي ذكرها في الإقليم الخامس كأنهما جارتان وقطعة من جبال أذربيجان ومما يقع هنا. ومدينة مراغة (٨): وهي مدينة حسنة كبيرة نزهة الاقطار، كثيرة البساتين والزرع والثمار، ورساتيقها ممتدة، وخيراتها شاملة ويجلب إليها من بعض بلادها بطيخ يُعرف بالأزدهري (٩) مستطيل أخضر القشر أحمر الداخل طعمه يزيد على العسل في حلاوته (١٠)، ويعتصر باليد ثم يعقد على النار وتعمل منه أنواع من الجنائص والحلواء الطيبة اللذيذة، ولكنه لا يطول مقامها أكثر من يومين ثم تتحلّل، ومن الناس مَنْ يُدخل في هذا الإقليم بعض بلاد الران. وقصر سراه (١١) وهو كالمدينة الكبيرة، وعظمه وسوقه المشهور المسافر إليه من كل قطر، وقد بالغ الحوقلي (١٢) فيما وصفه به، ووصف به موسمه.

стр. 499

ومدينة الميانج (١): وهي مدينة صغيرة نزهة. ومدينة الخولج (٢): وهي مدينة حسنة ذات صناعات وأموال وتجارات. ومدينة خوار (٣): وهي مدينة صغيرة عامرة، ومن أهلها خواص وأعيان يرجعون إلى مروءات وآداب، ولهم ماء يجري من ناحية دنباوند، ولهم ضياع ومزارع بها. ودنباوند (٤): جبل عظيم من الجبال، يُحكى أن ظله في وقت العصر يطول اثنى عشر ميلًا، وعلى رأسه دخان لا يقر (٥) الدهر كله (٦)، والفرس تزعم إن إفريدون لما ظفر ببيوراسب وهو المسمى بالضحاك قيده وغله (٧) بالحديد وحبسه به، ومن خرافاتهم أنهم يقولون: إنه حي باق إلى الآن، ومنهم من يزعم أنه الدجال. ثم بلاد [قومس] (٨) وهي المشهورة الذكر، كان بها من بني طاهر من ظهرت به أرجؤها، وطال بمدائحه بقاؤها، وفيها يقول أبو تمام الطائي: [من البسيط] يقول في قومس صحبي وقد أَخَذَتْ … مِنَّا السّرى وخطا المهرية القُودِ (٩) أَمَطلع الشمس تبغي (١٠) أَنْ تَؤُم بنا … فقلتُ كلًا ولكن مطلع الجود ولم تكن قومس المعنية بهذا الشعر إلا مدينة قومس خاصة، وكانت من بلاد الجبل، ثم لما وليها ابن طاهر استضاف إليها بلادًا وهي الآن معها، وصار يطلق اسم قومس على مجموع تلك البلاد، وهي: سمنان والدامغان وحرقان (١١) وبسطام والذي ذكره الشريف في كتاب أجار (١٢) نحن نذكره على سبيل الاختصار. قال (١٣): وأول بلاد

стр. 500

قومس مدينة سمنان (١)، وهي مدينة متوسطة بها اسواق وصناعات، ثم قال (٢): ومن بلاد قومس الدامغان وبسطام وكلاهما أصغر من سمنان، ومدينة أخوين (٣)، وهي مدينة صغيرة ذات عمالات (٤)، ومدينة شاروان، وهي مدينة متحضرة. ومدينة حصن كسر، وهي متوسطة، ومدينة ميلة (٥)، وهي صغيرة، ومدينة سارية (٦)، وهي مدينة صغيرة متحضرة. ومدينة كيلان هذا اسم مدينة لا الاقليم المشهور المقدم ذكره، نبهنا عليه ليعرف، وهي مدينة متحضرة، ومدينة جرجان (٧) وهي مدينة كبيرة جدًا ليس لها نظير في نواحيها، وبناؤها بالطين، وأمطارها دائمة، وهي مدينتان، والنهر يشق بينهما، وهو كثير الماء وعليه قنطرة معقودة، قال الشريف: وجرجان اسم المدينة الشرقية، واسم الغربية بكراباذ (٨)، وهي أصغر من الشرقية، وبجرجان أعمال وضياع وكروم وبساتين وزراعات والتمر الكثير والتين والزيتون وسائر الفواكه، وهي مدينة صالحة الأحوال، بديعة الأوصاف. وقلعة دنباوند (٩)، وهي على الجبل المذكور، وحوله قرى وأعمال وأشجار وثمار ومياه جارية. ومدينتا ويمة وشلبية (١٠)، وهما مدينتان صغيرتان، ولهما زروع وبساتين وكروم. ومدينة بسطام (١١)، وهي مدينة حسنة عليها أسوار من تراب ولها جبايات كثيرة، وبها تمام بلاد قومس.

стр. 501

ثم بلاد خراسان: وهو إقليم عظيم لاتكاد تحصر صفاته، ولا تحصى مدنه، وكل بلاده ذوات رساتيق وأعمال وقرى وضياع، ومن أعظم ما وقع في هذا الاقليم مدينة نيسابور (١)، وكانت تعرف بابرشهر، ومقدار بنائها فرسخ في مثله، فلما كسرت الغُزّ السلطان سنجر بن ملكشاه دخلوها (٢) فنهبوها وقتلوا في أهلها، فهرب من بقي، ثم عاودوها وبنوا على غربيها مكانا يُعرف بشائكان (٣) وسموها بنيسابور، ثم عظمت مبانيها واتصلت بنيسابور العتيقة عمارتها، وبنوا بها حصنًا، وشَرِبَ أهلها من قنوات تجري تحت مساكنها وربما كان بعد بعضها من وجه الأرض ستين ذراعًا، ثم يخرج فيسقي أرضها وهي من أجل مدن خراسان وأصحها هواء وأغزرها سابلةً وأعظمها قافلة، ويعمل بها الثياب النيسابورية من القطن المزروع بها، وهو من أفخر أمثاله وإذا نُسبت الثياب إليها قيل في نسبتها سابوري، وهي أم مدن عامرة آهلة، منها: مدينة بوزجان (٤)، ومالسن المعروفة بكواخوز (٥) وخايمند (٦) وسلومك (٧)، وسنكان وزوزن وكندر وترشيز دخان روان (٨) و از ادوار (٩) وخسرو كرد (١٠) وبهمن آباد (١١) ومزينان وسبزوار (١٢)، واسفرايين (١٣) وكل هذه مدن ذوات منابر ولها أعمال وقرى وضياع. ومدينة طوس (١٤): وهي مدينة جليلة مشهورة، أم مدن وأعمال ومن مدنها: رايكان، وطبران، وبظاهر مدينة نوقان قبر علي بن موسى الرضا ﵁، وبجواره قبر هارون الرشيد، يجمعهما مشهد حسن بقرية يقال لها: سناباذ (١٥) وعليه

стр. 502

حصن حصين وسور منيع، وبه قوم عليهم جرايات وأرزاق، وفي (١) اجتماع هذين القبرين قال دعبل بن علي الخزاعي: [من البسيط] قبران في طوس خير الناس كلّهمُ … وقبر شرّهم من سائر البشر (٢) ما ينفع الرجس تقريب الزكي ولا … على الزكي بقرب الرجس من ضرر (٣) يعني بالزكي علي بن موسى الرضا ﵁، وبالرجس هارون الرشيد ﵀، وحاشاه مما قال دعبل، وهو إمام الإسلام وابن عم النبي ﷺ والمقسوم الأوقات سنة بجهاد أعداء الله، وسنة لحج البيت الحرام. وفي جبل نوقان معادن الفيروزج (٤) والخماهن (٥) والدهنج (٦) وشيء من البلور غير صاف والفضة والنحاس والحديد والقدور البرام (٧) المحمولة إلى خراسان. ومدينة سرخس (٨)، وهي في أرض سهلة يجري الماء في دياراتها ومدينة مرو الشاهجان (٩)، وهي مدينة قديمة يقال أن قهندزها من بناء طمهورث وأما هي فمن بناء ذي القرنين، وهي في أرض مستوية بعيدة من الجبال، وأرضها سبخة كثيرة الرمال، وأبنيتها من طين، وبها مسجد من بناء أبي مسلم الخراساني صاحب الدولة، وهي مقسومة على أرباع معروفة، ولأرباعها انهار معروفة متشعبة من نهر مرغاب، وتفسيره مروآب، وهي تجري على مرو الروذ، والأنهار الأربعة مقسومة بينهم على شرب معلوم، وقد كانت مرو في صدر الاسلام موقف الجيوش الإسلامية، ومركز الرايات المحمدية، وبها استقامت دولة فارس للمسلمين لأن بها قتل يزدجرد ملك الفرس في طاحونة الذرق (١٠)، ومنها ظهرت الدولة العباسية على يد أبي مسلم وفي دار

