← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

يومٌ يُبكينا وآوانَةً … يومُ يُبكّينا عليهِ غَدُهُ نبكي على زمن ومن زمن … فبكاؤنا موصولةٌ مُدَده وقوله (١): [من الرمل] ولقد كافأ بالنُّعمى امرؤٌ … كافأ النعمى بإخلاص الوداد إن يكن نَوَّلَ نَبْلًا مِنْ يَدٍ … فلقد نوّل نبلًا مِنْ فُؤاد وقوله (٢): [من مجزوء الوافر] ليكفِكَ حاسدًا حَسَدُه … وما تَصْلى بهِ كَبِده فلو أضرمته نارًا … لكانت دون ما يجده وذي حَسَدٍ يكاشرني … وتحت جنابهِ رَصَدُه أصبتُ سوادَ مُهجتِهِ … على أن لستُ أعتمدة وقوله يمدح الحقد (٣): [من الرجز] للخير والشر بقاء عندي … والأرض مهما أُودِعَتْ تُؤَدِّي وقوله (٤): [من الكامل] بلدٌ صَحِبْتُ بهِ الشيبة والصبا … ولبست فيه العيش وهو جديد فإذا تمثل في الضمير وجدته … وعليه أغصان الشاب تميد وقوله (٥): [من الكامل] دهر علا قدر الوضيع به … وترى الشريف يحظه شرفة كالبحر يرسب فيه لؤلؤه … سفلًا وتعلو فوقَهُ جِيَفُه وقوله (٦): [من الطويل] ولي وطن آليتُ أن لا أبيعَهُ … وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا وحَبَّبِ أوطان الرجال إليهمُ … ماربُ قضاها الشباب هنالكا

стр. 5077

إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرَتْهُمُ … عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا وقوله: [من الكامل] أطوي الزيارة دونَ مَنْ واصلتهُ … لا تُكثري ليس الخليل خليلا لولا طرادُ الصَّيْدِ لم تكُ لذَّةٌ … فتطاردي لي بالوصال قليلا وقوله (١): [من المتقارب] ليطمعك في رجعاتِ المُلوكِ … بأنَّ الملوك تَمَل الملالا يَمَلُّ القطيعةَ مُعتادها … كما مل من قبل ذاك الوصالا وقوله: [من السريع] لِمْ تَلم المرء على بُخْلِهِ … ولُمْهُ إِنْ لمتَ على بَذْلِهِ لا لوم في البخل على باخلٍ … يكرم ما يكرم من أجله وقوله (٢): [من المنسرح] أعالج الصاحب السقيم ولا … أحرف حتى أزيده السقما أثقفُ العُوْدَ كي يقوم ولا … أعنف في غَمْزِهِ لينحطما ومنه قوله (٣): [من الكامل] لا تقبلن الشعر ثم تعقّهُ … فتنام والشعراء غير نيام واعلم بأنهم إذا لم يُنصَفُوا … حَكَمُوا لأنفسهم على الحُكَّامَ وظلامة العادي عليهم تنقضي … وعقابهم يبقى على الأيام ومنه قوله (٤): [من البسيط] أن يخدم القلم السيف الذي خَضَعَتْ … له الرقاب ودانت خوفه الأمم فالموت والموتُ لا شيء يُغالبُهُ … ما زال يتبع ما يجري به القلم بذا قضى الله للأيام مُدْ بُرِيتْ … أَنَّ السيوف لها مُذْ أَرْهِفَتْ خَدَمُ وقوله (٥): [من الكامل] ذَهَبَ الذين تهزُّهُمْ مُدّاحُهُمْ … هَزّ الكُماة عَوَالي المُرانِ

стр. 5078

كانوا إذا مدحوا رأوا ما فيهم … فالأريحية منهم بمكان وقوله (١): [من السريع] أذقتنا ودك حتى إذا … قلنا رخيصًا كدت أن تغلو خِفْتَ معَ الإكثار إملالنا … فَخَفْ مع الإقلال أن نسلو وقوله (٢): [من السريع] حيتك بالنرجس أيامُهُ … والراحُ فاشرب غير تَصْرِيدِ لا مِنْ خُدُودٍ سودتها اللحى … بل مِنْ خُدُودٍ ذات توريد ترى لعين وفم ظاهرًا … ماءَ خُدُودٍ وعناقيد ومنه قوله (٣): [من الكامل] النارُ في خَدَّيهِ تَتَّقِدُ … والماءُ في خديه يطرِدُ ضدّانِ قد جُمِعًا كأنهما … دمعي يسح ومُهجتي تقد ومنه قوله (٤): [من الطويل] وما زال صدق المستشيرِ مُعاونًا … على الرأي لُبَّ المُستشار المُجانبِ وأبعد أدواء الرجال ذوي الضنى … من البرء داءُ المُستطِب المكاذب وفي النُّصْحِ خير من نصيح موادع … ولا خير فيه من نصيح موايب ومنه قوله في السهم (٥): [من الطويل] صنيع مريش قوم القَيْنُ متنَه … فجاءَ كما سُلَّ النخاعُ مِنَ الصُّلْبِ يغلغله في الدرع نَصْلٌ كأنّه … لسان شجاع مُخْرَجِ هَمَّ بِاللَّسْبِ ومنه قوله (٦): [من الطويل] إذا ما كساك الدهر سربال نعمة … ولم تخلُ مِنْ قوت يحلُّ ويعذب فلا تغبطن المترفين فإنه … على قدر ما يكسوهُمُ الدهرُ يَسْلُبُ وقوله (٧): [من الوافر]

стр. 5079

ولو كان الكثير يطيب كانتْ … مصاحبةُ الكثير من الصواب وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُرويات … ويلقى الرأي في النُّطف العذاب وقوله (١): [من الكامل] ومن العجائب أن يُرى متعوّذًا … مِنْ عين عاشقه ألا فتعجبا أتخافُ عَيْنَيْ مَنْ أُصِبْتَ بعينه … قلب الحديث كما اشتهى أن يقلبا وقوله (٢): [من الطويل] وما قتل بعض الحي بعضًا بناهكِ … قواه إذا ما خارجي يحاربة وما لطم موج البر في البحر بعضه … بمانعِه تغريق من هو راكبه وقوله (٣): [من الكامل] نفسي الفداء لمن حبثني كفه … تفاحتين حكاهما في الطيب فحلفتُ أني ما كحلتُ نواظري … بمشاكل لهما ولا بضريب فتوردت وجناته وتعصفرت … لما حلفت فأسرعت تكذيبي ومنهم: [١٣٩] جَحْظَة البَرْمَكي (٤) وهو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك. شاعر تعاطى الغناء فخلب، وتعانى فيها ما يوجب السناء فوجب، وأحبّ معاشرة الندمان فوصل إلى ما أحب طيّب الغناء كأنه شقيق النفوس، ممتد النفس لا يسأم أو تسأمه الجلوس، حسن المسموع يهم الطير له بالوقوع، والذاهب بالرجوع، إلا أنه كان يقتل الند في ضربه لا يضربه ذلك بين صحبه. وكان قبيح المنظر، مليح المخبر، له مادة لا مبرر، ومد لا يجزر، وهو آخر ذلك الجود والكرم الذي مص الثرى بعمده بقية

стр. 5080

الماء من العود، وكانت له نوادر حلوة، مجمع الأهواء ولها بكل قلب خلوة، يلهو بنزعاته السامع، ويبلو بنزغاته شجو الطامع، ويتلو الحديث من جني النحل ممزوجًا بماء الوقائع، وفي نبوة أحداقه، وصبوة أخلاقه، يقول ابن الرومي: [من الكامل] مِنْ بيت جحظةً يستعيرُ جحوظَهُ … مِنْ قبلِ شطرنج ومِنْ سَرطان يارحمتا لمنادميه تحملوا … ألم العيون للذة الآذان وسئل من لقبه بهذا اللقب؟ فقال: ابن المعتز لقيني يومًا فقال لي: ما هو حيوان إن نكسوه صار آلة للمراكب البحرية، فقلت: عَلَق إذا نكس صار قلعًا، فقال: أحسنت يا جحظة، فلزمني هذا اللقب. [حكي أن رجلًا اسمه ابن الشان دعا جحظة وطول الطعام فجاع جحطة وكتب إليه: ما لي وللشان وأولاده … لا قدس الله الوالد والوالدة قد حفظوا القرآن واستعملوا … ما فيه إلا سورة المائدة ثم بعد مدة دس ابن الشان من يستدعي له جحظة، فقال له جحظة: حتى يحفظ تلك السورة] (١). وجحظة تندر له الأبيات الجيدة، وتطرف وهي في الحفظ مقيدة. ومن صوغه السائر ركبه في كل أرض السائغ شربه من ثنايا كل بارق له ومض، قوله (٢):

стр. 5081

[من مجزوء الكامل] وإِذَا جَفَاني صاحِبٌ … لمَ أَسْتَجِزْ مَا عِشْتُ قَطعَهْ وتركتُهُ مِثلَ القُبو … ر أَزورها في كُلّ جُمعه وقوله (١): [من الكامل] جانبت أطيب لَذَّتِي وَشَرَابِي … وَهَجرتُ بعدك عامدًا أصحابي فإذا كتبت لكي أنزّه ناظري … في حُسن لفظكَ لَم تَجِدَ بِجَوَابي إن كنت تنكر ذلّتي وتَلَذَّذي (٢) … ونُحول جسمي وامتداد عذابي فانظر إلى بدني الذي مَوَّهته … للناظِرِينَ بكثرة الأثوَابِ [وقوله (٣): [من المتقارب] إذا: ما ظمئت إلى ريقه … جعلت المدامة منه بديلا وأين المدامة من ريقه … ولكن أعلل قلبًا عليلا وقوله (٤): [من الوافر] أقول لها بخلت على سهادي … فجودي في المنام لمستهام فقالت لي: وصرت تنام أيضًا … وتطمع أن ترانا في المنام وقوله (٥): [من البسيط] سقيًا ورعيًا لدير الزندرود وما … يحوي ويجمع من راح وغزلان (٦) والقوم سكرى ترى هذا يقبل ذا … وذاك إنسان سوء فوق إنساني وقوله (٧): [من البسيط] ضَاقَت عَليَّ وجوهُ الرّاي في نَفَرٍ … يَلقون بالجحد والكفران إحساني أُقلّبُ الطَّرف تصعيدًا ومنحدرًا … فما أقابل إنسانًا بإنساني وقوله (٨): [من المتقارب] لقد ماتَ إخواني الصَّالِحونَ … فَمالي صديق وَمَالي عماد إذا أقبل الصُّبْحُ وَلّى السرور … وإن أقبل الليلُ وَلَّى الرُّقادُ

стр. 5082

وقوله (١) يهجو: [من الكامل] لا تعذلوني إِنْ هَجرتُ طَعَامَهُ … خَوفًَا على نفسي من المأكول فمتى أكلتُ قَتَلتُه مِنْ بُخْلِهِ … وَمَتى قَتَلْتُ قُتِلْتُ بالمقتول ومنه قوله (٢): [من الطويل] رَأَتْ مِنْهُ عَيني منظرين كما رأت … من الشمس والبدر المنير على الأرض عَشِيَّةَ حَيّاني بوردٍ كَأَنَّهُ … خُدُودٌ أُضيفت بعضهن إلى بَعْضِ وَنَازَعَني كَأسًا كأَن حُبَابَها … دُمُوعي لما صَدَّ عَنْ مُقلَتي غُمض وَرَاحَ وَفِعْل الراح في حَركاتِهِ … كَفِعْل نَسيمُ الرّيح في الغُصن الغض ومنه قوله (٣): [من الرمل] عش فَحُبيك سريعًا قاتلي … والفنا إن لم تصلني واصلي ظفِرَ الحُبُّ بِقَلبِ دَنِفٍ … فِيكَ والسقمُ بِجِسم ناحل فَهُما بين اكتئاب وضَنِّى … تَركاني كالقضيب الذابل فبكى العادل لي من رَحمةٍ … فَبُكائي لبكاء العاذل ومنه قوله (٤): [من الوافر] وَلَيْل في كواكبهِ حِرَانٌ … فليسَ لطُولِ مُدَّتِهِ انتهاء (٥) عَدِمْتُ محاسن الإصباح فيه … كأن الصبحَ جُودٌ أَوْ وَفاءُ ومنه قوله: [من الطويل] وَمَنْ طاعتي إيّاه أمطر ناظري … إذا هُوَ أبدى من ثناياه لي بَرُقًا كأن دموعي تُبصِرُ الوَصْلَ هاربًا … فمن أجله تجري لتدركه سَبْقَا ومنهم: [١٤٠] محمد بن صالح العلوي الحسني (٦) له من الشرف كاهله، ومن المجد أهله، ومن السؤدد ما يرد على من يباهله،

стр. 5083

ومن الإباء ما يلحقه بالآباء. خرج على المتوكل فكان المتوكل مظفرًا، وعلى جماعة من أهله مستظهرًا، فأخذهم أشد أخذ، وقيدهم إلا من شَدّ، وقتل بعضهم، وأخلى من منازلهم أرضهم، واجتث ما لهم من نخيل، واستأصل شأفتهم لدائه الدخيل، وأثر فيهم آثارًا بقيت عليهم عارًا، وفي القيامة شنارًا، يصليه نارًا. وحمل محمد بن صالح إلى سرّ من رأى في الحديد مغلل الحد منقل العديد، وحبس بها يرى فيها أحداثًا، وتأسى كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ويتأسى بأن جده ﵇ طلق الدنيا ثلاثا، ثم يدخل المتوكل بأبيات غناها بحضرته بيان فطرب لها واستحسنها غاية الاستحسان، وسأل عن قائلها فنسبت له. وأنشده الفتح بن خاقان جملتها شافعًا فقبله. وأمر بتسريحه، وأطلقه من تباريحه، وهب له سعد الفتح فأقلع في ريحه، واشترط عليه أن يكون عند الفتح مقيما، وأن لا يرى عن سر من رأى مريما، وما زال بها إلى أن توفي بالجدري سقيما، وأول الأبيات (١): [من الكامل] طرب الفؤاد وعاودت أحزانه … وتشعبتْ شُعَبًا به أشجانه منها: والبؤس ماض لا يدوم كما مضى … عصر النعيم وزال عنه أوانه وبدا له من بعد ما اندمل الهوى … بَرْقٌ تألّقَ مَوْهِنًا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونَهُ … صَعْبُ الذرى متمنع أركانه فالنار ما اشتلمت عليه ضلوعه … والماءُ ما سمحت به أجفانه ومنه قوله: [من الطويل] وفي خمسة مني حَلَتْ منكَ خمسةٌ … فريقُكَ منها في فمي الطَّيِّبِ الرَّشْفِ

