← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

أَسْرَعَ عُلُوًا في المَكْرُماتِ كما … أَسْرَعَ فيْضُ الأَتِيّ في صَبَبِه (١) منها: يَرْفَضُّ عن ساطع المشيب كما ارْ … فَضَّ دُخَانُ الضَّرَام عن لَهَبِه (٢) منها في ترك الشفيع: أَبْغِي شَفيعًا إِلَيكَ أَوْ سَبَبًا … عِنْدَكَ في النَّاسِ أَسْتَزيدكَ بِه؟ والظُّلْمُ أَنْ يَبْتَغِي الفَتى سَبَبًا … يَجْعَلُهُ وَصْلَةٌ إِلَى سَبَبِه! ومنها قوله (٣) في الحكمة: لا يَيْأَسِ المرءُ أَنْ يُنَجِّيَهُ … ما يَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّهُ عَطَبُهُ يَسُرُّكَ الشيء قد يَسُوءُ، وكم … نَوَّهَ يومًا بخاملٍ لَقَبة! واسْتُؤْنِفَ الظُّلم في الصديق، فهل … حُرِّ يبيع الإنصاف أَوْ يَهَبُهْ وخير ما اخْتَرْتُ أَوْ تُخِيْرَ لي … رِضَا شريف يَسُوني غَضَبُهْ ولَسْتُ أَعْتَدُّ للفتى حَسَبًا … حتى يُرَى في فِعَالِه حَسَبُهْ ومنه قوله (٤) في الخيل: [من الكامل] هل أنت مُبْلِغِي التي أَعْدُو لَهَا … بِمُقَلِّصِ السِّرْبالِ أَحْمَرَ مُذْهَبِ (٥) لو يُوقَدُ المصباح منهُ لَسَامَحَتْ … بِضِيائِهِ شِيَة كضوء الكوكب (٦) إِما أَغَرُّ تَشُقُّ غُرْتُهُ الدُّجى … أَوْ أَرْثَم كالضاحِكِ المُسْتَغْرِبِ (٧) مُتَقَارِبُ الأقطار يَمْلأُ حُسْنُهُ … لَحظاتِ عَيْن الناظِرِ المُتَعَجِّبِ وقوله (٨) في المديح: [من الخفيف] ما تُبالي يد الوزيرِ استَهَلَّتْ … أَمْ رَأَيْتَ العقيق سالت شعابه (٩)

стр. 4972

بين حَقٌّ يَنُوبُهُ يَصْرِفُ الرَّغْ … بَ إِليه، أَوْ مُعْتَفٍ يَنْتَابُهُ (١) ومهيب عند المُناجِين لَوْلَا … كَرَمُ الأُنْسِ كان هَوْلًا خِطَابُهْ وقوله (٢) في ابتداء الفجر: [من البسيط] قد أَقْذِفُ العِيسَ في لَيْل … كَأَنَّ لَهُ وَشْيًا من النَّوْرِ أَوْ روضًا من العُشْبِ (٣) حتى إذا ما أَنْجَلَتْ أُخْرَاهُ عن أُفُقٍ … مُضَمَّخُ بالصَّبَاحِ الوَرْدِ مُخْتَضِبِ وقوله (٤) في وقعة لؤلؤ: [من الطويل] ولو لم يُحَاجِزْ «لُؤْلُؤُ» بِفِرَارِهِ … لكانَ لِصَدْرِ الرُّمْحِ فِي لُؤْلُوْ ثَقْبُ (٥) تَخَطَّأَ عَرْضَ الأَرض راكبَ وَجْهِهِ … لِمنعَ منه البُعْدُ ما يَبْذُلُّ القُرْبُ ولو كان حُرَّ النَّفْسِ والعيش مُدْبِرٌ … لَمَاتَ وطعم الموتِ في فَمِهِ عَذْبُ ومنه قوله (٦) في الغزل: [من الكامل] كم بالكثيب من اعتراضِ كَثِيبٍ … وقَوَامٍ غُصْنٍ في الشّيَابِ رَطِيبِ! (٧) تأبى المَنازِلُ أَنْ تُجيب، ومِنْ جَوَى … يَوْمَ الدِّيارِ دَعَوْتُ غيرَ مُجِيبِ فَسَقَى الغَضَا والساكنيهِ وإِنْ هُمُ … شَبُوهُ بَينَ جَوَانحٍ وقُلُوبِ (٨) ومنها قوله في المدح: لا يحتذي خُلُقَ القَصِيّ، ولا يُرَى … مُتَشَبِّهًا في سُؤدُدٍ بغريب (٩)

стр. 4973

شَرَفٌ تَتَابَعَ كابرًا عن كابر … كالرُّمْحِ أُنْبُوبًا على أُنْبُوبِ (١) وأرى النَّجَابَةَ لا يكونُ تَمَامُها … لِنَجِيبِ قوم ليس بابن نجيب فإذا اجْتَدَاهُ المُجْتَدُونَ فَإِنَّهُ … يَهَبُ العُلا في نَيْلِهِ المَوْهُوبِ (٢) دانٍ على أيدي العُفَاةِ، وشاسِعٌ … عن كلِّ نِدٌ - في العُلا - وضريب (٣) كالبَدْر أَفْرَطَ في العُلُوّ، وضَوْؤُهُ … للعُصْبَةِ السارين جد قريب إن تُجْتَبى أقلامُهُمْ لِكتابةٍ … فَلَقَبْلُ ما كانتَ رمَاحَ حُروب (٤) وقوله (٥) في العياذة: [من البسيط] وَلْيَهْنِكَ البُرْءُ ممَّا كنتَ تألَمُهُ … وليهنك الأجرُ عُقبى صائب الوصب (٦) لئن فَصَدْتَ ابْتِغاءَ البُرْءِ من سَقَم … فقد أَرَقْتَ دَمًا يَشْفِي مِنْ الكَلَبِ وقوله (٧) يرثي مملوكه: [من الوافر] تَولَّى العيش إِذْ وَلَّى التَّصابي، … وماتَ الحُبُّ إِذْ مات الحبيب تُقِضُّ أَضالعي أنفاسُ وَجْدٍ … لمُخْتَصَدٍ كما اخْتُضِدَ القَضِيبُ (٨) أُرَتِّيهِ. ولو صَدَقَ اخْتِياري … لكانَ مَكانَ مَرْثِيَتِي النَّسِيبُ (٩) وأترك للثرى مَنْ كنتُ أَخْشى … عليهِ اللحظ يومئ أو تريب؟! (١٠) ومِنْ حَقِّ الأَحِبَّةِ لو أَجنَّتْ … رَمَائِمَها الجَوَانحُ والقُلُوبُ (١١) ولو أَنَّ الجبال فَقَدْنَ إِلْفًا … لأَوْشَكَ جامد منها يَذُوبُ وقوله (١٢) في العتاب: [من المنسرح] لي أمل دائم الوقوفِ على … مُنْتَظَرِ من جَدَاكَ مَرْقُوبِ وهمَّةٌ ما تزال حائمةً … حول رُوَاقٍ عليك مَضْرُوبِ

стр. 4974

إِمَّا نَوَالٌ يُدْنِيكَ مِنْ مِدَحِي، … أَوِ اعتذارٌ يَكْفِيكَ تأنيبي! وقوله (١) في الغزل: [من الطويل] إِذا لَبِسَتْ كانت جَمالَ لِبَاسِها، … وتَسْلُب لُبَّ المُجْتَلِي حين تُسْلَبُ وسَمَّيْتُها من خَشْيَةِ الناسِ «زَيْنَبًا» … وكم سَتَرَت حُبًا على الناسِ «زينب» وجَنَّةُ خُلْدٍ عَذَّبَتْنا بَدَلها، … وما خِلْتُ أَنَّا بالجِنَانِ نُعَذَّبُ! أَلَا رُبَّما كأْسٍ سَقَاني سُلافَها … رَهِيفُ التَّثَنِّي واضح الثغرِ أَشْنَبُ (٢) إِذا أَخَذَتْ أَطرافُهُ من قُنُوئها … رَأَيْتَ لجينًا بالمُدامَةِ يُذْهَبُ (٣) وأسرع في عَقْلِي الذي بِتُّ مَوْهِنًا … أَرى من قريب لا الذي بِيُّ أَشْرَبُ (٤) وقوله في المديح: يُؤمَّلُ في لِينِ اللُّبُوس، ويُرْتَجى … لطَوْلٍ، ويُخْشَى في السلاح ويُرْهَبُ وما عاقَهُ أَنْ يَطْعُنَ الْخَيلَ مُقْدِمًا … على الهَوْلِ فِيها أَنَّهُ بِاتَ يَكْتُبُ تَرُدُّ السُّيوف الماضيات قضاءَها … إِلى قَلَم يُومِي لها أَينَ تَضْرِبُ لهُ هِزَّةٌ من أَرْيَحِيَّةِ جُودِهِ … تَكاد لها الأرضُ الجَدِيبَةُ تُعْشِبُ (٥) وقوله (٦) في السفن: [من الكامل] ورَمَتْ بنا سَمْتَ العراقِ أَيانِقٌ … سُحْمُ الخُدُودِ لُغَامُهُنَّ الطَّحْلُبُ (٧) من كل طائرة بخَمْس خَوَافِقٍ … دُعْجِ كما ذُعِرَ الظَّلِيمُ المُهَذَّبُ (٨) وقوله في معركة حرب: ناهَضْتَهُمْ والبارقاتُ كأَنَّها … شُعَلٌ على أَيْدِيهِمُ تَتَلَهَّبُ ووقفتَ مَشْكُورَ المَكانِ حميده … والبِيضُ تَطْفُو في العجاج وتَرْسُبُ

стр. 4975

مَا إِنْ تَرى إِلاَّ تَوَقُدَ كوكب … من قَوْنَسٍ قد غار فيه كوكب (١) سُلِبُوا، وأشرَقَتِ الدماء عليهِمُ … مُحْمَرَّةً، فكأنهم لم يُسْلَبُوا ولو أنَّهم رَكِبُوا الكواكب لم يكُنْ … لمُجِدِّهِمْ من أَخْذِ بِأُسِكَ مَهْرَبُ وقوله في المديح: يَتَسَرَّعُونَ إِلى الحُتُوفِ كأَنَّها … وَفْرٌ بأَرْضِ عَدُوِّهِمْ يُتَنَّهبُ وإذا توتب خالع في جانب … ظلَّتْ عليه سيوفهم تَتَوَكَّبُ (٢) وإِذا تَأَمَّلْتُ الزمان رأيته … دولًا على أيديهم تتقلب ومنه قوله (٣) في الغزل: [من الكامل] لو كنت شاهدنا وما صَنَعِ الهَوى … بقُلُوبِنا لَحَسَدْتَ مَنْ لم يُحْبِبِ فتَلَجْلَجَتْ عَبَراتُها، ثم انْبَرَتْ … تَصِفُ الهوى بلسان دمع مُعْرِبِ ومنه قوله: وإِذا الْتَفَتُ إِلى سِنِيَّ رَأَيْتُها … كَمَجَرٌ حَبْلِ الخَالِعِ المُتَصَعَبِ عِشْرُون قَصَّرَها الصبا، وأَطالَها … وَلَعُ العِتابِ بهائم لم يُعْتَبِ مالي وللأيام صرَّفَ صَرْفُها … حالِي، وأَكْثَرَ في البلادِ تَقَلَّبي؟! أُمْسِي زَمِيلًا للظَّلام، وأَغْتَدِي … رِدْفًا على كَفَلِ الصَّبَاحِ الأَشْهَبِ (٤) فأكونُ طُوْرًا مَشْرِقًا لِلْمَشْرِقِ الـ … أَقْصَى، وطَوْرًا مَغْرِبًا للمَغْرِبِ وقوله في ابتداء الفجر: والليل في لَوْنِ الغُرَابِ كَأَنَّهُ … هو في حُلُوكَتِهِ وَإِنْ لم يَنْعَبِ حتى تجلى الصُّبحُ فِي جَنَباتِهِ … كالماءِ يَلْمَعُ من خلال الطُّحْلُبِ وقوله في المديح: حَصَّ التَّرِيكُ رُؤُوسَهُمْ، فَرؤُوسُهم … في مِثْلِ لأَلاءِ التَّرِيكِ المُذْهَبِ (٥) يَتَراكَمُونَ على الأَسِنَّةِ في الوغى … كالصُّبحِ فاضَ على نُجومِ الغَيْهَبِ حتى لو أنَّ الجُودَ خُيْرَ فِي الوَرى … نَسَبًا لأَصْبَحَ يَنْتَمِي فِي «تَغْلِبِ»