стр. 503

أبي النجم المعيطي بها صبغ (١) أول سواد لبسته المسودة، ولها مدن وأعمال. ومنها كشميهن (٢) داخلة في الرمل، وهي ذات منبر، ولها نهر كبير وأشجار وفواكه وأسواق صالحة، وفنادق. وبوسنج (٣): وهي مدينة إلى الجبل، ولها سور وخندق، وبناؤها بالآجر والجص، ولها مياه جارية وأشجار كثيرة، وبها من العرعر ما ليس هناك. ومدينة نسا (٤): وهي مدينة حصينة كثيرة المياه والناس. والماء يجري في دورها، ولها رساتيق واسعة مخصبة. ومدينة بلخ (٥): في مستوى من الأرض، بعيدة عن الجبال، بينها وبين أقرب الجبال إليها اثنا عشر ميلًا، وعليها سور من تراب، وهي قاعدة ملك جليل، وعسكر حفيل، وصدور أكابر، وعلماء أفاضل، وتجار مياسير، وأسواق وصناعات، وهي مثل مدينة نيسابور متحدة إلى جانب القديمة جرى لها كما جرى لتلك، وهي من أجل مدن خراسان، وأعظمها قاعدة، وقد أحاطت بها الكروم والجنات والبساتين والمتنزهات، جليلة المباني، جميلة المحاسن، وقد كانت في زمن الفرس محجوجة معظمة، ينقطع بها زهادهم، ويتعبد بها نساكهم. ومدينة الظاهرية (٦): وهي مدينة ظاهرة الحسن، لها دخل وخرج ومزارع وبركات وافرة. وحصن راشت (٧): وهو على طريق المفازة العظمى، وهو عامر بالزراعات والبساتين وغلات وفوائد. ومدينة خيوة (٨): وهي مدينة عامرة عليها سور حصين، وجهاته واسعة، وفواكهه كثيرة.

стр. 504

وبلاد خوارزم: وهي إقليم وأمها المدينة المسماة بكركانج (١) وقد ذكره صاحب كتاب (أشكال الأرض) (٢) فقال (٣): وأما خوارزم فاسم الإقليم، وهو إقليم منقطع عن خراسان وعن ما وراء النهر، وتُحيط به المفاوز من كل جهة وحده متصل بحد الغزية مما يلي الشمال والمغرب، وجنوبيه وشرقيه خراسان وما وراء النهر، وهي ناحية عريضة وأعمال واسعة ومدن كثيرة، وهي آخر جيحون وليس بعدها على النهر عمارة، وهي ناحية على جانبي جيحون ومدينتها الكبرى في جانبها الشمالي تسمى كاث وكان لها قهندز مع المدينة فخربهما النهر وقد أتى عليهما ولم يبق منهما رسم ولا طلل، فلما هلكت كاث اتخذ أهلها بجوارها مدينة وسموها الجرجانية، وهي الآن أكبر مدن خوارزم. انتهى كلامه. والشريف (٤) قد سماها في كتاب أجار (٥) بالجرجانية وقال (٦): وهي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى وهي أم خوارزم، وهي مدينتان على ضفتي النهر يجاز بينهما بالمراكب وتسمى المدينة المشرقة منهما درغاس وتسمى الغربية الجرجانية، وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق ورُبض وسور يحيط بالربض والمدينة، وطولها نحو تسعة أميال في مثلها، وقد ذكر ابن سعيد (٧) في «المغرب» انها من الخامس ونقلنا هذا عنه في موضعه، وأما الشريف فجعلها من الرابع وهو الأقرب. قلت: وهي قاعدة ملك عظمى مركز قنا وقنابل ومجرّ جيوش وجحافل، وما بالعهد من قدم، وبها السلطان محمد خوارزم شاه (٨) تجول في أقطار الأرض جياده وتهز أطراف

стр. 505

الممالك صعاده، وله مع التتار ملاحم وحروب، ونُوب وأيام، وقد دانت الدنيا لسلطانه، وخضعت أسرة الملوك لإيوانه، ولعمري أن خوارزم فوق ما توصف به لما تحلّتْ به من أيامه، وتشرفت به شرفاتها من خوافق أعلامِهِ، وحسبها ذكرها الدائم وشكرها الدائر، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى عند ذكر مملكة أحد قسمي توران مفصلًا. ومن مدنها: درغاش (١) وتروى درغان (٢)، ونهر راسب (٣)، وخيوه، (٤) وأرد خشميين (٥)، وسافردز (٦)، ونزوار (٧)، وكردران خواش (٨)، وكردر (٩)، وقراتكين، ومزداخقان. ثم بلاد ما رواء النهر، ومحيط سفنها مدينة بخارى (١٠) التي لا تبارى ولا تُجارى ولا تطاول مقدارًا، ولا تُحاول أقدارا، وتقلب في ترابها جباه الكواكب، وتقبل بأعتابها شفاه السحائب، وهي مدينة قليلة المثل ذات ملك كبير ومنبر وسرير ولولا فرط الغلو لقلنا: إنها دار خلافة، لأن آل سامان (١١) كانت امارتهم كالخلافة تباشر حروبهم القوّاد، ويُحمل إليهم خراج البلاد، مع ما هي عليه من اتساع الأرجاء وكثرة الخيرات والأرزاق، وهي ام تلك الممالك، وقطب تلك الكواكب. ومن مدنها: بيكند (١٢)

стр. 506

وجرمينة (١)، ومذيا منجكث (٢)، والدبوسية (٣)، وأربنجن، وغير ذلك من مدنها، وكذلك مدينة سمرقند (٤)، هي أخت بخارى وأعظم منها مقدارا، وقد لزّها من سمرقند ضرتها الحسناء وروضتها الغناء، ومن مدنها فرَبَر (٥) وبرنس (٦)، وسرنج (٧) وويذار (٨)، وبومجلث (٩)، وغير ذلك وبقية ما وقع من مدن ما وراء النهر في هذا الإقليم مثل خجندة (١٠) وترمذ (١١) وكلاهما ذات حُسن وإحسان وخيرات وفواكه صنوان وغير صنوان، في كل ناحية بستان وحور وولدان، وكل ما يتمنّى أو يُتيم به إنسان، وسنذكر في مملكة احد قسمي توران حالها إن شاء الله مفصلًا ثم من بلاد الأتراك الكيماكية (١٢) ما نذكر، وقد قال الشريف (١٣): والكيماكية من أعظم الملوك قدرًا، وأجلّهم خطرًا، وهم بشر كثير وجمع غزير وفيهم مجوس وزنادقة، وسكناهم في غياض وأشجار ملتفة، يتبعون الكلأ، وبلادهم أوسع البلاد قطرا وأكثرها خصبًا. والبوغر في جنوبيها والخزلخية في بعض جنوبها، وعامة غربها وفي شرقها بحر الظلمات.

стр. 507

ومن ذلك مدينة (خناوش) (١) وهي على نهر يخرج من جبل لالان، وقال: إن على الجبل صنمًا من الرخام كانوا يتعبدون إليه، وهذه خناوش من قواعد الكيماكية. ومدينة نغران (٢)، وهي مدينة حسنة في سفح جبل، ولها قلعة لا تنال إلا بعد جهد، ولها عمارات وزراعات متصلة وشُرب أهلها من الآبار المنقورة في الصخر، ومدينة لا لان (٣)، وهي كبيرة القطر كثيرة العمارة، في سفح جبل يكتنفها من جنوبها (٤) ويمرّ عليها نهر ينبع من نحو يومين عنها، ثم ينجر في بحيرة كثيرة الماء. ومدينة أسطور (٥) وهي مدينة عامرة ممتدة الزراعات ومياهها كثيرة وغلاتها الحنطة والأرز وبها معادن الحديد ويصنع منه صناعها كل عجيبة. ومدينة خاقان (٦): وهي قاعدة الملك بها، وهي مدينة عظيمة متحصنة عليها أبواب حديد وبها عساكر ما لهم عديد، ولهم سير سائرة وعدلى مقيم. وبها الأسواق الممتدة والأرجاء الفسيحة والمياه تتخرّق في أزقتها، ولباس أهلها الحرير، وأهلها صابئة. ومدينة مستناح (٧)، وهي كانت قديمًا دار الملك ثم ليس بعدها في الشرق إلا البحر المحيط وبينهما (ستة) (٨) أيام لا مدينة فيها، وجملة مدن الكيماكية على نهر عمواس (٩) العبّاب في البحر المحيط وبه سمك يسمى الصنجة يعمل منه حكماء الهند سم ساعة، وينبت على ضفة هذا النهر أشجار كثيرة وأكثرها الكركهار. وقد ذكر ابن وحشية (١٠) ان عروق أصوله شفاء من سم ساعة. قال الشريف: وجميع ساحل البحر في بلاد الكيماكية يوجد به التبر عند هيجان البحر، وتعاظم أمواجه والأتراك المجاورون له يستخرجونه من مواضع منه ويأخذ الملك منهم واجبه ويشتري منهم أكثره وما فضله يتصرف به التجار في تلك البلاد ويوجد بها دواب المسك وينتقع بها نقائع فتخصب وينتجعها الأتراك الظعانة بسوائمهم، ولهم اهتمام بنتاج الجمال والخيل،