стр. 5084

وَوَجْهُكَ في عَينَي وَلَمْسُكَ في يَدي … ونُطقُكَ في سَمْعي وَعُرْفُكَ في أَنفي ومنه قوله: [من السريع] يا صَنَمًا أَفرعَ من فِضَّهْ … في خَدِّهِ تَفَّاحَةٌ غَضَّة كَأَنَّما القُبلةُ في خَدِّهِ … بالحُسْنِ مِنْ رَقَتِهِ عَضَّة يهتزُّ أعلاهُ إذا ما مَشَى … وَكُلُّهُ مَنْ لِينِهِ قبضه ارحم فتى لما تملكتَهُ … أقرّ بالذل فلم تَرْضَة ومنه قوله: [من المتقارب] ونظرة عين تعلَّلتُها … خلاسًا كما نَظَرَ الأحول تقسمتها بين وجه الحبيبِ … وطَرْفِ الرقيب متى تغفل ومنه قوله: [من المنسرح] يا قمرًا ثوبه ووامقه … منه حذار البلى على خَطَرِ يا من حكى الماء فرطُ رَقَتِهِ … وقلبهُ في قساوة الحَجَرِ ياليت حظي كحطّ ثوبك … من جسمِكَ يا واحدي من البشر لاتعجبوا من بِلَى غلالتِهِ … قد زُرّ كتّانُها على القَمَرِ ومنه قوله: [من الطويل] رقيقة مجرى الدمع أما شبابها … فغضٌ وأما الرأي منها فكامل ردينية الأعلى هجانٌ عقيلةٌ … بأعطافها الجادي والمسك شامل ومنه قوله [وقد رأى هلال الشهر باديًا شحوبه، ممرّضًا مثله وقد أعياه طبييه] هذا وما طلع إلا مؤذنًا باللقاء، … كأنه نون كُتبت معرقة بفضة بيضاء، في صحيفة زرقاء، أمسك بفتره خناق الليل، لم يدع له نفسا، وصاغ … . ليحصد من زهو النجوم نرجسًا، مثل شطر طوق المرآة في التذهيب، أو حاجب زنجي ظلله المشيب] (١): [من الرجز] ما للهلال ناحلًا في المغرب … كالنونِ قد خُطتْ بماء الذهب أفارقته الشمس عن تعب … فراحَ نِضْوًا كالمريض الوَصِبِ كأنما حلّ به ما حلّ بي … من الضنى عند فراق زينب وقوله (٢) أيضًا وهو يكنيه؛ لأنه كمل معناه: [من الطويل]

стр. 5085

تأمل نحولي والهلال إذا بدا … لليلته في أُفقهِ أَيُّنا أَضْنَى على أنه يزداد في كلّ ليلةٍ … نموًا وقلبي بالضَّنَى أبدًا يَفْنَى وقوله (١): [من الخفيف] رب ليل وهت لآلي دموعي … فيه حتى وَهَتْ لآلي الثريا ورداء الدجى لبيس دريس … في يد الهجر وهو يطويه طيا وهبوب الضياء من أفق المشر … ق يبدد الظلام شيئًا فشيا وقوله (٢): [من السريع] أما تَرَى الجوزاء في سيرها … ناعسة واهية تسحب نطاقها واه لدى أفقها … ينسلُّ منه كوكب كوكب وقوله: [من الرجز] والليل رأس كالظليم المُحْتَبي غضبان إن ناجيته لم يُجِبِ ونجمه قد لاح فوق المرقب ذا حَيْرَةِ كالديدبان المرتبي يشكو إلى الأفق انسداد المَذْهَبِ والجو من شعاعه ذو طنب حتى بدا الفجر كمثل اللهب يمحو الدُّجَى محو الرضا للغضب شيئًا فشيًا كاعتذار المذنب ومنهم: [١٤١] محمد الأخيطل (٣) وطنه الأهواز، وسكنه بالعراق في تلك الأحواز، ومذهبه في الشعر

стр. 5086

مذهب أهل الحجاز، مذهب الديباج بالحقيقة والمجاز، وله على جيد الشعر اقتدار أطمعه بلحاق أبي تمام، وأطلعه على محاق هلاله فما قصر عن التمام، ومدح ابن ظاهر مدحة السيف المُحلّى، وفاز في سببه بالقدح المعلّى. ومن بديعه، فيما أبداه من حسن صنيعه، قوله (١): [من البسيط] أسمعت أذن رجائي نغمة النعم … فأَرْعِني أُذنًا أمزجكَ في كَلِمي رياض شعر إذا ما الفكر أمطرها … فهمًا تَرَدَّى لها لُبُّ الفَتَى الفَهم فما اقتراب الهوى من عاشقٍ دَنِفٍ … ألذ من ماء شعر جال في كَرَمِ وقوله (٢) في مصلوب: [من البسيط] كأنه عاشق قد مدَّ صفحتَهُ … يومَ الفِراقِ إلى توديع مرتحلِ أو قائم من نُعاس فيه لُوْثُتْهُ … مُوَاصِلٌ لتمطيه من الكَسَلِ وقوله (٣) في الشقائق: [من البسيط] هذي الشقائق قد أبصرت حمرتها … مع السواد على أعناقه الذللِ كأنها دمعة قد غسلتْ كُحلا … جادَتْ بها وقفةٌ في وَجْنَتِي خَجِلَ ومنهم: [١٤٢] أحمد بن عبد الرحمن العطوي (٤) بصري المولد والمنشأ، زهدي الطرز إذا وشح أو وشى كلامه بالذهب محشى، كأنما ينقش نقشًا، أو كأنما يذلّل وحشًا، لشوارد يتلففها، وأوابد متفقها. كان كاتبًا

стр. 5087

أقلامه اسله، وشاعرًا ينحت البيت وخاطره يخله، ومعناه عسله. اتصل بأحمد بن أبي دؤاد، وهام معه من الاعتزال في كل واد، وتقرب إليه بمذهبه الذي افتراه، وجعله له في ذلك الزمان قصاراه، فقضى له تحته، وأغناه عن سواه. بسحته، ومشى في أيامه، مشي القطا، ثم كان بعده قصير الخطى، سيئ المصير إذ واطأ على الخطا، وكان في دينه لأجل دنياه مفرطا، وله فيه مدائح دبجت أبناءه، واستخرجت من كرمه حباءه، صدح فيه بمأثره، وصدع البحر فانفلق له عن جواهره. ولما مات رثاه، فكأنه يدر عليه من درّه الذي حثاه. له فن من الشعر فتان، وفكرة كجنة ذات أفنان، يرشح نظمه للتمام، ويوشح علمه بمذهب أصحاب الكلام، فتراه حكمة منتقاه، وجدلًا على الألباب ألقاه، وتعويذًا يدفع علل القلوب رقاه، وفلكًا يسرح في السعود من ارتقاه، خفيف على رجاحة وزنه، ندي لما يتحدر من مزنه معالمه يحتذي بمعانيه يغتذي. قال أبو العباس المبرد في ذكره كنانتها دي ما يرد علينا إلى البصرة من شعره. وسمع العطوي رجلًا يحدث، وإنما هو بالفصل ينفث قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁ إن فلانًا قد جمع مالًا، فقال عمر: فهل جمع له أيامًا، فأخذ العطوي هذا المعنى وقال من أبيات (١): [من البسيط] جَمَعْتَ مَالًا ففَكِّرْ هل جمعت له … يا جامعَ المَالِ أيامًا تُفَرِّقُهُ المالُ عِنْدَكَ مَخْزُونٌ لِوارِثِهِ … ما المالُ مالك إلا يوم تنفقه ومن شعره في رثاء ابن أبي دؤاد قوله: (٢) [من الكامل] حَنَّطَتْهُ يا نصرُ بالكافور … وزففْتَهُ للمنزل المهجور هلًا ببعض خلاله حنَّطَته … فيضوع أفق منازل وقبور فاذهب كما ذهب الوفاء فإنّه … عصفت به ريحًا صبًا ودبور واذهب كما ذهب الشباب فإنّه … قد كان خير مصاحب وعشير ومنه قوله (٣): [من الطويل]

стр. 5088

وليس صرير النعش ما تسمعونه … ولكنه أصلاب قوم تقصف وليس نسيمُ المسك ريًّا حَنُوطه … ولكنه ذاك الثناء المخلف وقوله (١): [من الخفيف] أنا بالقرب منك عند كريم … قد ألحتْ عليه شهب سنيه مجلس كالرياض حسنًا ولكن … ليس قطب السرور واللهو فيه ومنه قوله (٢): [من الخفيف] أدر الكأس قد تعالى النهارُ … ما يُميتُ الهموم إلا العقار صاح هذا الشتاء فاغد عليهِ … إنَّ أيامه لذاذ قصار أي شيء ألذ من يوم دجن … فيه كأس على الندامى تُدار وقيان كأنهنّ ظباء … فإذا قلن قالت الأوتار ومنه قوله (٣): [من الخفيف] يومنا طيب به حسن القصف … وحث الأرطال والكاسات ماترى البرق كيف يلمع فيه … ورشاشًا يبل في الساعات ولدينا ظبي غرير ظريف … قد غَنِيْنَابه عن الفتيات إن تخلّفت بعد ما تصل الرقـ … ـعةُ عنّا فأنت في الأموات ومنه قوله (٤): [من الطويل] أتيتُكَ مشتاقًا فلم أر حاجبًا … ولا صاحبًا إلا بوجه قطوب كأني غريم مقتض أو كأنني … طُلوع رقيب أو نهوض حبيب ومنه قوله: [من مخلع البسيط] يا قمرًا وافق التماما … اقرأ على شِبْهِكَ السَّلاما نأيت عني وبانَ منّي … كلاكما عزّ أنْ يُراما ومنهم: [١٤٣] علي بن جبلة المعروف بالعكوك (٥) ولد أكمها، أطمس العين ما رأى ربى الأرض ولا أكمها. وقيل إنما عمي

стр. 5089

صغيرًا، واختلف في سبب عماه اختلافًا كثيرًا، إلا أن نور بصره رُدَّ إلى قلبه فارتد بصيرًا. ولما كُفَّ بصره، وكفى قبح ما يقع عليه نظره، أسلمه أبوه إلى العلماء إذ لم يكن مثله ممن يترك سدى، ويخلى ليخبط في ليل عماه بلا هدى، إذ كان جذوة تتآكل في غمدها، ونبعة تتحفز لتتدفق في مدها. قال أبو الفرج الأصفهاني: كان العالم إذا رآه قال لمن حوله: افسحوا للنبوي، مبالغة في وصف علمه وصفًا ما يتَشَعْشَعُ تَشَعْشُعُ الأقداح من فهمه، وكان في الشعر زبرة ما طبع مثلها هندي، ولا ماثلها إلا أن يكون الكندي. وزعم بعضهم أنه كان به برص يستره رداؤه، ويبعده عن مخالطة الصحاح داؤه، ولما سمع بكرم أبي دلف العجلي قصده بقصيدته التي يقول فيها: «إنما الدنيا أبو دلف … » البيتان وقد مرّ ذكرهما، فأكبرها عليه إذ أتاه بها صغيرا لم يأهل القول مثلها، ولم يستكمل لفضلها، فسبره بالإمتحان، وخبره فكان أكثر من خبرة العيان، ثم كانت تلك القصيدة هي الجالبة لحمامه، السالبة لجلباب عمره قبل تمامه، لأمور تجنى عليه المأمون ذنوبها، والصق بجلدته عيوبها وما كان والله أعلم الحامل على إبدائها، والمضطربة إلى تقميصه بقميص لا زرّ له من ردائها، إلا أنه نقم عليه مدح أبي دلف دونه تلك المدحة التي استفاضت، وطمت على بحور المدائح حتى فاضت، فأمر به فسُلَّ لسانه من قفاه، وكان له لسان يخشى حد غربه فكفه وما كفاه، وأسكت مقوله وما فض فاه، وإنما كان روحه الناطق بها فما فارقها إلا لما حضرته الوفاه، ومن سياراته، وطياره الذي لا تطمح الأعين إلى مجاراته، قوله (١) في قوس قزح: [من الطويل] وقد نُشرت أيدي الجنوب مطارفًا … على الجَوِّ دُكْنًا والحواشي على الأرض

