← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

وقوله: كَأَنَّ الثُّرَيَّا سَابِحٌ مُتَلَبِّدٌ … لِجِرْيَةِ مَاءٍ يَسْتَقِلُّ وَيَرْجِعُ (١) إِذَا مَا أَهَابَتْ عَنْ تَزَاوُرِ جَانِبٍ … بِعَيُوقِهَا مِنْ هَفْوَةٍ جَاءَ يُهْرَعُ (٢) تَأَنِّي مَعَ الإِمْسَاءِ يَتْبَعُ ضَوْءَهُ … وَتَسْبِقُهُ ثَوبُ الصَّبَاحِ فَيَتْبَعُ كَأَنَّ سُهَيلًا شَخْصُ ظَمْآنَ جَانِحٌ … مَعَ الأُفْقِ فِي نَهْيِ مِنَ الأَرْضِ يَكْرَعُ (٣) وقوله (٤) في الحكمة: [من السريع] المال مالآن، وَرَبَّاهُمَا … مُعْطَ لِمَا تَسْأَلُهُ أَوْ مَنُوعْ واليَأْسُ فِيهِ العِزُّ مُسْتَأْنَفًا … وفي تكاذيب الرَّجاءِ الخُضُوع قَنَاعَةٌ تَتْبَعُها هِمَّةٌ … مُشْتَبِهُ فيها الغنى والقنوع وقوله (٥): [من الطويل] وإِنَّ شِفَاءَ النَّفْسِ، لَوْ تَسْتَطِيعُهُ … حَبِيبٌ مُوَاتٍ أَوْ شَبَابٌ مُرَاجِعُ وقوله (٦): [من الخفيف] يَفْسُدُ الأَمْرُ ثُمَّ يَصْلُحُ عن قُرْ … بِ، وللماء كَدْرَةٌ ثُمَّ يَصْفُو وقوله (٧): [من البسيط] إِذا نَضَوْنَ شُفُوفَ الرَّيْطِ آوِنَةً … قَشَرْنَ عن لُؤْلُةِ البَحْرَينِ أَصْدَافًا (٨)

стр. 5007

رَدَدْنَ مَا خُفِّفَتْ مِنْهُ الخُصُورُ إِلى … ما في المَازِرِ فَاسْتَثْقَلْنَ أَرْدَافَا وقوله (١): [من المنسرح] خُلِقْتَ وَتْرًا فَلَوْ يُضَافُ إِلَيْـ … ـكَ الْبَحْرُ يَوْمَ الإِفضالِ ما شَفَعَكْ (٢) وَقَدُ تَبَدَّأْتَ فاعِلًا حَسَنًا … فامْتَثَلَ الغَيْثُ ذاك فَاتَّبَعَكَ! (٣) يَخِفَّ وَزْنُ الرِّجالِ مِنْ صِغَرٍ … عِنْدَ مُرَوّ رآك أَوْ سَمِعَكْ (٤) وقوله (٥): [من الطويل] ضَحُوكٌ إِلَى الأَبْطَالِ وهُوَ يَرُوعَهُمْ … وَلِلسَّيْفِ حَدٌ حِينَ يَسطُو ورَوْنَقُ حياةٌ ومَوْتُ واحدٌ مُنْتَهَاهُما … كَذَلِكَ شأن الماء يُرْوِي ويُغْرِقُ وقوله في طول الليل الساري: [من الطويل] لَقَدْ عَلِمَتْ عِيدِيَّةُ العِيسِ أَنَّنِي … أَخُبُّ إِذا نامَ الهِدَانُ وأَعْنِقُ (٦) لقاسينَ لَيْلًا دون «قاسَانَ» لَم تَكَدْ … أَوَاخِرُهُ مِنْ بُعْدِ قَطْرَيْهِ تُلْحَقُ (٧) وقوله (٨): [من الكامل] أَمَّا مَسامِعُنا الظَّمَاءُ فَإِنَّها … تَرْوَى بِمَاءِ كَلامِكَ الرَّقْرَاقِ وإِذا غُيُومُكَ أَبْرَقَتْ لم تَكْتَرِتْ … بالغَيم ذِي الأَرْعَادِ والأَبْراقِ

стр. 5008

هي نعمة لو تكتسي الدُّنيا بها … فَضَلَتْ جَوَانِبُها عنِ الآفَاقِ وقوله (١): [من الطويل] بِوُدِّيَ لَوْ يَهْوى العَذُولُ ويَعْشَقُ … ليعلم أَسْبَابَ الهَوى كَيْفَ تَعْلَقُ أَرى خُلُقًا حبّي لـ «عَلْوَةَ» دائمًا … إِذا لم يَدُم بالعاشِقِينَ التَّخَلُّقُ (٢) وزَوْرٍ أَتاني طارقًا فَحَسِبْتُهُ … خَيَالًا أَتى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ يَطْرُقُ أُقَسِّمُ فيهِ الظَّنَّ، طَوْرًا مُكَذِّبًا … بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ، وَطَوْرًا أُصَدِّقُ وقد ضَمَّنا وَشْكُ التَّلاقِي، ولَفَّنَا … عَنَاقٌ عَلى أَعْنَاقِنَا - ثَمَّ - ضَيِّقُ ومِنْ قُبَل قَبْلَ التَّشَاكِي وَبَعْدَهُ … نَكَادُ لَهَا مِنْ شِدَّةِ اللثم نَشْرَقُ (٣) فَلَوْ فَهِمَ النَّاسُ التَّلَاقِي وَحُسْنَهُ … لَجُبِّبَ مِنْ أَجْلِ التَّلاقِي التَّفَرُّقُ وقوله: فَهَلْ أَنْتَ يَابْنَ الراشدين مُخَتِّمِي … بِيَاقُوتَةٍ تَنْهَى عَلَيَّ وتُشْرِقُ؟ (٤) يحار أَحْمِرَارُ الوَرِد مِنْ حُسْنِ صِبْغِهَا … وَيَحْكِيهِ جَادِيُّ الرَّحِيقِ المُعتَّقُ (٥) إِذا بَرَزَتْ وَالشَّمْسَ قُلْتَ: تَجَارَيَا … إِلى أَمَدٍ، أَوْ كَادَتْ الشَّمْسُ تَسْبِقُ وقوله (٦) في الشيب: [من الخفيف] إن رأت لِمَّةٌ أَلَمَّ بها الشَّيْـ … ـبُ فَرِيعَتْ من ظُلْمَةٍ فِي شُرُوقِ (٧) فَلَعَمْرِي! لولا الأَقَاحِي لأَبْصَرْ … تُ أَنِيقَ الرِّياضِ غَيْرَ أَنِيقِ (٨) وسَوَادُ العُيونِ لَوْ لم تُحَسَّنْ … بِبَياضِ ما كانَ بالمَوْمُوقِ (٩) ومزَاجُ الصَّهْبَاءِ بالماءِ أَمْلَى … بِصَبُوحٍ مُسْتَحسَنِ وغَبُوقِ (١٠) أَيُّ لَيْلٍ يَبْهَى بِغَيْرِ نُجُومٍ؟ … أو سَحَابٍ يَنْدَى بِغَيْرِ بُروقِ؟ وقوله يمدح:

стр. 5009

عِنْدَهُ أَوَّلٌ، وعِنْدِيَ ثانٍ … مِنْ جَداه، وثالث في الطريق (١) وقوله (٢) يهجو: [من البسيط] جَفوا من البخل حَتى لو بَدَا لَهُمُ … ضَوْءُ السُّهَا في سوادِ اللَّيْلِ لاحْتَرَقُوا (٣) لو صَافَحُوا المُزْنَ مَا ابْتَلَّتْ أَكُفُهُمُ … وَلَوْ يَخُوضُونَ بَحْر الصين ما غَرِقُوا وقوله (٤): [من الطويل] يَعِزُّ على الوَاشِينَ لو يَعْلُمُونَها … لَيَالٍ لنا نَزْدَارُ فِيها وَتَلْتَقِي فكَمْ غُلَّةٍ للشوقِ أطفأْتُ حَرَّها … بِطَيْفٍ مَتى يَطْرُقْ دُجى اللَّيلِ يَطْرُق أَضُمُ عليهِ جَفْنَ عَيْنِي تَعَلُّقًا … به عند إِجْلَاءِ النُّعَاسِ الْمُرَتِّقِ وقوله: تَلَفَّتُ مِنْ عُليَا دِمَشْقَ، ودونها … لِلُبْنَانَ هَضْبٌ كالغَمَامِ المُعَلَّقِ إلى الحيرة البيضاء والكرخ بعدما … ذَمَمْتُ مُقَامِي بَيْنَ بُصْرِى وَجِلْقٍ (٥) مقَاصِيرُ مُلْكِ أَقْبَلَتْ بِوجوهِهَا … عَلَى مَنْظَرٍ مِنْ عَرْصِ دِجْلَةَ مُونِقٍ (٦) كأَنَّ القِباب البيض والشَّمْسُ طَلْقَةٌ … تُضَاحِعُها أَنْصَافُ بَيْضٍ مُفَلَّقِ وَمِنْ شُرُفَاتِ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّها … قَوَادِمُ بِيضَانِ الحَمَامِ المُحَلِّقِ (٧) وقوله (٨) في حريق: [من الطويل] وفي كُلِّ عالٍ من قُرَاهُم وسافلٍ … لَهِيبٌ كَأَنَّ الوَشْيَ فِيهِ مشَقَّقَا

стр. 5010

حريقٌ لَوِ «النُّعمان» «يَوْمَ أُوَارَةٍ» … رآكَ تُزَجِّيهِ دُعَاكَ مُحَرِّقا (١) وقال في الشرى: وبُرْدَ خَرِيفٍ قد لَبِسْنَا جَدِيدَهُ … فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى نَزَعْنَاهُ مُخْلِقا (٢) وبدرينِ أَنْضَيْنَاهُمَا بَعْدَ ثالِثِ … أكَلْنَاه بالإِيجَافِ حتى تَمَحَقَا (٣) فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الخيلِ أَبْقَى عَلَى السُّرى … ولا مِثْلَنَا أَحْنَى عَلَيْهَا وَأَشْفَقَا وما الحُسْنُ إِلا أَنْ تَرَاهَا مُغِيرَةً … تُجَاذِبُنَا حَبْلًا من الصُّبْحِ أَبْلَقَا وقوله (٤) [في] النهر: [من الكامل] نَهْرٌ كأَنَّ المَاءَ في حَجَرَاتِهِ … إِفْرِنْدُ مَتْنِ الصَّارِمِ المُتَأَلِّقِ (٥) وإذا الرِّيَاحُ لَعِبْنَ فِيهِ بَسَطْنَ مِنْ … مَوْجٍ عليهِ مُدَرَّجٍ مُتَرَقْرِقِ وقوله (٦) في الرثاء: [من الكامل] الدَّهرُ أَنْصَفُ مِنْكَ في أحكامِه … إِذْ كان يَأْخُذُ بَعْضَ ما يُعْطِيكا وقليلُ هذا السَّعْيِ يُكْسِبُكَ الغِنى … إِنْ كانَ يُغْنِكَ الذي يَكْفِيكَا نَلْقى المَنُونَ حَقائقًا، وكَأَنَّنَا … مِنْ غِرَّةٍ نَلْقِي بِهِنَّ شُكُوكا (٧) ما يَوْمُ أُمِّكَ وَهُوَ أعظم فادح … فَاجَاكَ إِلا دُونَ يَوْمِ أَبِيكا وقوله (٨) في حبس محمد بن يوسف (٩): [من الطويل]