стр. 508

ولنسائهم جمال فائق، ومما ذكره الملك المؤيد (١) صاحب حماة في تقويم البلدان (٢): ان مما وقع في هذا الاقليم الرابع مدينة دلّي من الهند وهي في وقتنا قاعدة الدنيا لاتساع مكانها وارتفاع أركانها، وقد ذكر صاحب حماه طولها مائة وأربعة وعشرون درجة وأن عرضها ست وثلاثون درجة مجبورة، وما ذكرنا هذا إلا لأنه قد يُستغرب وقوع شيء من الهند في الرابع فأقمنا عليه البرهان بما ذكره من عرضها، وقال: وهي مدينة كبيرة، وتربتها مختلطة بالحجر والرمل، وعلى فرسخ منها نهر كبير دون الفرات، وهي بعيدة عن البحر وتمطر في الصيف. قلت: ومن العجب أن تُمطر في الصيف وهي في الرابع، وسيأتي ذكرها في موضعه إن شاء الله مفصلًا. وهذا تمام ما وقع في هذا الاقليم من البر المتصل من أول الغرب إلى آخر الشرق. وأما ما وقع به من الجزائر فإنه جانب كبير، به ممالك ذوات ملك جليل. فمن ذلك معظم جزيرة الأندلس، ذات المدن الكبار والقواعد العظيمة، ومعظمها للفرنج، غلبوا على المسلمين وابتزوا منهم منها ملكًا عظيمًا وسلطانا جليلًا، والذي وقع في هذا الاقليم من الأندلس من مدينة طريف (٣) المطلة على بحر الزقاق المقابلة للقصر الصغير من برّ العدوة إلى مدينة طركونة، وحدّ هذه القطعة من الجنوب ساحل البحر الشامي الآخذ غربًا بشرق من طريف إلى طركونه ومن الشرق من طركونة إلى لاردة، وهما داخلتان في الحد، ومن الشمال من سرقسطة إلى قورية وهي داخلة في الحد، ومن الغرب ساحل البحر المحيط حيث يأخذ من الجنوب إلى الشمال من طريف إلى أشبونه، وقد كانت الأندلس تسمى اشبانية وربما سماها الفرنج بهذا الاسم إلى اليوم، وهي من جنات الدنيا لنزاهتها وما هي عليه من كثرة المياه والأشجار والفواكه والثمار. وفيما يقال: ان النصارى فاتتهم جنة الآخرة ولم تفتهم جنة الدنيا، وقد وقع معظمها في هذا الاقليم وهو أوسط الأقاليم وأوفرها حظًا في خطط التقاسيم، وقد استوطنها بقايا بني أمية، وكان عهدهم بدمشق وبلاد الشام وخصبها العام وحسنها التمام، فمصروا مدنها ومدنوا قراها وكثروا قليلها، وزادوها حسنًا وأفادوها حسنى،

стр. 509

وشقوا في جنباتها الأنهار، وطرّزوا جنّاتها بالأشجار، ورقموا في وجناتها بالاس خدّ الجلنار، ونقلوا إليها غرائب النصوب والغراس، وشيدوها بشوامخ الأبنية والقصور، واتخذوها دار خلافة وقاعدة ملك، فتمادت العوام وتوالت الأيام، وهم على الاهتمام بتأنيقها ورستقة رساتيقها، ومدّ أعمالها، وصلاح أمورها، وإنارة العلم والحكمة من معادنها حتى ضاهت الشام رونقًا وحسنًا، وحاكت خصور أنهارها فزادت في دقة المعنى. مدينة طليطلة (١): هي مركز جميع الأندلس؛ لأن منها إلى كل قطر من اقطار الجزيرة تسعة أيام، وكانت في أيام الروم مدينة الملك، وبها وجدت مائدة (٢) سليمان ابن داود ﵉ فيما وُجِد بها من ذخائر يطول ذكرها، ويطوف كالبرق ياقوتها، وكالقطر درها، وهي في جانب جبل الشارات وقاعدة ملكها الاسلامية إلا ان مدينة غرناطة ومجموع جزيرة الأندلس شكل مثلث وحدودها الجامعة لها بأسرها: من الجنوب البحر الشامي، ومن الغرب البحر المظلم من المحيط، ومن الشمال البحر المحيط، وهي خرجَةٌ منه ذات جزر تسمّى بحر الأنقليشين، ويبقى برها إلى البر الكبير متصلًا به إلى آخر المعمورة، لا يقطع بينهما بحر ولا يحجز حاجز، وطولها من كنيسة الغراب إلى هيكل الزهرة الف ميل ومائة، وعرضها من شنت ياقوت الذي على أنف بحر الأنقليشين إلى المرية ست مائة ميل، وتقسم الأندلس في وسطه بالطول جبل الشارات، ونحن نذكر أقاليم الأندلس كلها جمليًا ثم يأتي تفصيل ما يليق تفصيله، كل شيء في مكانه. فأولها: إقليم البحيرة (٣)، ومبدؤه من البحر المظلم مارًا مع البحر الشامي وفيه من البلاد جزيرة طريف (٤) والجزيرة الخضراء (٥) وجزيرة قادس (٦) وحصن أركش (٧)

стр. 510

وبكة (١) وشريش (٢) وطشانة ومدينة ابن سليم (٣)، وحصون كثيرة. وثانيها: إقليم شذونة (٤)، وهو من إقليم البحيرة، وفيه من المدن: إشبيلية (٥)، وقرمونة (٦)، وغلسانة (٧)، وحصون كثيرة. وثالثها (٨): إقليم الشرف، وهو ما بين إشبيلية ولبلة (٩)، والبحر المظلم وفيه من البلاد حصن القصر، ومدينة لبلة، وولبة (١٠)، وجزيرة شلطيش وجبل العيون. ورابعها (١١): إقليم الكنبانية (١٢) وفيه من المدن: قرطبة والزهراء وإستجة وبيانة وقَبْرة، واليشانة، وجملة حصون كبار. وخامسها (١٣): إقليم أشونة، وهو إقليم صغير. وسادسها: إقليم (رية) (١٤) وفيه من المدن مالقة، وأرشذونة (١٥) ومربلة وبيشتر، وبشكصار (١٦) وغيره من الحصون. وسابعها (١٧) إقليم البشارات (١٨)، وفيه من المدن جيان، وجملة حصون وقرى تشتمل على ست مائة قرية تعمل الحديد. وثامنها (١٩): إقليم بجاية، وفيه من المدن المرية، وبرجة، وحصون كثيرة، منها: مرشانة، وبرشانة وطوجالة (٢٠) وبالش.

стр. 511

وتاسعها (١): إقليم البيرة يتلو إقليم بجاية في الجنوب وبه من المدن: غرناطة، ووادي آش، والمنكب وحصون وقرى كثيرة. وعاشرها (٢): إقليم تدمير، وفيه من المدن: مرسية، وقرطاجنة وهي (٣) غير التي بإفريقية. واوزيولة (٤) ولورقة ومولة (٥) وجنجالة. وحادي عشرها (٦): إقليم كونكة (٧) وبها من المدن: أوريولة وكونكة (٨) والش ودانية، وحصون كثيرة. وثاني عشرها (٩): إقليم مرباطر، وفيه من المدن: بلنسية، ومرباطر وبريانة (١٠)، وحصون كثيرة (١١) أكبرها بطروش ونافق وحصن ابن هارون. وثالث عشرها: إقليم الفقز (١٢)، ويقع غربًا وفيه من المدن: شنت سارية (١٣)، ومارتلة، وشب (١٤) وحصون كثيرة وقرى. ورابع عشرها (١٥): إقليم القصر المنسوب لابن أبي دانس، وفيه من المدن: يابورة وبطليوس وشريشة، وماردة، وقنطرة السيف، وقوريا. وخامس عشرها (١٦): إقليم البلاط، (١٧)، وفيه من المدن: شنترين، وأشبونة (١٨) ومجريط والفهين ووادي الحجارة وإقليش ووبذة.