стр. 5090

يُطرِّزُها قوس الحساب بأحمر … على أخضر في أصفر فوق مُبْيَضُ كأذيال خود أقبلت في غلائلٍ … مُصَبّغَةٍ والبعض أقصر من بعض ومنه قوله (١): [من الرمل] بأَبِي مَنْ زَارَني مكتتمًا … خائفًا مِنْ كُلِّ شيء جَزِعَا زَائِرًا نَمَّ عَليهِ حِسْنُه … كَيْفَ يخفي اللَّيْلُ بَدْرًا طَلَعَا (٢) رَصَدَ الغَفْلَةَ حَتَّى أَمْكَنَتْ … وَرَعَى السَّامِرَ حَتَّى هَجَعَا (٣) رَكِبَ الأَهْوَالَ في زَوْرَتِهِ … ثُمّ مَا سَلَّم حَتَّى ودَعَا (٤) ومنه قوله (٥): [من البسيط] أعطيتني يا ولي الحق مبتدئًا … عطيةً كافأت شعري ولم ترني ما شِمْتُ بَرْقَكَ إلا نلتُ رَبِّقَهُ … كأنما كنتُ بالجَدْوَى تُبادرني وقوله (٦) وهو مما واخذه به المأمون: [من البسيط] أَنْتَ الذي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَنْزِلَها … وَتَنْقلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إلى حال وَمَا مَدَدْتَ مَدَى طَرْفٍ إِلَى أَحَدٍ … إِلا قَضَيْتَ بِأَرْزَاقٍ وآجَال ومنه قوله (٧): [من الوافر] تَكَفَّلَ سَاكِني الدُّنْيَا حُمَيْدٌ … فَقَدْ أَضْحَوْا لَهُ فيها عِيَالا (٨) كَأَنَّ أَبَاهُ آدَمَ كَانَ أَوْصَى … إِلَيْهِ أَنْ يَعُولَهُمُ فَعَالًا ومنه قوله (٩): [من السريع] دِجْلَةُ تَسْقى وأَبو غَانِمِ … يُطْعِم مَنْ تَسْقَى مِنَ النَّاسِ فالناس جسم وإمام الهُدَى … رَأْسٌ وأَنْتَ العَيْنُ في الرَّاسِ

стр. 5091

ومنه قوله (١): [من الطويل] هجرْتكَ لَمْ أَهْجِرْكَ مِنْ كَفْرِ نَعْمَةٍ … وهلْ يُرْتَجَى نَيْلُ الزِّيَادَةِ بالكَفْرِ؟ ولكنني لَمَّا أَتَيْتُكَ زائرًا … وأَفْرَطْتَ في بِرِّي عَجَزْتِ عَنِ الشَّكْرِ فها أنا لا آتِيكَ إِلا مسلّمًا … أزورك في الشَّهْرَيْنِ يَوْمًا وفِي الشَّهْرِ فإِنْ زِدْتَنِي بِرًا تَزَيَّدْتُ جَفْوَةً … ولم نَلْتَقي طول الحياةِ إلى الحَشْرِ ومنه قوله (٢): [من الخفيف] مَلِكٌ يَأْمَلُ العِبَادُ نَدَاهُ … مِثْلَ مَا يَأْمَلُونَ قَطْرَ السَّمَاء (٣) وقوله (٤): [من الخفيف] عَلِّلاني بِصَفْوِ مَا فِي الدِّنَانِ … وَاتْرُكَا مَا يَقُولُهُ العَاذِلانِ (٥) عَلَّلاني بِشَرْبَةٍ تُذْهِبُ الهَـ … ـمَّ وَتَنْفى طَوَارِقَ الحدثان نِعْمَ عَوْنُ الفَتَى عَلى نُوَبِ الدَّهْـ … رِ سَمَاعُ البانات والعيدان وكؤوس تَجْرِي بصفو مُدامٍ … وَمَطِيُّ الكؤوس أَيْدِي القِيَانِ من مديحها: خلِقَتْ رَاحَتَاه للجود وَالْبَأ … س وأَمْوَاله لِشَكْرِ اللِّسَانِ أَرْيَحِيُّ النَّدَى جَمِيلُ المحَيَّا … يَدُهُ وَالسَّمَاءُ مَعْتَقِدَانِ فإذا ما هَزَزْتَه لِنَوَالٍ … ضَاقَ عَنْ رَحْبِ صَدْرِهِ الأَفقَانِ (٦) ومنه قوله (٧): [من البسيط] لَا تَتْرُكَنِّي بباب الدَّارِ مُطَّرَحًا … فالحُرُّ لَيْسَ عَنِ الْأَحْرَارِ يَحْتَجِبُ (٨) هَبْنَا بلا شافع جِئْنَا وَلَا سَبَبٍ … أَلَسْتَ أَنت إِلَى مَعْرُوفِكَ السَّببُ وفوله (٩) ويذكر بناء بناه حميد: [من مجزوء الرمل]

стр. 5092

جَعَلَ اللهُ حُمَيْدًا … لِبَنى الدُّنْيَا كَفِيلًا جَادَ بالأَمْوَالَ حَتَّى … عَلَّمَ الجُود البخيلًا وَبَنَى البحر على البحـ … ـر بنَاءً مُسْتَطِيلًا صَارَ لِلْخَائِف أَمْنًا … وَعَلَى الجُودِ دَليلًا وقوله (١) في رثاء حميد الطوسي: [من الطويل] أُصِبْنا بِيَوْمَ من حَمَيْدٍ لَوَ أَنَّهُ … أَصابَ عروش الدهرِ ظَلَّتْ تَضَعْضَعُ وَأَدَّبَنَا مَا أَدَّبَ النَّاسَ قَبْلَنَا … وَلكنَّه لَمْ يَبْقَ لِلصَّبْرِ مَوْضِعُ وَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامِهِ انْقَضَى العُلَا … وَأَضْحَى بِهِ أَنْفُ العُلا وَهُوَ أَجْدَعُ (٢) وَرَاحَ عَدوُّ الدِّينِ جَذْلانَ يَنْتَجِي … أَمَانِي كَانَتْ في حَشَاهُ تَقَطَّعُ (٣) كَأَنَّ حَمَيْدًا لَمْ يَقُدْ جَيْشَ عَسْكَرٍ … إِلى عَسْكَرِ أَشْياعُهُ لا تُرَوَّعُ (٤) وَلَمْ يَبْعَثِ الخَيْلَ المغيرة بالضُّحَى … مِراحًا وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا وَهْيَ ظُلَّع (٥) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّمْسَ حَالَ ضِيَاؤُهَا … عَلَيْهِ وأَضْحَى لَوْنُهَا وَهُوَ أَسْفَعُ (٦) بَكَى فَقْدَهُ روح الحياة كما بَكَى … نَدَاهِ النَّدَى وَابْنُ السَّبِيلِ المُدَفَعُ (٧) وَفَارَقَتِ البِيضُ الخُدُورَ وأُبْرِزَتْ … عَوَاطِلَ حَسْرَى بَعْدَهُ لَا تَقَنَّعُ (٨) وأَيْقَظَ أَجْفَانًا وكان لها الكَرَى … ونَامَتْ عيون لَم تَكُنْ قَط تَهْجَع ومنه قوله (٩): [من البسيط] الله أجرى مِنَ الأَرْزَاقِ أَكْثَرَها … عَلَى يَدَيْكَ فَشُكْرًا يَا أَبَا دُلَفِ أعطى أبو دُلَفٍ والريح عَاصِفَةٌ … حَتَّى إذا وَقَفَتْ أَعْطَى ولم يَقفِ ومنه قوله (١٠): [من السريع]

стр. 5093

مِنْ مَلِكِ المَوْتِ إِلى قَاسِمِ … رسالة في طي قرطاس يَا فَارِسَ الفُرْسَانِ يَوْمَ الوَغَى … مُرْني بِمَنْ شِئْتَ مِنَ النَّاس ومنه قوله (١): [من مجزوء الخفيف] وَصَلَ اللهُ لِلأَمِيـ … ـر عُرَى المُلْكِ فَاتَّصَلْ مَلِكٌ عَزْمُهُ الزَّمَا … ن وَأَفَعَالُهُ الدُّوَل ومنه قوله (٢): [من الخفيف] رفعت للوداع كفّا خضيبًا … فتلقيتُها بقلب خضيب وأشارت تبسمًا بجفون … نعتُها مثل فعلها بالقلوب ومنهم: [١٤٤] أبو فراس، الحارث بن سعيد بن حمدان (٣) ملك علت همته فتكلم على مقدارها، وغلت قيمته فاقبل على الدراري يحد في

стр. 5094

آثارها، ويحد في لهواته من أنوارها، وجاوز أهل الإحسان في أشعارها، وجاور من خاطره بحرًا لم يرض من الدرر إلا بكبارها، من بيت كلهم ملوك سياسة، وجُلّهم أمراء سيادة ورئاسة، لهم الشجاعة في الملقى، والبراعة في اللفظ المنتقى. قال فيهم الثعالبي في اليتيمة يصف معاليهم القديمة، يشير إلى معانيهم الكريمة: اكفهم للسماحة، وألسنتهم للفصاحة، وأحلامهم للرجاحة، ووجوههم للصباحة. وأنا أقول: إنهم فوق كل وصف منقول، كانت نفوسهم عزازًا، وأيامهم على الدهر طرازًا، وأقدامهم تبغى على الجوزاء جوازًا، وعقولهم تزن الجبال رزانة، وآراؤهم تلحظ الغيب حذقًا وفطانة، يتصرفون بين تقليد منّة، وتخليد مكرمة مستسنة، وعناية بتسريح أعنّة، وتشريح إشلاء بأسنّة. وكان أبو فراس له نجدة وبأس، وذكر نابه بين الناس، أمر قبسهم، ومرآة كيسهم، لا يهاب الموت، ولا يخشى الفوت، يلقى المنايا حاسر الكنف، ويلقي القرن إليه السلم فيعفو ويعف، وله ديوان تأمر على الشعر، وتعمر بكل فن رفيع السعر، ما بين قصائد للقلوب صوائد، ومقاطيع للطائف ينابيع، إن عاتب استعطف البخت المتجنب، وإن فخر فهو التغلبي المتغلّب، وإن رقَّ فالحبيب المتحبب، وإن نجا الجزل فبانسجام طبع غير متصعّب، وكان المتنبي على إدلاله بنظمه، وانقطاعه إلى سيف الدولة ابن عمه، وإنفاقه في مدحه مواد علمه، يتحامى أبا فراس فلا يعرض له ولا يعرض عليه مديحه ولا غزله إجلالًا لأدبه، واستقلالًا من نفسه لما يندى به عن فيض جلبه، إلا أن يد المنايا طوت برد شبابه وهو قشيب، وفاجأته في سنّ الاكتهال قبل أن يشيب، وغالب شعره في أخاير قومه، ومفاخر يومه، فثبت منه البوادر الفخرية، مع ما انضم إليها من النوادر الشعرية، وكلها بالتقديم حرية، ومن بديعه المختار، ولو شئت لقلت كل شعر خيار، قوله (١): [من مجزوء الكامل] الشَّعْرُ دِيوَانُ العَرَب، … أبًا، وَعُنْوَانُ الأَدَب لَمْ أَعْدُ فِيهِ مَفَاخِرِي … وَمَدِيحَ آبائي النُّجُب وَمُقَطَّعَاتٍ رُبمَا … حَلَّيْتُ منهنّ الكُتُب

стр. 5095

لا في المَدِيحِ وَلا الهِجَاءِ … وَلا المُجُونِ وَلا اللَّعِب وقوله (١): [من الطويل] وَفي كِلْتَيْ ذَاكَ الخِبَاءِ خَرِيدَةٌ … لَها مِنْ طِعَانِ الدَّارِعِينَ سَتَائِرُ (٢) وَمَا هِيَ إِلا نَظْرَةٌ، مَا احْتَسَبْتُها … بِعَدَّانَ صَارَتْ بي إِلَيْهَا المَصَابِرُ (٣) طَلَعتُ بهَا وَالرّكْبُ، حولي كُلّهم … حَيَارَى إلى وَجْهِ بِهِ الحُسنُ حَائِرُ وَمَا سَفَرَتْ عَنْ رَبِّقِ الحُسنِ إِنَّمَا … نَمَمْنَ عَلى مَا تَحتَهُنَّ المَعَاجِرُ (٤) كأن الحجا وَالصّوْنَ وَالعَقلَ وَالتَّقَى … لَدَيّ، لِرَبّاتِ الخُدُورِ ضَرَائِرُ (٥) وَلا رِيبَةٌ إلا الحَدِيثُ، كَأَنَّهُ … جُمَانٌ وَهَى، أَوْ لُؤْلُؤُ مُتَناثِرُ! (٦) أقولُ وَقد ضَجّ الحُليّ، وَأشْرَفَتْ، … وَلَمْ أَرْوَ مِنْهَا، للصَّبَاحِ بَشَائِرُ أَيَا رَبِّ، حَتى الحَلْيُ مِمَّا نَخَافُهُ … وحتى بياضُ الصّبحِ مِمَّا نُحَاذِرُ وَقَلْبٌ يُقِرّ الحَرْبَ، وَهُوَ مُحَارِبٌ … وَعَزْمٌ يُقِيمُ الجيش، وَهُوَ مُسافِرُ إذا لم أجد في كُلّ أرض عَشِيرَةٌ، … فَإِنَّ الكِرَامَ لِلْكِرَامِ عَشَائِرُ فَجَاءَ بِكَوْمَاءٍ، إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ … حَسِبْتَ عَلَيْها رَحلَها، وَهَيَ حَاسِرُ (٧) وَنَشْرُ ثَنَاءٍ، لا يَغِبٌ، كَأَنَّمَا … بِهِ نَشَرَ العَصْبَ اليَمَانِي نَاشِرُ (٨) عَلَيَّ لأَبْكَارِ الكَلام وَعُونِهِ، … مَفَاخِرُ تُفْنِيهِ، وَتَبْقَى مَفَاخِرُ (٩) فَآبُوا بِجَدْوَاهُ، وَآبَ بشُكرِهِمْ … وَمَا فيهم في صَفقَةِ المَجدِ خَاسِر و كَيفَ يُنَالُ المَجدُ، وَالجِسْمُ وَادْعُ، … وكيف يُحازُ الحَمدُ، وَالوَفْرُ وَافِرُ؟ وَأَقْبَلَ بالشَّارِي، يُقَادُ أمَامَهُ، … وَللقَيْدِ في كِلْتَا يَدَيْهِ ضَفَائِر (١٠) وأَجْلَتْ لَهُ عَنْ فَتح مصر سحائب … من الطعن سُقياها المَنايا الحواضر (١١) تَخَالَط فِيهَا الجَحْفَلانِ كِلاهُمَا … فَعِبْن القَنَا عَنَّا ونُبْن البَواتِرُ

