← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

لاحَ شَيبي فَفَرَّحتُ أُمَرِّحُ فيهِ … مَرَحَ الظَّرِفِ بالعِذَارِ المُخَلَّى أتُراني أُسِرُّ دَهري لِمَّا … ساءَني الدَّهرُ لا لَعَمري كَلا وقوله (١): [من الوافر] وأَصبَحَتِ الظُّباءُ مُجانِباتٍ … حَبائلُ ما لَها فيها مَرامُ وقد يَعتادُني وَمَعي سِهامي … كَما نَفَرَتْ وَلَيسَ مَعي سِهامُ فَلا يَتَشَتَّتُنَّ عَليَّ عَقلي … فَما لِلبيضِ والبَيضُ الثَّنَامُ وقوله (٢): [من الخفيف] لَهَفَ نَفسي عَلى الشبابِ الذي أصـ … ـبَحَ خَلْفي وَذِكرُهُ قُدّامي أَخفَقَتْ رُوحي مِنَ الرَّبرَبِ العَينِ … وَطاشَتْ عَنِ الرَّمايا سِهامي وقوله: [من الكامل] أَذري غُبارَ الشَّيبِ فَوقَ مَفارِقي … رَكضَ السِّنينَ الراكِضاتِ أَمامي وأَراهُ عَمَّمَني وَعَمَّمَ خِلَّتي … وَاختَصَّني مِنْ دُونِها بِلثامِ وقوله (٣): [من البسيط] أَرَى المُفَنَّدَ يَنهاني ويَأْمُرُني … بِقَولِهِ: استَحيي إِنَّ الشَّيبَ قَدْ حانا الآنَ حينَ أُجِدُّ الشَّيبَ في طَلَبي … أُبادِرُ الشَّيبَ باللَّذاتِ عِجْلانا وقوله (٤): [من الطويل] غَدا الدَّهرُ يَرميني فَتَدنُو سِهامُهُ … لِشَخصي وَأَخلُقُ أَنَّ يُصِبْنَ سَوادِيا وَكانَ كَرامي اللَيلِ يَرمِي وَلا يُرَى … فَلَمَّا أَضاءَ الشَّيبُ شَخصي بَدا لِيا ومِنَ المَدحِ وما شاكله؛ قوله (٥): [من المتقارب] أَلا أَبْلِغْ لَدَيكَ بَني طاهِرٍ … أَساءَةَ الخِلافَةِ مِنْ دَائِها عَلَوتُمْ علينا عُلُوَّ النُّجومِ … فَجُودُوا عَلينا كَأَنوائِها ومنه قوله (٦): [من مجزوء الكامل]

стр. 5042

مَلِكُ كأنَّ خِلالَهُ … خُلِقتْ له بعد انتقاء نَشْرُ ثنائِهِ … ونسيمِهِ قبل اللقاء وقوله: [من الخفيف] قتل اليأس وهو مستحكم الأمـ … ـر وأحيا المطالع والإنضاء لو بذلنا فداءه البدر والشمـ … ـس لقال الزمان: زيدوا فداء وقوله (١): [من البسيط] قوم يحلُّون من مجد ومنْ شَرَفٍ … ومن غناء محل البيض واليَلَبِ حلوا محلهما من كُلّ جمجمة … نفعًا ودفعًا وإطلالًا على الرتب لو كنت تعلم ما أغنى يراعُهُمُ … أيقنت أن القَنَا كَلٌّ على القُصُبِ وما يريغونَ بالنُّعمى مكافأة … لكن يقضون ما للمجد من ارب أقسمت حقًا لئن طابت ثمارهم … لقد سَرَى عِرْقُهُمْ في أكرم التَّرْبِ منها: سألت عنه رفيع الذكر قد خطبت … به النبهاهة قبل الشعر والخطب فتى إذا ما مدحناهُ أُتيحَ لَهُ … مِنْ أرضه المدح فاستغنى عن الجلب أغر أبلج يكسو نفسهُ حُللًا … من المحامد لا تُبلى على الحِقَبِ أمواله في رقاب الناس من من … لا في الخزائن مِنْ عَيْنٍ ومِنْ نَشَبِ فليس يملك إلا غير مُنتَزع … وليس يلبس إلا غير مُستَلَب ماض على الهول نحو المجد يطلبه … من شأنِهِ السَّرْبَةُ البُعْدَى مِنَ السَّرِبِ فضيفه في ربيع طول مدتِهِ … وجاره كلَّ حين منهُ في رَجَبِ تلقاه من نهضة للمجد في صَعَدٍ … ومن تواضعِهِ للحق في صَبَبِ وقوله (٢): تعطى ووجهك مبسوط يصانعنا … كأنَّ كفَّكَ لم يفضل ولم تَهَبِ يا من إذا ما سألناه استهل لنا … وإن سكتنا تجنى علةَ الطَّلَبِ أجاد تمكين نُعْمَى ثم أطلعها … لنا بلا هد أعناق ولا تَعَبِ

стр. 5043

كأنها نعمة الله التي خلصت … في جنة الخُلْدِ مِنْ هَمْ وَمِنْ نَصَب منها، يشفع لقوم طلب منهم مال: لا تسلبن يدًا قد أملتْ بكُمُ … ما أملتُهُ فلا حرمان كالسَّلَب وآنس الله نفسًا أنت صاحبها … فإنها في مَعاليها بمُغْتَربِ ومنه قوله (١): [من الطويل] فما كُلَّ منْ حَط الرحال بمُخفِقٍ … ولا كُلّ من شد الرحال بكاسب وفي السعي كَيْس والنفوس نفائس … وليس بكَيْس بيعها بالرغائب ومن يلقَ ما لاقيتُ في كلِّ مُجْتَنَى … منَ الشوكِ يزهد في الثمار الأطايب لقيت من البر التباريح بعدما … لقيتُ منَ البحر أبيضاض الذوائب فأيسر إشفاقي من الماء أنني … أمرُّ بهِ في الكُوْزِ مَرّ المُجانِب وأخشى الردى منه على نفس شارب … فكيف بأمنيه على نفس راكب منها: ومن يك ندًا للحيا في عُلُوّهِ … يكنْ نِدَّهُ في جوده بالمواهب وما زلتُ ذا ضَوْءٍ ونَوْءٍ لمُجدِبٍ … وحيران حتى قيل: بعض الكواكب وقوله (٢): [من الخفيف] رُبَّ أكرومة له لم نَخَلْها … قبلَهُ في الطباع والتركيب غربته الخلائق الغُرُّ في النا … س وما أوحشته بالتغريب منها: المَعِيُّ يَرَى بأولِ ظَنِّ … آخرَ الأمر من وراء المغيب ثابت الحال في الزلالِ مُنْها … ل لُوَّالِهِ انهيالَ الكَثِيب وقوله: [من السريع] هم النجوم التي إذا طلعت … في كل ليل تكشفت حجبة زينة سقف الأنام لا أفلوا … أعلامُهُ مُمْطِراتُهُ شُهْبُهُ لو كان للماء جُودُهُ لَجَرَتْ … سَحًْا على الأرض كلها قلبه يضحى غريبًا ولو ببلدتِهِ … فَرْدًا ولو أحدقت بهِ عُصَبه خُذها أميري قلادةً نُظمت … من لؤلؤ لا تشينُ مُنْتَقِبُهُ

стр. 5044

يشهدُ ما خصك الإله به … أنك مُختارُهُ ومُنْتَخَبُهْ ومنه قوله يهنئ بولد (١): [من السريع] شمس وبدرٌ وَلَدا كوكبًا … أقسمتُ باللهِ لقدْ أَنْجَبَا أنتم أناس بأياديكُمُ … يستغفر الدهر إذا أذنبا قلتُ لباغيكم وراجيكم: … ما أبعد الغَيْثَ وما أقربا! وقوله يهنئ بعافية (٢): [من الطويل] تكشف ذاك الشكو عنك وصرّحت … محاسن وجهِ بُرْدُهُنَّ قَشِيْبُ كما انكشفت عن بدرِ ليلٍ غَمَامَةٌ … أطلَّتْ وولت والمراد خصيب ولو صِينَ حَيَّ عن شَكَاةٍ لكنتَهُ … ولكن لكل في الشكاة نصيب أعادك أنس المجد من كلِّ وحشةٍ … فإنك في هذا الأنام غريب وقوله (٣): [من البسيط] يممت بدر بني بدر فما انتسبت … ألفاظه لي لكن وجهه انتسبا وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] مَلِك يظل إذا بدا … تَتَعَاوَرُ الأيدي ركابة أغنتهمُ نَفَحَاتُهُ … حتى لقد هجروا جنابه لكن وفود الشكر لا … تنفك قد شحنت رحابة [وقوله] (٥): [من الخفيف] كادكم معشر وأوهن بيت … ما بنته بنسجها العنكبوت ولكم أنعم عليهم ولكن … قلَّما يقبل الغروسُ المُرُوتُ لم تزالوا تقوم بالشكر عنكم … ما فعلتُم والجاحدونَ سُكُوتُ إنما تطلب الترفع بالبزة … والثروة الرجال التحوتُ لن يضير الأصول وهي رواس … ورقٌ منْ فُرُوعِها مَحْتُوتُ وقوله (٦): [من الطويل] وجدت أبا عبد الإله خليفةً … لصاحبه إسحاق بعد وفاته