стр. 4976

وقوله (١) في رضًا بعد غضب: [من البسيط] أَرْضَى الزَّمانُ نُفُوسًا طالما سَخِطَتْ … وأَعْتَبَ الدَّهْرُ قَوْمًا طالما عَتَبُوا (٢) لِتَهْنِكَ النِّعمةُ المُخْضَرُّ جَانِبُها … مِنْ بَعْد ما اصْفَرَّ في أرجائها العُشُبُ! عافُوكَ خَصَّكَ مكْرُوهُ فَعَمَّهُمُ، … ثم انْجَلى فتَجلَّتْ أَوْجُهُ شُجُبُ (٣) ما كان إِلا مُكَافَأَةً وتَكْرِمَةً … ذاك الرُّضَا وامتحانًا ذلك الغَضَبُ ورُبَّما كان مكروه الأُمورِ إِلى … مَحبُوبِها سَبَبًا ما مِثْلَهُ سَبَبُ هَذِي مَخَايِلُ بَرق بعده مَطَرٌ … جَودٌ، وَوَرْي زنادٍ بعده لَهَبُ (٤) وأَزْرَقُ الصبح يبدو قَبلَ أَبيَضِهِ، … وأَوَّلُ الغَيْثِ قَطر ثم يَنْسَكِبُ وقوله (٥) في الأدب: [من الوافر] إذا ما الجُرْحُ رُمَّ على فَسادٍ … تَبَيَّنَ فيه تفريط الطبيب إِذا قُسِمَ التَّقدم لم يُرَجَّحْ … نَصِيبٌ في الرِّجَالِ على نَصِيب خلا أن الكبير يُزَادُ فَضْلًا … كَفَضْل الرُّمْحِ زِيدَ من الكُعُوب وَلَلسَّهْمُ السديدُ أَحَبُّ غِبًا … إلى الرامي مِنَ السَّهْمِ المُصيب (٦) وقوله (٧) في الغزل: [من الطويل] وبي ظَمَا لا يَمْلِكُ المَاءُ دَفْعَهُ … إِلى نَهْلَةٍ من ريقها البارد العَذْبِ تَزَوَّدت منها نَظْرَةً لم تَجُدْ بها، … وقد يُؤْخَذُ العِلْقُ المُمَنَّعُ بالغَصْبِ (٨) وقوله في المديح: لَقِيتُ بهِ حَدَّ الزمانِ فَفَلَّهُ، … وقد يَثْلِمُ العَضْبُ المُهَنَّدُ بالعَضْبِ (٩) كريم، إذا ضاق الفضاء، فإِنَّهُ … يَضِيقُ الْفَضاءُ الرَّحْبُ فِي صَدْرِهِ الرَّحْبِ ومنه قوله (١٠) في كتبية: [من الطويل]

стр. 4977

جُيُوشٌ مَلأْنَ الأَرْضَ حتَّى تَرَكْنَهَا … ومَا في أقَاصِيهَا مَفَرٌّ لِهارِبِ مَدَدْنَ وراءَ «الكَوْكَبِيِّ» عَجاجَةً … أرَتْهُ نهارًا طالِعَاتِ الكَوَاكِبِ (١) وقوله (٢) في الإعراض: [من الطويل] ولِ «للمُهْتَدِي باللهِ» مَجْدٌ لو ارْتَقَتْ … إِلَيهِ الدَّرَاري رِفْعَةً ما تَهَدَّتِ أرى حاجتي يَدْنُو إِلَيْك مَنَالُها … فَإِنْ مُدَّت الأَيْدِي إليها تَعَلَّتِ وقد كان عندي للصَّنِيعةِ مَوْضِعٌ … لوَ أَنَّ سَمَاءً من نَداكَ اسْتَهَلَّتِ وقوله (٣) في الدَّمِنِ: [من الكامل] دِمَنٌ كَمِثْلِ طَرَائِقِ الوَشْي انْجَلَتْ … لمَعَاتُهُنَّ من الرِّدَاءِ المُنْهَجِ (٤) يَضْعُفْنَ عَنْ إِذْكارِنا عَهْدَ الصِّبَا … أَوْ أَنْ يَهِجْنَ صَبَابَةٌ لم تَهْتَجِ ومنها قوله في الهوادج: رَفَعُوا الهَوَادِجَ مُعْتِمِينَ، فما تَرَى … إِلاَّ تَلألُؤُ كَوكب في هَوْدَجِ (٥) أَمْثَالُ إِدْحِيِّ النَّعَام يَهُزُّها … للبعد أَمْثَالُ النَّعَامِ الهُدَّجِ (٦) ومنها قوله في تفضيل الممدوح على قومه: سَادُوا، وسادَهُمُ الأَغَرُّ «محمَّدٌ» … بِخِلالِ أَزْهَرَ في الهَزَاهِرِ أَبْلَجُ فَسَمَا لأَعْلَى رُتْبَةٍ فاحْتَلَّها سَبْقًا، … وبُرْجُ الشَّمْسِ أَعْلَى الأَبْرُجِ كالبيت لولا أَنَّ فيهِ فَضِيلَةً … تَعْلُو البُيُوتَ بِفَضْلِها لم يُحْجَجِ (٧)

стр. 4978

مُتَخَلِّقٌ من حُسْنِ كلَّ خَليقةٍ … كعُطَارِدٍ فِي طَبْعِهِ المُتَمَرِّجِ (١) ومنها قوله في الخيل والبغل: وأَعِنْ على غزو العَدُوِّ بِمُنْطَوِ … أَحْشَاؤُهُ طَيَّ الكتاب المُدْرَج إِمَّا بأشْقَرَ ساطع أَغْشَى الوَغَى … مِنْهُ بِمثْلِ الكَوْكَبِ المُتَأَجِّجِ مُتَسَرْبِلٍ شِيَةٌ طَلَتْ أَعْطَافَهُ … بِدَمٍ فما تَلْقاهُ غَيْرَ مُضَرَّجَ أَوْ أَدْهَم صَافِي السَّوَادِ كَأَنَّهُ … تَحت العجاج مُطَهَّرُ بِيَرنْدَج (٢) ضَرِم بَهِيجُ السَّوْطُ من شُؤْبُوبِهِ … هَيْجَ الجَنَائب من حَرِيقِ العَرْفَجَ (٣) خَفَّتْ مَوَاقِعُ وَطْئِهِ فَلَوَأَنَّهُ … يَجْرِي بِرَمْلَةِ «عالِج» لم يُرْهِجِ (٤) أَوْ أَشْهَبٍ يَقَقٍ يُضِيءُ وراءَهُ … مَتْنٌ كَمَتْنِ اللُّجَّةِ المُتَرَجْرِ (٥) تَخْفى الحُجُولُ ولو بَلَغْنَ لَبَانَهُ … في أَبْيَضُ مُتَأَلْقٍ كَالدُّمْلُج (٦) أَوْفى بعرفٍ أَسْوَدٍ مُتَغَرْبِبٍ … فيما يَلِيهِ وَحافِرٍ فَيْرُوزَجي (٧) أَوْ أَبْلَقٍ يَلْقَى العُيونَ إِذا بدا … من كل لَوْنِ مُعْجِب بنَمُوذَج (٨) جَذْلانَ تَحْسُدُهُ الجِيادُ إِذا مَشى … عنقًا بأَحْسَنِ حُلَّةٍ لم تُنْسَجِ (٩) أَرْمِي بهِ شَوْكَ القَنَا وأَردُّهُ … كَالسِّمْعِ أَثَّرَ فِيهِ شَوْكُ العَوْسَجِ (١٠) وأَقَبَّ نَهْدِ للصَّوَاهِل شَطْرُهُ … يومَ الفَخَارِ، وشَطْرَهُ لِلشُّحَجِ (١١)

стр. 4979

خِرْقٌ يَتِيهُ على أَبِيهِ، ويَدَّعي … عَصَبِيَّةً لِبَنِي «الضُّبَيْبِ» و «أَعْوَج» (١) مِثْلُ المَذْرَعِ جَاءَ بَيْنَ عُمُومَةِ … في «غَافِقٍ» وخُؤُولَةٍ فِي «الخَزْرَجَ» (٢) لا دَيْزَجٌ يَصِفُ [الرَّمَادَ، ولم أَجِد] … حالًا تُحسنُ مِنْ رُوَاءِ الدَّيْزَج (٣) وعَرِيضُ أَعْلى المَتْنِ لو عَلَيْتَهُ … بِالزِّنْبَقِ المُنْهَالِ لم يَتَرَجْرَجَ (٤) خاضَتْ قَوَائِمُهُ الوَثِيقُ بِنَاؤُها … أَمْواجَ تَحْنِيبٍ بِهِنَّ مُدَرجِ (٥) ومنه قوله (٦) يمدح: [من السريع] [وَأَنْ] يُضِيءَ التَّاجُ في غُرَّةٍ … قديمة الإشراق في التاج (٧) ومنه قوله (٨) في الغزل: [من السريع] كَأَنَّمَا يَبْسِمُ عَنْ لُؤْلُو … مُنْصَدِ أَوْ بَرَدٍ أَوْ أُقَاحْ تَحْسَبُهُ نَشْوَانَ إِمَّا رَنَا … لِلْفَتْرِ من أجفانه وهو صاح أَمْرُجُ كَأْسِي بِجَنَا رِيقه … وَإِنَّمَا أَمرُجُ راحًا بِرَاحْ ومنه قوله (٩) في الغزل: [من البسيط] وَجَدْتُ نَفْسَكِ مِنْ نَفْسِي بِمَنْزِلَةٍ … هِيَ المُصَافَاةُ بين الماء والرَّاحِ

стр. 4980

حُيِّيتُ خَدَّيْكَ بل حُيِّيتُ من طَرَبٍ … ورْدًا بوَردٍ وتُفَّاحًا بتُفَّاحِ وقوله (١) في المديح: [من الطويل] هَلِ الفَتْحُ إِلا البَدْرُ في الأُفقِ المُضْحي … تَجَلى فَأَجْلى اللَّيْلَ جِنْحًا على جِنْح؟ مَضَى مِثْلَ مَا يَمْضِي السِّنانُ، وأَشْرَقَتْ … بِهِ بَسْطَةٌ زادت على بَسْطَةِ الرُّمحِ وأَشْرَقَ عن بِشْرٍ هُوَ النُّورُ في الضُّحى … وصافي بأخلاق هي الطَّل في الصُّبْحَ وما أُقْفِلَتْ عَنّا جَوَانِبُ مطلب … نحاوِلُهُ إِلَّا افْتَتَحْنَاهُ بـ «الفَتْحِ» وقوله (٢) في البرق: [من الخفيف] يا أَبا مُسْلِمُ! تَلَقَّتْ إِلَى الشَّرْ … قِ، وأَشْرِف للبارِقِ اللمَّاحِ مُسْتَطِيرًا يقوم في جانبِ اللَّيْـ … ـل على عَرْضِهِ مَقامَ الصَّباحِ وقوله (٣) في المدح: [من الخفيف] خلق كالنسيم رق يعقب القطر … وانبت في هبوب الرياح وندى كالغمام ليس له بر … قُ سوى برق بشرك الوضاح وقوله (٤) في المديح: [من الطويل] ولمَّا الْتَقَتْ أَقلامُكُمْ وسُيوفُهُمْ … أبادتْ بُغاثَ الطيرِ زُرْقُ الجوارح (٥) فلا غَرَّني مِنْ بَعْدِكم عِزُّ كاتبٍ … إِذا هُوَ لم يَأْخُذُ بِحُجْزَةِ رامح (٦) وقوله في فرس: [من الكامل] ماذا ترى في مُدْمَجِ عَبْلِ الشَّوَى … مِنْ نَسْلِ أَعْوَجَ الشَّهَابِ اللائح (٧) عنق كقائمة القَلِيبِ تَعطَّفَتْ … أَوَدًا، ورأسٌ مِثْلُ قَعْرِ الماتِحَ (٨) بختال في شِيَةٍ يَمُوجُ ضِياؤُها … مَوْجَ القَتِيرِ عَلى الكَمِي الرَّامَحِ (٩)