стр. 5096

وقاد إلى أَرْضِ السَّبَكْرِي جَحفلًا … يُسافِرُ فِيهِ الطَّرْفُ حِين يُسَافِرُ (١) بِحَيْثُ الحُسَامُ الهِنْدُوَانِيّ خَاطِبٌ … بَلِيعٌ، وَهَامَاتُ المُلُوكِ مَنَابِرُ! كَفَاهُ أخي، وَالخِيلُ فَوْضَى كأنّها، … وَقَدْ عَضَتِ الحَرْبُ النِّعَامُ النَّوَافِرُ وَأَوْطَأَ حِصْنَيْ وَرْتَنِيسَ خُيُولَهُ … وَقَبْلَهُمَا، لَمْ يَقْرَعِ النَّجْمَ حَافِرُ (٢) فَلَمْ تَرَ إِلا فَالِقًا هَامَ فَيْلَقٍ، … وَبَحْرًا لَهُ تَحْتَ العَجَاجَة ناحر فإن تمض أشياخي فَلَمْ يَمْضِ فضلها … وَلا دَثَرَت تِلْكَ العُلا، وَالمَآثِرُ وآب بِأَسْرَاهَا تُغَنِّي كُبُولُهَا، … وَتِلْكَ غَوَانٍ مَا لَهُنَّ مواهر وَلَكِنْ قَوْلي لَيسَ يَفْضُلُ عن فتًى … عَلى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ مَعالِيهِ خَاطِرُ مَسَاعِ يَضِلَّ القَوْلُ فِيهِنّ جُهْدَه … وَتَهْلِكُ في أَوْصَافِهِنَّ الخَوَاطِرُ وَبَات يُدير الرأي من كُلِّ وِجْهَةٍ … وَذُو الحَزْمِ نَاهِيهِ وَذُو العَزْمِ آمِرُ وَوَلَّى على الرّسْمِ الدَّمُستُقُ هَارِبًا، … وَفِي وَجْهِهِ عُذْرٌ من السيفِ عَاذِرُ فَدَى نَفْسَهُ بِابْن عَلَيْهِ كَنَفْسِه … وفي الشدة السَّماءِ تُقْنى الذَّخَائِرُ! وَقَدْ يُقْطَعُ العُضْوُ النَّفِيسُ لِغَيِرِه … وَتُدْفَعُ بالأمْرِ الكَبِيرِ الكَبَائِرُ! وَآبَ وَرَأْسُ القَرْمَطِيّ أَمَامَهُ … لَه جَسَدٌ من أكعب الرمح ضاهر شَرَيْنَا وَبِعْنَا بِالسّيوفِ نُفُوسَهُمْ … وَنَحْنُ أُنَاسٌ بِالسَّيُوفِ نُتَاجِرُ بِكُلِّ حُسَامٍ بَينَ حَدِّيْهِ شُعْلَةٌ … بكَفَّ غُلامٍ حَشو دِرْعَيهِ خَادِرُ (٣) عَلى كُلِّ طَيَّارِ الضّلُوعِ، كَأَنَّهُ … إذا انقَضَ مِنْ عَلياءَ فَتِخَاءُ كَاسِرُ (٤) نَطَقْتُ بفَضْلي وامتدحتُ عَشِيرَتي … وَمَا أَنَا مَدَاحٌ، وَلا أَنا شَاعِرُ! ومنه قوله (٥): [من الوافر] يَقُولُ صَحابتي وَاللَّيْلُ دَاجٍ … وَقَدْ هَبَتْ لَنَا رِيحُ الصَّبَاحِ لَقَدْ أَخَذَ السُّرَى والسير مِنّا … فَهَلْ لَكَ أَنْ تُرِيحَ بِجَوْ رَاحٍ؟ فقلت لهم على كره أريحوا … وفي الذملان روحي وارتياحي إِرَادَةَ أَنْ يُقَالَ أَبُو فِرَاسٍ، … عَلى الأصحاب، مأمون الجماح أَصَاحِبُ كُلّ خِل بالتصافي … وآسو كُلّ داء بالسماح

стр. 5097

لأمْلاكِ البلاد، عليّ طَعْنٌ … يفلُّ عَزِيمَةَ الدَّرْعِ الوَقَاحِ وَيَوْمٍ، للكُمَاةِ بِهِ اعْتِنَاقٌ، … وَلَكِنَّ التَّصَافُحَ بِالصَّفَاحِ لَنَا مِنْهُ، وَإِنْ لُوِيَتْ قَلِيلًا، … دُيُونٌ في كَفالات الرماح وقوله في قصيدة يمدح فيها أهل البيت ﵈، وقد مرّ منها في مكانه (١): [من البسيط] إني أبِيتُ قَليلَ النَّوم، أرقَني … قَلبٌ، تَصَارَعَ فيهِ الهَمُّ وَالهِمَمُ! وَعَزْمَةٌ، لا يَنَامُ اللَّيْلَ صَاحِبها … إلا على ظَفَرٍ في طَيِّهِ كَرَمُ بَنُو عَليّ رَعَايَا فِي دِيَارِهِمْ، … وَالأَمرُ تَمْلِكُهُ النّسوَانُ، وَالحَدَمُ! مجلاون، فأصَفَى شُرْبِهِمْ وَشَلٌ … عِنْدَ الوُرُودِ، وأدنى وُدّهِمْ لَمَمُ (٢) بالأرض، إلاّ عَلى مُلاكِها، سَعَةٌ، … وَالمَالُ، إلا إلى أَرْبَابِهِ، دِيَمُ للمُتَّقِينَ، مِنَ الدَّنْيَا، عَوَاقِبُها، … وَإِنْ تَعَجَلَ مِنهَا الظَّالِمُ الأَثِمُ الركن، والبيتُ، ذو الأستار مَنزِلُهُمْ، … وَزَمزَمٌ، وَالصَّفَا وَالحِجرُ، وَالحَرَمُ وقوله (٣): إنا، إِذَا اشْتَدَّ الزَّمَا … نُ، وضاق خَطْبٌ وَادْلَهم الْفَيْتَ، حَوْلَ بُيُوتِنَا … عُدَدَ الشَّجَاعَةِ، وَالكَرَمْ لِلقَا العِدَا بِيضُ السِّيُو … فِ؛ وللقرى حُمْرُ النَّعَمْ هَذَا وَهَذَا دَابُنَا؛ … يُودَى دَمٌ، وَيُرَاقُ دَمْ وقوله (٤): [من مخلع البسيط] وَمُقْلَتي، مِلْوهَا دُمُوعٌ، … وَأَضْلُعي، حَشْوُهَا كُلُومُ يا قَوْم! إني امرؤٌ كَتُومٌ، … تَصْحَبَني مُقْلَةٌ نَمُومُ اللَّيْلُ لِلعَاشِقِينَ سِتْرُ، … يَا لَيْتَ أوقَاتَهُ تَدُومُ! نَدِيمي النجم، طُولَ لَيْلي، … حتى إذا غابت النّجُومُ أسْلَمَني الصبحُ لِلْبَلايَا، … فَلا حَبِيبٌ، وَلا نَدِيمُ بِرَمْلَتَيْ عَالِجٍ رُسُومٌ، … يَطُولُ مِنْ دُونِهَا الرَّحِيمُ! (٥)

стр. 5098

أنَحْتُ فِيهِنَّ يَعْمَلاتٍ، … مَا عَهْدُ إِرْقَالِهَا ذَمِيمُ! (١) أجَدَّها بها قَطْعُ كُلِّ وَادٍ، … أَضْبَهَا نَبْتُهُ العَمِيمُ (٢) رَدَّتْ على الدهرِ، في سُرَاهَا، … مَا وَهَبَ النَّجْمُ، وَالنُّجُومُ تِلْكَ سَجَايَا مِنَ اللَّيَالِي … لِلْبُوسِ مَا يَخْلُقُ النّعِيمُ وَنَحْنُ من عُصْبَةٍ وأصلٍ، … مَا مَسَ أَعْرَاقَهُنّ لُومُ نُدْنِي بَني عَمَّنَا إِلَيْنَا، … فَضْلًا، كَمَا يَفْعَلُ الكَرِيمُ وقوله (٣): [من الوافر] أتُنكِرُني كَأَنَّكَ لَستَ تَدْرِي … بِأني ذَلِكَ البَطَلُ، المُحامي وَلا أَرْضَى الفتى مَا لَمْ يُكَمِّل، … برأي الشيخ، إقْدَامَ الغُلامِ وقوله (٤): [من الطويل] وَإِنَّا لَتَثْنِينَا عَوَاطِفُ حِلْمِنَا … عَلَيْهِمْ، وَإِنْ ساءَتْ طَرَائِقُهُمْ جِدًا وَيَمْنَعُنَا ظُلْمَ العَشِيرَةِ أَنَّنَا … إِلى ضُرِّهَا، لَوْ نَبْتَغِي ضُرِّها، أَهْدَى وَلَوْ عَرَفَتْ هذي العَشائرُ رُشْدَهَا … إِذا جَعَلتَنا دُونَ أعراضهم ردا (٥) إلى كَمْ نَرُدّ البِيضَ عَنهُم صَوَادِيًا … وَنَتْني صُدور الخيل قد ملئت حقدا (٦) أخَافُ عَلى قيس وللحَرْبِ سَوْرَةٌ … بَوَادِرَ أَمْرِ لا أطيق لَهَا رَدًا أخافُ على قيس وللحرب سَوْرَةٌ … بوادر أمر لا أطيق لها رَدًا وَإِنَّا لَنَرْمِي الجَهْلَ بِالجَهْلِ مَرَّةً، … إذا لمْ نَجِدْ مِنْهُ عَلى حَالَةٍ بُدا وقوله (٧): [من الطويل] وَمَا أنا إلا بينَ أمْرٍ وَضِدِّهِ … يُجَدَّدُ لي في كُلِّ أمرٍ مَجدَّدِ فمِنْ حُسنِ صَبرٍ بالسّلامَةِ وَاعِدِي؛ … وَمِنْ رَيبِ دَهْرِ بالردى مُتَوَعَدِي ومثلك مَنْ يُدعَى لِكُلِّ عَظِيمَةٍ … وَمِثْلِيَ مَنْ يُفْدَى بِكُلِّ مُسَوَّدِ

стр. 5099

فإِنْ تَفْتَدُونِي تَفْتَدُوا لِعُلاكُمُ … فَتًى غَيرَ مَرْدُودِ اللَّسَانِ أَوِ اليَدِ يُدافع عَنْ أحسابكم بِلِسَانِهِ، … وَيَضْرِبُ عَنكُمْ بِالحُسَامِ المُهَنْدِ متى تُخلِفُ الأيامُ مِثلي لَكُمْ فَتًى … طَوِيل نِجادِ السَّيْفِ رَحْبَ الْمُقَلَّدِ؟ (١) وَأَنْتَ الَّذِي بَلَّغْتَني كُلِّ رُتْبَةٍ، … مَشَيتُ إِلَيْهَا فَوْقَ أَعْنَاقِ حُسّدِي فَيَا مُلبسي النُّعْمَى التي جَلّ قَدْرُهَا … لَقَدْ أَخلَقَتْ تِلكَ الثّيابُ فَجَدّدِ ألمْ تَرَ أني فيك صَافَحْتُ حَدّهَا، … وَفِيكَ شرِبتُ المَوْتَ غَيْرَ مُصَرَّدِ؟ (٢) يَقولونَ: جَنِّبْ عادَةً مَا عَرَفْتَها، … شَدِيدٌ عَلَى الإِنْسانِ ما لمْ يُعَوَّدِ (٣) وَلَكِنْ سَأَلقَاهَا، فَإِما مَنِيّةٌ … هِيَ الظَّنّ، أَوْ بُنْيَانُ عِزّ مُوبد وَلمْ أدْرِ أنّ الدّهْرَ في عَدَدِ العِدَا؛ … وَأنَّ المَنَايَا السّودَ يَرْمِينَ عَنْ يَدِ (٤) وقوله (٥) فيما كتب به إلى أُمّه وقد أثقلته الجراح: [من الطويل] جِرَاحٌ، تحاماها الأُسَاةُ، مَخوفَةٌ … وَسُقمانِ: بَادٍ مِنهُما، وَدَخِيلُ (٦) وَأَسْرٌ أَقَاسِيهِ، وَلَيْلٌ نُجُومُهُ، … أَرى كُلِّ شَيْءٍ، غَيرَهُنَّ، يَزُولُ تَطُولُ به الساعاتُ، وَهْيَ قَصِيرَةٌ … وَفي كُلّ دَهْرٍ لا يَسُرِّكَ طُولُ! تَنَاسَانِي الأَصْحَابُ، إلا عُصَيْبَةً … سَتَلْحَقُ بالأخرى، غدًا، وَتَحول! وَمَنْ ذا الذي يبقى على العهد؟ إِنَّهُمْ … وَإِنْ كَثُرَتْ دَعوَاهُمُ، لَقَلِيلُ أُقَلَّبُ طَرْفي لا أرَى غَيْرَ صَاحِبِ، … يَمِيلُ مَعَ النِّعْمَاءِ حَيثُ تَمِيلُ وَصِرْنَا نَرَى أَنَّ المُتَارِكَ مُحسِنٌ … وَأَنَّ صَدِيقًا لا يُضِرّ وصول أكُلّ خَلِيلٍ، هكذَا، غَيْرُ مُنصِفٍ، … وَكُلَّ زَمَانٍ بِالكِرَامِ بَخِيلُ! تصفحتُ أقوال الرجال فلم أجد … إلى غير شاك في الزمان وصول نَعَمْ دَعَتِ الدنيا إلى الغَدْرِ دَعوَةً … أَجابَ إِلَيْهَا عَالِمٌ، وَجَهُولُ ويا حَسْرَتي مَنْ لي بخِلٌ مُوَافِقٍ … يَقُولُ بِشَجوِي مَرَّةً، وأقول تأسي! كَفَاكِ اللهُ ما تَحْذَرِينَهُ، … فقد غالَ هذا النَّاسَ قبلكِ غُولُ! لَقِيتُ نُجُومَ الأفقِ وَهيَ صَوَارِمٌ؛ … وَخُضْتُ سَوَادَ اللَّيْلِ، وَهُوَ خيول وَمَنْ لَمْ يُوَقِّ اللهُ فَهْوَ مُمَزَّقٌ … وَمَنْ لَمْ يُعِزّ اللهُ فَهوَ ذَلِيلُ!