стр. 512

و سادس عشرها: إقليم أرنيط (١) وفيه من المدن قلعة أيوب ودروقة وسرقسطة ووشقة، وتطيلة. وسابع عشرها (٢): إقليم الزيتون، وفيه من المدن جافة (٣) ولاردة وأفراغة، ومكناسة. وثامن عشرها: إقليم البرتان (٤) وفيه من المدن طرطوشة. وطركونة. وتاسع عشرها: إقليم مرمرية (٥) غربًا، وفيه حصون خالية، وحصون طشكر (٦) وكتندة (٧) هذه جُملة الأندلس، ونحن نذكرها في هذا الاقليم منها، فمن ذلك مدينة طريف (٨)، وهي على البحر الشامي في أول المجاز المسمّى بالزقاق (٩)، وهي مدينة صغيرة، سورها تراب على نهر صغير، وبها أسواق وحمامات، وأمامها جزيرتان صغيرتان على قرب البرّ تسمّى إحداهما القنتير (١٠)، والثانية الجزيرة الخضراء .. وعليها سور حجارة، وهي مدينة متحضرة ولها دار صناعة ويقربها نهر يسمى نهر العسل، وعليه بساتين وجنات. ومنها: الحط والاقلاع، وأمامها جزيرة تسمى جزيرة أم حكيم (١١) سطحها مساوٍ لوجه البحر يكاد يركبها، وبها بئر عميقة جدًا ماؤها في غاية الحلاوة، وهي أول مدينة افتتحها موسى بن نصير سنة تسعين من الهجرة (١٢).

стр. 513

مدينة اشبيلية (١): وهي مدينة كبيرة، ومصر جامع ذات أسوار حصينة على النهر الكبير ويقال: ان لها ثمانية آلاف قرية كبيرة عامرة آهلة بالديار الحسنة والحمامات المنيفة، وعلى أشبيلية زيتون متصل منها إلى مدينة لبلة طول أربعين ميلًا في عرض اثني عشر ميلا، لا يمشى فيها إلا تحت ظل الزيتون، وفيها بقول علي بن سعيد: [من الطويل] حننت إلى أرض الجزيرة من مصر … كما حَنَّ حَفَّاقُ الجَناح إلى وكرِ وأفردت حمصًا بالصبابة والهوى … فهل لك من معنى التفرد منْ عُذرِ أَلَيْسَتْ كتاج مشرف في بسيطها … ومِنْ نهرها سلك يلوح على نهر يَدلّ عليها نهرها كل طالب … كما دل نحو الشمس متضِحُ الفجر يطوف بها عَوْدًا وبَدءًا كمائم … تطوف على ربع وأدمعه تجري أسير إليها ثم عنها … . أقيم بلا عقل وأبقى بلا صبر وقد أجاد أبو الحسن بن صقر المريني في وصف المد والجزر بنهرها، وهو من المعاني العجيبة والالفاظ البديعة القريبة، وهو قوله: [من الكامل] شق النسم عليه جيب قميصِهِ … فانسابَ مِنْ شطّيه يطلب ثاره فَتَضَاحَكَتْ ورقُ الحمام بِدَوْجها … هزوًا فضم من الحياء إزاره ومدينة لبلة (٢): وهي مدينة حسنة أزلية متوسطة القدر، لها سور منيع، وبشرقيها نهر يأتي إليها من ناحية الجبل، وبينها وبين البحر المحيط ستة أميال. ومدينة ولبة (٣): وهي صغيرة متحضرة، على مخرج من المحيط. وجزيرة شلطيش (٤): ويحيط بها البحر من كل ناحية، وطرفها الشرقي بينه وبين البحر تقدير نصف رمية حجر، ومنه يجوزون لاستقاء الماء وتقديرها ميل، ومدينتها في جهة الجنوب بها.

стр. 514

ومدينة شلطيش هذه لا سور عليها، ويعمل الحديد لمراسي السفن. وحصن مارتلة (١): المشهور بالمنعة. وحصن قسطلة (٢): وهو عامر أهل، به مزدرع وبساتين وغلات. ومدينة شنت مارية (٣): على معظم البحر المحيط، ويصعد ماء البحر في سورها إذا كان المد. ومدينة شلب (٤): وهي في بسيط من الأرض، وعليها سور حصين على أميال من البحر، بها الحطّ والإقلاع، وشرب أهلها من واديها الجائي من الجنوب، وبجبلها العود (٥)، وهي مدينة حسنة، بديعة الترتيب وأهل قراها من يمن، وهم أهل كرم، وبها أشجار وفواكه، ومعظمها التين الفائق، وقد كان ابن عباد يهواها ويتمنى وهو في أشبيلية لقياها وفيها يقول: [من الطويل] ألا حيي أوطاني بشلب أبا بكرِ … وسَلَّهنَّ هلْ عهد الوصال كما أدري؟ منازل آساد وبيض نواعم … فناهيكَ مِنْ غِيلٍ وناهيكَ مِنْ خِدْرِ وليل بسد النهر لهوًا قطعتُهُ … بذاتِ سوار مثل منقطع النهر نَضَتْ بُردها عن غصنِ بانٍ مُنَعَمٍ … فيا حُسنَ ما انشق الكمامُ عَنْ الزهر ومدينة القصر (٦): وهي مدينة حسنة متوسطة على ضفة نهر شطوبر (٧)، وهو نهر كبير، (وبه بلد رخاء) (٨). ومدينة يبورة (٩): وهي مدينة كبيرة عليها سور، ولها قلعة، وبها خصب كثير. ومدينة بطليوس (١٠) وهي على بسيط من الأرض، وعليها سور منيع، وهي على

стр. 515

نهر يانة، وهو نهر كبير ويسمى النهر الغؤور لذلك (١)، وينتهى جريه إلى حصن مارتلة (٢)، ويصبّ قريبًا من جزيرة شلطيش، ومن مدينة بطليوس إلى مدينة اشبيلية ستة أيام على طريق حجر (٣) ابن أبي خالد إلى جبل العيون إلى أشبيلية، ومن مدينة بطليوس إلى مدينة ماردة على نهر يانة شرقًا ثلاثون ميلًا وبينهما حصن على يمين المار إلى ماردة. ومدينة ماردة (٤): وكانت في قديم الدهر دار ملك يدلُّ عليها آثارها. قال الشريف في كتاب أجار: وبها من البناء آثار ظاهرة تنطق على ملك وقدرة وتعرب عن نخوة وعزة، وتُفصح عن عظة (٥) وعبرة، فمن هذه البناءات أن في غربي المدينة قنطرة كبيرة، ذات قسي عالية الذروة كثيرة العُدَد عريضة المجاز، وقد بني على ظهر القسي أقباء (٦) تتصل من داخل المدينة إلى آخر القنطرة، ولا يرى الماشي بها، وفي داخل الداموس قناة ماء تصل المدينة، ومشي الناس والدواب على أعلى تلك الدواميس، وهي متقنة البناء وثيقة التأليف حسنة الصنعة، والمدينة عليها سور من حجارة منجورة في أحسن صنعة، وأوثق بناء، ولها في قصبتها قصور كثيرة خربة وفيها دار يقال لها: دار الطبيخ وذلك أنها في ظهر مجلس القصر، وكان الماء يأتي دار الطبيخ في ساقية هي الآن بها باقية الأثر، لا ماء بها، فتوضع صحاف الذهب والفضة بأنواع الطعام في تلك الساقية على الماء حتى يخرج بين يدي الملكة، فيترفع على الموائد، ثم إذا فرغ من أكل ما فيها وُضِعَتْ في الساقية فتستدير إلى أن تصل إلى يد الطباخ بدار الطبخ، فيغسلها ويرفعها ويمرّ بقيّة ذلك الماء في سروب القصر ومن أغرب الغرائب جلب ذلك الماء الذي كان يأتي على القصر على عمدٍ مَبنية وهي أعداد كثيرة باقية إلى الآن قائمة على قوائم لم تخل بها الأزمان ولا غيرتها الدهور فمنها، قصار، ومنها طوال بحسب الأماكن التي وجب فيها البناء، وأطولها يكون غَلْوَة (٧) سهم، وهي على خط مستقيم، وكان