стр. 4981

لو يَكْرَعُ الظَّمآنُ فِيهِ لم يُمِلْ … طَرْفًا إِلى عَذْبِ الزُّلالِ السَّائِحِ (١) وقوله (٢) في المديح: [من الكامل] كُتَابُ مُلْكٍ يَسْتَقِيمُ بِرَأْيِهِمُ … أَوَدُ الخلافة أَوْ أُسْودُ صَبَاحٍ بصُدُورِ أَقلام تَرُدُّ إِلَيهِمُ … شَرَفَ الرِّياسةِ، أَوْ صُدُورِ رِمَاحِ وقوله (٣): [من الخفيف] أَيُّها الدَّهْرُ، حَبَّذَا أَنْتَ دَهْرًا … قِفْ حَمِيدًا، وَلَا تُوَلِّ حَمِيدا! كلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ حُسْنًا فَمَا تَبْـ … ـعِثُ يومًا إِلا حَسِبْنَاهُ عِيدًا وقوله في الفخر: [من الخفيف] مَعْشَرٌ أَمْسَكَتْ حُلُومُهُم الأَرْ … ضَ، وكادت من عِزّهم أَنْ تَمِيدَا (٤) نَزَلُوا كَاهِلَ «الحِجاز» فأَضْحى … لهم ساكِنُوهُ طُرًّا عَبيدا (٥) بَلَدٌ يُنْبِتُ المَعَالِي فَما يَتَّغِرُ … الطِّفْلُ منهم أو يَسُودا (٦) فإِذا المَحْلُ جاءَ، جاؤوا سيولًا، … وإذا النَّقْعُ ثارَ، تَارُوا أُسُودًا يَحْسُنُ الذِّكْرُ عنهم والأحاديثُ … إِذا حَدَّثَ الحديد الحديدا بِوُجُوهِ تُعْشِي السيوف ضياء، … وسُيوفٍ تُعْشِي الشَّمُوسَ وَقُوَدا (٧) عَدَلُوا الهَضْبَ من «تِهَامَةَ» أَحْلَا … مًا ثِقَالًا، وَرَمْلَ نَجْدٍ عَدِيدًا (٨) وكأن الإله قال لهم: في … الْحَربِ كُونَوا حجارة أو حديدا ومنه قوله (٩) في معركة حرب: [من الكامل] جو إِذا رُكِزَ القَنَا في أَرْضِهِ … أَيْقَنْتَ أَنَّ الْغَابَ غَابُ أُسُودِ (١٠)

стр. 4982

إِذا السِّلاحُ أَضاءَ فيهِ رَأَى العِدا … بَرًّا تَأَلَّقَ فيهِ بَحْرُ حَديدِ وقوله (١) في العياذة: [من البسيط] إِذا اعْتَلَلْتَ ذَمَمْنَا العَيْشَ وهو نَدٍ … طَلقُ الجَوَانِب، صافٍ، ظِلُّهُ رَغَدُ لو أَنَّ أَنْفُسَنَا اسْطَاعَت وُقِيتَ بها … حتى تكون بنا الشكوى الَّتِي تَجِدُ ومنه قوله (٢): [من البسيط] سَلَلْتَ دُونَ بَنِي العَبَّاسِ سَيْفَ وَعَى … يَدْمَى، وعَزْمًا إِذا أَضْرَمْتَهُ وَقَدَا آثار بأسكَ في أَعداءِ دَوْلَتِهِمْ … أَضْحَتْ طَرائق شتى عنهم قِدَدًا (٣) إِمَّا قَتِيلًا يَخُوضُ السَّيْفُ مُهْجَتَهُ … أَوْ نازعًا ليس ينوي عَوْدَةً أَبدا (٤) وقوله: [من البسيط] ومَنْ يَبت مِنْكَ مطويًّا على أَمَلٍ … فَلَنْ يُلام على إعطاء ما وَجَدَا وقوله (٥): [من الكامل] بلغ السيادة في بُدُوءِ شَبابِهِ، … إِنَّ السواد مظنة للسُّؤدد (٦) في كل يوم رُتْبَةٌ يَزْدادُها، … ومُشارِفُ النُّقصان مَنْ لم يَزْدِدِ وقوله (٧): [من الخفيف] لم يَقُمْ صُفْرُهُمْ عَشِيَّةَ زَارتْ … هُ جِبَالٌ يَضِيءُ فيها الحديد (٨) شَرِقُوا بالحديد، إِمَّا سُيُوفٌ … أَنْخَنَتْ فيهم، وإِمَّا قُيُودُ يَرْقُبُ القائم المعجل مِنْهُمْ … ما ابْتَدَاهُ المُعَجَّلُ المَحْصُودُ ومنه قوله في الأدب: [من البسيط] لا تَحْقِرَنَّ صغير الخير تفعله … فقَدْ يروي غليل الهائم الثَّمَدُ (٩) ويرخص الحمدُ حتى أنَّ عارِفَةٌ … بذلُ السَّلامِ، فكيفَ الرِّفْدُ وَالصَّفَدُ (١٠)

стр. 4983

وقوله (١) في الغزل: [من الطويل] وساكنة الأرجاء يُمْرِضُ طَرْفُها … وإِنْ هِي لم تَعْلَمْ، وَيُمْرِضُ جِيدُها (٢) لها الدَّهْرَ إِضْرار فإِمَّا فِرَاقُها … مُجدٍّ لنا وَجْدًا، وإِمَّا صُدودها ومنه قوله: وإن هي هِيَ لم تَقْنَع بِمَكْرُوهِ ما مضى … [عليها] فَعِنْدَ المُرْهَاتِ مَزِيدُها وإِنْ كَلَّفُوهُ أَنْ يُهِينَ كِرَامهُمْ … فَقَد كَلَّفُوهُ خُطَةً، لا يُريدُها غَدًا مُمْسِكًا عَنْهُمْ أَعِنَّةَ خَيْلِهِ … فلو أُطْلِقَتْ كَدَّ النُّجُومَ كَدِيدُها (٣) أَمَا أَنْ أَنْ يَنْهى عن الجهلِ والخَنَا … قِيَامُ المَنَايَا فِيكم وقُعُودُها!؟ (٤) قَرابتُكُمْ لا تَظْلِمُوها فَتَبْعَثُوا … عَلَيْكُم صُدورًا ما تَمُوتُ حُقودها ومنه قوله: مُغِدٌ إِلى «الدِّينَوْرِ» تحت عجاجَةٍ … تَزَارُ في غاب الرماح أسودُها (٥) يَهُزُّ سُيوفًا ما تَجِفُ نِصَالُها … وَيَزْجُر خَيْلًا ما تخفّ لُبُودُها (٦) وقوله يمدح ويستعطف: لها الحَسَبُ الزَّاكي الذي تَعْرِفُونَهُ … وفيها طَرِيفات العُلا وتَليدُها فلا تَسْأَلُوها عن قَديم تُرَائِها … فَعَسْجِدُهَا مِمَّا أَفادَ حَدِيدُها (٧) يَنَامُونَ عَنْ أَكْفَائِهم ولديهم … من اللهِ نُعْمى ما يَنامُ حَسُودها فأَوْلِهِمْ نُعْمى، فكلُّ صنِيعةٍ … رأيناك تُبْدِيها فأنت تعيدها قَرابَتُكَ الأَدْنَوْنَ مِنْ حَيْثُ تَنتَمِي … وجِيرَتُكَ الداني إليك بَعِيدُها أَتَهْدِم جُرْفَيها وطودُك طُوْدُها … وتَنْحِتُ فَرْعَيْها وَعودك عُودُها؟ (٨) وتَنْهَض، بالأبطالِ تُفْنِي عَدِيدُها … وسُؤْلُكَ أن يشأو التُّرابَ عَدِيدُها (٩)

стр. 4984

ولا غَزْوَ إِلا أَنْ تَكِيدَ سَراتَها … وتَغْمِسَ نَصْلَ السَّيْفِ فِيمَنْ يكيدها إليك وَقُودُ الحَرْبِ عند ابتدائها … وليس إذا تمَّتْ إِلَيْكَ خُمُودُها فأَقْصِر ففي الإقصار بُقْيَا، فَإِنَّها … مَكَارِمُ حَيَّيْ يَعْرُبٍ تَسْتَفِيدُها فهل طَيِّي إِلا نُجُوم توقَدتْ … على صفحتي ليل، وأنتم سُعودها ومنه قوله (١) في المدح: [من البسيط] تألّق البرقُ مُختالًا فَقُلْتُ له: … لوجدت جود «بَنِي يَزْدَادَ» لم تَزِدِ! (٢) بنُو أَغَرَّ مِنْ الأقوام شادَ لَهُمْ … مَجْدَ الحياة وأَقْنَاهُمْ على الأبد (٣) وقوله (٤) في شتاء آمد: [من الكامل] كيف المقام بـ «آمد» وبلادِها … مِنْ بَعْدِ ما شابتْ مَفَارِقُ «آمِدِ» (٥) ضَحِكَتْ، فَأَبْكَتْ عَيْنَ كُلِّ مُمَوِّةٍ … مُتَحِمِّل تحت الضريب الجامد (٦) وقوله (٧) في العبادة: [من الطويل] بِنا مَعْشَرَ العافين ما بِكَ مِنْ ردّى … فإِنْ جزعوا ممَّا أَقولَ فَبِي وَحْدِي ظَلِلْنا نَعُودُ المَجدَ مِنْ وَعْكِكَ الَّذِي … وَجَدْتَ، وقلْنا: اعتل عُضْو من المَجْدِ ولم نُنْصِفِ اللَّيْث اقتسَمنَا نَوَالَهُ … ولم نَقْتَسِمْ حَمَّاةُ إِذْ أَقْبَلَتْ تَرْدِي (٨) بَدَت صُفْرةٌ في لَوْنِهِ إِنَّ حَمْدَهمْ … مِنْ الدُّرِّ ما اصْفَرَّتْ حواشيه في العِقْدِ

стр. 4985

وحَرَّتْ على الأَيْدِي مَجَسَّةُ كَفِّهِ، … كَذِلك مَوْجُ البَحْرِ مضطرمُ الوَقِدِ ولَسْتَ تَرى عُوَدَ الأَرَاكَةِ خائفًا … سَمُومَ الرِّياح الآخذات من الرَّنْد (١) ولا الليث محموم وإِنْ طَالَ عُمْرُهُ … أَلَا إِنَّما الحمى على الأسد الوَرْدِ (٢) ومنه قوله (٣) في الغزل: [من الطويل] إذا ما الكرى أَهْدَى إِليَّ خِيَالَهُ … شَفَى قُرْبُهُ التَّبْرِيحَ أَوْ نَقَعَ الصَّدى (٤) فإن نزعته مِنْ يَدَى انْتِبَاهَهُ … عَدَدْتُ حبيبًا راحَ مِنِّي أَوْ غَدًا ولم أَرَ مِثْلَيْنَا ولا مِثْلَ شَأْنِنا … نُعَذِّبُ أَيقاظًا وَنَنْعَمْ هُجَّدا فَمَنْ غاب ينأى نأية عن حَبِيبه … وهَجْرًا، فإِنِّي غِبْتُ عنك لأَشْهَدَا وما القُرب في بَعْضِ المَوَاطِن لِلَّذِي … يَرى الحَرْمَ إِلا أَنْ يَشِطَ وَيَبْعُدا ومنه قوله في المديح: عليه من «المعتز بالله» بَهجَةٌ … أَضاءَت فَلَوْ يَسري بها الرَّكْبُ لاهتَدى له في قُلُوبِ الأَوْلِيَاءِ مَحَبَّةٌ … تَعدُّ بها الأعداء جُنْدًا مُجنَّدًا إذا أَعْجَبَتْكَ اليومَ منه خليقةٌ … مُهذِّبَةٌ أَعطاك أمثالها غدا (٥) سُرِرْنا بِأَنْ أَمَّرْتَهُ ونَصَبْتَهُ … لنا عَلَمًا نأوي إلى ظلِّهِ غَدًا ولمْ لا يُرَى ثانيك في الرتبة التي خُصِصْتَ … بها ثانِيكَ في البأس في البأس والندى فمثلك حاط «المُسْلِمِينِ» بمِثْلِهِ … وليًا، ولم يترك رَعِيَّتَهُ سُدَى أَبِنْ فَضْلَهُ وأَشْهَرْ نَبَاهَةَ قَدْرِهِ … وأَبْقِ له في النَّاسِ ذِكْرًا مُجددا فَلَلْسَّيْفُ مَسْلُولًا أَشَدُّ مَهَابَةٌ … وأَظْهَرَ إِفْرِندًا من السَّيف مُغْمَدًا (٦) ومنه قوله (٧) في الغزل: [من الطويل] وددت، وهل نَفْسُ امرئ بمَلُومةٍ … إِذا هي لم تُعْطَ المُنى في ودَادِها