стр. 5100

وَمَا لَمْ يُرِدْهُ اللهُ في الأمرِ كُلّهِ، … فَلَيْسَ لِمَخْلُوقٍ إِلَيْهِ سَبِيلُ وَإِنْ هُوَ لَمْ يَنْصُرْكَ لَمْ تَلقَ ناصِرًا … وإِنْ عَزَّ أَنْصَارُ وعزّ قَبِيلُ وَإِنْ هو لم يدللك في كلّ مَسلَكٍ … ضَلَلْتَ، وَلَوْ أَنَّ السِّمَاكَ دَلِيلٌ! وقوله (١) من الأسر يعاتب سيف الدولة: [من الطويل] لَقَدْ ضَلَّ مَنْ تَحْوِي هوَاهُ خَرِيدةٌ، … وَقَدْ ذَلَّ مَنْ تَقْضِي عَلَيْهِ كَعَابُ (٢) ولا تَمْلِكُ الحَسْنَاءُ قَلْبيَ كُلّهُ … وَإِنْ شَمِلَتْهَا رِقَةٌ وَشَبَابٌ وأجري ولا أعطي الهوى فضْلَ مقودي … وَأهْفُو وَلا يَخْفَى عَلَيَّ صَوَابٌ (٣) إذا الخِلَّ لَمْ يَهْجُرْكَ إلا مَلالَةٌ، … فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الفِرَاقَ عِتَابُ إِذَا لَمْ أَجِدْ مِنْ خُلَّةٍ ما أُرِيدُهُ، … فَعِنْدِي لأُخْرَى عَزْمَةٌ وَرِكَابُ وَلَيْسَ فَرَاقٌ ما استَطَعتُ، وإن يكُنْ … فِرَاقٌ عَلى حالٍ، فَلَيْسَ إِيَابُ صَبُورٌ وَلَوْ لَمْ تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ؛ … قَؤولٌ وَلَوْ أَنَّ السّيُوفَ جَوَابُ وَقُورٌ وَأَحْدَاثُ الزَّمَانِ تَنُوشُني، … وَلِلْمَوْتِ حَوْلِي جَيْنَةٌ وَذَهَابُ بِمَنْ يَثِقُ الإِنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ … وَمِنْ أينَ للحُرِّ الكَرِيمِ صِحَابُ؟ وَقَدْ صَارَ هَذَا النَّاسُ إِلا أَقَلَّهُمْ … ذِتَابًا عَلى أَجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ تَغَابَيتُ عَنْ قَوْمِي فظَنُّوا غَبَاوَتِي … بِمَفْرِقِ أَغْبَانَا حَصَى وَتُرَابُ وَرُبِّ كَلامِ مَرٌ فَوْقَ مَسَامِعي … كَمَا طَنّ في لوح الهَجِيرِ ذُبَابُ (٤) إلى اللهِ أشْكُو أنّنَا بِمَنَازِلَ … تَحَكَّمُ فِي أَسَادِهِنَّ كِلابُ تَمُرّ اللّيالي لَيْسَ للنَّفْعِ مَوْضِعُ … لَدَيّ، وَلا للمُعْتَفِينَ جَنَابُ (٥) وَلا شُدّ لي سَرْجٌ عَلى متن سابح … وَلا ضُرِبَتْ لي بِالعَرَاءِ قِبَابُ وَلا بَرَقَتْ لي في اللقَاءِ قَوَاطِعٌ؛ … وَلا لَمَعَتْ لي في الحُرُوبِ حِرَابُ أنَا الجَارُ لا زَادِي بَطِيءٌ عَلَيْهِمُ، … وَلا دُونَ مَالِي لِلْحَوَادِثِ بَابُ ولا أطلب العوراء منهم أصيبها … ولا عورتي للطالبين تصاب وأسطو وحُبِّي كامن في صدورِهِمْ … وأحلمُ عنْ جُهَالِهم وأهاب بَني عَمّنَا نَحْنُ السّوَاعِد وَالظَّبَى … وَيُوشِكُ يَوْمًا أَنْ يَكُونَ ضِرَابُ بَنِي عَمِّنا ما يَصْنَعُ السّيفُ في … الوغى إذا قُلَّ مِنْهُ مَضْرِبٌ وَذُبَابُ؟ (٦) بَني عَمْنَا لا تُنْكِرُوا الودّ إِنَّنَا … شِدَادٌ عَلى غَيْرِ الهَوَانِ صَلابُ

стр. 5101

وَمَا أَدَّعِي، مَا يَعْلَمُ اللهُ غَيْرَهُ، … رِحَابُ عَلِيَّ لِلْعُفَاةِ رِحَابُ (١) وَلَكِنْ نَبَا مِنْهُ بِكَفِّيَ صَارِمٌ، … وَأَظْلَم في عَيْنَيْ مِنْهُ شِهَابٌ وَأَبْطَأَ عَنِّي، وَالمَنَايَا سَرِيعَةٌ، … وَلِلْمَوْتِ ظُفْرٌ قَدْ أَطَلَّ وَنَابُ وَمَا زِلْتُ أَرْضَى بِالقَلِيلِ مَحَبَّةٌ … لَدَيْكَ، وَما دُونَ الكَثِيرِ حِجَابُ كذاك الوداد المحض لا يُرْتَجَى لَهُ … ثَوَابٌ، وَلا يُخشَى عَلَيْهِ عِقَابُ أمِنْ بَعد ذلِ النّفس فيما تُريدُهُ … أُجابُ بِمُرّ العَتْبِ حِينَ أُجاب؟ فَلَيتَكَ تَحْلُو، وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ، … وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ … وَبَيْني وَبَينَ العَالَمِينَ خَرَابُ ومنه قوله مما كتب به إلى سيف الدولة (٢): [من الطويل] يُنَافِسُني فِيكَ الزِّمَانُ وَأَهْلُهُ، … وَكُلُّ زَمَانٍ لي عَلَيْكَ مُنَافِسُ شريتُكَ من دهري بذي النّاس كلّهم … فلا أنَا مَبخُوسٌ وَلَا الدَّهْرُ بَاخِسُ وَمَلَكتُكَ النفس الكريمةَ طَائِعًا؛ … وَتُبْذَلُ للمَوْلَى النَّفُوسُ النَّفَائِسُ رَفَعتُ على الحُسّادِ نفسي؛ وهل هم … ومن جمعوا لَوْ شِئتُ إِلا فَرَائِسُ؟ يَضِيقُ مَكَاني عَنْ سِوَايَ لأنّني … عَلى قِمَّةِ المَجْدِ المُؤثَّلِ جَالِسُ (٣) سَبَقْتُ وَقَوْمي بالمَكَارِمِ وَالعُلا، … وَإِنْ رَغِمَتْ من آخَرِينَ المَعاطِسُ وقوله (٤): [من الطويل] حَلَلتُ عقودًا، أعجَزَ النَّاسَ حَلُّها، … وَما زَالَ عَقدي لا يُذَمِّ وَلا حَلِّي وَأُوسَعُ أَيًَّا مَا حَلَلْتُ، كَرامَةٌ، … كَأَنيَ مِنْ أَهْلي نُقِلْتُ إلى أهلي وَمَا شَاءَ رَبِّي غَيْرَ نَشْرِ فضائلي … وَأَنْ يَعرِفوا ما قد عرفتُ من الفَضْلِ وقوله إلى سيف الدولة (٥): [من الطويل] عَليّ، لِمَنْ ضَتْ عَليّ جُفُونُهُ، … عواري دَمْع يَشمَلَ الحَيَّ أَجمَعَا وَهَبْتُ شَبَابِي، وَالشَّبَابُ مَضِنّةٌ، … لأَبْلَجَ مِنْ أَبْناءِ عَمِّي، أَرْوَعَا! (٦) فَلَمَّا مَضَى عَصْرُ الشَّبِيبَةِ كُلَّهُ، … وَفَارَقَنِي شَرْخُ الشَّبَابِ، وودعا تَطَلَّبْتُ بَينَ الهَجرِ وَالعَتَبِ فُرْجَةً، … فَحَاوَلْتُ أمرًا، لا يُرَامُ، مُمنَّعَا فَصِرْتُ إِذَا مَا رُمْتُ في الخَيْرِ لَذَّةً … تَتَبَعْتُهَا بَينَ الهُمُومِ، تَتَبُّعًا

стр. 5102

وَهَا أَنَا قَدْ حَلَّى الزَّمَانُ مَفَارِقي، … وَتَوْجَني بالشَّيْبِ تَاجًا مُرَصَّعَا ولو أنني مُكَنْتُ مِمَّا أُرِيدُهُ … مِنَ العَيْشِ يَوْمًا لم يجد في مَوْضِعَا أمَا لَيْلَةٌ تَمضِي وَلا بَعضُ لَيْلَةٍ … أَسُرٌ بهَا هَذا الفُؤَادَ المُفَجَّعَا! أفي كُلِّ دارٍ لي صَدِيقٌ أَوَدُّهُ، … إِذَا مَا تَفَرِّقْنَا حَفِظْتُ وَضَيْعَا؟ لقد قَنِعُوا بَعدي من الطلّ بالنّدى، … وَمَنْ لم يجد إلا القُنُوعَ تَقَنَّعَا (١) تَنَكَّرَ سَيْفُ الدِّينِ لمَّا عَتَبْتُهُ، … وَعَرِّضَ بي تحت الكلام، وَقَرْعَا (٢) فَقُولا لَهُ: مِنْ أَصْدَقِ القول أنّني … جَعَلْتُكَ مِمَّا رَابَنِي، مِنكَ، مَفْزَعا وَلَوْ أَنَّني أَكْنَنْتُهُ في جَوَانِحي … لأَوْرَقَ مَا بَينَ الضّلوع وأمرعا فَلا تَتَقَلَّدْ مَا يَرُوعُكَ حَلْيُهُ؛ … تَقَلّدْ، إذا حارَبْتَ، مَا كَانَ أَقْطَعَا وَلا تَقْبَلَنَّ القَوْلَ من كلّ قائل! … سأرْضِيك مرْأَى لستُ أُرْضِيك مسمعا فَإِنْ يَكُ بُطْءٌ مَرّةً فَلَطَالَمَا … تَعَجَلَ، نَحْوِي، بالمسير وَأَسْرَعَا وَإِنْ يَجْفُ فِي بَعْضِ الأمُورِ فَإنَّني … لأشْكُرُهُ النِّعْمَى التي كان أوزعا وَإِنْ يَسَتجِدَّ النّاسَ بَعدي فلا يزَلْ … بذاك البديل، المُستَجَدِّ، مُمتَّعَا! ومنه قوله (٣) وقد سمع حمامة تنوح من أبيات: [من الطويل] أَيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَةٌ، … وَيَسْكُتُ مَحزُونٌ، وَيَندب سالي؟ لقد كنتُ أولى منكِ بالدّمعِ مُقلَةٌ، … وَلَكِنْ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالي وقوله (٤): [من المتقارب] عُلا تُسْتَفَادُ، وعافٍ يُفَادُ، … وَعِزُّ يُشَادُ، وَنُعْمَى تُرَبِّ (٥) فَلَوْ لَمْ أَكُنْ بِكَ ذَا خِبْرَةٍ … لَقُلتُ: صَدِيقُكَ مَنْ لَمْ يَعْبْ وقوله (٦): [من الوافر] فَقُلْ مَا شِئْتَ في فَلي لِسَانٌ … مَلِيٌّ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ رَطْبُ وقابلني بِإِنْصَافٍ وَظُلْمٍ، … تَجِدْني في الجَميعِ كَمَا تُحِبّ وقوله (٧): [من البسيط] لِمَنْ أُعاتب؟ ما لي؟ أين يُذْهَبُ بي؟ … قَدْ صَرِّحَ الدَّهْرُ لِي بِالمَنعِ وَاليَاسِ

стр. 5103

أبغي الوَفَاءَ بِدَهْرِ لا وَفَاءَ لَهُ، … كَأَنّني جَاهِلٌ بِالدَّهْرِ وَالنَّاسِ! (١) وقوله: [من المنسرح] لا تَتَيَمَّمْ، وَالمَاءُ تُدْرِكُه … غَيْرُكَ يَرْضَى الصُّغْرِى وَيَقْبَلُهَا (٢) أنْتَ سَحَابٌ، وَنَحْنُ وَإِبِلُهُ، … أَنْتَ يَمِينُ، وَنَحْنُ أَنْمُلُهَا! أَنْتَ سَمَاءُ، وَنَحنُ أَنْجُمُهَا، … أَنْتَ بِلادُ، وَنَحنُ أجْبُلُهَا! وقوله (٣): [من الكامل] مَنْ كَانَ مِثْلِي لَمْ يَبِتْ … إلاّ أسيرًا، أو أميرا لَيْسَتْ تَحلَّ سَرَاتُنَا … إِلا الصَّدُورَ، أو القُبُورًا وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] وَالمَاءُ يَفْصِلُ بَيْنَ زَهْـ … رِ الرِّوْضِ، في الشطين، فَضْلًا كَبِسَاطِ وَشْي، جَرّدَتْ … أَيْدِي القُيُونِ عَلَيْهِ نَصْلًا (٥) أنّى حَلَلْتُ، فَإِنَّمَا … يَدْعُوني السيفُ المُحَلّى مَا كُنْتُ إلا السيف، زَا … دَ عَلى صُرُوفِ الدّهرِ صَقلا وقوله (٦): [من الطويل] بَلى، أنَا مُشتَاقٌ، وَعِنديَ لَوْعَةٌ، … وَلَكِنْ مِثْلي لا يُذَاعُ لَهُ سِرُّ! إذا الليلُ أَضْوَانِي بَسَطتُ يدَ الهَوَى … وَأَذْلَلْتُ دَمْعًا من خلائقه الكبرُ (٧) مُعَلَّلَتي بالوعد، والمَوْتُ دُونَهُ، … إذا مُتْ ظَمْآنًا فَلا نَزَلَ القَطْرُ! (٨) بَدَوْتُ، وَأَهلي حَاضِرُونَ، لأنني … أرى أنّ دَارًا، لست من أهلها، قَفْرُ وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكَ، وَإِنَّهُمْ … وَإِيَّايَ، لَوْلا حُبّكِ، المَاءُ والخَمرُ تُسَاءلُني: مَنْ أَنتَ؟ وَهِيَ عَلِيمَةٌ، … وَهَلْ بِفَتَى مِثْلِي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟ فَقُلتُ كما شاءتْ وَشَاءَ لَهَا الهَوَى: … قَتِيلُكِ قالَتْ: أَيُّهُمْ؟ فَهُمُ كَثرُ