стр. 5011

وما هذه الأَيَّامُ إِلا مَنَازِلٌ … فَمِنْ مَنْزِلٍ رَحْبٍ وَمِنْ مَنْزِل ضَنكِ وقد هذبَتكَ النَّائباتُ، وإِنما … صَفَا الذَّهَبُ الإِبْرِيزُ قَبْلَكَ بِالسَّبك عَلَى أَنَّهُ قد ضِيمَ فِي حَبْسِكَ الهُدى … وأَضْحى بكَ الإِسلام في قَبْضَةِ الشِّرْكِ أما في نبي الله «يُوسُفَ» أسوَةٌ … لِمِثْلِكَ محْبُوسًا عَلَى الظُّلْمِ والإِفْكِ أقام جميل الصَّبْرِ في السجْنِ بُرْهَةً … فَآلَ بهِ الصَّبْرُ الجَمِيلُ إِلَى المُلْكِ وقوله يمدح (١): [من الكامل] إِنِّي لأُضْمِرُ للرَّبِيعِ مَحَبَّةٌ … إِذْ كُنْتُ أَعْتَدِ الربيع أخاكا وأَرَاكَ بِالْعَيْنِ الَّتي لم تَنْصَرِفْ … أَلْحاظُها إِلا إِلى نُعْماكا ما زِلْتَ مُذْ جَارَيْت سابِقَ مَعْشَرٍ … قَصدُوا العُلا حتى لَحِقْتَ أَبَاكَا منها قوله يستسفي نبيذًا في يوم مطير: ما للمدام تأَخَّرَتْ عن فِتْيَةٍ … عزموا الصَّبُوحَ، وَأَمَّلُوا جِدْوَاكَا؟ بَكَرَتْ لَهُمْ سُقْيَا السَّحابِ، وقَصَّرَتْ … عَنْهُمْ أَوَانَ تَعِلَّةٍ سُقْيَا كَا (٢) ما كان صَوْبُ المُزْنِ يَطْمَعُ قَبْلَها … في أَنْ يَجيءَ نَدَاهُ قَبْلَ نَدَاى (٣) وقوله (٤): [من الطويل] وسُقْتَ الَّذِي فَوْقَ المَعَاقِلِ مِنْهُمُ، … فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَسُوقَ المعاقِلا بِجَمْعِ تَرى فِيهِ النَّهَارَ قَبِيلَةً … إِذا سار فيه، والظلام قبائلا وقوله (٥) في الطيف: [من الطويل] ولَيْلَةَ هَرَّمْنَا عَلَى العِيسِ أَرْسَلَتْ … بِطَيْفِ خَيَالٍ يُشْبِهُ الحَقَّ بَاطِلُه (٦)

стр. 5012

فَلَوْلَا بَيَاضُ الصُّبْحِ طَالَ تَشَبُّنِي … بِعِطْفَيْ غَزَالٍ بِتُّ وهنا أُغازِلُه (١) وكَمْ مِنْ يَدٍ لِلَّيْلِ عِنْدِي حَمِيدَةٍ … وللصُّبْحُ مِنْ خَطْبٍ تُذَمُّ غَوَائِلُهُ (٢) وقول منها في جلالة الممدوح: ولمَّا حَضَرْنَا سُدَّةَ الإِذْنِ أُخْرَتْ … رِجَالٌ عن الْبَابِ الَّذِي أَنا دَاخِلُه (٣) فَأَفْضَيْتُ مِنْ قُرْبِ إِلَى ذِي مَهَابَةٍ … أُقَابِلُ بَدْرَ التم حينَ أَقَابِلُهْ إِلَى مُسْرِفِ في الجُودِ لَوْ أَنْ حاتمًا … لَدَيْهِ لأَمْسى حاتم وهو عادله بَدَا لِي مَحْمُودَ السَّجِيَّةِ شُمِّرَت … سَرَابِيلُهُ عَنْهُ وطالَتْ حَمَائِلُهُ (٤) كما انْتَصَبَ الرُّمْحُ الرُّدَيْنِيُّ ثُقِّفَتْ … أَنَابِيبُهُ للطَّعْنِ واهْتَزَّ عَامِلُه (٥) وكالبَدْرِ وافَتْهُ لِتِمٌ سُعُودُهُ … فَتَم سَنَاهُ واسْتَقَلَّتْ مَنَازِلُه (٦) فَسَلَّمْتُ واعْتَاقَتْ جَنَانِيَ هَيْبَةٌ … تُنَازِعنِي القَوْلَ الَّذِي أَنَا قائله (٧) فَلَمَّا تَأَمَّلْتُ الطَّلَاقَةَ فَانْثَنى … إِليّ بِبِشْرِ آنَسَتْنِي مَخَايِلُه (٨) دَنَوْتُ فَقَبِّلْتُ النَّدَى من يَدِ امْرِي … جَمِيلٍ مُحَيَّاهُ سِبَاطٍ أَنامِلُه (٩) صَفَتْ مِثْلَ مَا تَصْفُو المُدَامُ، خِلَالُهُ … وَرَقَّتْ، كَمَا رَقَّ النَّسِيمُ، شَمَائِلُهُ (١٠) وقوله (١١) في مثله: [من الطويل] تَرَاءَوْكَ مِنْ أَقْصَى السَّمَاطِ فَقَصَّرُوا … خُطَاهُمْ وقد جَازُوا السَّتُورَ وَهُمْ عُجْلُ (١٢) فَلَمَّا قَضَوْا فرضَ السَّلَامِ تَهَافَتُوا … عَلَى يَدِ بَسَّامِ سَجِيَّتُهُ البَذْلُ

стр. 5013

إِذا شَرَعُوا فِي خُطْبَةٍ قَطَعَتْهُمُ … جَلَالَةُ طَلْقِ الوَجْهِ جَانِبُهُ سَهْلُ إِذا نَكَسُوا أَبْصَارَهُمْ مِنْ مَهَابَةٍ، … وَمَالُوا بِلَحْظَ، خِلْتَ أَنَّهُمُ قُبْلُ (١) نَصَبْتَ لَهُمْ: طَرْفًا حَدِيدًا، وَمَنْطِقًا … سَدِيدًا، وَرَأيًا مِثْلَ مَا انْتُضِي النَّصْلُ (٢) فَمَا يَرَحُوا حتى تَعَاطَتْ أَكُفُهُمْ … قِرَاكَ، فَلا ضِغْنٌ لَدَيْهِمْ وَلا ذَحْلُ (٣) وقوله (٤) في الغزل: [من الطويل] ومِنْ كَمَدٍ أَسْرَرْتُهُ فَأَذاعَهُ … تَرادُفُ دَمْعِ مُسْهِبٍ فِي انْهمَالِهِ جَوَى مُسْتَطِيرٌ في ضُلُوعِ إِذا انْحَنَتْ … عَلَيْهِ تَجَافَتْ عن حَرِيقِ اشْتِعَالِهِ وقول منها في المديح: لئِن قَصَّرَتْ أَكْفَاؤُهُ عن مَحَلِّهِ … فَإِنَّ يَمِينَ المَرْءِ فَوْقَ شِمَالِهِ عَنَاهُ الْحِجَا في عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ … فَأَقْبَلَ كَهْلَ الراي قبلُ اكْتِهَالِهِ (٥) وقوله (٦) في مثله: [من الكامل] حَدَثٌ يُوَقِّرُهُ الحِجَا، فكَأَنَّهُ … أَخَذ الوَقَارَ من المَشِيبِ الشَّامِلِ بمذاهب في المَكْرُمَاتِ بِمِثْلِها … يَتَبَيَّنُ المَفْضُولُ سَبْقَ الفاضل ذُعِرَ الحَمامُ وقد تَرَنَّمَ فَوْقَهُ … مِنْ مَنْظَرِ خَطِرِ المَزَلَةِ هائل رُفِعَتْ لِمُنْخَرِقِ الرِّياحِ سُمُوكُهُ … وَزَهتْ عَجائب حُسْنِهِ المتكامل (٧) وكأَنَّ حِيطَانَ الزُّجَاجِ بِجَوِّهِ … لَجَجٌ يُمجْنَ عَلَى جُنُوبِ سَوَاحِلِ لَبِسَتْ من الذَّهَبِ الصَّقِيلَ سُقُوفُهُ … نُورًا يُضِيءُ عَلى الظَّلام الحافل أَغْنته «دِجْلَهُ» إِذْ تَلَاحَقَ فَيْضُها … عن فَيْضِ مُنْسَجِمِ السَّحَابِ الهَاطِل وتَنَفَّسَت فيه الصَّبَا، فتقطعت … أَشْجَارُهُ من حُيَّل وحوامل (٨)

стр. 5014

مَشْيَ العَذارى العِيدِ رُحْنَ عَشِيَّةٌ … مِنْ بَيْن حالية اليدين وعاطل (١) وقوله (٢) في منزل: [من الكامل] خَضِلُ الْفِنَاءِ مَتى وَطِئْتَ تُرابَهُ … قُلْتَ: الغَمَامُ انْهَلَّ فِيهِ وَأَسْبَلا (٣) كالكَوْكَبِ الدُّرِّي أخلص ضَوْءَهُ … حَلَكُ الدُّجى حتى تألق وانجلى (٤) وقوله (٥) يمدح: [من الخفيف] ملك ما بَدَا لعينك إِلا … قُلْتَ: بَحْرٌ طَمَا، وَبَدْرٌ تَجَلى (٦) لابس حُلَّةَ الْوَقَارِ: ومِنْ أُبَّهَةِ … السَّيْفِ أَنْ يَكُونَ مُحَلى لم يَزَلُ حقك المُقَدَّمُ يَمْحو … باطِلَ المُسْتَعارِ حتى اضمحلا (٧) وقوله (٨) يهجو: [من الطويل] مدَحْتُ امْرَءًا لو كانَ بالغَيْثِ مَا بِهِ … لَمَا بَلَّ وَجْهَ الأَرضِ مِنْ قَطْرِهِ وَبْلُ (٩) له حَسَبٌ لو كان بالشمس لم تُنِرْ، … وَلِلْمَاءِ لم يَعْذُبُ، وللنَّجْمِ لم يَعْلُ وقوله (١٠) في الشيب: [من الكامل] والصَّارِمُ الْمَعْقُولُ أَجمَلُ حالةٌ … يَوْمَ الوَغى مِنْ صَارِم لم يُصْقَلِ والشَّمْسُ لَوْلَا ضَوْؤُها ما اسْتُحْسِنَتْ … والبَدْرُ لَوْلَا نُورُهُ لَمْ يَكْمُل وقوله (١١) في المديح: [من الكامل] وأَغَرَّ في الزَّمَنِ البَهِيمِ مُحَجَّلٍ … قد رُحْتُ مِنْهُ عَلَى أَغَرَّ مُحَجَّلٍ (١٢) كالْهَيْكَلِ المَبْنِي إِلا أَنَّهُ … في الحُسْنِ جَاءَ كَصُورَةٍ فِي هَيْكَلِ