стр. 5045

وما كان إلا الغيث أحيا بقطره … وولّى فأحيا بعده بنباتِهِ وقوله يذكر ولد الممدوح (١): [من الطويل] إذا ما عُبيد الله ضاهاه قاسم … فثم قديم المجد ضاهاه حادثه فتى يقتل الأموال في سُبُلِ العُلا … لتُورَثَهُ المجد السَّنِي موارثه تَرَى صاحبيه ذا سؤال بمحةٍ … فواضلُهُ أو ذا سواك يباحة ولا يجتني الميسور من لا يزوره … ولا اللؤلؤ المنثور من لا يُحادثه فما فضله والمدح دعوى ومُدَّعِ … ولكن هما مسك ذكي وماية وقوله (٢): [من الكامل] فلئن مدحت لقد وجدت مآثرًا … من مثلها يُبنى المديح ويُنسج وليشكرنك وهو أعلم عالم … أن المديح بهِ يُنيرُ ويُبهِجُ فاعجب لشكر البحرِ إِنْ حَلَّيتَهُ … والحلي من غمراته يستخرج لا عيب في نُعماه إلا أنها … للخاطبين وغيرهم تتبرج وقوله (٣): [من الكامل] يُمسي ويصبح من وضاءة وجهه … وكأنما إمساؤه إصباحه أنتم حقيقةُ كلِّ شيءٍ فاضل … وذوو الفضائل غيركم أشباحه وقوله (٤): [من البسيط] وجه إذا ما بَدَتْ للناسِ سُنّتُهُ … كانت محاسنه حولًا لهم سبحا مهما أتى الناسُ من طَوْلٍ ومِنْ كَرَمِ … فإنما دخلوا الباب الذي فتحا يُعطي المُزاحَ ويُعطي الجدّ حقهما … فالموتُ إن جدّ والمعروف إن مَزَحا وافي عطارد والمريخ مولده … فأعطياهُ من الحظين ما اقترحا له من البأس حد لو أشار بِهِ … إلى الحديد على علاته فلحا ويُمن رأي ورفق لو مَشَى بهما … بين الأنيس وبين الجنة اصطلحا في كفّه قلم ناهيك من قلم … نُبْلًا وناهيك من كف بها الشحا يمحو ويكتب أرزاق العباد به … فما المقادير إلا ما وَحَى ومَحَا

стр. 5046

كأنما القلمُ العُلْوِيُّ في يده … يُجريه في أي أنحاء الأمورِ نَحَا منها: تعشى بضوئك عينيهِ فَيَنْبَحُهُ … لينبح الكلب ضوء البدر ما نبحا لاقيت من لا أبالي بعد رؤيتِهِ … مِنْ ضَنّ عنّي بمعروف ومَنْ سمحا وجادَ جُودين أما الكف فانبسطت … بما أنالُ وأما الصدر فانشرحا وربّ مُعْطِ إذا جادتْ أناملُهُ … ضنّ الضمير بما أعطى وما مَنَحا عَفَّى كُلُوم زماني ثمّ قلّمَهُ … عَنِّي فأخفاه ثم اقتص ما جرحا وقوله (١): [من السريع] من مزحَةٍ جدّ بمعروفِهِ … يفديهِ قومٌ جَدّهم مَزْحُ يُعطي وينمي الله أمواله … والبحر لا ينقصُهُ النَّزْحُ وقوله (٢): [من الكامل] ما إن تزال منوّرًا ومُنوَّلًا … كالغيث أبرق في الظلام وسَحْسَحَا ما أغفل القلم الموشَّحَ خَصْرُهُ … يُمناك عن كرم هناك توشحا وقوله (٣): [من الكامل] وعطاؤهم فوق العطاء لأنّهم … يُعطون كسب مناصل ورماح وكأن من أعطاك كسب سلاحه … أعطاك مهجته بغير سلاح فمتى يُرون من الشحاح على اللهى … وهُمُ على الأرواح غير شحاح من بأسهم نقع الردى، وبجودهم … تتماسك الأرواح في الأشباح كالهندوانيات حدَّ مَضَاربٍ … عند اختبارهم ولين صفاح منها: ما إن يزالُ مُساجِلًا لسحائب … بعطائه ومباريًا لرياح أنت امرؤ للصدق فيه مذاهب … سَقَطَ الجُناح بها عَنِ المُداحِ في مدح غيرِكَ للخطيئةِ مُثْبِتٌ … لكنَّ مدحَكَ للخطيئة ماحي الناس أدهم أَنْتَ فيهمْ غُرَّةُ … مرفوعة عن سائر الأوضاح وقوله (٤): [من الطويل]

стр. 5047

أرق من الماء الذي في حسامِه … طباعًا وأمضى منْ شَبَاهُ وأنجد وأندى وأَجْدَى بطنَ كفَّ منَ الحَيَا … وآبى إباءً من صفاةٍ وأَجْمَدُ طويل التأني لا العجول ولا الذي … إذا طرقته نوبةٌ يتبلد له سوْرَةٌ مُكْتَنَّةٌ في سكينة … كما اكتن في الغِمْدِ الحُسامُ المُهَنَّدُ يغض عن السُّؤَالِ منْ طَرْفِ عينه … لكي لا يرى الأحرار كيف يعبد كأنَّ أباه حين سماه صاعدًا … رأى كيف يرقى للمعالي ويصعد منها: ولما تناهى من يباريه في العُلا … أقامَ يُبادي أمسه اليوم والغد جواد ثَنَى غرب الجياد بغربِهِ … فضل يُجاري ظلّه وهو أوحد أرى مَنْ تَعَاطي ما بلغْتُمْ كرائم … منالَ الثَّرَيَّا وهو أكمهُ مُقْعَدُ وانقُ مِنْ عِقْدِ المليحة جيدُها … وأحسنُ مِنْ سِرْبالِها المتجرد تراه عن الحرب العَوَانِ بمعزلٍ … وآثاره فيها وإن غابَ شُهَدُ فتى روحه ضوء بسيط كأنه … ومسكن تلك الروح نورٌ مُجَسَّد حكيم أقاليم البلاد كريمُها … مُسائِلُهُ يهذي وعافية يرفدُ وأحسن شيء حكمة أختُ نغمة … وكلتاهما تُبغى لديهِ فَتُوجَدُ لكم كُلُّ فياض يبيتُ لنارِهِ … مُنادٍ ينادي الحائرين ألا اهتدوا إذا ما شَتَا كادت أنامل كفّه … تذوب سماحًا والأناملُ جُمد كرمتم فجاشَ المفحمون بمدحكم … إذا رجزوا فيكم أثبتُم فقصدوا كما أزهرت جناتُ عَدْنٍ وأثمرت … فأضحتْ وعُجْمُ الطير فيها تغرد وقوله (١): [من الرمل] ليس يُثني بالأباطيل العُلا … لا ولا توطأ بالهزل الخدود بل بأن ينصبَ حُرٌّ نفسَهُ … وبأنْ يسهر والناسُ رُقُودُ وقوله (٢): [من الوافر] كأن الله خيَّرَهُ السجايا … وكانَ مِنَ الرجال كما يَوَدُّ كَفَى فقد الكفاة مخلّفيهم … فليس يُحس للمفقود فقد ومهد للجنون بكل أرض … مضاجعها فكلُّ الأَرضِ مَهْدُ

стр. 5048

وقوله (١): [من الطويل] فقد أخمد النيران بعد اتقادها … وقد أوقد الأنوار بعد خُمُودها بنفس أبت إلا ثباتَ عُقُودِها … لمن عاقدته وانحلال حقودها فتى لعطاياه وفود تؤمها … فإن قعدوا كانتْ وفُودَ وفُودِها أَمِنْتُ على نعمائِهِ ريب دهرِهِ … ولِم لا وذاك العرف بعض جنودها وقوله (٢): [من الخفيف] ذَنْبُ إحسانه العظيم إلينا … أننا عاجزون عن تَعْدَادِه هاكها لا يضيرها أنَّ جِلْفًا … لم يقُلها مُزَّمِّلًا في بجاده وقوله: [من الخفيف] أنتَ زِنْتَ القلائد الزُّهْرَ قِدْمًا … ضِعْفَ ما زانت القلائد جيدك معملًا في الورى لحينك بل تِبْرِ … كَ ما أحسنوا وطورًا حديثك وقوله يهنئ بمولود (٣): [من الخفيف] بَدْرُ طلقٍ، وشمس دَجْنِ مِنَ الأمـ … ـلاكِ جاء بكوكب مسعود قد بدا في فراسة الفارس الطالـ … ـع يُمن دعواه ذاتُ شهود وكذا أنتم لكم أمراتٌ … يتكلمنَ عنكم في المُهود يا لك ابنًا ووالدين وجديـ … ـن يَرَونَ الجبال في أُخْدُودِ خير جـ ثومة، وانضر فرع … بين هذا وذاك أنجبُ عُودِ ساءلي عن أبي الحسين بدا الصبح … فأغنى عن جذوة في وقود وقوله (٤): [من البسيط] تُحكى المكارم عنكم وهي شاهدةٌ … ليست تغيب ولا تُحصى بتعديدِ وما حكاية شيء لاخفاء له … جاء العِيانُ فألوى بالأسانيد لا تحسبوني بشيء غير أنفسكُمْ … أغري بتحديد مدح بعد تحديد لكن كما راقب القُمْريُّ جِنَّتَهُ … فظلّ يتبع تغريدًا بتغريد

стр. 5049

وقوله (١): [من المنسرح] ألوم من يرتجي لحاقك في المجـ … د كما لا ألومُ مَنْ حَسَدَكْ جاراك أهل العلاء فانقطعت … أنفاسهم قبل قطعهم أَمَدَكْ منها: وساخط ما رضيتُ قلتُ له: … ارض رضاه أو أفترش ضمدك يا مَنْ يُعادي السماء إن رُفِعَتْ … كُلِّ خيرَها تحتها ودع نَكَدَكَ وقوله يهنيء بعافية (٢): [من الطويل] عجبت لدهر ينتحيكَ بصَرْفِهِ … وليس له إلا بعرفك حامد تجنى عليك الدهر ذنبًا فلم يجد … لك الدهر ذنبًا غير أنك ماجد سيعلم إن لم ينزجر عنه أنه … كطارفِ عيني نفسه وهو عامد وقوله (٣): [من البسيط] مَنْ كَانَ يُهْدي إلى العمياءِ مِدْحَتَهُ … إهداءَ مُستسلم للظنّ مُنقاد فما امتدحتُكَ إلا بعد السنة … ولا انتجعتُكَ إلا بعدَ رُوّادِ كلتا يديك يمين لا شمال لها … مخلوقتان لايجاد وإنجادِ يدان لا يفتران الدهر مِنْ صَفَدٍ … يُغني فقيرًا ولا من فك أصفادِ منها: أمسى مجاوركُم يأوي إلى جبل … صعبِ المَرَاقي ويرعى جانبي وادي ما حِيدَ بالناس عن منهاج مكرمة … إلا هداكم إلى منهاجها هادي هذا ثنائي وهاتيكم مناقبكُمْ … يا أعين الناس ما أبعدت إشهادي وقوله (٤): [من مجزوء الوافر] جرى حتى إذا ما قصر … الأكفاءُ عَنْ أَمَدِه أقام على مكارمهِ … يُباري يومه بغَدِه وقوله (٥): [من البسيط]