стр. 4986

لو أنَّ «سُليمى» أَسْجَحَتْ … أَوْ لوَ أَنَّهُ أُعِيرَ فَؤَادِي سَلَوَةً مِنْ فُؤَادِها (١) ومنه قوله في المديح: وما نقَلَتْ منه الخلافةُ شِيمَةٌ … وقَدْ مَكَّنَتْهُ عَنْوَةً من قِيادِها لَسَجادةُ السَّجَّادِ أَحْسَنُ مَنْظَرًا … من التَّاجِ فِي أَحْجَارِهِ والقادِهَا (٢) ومنه قوله في إبطان الشر والتهديد عليه: وكم ثُمَّ مِنْ إجلابة تحت خَفْتةٍ … ومن جمرة مخبوءة في رمادها وما بعيون القوم في الحق من عَمِّى … ولكِنْ زُرُوعٌ أَيْنعتْ لِحَصَادِها ومنه قوله (٣) في المديح: [من الخفيف] مستريح الأحشاء من كل ضِغْنٍ، … بارِدُ الصَّدْرِ من غَلِيلِ الحُقُودِ عَرَفَ العالِمُون فَضْلَك بِالْعِلْـ … ـــمِ، وقال الجُهَّالُ بالتقليد وقوله في البلاغة: لَتَفَنَّنْتَ في الكتابةِ حَتَّى … عَطَّلَ النَّاسُ فَنَّ «عبد الحميد» (٤) في نظام من البلاغةِ ما شَكَّ … امْرُؤٌ أَنَّهُ نِظامُ فَرِيدِ (٥) وكلام كأَنَّهُ الزَّهَرُ الضَّا … حِكُ في رَوْنَق الربيع الجديد مُشْرِقٍ فِي جَوَانِبِ السَّمْعِ ما يُخْـ … لِقُهُ عَوْدُهُ على المُسْتَعِيدِ حُجَجٌ تُخْرِسُ الأَدَّ بأَلفَا … ظ فُرَادى كالجُوْهَر المَعْدُودِ ومَعَانٍ لو فصلتها القَوَافِي … هَجَّنتْ شِعْرَ «جَرْوَلٍ» و «لَبيدِ» (٦) حُزْنَ مُسْتَعْمَلَ الكلام اختيارًا … وتَجَنَّبْنَ ظُلْمةَ التَّعْقيد ورَكِبْنَ اللَّفْظَ القريب فأَدْركْـ … ـنَ به غاية المُرَادِ البعيد ومنه قوله (٧) في العتاب: [من الوافر] تجلى بشرك الأَمْسِيُّ عَنِّي … تَجلِّي جَانِبِ الظَّلِّ المَدِيدِ

стр. 4987

وَفي عَيْنَيْكَ تَرْجَمَةٌ أَرَاهَا … تَدُلُّ على الضَّغَائنِ والحُقُودِ وأخلاقُ عَهِدْتُ اللِّينَ منها … غَدَتْ، وكأَنَّها زُبَرُ الحَدِيدِ (١) أَتُوبُ إِلَيْكَ من ثِقَةٍ بِخِل … طَرِيفٍ في الأُخُوَّةِ أَوْ تَلِيدِ وقوله (٢) في المديح: [من الكامل] سِرٌّ وإعلانٌ تُسَوِّي مِنْهُما … نَفسٌ تَضيء وهِمَّةٌ تَتَوَقَّدُ وتَوَاضُعٌ لَوْلَا التَّكَرُّمُ عاقَهُ … عَنْهُ عُلُو لم يَنَلْهُ الفَرْقَدُ (٣) وقوله (٤) في الرأي: [من الطويل] لَهُ فِكَرٌ بين الغُيُوبِ إِذا انْتَهَتْ … إلى مُقْفلٍ منهنَّ فهي مَقَالِدُهُ (٥) صواعق آراء لوِ انْقَضَّ بَعْضُها … على «يَذْبُلٍ» لَأَنْقَضَّ أَوْ ذَابَ جَامِدُهُ (٦) ومنها قوله في المديح: [من الطويل] عَمَامُ حَيًّا ما تَسْتَريحُ بُرُوقُهُ … وعارِضُ مَوْتٍ لا تَفْيِلُ رواعِدُهُ (٧) لَهُ بِدَعٌ في الجُودِ تَدْعُو عَذُولَهُ … عليها إلى اسْتِحْسَانِها فَيُسَاعِدُهُ ولو أَنَّ حِذْوَ المَجْدِ لِلْمَرْءِ غايةٌ … لَجَازَ المَدى الأقصى الذي حَازَ وَالِدُهُ يُعارِضُهُ في كل فِعْلٍ كَأَنَّهُ … غَدَاةَ يُبَارِيهِ عَدُوٌّ يُجَاهِدُه (٨) وقوله (٩) في المديح: [من مجزوء الكامل] ولي السياسةَ واسطًا … بينَ التَّسَهْلِ والتَّشَدُّدِ كالسَّيفِ يَقْطَعُ وهو حَسْـ … لُولٌ، ويُرْهَبُ وهو مُغْمَدْ ومنه قوله (١٠): [من البسيط] إلى فتى مُشْرِقِ الأَخلاقِ لو سُبِكَتْ … أَخلاقُهُ من شُعَاعِ الشَّمْسِ لَم تَزِدِ

стр. 4988

يُمْضِي المَنَايَا دِرَاكًا ثم يُتْبِعُها … بِيضَ الْعَطَايا، ولم يُوعِد ولم يَعِدِ ممن لهم عزائم رأي لو رَمَيْتَ بها … عِنْدَ الهِيَاجِ نُجُومَ الليل لم تَقدِ (١) بيض الوجوه مع الأخلاقِ، وَجْدُهُمْ … بِالبَأْسِ وَالْجُودِ وَجْد الأُمِّ بِالْوَلَدِ تَبَسُّمٌ وقُطُوبٌ فِي نَدًى ووَفّى … كالبَرْق والرعد وَسْطَ العَارِضِ الْبَرِدِ (٢) وقوله (٣) في سحابة: [من الرجز] ذات ارتجاز بحنين الرَّعْد (٤) مَحْرُورة الذَّيْلِ، وَصَدُوقِ الْوَعْدِ مسفوحة الدمع لِغَيْرِ وَجْدِ لَهَا نَسِيمٌ كَنَسِيم الوَرْدِ وَرَنَّةٌ مثل رنين الأسد ولَمْعُ برقد كسيوف الهند جاءت بها ريحُ الصَّبا من «نجد» فانْتَثَرَتْ مِثلَ انْتِشارِ العِقْدِ كأَنما غُدْرَانُها في الوَهْدِ يَلْعَبْن من حبابها بالنَّرْدِ (٥) وقوله (٦) في المديح: [من الكامل] عَقَادُ أَلْوِيةٍ تَظَلُّ لها طُلَى … أَعْدائِه وكأَنَّها لم تُعْقَدِ (٧) بَثَّ الفوائد في الأباعد والدُّني … حتى تَوَهَّمْنَاهُ مَخْرُوقَ اليَدِ (٨) منها:

стр. 4989

مَزَّقتَ أَنْفُسَهُمْ بِقَلْبٍ واحدٍ … جُمِعَتْ قَوَاصِيهِ، وَسَيْفٍ أَوْحَدٍ في فِتَيَةٍ طَلَبُوا غُبَارَكَ إِنَّهُ … رهج تَرفَعَ من طريقِ السُّؤدُدِ كالرُّمْحِ فيه بِضْعَ عَشَرَةَ فِقْرةً … مُنْقَادَةً خَلْفَ السِّنانِ الأَصْيَدِ وقوله في الملح: ما كان قَلْبُكَ فِي سَوَادِ جَوَانِحي … فأكونَ ثَمَّ، ولا لساني في يدي ورَأَيْتَنِي، فَرَأَيْتَ أَعْجَبَ مَنْظَرٍ: … رَبُّ القصائد في القَنا المتَقَصِّدِ (١) وقوله (٢) في الربيع: [من الطويل] رِبَاعٌ تَردَّتْ بالرِّياضِ مَجُودةً … بكل حديد الماءِ عَذْبِ المَوَارِدِ (٣) إِذا رَا وَحَتْها مُزْنَةٌ بَكَرَتْ لها … شَابِيبُ مُجتاز عليها وقاصد (٤) شَقَائِقُ يَحْمِلْنَ النَّدى فكأَنَّهُ … دُمُوعُ التّصابي في حدود الخَرَائد (٥) ومِنْ لُؤْلُؤ في الأقْحُوانِ مُنَظَّم … على نُكَتٍ مُصفَرَّةٍ كالفَرَائِدِ (٦) كَأَنَّ جَنى الْحَوْذَانِ في رَوْنَقِ الضُّحَى … دنانير تِبْرٍ من تُؤَامِ وفارِدِ (٧) وقوله في الغزل: إِذَا وَصَلَتْنَا لم تصل عن تَعمُّدٍ … وإِنْ هجَرتْ أَبْدَتْ لنا هجر عامدِ وما النَّاسُ إِلا وَاجِدٌ غَيْرُ مَالِكِ … لِمَا يَبْتَغِي أو مالك غير واجد وقوله في المديح: ولم أَرَ أَمثال الرِّجالِ تَفاوَتَتْ … إِلى الفَضْل حتَّى عُدَّ أَلْفُ بِوَاحِدِ

стр. 4990

مَكارِمُ هُنَّ الغَيْظُ باتَ غَليلُهُ … يُضَرَّمُ في صَدْرِ الحَسُّودِ المُكايد ولم تستَبِينَ الدَّهر موْضِعَ نِعْمَةٍ … إِذا أَنْتَ لم تُدْلَلْ عليها بحاسدِ وقوله (١) في المديح: [من الكامل] مَلِكٌ تُحييهِ المُلوكُ، ودُونَهُ … سِيمَا التَّقَى وتخشُّعُ الزُّهَّادِ متخشع يُخْفِي الصَّلاةَ، وقد أَبَى … إخفاءها أَثر السُّجود البادِي وقوله (٢) في المديح: قُلْ للخليفة «جَعْفَرٍ»: … أَعْيَا الرِّجالَ مَكَانُ نِدِّكْ! باعٌ تُمَدُّ به النُّبُـ … وَّةُ والخِلافةُ قَبْلَ مَدِّكْ (٣) وقوله (٤) في السيوف: [من الكامل] حُمْرُ السَّيُوفِ كَأَنَّما ضَرَبَتْ لَهُمْ … أَيْدِي القُيُونِ صَفائحًا من عَسْجِدِ (٥) وكأَنَّ مَشْيَهُمُ وقد حَمَلُوا الظَّبَى (٦) … من تحت سَقْف بالزُّجَاجِ مُمَرَّدِ وقوله (٧) في السفر: [من الوافر] عَدَتْني عن نَصِيبِينَ العَوَادِي … فحظي أَبْلَهُ فيها بَلِيدُ (٨) تَقَاذَفُ بي بلاد عن بِلادِي … كأَنِّي بَيْنَها خَبَرٌ شَرُودُ وقوله (٩) في الربيع: [من الخفيف] ولَيَالٍ كُسِينَ مِنْ رِقَة الصَّيْـ … ـفِ فَخَيَّلْنَ أَنَّهُنَّ بُرُودُ (١٠) قطرات من السَّحَابِ ورَوْضٌ … نَشَرَت وَرْدها عليه الخُدود وكأَنَّ الحَوْذَانَ والأَقْحُوانَ الـ … غَضَّ نَظْمَانِ: لُؤلؤ وفريد وقوله (١١) في مهزوم: [من مجزوء الكامل]