стр. 5015

وافي الضلوع يُشَدُّ عَقْدُ حِزَامِهِ … يَوْمَ اللِّقاءِ عَلى مُعِمٌ مُخْوِلِ (١) مُتَوَجِّسٌ بِرَقِيقَتَيْنِ كأَنَّما … تُرَيَانِ من وَرَةٍ عَلَيْهِ مُوَصَّل (٢) ما إِنْ يَعَافُ قَذى ولو أَوْرَدْتَهُ … يومًا خَلائِقَ حَمْدوَيْهِ الأَحْوَلِ (٣) ذَنَبٌ كما سُحِبَ الرِّدَاءُ يَذُبُّ عن … عُرْفٍ، وعُرْفٌ كالقِنَاعِ المُسْبَلِ (٤) جَذْلانَ يَنْفُضُ عُذْرَةٌ فِي غُرَّةٍ … يَقَقٍ تَسِيلُ حُجُولُها في جَنْدَلِ (٥) كالرائح النَّشْوَانِ أَكثرُ مَشْيِهِ … عَرْضًا عَلَى السَّنَنِ البَعِيدِ الأَطْوَلِ (٦) تُتَوَهَّمُ الجَوْزَاء في أَرْسَاغِهِ … والبَدْرُ غُرَّة وَجْهِهِ المُتَهَلِّل (٧) صافي الأديم الأديم كأَنَّما عُنيَتْ لهُ … بِصَفَاءِ نُقْبَتِهِ مَدَاوِسُ صَيْقَلِ (٨) وتَخَالُهُ كُسِيَ الخُدُودَ نَواعِمًا … مَهْمَا يُوَاصِلْهَا بِلَحْظٍ تَخْجَل هَزِجُ الصَّهِيلِ كَأَنَّ فِي نَغَمَاتِهِ … نَبَرَاتِ مَعْبَدَ في الثَّقِيلِ الأَوَّلِ (٩) وقوله في السيف: يَتَنَاوَلُ الرُّوحَ البَعِيدَ مَنَالُهُ … عَفْوًا، ويَفْتَحُ فِي القَضَاءِ المُقْفَلِ

стр. 5016

بإِنَارَةٍ في كُلِّ فجَّ مُظْلِمِ، … وَهِدَايَةٍ في كُلِّ حتفٍ مَجْهَلِ مَاضٍ وَإِنْ لَم تُمْضِهِ يَدُ فَارِسٌ … بَطَلٍ، وَمَصْقُولٌ وإِنْ لم يُصْقَلِ يَغْشَى الوَغَى، فالتُّرْسُ لَيْسَ بِجُنَّةٍ … مِنْ حَدِّهِ، وَالدَّرْعُ ليسَ بِمَعْقِلِ (١) مُصْعَ إِلَى حُكْمِ الرَّدى، فإِذا مَضى … لم يَلْتَفِتْ، وإِذا قَضى لم يَعْدِل مُتَوَقَدْ يَبْرِي يَبْرِي بِأَوَّلِ ضَرْبةٍ … مَا أَدْرَكَتْ، ولو أَنَّها في يَذْبُل (٢) وإِذا أَصَابَ فكل شيءٍ مَقْتَلٌ، … وإِذا أُصِيب فَمَا لَه مِنْ مَقْتَلِ وكَأَنَّما سُودُ النِّمَالِ وحُمْرُها … دَبَّتْ بأَيْد في قَرَاهُ وأَرْجُلِ (٣) وكأَنَّ شَاهِرَهُ إِذا اسْتَعْصى بهِ … في الرَّوْعِ يَعْصَى بِالسِّمَاكِ الأَعْزَلِ (٤) وقوله (٥) في الدموع: [من الكامل] سارت مُقَدِّمَةُ الدموع وخَلَّفَتْ … حُرَقًا تَوَقَّدُ فِي الحَشَا مَا تَرْحَلُ إِنَّ الفِرَاقَ كما علِمْتَ، فَخَلْني … ومَدَامِعًا تَسَعُ الفِرَاقَ وتَفْضُلُ (٦) وقوله في الوقوف على الديار: أَإِصَابَةٌ بِرُسُومِ دارٍ بَعْدَ ما … عَرَفَتْ مَعَارِفَها الصَّبَا والشَّمْأَلُ (٧) وسأَلْتُ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ فَكُنْتُ فِي اسْـ … ـتِخْبَارِهِ كَمُجِيبِ مَنْ لا يَسأَلُ وقوله في طيب الزمان: أَوَ ما ترى حُسْنَ الزمان وما بَدَا … وأَعادَ في أَيَّامِهِ المتَوَكَّلُ أَشْرَقْنَ حَتَّى كاد يُقْتَبَسُ الدُّجى، … ورَطُبْنَ حتى كادَ يَجْرِي الجَنْدَلُ (٨)

стр. 5017

وقوله يمدح: [من البسيط] ولا يُغَرَّنَّكُمْ مِنْه تَبَذُّلُهُ … بِالإِذْنِ حَتى اسْتَوَى الأَرْبَابُ والخَوَلُ (١) فإِنْ يَكُنْ ظَاهِرًا فَالشَّمْسُ ظَاهِرَةٌ، … أَوْ كانَ مُبْتَذَلًا، فالرُّكْنُ مُبْتَذَلُ (٢) لا يُحْدِثُ الوَطَنُ المألُوفُ عَزْمَتَهُ … ولا الغَزَالُ الَّذِي فِي طَرْفِهِ كَحَلُ (٣) وقوله في المصلوبين: تَفَاوَتُوا بَيْنَ مَرْفُوعٍ ومُنْخَفِضٍ … عَلى مَرَاتِبِ ما قَالُوا وما فَعَلُوا رَدَّ الهَجِيرُ لِحَاهُمْ بَعدَ شُعْلَتِهَا … سُودًا، فَعَادُوا شَبَابًا بَعْدَمَا اكْتَهَلُوا وقوله (٤): [من الطويل] وَقَفْنَا عَلى رسم البخيلةِ فَانْبَرَتْ … مَدَامِعُ قد كانت بها العَيْنُ تَبْخَلُ فَلَمْ يَدْرِ رَسْمُ الدَّارِ كيفَ يُجِيبُنَا … ولا نَحْنُ مِنْ فَرْطِ الأسى كيفَ نَسْأَلُ وقوله (٥): [من الكامل] لم يَكْفِهِ نَأْيُّ الأَحِبَّةِ باللوى … حتى ثَنَيْتَ عَلَيْهِ لَوْمَ العُزَّل (٦) قَسَمَ الصَّبَابَةَ فِرْقَتَيْنِ: فَشَوْقُهُ … للظَّاعِنِينَ، ودَمْعُهُ لِلْمَنْزِلِ (٧) وقوله (٨): [من الخفيف] وسيوفًا إِيمَاضُها أَوْجَالُ … للأَعَادِي، وَوَقْعُها أَجَالُ (٩) مُرْهَفَاتٍ لها إِذا أَظْلَمَ النَّقْـ … ــعُ عَلَيْهَا: تَوقُدٌ واشْتِعالُ (١٠) أَبَدًا يَسْتَجِدُّ فيها وَمِيضَـ … ــــــيْنِ: دمٌ مِنْ عَدُوِّهِ وصِقَالُ (١١) وقوله في المديح:

стр. 5018

لَمْ تُسَلَّمْ لهُ المَقَادَةُ حَتى … عَرفَتْ فَضْلَهُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ كُلَّما جِئْتُهُ تَعَرَّفْتُ مَجْدًا … مُسْتَفَادًا للطَّرْفِ فيه مَجَالُ وقوله في الغزل (١): [من الوافر] إِذَا خَطَرَتْ تَأَرجَ جَانِبَاهَا … كَمَا خَطَرَتْ عَلَى الرَّوْضِ القَبُولُ (٢) ويعذب ذلها، والمَوْتُ فِيهِ، … وقد يُسْتَحْسَنُ السَّيْفَ الصَّقِيلُ وقَفْنَا والعُيُونُ مُشَغَلَاتٌ … يَغَالِبُ دَمْعَها نَظَرٌ كَلِيلُ (٣) نَهَتْهُ رِقْبَةُ الوَاشِينَ حتّى … تحير لا يَغِيضُ ولا يَسِيلُ (٤) وقوله (٥): [من الطويل] يُقيَّضُ لي مِنْ حيثُ لا أَعْلَمُ، النَّوى، … ويَسْرِي إِليَّ الشَّوْقُ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمْ وقوله (٦) يمدح: [من الوافر] يُضَاهِي جُودُهُ نَوْءَ الثَّرَيَّا، … ويَحْكِي وَجْهُهُ بَدْرَ التِّمَامِ (٧) غَفُورٌ بَعْدَ مَقْدِرَةٍ إِذا ما … تَرَجَّحَ بَيْنَ عَفْوِ وانتقام وقوله (٨) في الرثاء: [من الكامل] قبْرٌ تَكَسَّرُ فَوْقَهُ سُمْرُ القَنَا … مِنْ لَوْعَةٍ، وتُشَقَّقُ الأَعْلامُ (٩) مَلانُ مِنْ كَرَم فَلَيْسَ يَضُرُّهُ … مَرُّ السَّحَابِ عَلَيْهِ وَهُوَ جَهَامُ (١٠)

стр. 5019

فَعَلَيْكَ يا حِلْفَ النَّدى، وعلى الندى … مِنْ ذَاهَبَيْنِ تَحِيَّةٌ وسَلام! وقوله (١) في الحمائم: [من الطويل] وورق تَداعَى بالبُكَاءِ بَعَثْنِ لي … كَمِينَ أَسَى بَيْنَ الحَشَا والحَيَازِمِ (٢) وَصَلتُ بِدَمْعِي نَوْحَهُنَّ، وإِنَّما … بَكَيْتُ لِشَجْوِي لَا لِشَجْوِ الحَمائِمِ وقوله في المديح: مُدَبِّرُ رأي لَيْسَ يُورِدُ عَزْمَهُ … فَيَقْرَعَ فِي إِصْدَارِهِ سِنَّ نَادِمَ (٣) أدلاؤُهُ في الخَطْبِ إِنْ كَانَ مُشْكِلًا … بدِيهَاتُ عَزْمٍ كَالنُّجُومِ العَوَاتِمِ (٤) وقوله (٥) في مثله: مُسْتَحْكِمُ الرَّأي، لا عَهْدُ الصِّبَا كَتَبٌ … مِنْهُ، ولا هُوَ بِالمُوفِي عَلَى الهَرَم (٦) قد أكمل الحِلْمَ واستبدت شكيمَتُهُ … عَلى الأَعادِي وَلم يَبْلُغَ مَدَى الحُلُمَ (٧) فَكَيْفَ إِذْ شَابَ واحْتَازَتْ تَجَارِبُهُ … لَهُ الحِجَا، وتَلَقَى الحَزْمَ مِنْ أَمَمِ! (٨) وقوله (٩) في العتاب: سَحابٌ خَطَانِي جَوْدُهُ وَهُوَ مُسْبِلٌ … وبَحْرٌ عَدَانِي فَيْضُهُ وَهُوَ مُفْعِمُ (١٠) وَبَدْرٌ أَضَاءَ الأَرْضَ شَرْقًا ومَغْرِبًا … ومَوْضِعُ رِجْلِي مِنْهُ أَسْوَدُ مُظْلِمُ! أَأَشْكُو نَداهُ بَعْدَ ما وَسِعُ الوَرى؟ … ومَنْ ذَا يَذُمُّ الْغَيْثَ إِلَّا مُذَمَّمُ! وقوله (١١) في مثله: ثَنَاهُ العِدًا عنِّي فَأَصْبَحَ مُعْرِضًا، … وأَوْهَمَهُ الوَاشُونَ حَتى تَوَهَّمَا وقد كان سَهْلًا وَاضِحًا فَتَوَعَرَتْ … خُطاه، وطَلْقًا ضاحِكًا فَتَجَهَّمَا أَمُتَّخِذْ عِنْدِي الإِساءَةَ مُحْسِنٌ، … ومُنْتَقِمٌ منّي الذي كانَ مُنْعِمَا؟!