стр. 5050

عليك أبهة التأمير واقعةٌ … لا بالجنود ولا بالضُّمَّرِ القُوْدِ أنت الأمير الذي ولتهُ هِمَّتُهُ … بغيرِ عهدٍ من السلطان معهود هل الأمير سوى المعدي نائلُهُ … على عِدًا لصُرُوفِ البيض والسود فليصنع العَزْلُ والتأميرُ ما صَنَعا … فأنتَ ما عِشْتَ والي إمْرَةِ الجود تمن ثم تفك المن مجتهدًا … عن الرقاب فتأبي غير توكيد ما اليوم يمضي وعَيْني غيرُ فائرة … بلحظها منكَ منْ عُمْرِي بمعدود وقوله (١): [من المنسرح] أحاط ذهنًا بكل خافية … كأنما الأرض في يديهِ كُرَه أجريته والكفاة في طَلَقٍ … فجاءَ لَمْ يَغْش وجهَهُ قَتَرَه ماذا على مَنْ رَاكَ في بلدٍ … أنْ لا يرى شمسه ولا قَمَرَهُ ما زدت فيما مدحت منك على … ما حصلته صحائف البَرَرَة وقوله (٢): [من الطويل] إذا كنت شمسًا نورها في طباعها … فكيف بأن نلقاك غير مُنِيرِ وقوله (٣): [من البسيط] تُطوى لنا الأرض إن أمتك نيَّتُنا … وإن لقيناك زيدت نشر أقطار آراؤك البيض تهدينا وتشفعها آلاؤك … الصفر لا تجري بأخطار (٤) فالناسُ تحت سماء منك مشمسة … والناسُ تحت سماء منك مدرار شهدت أنك سلسال كماحا … وسائر الناسِ صَلْصَالٌ كَفَخَارِ ثق بالعوائد منه إنه رجلٌ … كالسيل يحفر تيارًا بتيار لكم علينا امتنان لا امتنان به … وهل تمن سماوات بأمطار تخادعون عن الدنيا وزبرجها … فتُخدَعونَ وما أنتم بأغمار وتفعلون جميلًا في مساتَرَةٍ … كأَنَّ معروفكُمْ إيداع أسرار كأنما الناس في الدنيا بظلّكم … قد خيّموا بين جنات وأنهار أيامنا غَدَواتٌ كلُّها بكم … خلالهنَّ ليال مثل أسحار

стр. 5051

لكم خلائق لو تحظى السماء بها … لما ألاحتْ نُجُومًا غير أقمار يقاتلون بآراء مُسَدّدةٍ … لا بل بأسلحة لا بل بأقدار كم قد سموتُم بأيديكم إلى شَرَفٍ … لم يسم قط له قوم بأبصار منها: أما تَرَى المِسْكَ بَيْنَا هُو على حَجَرٍ … يَذلُّهُ كلَّ ذلَّ فِهْرُ عَطَارِ إذ بلغته صروف الدهرِ غايتَهُ … فاحتل منزلةٌ مِنْ رَأسِ جَبَّارِ وقوله (١): [من الوافر] إذا لاقيتهم في يوم حرب … رأيتَ الجن في أشباح إنس وقوله (٢): [من الطويل] ولو فاخرتك الشمسُ في الصَّحْوِ لاغتدت … لفخرِكَ مثل الكوكب المتحاوص وقوله (٣): [من المنسرح] ويفعل الخير حين يفعله … بجوهر العِرْقِ لا بأعراضه إذا استشاروه جاءَ من كَثَبٍ … بزُبْدَةِ الرأي قبل إمحاضة وقوله (٤): [من الطويل] متى سلَّ سيفًا مارقٌ سل رأيَهُ … فقطَّعَهُ والسيف للسيفِ يُنتَضَى وقوله (٥): [من الطويل] له قلم في السلم كانَ وربَّما … تحوّل رُمْحًا حينَ تُحمى الماقط لكم من مساعيكم قلائدٌ جَوْهَرِ … مساعي أبي عيسى لهنَّ وَسَائِط عجبت إذا كفُّ العَلَاءِ تَهَلَّلَتْ … على مُستميح كيف يقنط قانط وقوله (٦): [من الرمل] جد بإدراري ما أجريته … أو بإعفائي مِنْ رقَّ الطَّمَعْ لا تكن كالدهر في أفعاله … كلما أعطى عطاياهُ فَجَعْ وقوله (٧): [من الكامل]

стр. 5052

يا حاسبًا فضل الوزير وحقّه … أن يعجز الحساب عن تنصيفه أَنَّى تروم يداك إحصاء الحصى … ويداه دائبتان في تضعيفه يبني العُلا ويقولُ فيهِ وإنما … تأليفنا يُحذا على تأليفه عجبًا له إني ثنيت معاشرًا … يتعلمون الشعر من توقيفه يا مَنْ إذا ناديته بصفاتِهِ … دون اسمه بالغُتُ في تعريفه وقوله (١): [من البسيط] خلائق علمتنا كيف نمدحُهُ … ورفقتنا وكنا قبل أحلافا إن كان أثبت بالأشراف سيئةً … فقد محاها بأن لم يبق إلحافا وقوله (٢): [من الخفيف] شاد بنيانه إلى النجم جُودٌ … يهدم المال باعتداء وعَسْفِ يا لَقَومي لِجُودِهِ كيف يبني … وهو سيل وكُلّ سيل مُعَنِّي وقوله (٣): [من الخفيف] لو مدحناه بالذي قيل في النا … س من المدح لم يكن مَسْرُوقا وَلَكُنَّا فيما فعلناه كالحكامِ … ردوا على مُحِقٍ حُقُوقا وقوله (٤): [من الكامل] أضحت فضائله تؤم بهِ العُلا … وكأنهنَّ إلى السماء مراقي قبل أنامله فلسنَ أناملة … لكنهن مفاتح الأرزاق أوفى بأعلى رتبة وتواضعت … آلاؤه فأحطن بالأعناق كالشمس في كَبِدِ السماء محلّها … وشعاعُها في سائر الآفاق وقوله (٥): [من الكامل] أضحى مجاوركم يحل بنجوة … ما للخطوب بها عليه طريق وقوله (٦): [من المتقارب] فإن أنشدوا مدحة غادروا … مِنَ المِسْكِ في كلِّ شيءٍ عَبَقْ

стр. 5053

يباشر شوك القَنَا حاسرًا … ويلبس دون السنان الحلق وقوله (١): [من الطويل] نَزَعْنا إلى آبائنا في إبائنا … وهل تُشبه العيدان إلا عُرُقُهَا سنترك ما ساءَ العِدا من فَعَالِنا … إذا تركت شمس النهار شروقها وقوله (٢): [من الطويل] تكشف منه محنةُ المُلْك شُبْهَةً … مُهذَّبةٌ والتِّبر عند السبائك فتى لا يُبالي حين يحفظ مجده … إذا هلكت أمواله في الهوالكِ وسائلة عن قاسم ومكانِهِ … فقلتُ لها: إن العلاء هنالك وقوله (٣): [من السريع] أخو فعال كأن نجوم … الليل مطبوعة على سلكة قد حاز ما في الشباب مِنْ أَنَقِ الـ … حُسْنِ وما في المشيب من حنكة صيغ الحِجامِنْ سكونِهِ صِيَغًا … راقتْ وصيغ الذكاء من حركة خُذْها تهادى إليك طائعةً … مثل تَهَادي الغدير في حُبكة وقوله (٤): [من الكامل] متغافل عن ذكر ما أسديتَهُ … وإذا وَعَدْتَ فذاكر لا يغفل وإذا الأماثل خايروك صناعةً … فكأنّ أيديهم هنالك أرجل تغدو وفيك تشدّد وتودّد … كالدهر فيه توعُرُ وتسهل بلغت مآثرك البعيد فما الذي … نرويه عنك بمدحنا أو ننقل وقوله يذكر اسم الممدوح في وقعة (٥): [من الكامل] أسروك إِذْ كَثَرُوكَ لا لعزيمةٍ … فشلت عليك ولا لصبر عيلا لكن رموك بدهمهم وكأنه … جيش أجاب دعاء إسرافيلا فانقاد طوع العز لا مستقتلًا … خَرِقًا ولا سَلس القياد ذليلا

стр. 5054

ورأيتُ أن تبقى لهم فتكيدهم … أجدى ومثلك أحسن التمثيلا ومن اتقى التجبين فيما يتقى … فكذاك أيضًا يتقي التجميلا الناس أدهم أنتَ فيهم عُزَّةٌ … جُعِلَ الأفاضل تحتها تحجيلا وقوله (١): [من الخفيف] لكم هيبة تشرّد بالأسـ … ـد وعدل يستنزل الأوعالا كانت الأرضُ ظلمةً وحَرُورًا … أوسعا الناس فتنة وضلالا فاخترعتُمْ مِنَ الذكاء شموسًا … وابتدعتُمْ مِنَ السماح ظلالا سادة الناس كالجبال وأنتُمْ … كالنجوم التي تفوق الجبالا منها: سائلي عن أبي الحسين بدا الصبـ … ـح فاغنى أن يستضيء الذُّبالا وقوله: [من البسيط] براكُمُ الله مِنْ حَزْمٍ ومِنْ كَرَمٍ … أزكى من الماء بل أذكى مِنَ الشَّعَلِ تغنون عن كل تقريض لمجدكم … غَنَى الظباء عن التكحيل بالكحل تلوح في غُرَّةِ الأيام دولتكم … كأنها ملة الإسلام في الملل وقوله (٢): [من الطويل] وإن عبيد الله للرأس في الورى … ولولا مكان الرأس لم تك أوصال وقوله (٣): [من البسيط] إذا ارتدى السيف لم يمسك بقائمه … ليستقل ولم يخطط بسافله سيف تردّاه سيف غيرُ ذي طَبَع … كأنما الرمح يمشي في حمائله مما حفظناه من ألفاظ حكمتِهِ … لن يملك المال إلا كف باذله كأنّه بين أحوال تَدَاوَلُهُ … بدرٌ تهاداه شتى من منازله وقوله (٤): [من الكامل] لا زلت مرغوبًا إليهِ مُيَّممًا … مثل الصباح عليك منه دليل