стр. 4991

لَقِيتُ عَظِيمَ «الرُّومِ» مِنْـ … ـكَ عِظِيمَةٌ فَانْفَضَّ جُنْدُهُ فَأَنْصَاعَ يَتْبَعُ ظِلَّهُ … وَالْخَيْلُ غَادِيَةٌ تَكُدُّهُ (١) وقوله (٢) في مثله: [من المنسرح] أَيْنَ نَجَوْا هَارِبِينَ عَارِضُهُمْ … بَاغٍ مِنَ المَوْتِ مُشْرِفٌ رَصَدُهُ بِالْخَطِّيِّ، وَبَاتَ الْخَطِّيُّ آوْنَةً … مُنْشَبَةٌ في صُدُورِهِمْ قَصَدُهُ (٣) يَخْتَلِطُ «الزُّؤَابُ» في دِمَائِهم … حَتَّى تَرَى «الزُّؤَابَ» مُشَرَّبًا زَبَدُه (٤) وقوله (٥) في الليل والنجوم: [من الطويل] عَلَى بَابِ «قِنَّسْرِينَ» وَاللَّيْلُ لَاطِحٌ … جَوَانِبَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ بِمِدَادِ (٦) كَأَنَّ الْقُصُورَ الْبِيضَ فِي جَنَبَاتِهِ … حُصَيْنٌ مُشِيبًا نَازِلًا بِسَوَادِ كَأَنَّ انْخِرَاقَ الجُوِّ غَيْرُ لَوْنِهِ … لِبُوسُ حَدِيدٍ أَوْ لِبَاسُ جَرَادِ كَأَنَّ النُّجُومَ الْمُسْتَسِرَّاتِ فِي الدُّجَى … بِحَالِ دُلَاصٍ أَوْ عُيُونُ جَرَادِ (٧) وَلا قَمَرٌ إِلاَّ حُشَاشَةُ غَائِرٍ … كَعَيْنِ «طِمَاسٍ» رُنِّقَتْ لِرُقَادِ (٨) وقوله (٩) في الذئب: [من الطويل] وَأَطْلَسُ مِلْءُ الْعَيْنِ يَحْمِلُ زَوْرَهُ … وَأَضْلاعُهُ مِنْ جَانِبَيْهِ شُوًى نُهُدُ (١٠) تُسَرْبِلُهُ وَاللَّيْلُ وَسْنَانُ هَاجِعُ … بِعَيْنِ ابْنِ لَيْلٍ مَا لَهُ بِالْكَرَى عَهْدُ (١١)

стр. 4992

له ذَنَبٌ مِثل الرِّشاءِ يجرُّه … ومَتْنٌ كَمْتَنِ الْقَوْسِ أَعْوَجُ مَنْأَدُّ (١) طواه الطوى حتى اسْتَمَرَّ مَرِيرُهُ … فما فيه إلا الروح والعظم والجِلْدُ (٢) يقضْقِضُ عُصْلًا في أسنَّتها الرَّدَى … كَقَضْقَضةِ المَقْرُورِ أَرْعَدَهِ الْبَرْدُ (٣) سما لي وبي من شِدَّةِ الجُوع ما به … ببَيْدَاءَ لم تُحْسَس بها عِيشَةٌ رَغْدُ (٤) كِلانا بها ذئب يَحَدِّثُ نَفسهُ … بَصاحِبِهِ، والجَدُّ يتعِسُهُ الجَدُّ (٥) عَوَى ثُمَّ أَقْعى، وارْتَجَزت وهجتُهُ … فأَقْبَلَ مِثلَ البَرْقِ يَتْبَعُهُ الرَّعْد (٦) فخَرَّ وقد أوردتهُ مَنْهَلَ الرَّدى … على ظَمَإِ لو أَنَّهُ عَذْبَ الوِرْدُ وقوله في الليل: وَلَيْل كَأَنَّ الصُّبْحَ فِي أُخرَيَاتِهِ … حُشَاشَةُ نَصْلٍ ضَمَّ إِفْرَنْدِه غَمْدُ (٧) أثير القطا الكُدْرِي عن جنباته … وتألفُني فيه الثعالب والربد (٨) وقوله (٩) في الرأي: [من الخفيف] ومُصِيبٌ مَفَاصِلَ الرَّأي إِنْ حا … رَبَ كانت آراؤه من جُنُودِه قَوَّمَتْ عَزْمَهُ الأَصَالة، والرُّمْـ … ـحُ يُقيمُ الثَّقَافُ من تَأْوِيدِه (١٠) وقوله: مُشْرِقٌ للندى، ومن حَسَبِ السَّيْـ … ـفِ لِمُسْتَلِهِ ضِيَاءُ حَديدِه ضَحِكَاتٌ في إِثْرِهِنَّ العَطَايَا، … وبُرُوقُ السَّحابِ قَبْلَ رَعُوده كاد مُمْتاحه لسابِقِ جَدْوَا … هـ يكونُ الإصدار قَبْلَ وروده (١١) وقوله في وصف القصيد: هاكها ذاتَ رَوْنَةٍ يَتبَاهَى … وَشْيُها المستنير عند نَشِيدِه

стр. 4993

كَنْزُ ذكر يَزيدُ فيه بقاءً … أَنْ تُجِيدُوا حباءكم لمجيده (١) وقوله (٢) في الغزل: [من الطويل] إِذا ما نَهَى النَّاهِي فَلَجَّ بها الهَوى … أصاخ بها الوَاشِي فَلَجَّ بها الهَجْرُ (٣) ويَوْمَ تَثَنَّتْ للوداع، وسَلَّمَتْ … بِعَيْنَيْنِ مَوْصُولٍ بِلَحْظِهِمَا السِّحْرُ تَوَهَّمْتُها أَلوى بأجفَانِها الكَرَى … كَرَى النَّوْم، أو مالت بأَعْطَافِها الخَمْرُ (٤) وقوله (٥) في المديح: [من الخفيف] زَادَ في بَهْجَةِ الخلافةِ نُورًا … فَهُوَ شَمْسُ لِلنَّاسِ، وَهْيَ نَهَارُ وَلَدَتهُ الشموس مِنْ وَلَدِ … «العَبّاسِ» عَمِّ النَّبِيِّ والأَقْمَارُ صِفْوَةُ اللهِ والخيار من النا … س جميعًا، وأَنْتَ منها الخِيَارُ (٦) طَلْعَةٌ تَمْلأُ القُلُوبَ، وَوَجْهٌ … خَشَعَتْ دُونَ ضَوْئِهِ الأَبْصَارُ وقوله (٧) في مثله: [من الكامل] أَحْلامُهُمْ قُلَلُ الجِبَالِ رَسَا بها … وَزْنٌ، وأَيْدِيهِمْ عِمَارُ الأَبْحُرِ أَمَلٌ يُطِيفُ الرَّاغِبُونَ بِظِلِّهِ … ومَعَاذُ خائفة القُلُوبِ النُّفَرِ متواضعًا، وأَقَلُّ ما يَعْتَدُّهُ … في المَجْدِ يُوجِبُ نَحْوَةَ المُتَكَبِّرِ ومنه قوله في الاستدعاء: أَلْمِمْ بِقَوْمٍ أَنت أحلى عِنْدَهُمْ … وأَجَدُّ مِنْ عهد الربيع الأزهر مُتَطَلِّعِينَ إِلى لِقَائِكَ أَصْبَحُوا … بَيْنَ المُخَبِّر عنك والمُسْتَخْبِرِ مِنْ وامِقٍ مُتَشَرِّقٍ، أَوْ آمِلٍ … مُتَشَوِّفٍ، أَوْ رَاقِبٍ مُتَنَظَرِ (٨) وقوله (٩) في الطيف: [من الكامل] لَيْل بـ ذَاتِ الطَّلْحِ أَسدَافَاتُهُ … أَشْهَى إِلَى المُشْتَاقِ من أَسْحَارِهِ (١٠)

стр. 4994

ومِنْ أَجلِ طَيْفِكِ عادَ مُظْلِمُ ليلِهِ … أَحْظَى لَدَيْهِ مِنْ مُضِي نَهَارِهِ وقوله (١) يمدح: [من الطويل] إِذا وَقَعَتْ بالقُرْبِ مِنْهُ ملِمَّةٌ … ثَنَى طَرْفَهُ نحو الحُسَامِ يُشَاوِرُهُ إِذا الْتَهَبَتْ فِي لَحْظِ عَيْنَيْهِ غَضْبَةٌ … رَأَيْتَ المَنَايَا فِي النُّفُوسِ تُؤَامِرُهُ وقوله في مأسور أمر الخليفة بقتله: لقد شَاغَبَ الإِسْلامَ خَمْسِينَ حِجَّةٌ … فَلَا الخَوْفُ ناهِيهِ، ولا الحِلْمُ زَاجِرُهُ فَجَاءَ مَجِيءَ العَيْرِ قادَتْهُ حَيْرَةٌ … إِلى أَهْرَتِ الشَّدْقَيْنِ تَدْمَى أَظافِرُهْ تَضَمَّنَهُ ثِقْلُ الحديدِ فَأَحْكَمَتْ … خَلَاخِلُهُ مِنْ صَوْغِهِ وأَساوِرُه فإِنْ أَدْرَكَتْهُ بالعِرَاقِ مَنِيَّةٌ … فقاتِلُهُ عند الخليفة آسِره وقوله (٢): [من الخفيف] يُطْلِقُ الحِكْمَةَ البَلِيغةَ في عُرْ … ضِ حديث كاللُّؤْلُةِ المَنْثُورِ وقوله (٣): [من الطويل] عِتَاب بأَطْرَافِ القَوَافِي كَأَنَّهُ … طِعَانٌ بأطرافِ القَنَا المُتَكَسِّرِ وقوله (٤): [من الطويل] وأَذْكُرُ أَيَّامي لَدَيْكَ وحسنها، … وآخِرُ ما يَبْقَى مِنَ الذَّاهبِ الذِّكْرُ وقوله (٥) في الجيش: [من الوافر] وجيش تُسْتَبَاحُ بهِ الضَّوَاحِي … وَتَعْتَصِمُ العَوَاصِمُ والنُّغُورُ (٦) كأَنَّ عَلى «الفُرَاتِ» وجانبيها … جِبَالَ تِهَامَةَ ارْتَفَعَتْ تَسِيرُ (٧) يجرد من فارسه سيوفًا … وخيلًا خلفها رهج يثور (٨) فيبكي في أواخرها سيوف … ويضحك في أوائلها بشير وقوله (٩): [من الطويل]

стр. 4995

ولم أَرَ مِثْلَ «الشَّامِ» دارَ إِقامة … لِرَاحِ تُغادِيها، وكأس تُدِيرُهَا مُقَدَّسَةٌ جادَ الرَّبِيعُ بِلادَها … فَفِي كلِّ أرض رَوْضَةٌ وغَدِيرُها (١) وقوله (٢): من ذا رأى غيثًا تَأَزَّرَ بَرْقُهُ … في عارِض عُرْيَانَ لم يَتأَزَّرِ (٣) غَيْثَ أَذَابَ البَرْقُ شَحْمَةَ وَبْلِهِ … فَالرِّيحُ تَنْظِمُ مِنه حَبَّ الْجَوْهَرِ وكأنّما طارَتْ به رِيحُ الصَّبا … من بعد ما انغْمَسَتْ بِهِ فِي العَنبَرِ (٤) ويُضِيءُ تَحْسِبُ أَنَّ مَاءَ غَمَامِهِ … قَمَرٌ تَقَطَّعَ في إناءِ أَخْضَر وقوله: لا يَقْرَبُونَ الطَّيبِ إِلا بالقَنَا … وتَدُورُ كأسُهُمُ لَهُمْ فِي مِغْفَرِ (٥) وقوله (٦): [من البسيط] ابْيَضَ ما اسوَدَّ من فَوْدَيْهِ، وارْتَجَعَتْ … جَلِيَّةُ الصُّبْحِ ما قد أَغْفَلَ السَّحَرُ (٧) وللفتى مُهْلَةٌ في الحُبِّ واسعةٌ … ما لم يَمُتْ فِي نَوَاحِي رَأْسِهِ الشَّعَرُ قالت: مشِيبٌ وحبُّ رُحْتَ بينهما! … وذاك في ذاكَ ذَنْبٌ ليس يُغْتَفَرُ وقوله في الأدب: [من البسيط] وعَيَّرَتْني بحال العُدْمِ جاهِلَةً … والنَّبْعُ عُرْيانُ مَا فِي فَرْعِهِ ثَمَرُ (٨) لَمْ يَبْقَ مِنْ جُلِّ هذا النَّاسِ باقية … يَنَالُها الفهم إلا هذه الصور وقوله: علَيَّ نَحْتُ القَوَافِي مِنْ معادنها … وما عَلَيَّ إِذا لم تَفْهَمِ البَقَرُ وقوله يمدح: أَلَحٌ جُودًا، وَلَمْ تَضْرُرْ سَحَائِبُهُ … ورُبَّمَا ضَرَّ فِي إِلْحَاحِهِ المَطَرُ