стр. 5020

أُعِيدُكَ أَنْ أَخْشَاكَ مِنْ غَيْرِ حادثٍ … تَبَيَّنَ أَوْ جُرْم إِلَيْكَ تَقَدَّمَا ولكنني أُعْلِي مَحَلَّكَ أَنْ أُرى … مُدِلًا، وأَسْتَحْيِيكَ أَنْ أَتَعظَّما (١) أَعِدْ نَظَرًا فِيمَا تَسَخَّطَتَ، هَلْ تَرى … مَقَالًا دَنيًا أو فَعَالًا مُذَمَّمَا وكان رَجَائِي أَنْ أَؤُوبَ مُمَلَّكًا … فَصَارَ رَجائِي أَنْ أَؤُوبَ مُسَلَّمَا (٢) ولم أَعْرِفِ الذَّنْبَ الَّذِي سُؤْتَنِي لَهُ … فأَقْتُلَ نَفْسِي حَسْرَةً وتَنَدُّما ومِثْلُكَ إِنْ أَبْدَا الجميلَ أَعادَهُ … وإِن بدت الإحسان عاد ونمما وما النَّاسُ إِلا عُصْبَتَانِ: فَهَذِهِ … قَرَنْتَ بها بوسى وهاتِيكَ أَنْعُمَا وقوله (٣) في فرس: [من الكامل] أَمَّا الجَوَادُ فَقَدْ بِلَوْنَا يَوْمَهُ، … وَكَفَى بِيَوْمٍ مُخْبِرًا عَنْ عَامِهِ جَارَى الجِيَادَ فَطَارَ عن أَوْهَامِها … سَبْقًا، وكاد يَطِيرُ عن أَوْهامِهِ جَذْلانَ تَلْطِمُهُ جَوَانِبُ غُرَّةٍ … جَاءَت مَجِيءَ البَدْرِ عِنْدَ تَمَامِهِ (٤) واسْوَدَّ ثُمَّ صَفَتْ لِعَيْنَيْ ناظر … جَنَبَاتُهُ، فَأَضَاءَ فِي إِخْلَامِهِ مالت جَوَانِبُ عُرْفِهِ فكأَنَّها … عَذَبَاتُ أَثْل مالَ تَحْتَ حَمَامِهِ (٥) وإذا التقى النَّفَرُ القَصِيرُ وَرَاءَهُ … فالطُّولُ حَقٌّ عِنَانِهِ وحِزَامِهِ (٦) وكأَنَّ فارِسَهُ وَرَاءَ قَذَالِهِ … رِدْفٌ فَلَيْسَ تَرَاهُ مِنْ قُدَّامِهِ (٧) لَانَتْ مَعَاطِفُهُ فَخَيَّلَ أَنَّهُ … للخَيْزُرَانِ مُنَاسِبٌ بِعِظَامِهِ (٨) في شُعْلَةِ كَالشَّيْبِ لَاحَ بِمَفْرِقَيْ … غَزِلٍ لَهَا عن شَيْبِهِ بِغَرَامِهِ (٩) ومنصب أذنين تحسِبُ أَنَّهُ … بِهِمَا يَرَى الشَّخْصَ الَّذِي بإمامه وكأَنَّ صَهْلَتَهُ إِذا اسْتَعْلَى بها … رَعْدٌ يقهقه في ازدحام غَمَامِهِ

стр. 5021

مِثْلُ العُقَابِ انْقَضَ مِنْ عَلْيَائِهِ … في ناقر الظلمان أَوْ أَرْآمِهِ (١) أو كالغُرَابِ بدا يُبَارِي صَحْبَهُ … بِسَوَادِ نُقْبَتِهِ وَحُسْنِ قَوَامِهِ (٢) وكأَنَّ كُلَّ عَجِيبةٍ مَوْصُولةٌ … بِتَقَسُّمِ اللَّحَظَاتِ في أَقْسَامِهِ وقوله (٣): [من الكامل] أَلِفَ الصُّدُودَ فَلَوْ يَمُرُّ خَيَالُهُ … بالصَّبِّ فِي سِنَةِ الكَرى ما سَلَّمَا وقوله (٤) في صيد البزاة: [من الطويل] تَظَلُّ البُزَاةُ البِيضُ تَخْطِفُ حَوْلَنا … جَاجِيءَ طَيْرِ في السَّمَاءِ سَوَامي (٥) تَحَدَّرُ بالدُّرَّاج مِنْ كُلِّ شَاهِق … مُخَصَّبَةٌ أَظْفَارُهُنَّ دَوامي (٦) وقوله في قصرين وبركة: [من الخفيف] أُلْبِسَا بَهْجَةً، وقابَل ذَا ذَا … كَ، فَمِنْ صَاحِكِ ومِنْ بَسَّامِ كالمُحِبَّيْنِ لَوْ أَطاقَا الْتِقَاء … أَفْرَطَا في العِنَاقِ والإلتزام تُنْفِذُ الرِّيحُ جَرْيَها بَيْنَ قُطْرِيْـ … ـهِ فَتَكْبُو مِنْ وِنْيَةٍ وَتَسامي (٧) مُسْتَمِدًا بِجَدْوَلٍ مِنْ عُبَابِ الـ … ـمَاءِ كالأَبْيَضُ الصَّقِيلِ الحُسَامِ (٨) وإذا ما تَوَسَّطَ الْبِرْكَةَ الخَضْـ … ـراءَ أَلْقَتْ عَلَيْهِ صِبْغَ الرُّخَامِ فَتَراهُ كَأَنَّهُ ماءُ بَحْرَ … يَخْدَعُ العَيْنَ وَهُوَ مَاء غَمَامِ شَوَّقَتَنَا إِلى الجِنَانِ فَزِدْنَا … في اجتنَابِ الذُّنُوبِ والآثام وقوله (٩) في فرس أدهم: [من الوافر] وأدهم كالظَّلامِ أَغَرَّ يَجْلُو … بِغُرَّتِهِ دَيَاجِيرَ الظَّلامِ (١٠)

стр. 5022

تَقَدَّمَ في العِنَانِ فَمَدَّ منهُ … وضَمَّر فاسْتَزَادَ من الحزام تَرَى أَحْجَالَهُ يَصْعَدْنَ فِيهِ … صُعُودَ البَرْقِ في الغَيْمِ الجَهَامِ (١) وقوله (٢) في المديح: [من البسيط] تَعْنُو لَهُ وُزَرَاءُ المُلْكِ خاضِعَةً، … وعادَةُ السَّيْفِ أَنْ يَسْتَخِدِمَ الْقَلَمَا (٣) إِذَا صَدعْنا الدُّجى عَنَّا بِغُرّتِهِ … خِلْنَا بِها قَبَسًا نَجْلُوهُ أَوْ ضَرَمَا (٤) وقوله (٥) في البرق: [من المنسرح] بَرْقٌ أَضَاءَ العَقِيقُ مِنْ ضَرَمِه … يُكَشْفُ اللَّيل عن دُجى ظُلَمِه (٦) ذَكَرَنِي بالوَمِيض حِينَ سَرَى … مِنْ ناقِضِ العَهْدِ ضَوْءَ مُبْتَسَمِهْ منها قوله في المديح: ما السَّيْفُ عَضْبًا يُضِيءُ رَوْنَقُهُ … أَمْضَى عَلَى النَّائباتِ مِنْ قَلَمِه (٧) تَمَّ عَلَى عَهْدِهِ الْقَدِيمِ لَنَا، … والسَّيْلُ يَجْري على مدى قدمه لهُ أَيَادٍ عِنْدي وَلي أَمَلٌ … ما زالَ في عَهْدِهِ وفي ذِمَمِة وقوله (٨): [من الطويل] نَدِمْتُ على أَمْرٍ مَضَى لم يُشِرْ بِهِ … نَصِيحٌ، ولم يَجْمَعْ قُوَاهُ نِظَامُ تُجَرِّحُ أَقْوَالُ الوُشَاةِ فَرِيصَتي، … وأَكْثَرُ أَقْوَالِ الوُشَاةِ سِهَامُ (٩) لَعَلَّ غَيَابَاتِ السَّخَائِم تَنْجَلِي … ومَعْوَجٌ ما تُخْفِي الصُّدُورُ يُقَامُ (١٠) وقوله (١١) في الأدب: [من الوافر] فَمَا خُرْقُ السَّفِيهِ وإِن تَعَدى … بأَبْلَغَ فيه مِنْ حِقْدِ الحَلِيم (١٢) مَتى أَخْرَجْتَ ذَا كَرَم تَخَطى … إِلَيْكَ بِبَعْضِ أَخْلاقِ اللَّيمِ

стр. 5023

وقوله (١) في سرى النياق: [من الكامل] إِنَّا بَعَثْنَا الْيَعْمَلَاتِ فَوَاصِدًا … لِفِنَائِكَ المَأْنْوِسِ قَصْدَ الأَسْهُم (٢) مثل الْحَوَاجِبِ، والنُّجُومُ كَأَنَّها … خَلَلَ الْحَنَادِسِ شُعْلَةٌ فِي أَدْهَمِ (٣) وقوله (٤): [من الكامل] مَلأَتْ يَدَاهُ يَدِي، وشَرَّدَ جُودُهُ … بُخْلِي، فَأَفْقَرَني كَمَا أَغْنَانِي وَوَثِقْتُ بالخَلَفِ الجَميلِ مُعَجَّلًا … مِنْهُ فَأَعْطَيْتُ الَّذِي أَعْطَانِي وقوله (٥): [من الكامل] وفوارس مِثْلِ الصُّفُورِ، وضُمَّرٍ … مَجْدُولَةٍ كَكَوَاسِرِ العُقْبَانِ (٦) يَئِلُونَ مِنْ حَرِّ الحَدِيدِ وخَلْفَهُمْ … شُعَلُ الظَّبَى وشواجيَ الخِرْصَانِ (٧) رَامُوا النَّجَاةَ، وكَيْفَ تَنْجُو عُصْبَةٌ … مَطْلُوبَةٌ بالله والسُّلْطانِ؟ وقوله (٨) يمدح ويصف شعره: [من البسيط] لأَكْسُوَنَّ بَنِي الفَيَّاضِ مِنْ مِدَحِي … ما باتَ مِنْهُ لَئِيمُ القوم عُرْيَانا تَسْمُو إِلَى حِلَلِ العَلَياءِ أَنْفُسُهُمْ … كَأَنَّ أَنْفُسَهُمْ يَطْلُبْنَ أَوْطَانَا (٩) وقوله (١٠) في عقد اليمين: [من الخفيف] نَحْنُ في خُلَّةِ الصَّفَاءِ، َوأَنْتُمْ … كَالْيَدَيْنِ اصْطَفَتْ شِمَالٌ يَمِينَا ضمنَا الحِلْمُ فَاتَّصَلْنا دِيَارًا … في المَقَامَاتِ، وَالْتَفَفْنَا غُصُونَا (١١) وقوله (١٢) في روضة: [من المتقارب]