стр. 5104

وَأَظْمَأُ حَتَّى تَرْتَوِي الأَرْضُ وَالقَنَا … وَأَسْغَبُ حَتَّى يَشْبَعَ الذِّئْبُ وَالنَّسْرُ (١) وما رَاحَ يُطْغِيني بِأَثْوَابِهِ الغِنى؛ … وَلا بَاتَ يَثْنِينِي عَنِ الكَرَمِ الفَقْرُ وَلكِنْ إِذا حُمّ القَضَاءُ على امرِى … فَلَيسَ لَهُ بَرُّ يَقِيهِ، وَلا يَحْرُ (٢) وَقالَ أُصَيْحابي: الفِرَارُ أَوِ الرِّدَى؟ … فَقُلتُ: هَمَا أَمْرَانِ؛ أَحْلاهُمَا مُرُّ وَلَكِنّني أَمْضِي لِمَا لا يَعِيبُني … وَحَسبُكَ من أمرين خَيرهما الأسْرُ يَمُنّونَ أَنْ خَلّوا نهابي؛ وَإِنَّمَا … عَليّ ثِيَابٌ، من دِمَائِهِم، حُمْرُ وَقَائِمُ سَيْفِ فِيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ، … وَأعقاب رُمح فيهِمُ حُطم الصدر سَيَذْكُرُني قَوْمِي إِذا جَدّ جِدّهُمْ، … وَفي الليلَةِ الظُّلَمَاءِ يَفْتَقَدُ البَدْرُ وَلَوْ سَدّ غَيْرِي ما سددت اكتفوا به، … وما كان يغلو التبرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْرُ وَنَحنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا، … لَنَا الصِّدرُ دُونَ العالمين أو القبر تَهُونُ عَلَيْنَا فِي المَعالي نُفُوسُنَا؛ … وَمَنْ خَطَبَ الحسناء لمْ يُعْلِها المَهْرُ وقوله (٣): [من الطويل] عَلي لِرَبْعِ العَامِرِيّةِ وَقْفَةٌ … تُمِلَّ عَليّ الشَّوْقَ وَالدَّمعُ كَاتِبُ (٤) وَمِنْ مَذْهَبي حُبّ الدِّيَارِ لأهلِهَا، … وَللنَّاسِ فِيمَا يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ وَإِنْ وَرَاءَ الحَزْمِ فِيهَا وَدُونَهُ … مَوَاقِفَ تُنْسَى دُونَهُنَّ التَّجَارِبُ أرَى مِلْءَ عَيْنِيَّ الرّدَى وأخوضه … إذِ المَوْتُ قُدّامي وَخَلْفِي المَعَايبُ وَمُضْطَغِنٍ لَمْ يَحْمِلِ السرَّ قَلبُهُ … تَلَفْتَ ثمَّ اغْتَابَنِي، وَهُوَ هَائِبُ تَرَدَّى رِدَاء الذُّلِّ لما لَقِيتُهُ، … كَمَا تَتَرَدَّى بِالغُبارِ العَنَاكِبُ وَمِنْ شَرَفي أنْ لا يَزَالَ يَعِيبُني … حَسُودٌ عَلى الأمر الذي هُوَ عائِبُ رَمَتْني عُيُونُ النَّاسِ حَتى أَظُنّهَا … سَتَحسُدُني في الحَاسِدِينَ الكَوَاكِبُ فَلَسْتُ أرَى إِلا عَدُوًّا مُحَارِبًا، … وَآخَرَ خَيْرٌ مِنْهُ عِنْدِي المُحارِبُ فهُمُ يُطْفِئُونَ المَجدَ وَاللهُ مُوقِدٌ، … وهم يَنقُصُونَ الفَضْلَ وَاللَّهَ وَاهِبُ إذا اللهُ لَمْ يَحْرُزُكَ مِمَّا تَخَافُهُ، … فَلَا الدَّرْعُ مَنَاعٌ وَلَا السّيفُ قَاضِبُ (٥) وقوله (٦): [من الطويل] لِمَنْ جَاهَدَ الحسّادَ أجْرُ المُجاهِدِ، … وَأَعْجَزُ مَا حَاوَلْتُ إِرْضَاءُ حَاسِدُ وَلَمْ أرَ مِثْلي اليَوْمَ أَكثَرَ حَاسِدًا؛ … كأنّ قُلُوبَ النَّاسِ في قَلبُ وَاجِدِ

стр. 5105

ألمْ يَرَ هذا النّاسُ قبلي فَاضِلًا؟ … وَلَمْ يَظْفَرِ الحُسّادُ قَبلي بمَاجِدِ؟! أرى الغلّ من تحتِ النِّفَاقِ وَأَجْتَني … مِنَ العَسَلِ المَاذِي سُمِّ الأَسَاوِدِ وَأَصْبِرُ، مَا لَمْ يُحْسَبِ الصَّبْرُ ذِلَّةٌ، … وَأَلْبَسُ، لِلمَنْمُومِ، حُلَّةَ حَامِدِ وَأَعلَمُ إِنْ فارقتُ خِلًا عَرَفتُهُ، … وَحَاوَلْتُ خِلا أنّني غَيْرُ وَاجِدِ وَهَل نافعي إنْ عَضَني الدّهرُ مُفرَدًا … إذا كانَ لي قَوْمٌ طِوَالُ السَّوَاعِدِ؟ وَهَلْ أَنَا مَسْرُورٌ بِقُرْبِ أَقَارِبي … إذا كانَ لي مِنهُمْ قُلُوبُ الأَبَاعِدِ؟ أيَا جَاهِدًا في نَيْلِ مَا نِلتُ من عُلًا … رُوَيدَكَ! إني نِلْتُهَا غَيرَ جَاهِدِ! لَعَمْرُكَ، مَا طُرْقُ المَعالي خَفِيّةٌ … وَلَكِنْ بَعضَ السِّيرِ ليسَ بقَاصِد (١) إذا شِئْتُ جَاهَرْتُ العَدوّ، وَلم أَبِتْ … أُقَلّبُ فِكْرِي فِي وُجُوهِ المَكَائِدِ إِذَا كَانَ غَيرُ اللهِ للمَرْءِ عُدّةً، … أَتَتْهُ الرِّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائِدِ مَنَعتُ حِمى قَوْمِي وَسُدتُ عَشيرَتي … وَقَلَّدْتُ قومي غُرّ هَذِي القَلائِدِ خَلائِقُ لا يُوجَدْنَ في كُلّ ماجِدِ، … وَلَكِنّهَا في الماجدين الأمَاجِدِ وقال بعض الأعلاج إنما آل حمدان أصحاب أقلام وليسوا بأصحاب حرب، فقال أبو فراس من أبيات (٢): [من الطويل] فوَيلَكَ مَنْ للحَرْبِ إِنْ لم نكنْ لَهَا … وَمَنْ ذا الذي يُمسي وَيُضحي لها تِرْبَا وَمَنْ ذا يَلُف الجيش من جَنَبَاتِهِ؟ … وَمَنْ ذا يَقودُ القلب أو يصدم القلبا (٣) أتُوعِدُنَا بِالحَرْبِ حَتَّى كَأَنَّنَا … وَإِيَّاكَ لَمْ يُعْصَبْ بِهَا قَبَلَنا عَصْبًا؟ (٤) لقد جَمَعَتَنَا الحَرَّبُ من قبلِ هَذِهِ … فَكُنّا بهَا أُسْدًا وَكُنْتَ بَها كَلْبَا بأقلامِنَا أُجْحِرْتَ أَمْ بِسُيُوفِنَا؟ … وَأُسدَ الشرى قدنا إليك أم الكتبا؟ (٥) تَرَكْنَاكَ في بَطْنِ القناة تَجُوبُهَا … كَمَا انْتَفَقَ اليَرْبُوعُ يَلْتَثِمُ التَّرْبَا تُفاخِرُنَا بالضرب والطعن والقنا … لقد أوسعتك النفس يا بن اسْتِها كِذبًا رَعَى اللهُ أوْقَاتَا إِذَا قَالَ ذِمَّةً … وَأَنْفَذَنَا طَعْنًا، وَأَثْبَتَنَا ضربا وقوله (٦) وقد اسفر له صباح يوم حمد ليلته، وقلّد فيه طوق العناق مقلته، فلما

стр. 5106

تبدل شباب ليلته لمشيب يومه، و آن فراق خليلة قومه وذلك حين أضيف اليوم إلى امس وصرف بدراهم النجوم دينار الشمس وهو: [من الوافر] إلى أنْ رَقَ ثَوْبُ اللَّيْلِ عَنّا … ونادت: قُمْ! فقد برد السِّوَارُ! (١) ووَلَّتْ تَسْرُقُ النَّظَراتِ مني … بملتفت كَمَا التَفَتَ الصُّوَارُ (٢) دَنَا ذَاكَ الصَّبَاحُ، فلستُ أدري … اشَوْقٌ كَانَ مِنْهُ؟ أَمْ ضِرَارُ؟ (٣) فَقَد عَادَيتُ ضَوْءَ الصبح حتى … لِطَرْفي، عَنْ مَطَالِعِهِ، ازْوِرَارُ وَكَمْ يَوْمِ وَصَلْتُ بعجزِ لَيْلٍ … كَأَنَّ الرَّكْبَ تَحتَهُمَا صِدار (٤) إذا انْحَسَرَ الظَّلامُ امْتَدْ أَنْ … كَانَا دُرَهُ، وَهُوَ البحار يَمُوجُ عَلى النِّوَاظِرِ، فَهُوَ مَاءً … وَيَلْفَحُ بِالهَوَاجِرِ، فَهُوَ نَارُ وقوله (٥): [من الطويل] هَوَانَا غَرِيبٌ شُرَّبُ الخَيلِ وَالقَنا … لَنَا كُتُب؛ وَالبَاتِرَاتُ رَسَائِلُ أغَرْنَ عَلَى قَلْبِي بِخَيْلٍ من الهَوَى … فَطَارَدَ عَنهُنَّ الغَزَالُ المُغَازِلُ بِأَسْهُم لَفْظ، لَمْ تُرَكَبُّ نِصَالُها، … وَأَسْيَافِ لحظ، ما جَلتها الصَّياقل وَقَائِعُ قَتْلى الحبّ فِيهَا كَثِيرَةٌ، … وَلَمْ يَشْتَهِرْ سَيفٌ، وَلا اهتز ذابل أرَامِيَتي كلُّ السّهام مُصِيبَةٌ … فَأَنْتِ ليَ الرّامي؛ وَكُلِّي مَقَاتِلُ وقوله (٦): [من الوافر] وَلَمَّا شَارَ سَيْفُ الدِّينِ ثُرْنَا، … كَمَا هَيْجْتَ آسَادًا غِضَابًا وَكُنَّا كَالسِّهامِ؛ إذا أَصَابَتْ … مَرَامِيَهَا فَرَامِيهَا أَصَابَا تَنَاهَبْنَ الثَّنَاءَ، بَصَبْرِ يُوْمِ … بِهِ الأَرْوَاحُ تُنْتَهَبُ انْتِهَابًا قَرَيْنَا بِالسَّمَاوَةِ مِنْ عُقَيْلٍ … سِبَاعَ الأَرْضِ وَالطَّيرَ السِّغَابَا وَمَا ضَاقَتْ مَذاهِبُهُ، وَلَكِنْ … يُهَابُ، مِنَ الحَمِيَّةِ، أَنْ يُهابًا إذا ما أَنْهَضَ الأمَرَاءُ جَيْشًا … إلى الأعْدَاءِ أَنْفَذْنَا كِتابَا (٧) وقوله (٨): [من السريع] قُولا لِهَذَا السّيّدِ المَاجِدِ … قَوْلَ حَزِينِ، مِثْلِهِ، فَاقِدِ