стр. 4996

[لا يُتْعِبُ النَّائلُ المبْذُولُ هِمَّتَهُ، … وكَيْفَ يُتْعِبُ عَيْنَ النَّاظِرِ النَّظَرُ!؟] مَوَاهِبٌ مَا تَجَشَّمْنا السُّؤَالَ لَهَا، … إِنَّ الغَمَامَ قَلِيبٌ ليس يُحْتَفَرُ (١) ما زالَ يَسْبِقُ حَتَّى قال حاسِدُهُ … لَهُ طَرِيقٌ إِلى العَلْيَاءِ مُخْتَصَرُ توسط الدَّهْرَ أحوالًا، فلا صِغَرُ … عن الخُطُوب التي تَعْرُو، ولا كِبَرُ كالرُّمْحِ أَذْرُعُهُ عَشْرٌ وَوَاحِدَةٌ … فما استبد به طول ولا قِصَرُ ومُصْعِدٌ فِي هِضَابِ المَجْدِ يَطْلَعُها … كَأَنَّهُ لِسُكُونِ الجَأْشِ مُنْحَدِرُ نَهَيْتُ حُسَّادَهُ عنه، وقُلْتُ لَهُمْ: … السَّيْلُ باللَّيْلِ لَا يُبْقِي وَلا يَذَرُ كُفُّوا، وإِلا كَفَفْتُمْ مُضْمِرِي أَسَفٍ … إِذا تَنَمَّرَ فِي إِقْدَامِهِ النَّمِرُ! (٢) وقوله (٣): [من الوافر] غَدَاةَ دُجُنَّة للبرق فيها … خِلالَ الرَّوْض حَجٌ واعْتِمَارُ (٤) كأَنَّ الرِّيحَ والمَطَرَ المُنَاجِي … خَواطِرَها: عِتَابٌ واعتذار كأَنَّ مُدَارَ «دِجْلَةَ» حيث جاءتْ … بأَجْمَعِهَا: هِلَالٌ أَوْ سِوَارُ وقوله (٥) في الغزل: [من السريع] إِنْ نَظَرَتْ قُلْتُ: بها ذِلَّةٌ، … أَوْ خَطَرَتْ قُلْتُ: بها كِبْرُ يَخِبُّ أَعْلاها فَتَعْتَاقُهُ … رادِفَةٌ يَعْيَا بها الخَصْرُ وقوله (٦) في فرس أخضر: [من الخفيف] يَتَغَالى بهِ التَّدَفُّقُ سَيْلًا … كانكفاف الغمام أَسْرَعَ يَجْرِي (٧) أو تفرّي الشجاع بادَرَ يَنْضُو … مِزَقًا من قَمِيصِهِ المُتَفَرِّي (٨)

стр. 4997

فهو يُعْطِيكَ مِنْ تَضَرُّم شَدَّ … نُهْيَةَ العَيْنِ مِنْ تَضَرُّم جَمْرٍ (١) شِيَةٌ تَخْدَعُ العُيُونَ بزيِّ … إِنَّ عليه منها سُحَالَةَ تِبْرِ (٢) صِبْغَةَ الأُفُقِ بين آخِرِ لَيْل … مُنْقَضِ شَأْنُهُ وَأَوَّلِ فَجْرِ وقوله (٣) في الغزل: [من الكامل] غابَ الوُشَاةُ فَبِاتَ يَسْهُلُ مطْلَبٌ … لو يَشْهَدُون طَرِيقَهُ لَتَوَعَرَا كان الكَرَى حَظِّ العُيُونِ وَلَمْ أَخَلْ … أَنَّ القُلُوبَ لَهُنَ حَقٌّ في الكرى دَمْعُ تَعَلَّقَ بالشُّؤُونِ فَلَمْ يَزَلْ … بَرْحُ الغَرَامِ يَشُوقُهُ حتى جَرى (٤) وقوله في الأدب: قَلَّ الكِرَامُ فَصَارَ يَكْثُرُ قلّهم، … وَلَقَدْ يَقِلُّ الشَّيءُ حَتى يَكْثُرَا أَأُخَيَّ! لو صَرَفَ الحَريصُ عِنَانَهُ … لِيَفُوتَهُ ما فاتَهُ ما قُدِّرَا مِثْلُ الهلالِ بَدَا فَلَمْ يَبْرَحْ بِهِ … صَوْغُ اللَّيَالِي فِيهِ حَتى أَقْمَرَا قوله (٥) في الروض: [من الطويل] مَرَرْنَا عَلَى «بِطْيَاسَ» وهي كأَنَّها … سَبَائِبُ عَصْبٍ أَوْ زَرَابِيُّ «عَبْقَرِ» (٦) كأَنَّ سُقوط القطر فيها إِذا انْثَنى … إِليها سُقوطُ اللُّؤْلُؤِ الْمُتَحَدِّرِ (٧) إذا ما النَّدَى وافاهُ صُبْحًا تمايَلَتْ … أَعاليه من در نثيرٍ وجَوْهَرِ إِذا قَابَلَتْهُ الشَّمْسُ رَدَّ ضِياءَها … عليها صِقَالُ الأقْحُوانِ المَنَوِّرِ (٨)

стр. 4998

وقوله في الشفسن: [من الطويل] أَطَلَّ بِعطْفَيْهِ، ومَرَّ كأنه … تَشَوَّفَ من هَادِي حِصَانٍ مُشَهَّرِ (١) إِذا عطفت فيه الجَنُوبُ اعْتَلى له … جَنَاحَا عُقَابِ فِي السَّمَاءِ مُهَجِّرِ (٢) إِذا ما انْكَفَا فِي هَبْوَةِ المَاءِ خِلْتَهُ … تَلَقَّعَ في أَثْنَاءِ بُرْدٍ مُحَبَّرِ (٣) صَدَمْتَ بِهِمْ صُهْبَ العَثَانِينِ دُونَهُمْ … ضِرَاب كإيقادِ اللَّظى المُتَسَعُرِ (٤) يَسُوقُونَ أَسْطُولًا كأَنَّ سَفِينَهُ … سَحَائِبُ صَيْفٍ مِنْ جَهَامٍ ومُمْطِرِ (٥) كأَنَّ ضَجِيجَ البَحْرِ بَيْنَ رِمَاحِهِمْ … إِذا اخْتَلَفَتْ تَرْجِيعُ عَوْدٍ مُجَرْجِرِ (٦) فما رِمْتَ حتى أَجْلَتِ الحَرْبُ عَنْ طلى … مُقَطَّعَةٍ فيهم وهَامٍ مُطَيَّر (٧) وقوله (٨): [من الطويل] كان حُلُوا هَذَا الهَوَى، فأَرَاهُ … عادَ مُرًّا، والسُّكْر قَبْلَ الخُمارِ (٩) وإِذا ما تَنَكَّرَتْ لي بلاد … أو خَلِيلُ فَإِنَّني بالخيارِ وقوله (١٠): [من الطويل] وجاوَرَ رَبعي بالشَّامِ رِبَاعَهُ، … وليس الغنى إِلا مُجَاوَرَةُ البَحْرِ (١١) وقوله (١٢): [من الطويل] كأَنَّما التَّاجُ إذا ما عَلَا … غُرَّتَهُ بالدررِ الزُّهْرِ

стр. 4999

كَوَاكِبُ الفَكَّةِ فِي أُفْقِها … دَنَتْ فَحَفَّتْ غُرَّةَ الْبَدْرِ (١) وقوله في المديح (٢): [من مخلع البسيط] خَلِيفةٌ يُرْتَجى ويُخْشى … كَأَنَّهُ جَنَّةٌ وَنَارُ كِلْتَا يَدَيْهِ تَفِيضُ سَحًْا … كأَنَّها ضَرَّةُ تَغَارُ (٣) فَلَيْسَ تأتِي اليَمِينُ شيئًا … إِلا أَتَتْ مِثْلَها اليَسَارُ وقوله (٤) في الطيف: [من الكامل] طَيْفٌ أَلَمَّ بنا وَنَحْنُ بِمَهْمَه … قَفْرٍ يَشُقُّ على الملم الخاطر (٥) أَهْوَى، فأَسْعَفَ بِالتَّجِيَّةِ خُلْسَةً … كالشَّمْسُ تَلْمَعُ فِي جَنَاحِ الطَّائِرِ سِرْنَا، وَأَنْتِ مُقِيمَةٌ، وَلَرُبَّما … كان المُقِيمُ عَلاقة للسائر (٦) وقوله في السرى والنياق: أفضى إلى شُعْثِ تُطِيرُ كَرَاهُم … رَوْحَاتُ قُودٍ كالقِسِيِّ ضَوَامِرِ (٧) حتى إِذا نَزَعُوا الدُّجى وتَسَرْبَلُوا … مِنْ فَضْلِ هَلْهَلَةِ الصَّباح الغائر (٨) يرمي إلى ورد الصباح بأَعْيُنِ … رنقن من نَظَرِ النُّعاس الفاتر وقوله يمدح (٩): [من المنسرح] إِذا عَلا في بَهَاءِ مَنْظَرِهِ … أَرْبى عليهِ في الحُسنِ مُخْتَبَرُهُ كالغَيْثِ مَا عَيْنَهُ بِبَالِغَةٍ … بَعْضَ الذي راح بالغًا أَثَرُه كاد دُجى الليل من طَلاقَتِهِ … يُقْمِرُ والأُفق ساقط قَمَرُه (١٠)

стр. 5000

وقوله (١) في بناء المتوكل الذي سماه الجعفري (٢): [من الكامل] عليت بُنْيَانًا [كأَنَّ] زُهَاءَهُ … أَعْلَامُ «رَضْوى» أَوْ شَوَاهِقُ «صَنْبَرِ» (٣) في رَأسِ مُشْرِفَةٍ حَصَاهَا لُؤْلُؤً، … وتُرَابُها مِسْكٌ يُشَاءُ بِعَنْبَرِ (٤) مُخْضَرَّةٌ، والغَيْثُ لَيْسَ بِسَاكِبٍ، … ومُضِينَةٌ، واللَّيْلُ لَيْسَ بِمُقْمِرِ مَلأَتْ جَوَانِبُهُ الفَضَاءَ، وعَانَقَتْ، … شُرُفَاتُهُ قِطَعَ السَّحَابِ المُمْطِرِ وتَسيرُ «دِجْلَةٌ» تَحْتَهُ، فَفِنَاؤُهُ … مِنْ لُجَّةٍ غَمْرٍ ورَوْضَ أَخْضَرِ بحرٌ تُلاعِبُهُ الرِّيَاحُ، فَتَنْتَنِي … أَعْطَافُهُ في سائح مُتَفَجِّر واسْم شَفَقْتَ لَهُ مِنْ اسْمِكَ فَاكْتَسَى … شَرَفَ العُلُوِّ بِه وفَضْلَّ المَفْخَرِ (٥) وقوله (٦) في الحَلْبَة: [من الرجز] يا حُسْنَ مَنْدَى الخَيْلِ في بُكُورِها تَلُوحُ كالأَنْجُم في ديجورها (٧) كأَنَّما أَبْدَعَ في تَشْهِيرها (٨) مُصَوِّرٌ حَسَّنَ مِنْ تَصْوِيرِها تَحْمِلُ غِرْبانًا على ظهورها إِنْ حاذَرُوا النُّبوَّة من نفورها (٩) أَهْوَوْا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى نُحُورِها كأَنَّها والخَيْلُ في صُدورها أَجادِلٌ تَنْهَضُ في مسيرها (١٠) مَرَّتْ تُبَارِي الرِّيحَ في مرورها