стр. 5024

وَكَمْ بالجزيرة مِنْ رَوْضَةٍ … تُضَاحِكُ دِجْلَةُ شُعْبَانَها! (١) كأَنَّ العَذَارَى تَمَشَّى بِها … إِذا هَزَّتِ الرِّيحُ أَفْنَانَها (٢) جُنُوحٌ تُنَقِّلُ أَفْيَاءَهَا … كَمَا جَرَّتِ الخَيْلُ أَرْسَانَها (٣) وقوله (٤) في ركوب السفن: [من البسيط] إِلَيْكَ بَعْدَ ركوب الْبِيدِ أَوْصَلَنَا … آذِيٌّ دِجْلَةَ في ركب من السفن (٥) غرائب الرِّيحِ تَحْدُوها ويَجْنُبُها … هادٍ من المَاءِ مُنْقَادٌ بِلا رَسَنِ (٦) وقوله (٧) في روضة: [من الخفيف] وسَمَاءٍ مِنْ خُضْرَةِ الغيث، فيها … أَنْجُمٌ مِنْ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ (٨) وكأن الأشجار تَعْلُو رُبَاهَا … بِنَثيرِ الْيَاقُوتِ والمُرْجَانِ (٩) وكأَنَّ الصَّبَا تَرَدَّدُ فيها … بِنَسِيمِ الكَافُورِ والزَّعْفَرانِ (١٠) وقوله (١١) في المديح بوقعة: [من الوافر] أَبَاحَ حِمى الديالم في حُرُوبِ … سَقَتْ هِيمَ القَنَا حَتى رَوِيَنا (١٢) إِذَا طَلَبُوا لَهَا الأَشْبَاهَ كانَتْ … غَرَائِبَ ما سُمِعْنَ ولا رؤينا وطنك بالوقائع أَنْ تَكَافَا … كَظَنّكَ بالأصابع يَسْتَوِينَا (١٣)

стр. 5025

وقوله (١) في الغزل: [من الوافر] إذا أسفرت أضاءت شمس دجن … وإن ماست أمالت خوط بانِ يوم تاوهت للبين وجدًا … تكفكف عبرتين تباريانِ جَرَى فِي نَحْرِها مِنْ مُقْلَتَيْها … جُمَانٌ يَسْتَهِلُّ عَلَى جُمَان (٢) وقوله (٣) في حريق دار الخليفة: [من البسيط] عِنْدَ الخَلِيفَةِ مِمَّا فاتَهُ خَلَفٌ … بِالْمَالِ مَالٌ وبالبنْيَانِ بُنْيَانُ تَفَاءَلَ النَّاسُ واشْتَدَّتَ ظُنُونُهُمُ، … والْفَالُ فِيهِ لِبَعْضِ الأَمْرِ تِبْيَانٌ وأَيْقَنُوا أَنَّ تَنْوِيرَ الحَرِيقِ هُوَ … الدُّنْيَا، يُمَلَّكها، والنَّارُ سُلْطَانُ! وقوله (٤) في الخمر والساقي: [من الوافر] أَغَادِي أُرْجُوَانَ الرَّاحِ صِرْفًا … عَلَى تُفَّاحٍ خَدٌ أُرْجُوَاني (٥) إِذا مَالَتْ يَدِي بِالْكَأْسِ رُدَّتْ … بِكَفٌ خَضِيبٍ أَطْرَافِ البَنَانِ (٦) تأَمَّلْ مِنْ خِلالِ السِّجْفِ، تنظر … بِعَيْنِكَ ما شَرَبْتُ وَمَنْ سَقَانِي (٧) تَجِدْ شَمْسَ الضُّحى تَدْنُو بِشَمْسِ … إِليَّ مِنَ الرَّحِيقِ الخُسْرُوَانِي (٨) وقوله في مهزوم: يفرّ الحَائِنُ المَغْرُورُ يَرْجُو … أَمَانًا [أَيَّ] ساعَةِ مَا أَمَانِ! (٩) يَهَابُ الالْتِفَاتَ، وَقَدْ تأتى … لِلَفْتَةِ طَرْفِهِ طَرَفُ السِّنَانِ وقوله (١٠) في المديح: [من الطويل] سَحَابٌ إِذَا أَعْطى هزيرٌ إِذا سَطَا … له عِزَّةُ الْهِنْدِي فِي هِزَّةِ الْغُصْنِ

стр. 5026

لَجَأْنَا إِلَى مَعْرُوفِهِ، فَكَأَنَّنَا … بِمَنَعَتِنَا فِيهِ لَجَأْنَا إِلَى حِصْنِ وقوله في خروج مُعتقل: [من الطويل] غَدَاةَ غَدَا مِنْ سِجْنِهِ الْبَحْرُ مُطْلَقًا … وما خِلْتُ أَنَّ البَحْرَ يُحْظَرُ فِي سِجْنِ ولَيْسَتْ لَهُ إِلا السَّمَاحَ جِنَايَةٌ … إِذَا أُخِذَ الجاني بِبَعْضِ الَّذِي يَجْنِي تَقَلْقَلُ مِنْهُ فِي الْحَدِيدِ عَزِيمَةٌ … يَكِلُّ الْحَدِيدُ عَنْ جَوَانِبِها الخُشْنِ تَجَلَّى لَنَا مِنْ سِجِنِهِ وَهُوَ خَارِجٌ … خُرُوجَ شُعَاعِ الشَّمْسِ مِنْ جَانِبِ الدُّجْنِ (١) وقوله (٢): [من البسيط] تَعْتَلُّ بالشَّغْلِ عَنَّا ما تُلِمُ بِنَا، … الشُّغْلُ للقَلْبِ لَيْسَ الشُّغْلُ لِلبَدَنِ وقوله (٣) في المديح: [من الكامل] قَوْمٌ تَرَى أَرْمَاحَهُمْ يَوْمَ الْوَعْيِ … مَشْغُوفَةً بِمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ (٤) يَتَسَرْبَلُونَ أَسِنَّةٌ وصَفَائحًا … والمَوْتُ بَيَّنَ صَفِيحَةٍ وسِنَانِ (٥) قَوْمٌ إِذا شَهِدُوا الكَرِيهَةَ صَيَّروا … كُمَمَ الرِّمَاحِ جَمَاجِمَ الأَقرَانِ (٦) وقوله (٧) في مثله: [من الطويل] يُذَلِّلُ صَعْبَ الأَمْرِ حِينَ يَرُوضُهُ، … ويَحْفَطُ أَقْصَى الأَمْرِ حِينَ يَلِيهِ جديدُ الشَّبَابِ كُبْرُهُ بِفَعَالِهِ، … وَبَعْضُ الرِّجال كُبَرُهُ بِسِنِيهِ مخِيلَةُ حِلْمٍ في النَّدِيِّ كَأَنَّها … إِذا اشْتُهِرَتْ مِنهُ مَخِيَلَةُ تِيهِ (٨) وما تابع في المَجْدِ نَهْجَ عَدُوِّهِ … كَمُتَّبِع في المَجْدِ نَهْجَ أَبِيه (٩) وقوله (١٠) في الغزل: [من البسيط] في حُمْرَةِ الوَرْدِ شَكلٌ مِنْ تَلَهُبِها … وللقَضِيبِ نَصِيبٌ مِنْ تَثَنِّيها (١١)

стр. 5027

منها قوله (١) في البركة: [من البسيط] يا مَنْ رأَى البِرْكَةَ الْحَسْنَاءَ رُؤْيَتَهَا … والآنِسَاتِ إِذا لَاحَتْ مَغَانِيهَا (٢) تخالها أَنَّهَا مِنْ فَضْل رُتْبَتَهَا … تُعَدُّ واحِدَةً، والْبَحْرُ ثانِيهَا ما بَالُ دِجْلَةَ كَالْغَيْرِي تُنَافِسُهَا … فِي الْحُسْنِ طُوْرًا، وأَطوَارًا تُبَاهِيهَا (٣) كأَنَّ جِنَّ «سُلَيْمَانَ» الذين وَلُوا … إِبْدَاعِها فَأَدَقُوا فِي مَعَانِيهَا (٤) فَلَوْ تَمُرُّ بِها «بِلْقِيسُ» عَنْ عُرْضِ … قَالَتْ: هِيَ الصَّرْحُ تُمْثِيلًا وتَشْبِيهَا (٥) إِذا عَلَتْهَا الصَّبَا أَبْدَتْ لَهَا حُبكًا … مِثْلَ الْجَوَاشِنِ مَصْقُولًا حَوَاشِيهَا (٦) تَنْحَطُّ فِيهَا وُفُودُ الْمَاءِ مَعْجَلَةً … كَالْخَيْلِ خارَجَةً مِنْ حَبْلٍ مُجْرِيهَا كَأَنَّمَا الفِضَّةُ البَيْضَاءُ سائِلَةً … مِنَ السَّبَائِكِ تَجْرِي فِي مَجَارِيهَا (٧) فَرَونَقُ الشَّمْسِ أَحِيَانًا يُضَاحِكُهَا … ورَيّقُ الْغَيْثِ أَحْيَانًا يُبَاكِيهَا (٨) إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَا … لَيْلًا حَسِبْتَ سَمَاءً رُكَّبَتْ فِيهَا لا يَبْلُغُ السَّمَكُ الْمَحْصُورُ غَايَتَها … لِبُعْدِ مَا بَيْنَ قاصِيهَا ودَانِيهَا (٩) يَعُمْنَ فِيهَا بِأَوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ … كالطَّيْرِ تَنْفُضُ فِي جَوِّ خَوَافِيهَا (١٠)

стр. 5028

لَهُنَّ صَحْنُ رَحِيبٌ فِي أَسَافِلِهَا … إِذَا انْحَطَطَنَ، وَبَهُوْ فِي أَعَالِيهَا (١) تَغْنَى بَسَاتِنُهَا الْقُرْوى بِرُؤْيَتِهَا … عَنِ السَّحَائِبِ مُنْحَلًا عَزَالِيهَا (٢) ومنهم: [١٣٧] عبد الله بن طاهر (٣) أمير يزلزل الأرض بجنده، ويزحزح الكواكب بسعده، ويزيل الهام عن سريره بحده، ويزل الجيش اللهام بحده، ويكشف خبايا الأفئدة بسهامه، وينظم حباب القلوب بسنانه نظم كلامه، ويزين الدنيا بسؤدده وعلمه، ويزيد على الملوك وحلمه. علا شأنه عند الخلفاء، وغالوا فيه للنجدة والوفاء. ولي في حياة أبيه الشام ومصر متقلدًا ثم خراسان بعد أبيه متفردًا. وحسب الشعر فخرًا أن يستخدم لمناقبه لآلئه ونهاية الشعراء أن يرووا فيما ابتدع من معانيه، ويروا ما ابتدع من معانيه، وهو الذي يقول فيه أبو تمام