стр. 5055

وقوله (١): [من الطويل] أكفّهم في الأرض أعينُ مائها … وأقدامُهم فيها مراسي الزلازل وقوله (٢): [من الطويل] وما اتخذوا مدحًا إليك وسيلةً … لأنك سيح يستقي ماءَهُ الفَمُ وقوله: [من الوافر] غدا الساعون خلفك في المعالي … كمثل الصف يقدمه الإمام وقوله (٣): [من الطويل] إذا مدحوا لم ينحلوا مجد غيرهم … وهل تنحل الأطواقُ وَرْقَ الحمائم تدلوا على هام المعالي إذ ارتقى … إليها أناس غيرهم بالسلالم منها: فتى يلبس الناس المدائح كالحُلَي … ويلبسها من بينهم كالتمائم وما كافأ الأخلاف أسلاف قومِهِم … بأفضل من نشر العظام الرمائم وقوله منها: مَنَحْتُكَها بيضاء في صدر حافظ … وإن مثلت سوداء في رقم راقم غدت وهي من مدح المسامع قدْ ذَكَتْ … برياك حتى استنشقت بالخياشم وقوله (٤): [من الخفيف] فيه حدّ الفتى وحِلْمُ المذكى … وحجا الكهل وارتياح الغُلامِ وقوله (٥): [من الكامل] آراؤكم ووجوهكم وسيوفُكُمْ … في الحادثاتِ إِذا دَجَونَ نجوم منها معالم للهدى ومصابح … تجلو الدجى والأخرياتُ رُجُومُ وقوله (٦): [من الكامل] أعطى فأنطق كل ذي خَرَس … ودعا فأسمع كلّ ذي صَمَمِ نم يا أخا الحاجات إنَّ له … كَرَمًا إذا ما نمت لم يَنَم

стр. 5056

وقوله: لله كفك أي ملتمس … للسائلين وأي مستلم ما إن تزال الدهر فوقَ يدٍ … تمتاحُ نائلها وتحتَ فَمِ وقوله (١): [من مجزوء الكامل] يغزو العدا في ليلِ زَنْـ … ـج حالك ونارِ رُومِ فالليلُ عَوْن والنها … رُ له على الأمرِ المَرُومِ وقوله (٢): [من البسيط] أخو سماح يمتُ الأبعدون به … حتى كأنهم متوا بأرحام تنافس الناس في أيام دولتِهِ … فيما يبيعون أيامًا بأعوام لا يبعد الله أيامًا له جَمَعَتْ … إلى سكون ليال أنس أيام وقوله (٣): [من البسيط] كأنه الشمس في الأرج المنيف بها … على البرية لا نار على عَلَمِ وقوله (٤): [من الطويل] أرى فضل مالِ المرءِ داءً لعِرْضِهِ … كما أن فضل الزاد داء لجسمه وليس لداء المال شيء كبذلِهِ … وليس لداء الجسم شيء كحسمه وقوله (٥): [من المنسرح] يفعل ما يفعل الكريم ولو … رقرقته من حيائه انسجما وقوله (٦): [من البسيط] وكم أب قد علا بابن ذرى شَرَفٍ … كما عَلَتْ برسول الله عدنان منها: [من البسيط] يلقاهم ورماح الخط دونَهُم … كالأسد ألبسها الآجام خفّان صانوا النفوس عن الفحشاء وابتذلوا … منهنَّ في سُبُلِ العلياء ما صانوا

стр. 5057

المنعمون وما منوا على أحدٍ … يومًا بنُعْمَى ولو منوا لما مانوا قوم يَعِزُّون ما كانت مغالبةً … حتى إذا قَدَرَتْ أيديهم هانوا أحيا بك الله هذا الخلقَ كلَّهمُ … فأنتَ روحٌ وهذا الخلق جثمان وقوله (١): [من البسيط] يلقى المحاسن إلا في بني مطر … وما محاسن شيء كلُّهُ حَسَنُ كُلّ الخِلال التي فيهم محاسنُهم … لا بعضُها دون بعض حينَ يُمتَحَنُ وقوله (٢): [من السريع] عارض بالإحسان حُسْنًا لهُ … لا يبلغ الوصف هذي كُنْهِهِ ليس له عيب سوى أنه … لا تقع العين على شِبْهِهِ وقوله: [من الطويل] تقول لمن يَلْحاهُ في بَذْلِ مالِهِ … أأنفقُ أيامي وأحفظ ماليا «في التقاضي والاستعطاف والعتبى وما أشبه ذلك». قوله (٣): [من الطويل] أتيتُكَ لم أشفع إليك بشافع … ولو شئتُ كان الناس لي شفعاء ولكنني وَفَرتُ حَمْدِي بأسره … عليكَ ولم أشرك بك الشركاء وقوله (٤): [من الخفيف] إن الله غير مرعاك مرعى … يرتعيه وغير مائك ماء إن الله بالبريةِ لُطفًا … سَبَقَ الأمهات والآباء وقوله (٥): [من الوافر] ومهما شئتَ دونَكَ فامتحني … فإنك غايتي، والصبر دابي ولو أني قطعت الأرض طُولًا … لكانَ إليك من بعد انقلابي سأصبرُ مُوقنًا بوفورِ حظّي … فأَجْرُ الصابرين بلا حساب

стр. 5058

وقوله (١): [من البسيط] أمطرْ نَدَاكَ جَنَابِي تَكْسُهُ زَهَرًا … أنتَ المُحَيَّا برياهُ إِذا نَفَحَا وقوله (٢): [من الطويل] فيالك بحرًا لم أجد فيه مشربًا … وإن كان غيري واجدًا فيه مَسْبَحا مديحي عصا موسى وذاك لأنني … ضربتُ به بحر الندى فتصحصحا فيا ليت شعري إن ضربت به الصفا … أيُبعث لي منه جداول سُفحا كتلك التي أبدن ثرى البحر يابسًا … وشقّتْ عُيُونًا في الحجارة سيحا سأمدح بعض الباخلين لعله … إذا طرد المقياس أن يتسمحا وقوله (٣): [من الكامل] إن كنت قد أزمعت نفعيَ مُحْسِنًا … فأَرْحْ بسرعته وليك واسترح لا أجتديه ولا أريهِ زَهَادة … فيما لديه ولا أكف ولا ألح وقوله (٤): [من الوافر] إذا انجاز وعدك كان وغدًا … فيكفيني من الوعدين وعد جَدَاكَ جَدَّاكَ أو يأسًا مريحًا … فما بعد الذي أنظرتَ بَعْدَ وقوله (٥): [من البسيط] سد السداد فَمِي عما يُريبُكُمُ … لكنْ فَمُ الحال مني غيرُ مَسْدُودِ وألسن الناس شتى لستُ أملكها … إذا رأوا حال مثلي حال مجهود كُلّي هجاء وقتلي لا يحلّ لكم … فليس يُنجيكُمُ مني سوى الجُودِ وقوله (٦): [من الكامل] وهب السعاة أتوا بحق واضح … أين الكرام أبدِلُوا أم بادوا عفو الملوك عن الهجاء مدائح … مَدْحَ المُلوكُ نفوسهم فأجادوا مَدَحُوا نفوسَهُمُ بحِلْم راسخ … لولا عوائد مثله ما سادوا لمارضُوا بالعفو عن ذي زلة … حتى أنالوا كفّه فأفادوا

стр. 5059

كفؤوا لسان سفاهة واستوثقوا … منه وأما عن أذاه فحادوا وقوله وقد حصل بين الممدوح وبين أخيه وحشة (١): [من الطويل] تعاديتما والحُسْنُ والطَّيب فيكما … كما يتعادى النرجس الغضُ والوَرْدُ وقوله (٢): [من الطويل] ولو كان منعًا شاملًا لعذرتُكُمْ … ولكنه شيءٌ خُصِصْتُ بِهِ وَحْدِي وإني على ما كان منكمْ لَعَالم … بأني ما أخطأت في مدحِكُمْ رُشْدِي لأني أتيتُ الحَظَّ من نحو بابِهِ … فإنْ يكُ حرمان فذاك على جدي وقوله (٣): [من البسيط] ما عذر معتزلي مُوسِرٍ مَنَعَتْ … كفّاهُ معتزليًا مُعسِرًا صفدا أيزعم القدر المحتوم ثبَّطَهُ … إِنْ قالَ ذاكَ فقد حلّ الذي عقدا جاء الشتاء ولم يعدد أخوك له … يا ابن الأكارم إلا الشمس والرعدا لا تحرمن امرءًا ساقَ الرجاء به … وقد تسلّف من جيرانه الحَسَدا ومنه قوله (٤): [من البسيط] خان الزمان فأعددت الكرام له … فما احتيالي إذا ما خانتِ العُدَدُ للعرق نحو أناس مسلك صَبَبٌ … ومسلك العرف نحوي مسلك صعد الحمد لله أعلاني وشرفني … حتى تعاليتُ أنْ تُسدى إليَّ يَدُ ومنه قوله (٥): [من الطويل] ألا فامتعض من قولتي لك عندها … رويتُ بريقي حين أظماني البحر لئن كان نَذرًا منك ظلمكَ حُرمتي … ومدحي وتأميلي لقد قُضي النَّذْرُ ومنه قوله يستعطف والدًا على ولد (٦): [من المنسرح] صُنْهُ على العُنْفِ إِنَّ مَغْمَزَهُ … مِنْ عودِكَ اللَّدْنِ لا منَ الصَّخْرِ وفي تعدي الحدود مفسدة … وليس كُل الأمور بالقَسْرِ أما ترى العودَ إِنْ عَنُفْتَ بِهِ … جاوزت تقويمه إلى الكَسْرِ