стр. 5107

كُنِ المُعَزّى، لا المُعَزّى بِهِ، … إِنْ كَانَ لا بُدّ مِنَ الوَاحِدِ وقوله (١) يرثي ابن ناصر الدولة: [من الكامل] لَوْ كَانَ يَخْلُدُ بِالفَضَائِلِ فَاضِلٌ … وُصِلتْ لَكَ الآجَالُ بِالآجَالِ! لو كُنْتَ تُفدى لافتَدَتْكَ سَرَاتُنَا … بِنَفَائِسِ الأَرْوَاحِ وَالأَمْوَالِ وَإِذَا المَنِيَّةُ أَقْبَلَتْ لَمْ يَثْنِهَا … حِرْصُ الحَرِيصِ، وَحِيلَةُ المحتال وقوله (٢): [من الطويل] تُصَاحِبُنَا الأَيَّامُ في زي نَاصِحٍ … وَيَحْتِلُنَا مِنها، على الأمن، أرْقَمُ وَإِنِّي لَغِرٌّ إِنْ رَضِيتُ بِصَاحِبٌ … يَبَسٌ، ومنه جَانِب يتجهم ولو أنني وفيت قدرك حَقَّهُ … لِمَا خَطّ لي كَفَّ، وَلا فَاهُ لي فَمُ! وقوله (٣): [من الوافر] وَمُهرِي لا يمس الأَرْضَ، زَهْوًا، … كَأَنَّ تُرَابَهَا قُطْبُ النَّبَالِ كَأَنَّ الخَيْلَ تعلم مَنْ عَلَيها، … فَفِي بَعضٍ عَلى بَعض تُعَالي وقوله (٤): [من الطويل] يَئِسْتُ مِنَ الإِنْصَافِ بَيني وَبَيْنَهُ، … وَمَنْ لي بالإنصَافِ وَالخَصْمُ يحكُمُ؟ فوالله ما شَبَبْتُ إِلا عُلالَةٌ، … وَمِنْ نَارِ غَيرِ الحُبِّ قَلْبيَ يُصْرَمُ وَأَتْرُكُ أن أبكي عَلَيكَ، تَطَيّرًا، … وَقَلْبيَ يَبكي، وَالجَوَانِحُ تَلطِمُ إلى رَجُلٍ يَلْقَاكَ في شَخْصِ وَاحِدٍ … وَلَكِنْهُ في الحَرْبِ جَيسٌ عَرَمرَمُ وقوله (٥): [من البسيط] وَنَحْنُ قَوْمٌ إِذَا عُدْنَا بِسَيِّئَةٍ … عَلى العَشِيرَةِ، أَعْقَبْنَا بِإِحْسَانِ وقوله (٦): [من الوافر] حَمَلْتُ، عَلَى وُرُودِ المَوْتِ، نفسِي … وَقُلْتُ لِعُصْبَتي: مُوتُوا كِرَامًا! (٧) وَعُذْتُ بِصَارِمِ، وَيَدٍ، وَقَلْبِ … حَمَاني أن أضام، وأن ألاما ألفهم وأنشرهم كأني … بهم نعمًا أَطرد أو نعاما وَمَدَعُو إِلَى أَجَابَ لَمّا رأى … أنْ قَدْ تَذَمِّمَ وَاسْتَلامَا عَقَدْتُ عَلى مُقَلَّدِهِ يَمِيني، … وَأَعْفَيْتُ المُثَقَّفَ وَالحُسَامَا

стр. 5108

وقوله (١): [من المتقارب] فوافتْكَ تَعْثُرُ في مِرْطِهَا، … وَقد رَأتِ المَوْتَ من عَنْ كَتَبْ (٢) وَقَدْ خَلَطَ الخَوْفُ لَمّا طَلَعْـ … ـتَ دَلَّ الجَمَالِ بِذل الرهب فَكُنْتَ أَخَاهُنَّ إذْ لا أخٌ؛ … وَكُنْتَ أَبَاهُنَّ إِذْ لَيْسَ أَبْ وَقَدْ رُحْنَ مِنْ مُهَجاتِ الرجال … بِأوْفَرِ غُنْم وأعلى نَشَبْ فإلا يجدن برد القلوب … فَلسنَانجود برد السَّلَب وقوله (٣) في سيف الدولة: [من الوافر] بجيش جاش بالفُرْسَانِ حَتى … ظَنَنْتَ البَر بحرًا من سلاح وَأَلْسِنَةِ مِنَ العَذَبَاتِ حُمْرٍ … تُخَاطِبُنَا بِأَفْوَاهِ الرِّمَاحِ (٤) وَأَرْوَعَ، جَيْشُهُ لَيْلٌ بَهِيمٌ، … وَغُرْتُهُ عَمُودٌ مِنْ صَبَاحٍ صَفُوحٌ عِنْدَ قُدْرَتِهِ كَرِيمٌ، … قَلِيلُ الصَّفْحِ مَا بَينَ الصَّفَاحَ فَكَانَ نَبَاتُهُ للقَلْبِ قَلْبًا، … وَهَيْبَتُهُ جَناحًا للجَنَاحِ وقوله فيه (٥): [من مجزوء الكامل] في كُلِّ يَوْمٍ أستزيـ … ـدُ مِنَ العلاء، وأستفيد وَيَزِيدُ في إِذَا رَأَيْـ … ـتُكَ للنّدَى خُلُقٌ جَدِيدُ وقوله (٦): [من الكامل] إنَّ الغَنيّ هُوَ الغَني بِنَفْسِهِ، … وَلَوَ أَنَّهُ عارِي المَناكِبِ، حافي ما كلّ ما فَوْقَ البسيطَةِ كافيًا، … فإذا قَنِعتَ فَكُلِّ شيءٍ كَافي لا أَقْتَني لصُرُوفِ دَهرِي عُدّةً … حَتى كَأن خطوبه أحلافي شِيَمٌ عُرِفتُ بهنّ، مُذْ أَنا يَافِعٌ، … وَلَقَدْ عَرَفتُ بِمِثْلِهَا أسلافي وقوله (٧): [من الكامل] أَيَا قَوْمَنَا لا تُنْشِبُوا الحَرْبَ بَيْنَنَا … أَيَا قَوْمَنَا لا تَقْطَعُوا اليَدَ بِاليَدِ عَدَاوَةُ ذِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً … على النفسِ مِنْ وَقْعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ (٨) وقوله (٩): [من الكامل] قَدْ كُنْتَ عُدّتي التي أسْطُوبِهَا، … وَيَدي إِذا اشْتَدَّ الزَّمَانُ وَسَاعِدِي

стр. 5109

فمنيتُ مِنْكَ بضدّ مَا أَمَلْتُهُ … والمرءُ يَشْرَقُ بِالزَّلالِ البَارِدِ فَصَبَرْتُ كَالوَلَدِ الحَفيّ، لِبرِّهِ … أغْضَى عَلى مضض لِضَرْبِ الوَالِدِ وقوله (١): [من الخفيف] لَسْتُ بِالمُسْتَضِيم مَنْ هُوَ دُونِي … اعْتِدَاءً، وَلَسْتُ بِالمَسْتَضَامِ لا تخطى إلى المظَالِمِ كَفّي، … حَذَرًا مِنْ أَصَابِعِ الأيْتَامِ وقوله (٢): [من الوافر] لَنَا بَيْتٌ، عَلى عُنُقِ الثّرَيَّا، … بَعيدُ مذانب الأطناب، سامي تُظَلَّلْهُ الفَوَارِسُ بالعَوَالي، … وَتَفْرِشُهُ الوَلائِدُ بِالطَّعَامِ وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] اللهِ بَرْدٌ مَا أَشَدّ و … مَنظَرُ ما كان أعجب جَاءَ الغُلامُ بِنَارِهِ … حَمْرَاءَ فِي جَمْرٍ تَلَهَبْ فَكَأَنما جُمِعَ الحُلِـ … ي فمُحرَقٌ مِنها وَمُذهَبْ وكأنها لما صَفَتْ … مابيننا نَدٌ مُشَعَبُ (٤) وقوله (٥): [من الكامل] وَخَرِيدَةٍ، كَرُمَتْ على آبَائِهَا؛ … وَعَلى بَوَادِرِ خَيْلِنَا لَمْ تُكْرَم (٦) خُطبَتْ بحَدَ السَّيْفِ حَتى زُوّجَتْ … كَرْهًا، وَكَانَ صَدَاقُها للمَقْسِمُ (٧) راحَتْ وَصَاحِبُها بِعُرْسٍ حَاضِرٌ، … يُرْضِي الإِلَهَ، وَأَهْلُهَا في مَأْتَمِ وقوله (٨) في بستان يعرف بالبديع وبركته: [من مجزوء الكامل] أُنْظُرْ إِلى زَهْرِ الرّبِيعِ، … وَالمَاء في بِرَكِ البَدِيعِ وَإِذَا الرِّيَاحُ جَرَتْ عَلَيْ … ـه في الذَّهَابِ وَفِي الرَّجُوعِ نشرت عَلى بِيضِ الصّفَا … ئِحِ بَيْنَنَا حَلَقَ الدروع وقوله (٩): [من الطويل] أشدّ عَدُوِّيْكَ الّذي لا تُحَارِبُ، … وَخَيرُ خَلِيلَيْكَ الَّذِي لَا تُنَاسِبُ لَقَدْ زِدْتُ بالأَيَّامِ وَالنَّاسِ خِبرَةً … وَجَرِّبْتُ حَتى هَذَبَتْني التَّجَارِبُ

стр. 5110

فأَقْصَاهُمُ أَقْصَاهُمُ مِنْ مَسَاءتي، … وَأَقْرَبُهُمْ مِمَّا كَرِهْتُ الأَقَارِبُ وَمَا أُنْسُ دَارٍ لَيْسَ فِيهَا مُؤانِسٌ، … وَمَا قُرْبُ دَارٍ لَيسَ فِيهَا مُقارِبُ!؟ وقوله (١): [من البسيط] ما كنتُ مُذْ كنتُ إِلا طَوْعَ خُلاني، … ليسَتْ مُؤاخذة الإخوان من شاني يَجْنِي الخَلِيلُ، فأسْتَحلي جِنَايَتَهُ … حَتى أدلّ عَلى عَفْوِي وَإِحْسَاني وَيُتْبِعُ الذَّنْبَ عمدًا حِينَ يَعرِفُني … ذنبًا، فأَتْبِعُ غُفْرَانًا بِغُفْرَانِ يَجْنِي عَلي وَأحْنُو، صَافِحًا أَبَدًا، … لا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ حَانٍ عَلَى جَانِي وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] في النّاسِ إِنْ فَتَشتَهِمْ، … مَنْ لا يُعِزّكَ أَوْ تُذِله فَاتْرُكْ مُجَامَلَةَ اللَّئِي مِ، … فَإِنَّ فِيهَا العَجْزَ كُلَّهُ وقوله (٣): [من البسيط] أعْصِي الهَوَى، وَأُطِيعُ الرّأيَ في وَلَدٍ … بَعدَ النّصِيحَةِ رَابَتْ مِنهُ أَخْلاقُ فَمَا نَظَرْتُ بِعَينِ السّوءِ مُعْتَمِدًا … إِلَيْهِ إِلا وَلِلأَحْشَاءِ إِطْرَاقُ وَمَا دَعَانِي إِلى مَا سَاءَهُ سَخَطٌ … إِلا ثَنَاني إلى مَا شَاءَ إِشْفَاقُ وقوله (٤): [من الكامل] وَالمَرْءُ لَيْسَ بنافع في أَرْضِهِ، … كَالصَّقْرٍ لَيْسَ بِصَائِدٍ في وَكْرِهِ ألْقَى الفَتى فَأُرِيدُ فَائِضَ بِشْرِهِ … وَأَجِلُّ أَنَّ أَرْضَى بِفَائِضِ بِرَهِ يَا رُبِّ مُضْطَعَنِ الفُؤادِ، لَقِيتُهُ … بِطَلاقَةٍ، فَسَلَلْتُ مَا فِي صَدْرِهِ وقوله (٥): [من الطويل] وَكُنْتُ إذا ما ساءني أو أساءَ بي … لَطَفْتُ بقلبي أنْ يُقِيمَ لَهُ عُذْرَا وَأَكْرَهُ إعْلامَ الوُشَاةِ بِهَجْرِهِ … فَأَعْتِبُهُ سِرًّا، وأشكُرُهُ جَهْرَا وَهَبْتُ لِضَنّي سُوءَ ظَنّي، وَلَمْ أدَع … عَلى حَالِهِ، لبي يُسرِّ لَهُ هجرا وقوله (٦): [من الطويل] أسَاءَ فَزَادَتْهُ الإِساءَةُ حُظْوَةً، … حَبِيبٌ، عَلى مَا كَانَ مِنهُ، حَبِيبُ يَعُدَ عَليّ الواشيان ذُنُوبَهُ، … وَمِنْ أينَ للوَجْهِ الجميل ذُنُوبُ؟ وقوله (٧): [من الكامل]

стр. 5111

وَزِيَارَةٍ مِنْ غَيْرِ وَعْدِ … في لَيْلَةٍ طُرِقَتْ بِسَعْدِ بات الحبيب إلى الصّبَا … حِ مُعَانِقي خدا بخد يَمْتَارُ في وَنَاظِرِي … مَا شِئْتَ مِنْ خَمْرٍ وَوَرْدِ ما زال لي مولى يهاب … فَصَيّرَتْهُ الرّاحُ عَبْدِي ا لَيْسَتْ بِأوّل مِنّة … مَشْكُورَةِ للرَّاحِ عِنْدي وقوله (١): [من الطويل] وَبِتْنَا كَغُصْنَيْ بَانَةٍ عانقتهما … إلى الصبْحِ رِيحًا شَمَّالٍ وَجَنُوبِ إلى أنْ بَدَا ضَوْءُ الصَّبَاحِ كَأَنَّهُ … مَبَادِي نُصُولٍ في عِذَارِ خَضِيبِ وقوله (٢): [من مجزوء الرجز] وَمُرْتَدٍ بِطُرّة، … مُسْبَلَةِ الرِّفَارِفِ (٣) كأنّها مُرْسَلَةٌ … مِنْ زَرَدٍ مُضَاعَفِ وقوله (٤): [من الكامل] وَكَنَى الرَّسُولُ عَنِ الجَوَابِ تَظَرُّفًا، … وَلَئِنْ كَنَى، فَلَقَدْ عَلِمْنَا مَا عَني قُلْ يَا رَسُولُ، وَلا تُحاشِ! فَإِنَّهُ … لا بُدَّ مِنْهُ، أَسَا بنا أَمْ أَحْسَنَا (٥) الذَّنْبُ لِي فِيمَا جَنَاهُ، لأنّني … مَكَّنْتُهُ مِنْ مُهْجَتي فَتَمَكَّنَا وقوله (٦): [من السريع] هبت لنا رِيحٌ شَامِيَّةٌ … مَتَتْ إلى القَلْبِ بِأَسْبَابِ أدَّتْ رِسَالَاتِ حَبِيبٍ بها … فَهِمْتُهَا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابي وقوله (٧): [من الوافر] تَبَسْمَ، إِذْ تَبَسَّمَ، عَنْ أَقَاحٍ … وَأَسْفَرَ، حِينَ أَسْفَرَ، عَنْ صَبَاحِ وَأَتْحَفَني بِكَأس مِنْ مدام، … وَكَأْسٍ مِنْ جَنى خَدٌ وَرَاحِ فمن لألاءِ غُرَتِهِ صَبَاحي؛ … وَمِنْ صَهْبَاءِ رِيقَتِهِ اصْطَبَاحي وقوله (٨): [من البسيط] سكِرْتُ من ريقِهِ لا مِنْ مُدامَتِهِ … وَمَالَ بالنَّوْمِ عَنْ عيني تَمَايُلُهُ