стр. 5029

فيه (١): [من الطويل] لقد بث عبد الله جند انتقامه … على الليل حتى ما تدبُّ عقاربة ولما فتح مصر وحَلَّ تاجها، وداوى علتها فأحسن علاجها، سلّم إليه المأمون أمرها وسوّغه خراجها، فصعد المنبر صعود من برّ وقام مقامًا يخرس فيه النطق، وتتخلى عن الفرسان من هيبته النُّطق. وَهَب فكفى، وهبَّ فشفى، وتخيل نفسه نيلًا ففاض للناس على غير قياس، ولم ينزل حتى أجاز ثلاثة آلاف دينار كرمًا لا تدعيه السحب ولا تعد مثله البحار، واستدان في مقامه ذاك عشرة آلاف دينارًا أخرى أطلقها هناك. وأما الشجاعة فإنه مثير نقعها، ومنير دجاه بمحيّاه، وبهجته وسيوفه ولمعها، وله في الأدب وإجادته ماله في الكرم وإفادته، وإن ملكًا ينهب النفوس ويهبها، ويخوض الحرب يباشر عنان السماء تلهبها، ولا يترك خطه من معنى يهيجه، ولفظ يحسن في النظر تدبيجه لصاحب همة لو شاء لاستخرجت الدرر من أصدافها، ويد لو نأت عنها الدراري لتناولتها من أسدافها، وقد ذكر له ابن سعيد في السواك أبياتًا أطيب بإيرادها قلمي وفاك، وهي (٢): [من الكامل] وإذا سألتُك رَشْفَ ريقك قلت لي: … أخشى عقوبة مالك الأملاك ماذا عليك دفنت قبلك في الثَّرَى … مِنْ أن أكون خليفة المسواك أيجوز عندك أن يكونَ مُتَيَّمًا … كَلِفٌ بحبِّك دونَ عُوْدِ أراكِ ذكر الخطيب أبو بكر: أن عبد الله بن طاهر جلس يومًا بخراسان فأنصف فيه من القواد ووجوه الأجناد، ونظر في قصص المظالم، وضرب الأعناق وقطع الأيدي والأرجل، وترد البرد وعقد العقود، وجيش الجيوش، فلما زالت الشمس دخل داره. قال الجلودي: وكنت أدل عليه فتلقاه الخدم فأخذ كل واحد منه شيئًا حتى بقي بغلالة وسراويل فرفع الغلالة على كتفه وهو يقول: [من … .. ] البشر مِسك والوجوه دنانير … وأطراف الأكفّ عَنَم قال: فأغطت عليه ونزعت ثوبه على كتفه … إلى حاله، وقلت: يجلس اليوم مجلس الإسكندر ودار ابن دارا، ويفعل الساعة فعل علوية ومخارق فنظر إلي نظر الجمل الصؤول، وردّ ثوبه إلى كتفه وأنشأ يقول: [من البسيط]

стр. 5030

لا يُصلح النفس إذ كانت مديرة … إلا التنقل من حال إلى حال وكان المعتصم سيئ الرأي فيه أيام المأمون، فلما أفضت إليه الخلافة أقرّه وكتب إليه كتابًا منه إن أتاك مني ألف كتاب استقدمك فلا تقدم، فقد بقيت عندي حزازات عليك وحسبك إظهاري لك على ما في ضميري والسلام] (١). ومن شعره قوله (٢): [من الخفيف] نحن قوم تليننا الحَدَقُ النُّجْـ … ـلُ على أننا نلين الحديدا نملك الصيد ثم تملكنا البِيْـ … ـضُ المصونات أعينًا وخدودا تتقي سخطنا الأسود ونخشى … سَخَطَ الخِشْفِ حِينَ يُبدي الصُّدُودا وترانا يوم الكريهة أحرا … رًا وفي السلم للغواني عبيدا ومنه قوله: [من الطويل] يبيتُ ضجيعي السيف طورًا وتارةً … يَغَصُّ بهامات الرجال مضاربة أخو ثقة أرضاه في الرَّوْع صاحبًا … وفوق رضاه أنني أنا صاحبة إذا ما دعا الداعي السلاح وجدتني … منيعًا به كالحتف يُكره جانبه وليس أخو العلياء إلا فتى له … بها كَلَفٌ ما تستقر ركائبه ومنه قوله: [من الطويل] ألا من لقلب مسلم للنوائب … أحاطت به الأحزان من كل جانب تبين يوم الروع أن اعتزامَهُ … على الصبر من بعض الظنون الكواذب حرام على الرامي فؤادي بسهمه … دم صُنْتُهُ بين الحشا والترائب أراق دمًا لولا الهوى ما أراقَهُ … فهل بدمي من ثائر فمطالب [وابنه محمد بن عبد الله، جوهر ذلك السيف، وسرّ ذلك الطيف، وكان بعيدًا بالنجامة لا يخطئ أحكامها وطلعت به بنزه والقمر على خسوف فقال: إذا تم الكسوف وتم انجلاؤه من، وكان كذلك. ومن شعره قوله: يا كاتمي خسفه الواشي محبته … إني وعيشك أقراه من النظر قولي بطرفك ما تهوني أفهمه … واستنطقي … يخبرك بالخبر وقد ألم ابن الرومي في رثائه يذكر الكسوف فقال (٣):

стр. 5031

بات الأمير وبات بدر سمائنا … هذا يودعنا وهذا يكسف قمر رأى قمر يجودُ بنفسه … فغَدى أخاه أخ مواس مسعف فتكت به الأيام وهي عليمةٌ … أن سوف تُتلف منه ما لا تُخلف ورثاه أخوه عبيد الله فقال: يقول وقد ريعت سليمي بمحبسي … كما راع شكل فاجع أم واحد أبي الجهر إلا أن ينوءك صرفه … كعاداته … في كل ماجد فلا تعجبي للسجن ويحك واعجبي … لأنكر ما حدثته في المشاهد ...... ما شهدت كفاحها … وأصبح .. وهو القائل: [من الرجز] واعترضت وسط السماء الشعري … كأنها ياقوتة في مدري] (١) ومنهم: [١٣٨] علي بن العباس بن جريج الرومي (٢) وطيء من تقدمه بأخمصه، وعنى بالشعر وحسن تخلّصه، وفات الأول بكثرة أنواعه، وكره فكره على ذهب الأدب حتى كاله بصواعه، بينما الشعراء تتجارى في

стр. 5032

ميدانها وتتبارى في رهانها، وتقابل كل صاحب سنان بلسانها، وتقابل الجموع بإصابة أذهانها، إذ غلب العرب رومي، وطلع من جانب الدربند كمي، يصول بجنان جرى وأنف حمي. فتحوا له الباب فدخل، ومنحوا فهمه اللباب فما أخل، وقلدوه الزعامة فرفه خواطرهم وأرهف كلامه يئسوا من لحاقه فألقوا أقلامهم، وضلوا السبيل فقدموه أمامهم، جاء بعد غلبة الروم في الآثار، فأخذ لهم الثار من ثار، وقام بنصرة قومه، ونضرة يومه، واسحب ما كانوا له يدأبون، واستنجز ميعاد قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ (١) فما رأى ذو نصر مثله أعجميًا فصيحًا، وروميًا برز في زي فرسان الكلام بطلًا مشيحًا. طاول هرقل ببيوته المشيدة، وقسر قيصر فعطل مقاصده وحلى قصيده، إلا أنه مع عراقة نسبه في الروم لم يلبس من الديباج القسطنطيني إلا ما خلع على معاطف نظمه، ولا ألم من المدام إلا بما ظهر في لطائف فهمه. وأهل الغرب تقدمه على الشعراء، وتكرمه بلا مراء، وهو خليق بهذا، حقيق به مضي دهره على ذا، إلا أنه كان هجاء لسانه خصم، وإحسانه يصم بما يصم، وحججه كالمرهفات قاطعة، ولججه كالظلمات، لا يتقحمها السفن حتى ولا الأهلة الطالعة، على أن أحسن ماله ما هو طائر على الألسنة ظاهر، مما حفظ في الصدور من أشعاره المحسنة، وهكذا كان رأي قدوة العلماء والأدباء قاضي القضاء تقي الدين أبي الفتح القشيري المعروف بابن دقيق العيد ﵀. حدثني الحافظ أبو الفتح محمد بن سيد الناس اليعمري ﵀. قال: جرى ذكر ابن الرومي في مجلسه فأطنب الحاضرون وكانوا جماعة من أهل الفضل والأدب، فلماء فرغ كلامهم، قال: شعره الجيد هو الذي يتذاكر به الناس. وكان ابن الرومي نهمًا لا يشبع، خصمًا لا يسترجع طباعه كلما طبع، وشيمها جميعها لؤم قد اجتمع، يتطير مما قد رأى قبيحًا كان أو حسنًا ويتغير، فلا يكون إلا مسببًا ولو كان محسنًا وما يكفيه أن يحمل الأمر على ظاهره حتى يتحيّل، ويخال وأن كان لا يخيل. وكان على هذه المعايب، التي لو كانت بالماء لما شرب، أو بالبقاء لما طلب، أو بالنهار لذهب

стр. 5033

ضياؤه، أو بالغمام لما عرف بدبيب البرق حياؤه، معتزليًا ظاهر الاعتزال، جبريًا قاهر الاختزال، وهذا في شعره موجود لمن أعاره نظره، معلوم لمن أعاده على خاطره فيما فكره. ومن شعره المصون المبتذل المكنون مع البذل في باب الغزل والنسيب، وما يلحق بهما من ذكر الشباب والمشيب قوله (١): [من الكامل] ما بالها قد حسنت ورقيبها … أبدا قبيح، قُبِّحَ الرقباء ما ذاك إلا أنها شمس الضحى … عند الطلوع رقيبها الحرباء وقوله (٢): [من الطويل] ولو بلغتني عنك أُذني أقمتُها … لديَّ مُقام الكاشح المتكذب وقوله (٣): [من البسيط] جاءت تدافع في وَشْيِ لها حَسنِ … تَدافِعَ الماء في وشي من الحببِ وقوله (٤): [من الطويل] نبت عينها عن عاشق قَبَّحت لها … محاسنَهُ - المسكين - آثار حبه فقالت لها أترابها حين أعرضت: … بذنبِكِ عاقبت الفتى لا بذنبه وقوله: [من الوافر] إذا الإغباب جدَّدَ حُسْنَ شيءٍ … من الأشياء جدَّدها اللقاء وقوله (٥): [من الكامل] نَصَبَتْ حبائل صيدها فاصطدنَني … ثم انتحت قلبي بِنَبْل عَذابها يا رب إن وجب العقاب فوقها … بي من عقاب ذنوبها وحسابها وقوله (٦): [من المنسرح] قالوا: اشتكت عينه، فقلت لهم: … من كثرة القتل نالها الوصب حُمرتها من دماء من قَتَلَتْ … والدمُ في النصل شاهد عجب ومنه قوله (٧): [من الطويل] ومما حداك الشوق نوح حمامة … أرنَّتْ على خُوط من البان أهدب

стр. 5034

مطوقة تبكي ولم أرَ مثلَها … بَدَا ما بدا من شجوها لم تسلَّبِ وقوله (١): [من الرمل] ثم قالتْ، وأحستْ عَجَبي … من سراها حيث لا تسري الأسود: لا تعجب من سرانا إنها … عادة الأقمار والناس رقود غادة لو هبَّتِ الريحُ لها … آدها من مسها ما لا يؤود أمكن الخُمْصُ وقد عانقها … من عناق كاد تأباه النهود أصبحت فقدًا وكانتْ نِعمَةٌ … والعطايا حين يُسْلَبْنَ فُقُودُ وقوله: [من المنسرح] يا واضح الشغر كم تُدلُّ على … الصَّببِ كان قد أذقتَهُ بَرَدَكْ عجبتُ من ظلمك القوي ولو … شاء ضعيفٌ ثناك أو عَقَدَكْ وقوله (٢): [من المنسرح] لم تر إلا دموع باكيةٍ … تَقْطُرُ من مُقْلةٍ على خَدٌ كأن تلك الدموعَ قَطْرُ نَدًى … يَقْطُرُ من نرجس على وَرْدِ وقوله (٣): [من الطويل] سقى الله أيام الوشاة فإنها … هي الصالحات الطالعات سعودها مع الواصل الواشي، وهل تَجْتَني يَدٌ … جَنى النحل إلا حيثُ نحل يذوردها؟ وقوله (٤): [من الطويل] تودَّدتُ حتى لم أجد مُتَودّدًا … وأمللتُ أقلامي عتابًا مُرَدَّدا كأني أستدني بك ابن حَنِيَّةٍ … إِذا النَّزْعُ أدناه إلى الصد أبعدا ومنه قوله (٥): [من المنسرح] ظبي وما الظبي بالشبيه له … في الحسن إلا استراقَهُ حَوَرَة إذا نهت عن هواه غلظته … دعا إليهِ برقَةِ البَشَرَة ومنها قوله: وقد رأى شيبةً فأنكرها … وتلك من فعله لو اعتبره