стр. 5060

ومنه قوله (١): [من الكامل] الآن أيقن بعد غدرك رائدي … أنّ البروق كواذب الإيماض وقوله (٢): [من الطويل] أتتني عنك الموئسات فلم ألم … وقلتُ سحاب جادني ثم أقلعا هو الغيث يسقي بلدة بعد بلدةٍ … منَ الأرضِ حتى يسقي الأرض أجمعا وإن كنت من جَدُواكَ لا بدّ ما نعي … فلا تمنعني أن أقول وتسمعا ولا تحميني أن أراكَ مُطالِعًا … إذا كادت الأحشاء أن تتطلعا ومنه (٣): [من السريع] ليس أخو ودي بتَلْعابَةٍ … يلعب بالنار لإحراقي عندَكَ ماءً فأَجِرْ غُصّتي … أولا فإياك وإشراقي ومنه قوله (٤): [من البسيط] إني لأخْوَضُ للأهوال منْ أسدٍ … عادٍ وأَحْمَلُ للأثقال مِنْ جَمَل عندي إذا غَدَرَ الكافون أو عجزوا … حَزْمُ الجبان تليه جراة البطل مضت سنون أراعي نجم دولتِكُمْ … فيها وأعتدها قسمي من الدول حتى إذا اطلع الله السعود لكمْ … خُصصت بالغفلة الطولي من الغفل لكل قوم رسوم أنتَ راسمُها … ولستُ فيهم بذي رسم ولا طَلَلِ وأنت تعلم أنَّ الصَّبْرَ مِنْ صَبرٍ … فامزجه بالنُّجْحِ إِنَّ النجح مِنْ عَسَلِ ومنه قوله (٥): [من البسيط] أصبحت بين خصاصةٍ وتجمل … والمرءُ بينهما يموتُ هزيلا فأبسط إلي يدًا تعوّد بطنُها … بَذْلَ النوالِ وظهرها التقبيلا ومنه قوله (٦): [من الوافر] إذا ضاقت على أمل بلاد … فما ضاقت على عزم سبيل

стр. 5061

سلوتُ مَرَاضعي وصِبَا شَبَابي … فكيف يعزّ أن يُسلى خليل؟ ومنه قوله (١): [من الطويل] تخذتُكُمُ درعًا وتُرسًا لتدفعوا … نبالَ العِدا عني فكنتم نصالها فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي … ذمامًا فكونوا لا عليها ولا لها ومنه قوله (٢): [من الطويل] وهبني عبدًا مذنبًا أو مُعطلًا … مليًا من الآفات أين المكارم وهَبْني جفاني الاذن منك عقوبةً … على غير شيء لم جَفَتْني الدراهم أيبلغ أقادر الدراهم أنها … تُبارك في هجر الذينَ تُراغِمُ وأحسن من حُسْنِ العِقابِ أَطراحُهُ … إذا قلب الرأي الرجال الأكارم متى تنظر الدنيا إلي بنظرةٍ … بعينيك نحوي أبها المتناوم أقلني عثار الظنّ منك فلم تزل … تُقيلُ التي فيها تُحرُّ الحلاقم منها: ولاحظته والخوف بيني وبينه … كما يلحظ الماء الظباء الحوائم أأنزع إحدى مُقلتي لأختها … كذي طائعًا إني هناك لآئم أحبّكما حبًّا مع القلب أصله … وأطرافه حيث النجوم النواجم وقفت بنور الفرقدين على الهُدَى … فقلبي على هذا وهذاك حائم تمسكت بالأمر الجميل مُبَرَّءًا … من الغش إلا ما توهم واهم ستعلم ما قدري إذا رقد الهوى … فإنَّ الهوى يقظان والرأي نائم أراني سترمي بي أقاصي همّتي … قَلُوصي ورحلي والفجاج القواتم وما جلجل الوجناء بين قيودها … كعضبةِ حُرِّ شيعتها العزائم ومنه قوله (٣): [من البسيط] ما فوق ظاهر ودي ظاهرٌ حَسَنٌ … وإِنَّ أَحْسَنَ مِنهُ لَلَّذِي بَطَنَا آمالنا فيك آراء مشدّدة … فلا تعدنَّ أهواء ولا فتَنَا ومنه قوله (٤): [من … .. ]

стр. 5062

أذو آلة؟ فاستخدموني لآلتي … بقوتي، أو لا فارزقوني مع الزمنى هَبُوني امرءًا لاحظ فيه لمعتنٍ … أما في اصطناع العُرف مكرمة تعنى؟ ومنه قوله (١): [من الكامل] أقم العقوبة والمثوبة جانبًا … وتخيّر الحسناء في التدوين ومن الغرائب في المكارم والعُلا … صبرُ العزيز بسطوة المسكين في الهجاء قوله (٢): [من الخفيف] زعم الناس خالدًا بغاءَ … كَذَبُوا الزعم وافتروه افتراء إنما صادفوه يلمس غُرْمُو … لا فواراهُ في استه استحياء فَلَحَوهُ فصار منه لجاجًا … وهو شيخ يُراغم الأعداء ومنه قوله (٣): [من مجزوء الكامل] أسدى إليك القومُ مَعْـ … ـروفًا فلم تُحسن ثوابه وغدوت بهات الجبيـ … ين وأنت لم تمسح ترابه مَنْ باتَ يحتطب الأفا … عي ليلة ذم احتطابة ومنه قوله (٤): [من المجتث] تأمل العيب عيب … ما في الذي قلتُ ريب فلا تظن بجهل … إنّ اللان زبب ومنه قوله (٥): [من السريع] لم يتزوّج حدثًا ناشئًا … يهتزّ مثل الغصن الرطب حتى إذا صار إلى حالةٍ … يجمعُ ضعف الباء والكسبِ تزوج المائق لا سيما … في مثل هذا الزمن الصعب فقلتُ لا تعجل على شيخنا … باللوم والتعنيف والعبِ لما رأى أقلامَهُ أصبحتْ … تَرْعَى رياض البؤس والجَدْبِ تزوج المسكين ليلةً … أضحى بها في الريف والخصبِ

стр. 5063

يكدح للشيخ على أربع … وللقَفَا طَوْرًا وللجَنْبِ هو الذي يرتع في كسبها … فافطن له يا نائم القلب أقوم عنه بمعاذيره … وهو يحوك الشعر في سبي ومنه قوله (١): [من المنسرح] بيناهُ عِلْجًا على جِبِلَتِه … إِذْ مسَّهُ الكيمياء فانقلبا ياعربيًا آباؤه نَبَطٌ … يانبعةً كان أصلُها غَرَبا كم لك من والد ووالدة … لو غرسا الشوك أثمر العنبا ومنه قوله (٢): [من البسيط] كيف النجاة وقد أوغلتَ مُعْتَسِفًا … ولستَ بينَ فَيافيها نجِرِّيتِ نبهت حربي عنك نائمة … فاصبر لأنكر تصبيح وتبييت كأنني بك قد قابلت بائرتي … بالخُرْقِ يخبط فيها خبط عميت كمُتَّةٍ لَفْحَ نار فاستعدّ لها … بالجهل درعين من نفط وكبريت فكان عونًا عليه ما استعان به … وشتتته يداه أي تشتيت خُذها تبوعًا لمن ولى مسومة … كأنها كوكب في إثر عفريت ومنه قوله (٣): [من مجزوء الرمل] قلتُ لمَّا سامَنيها … بعضُ مَنْ يألف بيته أزنًا وابنُه فعـ … ـلان خنزير وميته؟! ومنه قوله (٤): [من الوافر] فقدتُكِ يا فلانة كلَّ فقد … وذقت الموت أولَ مَنْ يموتُ فقد أُوتيت رَحْبَ فَمِ وفَرْج … كأنكِ مِنْ كِلا طَرَفَيْكَ حُوتُ ومنه قوله (٥): [من مجزوء الكامل] لو أنَّ قَمْلَ رؤوسكم … ذات الجنون إذا عَرَج شاء العروج إلى السما … ءِ على قرونِكُمُ عُرَجٌ

стр. 5064

ومنه قوله في نجح الخادم (١): [من الخفيف] إن ود أن لا تحب خصيًا … فاصح عنها، فقلبها عنك صاحي أنتَ لا من ذوي الأيور فتهوا … ك ولا من ذوي الوجوه الملاح إِنَّ مَنْ يعشق النساء بلا أيـ … ـر كمثل الغازي بغير سلاح أنتَ تُهدي وتلك تُهدي هدايا … كَ إلى كُلِّ أير نكاح قال فيما يقول حينَ أَجدَّتْ … جَبْهتا عانتيهما في النكاح أين هذا من ذاك نجح فقالتْ: … طُرُقُ الجِد غير طرق المُزاحِ معشر أشبهوا القرود ولكن … خالفوها في خفة الأرواح ومنه قوله (٢): [من الرمل] ليت إذا كانوا قُرُودًا لو حَكَوا … شِيَمَ الناس كما تحكي القرود ومنه قوله: [من المتقارب] غدا ظالمًا جاحدًا نعمتي … وما كانَ حَقِّيَ أَنْ أُجحدا ألم يكُ كفّيَ مُشْطًا له … وأيري لزوجته مرودا ومنه قوله (٣): [من المتقارب] ولويستطيعُ لتقتيرِهِ … تنفّس من منخر واحد ومنه قوله (٤): [من المتقارب] يُباري الرياح بمثل الرياح … مِنْ كاذبات مواعيده ومنه قوله يهجو رجلًا ويمدح قومه (٥): [من المتقارب] شهدت لقد ألبستهم ثوب خزيةٍ … وأحسابُهُمْ من تحت ذلك تزهر إذا طيئٌ عَدَّتْ بناتِ فَخَارِها … فحاتِمُها الباني وأنت المتبر منها: أيظلمني يا للبرية فاعلٌ نَعَمْ … إنهُ أعلى بقرن وأقهر