стр. 5112

وَمَا السُّلافُ ازْدَهَتْنِي بَلْ سَوَالِفُهُ، … وَلا الشَّمُولُ دَهَتْني بل شمائِلُهُ أَلْوَى بقلبي أَصْدَاعٌ لُوِينَ لَهُ، … وَغَالَ صَبْرِيَ مَا تَحْوِي غَلَائِلُهُ فبت أنعم مسرورًا برؤيته … ونلت منه الذي قد كنتُ آمله وقوله (١): [من الكامل] مِنْ أين للرشا، الغَرِيرِ الأَحْوَرِ، … في الخَدّ مِثْلُ عِذَارِهِ المُتَحَدِّرِ؟ قَمَرٌ، كأَن عذارَهُ في خدّهِ … مِسكًا، تَسَاقَطَ فَوْقَ وَرْدٍ أَحْمَرِ وقوله (٢): [من الوافر] وَكَانَ يَعَافُ حَمْلَ الصَّيْمِ قَلْبِي … فَقَرٌ عَلى تَحَملِهِ قَرَارِي فَدَيتُكَ، طَالَ ظُلمُكَ وَاحْتِمَالي، … كمَا كَثُرَتْ ذُنُوبُكَ واعتذاري وكم أبصرتُ مِنْ حَسَنِ ولكن … عليكَ لِشقوتي وقع اختياري (٣) وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] وَلَقَدْ عَلِمْتُ، كَمَا عَلِمْـ … ـتُ، وَإِنْ أقام على صدوده أن الغَزَالَةَ وَالغَزَا … لَ، لَفِي ثَنَايَاهُ وَجِيدِه وقوله (٥): [من الخفيف] لَوْ تَرَاني، إذا اسْتَهَلَّتْ دُمُوعي، … في صَبُوحٍ ذَكَرْتُهُ أَوْ غَبُوقِ (٦) أسرق الدمع من نَدِيمي بِكَأْسِي، … وَأُحَلي عقيَانَهَا بِعقيق وقوله (٧): [من الطويل] وَظَبْي غَرِيرِ، في فُؤادي كِنَاسُهُ، … إذا اكتست العِينُ الفَلاةَ وَحُورُهَا فَمِنْ خَلْقِهِ لَبّاتُهَا وَنُحُورُهَا؛ … وَمِنْ خُلْقِهِ عِصْيَانُهَا وَنُفُورُهَا وقوله (٨): [من مخلع البسيط] كَانَ قَضِيبًا لَهُ انْتِنَاءُ؛ … وَكَانَ بَدْرًا لَهُ ضِيَاءُ فَزَادَهُ رَبُّهُ عِذَارًا … تَمْ بِهِ الحُسْنُ وَالبَهَاءُ كَذَلِكَ اللهُ كُلَّ وَقْتٍ … يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ وقوله (٩): [من الوافر]

стр. 5113

غُلامٌ، فَوْقَ مَا أَصِفُ، … كَأَنّ قَوَامَهُ أَلِفُ إِذَا مَا مَالَ يُرْعِبُني … أَخَافُ عَلَيْهِ يَنْقَصِفُ وَأُشْفِقُ مِنْ تَأوّدِهِ، … أَخَافُ يُذِيبُهُ التَّرَفُ وقوله (١): [من المتقارب] أيَا سَافِرًا! وَرِدَاءُ الخَجَلٌ … مُقِيمٌ بِوَجْنَتِهِ، ما رحل بِعَيْشِكَ، رُدّ عليه اللثام … أخَافُ عليه جِرَاحَ المُقَلْ وَما حَقُّ جفنك أنْ يُجْتَلى؛ … وما حَقُّ وَجْهِكَ أَنْ يُبْتَذَلْ أمِنْتُ عليه صُرُوفَ الزَّمَانِ، … كَمَا قَدْ أَمِنْتَ عليه المَلَلْ وقوله (٢): [من البسيط] لَوْلاكِ يا ظَبْيَةَ الإنس، التي نظرَتْ … لما وَصَلْنَ إِلَى مَكْرُوهِيَ الحَدَقُ لكِنْ نَظَرْتُ وَقد سار الخليط ضُحَى … بِناظِرِ كُلُّ حُسنِ مِنْهُ مُسْتَرَقُ وقوله (٣): [من الوافر] مُسيءٌ مُحْسِنٌ طَوْرًا وَطَوْرًا، … فَما أدرِي عَدُوِّي أَمْ حَبيبي يُقَلِّبُ مُقْلَةً، وَيُدِيرُ لحظًا، … بِهِ عُرِفَ البَرِيءٌ مِنَ المُرِيبِ وَبَعْضُ الظَّالِمِينَ، وَإِنْ تَنَاهَى … شَهِيُّ الظلم، مُعْتَفَرُ الذُّنُوبِ وقوله (٤): [من الخفيف] لا أُحِبّ الجَمِيلَ مِنْ سِرّ مَوْلًى … لَمْ يَدَعْ مَا كَرِهْتُهُ إِعْلانَا إِنْ يَكُنْ صَادِقَ الوِدَادِ، فَهَلًا … تَرَكَ الهَجْرُ لِلْوِصَالِ مَكَانَا؟ وقوله (٥): [من الطويل] إِذَا كَانَ فَضْلي لا أُسَوَّغُ نَفْعَهُ … فَأَفضَلُ عندي أَنْ أَرَى غَيْرَ فَاضِل وَمِنْ أَصْبَعِ الأَشْيَاءِ مُهْجَةُ عاقلٍ … يَجوزُ على حَوْبائِها حكمُ جَاهِلٍ (٦) وقوله (٧): [من الخفيف] وَدْعُوا، خَشْيَةَ الرقيب، بإيما … ء، فَوَدَعْتُ، خَشْيَةَ اللُّوّام لم أبح بالوداع جهرًا وإن كا … ن فمن ناظري، وَدَمْعي كلامي! وقوله (٨): [من الرجز] وَبُقْعَةٍ، مِنْ أَحْسَنِ البِقَاعِ … يُبَشِّرُ الرائد فيها الراعي

стр. 5114

وَالمَاءُ مُنْحَطّ مِنَ التَّلاعِ … كَمَا تُسَلِّ البِيضُ لِلْقِراع وَغَرّد الحمام بالسماعَ … وَرَقَصَ المَاءُ عَلى الإيقاع وَنُشِرَ البَهَارُ في البِقَاعِ … كَأَنَّهُ القَسْوَرُ في الأَسْبَاعِ وقوله (١): [من الكامل] فَعَلَ الجَميلَ وَلم يكُنْ مِنْ قَصْدِهِ … فَقَبِلْتُهُ وَقَرَنْتُهُ بِذُنُوبِهِ وَلَرُبٌ فِعْلٍ جَاءَنِي مِنْ فَاعِلٍ … أَحْمَدْتُهُ وَذَمَمْتُ مَنْ يَأْتِي بِهِ وقلت في معناه، وقد عناني ما عناه: [من الكامل] وأخ تطبع بالمودة ليتني … من قبل ذاكَ عَدِمتُها وعَدِمتُهُ أَسْدَى إليّ يدًا تكلف فعلها … لا عن رضًا فشكرتها وذممته ومن شعر أبي فراس قوله (٢): [من الكامل] مَا صَاحِبي إلا الَّذِي مِنْ بِشْرِهِ … عُنْوَانُهُ فِي وَجْهِهِ وَلِسَانِهِ كَمْ صَاحِبِ لَمْ أَغْنَ عَنْ إِنْصَافِهِ … في بشرِهِ وَغَنِيتُ عَنْ إِحْسَانِه ومنه قوله (٣): [من مجزوء الرجز] وَجُلْنَارٍ مُشْرِقِ … عَلى أعالي شَجَرَه كان في رؤوسِهِ … أحمره وأصره قُرَاضَةٌ مِنْ ذَهَبٍ … في خِرَقٍ مُعَصْفَرَة (٤) ومنه قوله (٥): [من الوافر] لَقِينَاهُمْ بِأَسْيَافٍ قِصَارٍ … كَفَينَ مَؤوَنَةَ الأَسَلِ الطَّوَالِ وَنَحْنُ مَتى رَضِينَا بَعدَ سُخْطَ … أَسَوْنَا مَا جَرَحْنَا بِالنَّوَالِ ومنه قوله (٦): [من الكامل] لَمَّا رَأَتْ أَثَرَ السّنَانِ بِخَدِّهِ … ظَلَّتْ تُقَابِلُهُ بِوَجْهِ عَابِسِ خَلَفَ السِّنَانُ بِهِ مَوَاقِعَ لَثْمِهَا … بِئسَ الخِلافَةُ للمُحِبِّ البَائِسَ حسن الثناء بقبح ما صَنَعَ القَنَا … يوم الطعان بصحن خد الفارس (٧) وقوله في طردية (٨): [من الرجز] مَا العُمْرُ ما طالت به الدَّهُورُ … العُمْرُ مَا تَمَّ بِهِ السِّرُورُ!

стр. 5115

أيَّامُ عِزّي، وَنَفَاذِ أَمْرِي … هِيَ التي أَحْسِبُهَا مِنْ عُمْرِي لَوْ شِئْتُ مِمّا قَدْ قَلَلْنَ جِدًا … عَدَدْتُ أيّامَ السِّرُورِ عَدًا أنْعَتُ يَوْمًا، مَرْ لي بِالشّامِ … الذَّمَا مَرْ مِنَ الأيام دَعَوْتُ بِالصَّارِ، ذَاتَ يَوْمَ … عند انتباهي، سَحَرًا، من نومي (١) قُلتُ لَهُ: اخْتَرْ سَبَعةً كِبارًا … كُلِّ نَجِيبٌ يَرِدُ الغُبَارًا يَكُونُ لِلأَرْنَبِ مِنْهَا اثْنَانِ … وَخَمْسَةٌ تُفْرَدَّ لِلْغِزْلان وَاجْعَلْ كِلابَ الصَّيْدِ نَوْبَتَينِ … تُرْسِلُ مِنْهَا اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ ثُمَّ تَقَدِّمْتُ إلى الفَهادِ … وَالبَازِيَارِين بِالاسْتِعْدَادِ (٢) خذوا فلانًا وذروا فُلانًا … وَضَمِّنُوني صَيْدَكُمْ ضَمَانَا! فَاخْتَرْتُ، لَمّا وَقَفُوا طَوِيلا، … عِشْرِينَ، أَوْ فُوَيْقَهَا قَلِيلا، ثُمَّ قَصَدنَا صَيْدَ عَينِ قَاصِرِ … مَظنَّةَ الصَّيْدِ لِكُلِّ خَابِرِ جِئْنَاهُ وَالشَّمسُ، قُبيل المغرِبِ … تَحْتالُ في ثَوْبِ الأَصِيلِ المُذهب وأخذ الدُّرَاجُ في الصَّيَاحُ … مَكْتَنِفًا مِنْ سَائِرِ النواحي (٣) في غَفْلَةٍ عَنّا وَفي ضَلالٍ … وَنَحْنُ قَدْ زُرْنَاهُ بِالآجَالِ في غَفْلَةٍ عَنا وَفي ضَلالٍ يَطْرَبُ للصَّبْح، وَلَيسَ يَدْرِي … أَنَّ المَنَايَا في طُلُوعِ الفَجْرِ حَتَّى إِذَا أَخَسَسْتُ بِالصّبَاحِ … نَادَيْتُهُمْ: حَيَّ عَلى الفلاح نَحْنُ نُصَلِّي، وَالبُزَاةُ تُخْرَجُ … مُجَرَّدَاتٍ، والخُيُولُ تُسْرَجُ وقلت للفَهادِ: فامضِ وَانْفَرِدْ … وَصِحْ بنا، إن عن ظبي، وَاجْتَهِد فَلَمْ يَزَلْ، غَيْرَ بَعِيدٍ عَنَّا … إِلَيْهِ يَمْضِي مَا يَفِرٌ مِنا وَسِرْتُ في صَفٌ مِنَ الرِّجَالِ … كَأَنَّمَا نَزْحَفُ لِلْقِتَالِ فَمَا اسْتَوَيْنَا حسنًا حَتى وَقَفْ … غُلَيِّمٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ شَرَفْ ثم أتانا عَجِلًا، قال: السبق … فقُلتُ: إن كانَ العِيانُ قد صَدَقْ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَرَانِي جَاثِمَة … ظَنَنْتُهَا يَقْطَى وَكَانَتْ نَائِمَة أدرت عقب آلة كانت مَعي … وَدُرْتُ دَوْرَيْنِ وَلَمْ أُوَسّع ثم تمكنتُ، فَلَمْ أُخطِ الطّلب … لِكُلِّ حَتْفٍ سَبَبٌ مِنَ السَّبَب ثمّ دَعَوْتُ القَوْمَ: هَذا بازي … فَأَيُّكُمْ يَنْشَطُ لِلْبِرَازِ؟ فَقَالَ مِنهُمْ رَشًَا: أَنَا، أَنَا … وَلَو دَرَى مَا بِيَدِي لأَذْعَنَا! جِئْتُ بِبَارٍ حَسَنٍ مُبَهْرَجٍ … دُونَ العُقابِ وَفُوَيقَ الزُّمَّجِ (٤)
следующие страницы →