стр. 5035

يا عجبًا يقتل الرجال فإنْ … لاحَ له شخص شيبةٍ ذَعَرَه ومنه قوله (١): [من الطويل] تُعنّتُ بالمسواك أبيض صافيًا … تكادُ عَذارى الدر منه تحدر وما تعتريها آفة بشريةٌ … من النوم إلا أنها تتخيّر كذلك أنفاس الرياض بسُحْرَةٍ … تطيبُ وأنفاسُ الوَرَى تتغير وقوله (٢): [من الطويل] وما الحلي إلا حلية لنقيصةٍ … تُتَمِّمُ من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال مكملًا … كمالك لم تحتج إلى أن يزورا وقوله (٣): [من الطويل] أأسماء أي الواعدين بوعده … أشدُّ كما مطلًا فإني لا أدري أَأَنتِ بنَيْل منكِ يُبردُ غُلَّتي … أم النفس بالسلوان عنكِ وبالصبر وقوله (٤): [من الخفيف] در در الصبا وطيب مغاني … اللهو لو أنها ديار قرار يا قصار الأيام متعتِ لو كنـ … ـتِ قِصارًا موصلة بقصار وقوله (٥): [من الكامل] وحديثها السحر الحلالُ لوَ أَنَّهُ … لم يجن قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملك وإن هي أوجزت … ود المحدث أنها لم تُوجِز شرك العقول ونزهة ما مثلها … للمطمئن وعُقْلَةُ المُستوفز ومنه قوله (٦): [من الخفيف] بعدت خطوة النَّوَى بغزالٍ … يقصر الدلُّ خطوه حين يخطو حبَّذا ريقه إذا ذقت فاه … والثريا بجانب الغورِ قُرْط ومنه قوله (٧): [من الوافر]

стр. 5036

تلاقينا لقاء لافتراق … كلانا منه ذو قلب مَرُوعِ فما افترَتْ شفاه عن ثغورٍ … بل افترت جفون عن دموع وقوله (١): [من الطويل] لو أن ازديادي في الهوى ينقص الهوى … إذًا لخلا منه المحبون أجمع أبيتُ رقيب الصبح حتى كأنني … أرجي من الإصباح وجهكِ يطلع وقوله (٢): [من الطويل] ليالي تنسيني الليالي حسابها … بُلَهْنِيَة أقضي بها الحَوْلَ أجمعا سدى غرَّةً لا أعرف اليومَ باسمِهِ … وأعمل فيه اللهو مرأى ومسمعا وقوله (٣): [من البسيط] وأفاك والليل قد ألقى مراسيه … خيالُ مَنْ ليس بالوافي وإن وافى في شيعة كالنجوم الزُّهْرِ معتمةٍ … أحدقن بالبدر أشباها وألافا شُبِّهنَ بالدّر إذ ألبسن فاخرَهُ … بل كُنْ درًا وكان الدر أصدافا ومسْنَ في حُلَلِ الأفوافِ عاطرةً … فخلتُهنَّ كَسَيْنَ الرَّوضَ أفوافا وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] ربَّما التفت إلى الصبـ … ـح لنا ساق بساق في نقاب من لثام … وإزار من عاق وقوله (٥): [من الطويل] وأقصر عنه الطرف خوف ملالتي … عليهِ وحَوبائي إليه تتوق وما مثله خيف الملالةُ والقِلى … عليه ولكن المحب شفيق وقوله (٦): [من الوافر] صدور فوقهن حقاق عاج … وحَلْيٌّ زانَهُ حُسْنُ اتّساق يقول الناظرون إذا رأوه … أهذا الدرُّ من هذي الحقاق ومنه قوله (٧): [من البسيط]

стр. 5037

فقط نُميط الأذى عنه فيعسفُنا … وليس في السيفِ عَفْو عن صياقله أراق دمعي هوى ظبي أراقَ دَمي … ما للقتيل بكى منْ حُبّ قاتله وقوله (١): [من الكامل] عيني لعينك حين تنظرُ مَقْتَلُ … لكنَّ عينك سهمُ حَتْفٍ مُرْسَلُ ومن العجائب أن معنى واحدًا … هو … لي سهم ومنّي مَقْتَلُ وقوله: [من الكامل] اطوي الزيارة دونَ مَنْ واصلتِهِ … لا تُكثري ليس الخليل خليلا لولا طراد الخيل لم تك لذة … فتطاردي لي بالوصال قليلا وقوله (٢): [من الكامل] إن أقبلت فالبدر لاح وإن شدت … فالمسك فاح وإِنْ رَنَتْ فالرِّيمُ نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها … ثم انثنتْ عنه فكاد يهيم ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت … وقع السهام ونزعهنَّ أليم وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] باتت بظاهرها وسا … وسُ مِنْ حُلِيّ كالنجوم وبباطني منها وسا … وسُ من هموم كالخصوم كم بين وسواس الحلي … وبين وسواس الهموم وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] ياعليلًا جعل العلّة … مفتاحًا لسقمي ليس في الأرض عليلٌ … غَيرُ جَفْنَيْكَ وجسمي ومنه قوله (٥): [من الطويل] وقفت بمطراب العشيات والضحى … فَظِلْتُ أسح الدمع وهي ترنَّمُ فباحَ به فُوها وأخفته عينُها … وباحث به عيني وكاتمَهُ الفَمُ وقوله (٦): [من البسيط]

стр. 5038

غصون بانٍ عليها الدهر فاكهة … وما الفواكه مما يحمل البان ما إن يدمن على عهد لمعتقد … أَنَّى وهُنّ كما شُبّهن بستان يا رُبَّ حسانةٍ منهن قد فعلت … سوءًا وقد يفعل الأسواء حسان تشكي المحب وتلقى الدهر شاكيةً … كالقوسِ تُصمي الرمايا وهي مرنان وقوله (١): [من الخفيف] قد يشيب الفتى وليس عجيبًا … أن يُرَى النَّوْرُ في القضيب الرطيب ساءها أن رأت حبيبًا إليها … ضاحك الرأس عن مفارق شِيْبِ فدعته إلى الخضاب وقالت: … إن دفنَ المَعِيبِ غيرُ مَعِيبِ ليس يُجدي الخضاب شيئًا من النفـ … ـع سوى أنه حداد كيب وقوله (٢): [من الوافر] وقلتُ مُسلّمًا للشَّيبِ أهلًا … بداعي المخطئين إلى الصواب ألستَ مُبشِّري في كُلّ يوم … بوشكِ ترحلي إثر الشباب لَعَمْرُكَ ما الحياة لكلِّ حيّ … إذا فقد الشباب سوى عذاب منها: وما أنصفن إذ يصرمن حبلي … بذنب ليس مني باكتساب وقوله (٣): [من البسيط] أصبحتُ شيخًا له سَمْتٌ وأَبَّهةُ … يدعونني البيض عما تارة وأبا وتلك دعوة إجلال وتكرمةً … وَدِدْتُ أني معتاضٌ بها لقبا قد كنت أدعى ابن عم تارة وأخًا … حتى تقلب صرف الدهر فانقلبا عجبت للمرء لا يحمي شبيبته … مسلوبةً، كيف يحمي بعدها سَلَبا وقوله (٤): [من الطويل] وأحدث نقصان القوى بين ناظري … وسمعي وبين الشخص والصوت برزخا وحالت صروف الدهر تنسخ جدتي … وما أُمليت من قبل إلا لينسخا

стр. 5039

وقوله (١): [من الطويل] ولا تعجبا للجلد يبكي فرُبَّما … تفطر عن عين من الماء جلمد وفقد الشباب الموت يوجد طعمه … صراحًا وطعم الموت بالترب يُفقَدُ تضاحك في أفنان رأسي ولحيتي … وأقبح ضحاكينِ شَيْبُ وأدردُ كفى حزنًا أن الشباب معجل … قصير الليالي والمشيب مخلد وعزاك عن ليل الشباب معاشر … فقالوا: نهار الشيب أهدى وأرشد وكان نهار الشيب أهدى لسعيه … ولكنّ ظِلَّ الليل أندى وأبرد وما بي عزاء عن شبابي علمته … سوى أنني من بعدِهِ لا أُخلَّدُ وإنَّ مشيبي واعد بلحاقه … وإن قال قوم: إنه متوعد وقوله (٢): [من الخفيف] فرَّ منك الغزال يا لابس الشيـ … ـب فرار الغزال من صياده كيف يهتز للملاهي نبات … أصبح الشيب مؤذنًا بحصاده إن للعيش بكرةً فابتكرها … هل سعيد بالعيش مَنْ لم يُغاده ليس في كل دولة لك جاه … عندَ رِيم مهفهف الخَلْقِ فاده وقوله (٣): [من الخفيف] أيها الشيب قد ذعرت ظباء … سمعت في دونها تفنيدك أنت شر المجددات على الحي … ولا بأس باكتسائي جديدك فابق لي صاحبًا على رغم أنفي … حُبّي للعيش حاكم أن أريدك قد أبى الله أن تكون فقيدي … وأبى الله أن أكون فقيدك وقوله (٤): [من الطويل] أَعِرْ طَرْفَكَ المرآة وانظر فإنْ نَبَا … بعينيك عنكَ الشيب فالبيض أعذر إذا شَيَّبَتْ عينُ الفتى شيب نفسِهِ … فعين سواهُ بالشَّناءة أجدر وقوله (٥): [من الطويل]

стр. 5040

أراهن لا يُوقعن ودًا على امرئ … أطارت غرابًا عنه كف مطير وقوله (١): [من الطويل] وأية بلوى كالبياض الذي بَدَا … وأيُّ فقيد كالسواد الذي نَضَا شعار الفتى ذمُّ الزمان الذي أتى … ومِنْ شأنِهِ حمد الزمان الذي مضى نهار وليل أكَدَ الحِلْفُ أنه … إذا بَنَيا مبنى فشاداه قوّضا ومنه قوله (٢): [من الطويل] لكل امرئ من شيبه وخضابِهِ … عدوّ مُعَنٌ أو عناء مرابط إذا أنا لاقيت الحسان موانحي … قِلًا في رضًا ضاقت علي البسائط قلى بمشيبي في رضًا عن خلائقي … فهنّ دوان والقلوب شواحط وقوله (٣): [من السريع] فكرت في خمسين عامًا خَلَتْ … كانت أمامي ثم خَلَّفْتُها لو أن عُمري مائةٌ هدني … تذكري أني تنصفتها وقوله (٤): [من الكامل] سقيًا لأوقاتٍ مضت أيامها … كأنَّ غروبهنَّ شُروق هيهات أيتها الكواكب كالدمى … مالي بكنّ مع المشيب صديق ومنه قوله (٥): [من الطويل] طرفت عيون الغانيات وربما … أملنَ إلي الطرف كلَّ مَمِيْلِ وما شِبْتُ إلا شيبة غير أنه … قليل قذاة العين غير قليل وقوله (٦): [من الطويل] رأيتُ سواد الرأس واللهو تحته … كليل وحلم بات رائيه ينعم فلما اضمحل الليل زال نعيمه … فلم يبقَ إلا عهدهُ المُتَوَهَّمُ وقوله (٧): [من الخفيف]