стр. 5065

له شُعَبٌ لا يعدمُ الأرض فيها … ولو أورقتْ لم يُبصر الأرض مبصر منها: إذا هي نيكت نيك أجرة نيكها … ألا بئْسَ ما يُجزى هناك ويُؤجر تعيش أستُه في فضلِ كَعْثَبِ عِرْسِهِ … فَقُبّحَ منْ شيخ يَعُولُ أَسْتُهُ حِرُ ومنه قوله (١): [من المنسرح] لولا أستها جاعتِ استُهُ أبدًا … وعاش ما عاش وهو مضرور دعوه يمتار من فياشِلِها … بعلّةِ الطفل تشبع الظرُ ومنه قوله (٢): [من الكامل] عجبًا لصورته وكيف تنازعتْ … فيه المَشَابِه وهي شتى الجوهر لو جاء يحكي لون كلّ أب له … لرأيت جلدتَهُ كُيمنةِ عَبْقَرِ منها في ذكر القصيدة: تغدو عليك بتارب وبحاصب … وعلى الرواة بلؤلؤ مُتحدر كالنار تحرق من تعرّض لَفْحِها … وتكونُ مُرتفق امرئ متنوّر ومنه قوله (٣): [من البسيط] يغيب وجهكَ فالأمراض غائبةٌ … وبالقلوب إذا شوهدت أمراض وما تكلمت إلا قلت فاحشةٌ … كأَنَّ فكَيكَ للأعراض مِقْرَاضُ ومنه قوله في ضرطة وهب (٤): [من الكامل] هبت لوهب ريحُ سُوءٍ عاصفٍ … باري بها شهر الرياح سباطا لو أنها هبت خلال معسكر … لم يُبْقِ فيه خفيفها فُسْطَاطا تلد النساء من الرجال وإنما … يلد الرجالُ من الرجال ضراطا قد أُعظمت حرمًا فعاقبها به … واجعل لها غير الأيور سياطا إن العقوبة بالأيور تزيدها … زللًا إلى ما قدمت وسقاطا شهدت ولادتكَ الشهيرة أنها … مِنْ فَقْحَةٍ لا تستفيق لواطا

стр. 5066

عطست وحق لها العطاس لأنها … مزكومةٌ أبدًا تسيل مخاطا منها: ما بال ضرطتكم تحلّ وَثَاقَها … عفوًا ودر همكم يزيد رباطا ومنه قوله (١): [من السريع] حلت سراويلي على واسع … ماخلتُه إلا سراويلا وقوله: [من السريع] نستغفر الله بأيديهم … وهنّ يستغفرن بالأرْجُلِ فيا لَهُ مِنْ عمل صالح … يرفعه الله إلى أسل وقوله: [من الخفيف] لك وجه كآخرِ الصَّكَ فيهِ … لمحات كثيرة من رحال لخطوط الشهود مختلفات … شاهدات أن لست بابن خلال ومنه في المرائي قوله (٢): [من الطويل] ويسلى فؤادي عنك لا أنَّ لوعتي … ولا حَزَني كالشيء يُنسى ويَعزُبُ ولكن كفاني مسليًا ومغربًا … بأنَّ المَدَى بيني وبينك يقرب ومنه قوله (٣): [من الطويل] وجدت أبا عبد الإله خليفةً … لصاحبِهِ إسحاق بعد وفاته وما كان إلا الغيث أحيا بقَطْرِهِ … وولّى فأحيا بعده بنباتِهِ ومنه قوله يُعزى بوالدة (٤): [من الطويل] هل المرء في الدنيا الدنية ناظر … سوى فقد حبّ أو لقاء ممات وددت التي ودَّتْ بقاءك بعدها … وأحيث به في ليلها الدعوات و كانت تمنّى أنْ تُرَدَّى سريرها … وبعض أماني النفوس مواتي ومما تنسيك الأسى حسناتها … وإنْ كنتَ منها يا أخا الحسنات فإن يك طُوبَى راجعت أخواتها … فقد زوّدت من أطيب الثمرات

стр. 5067

ومنه قوله يرثي شريفًا قُتل في دولة العباسيين (١): [من الطويل] أذم إليك العين إن دموعها … تداعى بنار الشوق حين توهج وأحمدها لو كفكفت من غُرُوبِها … هناك وخلَّتْ لاعج الحُزْنِ يَلْعَجُ فليس البكا أن تسفح العين إنّما … أحرّ البكا بين البكاء المولج ألا أيها المستبشرون بتوبة … أطلت عليكمْ غُمَّةٌ لا تُفَرَّجُ ولكنه ما زال يغشى بنحرِهِ … شَبَا الحرب حتى قال ذو الجهل: أهوج ومنه قوله (٢): [من البسيط] ما مت بل مات أهل الأرضِ كلُّهُمُ … إذ نبتَ عنهم وكنت الروح للجسد بثثت شجوكَ فيهم إذ فُقِدْتَ كما … بثثت رِفْدَكَ فيهم غير مُفتقَدِ عدلًا حياة بموت منك لو وزنا … هذا بذلك لم ينقص ولم يزد ومنه قوله في رثاء ولده (٣): [من الطويل] بكاؤكما يشفي وإن كان لا يُجدي … فجُودا فقد أودى نظيركما عندي بنى الذي أهدته كفاي للثرى … فيا غرّةَ المُهدى ويا حسرة المهدي توخى حمام الموت أوسط حبيتي … فلله كيف اختار واسطة العقد طواه الردى عني فأضحى مزاره … بعيدًا على قرب قريبًا على بعد فأولادنا مثل الجوارح أيما … فقدناه كان البائنَ المُوجِعَ الفَقْدِ ومنه قوله (٤): [من الطويل] سقى الغيث ميتًا خط بالسفح قبره … فواراه إلا سؤددًا لم يواره عَدَاهُ البِلَى أَنْ يستجيب لدعوتي … وقد يُنجَدُ الملهوف عند اضطراره فو الله لا أنساه حتى أرى له … شبيهًا لدى أفعاله وفَخَارِهِ أبي لي أن أسلوك ما دمت باقيًا … حلولك من قلبي مكين قراره ومنه قوله يُعزي بابنة فقدت (٥): [من الطويل] تعذر أن نعتاض عن أمهاتنا … وآبائنا والنسل لا يتعذّر

стр. 5068

فلا تهلكن حُزْنًا على ابنةِ جَنَّةٍ … غَدَتْ وهي عند الله تُحيى وتُجبر لعل الذي أعطاك ستر حياتها … كساها من القبر الذي هو أستر ففي الماءِ طُهْرٌ ليس في الترب مثلهُ … وَلَلْتربُ أحيانًا من الماء أطهر ومنه قوله (١): [من الكامل] مَلِكُ تنافست العُلا في عمرِهِ … وتنافست في يومه الآجال من لم يُعاين سير نعش محمد … لم يدرِ كيف تُسيّر الأجبال إِمَّا أصيب فللنجوم مغوّر … تغتالهن وللجبال زوال ومنه قوله (٢): [من البسيط] حسب الخليلين نأي الأرض بينهما … هذا عليها وهذا تحتها بالي ومنه قوله في رثائه لأمه (٣): [من الطويل] وكم قارع سمعي بوعظ يُجِدُّهُ … ولكنّه في الماء يرقمُ ما رَقَمْ وكيف بأن يقنى الفؤاد عظاتِهِ … وقد ذابَ حتى لو ترقرق لانسجم فَقَدْناك فاسودت علينا قلوبنا … وحق بأنّ تسود وابيضتِ اللمم طوى الموتُ أسباب المحاباة بيننا … فلستُ وإن أطنبتُ فيك بمُتَّهم رَجَعْنا وأفردناك غير فريدة … من البر والمعروف والخير والكَرَم فلا تَعْدَمي أَنسَ المَحَلَّ فطالما … عَكَفْتِ فانست المحاريب في الظُّلَمُ ومنه قوله (٤): [من البسيط] ياباني الحُصْنِ أرساه وشيّدَهُ … حِرْزًا لشلو من الأعداء مشحون انظر إلى الدهر هل فاتتهُ بُغَيتُهُ … في مطمح النَّسْرِ أو في سَبْحَ النونِ ومنه قوله (٥): [من الكامل] ما مات حلك يوم زار ضريحه … بل يومَ زار قوابلًا وحَوَاضِنا لو أن أفلاك المعالي سبعةٌ … لخرقْتَها تبغي إليها ثامنا ومنه قوله يرثي ولده (٦): [من الكامل] أبني إنك والعزاء معًا … بالأمس ضُمَّ عليكما الكَفَنُ

стр. 5069

ما في النهار وقد عَدِمْتُكَ لي … مؤانس ولا في الليل لي سَكَنُ ولقد يُسلِّي القلب ذُكْرَتُهُ … أني بأن ألقاك مرتهن ومنه قوله (١): [من الطويل] وما مات منه أسوة الناسِ مَيِّتٌ … بل انقض منه المشتري وعطارد مضى أبْنُكَ والآمالُ تكنف نعشه … وتبكيه للمعروف وهي حواشد وما ابنك إلا من بني النَّشْءِ والبلي … لكلِّ على حوض المنون موارد ولا تجعلنَّ الموتَ نُكْرًا فإنما … حياةُ الفتى سير إلى الموت قاصد ستألفُ فقدان الذي أنتَ فاقد … كالفِكَ وجدان الذي أنت واجد وما أنت بالمرء المُعلّمِ رُشْدَهُ … لَعَمْري ولكن قد يُذَكَّرُ راشد «ومن باب الأوصاف». قوله في الموز (٢): [من الخفيف] إنما الموز حينَ يمكنُ منهُ … كاسمِهِ مُبدلًا من الميم فاء وكذا فقده العزيز علينا … كاسمِهِ مُبدلًا من الزاء تاء ولهذا التأويل سمّاه موزًا … من أفاد المعاني الأسماء ومنه قوله يصف كلامًا (٣): [من الخفيف] وكلام لو أنَّ للدهر سمعًا … مالَ منْ حُسْنِهِ إلى الإصغاء يخلق الأرض وهو غَضٌ جديدٌ … فَلَكِيُّ من عنصر الجوزاء ومنه قوله في اللوزينج (٤): [من السريع] لا يخطيني منك لوزينبج … إذا بدا أعجب أو أعجبا لو شاء أن يذهب في صخرة … لسهَّلَ الطيب له مذهبا كأنما قُدَّتْ جلابيبه … من نفح القطر إذا قببا ومنه قوله في الخمر (٥): [من السريع] تلك التي ليس لها مُشْبِةٌ … في الكأس إلا الذهب الذائب أو أُمُّها الكبرى التي لم يزل … لليل من طلعتها جانب