стр. 516

الماء يأتي عليها في قني مصنوعة خربت وفَنِيَتْ، وبقيت تلك العمد (١) قائمةً يُخَيَّل إلى الناظر إليها أنها من حجرٍ واحد لحكمة إتقانها وتجويد صنعتها، وفي وسط هذه المدينة أحناء قوس يدخل عليه الفارس بيده علم قائم عدد أحجاره أحد عشر حجرًا فقط في كل عضادة (٢) منها ثلاثة أحجار وفي القوس أربعة أحجار حنيات وواحد قفل فالجملة أحد عشر حجرًا، وفي الجنوب من سور المدينة قصر آخر صغير وفي برج منه مكان مرآة كانت الملكة ماردة (٣) تنظر إلى وجهها فيه ومحيط دوره عِشرون شبرًا، وكان يدور على حرفه، وكان دورانه قائمًا، ومكانه إلى الآن باقٍ ويقال: إنما صنعته ماردة لتحاكي به مرآة ذي القرنين التي صنعها في منار الاسكندرية. وقنطرة السيف: وهي حصن منيع على نفس القنطرة لا يأخذه القتال إلا من بابه. ومدينة قورية (٤): ولها سور منيع من أحسن المعاقل وأخصب المنازل ولها بوادٍ حصينة، وضياع عجيبة، وكروم وأشجار غالبها التين. مدينة قلموية (٥): وهي على جبل مستدير، في نهاية الحصانة، يجري على غربيها نهر متدفق عليه أرحاء تدور، وكروم وجنات، ولها حصن يسمى حصن منت ميور. مدينة أشبونة (٦): على شمالي نهر تاجة، وهونهر طليلطة وسعته أمامها ستة أميال، ويدخله الجزر والمد كثيرًا. قال الشريف (٧):: وهي مدينة حسنة ممتدة مع النهر، ولها سور، وقصبة منيعة، وفي وسط المدينة حمة (٨) حارة في الشتاء والصيف. وإسبونة (٩): على نهر البحر المظلم، وعلى ضفة النهر من جنوبه قبالة مدينة أشبونة (١٠) وحصن المعدن، وسمي بذلك؛ لأنه عند هيجان البحر يقذف بالذهب التبر هناك، فإذا كان زمن الشتاء قصد إلى ذلك الحصن أهل تلك البلاد فيخدمون المعدن

стр. 517

الذي به إلى انقضاء الشتاء، وهو من عجائب الأرض، وقد رأيناه عيانًا (١)، ومن مدينة اشبونة (٢) كان خروج المغرّرين (٣) في ركوب بحر الظلمات ليعرفوا ما فيه وإلى أين انتهاؤه ولهم بمدينة أشبونه موضع بمقربة الحمة منها درب منسوب إليهم يعرف بدرب المغرّرين إلى آخر الأبد، وذلك أنهم اجتمعوا ثمانية رجال كلهم أبناء عم فأنشأوا مركبًا حمالًا وأدخلوا فيه من الماء والزاد ما يكفيهم لأشهر، ثم دخلوا البحر في أول طاروس الريح الشرقية، فجروا بها نحوًا من أحد عشر يومًا، فوصلوا إلى بحر غليظ الموج، كدر الروائح، كثير التروش (٤) قليل الضوء، فأيقنوا بالتلف، فردوا قلاعهم في اليد الأخرى، وجروا مع البحر في ناحية الجنوب اثنى عشر يومًا، فخرجوا إلى جزيرة الغنم، وفيها من الغنم ما لا يأخذه عدّ ولا تحصيل، وهي سارحة لا راعي لها، ولا ناظر إليها، فقصدوا الجزيرة، ونزلوا بها فوجدوا عين ماء جارية عليها شجرة تين بري، فأخذوا من تلك الغنم وذبحوها، فوجدوا لحومها مرة لا يقدر أحد على أكلها، فأخذوا من جلودها وساروا مع الجنوب اثنى عشر يومًا إلى أن لاحت جزيرة فنظروا فيها إلى عمارة وحرث، فقصدوا إليها ليروا ما فيها، فما كان إلا غير بعيد حتى أحيط بهم في زوارق هناك، فأخذوا وحملوا بمركبهم إلى مدينة على ضفة البحر، فأنزلوا فيها، فرأوا بها رجالًا شقرًا زُعْرًا شعورهم سبطة، وهم طوال القدود ولنسائهم جمال عجيب، فاعتقلوا في بيت ثلاثة أيام، ثم دخل عليهم في اليوم الرابع رجل يتكلم باللسان العربي، فسألهم عن حالهم وفيما جاؤا، وأين بلدهم فأخبروه بكل خبرهم، فوعدهم خيرًا وأعلمهم أنه ترجمان الملك، فلما كان في اليوم الثاني من ذلك اليوم أحضروا بين يدي الملك، فسألهم عما سألهم الترجمان عنه، فأخبروه بما أخبروا به الترجمان بالأمس من أنهم اقتحموا البحر ليروا ما به من الأخبار والعجائب، ويقفوا على نهايته، فلما علم الملك ذلك ضحك، وقال للترجمان، أخبر القوم أن أبي أمر عبيدًا من عبيده بركوب هذا البحر، وأنهم جروا في عرضه شهرًا إلى أن انقطع عنهم الضوء وانصرفوا من غير فائدة تجدي، ثم أمر الملك الترجمان أن يَعِدَ القوم خيرًا وأن يحسن ظنهم بالملك، ففعل ثم صُرِفوا إلى موضع حبسهم إلى أن بدأ جري الريح الغربية فعمر بهم زورق وعصبتْ أعينهم وجرى بهم في البحر برهة. قال القوم: قدرنا أنه ثلاثة أيام

стр. 518

بلياليها، حتى جيء بنا إلى البر فأخرجنا وكتفنا إلى خلف وتركنا بالساحل إلى أن تضاحي النهار وطَلَعَتْ الشمس ونحن في ضنك وسوء حال من شد (١) الكتاف، حتى سمعنا غوغاء (٢) واصوات ناس فصحنا بجملتنا، فأقبل القوم إلينا فوجدونا بتلك الحال السيئة، فحلّونا من وثاقنا، وسألونا فأخبرناهم بخبرنا، وكانوا برابر فقال لنا أحدهم: أتعلمون كم بينكم وبين بلدكم؟ قلنا: لا، قال: بينكم وبين بلدكم مسيرة شهرين، فقال زعيم القوم: والأسفي فسمي المكان إلى اليوم أسفي، وهو المرسى الذي في أقصى الغرب. مدينة شنترين (٣): وهي على جبل عال كثير العلو، لا سور لها، ولها بساتين كثيرة وفواكه عامة. ومدينة ترجالة (٤): ذات منعة وحصانة، ولها حصن قاصرش (٥)، وهو منيع الجناب معلق بالسحاب. ومدينة طلبيرة (٦): وهي على ضفة نهر تاجة. وهي مدينة كبيرة ولها قلعة علية، يقال انها من أحسن البقاع، وإن قلعتها أحسن القلاع، ولها عمل واسع، وخير جامع، وكان (٧) لأهلها فيمن جاورهم من الروم غزوات، وآثار وقتل وإسار. ومدينة طليطلة (٨): وقد قدمنا ذكرها، ونبّهنا على ما هي عليه، وهي فسيحة القطر، حصينة البناء، ولها قلعة زادتها حصانة على حصانة، عالية الذرى، طيبة الثرى على ضفة نهر تاجة، ولها قنطرة عجيبة في بنيانها، وهي قوس واحد، والماء يدخل تحت ذلك القوس كله بعنف وشدّة جري، ومع آخر النهر ناعورة ارتفاعها في الجو تسعون ذراعًا، وهي تُصعد الماء إلى أعلى القنطرة، والماء يجري على ظهرها فيدخل المدينة، ومدينة طليطلة كانت في أيام الروم دار مملكتهم وموضع قصرهم، وَوَجَدَ أهل الاسلام فيها عند افتتاح الاندلس ذخائر كادت تفوت الوصف كثرةً، فمنها: انهم وجدوا بها مائة وسبعين تاجًا من الذهب مرصعة بالدر وأصناف الحجارة الثمينة، ووجد