стр. 5001

حتى إِذا أَصْغَتْ إِلى مُدِيرِها وانْقَلَبَتْ تَهْبِطُ في حُدُورِها (١) تَصَوِّبَ الطَّيْرِ إِلى وُكُورِها (٢) صارَ الرِّجالُ شُرُفًا لِسُورها وقوله (٣): [من الطويل] وأَعْتَدُّ إِبْهَامِي بشدّ أَصَابِعي … ولم يَتَحَمَّلْ خَاتَمِي حِمْلَ خِنْصَرِي وقوله يصف خروج المتوكل إلى المصلى وخطبته وصلاته ويهنئه بالفطر: [من الكامل] بالبِرِّ صُمْتَ، وأَنتَ أَفْضَلُ صائم، … وبِسُنَّةِ اللهِ الرَّضِيَّةِ تُفْطِرُ فانْعَمْ بِيَوْمِ الفِطْرِ عَيْنًا! إِنَّهُ … يَوْمٌ أَغَرُّ، من الزَّمَانِ، مُشَهَّرُ (٤) أَظْهَرْتَ عِزَّ الْمُلْكِ فِيهِ بِجَحْفَلٍ … لَجِبٍ يُحَاطُ الدِّينُ فِيهِ وَيُنْصَرُ (٥) فالخَيْلُ تَصْهَلُ، والفَوَارِسُ تَدَّعِي، … والبِيضُ تَلْمَعُ، والأَسِنَّةُ تَزْهَرُ (٦) والشَّمْسُ ماتعةٌ تُوَقَّدُ في الضُّحَى … طورًا، ويُطْفِئُها العَجَاجُ الأَكْدَرُ (٧) حَتى طَلَعْتَ بِضَوْءِ وَجْهِكَ فانْجَلي … ذاك الدُّجى، وانْجَاب ذاك العِشْيرُ (٨) وافْتَنَّ فيك الناظرون، فإِصْبَعُ … يُومَا إِلَيْكَ بها، وعَيْنُ تَنْظُرُ (٩) ذَكَرُوا بِطَلْعَتِكَ النَّبِيَّ فَهَلَّلُوا … لَمَّا طَلَعْتَ من الصُّفُوفِ وكَبَّرُوا حتى انْتَهَيْتَ إِلَى المُصلى لابسًا … نُورَ الهُدى يَبْدُو عَلَيْكَ وَيَظْهَرُ ولو أَنَّ مُشْتَاقًا تَكَلَّفَ فوق ما … في وسعه لسعى إِلَيْكَ الْمِنْبَرُ يدْتَ من فَضْلِ الخِطَابِ بِخُطْبَةٍ … تُنْبِي عَنْ الحَقِّ الْمُبِينِ وَتُخْبِرُ (١٠) بمواعظ شَفَتِ الصُّدُورَ مِنَ الَّذِي … يَعْتَادُها، وشِفَاؤُهَا مُتَعَذِّرُ

стр. 5002

وقوله (١) في الخمر: [من الخفيف] ومُدام يقولها وَهْيَ نَجْمٌ … ضَرَّأَ اللَّيْلَ أَوْ مُجَاجَةُ شَمْس (٢) أُفْرِغَتْ في الزُّجَاجِ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ … فَهْيَ مَحْبُوبَةٌ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ وقوله (٣) في الوداع: [من المتقارب] نقول له عند تَوْدِيعِنا … وكلُّ بعبرته مُبْلِس (٤) لَئِنْ رجعت عَنْكَ أَجْسامنا … لقد سافَرَتْ مَعَكَ الأَنْفُسُ! وقوله (٥) في الغزل: [من الطويل] إِذا هِجنَ وَسْوَاسِ الحُلِي تَوَلَّعَتْ … بِنَا أَرْيَحِياتُ الجَوى والوَسَاوِس وَلَوْعَة مُشْتَاقٍ تَبِيتُ كَأَنَّها … إِذا اضطَرَمَتْ في الصَّدْرِ شُعْلَة قَابِسِ قاس (٦) وقوله (٧) في مثله: [من الطويل] ولمَّا الْتَقَيْنَا واللوى مَوْعِدٌ لَنَا … تَعَجَّبَ رائي الدُّرِّ حُسْنًا ولاقطة فَمَنْ لُؤْلُو تَجْلُوهُ عِنْدَ ابْتِسَامِها، … ومِنْ لُؤْلُةٍ عند الحدِيثِ تُسَاقِطة! وقوله (٨): [من الخفيف] قد أَرَتْكَ الدُّمُوعُ يَوْمَ تَوَلَّتْ … ظُعُنُ الحَيَّ مَا وَرَاءَ الدُّمُوعِ (٩) عَبَرَاتٌ مِلْءُ الجُفُونِ مَرَتْهَا … حُرَقٌ في الفُؤَادِ مِلْءُ الضُّلوع فُرْقَةٌ لم تَدَعْ لِعَيْنَيْ مُحِبٌ … مَنْظَرًا بالعَقِيقِ غَيْرَ الرُّبوع (١٠) وقوله في النياق: رُبَّ مَرْتٍ مَرَّتْ تُجَاذِبُ قُطْرَيْـ … ـه سَرَابًا كَالمُنَهَلِ الْمَشْرُوعِ (١١)

стр. 5003

وسرى تَنْتَحِيهِ بِالوَحْدِ حتى … تَصْدَعَ اللَّيْلَ عَنْ بَيَاضِ الصَّدِيعِ (١) كالبرى في البرى، ويُحْسَبْنَ أَحْيَا … نا نُسُوعًا مَجْدُولَةٌ في النُّسُوعِ (٢) وقوله (٣) في المديح وصلح بني تغلب: [من الطويل] جَلَا الشَّلَّ عَنْ أَبصارِنا بِخِلافَةٍ … نَفى الظُّلْمَ عَنَّا والظَّلامَ صَدِيعُها (٤) أَسِيتُ لأَخْوَاليِ رَبِيعَةَ إِذْ عَفَتْ … مَصَانِعُها منها، وأَقْوَتْ رُبُوعُها (٥) إِذا افْتَرَقُوا عَنْ وَقعَةٍ جَمَعَتْهُمُ … لأُخْرَى دِمَاءٌ مَا يُطَلُّ نَجِيعُها (٦) تَذُمُّ الفَتَاةُ الرُّودُ شبهة بَعْلِهَا … إِذا باتَ دُونَ النَّارِ وَهْوَ ضَجِيعُها (٧) وفُرْسَانُ هَيْجَاءٍ تَجِيشُ صُدُورُهَا … بأَحْقَادِها حَتى تَضِيقَ دُرُوعُهَا تُقَتَّلُ مِنْ وِتْرِ أَعَزَّ نُفُوسِهَا … عَلَيْهَا بِأَيْدِ مَا تَكَادُ تُطِيعُهَا (٨) إذا احْتَرَبَتْ يَوْمًا فَفَاضَتْ دِمَاؤُها … تَذكَّرَتِ القُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُها شَوَاجِرُ أَرْمَاحٍ تُقَطِّعُ بَيْنَهُم … شَوَاجِرَ أَرْحَامِ مَلُومٍ قَطُوعُهَا (٩) فَلَوْلًا أَمير المؤمنين وطَوْلُهُ … لَعَادَتْ جُيُوبُ والدِّمَاءُ رُدُوعُها (١٠) وَلَاصْعُلِمَتْ جُرْثُومةٌ تَغْلبِيَّةٌ … بها اصطلحت أَغْصَانُها وفُرُوعُها (١١) تأَلَّفَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا شَرَّدَتْ بِهِمْ … حَفَائِظٌ أَخْلَاقٍ بَطِيءٍ رُجُوعُهَا (١٢)

стр. 5004

فَقَدْ رُكِزَتْ سُمْرُ الرِّماح، وأُغْمِدَتْ … رِقاقُ الظَّبَى: مَجْفوها وصَنِيعُها (١) أَتَتْكَ وقد ثَابَتْ إِلَيْهَا حُلُومُها … وباعَدَها عَمَّا كَرِهْتَ نُزُوعُها (٢) ولا عُذْرَ إِلَّا أَنَّ حِلْمَ حَلِيمِها … تَسَفَهَ في شَرِّ جَنَاهُ خَلِيعُها ومُشْفِقَةٍ تَخْشى الحِمَامَ عَلَى ابْنِها … لأَوَّلِ هَيْجَاءٍ تَلاقَى جُمُوعُهَا (٣) رَبَطْتَ بِصُلْحِ القَوْمِ نَافِرَ جَأْشِهَا … فَقَرَّتْ حَشَاها واطْمَأَنَّتْ ضُلُوعُهَا (٤) وقوله (٥) في السُفْنَ: [من الكامل] مُتَوَجِّهًا تُحْدي بهِ بَصْرِيَّةٌ … خُشْنُ الأَزِمَّةِ مَا لَهُنَّ نُسُوعُ (٦) هُوجٌ إِذا اتَّصَلَتْ بأَسْبَابِ السُّرى … قَطَعَ التَّنَائِفَ سَيْرُها المَرْفُوعُ (٧) وقوله في المديح: [من الكامل] خُلُقٌ أَتَيْتَ بِفَضْلِهِ وسَنَائِهِ … طَبْعًا فَجَاءَ كَأَنَّهُ مطبوع وحَدِيثُ مَجْدٍ عَنْكَ أَفْرَطَ حُسْنُهُ … حَتى ظَنَنَّا أَنَّهُ مصنوع وقوله (٨) يمدح: [من الكامل] مُتَيَقِّظُ العَزَماتِ أَصْبَحَ للعِدًا … حَتْفًا يُبِيدُ، وللعُفَاةِ رَبِيعَا (٩) تَلْقَاهُ يَقْطُرُ سَيْفُهُ يوم الوغى … وَبَنَانُ رَاحَتِهِ نَدَّى ونَجِيعَا (١٠) وقوله: في مَعْرَةٍ ضَنْكِ تَخَالُ بِهِ القَنَا … بَيْنَ الضلوعِ إِذا انْحَنَيْنَ ضُلُوعًا ما إِنْ تَني فيه القواضبُ والقنا … بطُلَى الفَوَارِسِ سُجَّدًا ورُكُوعَا (١١) وقوله (١٢) في الرثاء: [من البسيط]

стр. 5005

إِنَّ البُكَاءَ عَلى المَاضِينَ مَكْرُمَةٌ … لو كانَ ماضٍ إِذا بَكَيْتَهُ رَجَعَا هم ونحن سواء غير أنّهم … أضحوا لنا سلفًا نمشي لهم تبعا وقوله (١) في المديح: [من الوافر] دَنَوْتَ تَواضُعًا، وعلوت قَدْرًا … فَشَأْنَاكَ: انخفاض وارْتِفَاعُ كَذَاكَ الشَّمْسُ تَبْعُدُ أَنْ تُسَامى … وَيَدْنُو الضَّوْءُ مِنْها والشُّعَاعُ تَعُمُّ تَفَضُّلًا، وتَبِينُ فَضْلًا … وأَنْتَ المَجْدُ مَقْسُومٌ مُشَاعُ وقوله (٢) في مثله: [من الطويل] ويَبْتَدِرُ الرَّاؤُونَ مِنْهُ إِذَا بَدَا … سَنَى قَمَرٍ من سُدَّةِ المُلْكِ مُطْلَع (٣) إِذا سارَ كُفَّ اللَّحْظُ عَنْ كُلِّ مَنْظَرٍ … سِوَاهُ، وغُضَ الصَّوْتُ عَنْ كل مَسْمَعِ فَلَسْتَ تَرى إِلا إِفاضَةَ شاخِصٍ … إِلَيْهِ بِعَيْنٍ، أَوْ مُشِيرٍ بإِصْبَعِ (٤) وقوله (٥): [من الكامل] فَكَفَاكَ مِنْ شَرَفِ الرِّياسةِ أَنَّهُ … يَثْنِي الأسنة كلَّهُنَّ بِإِصْبَعِ أَدْمَى فِجَاجَ «الرُّومِ» حتى ما لَها … سَيْلٌ سِوى دُفَعِ الدِّمَاءِ الهُمَّعِ (٦) وقوله (٧): [من الطويل] وكم لعُبَيْدِ الله من يَوْم سُؤدُدٍ … يُجَلى دُجَى الأَيَّام ضَوْءُ شُعَاعِهِ! عَلا رأيهُ مَرْمى العُقُولِ فَلَمْ تَكُنْ … لِتَنْصُفَهُ في بُعْدِهِ وارْتِفاعِهِ (٨) وقوله (٩) في الأدب: [من الطويل] فَلا تُغْلِيَنْ بِالسَّيْفِ كُلَّ غَلائهِ … لِيَمْضِي فَإِنَّ القَلْبَ لَا السَّيْفَ يَقْطَعُ أَجِدَّكَ ما المَكْرُوهُ إِلا ارْتِقَابُهُ، … وأَبْرَحُ مِمَّا حَلَّ مَا يُتَوَقَّعُ (١٠)