стр. 5070

حققها بالشمس أَنْ رُبِّيتْ … في حِجْرِها والشبه الغالب مغلوبةٌ في الدَّنِّ مسلوبةٌ … لها انتصار غالب سالب بينَا تُرَى في الدَّنَّ مسحوبة … إذ حكمت أن يُسحَبَ الساحب ومنه قوله يصف أكولًا: فكاه كالعصرين من دهره … كلاهما في شأنه دائب تعروه حُمَّى شَرِه نافض … لكنَّ حُمّى هضمه صالب ومنه قوله يصف حبشيًا (١): [من البسيط] كالبحر ألقى عليه الليلُ كَلْكَلَهُ … وزعزت جانبيه الريح فاضطربا ومنه قوله (٢): [من الكامل] أدرك ثقاتِكَ إنّهم وقعوا … في نرجس معه ابنه العنب ريحانهمْ ذَهَبٌ على دُرَرٍ … وشرابهم درر على ذَهَب ومنه قوله في الخمر (٣): [من البسيط] ولا ملام على مُرتادِ مصلحةٍ … باعَ اللُّجَينَ بأضعاف من الذَّهَبِ وقوله فيها: [من الطويل] تأتت أكف القاطفين قطافها … فسالت بلا عسر ودرت بلا عصب وطافت بها الأيام حتى كأنها … حُشَاشة نفس شارفت منقضى نجب ومنه قوله في طيلسان ابن حرب (٤): [من الخفيف] يا ابن حرب كسوتني طيلسانًا … قد تجنّى على الرياح الذنوبا عُد حليًا إذا تنفست فيه … صاحَ يشكو الصبا ويشكو الجنوبا وتهب الرياح في غير أرضي … فتهب الفزور فيه هبوبا تتغنّى إحدى نواحيه صوتًا … صوت فتشقُّ فتشق الأخرى عليه الجيوبا طال رفوي له فأودى بكسبي … يا ابن حرب تركتني مَحْروبا ومنه قوله في ضرطة وهب (٥): [من المنسرح] يا وهب يا كاتب البريد أما … تكتب في الحادث الذي حدثا

стр. 5071

من ضرطةٍ َخانَكَ العجانُ بها … فَمَعَرَتْ ويحها فتى دَمِنا لا تطو منها الحديث مُحتشما … فالاستُ في الحين تنطقُ الرَّفَثَا بَيْنَاكَ عند الوزير تخطب في الـ … خَطْبِ إذا الكِيْرُ قد نَفَى الخَبَنَا هون عليك الذي رميت به … فإنّها فَقْحَةٌ قَضَتْ تَفَثَا ومنه قوله يصف التئام الجيش وانضمامه (١): [من الطويل] تدانوا فما للنقع فيهم خَصَاصَةٌ … تنفسه عن خيلهم حينَ تَرْهَجُ فلو حصبتهم بالفضاء سحابةٌ … لظلّ عليهم حَصْبُها يتدحرج يود الذي لاقوه أنَّ سلاحه … هنالك خلخال عليه ودمْلِجُ ومنه قوله في الخمر (٢): [من الكامل] لطفت مسالحها وخُص محلّها … فكأنما اشتقت من الأرواح تحلو السرور على الفتى في قلبه … والحسن في الكاسات والأقداح تالله ما أدري بأيةِ علّةٍ … يُسْمُونَها في الراح باسم الراح الريحها أم روحها تحت الحشا … أم لارتياح نديمها المرتاح ومنه قوله فيها ويصف ليلة أنس (٣): [من الخفيف] قد جعلنا الكؤوس فيها نُجُوما … وجعلنا الأكف كالأبراج ففتاة تسرنا في المَثَاني … وعجوز تسرنا في الزجاج أخذت من رؤوس قوم كرام … ثأرها عند أرجل الأعلاج ومنه قوله في طيلسان ابن حرب (٤): [من الخفيف] يا ابن حرب كسوتني طيلسانًا … يزرع الرفو فيه وهو سباح مات نساجُهُ ومات بنوهُ … وَبَدَا الشيب في بنيهم وشاخوا طليسان إذا تداعتْ خُرُوقٌ … بين أثنائه لهن صراح ومنه قوله في ضرطة وهب (٥): [من المنسرح] يا ضرطةً يخلق الزمان وما … ينفك إحدى الطرائف الجدد

стр. 5072

أرسلها صاحب البريد كما … قوّض بعض الهضاب منْ أُحدِ سارت بلا كلفةٍ ولا تَعَبِ … سير القوافي الأوابد الشرد لو أن أخباره كضر طتِهِ … إذن كفته منة البرد ومنه قوله في روض (١): [من الخفيف] ورياض تخايل الأرض فيها … كاختيال الفتاة في الأبراد فهي تثني على السماء ثناءً … طيِّبَ النَّشْرِ شائعًا في البلاد من نسيم كأن مسراه في الأر … واح مسرى الأرواح في الأجساد ومنه قوله في النرجس والورد (٢): [من الكامل] خجلت خدود الوردِ من تفضيلهِ … خجلًا تورُّدها عليه شاهد للنرجس الفضلُ المُبينُ وإن أبى … آب وحاد عن الطريقة حائد فصل القضية أنَّ هذا قائدٌ … زَهْرَ الربيع وأنَّ هذا طارد هذي النجوم هي التي رتبتها … يحيا السحاب كما يُربى الوالد انظر إلى الأخوين مَنْ أدناهما … شَبَهًا بوالده فذاك الماجد أين الخدود من العيون نفاسةً … ورياسةً لولا القياس الفاسد وقوله (٣): [من الخفيف] رب ليل كأنه الدهرُ طُولًا … قد تناهي فليس فيهِ مَزِيدُ ذي نجوم كأنهنّ نجوم … الشيب ليست تزول لكن تزيد وقوله في الخمر (٤): [من المتقارب] تمين الهموم وتجني السُّرُورَ … فتشفي السقام وتنفي الأذى كأن الأماني مثلنها فقا … ل لها الله: كوني كذا ومنه قوله في خباز (٥): [من البسيط] ما أنس لا أنس خبازًا مررتُ بهِ … يدحو الرقاقة مثل اللَّمْح بالبصر ما بين رؤيتها في كفّه كرةً … وبين إلقائها قوراء كالقمر

стр. 5073

إلا بمقدارِ ما تَنْدَاحُ دائرة … في صفحة الماء يُرمى فيه بالحجر وقوله في قوس البندق (١): [من الطويل] لها عَوْلَةٌ ألوى بها مَنْ تُصيبُهُ … وأجدر بالإعوال مَنْ كَانَ موجعا وما ذاك إلا زجرها لبناتها … مخافة أن يذهبن في الجو ضُيَّعا وقوله في طيلسان بن حرب (٢): [من الطويل] أراه كضوء الشمس بالعين رؤيةً … ويمنعني من لمسه بالأصابع ومنه قوله يصف جارية سوداء (٣): [من المنسرح] سوداء لم تُنسب إلى بَرَصِ … الشقر ولا كُلفةٍ ولا بَهَقِ أكسبها الحبُّ أنها صُبغَتْ … صبغة حبّ القلوب والحَدَقِ فانصرفت نحوها الضمائر والأ … بصار يعنقن أيما عنق لها حِرُّ تستعيرُ وقَدْتَه … من قلبِ صَبٌ وَصَبْرِ ذِي حَنَقِ كأنما حره لخابره … ما ألهبت في حشاهُ مِنْ حُرَقِ يزداد ضيقًا على المِرَاسِ كما … تزداد ضيقًا أُنشوطةُ الوَهَقِ أخْلِقْ بها أن تقوم عنْ ذَكَرٍ … كالسيفِ يَفْرِي مُضَاعَفَ الحَلَقِ إنَّ جفون السيوف أكثرها … أسود والحق غير مُختلقٍ وصفت فيها الذي وصفت على الـ … ـوَهُمْ ولم تختبر ولم تَذْقِ حاشا السوداء منظر سكنت … داركَ إِلا عَنْ مَحْبَرٍ يَقَقِ ومنه قوله في مصلوب (٤): [من الطويل] كأن له في الجو حبلًا يبوعه … إذا ما انقضى حَبْلٌ أُتيح له حَبْلُ يعانق أنفاس الرياح مُوَدِّعًا … وداع رحيل لا يحط له رحل ومنه قوله (٥): [من الكامل] وشقائق النعمان بينَ رُبى … نعمان مثل شقائق النعم أَعْجِبْ بها شُعَلًا على فَحَمٍ … لم تشتعل في ذلك الفَحَمِ

стр. 5074

ومنه في الأغراض قوله (١): [من الكامل] كلُّ امرئٍ مَدَحَ امرءًا لنواله … فأطال فيه فقد أراد هجاءَهُ لو لم يقدر فيه بُعْدَ المُسْتَقَى … عند الورود لما أطال رشاءه ومنه قوله (٢): [من الكامل] قد تستر المرأة عنك خدوش وجـ … ـهكَ مَعْ صَداها وكذاك نفسك لا تريـ … ـك عيوب نفسِكَ مَعْ هَوَاها وقوله (٣): [من المسرح] يا أيها الطالبُ المُجدُّ بِهِ … في كل يوم وليلة قربة أَلْقِ المقاليد إنهُ قَدَرٌ … ما لامرئٍ صَرْفُهُ ولا جلبه وقوله (٤): [من السريع] واعلم بأن الناس من طينة … يصدقُ في الثلب لها الثالب لولا علاج الناس أخلاقَهُمْ … إذن لفاح الحَمَةُ اللازب وقوله (٥): [من الوافر] عدوّك من صديقِكَ مُستفاد … فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه … يكون من الطعام أو الشراب وقوله (٦): [من الطويل] وما أكسب الموروث لا در دره … بمُحتسب إلا بآخرَ مُكْتَسَبْ فلا تتكل إلا على ما فعلتَهُ … ولا تحسَبَنَّ المجد يُورَثُ بِالنَّسَبْ إذا الغصن لم يُثمر وإن كان شعبةً … من المثمرات اعتدهُ الناسُ في الحَطَبْ وقوله (٧): [من الطويل] إذا غَمَرَ الماءُ النخيل فإنهُ … يَزيدُ بِهِ يَبْسًا وإِنْ كانَ يَرْطُبُ