стр. 5041

لاحَ شَيبي فَفَرَّحتُ أُمَرِّحُ فيهِ … مَرَحَ الظَّرِفِ بالعِذَارِ المُخَلَّى أتُراني أُسِرُّ دَهري لِمَّا … ساءَني الدَّهرُ لا لَعَمري كَلا وقوله (١): [من الوافر] وأَصبَحَتِ الظُّباءُ مُجانِباتٍ … حَبائلُ ما لَها فيها مَرامُ وقد يَعتادُني وَمَعي سِهامي … كَما نَفَرَتْ وَلَيسَ مَعي سِهامُ فَلا يَتَشَتَّتُنَّ عَليَّ عَقلي … فَما لِلبيضِ والبَيضُ الثَّنَامُ وقوله (٢): [من الخفيف] لَهَفَ نَفسي عَلى الشبابِ الذي أصـ … ـبَحَ خَلْفي وَذِكرُهُ قُدّامي أَخفَقَتْ رُوحي مِنَ الرَّبرَبِ العَينِ … وَطاشَتْ عَنِ الرَّمايا سِهامي وقوله: [من الكامل] أَذري غُبارَ الشَّيبِ فَوقَ مَفارِقي … رَكضَ السِّنينَ الراكِضاتِ أَمامي وأَراهُ عَمَّمَني وَعَمَّمَ خِلَّتي … وَاختَصَّني مِنْ دُونِها بِلثامِ وقوله (٣): [من البسيط] أَرَى المُفَنَّدَ يَنهاني ويَأْمُرُني … بِقَولِهِ: استَحيي إِنَّ الشَّيبَ قَدْ حانا الآنَ حينَ أُجِدُّ الشَّيبَ في طَلَبي … أُبادِرُ الشَّيبَ باللَّذاتِ عِجْلانا وقوله (٤): [من الطويل] غَدا الدَّهرُ يَرميني فَتَدنُو سِهامُهُ … لِشَخصي وَأَخلُقُ أَنَّ يُصِبْنَ سَوادِيا وَكانَ كَرامي اللَيلِ يَرمِي وَلا يُرَى … فَلَمَّا أَضاءَ الشَّيبُ شَخصي بَدا لِيا ومِنَ المَدحِ وما شاكله؛ قوله (٥): [من المتقارب] أَلا أَبْلِغْ لَدَيكَ بَني طاهِرٍ … أَساءَةَ الخِلافَةِ مِنْ دَائِها عَلَوتُمْ علينا عُلُوَّ النُّجومِ … فَجُودُوا عَلينا كَأَنوائِها ومنه قوله (٦): [من مجزوء الكامل]

стр. 5042

مَلِكُ كأنَّ خِلالَهُ … خُلِقتْ له بعد انتقاء نَشْرُ ثنائِهِ … ونسيمِهِ قبل اللقاء وقوله: [من الخفيف] قتل اليأس وهو مستحكم الأمـ … ـر وأحيا المطالع والإنضاء لو بذلنا فداءه البدر والشمـ … ـس لقال الزمان: زيدوا فداء وقوله (١): [من البسيط] قوم يحلُّون من مجد ومنْ شَرَفٍ … ومن غناء محل البيض واليَلَبِ حلوا محلهما من كُلّ جمجمة … نفعًا ودفعًا وإطلالًا على الرتب لو كنت تعلم ما أغنى يراعُهُمُ … أيقنت أن القَنَا كَلٌّ على القُصُبِ وما يريغونَ بالنُّعمى مكافأة … لكن يقضون ما للمجد من ارب أقسمت حقًا لئن طابت ثمارهم … لقد سَرَى عِرْقُهُمْ في أكرم التَّرْبِ منها: سألت عنه رفيع الذكر قد خطبت … به النبهاهة قبل الشعر والخطب فتى إذا ما مدحناهُ أُتيحَ لَهُ … مِنْ أرضه المدح فاستغنى عن الجلب أغر أبلج يكسو نفسهُ حُللًا … من المحامد لا تُبلى على الحِقَبِ أمواله في رقاب الناس من من … لا في الخزائن مِنْ عَيْنٍ ومِنْ نَشَبِ فليس يملك إلا غير مُنتَزع … وليس يلبس إلا غير مُستَلَب ماض على الهول نحو المجد يطلبه … من شأنِهِ السَّرْبَةُ البُعْدَى مِنَ السَّرِبِ فضيفه في ربيع طول مدتِهِ … وجاره كلَّ حين منهُ في رَجَبِ تلقاه من نهضة للمجد في صَعَدٍ … ومن تواضعِهِ للحق في صَبَبِ وقوله (٢): تعطى ووجهك مبسوط يصانعنا … كأنَّ كفَّكَ لم يفضل ولم تَهَبِ يا من إذا ما سألناه استهل لنا … وإن سكتنا تجنى علةَ الطَّلَبِ أجاد تمكين نُعْمَى ثم أطلعها … لنا بلا هد أعناق ولا تَعَبِ

стр. 5043

كأنها نعمة الله التي خلصت … في جنة الخُلْدِ مِنْ هَمْ وَمِنْ نَصَب منها، يشفع لقوم طلب منهم مال: لا تسلبن يدًا قد أملتْ بكُمُ … ما أملتُهُ فلا حرمان كالسَّلَب وآنس الله نفسًا أنت صاحبها … فإنها في مَعاليها بمُغْتَربِ ومنه قوله (١): [من الطويل] فما كُلَّ منْ حَط الرحال بمُخفِقٍ … ولا كُلّ من شد الرحال بكاسب وفي السعي كَيْس والنفوس نفائس … وليس بكَيْس بيعها بالرغائب ومن يلقَ ما لاقيتُ في كلِّ مُجْتَنَى … منَ الشوكِ يزهد في الثمار الأطايب لقيت من البر التباريح بعدما … لقيتُ منَ البحر أبيضاض الذوائب فأيسر إشفاقي من الماء أنني … أمرُّ بهِ في الكُوْزِ مَرّ المُجانِب وأخشى الردى منه على نفس شارب … فكيف بأمنيه على نفس راكب منها: ومن يك ندًا للحيا في عُلُوّهِ … يكنْ نِدَّهُ في جوده بالمواهب وما زلتُ ذا ضَوْءٍ ونَوْءٍ لمُجدِبٍ … وحيران حتى قيل: بعض الكواكب وقوله (٢): [من الخفيف] رُبَّ أكرومة له لم نَخَلْها … قبلَهُ في الطباع والتركيب غربته الخلائق الغُرُّ في النا … س وما أوحشته بالتغريب منها: المَعِيُّ يَرَى بأولِ ظَنِّ … آخرَ الأمر من وراء المغيب ثابت الحال في الزلالِ مُنْها … ل لُوَّالِهِ انهيالَ الكَثِيب وقوله: [من السريع] هم النجوم التي إذا طلعت … في كل ليل تكشفت حجبة زينة سقف الأنام لا أفلوا … أعلامُهُ مُمْطِراتُهُ شُهْبُهُ لو كان للماء جُودُهُ لَجَرَتْ … سَحًْا على الأرض كلها قلبه يضحى غريبًا ولو ببلدتِهِ … فَرْدًا ولو أحدقت بهِ عُصَبه خُذها أميري قلادةً نُظمت … من لؤلؤ لا تشينُ مُنْتَقِبُهُ

стр. 5044

يشهدُ ما خصك الإله به … أنك مُختارُهُ ومُنْتَخَبُهْ ومنه قوله يهنئ بولد (١): [من السريع] شمس وبدرٌ وَلَدا كوكبًا … أقسمتُ باللهِ لقدْ أَنْجَبَا أنتم أناس بأياديكُمُ … يستغفر الدهر إذا أذنبا قلتُ لباغيكم وراجيكم: … ما أبعد الغَيْثَ وما أقربا! وقوله يهنئ بعافية (٢): [من الطويل] تكشف ذاك الشكو عنك وصرّحت … محاسن وجهِ بُرْدُهُنَّ قَشِيْبُ كما انكشفت عن بدرِ ليلٍ غَمَامَةٌ … أطلَّتْ وولت والمراد خصيب ولو صِينَ حَيَّ عن شَكَاةٍ لكنتَهُ … ولكن لكل في الشكاة نصيب أعادك أنس المجد من كلِّ وحشةٍ … فإنك في هذا الأنام غريب وقوله (٣): [من البسيط] يممت بدر بني بدر فما انتسبت … ألفاظه لي لكن وجهه انتسبا وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] مَلِك يظل إذا بدا … تَتَعَاوَرُ الأيدي ركابة أغنتهمُ نَفَحَاتُهُ … حتى لقد هجروا جنابه لكن وفود الشكر لا … تنفك قد شحنت رحابة [وقوله] (٥): [من الخفيف] كادكم معشر وأوهن بيت … ما بنته بنسجها العنكبوت ولكم أنعم عليهم ولكن … قلَّما يقبل الغروسُ المُرُوتُ لم تزالوا تقوم بالشكر عنكم … ما فعلتُم والجاحدونَ سُكُوتُ إنما تطلب الترفع بالبزة … والثروة الرجال التحوتُ لن يضير الأصول وهي رواس … ورقٌ منْ فُرُوعِها مَحْتُوتُ وقوله (٦): [من الطويل] وجدت أبا عبد الإله خليفةً … لصاحبه إسحاق بعد وفاته

стр. 5045

وما كان إلا الغيث أحيا بقطره … وولّى فأحيا بعده بنباتِهِ وقوله يذكر ولد الممدوح (١): [من الطويل] إذا ما عُبيد الله ضاهاه قاسم … فثم قديم المجد ضاهاه حادثه فتى يقتل الأموال في سُبُلِ العُلا … لتُورَثَهُ المجد السَّنِي موارثه تَرَى صاحبيه ذا سؤال بمحةٍ … فواضلُهُ أو ذا سواك يباحة ولا يجتني الميسور من لا يزوره … ولا اللؤلؤ المنثور من لا يُحادثه فما فضله والمدح دعوى ومُدَّعِ … ولكن هما مسك ذكي وماية وقوله (٢): [من الكامل] فلئن مدحت لقد وجدت مآثرًا … من مثلها يُبنى المديح ويُنسج وليشكرنك وهو أعلم عالم … أن المديح بهِ يُنيرُ ويُبهِجُ فاعجب لشكر البحرِ إِنْ حَلَّيتَهُ … والحلي من غمراته يستخرج لا عيب في نُعماه إلا أنها … للخاطبين وغيرهم تتبرج وقوله (٣): [من الكامل] يُمسي ويصبح من وضاءة وجهه … وكأنما إمساؤه إصباحه أنتم حقيقةُ كلِّ شيءٍ فاضل … وذوو الفضائل غيركم أشباحه وقوله (٤): [من البسيط] وجه إذا ما بَدَتْ للناسِ سُنّتُهُ … كانت محاسنه حولًا لهم سبحا مهما أتى الناسُ من طَوْلٍ ومِنْ كَرَمِ … فإنما دخلوا الباب الذي فتحا يُعطي المُزاحَ ويُعطي الجدّ حقهما … فالموتُ إن جدّ والمعروف إن مَزَحا وافي عطارد والمريخ مولده … فأعطياهُ من الحظين ما اقترحا له من البأس حد لو أشار بِهِ … إلى الحديد على علاته فلحا ويُمن رأي ورفق لو مَشَى بهما … بين الأنيس وبين الجنة اصطلحا في كفّه قلم ناهيك من قلم … نُبْلًا وناهيك من كف بها الشحا يمحو ويكتب أرزاق العباد به … فما المقادير إلا ما وَحَى ومَحَا
следующие страницы →