стр. 519

بها ألف سيف مجوهر ملكي، ووجد بها من الدر والياقوت أكيال وأوساق (١)، ووجدوا بها من آنية الذهب والفضة وأنواعها ما لا يحيط به تحصيل، ووجد بها مائدة سليمان بن داود ﵉، وكانت فيما يذكر من زمرّدة، وهذه المائدة اليوم بمدينة رومة، ولمدينة طليطلة بساتين محدقة بها، وأنهار مخترقة، ودواليب دائرة، وجنات يانعة، وفواكه عديمة المثل، لا يحيط بها تكييف ولا تحصيل، ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة، وقلاع منيعة، ويكتنفها على بعد منها من جهة الشمال الجبل العظيم المتصل المعروف بالشارات، وهو يأخذ من ظهر مدينة سالم إلى أن يأتي قُرب مدينة قلموية في آخر المغرب، وفي هذا الجبل من البقر والغنم الشيء الكثير الذي يتجهز به الجلابون إلى سائر البلاد، ولا يوجد شيء من أغنامه وأبقاره إلا وهو في غاية السمن، ولا يوجد مهزولًا البتة، ويُضرب بها في ذلك المثل في جميع أقطار الأندلس، وعلى مقربة طليطلة قرية تسمى بمغام (٢) جبالها وترابها الطين المأكول الذي ليس على قرارة الأرض مثله، ويتجهز منها إلى أرض مصر وجميع بلاد الشام والعراق وبلاد الترك، وهو نهاية في لذاذة الأكل، ولطليطلة في جبالها معادن الحديد والنحاس، ولها من المنابر في سفح هذا الجبل مجريط، وهي مدينة صغيرة وقلعة منيعة، وكان لها في زمن الاسلام مسجد جامع وخطبة قائمة. ولها أيضًا مدينة الفهميين، وكانت مدينة متحضرة حسنة الأسواق والمباني، وبها مسجد جامع ومنبر وخطبة قائمة، وهي اليوم كلها مع طليطلة في أيدي الروم، وملكها من القشتاليين، وينسب إلى الأذفونش (٣) الملك (٤)، وقد ذكر ابن ظافر (٥) في سياسة الملوك حكاية دالة على حصان طليطلة ملخصها: انها لم تزل منذ فتحت دار شقاق ونفاق لحصانتها؛ لأنها مبنية على جبل يستدير عليه استدارة كوكبية كاستدارة الحلزونة البحرية بأسوار شامخة وخنادق عميقة، وقد أحاط بها نهرها ويلوى عليها وهو عرض النيل وعليه قنطرة من بناء الأول، لا جواز إلا عليها، والغلات تقيم بها ثمانين سنة لا تزيدها الأيام إلا صلابةً وصفاء، ولها قلاع كثيرة محصنة، وبها خلائق من المولدين كلمتهم متفقة على العصيان، وكان ملوك الأندلس يدارون أهلها تارة بإفاضة الأنعام،

стр. 520

وتارةً بشنّ الغارات، ولا يستقيم لها حال. وكان العلماء يفتون بقتالهم، وقتل من يُظفر به من أهلها المحاربين، وما برحوا بين طاعة وعصيان إلى أيام الحكم بن هشام (١) فولّى عليهم عمروس بن يوسف (٢) المولد، وكان داهية وباطنه على ما يقوله، وكتب معه إليهم بأنه ما كان يدعوكم إلى ما كنتم عليه إلا لكون الولاة من غير جنسكم، وقد وليت عليكم عمروس بن يوسف، وهو رجل مولّد من جنسكم، فسامَهم حتى مالوا إليه، وأوهمهم أنه خائف من الحكم ولم يزل بهم حتى رسخ هذا في قلوبهم، ثم إنه جمع أكابرهم وقال لهم: قد علمتم ما أريد من دوام الاتفاق بيني وبينكم وأخشى أن يحصل ممّن معي من الجند ما يُنفّر به قلوب أحد منكم لاجتماعكم أنتم وإياهم في الحارات والمساكن، وقد رأيت أن أبني فوق هذا وأشار إلى جبل في وسط المدينة قلعة تكون سكنًا لي ولهم، فاستصوبوا رأيهُ وشَرَع في البناء حتى كملت واستدار سورها واتخذ له فيها قصرًا عليًّا وسكن هو وجنده بها، وكتب إلى الحكم سرًا بما دبره فلما علم الحكم بأن الحيلة قد تمت بعث ابنه عبد الرحمن في جيش على أنه يغزو الثغر الأعلى، فسار حتى نزل على قرب من طليطلة، فجمع عمروس أكابر البلد وقال لهم: قد قرب هذا الفتى منّا، والرأي أنا نخرج إليه ونعرض عليه أن يدخل إلينا في خاصته لنضيفه ونخدمه، فقالوا: مصلحةً، وخرج بهم إليه فلما قاربوه ركب إليهم في خاصته وتلقاهم وأكرمهم، فلما دخلوا سُرادقه أكرمهم وأظهر السرور بهم، فعرضوا عليه الدخول للضيافة، فامتنع ثم كرّروا المقال فأجابهم وسار معهم، فنزل هو وخاصته ممن معه بقصر عمروس وقُدمت له التقادم وأفاض عليهم الخلع، وكتب إلى أبيه بخدمتهم له، فعادت أجوبته مشحونة بشكرهم والثناء عليهم، ثم كتب الحكم إلى ابنه عبد الرحمن بأنه قد اعذر اخوته الصغار وعمل دعوة لأهل قرطبة فاصنع أنت أيضًا مثل ذلك فاستعدّ لهذا وجمع الذبائح والناس ليوم معلوم، وباكر أهل طليطلة الحضور إلى الطعام فلما استكملوا في قاعة الجلوس دعوا إلى قاعة أخرى وجلس بها عبد الرحمن وعمروس وثقاتهم، فلما صاروا بهم باكروهم ضربًا بالسيوف ورضخًا بالعُمد وَوَجًْا بالخناجر حتى فرغوا منهم وألقوهم بحفير هناك، ثم بقي عبد الرحمن يستدعي أناسًا

стр. 521

أناسًا، وكلّما جاء منهم فوج فعل بهم كذلك حتى انتصف النهار، وجاء بقية ممن لم يكن حاضرًا، وكان فيهم رجل داهية، فلما قارب القلعة استراب وأحس قلبه بالشر، فلم ينزل وقال لأصحابه: ما لأصحابنا كما قال قس بن ساعدة: ما لي لا أرى الناس يمرون ثم لا يرجعون، أما اتفق لأحد منا أن يلقى بعض من خرج فنسمع منه صفة هذا الطعام وما لقى الوافدون من الإكرام، ثم رفع رأسه إلى الجو فرأى بخار الدم، فقال: سوءةً لكم يا أهل طليطلة، السيف يُغني فيكم اليوم أجمع، وأنتم تتساقطون تساقط الذباب على العسل والفراش على النار، ويلكم انظروا إلى الجو، فنظروا ما يحاذي القصر قد امتلأ بخارًا أحمر، فقال: هذا والويل [لكم] بخار الدم لا بخار الطعام، لأن هذا أحمر وذاك أزرق، ثم ركض فرسه هاربًا، وهرب الناس على وجوههم، واشتدَّ العسكر عليهم بسيوف تلمع كالبرق الوميض لَحَقَ عبد الرحمن يومئذ قبل في مؤخر عينيه منه، ولم يزل القتل يعمل فيهم حتى لم يبق من يُخشى بأسه، واستقامت طليطلة لولاتها، ولولا هذه الحيلة لما قدروا عليها. ومدينة وادي الحجارة (١): وهي حصينة، وهي مدينة ذات أسوار حصينة وبلاد خصيبة، يجري بغربيها نهر صغير عليه كروم وبساتين وجنات، وبها من الزعفران شيء كثير يحمل إلى البلاد. ومدينة سالم (٢): وهي مدينة جليلة في وطاء من الارض كبيرة القطر كثيرة العمارات. ودروقة (٣): وهي مدينة صغيرة متحضرة كثيرة العامر، غزيرة الكروم والبساتين، رخية السعر. ومدينة سرقسطة (٤): وتسمى البيضاء، وهي قاعدة من قواعد الأندلس عليها سور حجارة على ضفة النهر الكبير، كبيرة القطر، آهلة ممتدّة الطناب، واسعة الرحاب، متصلة البساتين والجنّات، قال الشريف (٥): ومن خواصها أنّه لا تدخلها حية البته، وإن أُدخلت إليها ماتت في وقتها بلا تأخير.

стр. 522

ومدينة لاردة (١): وهي مدينة صغيرة متحضرة، لها أسوار منيعة، على ضفة نهر. ومدينة طرطوشة (٢): على سفح جبل، ولها سور عظيم، حصين. وبها دار صناعة، تُنشأ بها المراكب الكبار من الصنوبر النابت بجبالها، ومنه أخشابها وسواريها وقراها. ومدينة طركونة (٣): وهي على البحر، وتعرف بمدينة اليهود، ولها سور رخام، وبها أبنية عظيمة وأبراج منيعة، ويتسع عندها الوادي إتساعًا كبيرًا. ومدينة بريانة (٤): وهي مدينة جليلة، في مستو (٥) من الأرض، بينها وبين البحر ثلاثة أميال، وهي عامرة كثيرة القرى العامرة والمياه الجارية، والخصب والأشجار. ومدينة بلنسية (٦): وهي قاعدة من قواعد الاندلس، في مستو (٧) من الأرض، على نهر جار، عامرة القطر، كثيرة التجارة والعمارة، بينها وبين البحر ثلاثة أميال، لها حصن يعرف بحصن الرياحين. ومدينة شقر (٨): وهي حسنة المكان، كثيرة الاشجار والثمار. ومدينة شاطبة (٩): وهي مدينة حسنة، ولها قلاع يضرب بها المثل في الحسن والمنعة. ومدينة دانية (١٠): على البحر ولها سور حصين، وقلعة منيعة إلى غاية، وهي على عمارة متصلة. وكروم وأشجار تين، وكان الأسطول يخرج إلى الغزو منها وتطير عقبانه من أرجائها، ويُصنع بها ثياب بيض، وفي جنوبيها جبل (١١) مشرف من أعلاه على جبال يابسة في وسط البحر ومن ذلك.