стр. 5075

وليس عجيبًا ذاكَ منهُ فإِنَّهُ … إذا غَمَرَ الماء الحجارة تصلب ومنه قوله (١): [من المتقارب] إذا عرضت لحية للفتى … وطالت وصارت إلى سرته فنقصان عقل الفتي عندنا … بمقدار ما زاد في لحيته وقوله يردّ على من مدح الحقد (٢): [من البسيط] يا مادح الحِقْدِ مُحتالًا له شَبَهًا … لقد سلكت إليه مسلكًا وعثا الحِقْدُ داءٌ عَيَاءً لا دواء لهُ … يَرِي الصُّدُورَ إِذا ما جَمْرُهُ حُرِثا فاستشف منه بصفح أو معاتبة … فإنما يُبرئ المصدور ما نَفَثَا إني إذا خلط الأقوام صالحهم … بسيئ الفعل جدًا كان أم عَبَثًا جعلت صدري كظرفِ السِّبْكِ حينئذ … يستخلص الفضة البيضاء لا الخَبَثَا ولستُ أجعلُهُ كالحوض أمدُحُه … بحفظ ما طاب من ماء وما خَبُثَا ولا أزين عيني كي أسوّغَهُ نفسي … ولا أنطقُ البهتان والرَّفَثَا كم زخرف القول منْ زُورٍ ولبّسَهُ … على العقول ولكن قلما لبثا وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] ولقد سئمت مآربي … فكأَنَّ أطيبها خبيث إلا الحديث فإِنَّهُ … مثل اسمه أبدًا حديث وقوله (٤): [من البسيط] قالت: علا الناسُ إلا أنت قلت لها: … كذاك يسفل في الميزان ما رَجُحا وقوله (٥): [من الطويل] لما تُؤْذِنُ الدنيا به من صُرُوفِها … يكونُ بكاء الطفل ساعة يُولد وإلا فما يُبكيه منها وإنه … لأوسع مما كان فيه وأرغد إذا نظر الدنيا استهل كأنه … بما سوف يلقى من أذاها يُهَدِّدُ وقوله (٦): [من الكامل]

стр. 5076

يومٌ يُبكينا وآوانَةً … يومُ يُبكّينا عليهِ غَدُهُ نبكي على زمن ومن زمن … فبكاؤنا موصولةٌ مُدَده وقوله (١): [من الرمل] ولقد كافأ بالنُّعمى امرؤٌ … كافأ النعمى بإخلاص الوداد إن يكن نَوَّلَ نَبْلًا مِنْ يَدٍ … فلقد نوّل نبلًا مِنْ فُؤاد وقوله (٢): [من مجزوء الوافر] ليكفِكَ حاسدًا حَسَدُه … وما تَصْلى بهِ كَبِده فلو أضرمته نارًا … لكانت دون ما يجده وذي حَسَدٍ يكاشرني … وتحت جنابهِ رَصَدُه أصبتُ سوادَ مُهجتِهِ … على أن لستُ أعتمدة وقوله يمدح الحقد (٣): [من الرجز] للخير والشر بقاء عندي … والأرض مهما أُودِعَتْ تُؤَدِّي وقوله (٤): [من الكامل] بلدٌ صَحِبْتُ بهِ الشيبة والصبا … ولبست فيه العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير وجدته … وعليه أغصان الشاب تميد وقوله (٥): [من الكامل] دهر علا قدر الوضيع به … وترى الشريف يحظه شرفة كالبحر يرسب فيه لؤلؤه … سفلًا وتعلو فوقَهُ جِيَفُه وقوله (٦): [من الطويل] ولي وطن آليتُ أن لا أبيعَهُ … وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا وحَبَّبِ أوطان الرجال إليهمُ … ماربُ قضاها الشباب هنالكا

стр. 5077

إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرَتْهُمُ … عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا وقوله: [من الكامل] أطوي الزيارة دونَ مَنْ واصلتهُ … لا تُكثري ليس الخليل خليلا لولا طرادُ الصَّيْدِ لم تكُ لذَّةٌ … فتطاردي لي بالوصال قليلا وقوله (١): [من المتقارب] ليطمعك في رجعاتِ المُلوكِ … بأنَّ الملوك تَمَل الملالا يَمَلُّ القطيعةَ مُعتادها … كما مل من قبل ذاك الوصالا وقوله: [من السريع] لِمْ تَلم المرء على بُخْلِهِ … ولُمْهُ إِنْ لمتَ على بَذْلِهِ لا لوم في البخل على باخلٍ … يكرم ما يكرم من أجله وقوله (٢): [من المنسرح] أعالج الصاحب السقيم ولا … أحرف حتى أزيده السقما أثقفُ العُوْدَ كي يقوم ولا … أعنف في غَمْزِهِ لينحطما ومنه قوله (٣): [من الكامل] لا تقبلن الشعر ثم تعقّهُ … فتنام والشعراء غير نيام واعلم بأنهم إذا لم يُنصَفُوا … حَكَمُوا لأنفسهم على الحُكَّامَ وظلامة العادي عليهم تنقضي … وعقابهم يبقى على الأيام ومنه قوله (٤): [من البسيط] أن يخدم القلم السيف الذي خَضَعَتْ … له الرقاب ودانت خوفه الأمم فالموت والموتُ لا شيء يُغالبُهُ … ما زال يتبع ما يجري به القلم بذا قضى الله للأيام مُدْ بُرِيتْ … أَنَّ السيوف لها مُذْ أَرْهِفَتْ خَدَمُ وقوله (٥): [من الكامل] ذَهَبَ الذين تهزُّهُمْ مُدّاحُهُمْ … هَزّ الكُماة عَوَالي المُرانِ

стр. 5078

كانوا إذا مدحوا رأوا ما فيهم … فالأريحية منهم بمكان وقوله (١): [من السريع] أذقتنا ودك حتى إذا … قلنا رخيصًا كدت أن تغلو خِفْتَ معَ الإكثار إملالنا … فَخَفْ مع الإقلال أن نسلو وقوله (٢): [من السريع] حيتك بالنرجس أيامُهُ … والراحُ فاشرب غير تَصْرِيدِ لا مِنْ خُدُودٍ سودتها اللحى … بل مِنْ خُدُودٍ ذات توريد ترى لعين وفم ظاهرًا … ماءَ خُدُودٍ وعناقيد ومنه قوله (٣): [من الكامل] النارُ في خَدَّيهِ تَتَّقِدُ … والماءُ في خديه يطرِدُ ضدّانِ قد جُمِعًا كأنهما … دمعي يسح ومُهجتي تقد ومنه قوله (٤): [من الطويل] وما زال صدق المستشيرِ مُعاونًا … على الرأي لُبَّ المُستشار المُجانبِ وأبعد أدواء الرجال ذوي الضنى … من البرء داءُ المُستطِب المكاذب وفي النُّصْحِ خير من نصيح موادع … ولا خير فيه من نصيح موايب ومنه قوله في السهم (٥): [من الطويل] صنيع مريش قوم القَيْنُ متنَه … فجاءَ كما سُلَّ النخاعُ مِنَ الصُّلْبِ يغلغله في الدرع نَصْلٌ كأنّه … لسان شجاع مُخْرَجِ هَمَّ بِاللَّسْبِ ومنه قوله (٦): [من الطويل] إذا ما كساك الدهر سربال نعمة … ولم تخلُ مِنْ قوت يحلُّ ويعذب فلا تغبطن المترفين فإنه … على قدر ما يكسوهُمُ الدهرُ يَسْلُبُ وقوله (٧): [من الوافر]

стр. 5079

ولو كان الكثير يطيب كانتْ … مصاحبةُ الكثير من الصواب وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُرويات … ويلقى الرأي في النُّطف العذاب وقوله (١): [من الكامل] ومن العجائب أن يُرى متعوّذًا … مِنْ عين عاشقه ألا فتعجبا أتخافُ عَيْنَيْ مَنْ أُصِبْتَ بعينه … قلب الحديث كما اشتهى أن يقلبا وقوله (٢): [من الطويل] وما قتل بعض الحي بعضًا بناهكِ … قواه إذا ما خارجي يحاربة وما لطم موج البر في البحر بعضه … بمانعِه تغريق من هو راكبه وقوله (٣): [من الكامل] نفسي الفداء لمن حبثني كفه … تفاحتين حكاهما في الطيب فحلفتُ أني ما كحلتُ نواظري … بمشاكل لهما ولا بضريب فتوردت وجناته وتعصفرت … لما حلفت فأسرعت تكذيبي ومنهم: [١٣٩] جَحْظَة البَرْمَكي (٤) وهو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك. شاعر تعاطى الغناء فخلب، وتعانى فيها ما يوجب السناء فوجب، وأحبّ معاشرة الندمان فوصل إلى ما أحب طيّب الغناء كأنه شقيق النفوس، ممتد النفس لا يسأم أو تسأمه الجلوس، حسن المسموع يهم الطير له بالوقوع، والذاهب بالرجوع، إلا أنه كان يقتل الند في ضربه لا يضربه ذلك بين صحبه. وكان قبيح المنظر، مليح المخبر، له مادة لا مبرر، ومد لا يجزر، وهو آخر ذلك الجود والكرم الذي مص الثرى بعمده بقية

стр. 5080

الماء من العود، وكانت له نوادر حلوة، مجمع الأهواء ولها بكل قلب خلوة، يلهو بنزعاته السامع، ويبلو بنزغاته شجو الطامع، ويتلو الحديث من جني النحل ممزوجًا بماء الوقائع، وفي نبوة أحداقه، وصبوة أخلاقه، يقول ابن الرومي: [من الكامل] مِنْ بيت جحظةً يستعيرُ جحوظَهُ … مِنْ قبلِ شطرنج ومِنْ سَرطان يارحمتا لمنادميه تحملوا … ألم العيون للذة الآذان وسئل من لقبه بهذا اللقب؟ فقال: ابن المعتز لقيني يومًا فقال لي: ما هو حيوان إن نكسوه صار آلة للمراكب البحرية، فقلت: عَلَق إذا نكس صار قلعًا، فقال: أحسنت يا جحظة، فلزمني هذا اللقب. [حكي أن رجلًا اسمه ابن الشان دعا جحظة وطول الطعام فجاع جحطة وكتب إليه: ما لي وللشان وأولاده … لا قدس الله الوالد والوالدة قد حفظوا القرآن واستعملوا … ما فيه إلا سورة المائدة ثم بعد مدة دس ابن الشان من يستدعي له جحظة، فقال له جحظة: حتى يحفظ تلك السورة] (١). وجحظة تندر له الأبيات الجيدة، وتطرف وهي في الحفظ مقيدة. ومن صوغه السائر ركبه في كل أرض السائغ شربه من ثنايا كل بارق له ومض، قوله (٢):
следующие страницы →