стр. 5006

وقوله: كَأَنَّ الثُّرَيَّا سَابِحٌ مُتَلَبِّدٌ … لِجِرْيَةِ مَاءٍ يَسْتَقِلُّ وَيَرْجِعُ (١) إِذَا مَا أَهَابَتْ عَنْ تَزَاوُرِ جَانِبٍ … بِعَيُوقِهَا مِنْ هَفْوَةٍ جَاءَ يُهْرَعُ (٢) تَأَنِّي مَعَ الإِمْسَاءِ يَتْبَعُ ضَوْءَهُ … وَتَسْبِقُهُ ثَوبُ الصَّبَاحِ فَيَتْبَعُ كَأَنَّ سُهَيلًا شَخْصُ ظَمْآنَ جَانِحٌ … مَعَ الأُفْقِ فِي نَهْيِ مِنَ الأَرْضِ يَكْرَعُ (٣) وقوله (٤) في الحكمة: [من السريع] المال مالآن، وَرَبَّاهُمَا … مُعْطَ لِمَا تَسْأَلُهُ أَوْ مَنُوعْ واليَأْسُ فِيهِ العِزُّ مُسْتَأْنَفًا … وفي تكاذيب الرَّجاءِ الخُضُوع قَنَاعَةٌ تَتْبَعُها هِمَّةٌ … مُشْتَبِهُ فيها الغنى والقنوع وقوله (٥): [من الطويل] وإِنَّ شِفَاءَ النَّفْسِ، لَوْ تَسْتَطِيعُهُ … حَبِيبٌ مُوَاتٍ أَوْ شَبَابٌ مُرَاجِعُ وقوله (٦): [من الخفيف] يَفْسُدُ الأَمْرُ ثُمَّ يَصْلُحُ عن قُرْ … بِ، وللماء كَدْرَةٌ ثُمَّ يَصْفُو وقوله (٧): [من البسيط] إِذا نَضَوْنَ شُفُوفَ الرَّيْطِ آوِنَةً … قَشَرْنَ عن لُؤْلُةِ البَحْرَينِ أَصْدَافًا (٨)

стр. 5007

رَدَدْنَ مَا خُفِّفَتْ مِنْهُ الخُصُورُ إِلى … ما في المَازِرِ فَاسْتَثْقَلْنَ أَرْدَافَا وقوله (١): [من المنسرح] خُلِقْتَ وَتْرًا فَلَوْ يُضَافُ إِلَيْـ … ـكَ الْبَحْرُ يَوْمَ الإِفضالِ ما شَفَعَكْ (٢) وَقَدُ تَبَدَّأْتَ فاعِلًا حَسَنًا … فامْتَثَلَ الغَيْثُ ذاك فَاتَّبَعَكَ! (٣) يَخِفَّ وَزْنُ الرِّجالِ مِنْ صِغَرٍ … عِنْدَ مُرَوّ رآك أَوْ سَمِعَكْ (٤) وقوله (٥): [من الطويل] ضَحُوكٌ إِلَى الأَبْطَالِ وهُوَ يَرُوعَهُمْ … وَلِلسَّيْفِ حَدٌ حِينَ يَسطُو ورَوْنَقُ حياةٌ ومَوْتُ واحدٌ مُنْتَهَاهُما … كَذَلِكَ شأن الماء يُرْوِي ويُغْرِقُ وقوله في طول الليل الساري: [من الطويل] لَقَدْ عَلِمَتْ عِيدِيَّةُ العِيسِ أَنَّنِي … أَخُبُّ إِذا نامَ الهِدَانُ وأَعْنِقُ (٦) لقاسينَ لَيْلًا دون «قاسَانَ» لَم تَكَدْ … أَوَاخِرُهُ مِنْ بُعْدِ قَطْرَيْهِ تُلْحَقُ (٧) وقوله (٨): [من الكامل] أَمَّا مَسامِعُنا الظَّمَاءُ فَإِنَّها … تَرْوَى بِمَاءِ كَلامِكَ الرَّقْرَاقِ وإِذا غُيُومُكَ أَبْرَقَتْ لم تَكْتَرِتْ … بالغَيم ذِي الأَرْعَادِ والأَبْراقِ

стр. 5008

هي نعمة لو تكتسي الدُّنيا بها … فَضَلَتْ جَوَانِبُها عنِ الآفَاقِ وقوله (١): [من الطويل] بِوُدِّيَ لَوْ يَهْوى العَذُولُ ويَعْشَقُ … ليعلم أَسْبَابَ الهَوى كَيْفَ تَعْلَقُ أَرى خُلُقًا حبّي لـ «عَلْوَةَ» دائمًا … إِذا لم يَدُم بالعاشِقِينَ التَّخَلُّقُ (٢) وزَوْرٍ أَتاني طارقًا فَحَسِبْتُهُ … خَيَالًا أَتى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَطْرُقُ أُقَسِّمُ فيهِ الظَّنَّ، طَوْرًا مُكَذِّبًا … بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ، وَطَوْرًا أُصَدِّقُ وقد ضَمَّنا وَشْكُ التَّلاقِي، ولَفَّنَا … عَنَاقٌ عَلى أَعْنَاقِنَا - ثَمَّ - ضَيِّقُ ومِنْ قُبَل قَبْلَ التَّشَاكِي وَبَعْدَهُ … نَكَادُ لَهَا مِنْ شِدَّةِ اللثم نَشْرَقُ (٣) فَلَوْ فَهِمَ النَّاسُ التَّلَاقِي وَحُسْنَهُ … لَجُبِّبَ مِنْ أَجْلِ التَّلاقِي التَّفَرُّقُ وقوله: فَهَلْ أَنْتَ يَابْنَ الراشدين مُخَتِّمِي … بِيَاقُوتَةٍ تَنْهَى عَلَيَّ وتُشْرِقُ؟ (٤) يحار أَحْمِرَارُ الوَرِد مِنْ حُسْنِ صِبْغِهَا … وَيَحْكِيهِ جَادِيُّ الرَّحِيقِ المُعتَّقُ (٥) إِذا بَرَزَتْ وَالشَّمْسَ قُلْتَ: تَجَارَيَا … إِلى أَمَدٍ، أَوْ كَادَتْ الشَّمْسُ تَسْبِقُ وقوله (٦) في الشيب: [من الخفيف] إن رأت لِمَّةٌ أَلَمَّ بها الشَّيْـ … ـبُ فَرِيعَتْ من ظُلْمَةٍ فِي شُرُوقِ (٧) فَلَعَمْرِي! لولا الأَقَاحِي لأَبْصَرْ … تُ أَنِيقَ الرِّياضِ غَيْرَ أَنِيقِ (٨) وسَوَادُ العُيونِ لَوْ لم تُحَسَّنْ … بِبَياضِ ما كانَ بالمَوْمُوقِ (٩) ومزَاجُ الصَّهْبَاءِ بالماءِ أَمْلَى … بِصَبُوحٍ مُسْتَحسَنِ وغَبُوقِ (١٠) أَيُّ لَيْلٍ يَبْهَى بِغَيْرِ نُجُومٍ؟ … أو سَحَابٍ يَنْدَى بِغَيْرِ بُروقِ؟ وقوله يمدح:

стр. 5009

عِنْدَهُ أَوَّلٌ، وعِنْدِيَ ثانٍ … مِنْ جَداه، وثالث في الطريق (١) وقوله (٢) يهجو: [من البسيط] جَفوا من البخل حَتى لو بَدَا لَهُمُ … ضَوْءُ السُّهَا في سوادِ اللَّيْلِ لاحْتَرَقُوا (٣) لو صَافَحُوا المُزْنَ مَا ابْتَلَّتْ أَكُفُهُمُ … وَلَوْ يَخُوضُونَ بَحْر الصين ما غَرِقُوا وقوله (٤): [من الطويل] يَعِزُّ على الوَاشِينَ لو يَعْلُمُونَها … لَيَالٍ لنا نَزْدَارُ فِيها وَتَلْتَقِي فكَمْ غُلَّةٍ للشوقِ أطفأْتُ حَرَّها … بِطَيْفٍ مَتى يَطْرُقْ دُجى اللَّيلِ يَطْرُق أَضُمُ عليهِ جَفْنَ عَيْنِي تَعَلُّقًا … به عند إِجْلَاءِ النُّعَاسِ الْمُرَتِّقِ وقوله: تَلَفَّتُ مِنْ عُليَا دِمَشْقَ، ودونها … لِلُبْنَانَ هَضْبٌ كالغَمَامِ المُعَلَّقِ إلى الحيرة البيضاء والكرخ بعدما … ذَمَمْتُ مُقَامِي بَيْنَ بُصْرِى وَجِلْقٍ (٥) مقَاصِيرُ مُلْكِ أَقْبَلَتْ بِوجوهِهَا … عَلَى مَنْظَرٍ مِنْ عَرْصِ دِجْلَةَ مُونِقٍ (٦) كأَنَّ القِباب البيض والشَّمْسُ طَلْقَةٌ … تُضَاحِعُها أَنْصَافُ بَيْضٍ مُفَلَّقِ وَمِنْ شُرُفَاتِ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّها … قَوَادِمُ بِيضَانِ الحَمَامِ المُحَلِّقِ (٧) وقوله (٨) في حريق: [من الطويل] وفي كُلِّ عالٍ من قُرَاهُم وسافلٍ … لَهِيبٌ كَأَنَّ الوَشْيَ فِيهِ مشَقَّقَا

стр. 5010

حريقٌ لَوِ «النُّعمان» «يَوْمَ أُوَارَةٍ» … رآكَ تُزَجِّيهِ دُعَاكَ مُحَرِّقا (١) وقال في الشرى: وبُرْدَ خَرِيفٍ قد لَبِسْنَا جَدِيدَهُ … فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى نَزَعْنَاهُ مُخْلِقا (٢) وبدرينِ أَنْضَيْنَاهُمَا بَعْدَ ثالِثِ … أكَلْنَاه بالإِيجَافِ حتى تَمَحَقَا (٣) فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الخيلِ أَبْقَى عَلَى السُّرى … ولا مِثْلَنَا أَحْنَى عَلَيْهَا وَأَشْفَقَا وما الحُسْنُ إِلا أَنْ تَرَاهَا مُغِيرَةً … تُجَاذِبُنَا حَبْلًا من الصُّبْحِ أَبْلَقَا وقوله (٤) [في] النهر: [من الكامل] نَهْرٌ كأَنَّ المَاءَ في حَجَرَاتِهِ … إِفْرِنْدُ مَتْنِ الصَّارِمِ المُتَأَلِّقِ (٥) وإذا الرِّيَاحُ لَعِبْنَ فِيهِ بَسَطْنَ مِنْ … مَوْجٍ عليهِ مُدَرَّجٍ مُتَرَقْرِقِ وقوله (٦) في الرثاء: [من الكامل] الدَّهرُ أَنْصَفُ مِنْكَ في أحكامِه … إِذْ كان يَأْخُذُ بَعْضَ ما يُعْطِيكا وقليلُ هذا السَّعْيِ يُكْسِبُكَ الغِنى … إِنْ كانَ يُغْنِكَ الذي يَكْفِيكَا نَلْقى المَنُونَ حَقائقًا، وكَأَنَّنَا … مِنْ غِرَّةٍ نَلْقِي بِهِنَّ شُكُوكا (٧) ما يَوْمُ أُمِّكَ وَهُوَ أعظم فادح … فَاجَاكَ إِلا دُونَ يَوْمِ أَبِيكا وقوله (٨) في حبس محمد بن يوسف (٩): [من الطويل]
следующие страницы →