стр. 523

ومدينة الش (١): مدينة في مستوى من الأرض، ويشقها خلج يأتي إليها من نهرها ويدخل المدينة من تحت السور فيتصرفون فيه، ويجري في حماماتها، ويشق أسواقها وطرقاتها، وهو نهر ملح سبخي، وشُرب أهل هذه المدينة يُجلب إليها من خارجها، مياهها المشروبة من مياه الشجر (٢). ومدينة أرْيُولَه (٣): على ضفة النهر الأبيض، وهو نهر مرسية (٤)، وسورها من ناحية الغرب على جريته، ولها قنطرة على قوارب يُدخل إليها منها، ولها قلعة في نهاية الامتناع على قنة (٥) جبل، ولها بساتين وجنات ورياض دانيات، وبها من الفواكه ما لا تحصيل له، وسعرها رخي، وبها أسواق وضياع وبينها وبين البحر عشرون ميلًا. ومدينة لقنت (٦): صغيرة عامرة، ولها سوق ومسجدها جامع ومنبر، ويتجهز منها بالحلفاء إلى جميع بلاد البحر، وبها فواكه ونقل كثير، وتين وأعناب، ولها قلعة منيعة عالية جدًا في أعلا جبل يُصعد إليه بمشقة وتعب، وهي مع صغرها تنشأ بها المراكب السفرية والحراريق (٧)، وبالقرب من هذه المدينة جزيرة تسمى أبلناصة (٨) وهي على ميل من البر وهي مرسى حسن، وهي مكمن المراكب العدو. ومدينة قرطاجنة (٩): هي فرضة مدينة مرسية، وهي مدينة قديمة أزلية لها ميناء، ترسي بها المراكب الكبار والصغار، وهي كثيرة الخصب والرخاء المتتابع، ولها إقليم يسمى الفندون (١٠)، وقليلا ما يوجد مثله في طيب الأرض وجودة الزرع فيه، ويحكى أن الزرع فيه يتم بسقي مطرة واحدة، وإليها المنتهى في الجودة. ومدينة مرسية (١١): قاعدة أرض تدمير، وهي في مستوى من الأرض على النهر

стр. 524

الأبيض، وعليها وعلى ربضها أسوار حصينة، وحضائر منتقاة، والماء يشق ربضها، وهي على ضفة النهر، ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب، ولها أرحاء طاحنة في المراكب مثل طواحين سرقسطة التي تركب في مراكب تنقل من موضع إلى موضع، وبها من البساتين والأشجار والعمارات ما لا يوجد، ولها كروم، وبها شجر التين كثير، ولها حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة المثال. ومدينة جنجالة (١): متوسطة القدر، حصينة القلعة منيعة الرفعة، ولها بساتين وأشجار، وعليها حصن حسن، يُعمل بها من أوطية الصوف ما لا يمكن صنعه في غيرها باتفاق الماء والهواء، ولنسائها جمال فائق. ومدينة قرنكة (٢): وهي قديمة أَزَليَّة صغيرة على منقع ماء مصنوع، ولها سور وليس لها ربض، ويصنع بها من الأوطية المتخذة من الصوف كل غريبة. وحصن قلصة (٣): وهو منيع يتصل به أجبل كثيرة، وبها شجر الصنوبر، ويقطع بها الخشب ويُلقى في الماء ويُحمل إلى دانية وإلى بلنسية في البحر. ومدينتا أبذة وإقليش (٤): مدينتان متوسطتان، ولهما أقاليم ومزارع وبين أبده وأقليش ثمانية عشر ميلا. وحصن شقورة (٥): كالمدينة، وهو عامر بأهله في رأس جبل عظيم متصل منيع الجهة، حسن البنية، ويخرج من أسفله نهران أحدهما نهر قرطبة المسمى بالنهر الكبير، والثاني هو النهر الأبيض الذي يمر بمرسية وذلك أن النهر الذي يمر بقرطبة يخرج من هذا الجبل من مجتمع مياه كالغدير ظاهر في نفس الجبل، ثم يغوص من تحت الجبل من مكان في أسفل الجبل ويتصل جريه غربًا إلى جبل نجدة إلى أن ينتهي إلى إشبيلية ثم إلى بحر الظلمات. ومدينة سرته (٦): متوسطة القدر، حَسَنة البقعة، كثيرة الخصب.

стр. 525

ومدينة لورقة (١): هي على ظهر جبل، غراء حصينة، ولها أسواق وَربَض في أسفل المدينة، وعلى الربض سور، وفيه سوق، وبها معادن تربة صفراء، ومعادن مَغْرة تحمل إلى كثير من الأقطار. ومدينة المرية (٢): كانت مدينة الاسلام في أيام الملثم، وكان بها من كل الصناعات كل غريبة، وكان بها ثمان مائة قاعدة لعمل الحرير، يُحمل منه الحلل والديباج والسقلاطون والأصبهاني والستور المكللة، والثياب المعينة والعتابي والمعاجر وصنوف أنواع الحرير، وكان بها من فواكه واديها الشيء الكثير الرخيص، وهي جبلان بينهما خندق معمور، وعلى الجبل الواحد قلعتها (٣) المشهورة بالحصانة، والثاني منهما فيه ربضها ويسمى جبل لاهم، والسور يحيط بالجميع، وفي غربها ربض كبير عامر يسمّى ربض الحوض، له سُورٌ عامر بالاسواق والديار والفنادق والحمامات، وأهلها مياسير، وعدد فنادقها التي أخذها عدّ الديوان ألف فندق إلا ثلاثين فندقًا، وارضها صلبة كثيرة الحجارة، لاتراب بها، كأنما غُربلت أرضها من التراب. ومدينتا برجة ودلاية (٤): وبرجة أكبر من دلاية، وبهما أسواق وصناعات ومزارع كثيرة. ومدينة عذرة (٥): وهي صغيرة، لاسور لها، وبها الحمام والفندق، وبها بشر كثير. وقرية بليسانة (٦): وهي قرية آهلة على شاطي البحر. ومدينة المنكب (٧): مدينة حسنة متوسطة، كثيرة مصايد السمك، وبها فواكه جمة، وفي وسطها بناء مربّع كالصنم، أسفله واسع وأعلاه ضيق وبه حفيران من جانبيه متصلان من أسفله إلى أعلاه، وبإزائه من الناحية الواحدة في الأرض حوض كبير يأتي إليه الماء من نحو ميل على ظهر قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد، فيصب ماؤها

стр. 526

في ذلك الحوض، ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب أن ذلك الماء كان يصعد إلى أعلا المنار وينزل إلى الناحية الأخرى ويجري إلى رحى صغيرة كانت وبقي أثرها الآن. ومدينة مالقة (١): مدينة حسنة عامرة آهلة، كثيرة الديار، واسعة الأقطار بهية كاملة سنية، أسواقها عامرة، ومتاجرها دائرة ونِعَمُها كثيرة، وبها تين كثير يُحمل منها إلى سائر البلاد، شرقًا وغربًا، وربما وصل إلى الهند، وهو من أحسن التين طيبا وعذوبة، ولها ربضان كبيران، وشُرْب أهلها من مياه الآبار، وماؤها قريب القعر، عذب كثير، ولها واد يجري في أيام الشتاء والربيع وليس بدائم الجري. وحصن الحمة (٢): في المعمور من الأرض في إتقان بنائها وسخانة مائها. والمرضى والمعلولون (٣) يقصدون إليها من كل الجهات، ويلزمون المقام بها إلى أن تستقل عللهم، وفي أيام الربيع يرحل أهل المرية إليها بنسائهم وأولادهم ويحتفلون في المطاعم والمشارب والتوسع في الانفاق وتغلوا المساكن بها لأجل هذا. وحصن برشانة (٤): وهو من أمنع الحصون مكانًا، وأوثقها بنيانًا، وأكثرها عمارة. وحصن قريرة (٥): وإليه ينسب الجوز، وذلك أن بها من الجوز شيئًا ينفرك من غير رض، ولا يعدله في طعمه جوز غيرها من الأمصار. وحصن ذلر (٦): به من الكمثرى كل عجيبة، وذلك أن الكمثرى به يكون منها في وزن الحبة الواحدة رطل، وأما الأكثر فاثنتان في الرطل. ومدينة آش (٧): مدينة متوسطة المقدار لها أسوار محدقة، ومكاسب موثقة ومياه متدفقة، ولها نهر صغير دائم الجري. ومدينة بسطة (٨): وهي متوسطة المقدار، حسنة الموضع عامرة آهلة، لها اسوار

стр. 527

حصينة، وأسواق نظيفة، وديار حسنةُ البناء، رائعة المغني، وبها تجارات وفَعَلَة لضروب من الصناعات، وبقربها حصن طشكر الذي فاق جميع حصون الاندلس منعةً وعلوًّا ورفعة وطيب تربة، وبأعلاه الزرع والضرع والزرع والمياه وكثرة الخصب. ومدينة جيان (١): وهي حصينة، كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار كثيرة اللحوم والعسل، وبها أكثر من ثلاثة آلاف قرية، كل أهلها يربي بها دودة الحرير، والعيون بها جارية تحت سورها، ولها قلعة من أمنع القلع، وبها بساتين وجنات ومزارع وغلات القمح والشعير وسائر الحبوب. ومدينة بياسة (٢): وهي على كدية تراب مطلّة على النهر الكبير المنحدر إلى قرطبة، وهي مدينة ذات أسوار وأسواق ومتاجر، وبها زراعات ومغلات الزغفران، وهو بها كثير. ومدينة أبدة (٣): وهي صغيرة بها مزارع وغلات قمح وشعير كثيرة جدًا. وحصن قيشاطة (٤): وهو كالمدينة، وبها أسواق وربض عامر، وحمام وفنادق، وعليه جبل يقطع به الخشب الذي تُخْرط بها القصاع والمخافي والأطباق مما يعم الأندلس وبلاد الغرب. ومدينة اغرناطة (٥): محدثة من أيام الثوار بالأندلس، وإنما كانت المدينة البيرة فخلت وانتقل منها أهلها إلى إغرناطة، ومدنها وحصَّن أسوارها وبنى قلعتها حبوس الصنهاجي (٦)، ثم خلفه ابنه باديس بن حبوس، فكملت في أيامه وعمرت إلى الآن، وهي مدينة يشقها نهر يسمّى حدروا (٧)، وعلى جنوبها نهر الثلج المسمى شنيل، ومبدؤه من جبل شلير (٨) وهو جبل الثلج، وهذا الجبل طوله يومان في غاية الارتفاع، وبه

стр. 528

الثلج دائمًا في الشتاء والصيف. ومدينة مربلة (١): مدينة صغيرة متحضّرة بها عمارات وأشجار تين كثيرة، وفي شمالها قلعة بيشتر، وهي في غاية الحصانة والمنعة. وحصن اشر (٢): وهو حصن حسن كثير العمارة آهل، وله سوق مشهودة. ومدينة باغة (٣): هي صغيرة القدر، ولكنها في غاية الحسن لكثرة مياهها، والماء يشقها وعليه الأرحاء داخل المدينة، وبها خصب وأشجار وكروم كثيرة، رخية الأسعار. وحصن بيانه (٤): وهو كبير جدًا في اعلا كدية تراب قد حَفَّتْ به أشجار زيتون كثير، و به مزارع الحنطة والشعير. وحصن قبره (٥): كالمدينة، حَصِين المكان، وثيق البنيان، وهو متصل بأرض وطية وعمارات ومزارع. ومدينة أليانة (٦): ولها ربض وليس على الربض، سور، والمدينة مدينة متحصنة بسورٍ حصين. وَدَارَ بها خندق من كل نواحيها. ومدينة استجة (٧): على نهر اغرناطة المسمى بشنيل (٨) وهي مدينة حسنة، ولها قنطرة عجيبة البناء من الصخر المنحوت، وبها أسواق عامرة، ومتاجرها قائمة، ولها بساتين وجنات ملتفة، وحدائق زاهية. وحصن أشونة (٩) حصن مُمَدَّنٌ كثير الساكن. وحصن بلشانة (١٠): كبير، عامر، أهل، وله حصانة ووثاقة، يحيط به شجر الزيتون.

стр. 529

ومدينة قرمونة (١): وهي مدينة كبيرة، يضاهي سورها سور إشبيلية وكانت فيما سلف بأيدي البرابر، ولم يزل أهلها ابدًا (أهل) (٢) نفاق، وهي حصينة على رأس جبل حصين منيع، وهي على فحص ممتد للزراعات كثير الاصابة في الحنطة والشعير. ومدينة شريش (٣): متوسطة حصينة مسورة الجنبات، حسنة الجهات وبها زيتون جم، وكروم كثيرة، وأسعارها موافقة. وحصن شنت فيلة (٤): هُوَ حصين شديد المَنَعَة، وهو معقل يُؤى إليه. ومدينة فرنجوش (٥): هي حسنة منيعة كثيرة الكروم والأشجار، ولها على مقربة منها معادن الفضة، في موضع يعرف بالمرج. وحصن قسطنطينة الحديد (٦): وهو حصن جليل عامر أهل وبجباله معادن الحديد الطيب المتفق على طيبه وكثرته، ومنها يتجهز إلى جميع أقطار الأرض. وحصن فريش (٧): و به مقطع الرخام الرفيع الجليل الخطر والرخام الفريشي (٨) أجل الرخام بياضًا، وأحْسَنُه ديباجًا، وأشده صلابة. ومدينة قرطبة (٩): قاعدة بلاد الأندلس وأم مدنها، ودار الخلافة الإسلامية، وفضائل قرطبة أكثر وأشهر من أن تُذكر، ومناقبها أظهر من أن تُستر، وإلى أهلها الانتهاء في السناء وحسن الزي في الملابس والمراكب وعلو الهمة في المجالس والمراتب وجميل التخصيص في المطاعم والمشارب مع جميل الأخلاق، وحميد الطرائق، ولم تخلُ قرطبة قط من أعلام العلماء وسادات الفضلاء، وتجارها مياسير، لهم أموال كثيرة، وأحوال واسعة، وهي في ذاتها مدن خمسة يتلو بعضها بعضًا وبين المدينة والمدينة سور حاجز، وفي كل مدينة ما يكفيها من الأسواق والفنادق والحمامات وسائر الصناعات، وطولها من غربيها إلى شرقيها ثلاثة أميال وكذلك

стр. 530

عرضها من ...... (١) باب (٢) القنطرة إلى باب اليهود بشمالها ميل واحد. وهي سفح جبل مطل عليها يسمى جبل العروس، ومدينتها الوسطى هي التي فيها باب القنطرة، وفيها المسجد الجامع الذي ليس بمساجد المسلمين مثله بنيةً وتنميقًا وطولًا وعرضًا، وقد تقدم ذكره عقيب ذكر المساجد الثلاثة. وبقرطبة، القنطرة التي عَلَتِ القناطر فخرًا في بنائها وإتقانها، وعدد قسيّها سبعة عشر قوسًا، بين القوس والقوس خمسون شبرًا، وسعة القوس مثل ذلك، وسعة ظهرها المعبور عليه ثلاثون شبرًا، ولها ستائر من كل جهة تستر القامة، وارتفاع القنطرة من موضع المشي إلى وجه الماء في أيام جفوف الماء وقلته ثلاثون ذراعًا، وإذا كان السيل بلغ الماء إلى حلوقها وتحت القنطرة يعترض الوادي رصيف ممتد (٣) مصنوع من الحجار القبطية والعهد الجاسية (٤) من الرخام، وعلى هذا السدّ ثلاثة بيوت أرحاء في كل بيت منها أربع مطاحن، ومحاسن هذه المدينة وشماختها أكثر من أن يحاط بها خبرًا. ومدينة الزهراء (٥): على خمسة أميال من قرطبة، وهي قائمة الذات بأسوارها ورسوم قصورها، وهي مدينة عظيمة مدرجة البناء مدينة فوق مدينة، سطح الثلث الأعلى يوازي أعلى الجزء الأوسط، وسطح الجزء الأوسط يوازي أعلى الثلث الأسفل وكل ثلث منها له سور، فكان الجزء الأعلى منها قصورًا يقصر الوصف عن صفاتها والجزء الأوسط بساتين وروضات، والجزء الأسفل فيه الديار والجامع، وهي الآن خراب في حال الذهاب. وحصن بطروش (٦): حصن كثير العمارة شامخ الحصانة، لأهله جلادة وحزم على مكافحة أعدائهم، ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط الذي فاق طعمه [طعم] (٧) بلوط على وجه الأرض، لأنّ لأهله به إهتمام بحفظه؛ لأنه لهم غلة وغياث في سني الشدّة. وجزيرة أبال (٨): في شمال قرطبة مرحلةً، وفيه معدن الزئبق، ومنه يتجهز بالزئبق والزنجفر إلى جميع أقطار الأرض، ذلك أن هذا المعدن كان يخدمه ألف رجل، فقوم
следующие страницы →